LOGINالفصل الخمسون: الجسد الذي انتظر ألفي عامتوقفت نور في منتصف الدرج.لم يكن الصوت وهمًا.لم يكن صدى.كان صوتًا واضحًا خرج من أعماق المقبرة."تأخرتِ يا نور."تجمد إياد خلفها.رفع سلاحه، ونظر إلى الظلام.قال:"مين هناك؟"لم يجب أحد.لكن نور كانت تعرف الصوت.ليس لأنها سمعته في الماضي.بل لأنها شعرت به داخل ذاكرتها.الإسكندر.قالت بصوت مرتجف:"أنت؟"جاءت الإجابة من الأسفل:"ليس بعد."نظر إياد إليها."يعني إيه ليس بعد؟"لم تجب.كانت تنزل.خطوة.ثم أخرى.حتى وصلت إلى آخر الدرج.كان المكان واسعًا.واسعًا بصورة لا تتناسب مع المساحة التي رأوها من الخارج.كانت هناك أعمدة ضخمة، وعلى كل عمود مشهد مختلف من حياة الإسكندر.ولم يكن بينها مشهد واحد يطابق ما يعرفه التاريخ.قال سامح:"دي مش مقبرة."أجاب قسطنطين:"لا."ثم نظر إلى نور."هذه غرفة الانتظار."---في منتصف القاعة كان هناك تابوت حجري.لكن التابوت لم يكن مغلقًا.كان مفتوحًا.اقتربت نور ببطء.رأت جسد رجل يرقد بداخله.كان يبدو في الثلاثين تقريبًا.شعره أسود.ملامحه هادئة.ملامح وجه عرفتها من التماثيل والرسومات القديمة.الإسكندر.قال إياد:"مستحيل."
الفصل التاسع والأربعون: ليان والوصية الأخيرةلم يكن اسم ليان مجرد اسم بالنسبة إلى نور.بمجرد أن نطقت به، شعرت أن شيئًا عميقًا داخلها قد انفتح.لم تكن تعرف المرأة.ومع ذلك، كانت تعرف صوتها.تعرف نظرتها.تعرف حتى الطريقة التي كانت تقف بها بجوار الإسكندر.وكأنها لم تكن ذكرى قديمة، بل حياة كاملة عاشت نور تفاصيلها ثم أُجبرت على نسيانها.وقف إياد أمامها."نور."لم تجبه."نور، بصي لي."رفعت عينيها إليه.قال:"إنتِ كويسة؟"هزت رأسها."مش عارفة."ثم قالت:"أنا شفتها.""ليان؟"أومأت."كانت مع الإسكندر."تدخل سامح:"في رؤيتك؟""نعم.""وماذا فعلت؟"صمتت نور.ثم قالت:"قتلته."ساد الصمت.لكن قسطنطين لم يبدُ متفاجئًا.قال إياد:"إنت كنت عارف."نظر إليه قسطنطين."كنت أعرف أنها ستتذكر.""مش ده سؤالي."صمت.اقترب إياد منه."هل كانت ليان هي التي قتلت الإسكندر؟"أجاب:"نعم."قال إياد:"ولماذا؟"نظر قسطنطين إلى نور."لأن الإسكندر طلب منها ذلك."---شهقت نور."مرة ثانية؟""ماذا؟""كل شخص يقتله كان بيقول إنه طلب منه."قالت بغضب:"هل الإسكندر كان يريد الموت فعلًا؟"أجاب قسطنطين:"نعم.""لماذا؟""لأنه لم يكن
الفصل الثامن والأربعون: قاتل الإسكندرظل صوت أم المدينة معلقًا في الظلام."لأن القاتل... كان واحدًا منكم."لم يتحرك أحد.حتى نور، التي اعتادت خلال رحلتها أن تواجه أسرارًا تفوق قدرة العقل على الاحتمال، شعرت هذه المرة أن الكلمات أصابت مكانًا مختلفًا داخلها.واحد منكم.لم تقل المرأة: أحد الحراس.ولم تقل: أحد أعدائه.قالت واحدًا منكم.أي أن القاتل كان قريبًا.قريبًا جدًا.نظر إياد إلى سامح.ثم إلى سارة.ثم إلى والد نور.وأخيرًا إلى أمها.أما نور فكانت تحدق في الظلام أمامها.قال إياد بهدوء:"محدش يتحرك."رفع الجميع أعينهم إليه.أكمل:"من اللحظة دي، محدش يخرج من المكان لوحده."قال سامح:"تقصد إن القاتل ممكن يكون واحد فينا؟"أجاب إياد:"أنا مش عارف."ثم نظر إلى نور."لكن لازم نعرف."---أضاءت نور المفتاح الأبيض.انتشر ضوء ضعيف في القاعة.كانت المدينة الثامنة قد اختفت.لم يبق منها سوى الأعمدة السبعة والباب الأسود في نهاية القاعة.لكن شيئًا آخر ظهر.على الأرض.كانت هناك سبع علامات دائرية.كل علامة تحمل رمزًا.رمز نور.رمز إياد.رمز سامح.رمز سارة.رمز والد نور.رمز أمها.أما العلامة السابعة فك
الفصل السابع والأربعون: ابنة المدينة التي لم تولدلم يكن أحد يعرف من أين جاء الصوت.ظل يتردد في أعماق الجزيرة، عميقًا وثقيلًا، كأنه لم يخرج من حنجرة بشرية، بل من قلب الأرض نفسها."أخيرًا عادت ابنتي."توقفت نور في مكانها.لم تنظر إلى إياد.لم تنظر إلى أمها.كانت تحدق في الرمال تحت قدميها.قال إياد:"نور؟"لم تجبه.عاد الصوت.أوضح هذه المرة.أقرب."نور..."أغلقت عينيها.وفجأة رأت مدينة.لم تكن مدينة مصرية.ولا يونانية.ولا تشبه أي مدينة عرفتها من قبل.كانت أبراجها بيضاء، ترتفع فوق بحر أسود، وجسور من الحجر الذهبي تربط بين مبانيها.وفي وسط المدينة كان هناك تمثال ضخم لامرأة تحمل مفتاحًا.اقتربت نور من التمثال في رؤيتها.كانت المرأة تشبهها.ثم سمعت صوت طفلة."أمي."استدارت.كانت طفلة صغيرة تقف خلفها.شعرها أسود طويل.وعيناها تشبهان عيني نور.قالت الطفلة:"أين كنتِ؟"اقتربت نور منها."من أنتِ؟"ابتسمت الطفلة."أنتِ تعرفين."ثم اختفت.فتحت نور عينيها.كانت أمها تمسك بكتفها."نور!"تنفست بسرعة.قال إياد:"إيه اللي حصل؟"قالت:"شفت مدينة."قال سامح:"أي مدينة؟"أجابت:"مدينة تحت البحر."نظر الج
الفصل السادس والأربعون: الإسكندر الذي لم يمتظل الجميع واقفين حول البردية.لم يتحرك أحد.حتى البحر بدا وكأنه توقف للحظة.كانت نور تقرأ الجملة الأخيرة مرة أخرى:"أنا حي."ثم رفعت عينيها ببطء.قالت:"ده مستحيل."أجاب إياد:"بعد كل اللي شفناه، كلمة مستحيل مبقتش مفيدة."لكن نور لم تبتسم.كانت تنظر إلى توقيع الإسكندر.لم يكن مجرد اسم.كانت تعرف هذا الخط.رأته من قبل.على أول بردية وجدتها.وعلى جدار المقبرة.وفي الغرفة التي ظهر فيها الإسكندر لأول مرة.قالت:"التوقيع حقيقي."اقترب سامح."إزاي متأكدة؟"أشارت إلى الحرف الأخير."الإسكندر كان بيعمل علامة صغيرة هنا."قالت وهي تمرر إصبعها فوق البردية:"دي موجودة."قال إياد:"يعني البردية أصلية."أجاب والد نور:"أو أن شخصًا يعرف الإسكندر جيدًا كتبها."قالت نور:"لا."نظرت إليه."هو كتبها."---كان هناك صوت قادم من البحر.صوت يشبه احتكاك معدن ضخم بالصخور.التفت الجميع.الماء بدأ يتحرك بطريقة غريبة.ارتفعت موجة كبيرة بالقرب من السفينة السوداء.ثم ظهرت قمة جسم ضخم تحت الماء.قال سامح:"إيه ده؟"تراجع إياد."كل الناس ترجع للخلف."لكن نور لم تتحرك.كانت
الفصل الخامس والأربعون: الرجل الذي لم يكن الإسكندرلم تتحرك نور.كان الرجل يقف في نهاية القاعة، محاطًا بضوء أبيض خافت، وفي يده تاج ذهبي يشبه التاج الذي ظهر في رؤاها القديمة.كان طويلًا.ثابتًا.وجهه لا يحمل آثار العمر، رغم أن صوته كان عميقًا وكأنه خرج من بئر عميقة في قلب التاريخ.قال:"أخيرًا وصلتِ."لم تجبه نور.كان تحذير المرأة لا يزال يتردد في رأسها:"عندما ترينه، لا تصدقي أول كلمة يقولها."اقترب إياد منها، ورفع مصباحه."مين أنت؟"رفع الرجل عينيه إليه."أنت لست الشخص الذي كنت أنتظره."قال إياد:"وأنا مش مستني حد يستناني."ابتسم الرجل.ثم عاد ينظر إلى نور."أنتِ الحارسة."قالت:"لا أعرف من تكون.""بل تعرفين.""لا.""ذاكرتك تعرف."وضعت نور يدها على رأسها.كانت الصور تتدفق فجأة.مدينة قديمة.امرأة تحمل مفتاحًا.رجل يرتدي تاجًا.الإسكندر.ثم وجه هذا الرجل.لكن كلما حاولت أن تتذكر، تبدلت الصورة.مرة كان الرجل يشبه الإسكندر.ومرة يشبه والدها.ومرة...كان يشبهها هي.تراجعت.قال إياد:"نور؟"همست:"أنا شفتك قبل كده."ابتسم الرجل."أعرف.""في أحلامي.""ليست أحلامًا.""إذن ماذا؟"قال:"ذكريا