Share

مقبرة الاسكندر الاكبر السر المدفون تحت اقدام ابي الهول الثان
مقبرة الاسكندر الاكبر السر المدفون تحت اقدام ابي الهول الثان
Author: هشام عارف

1

last update publish date: 2026-08-14 17:52:08

الفصل الأول: البرديات المدفونة تحت قدم أبي الهول

لم يكن أحد منهم يتوقع أن ينتهي الأمر بهذه السرعة.

بعد كل ما مروا به، وبعد أن ظنوا أن أبواب الأسرار أُغلقت إلى الأبد، عادوا إلى المكان الذي بدأ منه آخر خيط في الحكاية.

أبو الهول الثاني.

كان التمثال يقف في صمت وسط الصحراء، نصفه غارق في الظلال، ونصفه الآخر تلامسه أشعة الشمس الأخيرة. بدا كأنه لم يكن مجرد أثر قديم، بل حارسًا صامتًا ينتظر منذ آلاف السنين شخصًا بعينه كي يكتشف ما أخفاه تحت قدميه.

وقفت نور أمامه، وفي يدها البردية التي تركتها أمها.

كانت البردية تحمل رسمًا قديمًا للتمثال، وتحت قدمه اليمنى علامة دائرية صغيرة.

قالت مريم وهي تنظر إلى الرسم:

"متأكدة إن المكان ده هو المقصود؟"

أجابتها نور:

"أمي ما كانتش بتحط علامة من غير سبب."

إياد كان يقف خلفهما، يراقب المكان بعين الباحث ورجل الأمن في الوقت نفسه.

قال:

"لو في حاجة تحت القدم، لازم نكون حذرين."

ابتسمت نور.

"بعد كل اللي شفناه، لسه بتقول حذرين؟"

رد إياد:

"خصوصًا بعد كل اللي شفناه."

أما عبدالرحمن فكان صامتًا.

كان ينظر إلى التمثال بطريقة مختلفة.

لم يكن يبحث عن مدخل.

كان يبحث عن ذكرى.

قالت نور:

"جدي."

لم يرد.

اقتربت منه.

"إنت عارف حاجة."

تنهد.

"أبوكِ كان هنا."

تجمدت نور.

"إمتى؟"

"من سنوات."

"وأمي؟"

"كانت معه."

إياد اقترب.

"وكانوا بيدوروا على إيه؟"

نظر عبدالرحمن إلى قدم أبي الهول.

وقال:

"على ما تركه شخص لم يكن يريد لأحد أن يجده."

---

اقتربوا من القدم اليمنى.

كان الحجر في أسفلها مختلفًا عن بقية الأحجار.

ليس اختلافًا واضحًا.

مجرد خط صغير يكاد لا يُرى.

انحنى إياد.

مرر أصابعه فوقه.

ثم قال:

"هنا."

أخرج أدواته.

بدأ يزيل التراب المحيط بالحجر.

مريم أضاءت المصباح.

نور انحنت بجواره.

بعد دقائق ظهر جزء معدني.

قال إياد:

"في غطاء."

عبدالرحمن:

"قلت لكم."

نور:

"إيه؟"

"إن المكان موجود."

ضغط إياد على الغطاء.

صدر صوت مكتوم من باطن الأرض.

ثم ارتفع الحجر قليلًا.

توقفت نور عن التنفس.

تحت الحجر...

كان هناك فراغ.

ولم يكن فراغًا صغيرًا.

بل فتحة تؤدي إلى درجات حجرية تنزل إلى الظلام.

قالت مريم:

"إحنا هننزل؟"

إياد:

"أكيد."

ضحكت نور.

"كنت مستنية السؤال ده."

عبدالرحمن:

"لن يكون الأمر بهذه السهولة."

نظر إليه إياد.

"ليه؟"

"لأن أبي الهول لم يُبنَ ليحرس مدخلًا."

سألته نور:

"أمال بيحرس إيه؟"

أجاب:

"سرًا."

---

نزلوا.

كانت الدرجات ضيقة.

والهواء باردًا رغم حرارة الصحراء في الخارج.

الجدران مغطاة بطبقة رقيقة من الغبار.

لكن كل عدة أمتار كانوا يجدون علامة محفورة.

تاج.

عين.

أسد.

ثم حرف غريب.

قالت مريم:

"دي رموز؟"

نور:

"بعضها."

إياد:

"والباقي؟"

"علامات اتجاه."

عبدالرحمن:

"ليست اتجاهات."

نظر الجميع إليه.

قال:

"تحذيرات."

نور:

"من إيه؟"

لم يجب.

كان يعرف.

لكن شيئًا ما منعه من الكلام.

---

بعد دقائق وصلوا إلى نهاية الدرج.

وجدوا قاعة ضخمة.

كانت أكبر مما توقعوا.

في وسطها منصة حجرية.

وفوق المنصة...

صناديق.

كثيرة.

قديمة.

مغلقة.

اقتربت نور.

"دي هي."

إياد:

"إيه؟"

"البرديات."

كانت الصناديق تحتوي على لفائف محفوظة بعناية، بعضها داخل أوعية حجرية، وبعضها ملفوف بجلد قديم.

قال عبدالرحمن:

"لا تلمسيها."

نور:

"ليه؟"

"لأنها لم تُحفظ هنا عبثًا."

مريم:

"إحنا جينا عشان نعرف."

"والمعرفة لها ثمن."

نور:

"إحنا دفعنا الثمن بالفعل."

---

أخرجت أول بردية.

كانت متماسكة بصورة مدهشة.

فتحتها ببطء.

ظهرت خريطة.

لم تكن لمصر وحدها.

بل لمنطقة واسعة من البحر المتوسط.

كانت هناك نقاط كثيرة.

الإسكندرية.

أبيدوس.

الأقصر.

سيوة.

أما النقطة الأكبر فكانت في مكان مجهول.

بجانبها كلمة:

"القبر."

إياد:

"قبر مين؟"

نور لم تجب.

كانت تفتح البردية الثانية.

ثم الثالثة.

كل واحدة تحمل خريطة مختلفة.

لكن شيئًا واحدًا كان يتكرر.

رمز التاج.

قالت مريم:

"التاج ده موجود في كل الخرائط."

عبدالرحمن:

"لأنه ختم الملك."

إياد:

"أي ملك؟"

عبدالرحمن:

"هذا هو السؤال."

---

فتحوا بردية أخرى.

كانت مكتوبة باليونانية القديمة.

نور درستها طويلًا.

قالت:

"دي عن شخص."

إياد:

"مين؟"

"قائد."

عبدالرحمن:

"الإسكندر."

رفعت نور رأسها.

"إزاي عرفت؟"

"لأنني رأيت هذا الرمز من قبل."

أشار إلى علامة صغيرة بجانب النص.

"هذا كان يستخدم في بعض الوثائق المرتبطة بحاشيته."

اقتربت نور.

بدأت تترجم.

ثم توقفت.

"جدي..."

"ماذا؟"

"الاسم موجود."

"أي اسم؟"

قالت:

"الإسكندر."

---

ساد الصمت.

مريم اقتربت.

"يعني دي خريطة لمقبرته؟"

نور:

"مش بالضرورة."

إياد:

"اقرئي."

تابعت نور:

"الإسكندر... لم يأخذ معه كل شيء."

مريم:

"كل إيه؟"

نور:

"الجزء التالي مفقود."

قلبت البردية.

كانت هناك قطعة ممزقة.

قال إياد:

"في حد قطعها."

عبدالرحمن:

"أو سرقها."

نور:

"أو أخفاها."

---

فتحوا صندوقًا آخر.

وجدوا داخله سبع برديات.

إحداها تحمل عنوانًا:

"أسرار الملك القادم من الغرب."

وأخرى:

"طريق البحر."

وثالثة:

"الغرفة التي لم تُفتح."

أما الرابعة...

فكانت تحمل اسمًا واضحًا:

"الإسكندر الأكبر."

أمسكت نور بها.

كانت يدها ترتجف.

قال إياد:

"نور."

"أنا كويسة."

"مش باين."

"أنا كويسة."

فتحتها.

في البداية لم يكن هناك إلا سطر واحد.

ثم قرأته:

"إذا كنت تقرأ هذه الكلمات، فقد وجدت قدم الحارس."

توقفت.

ثم:

"لكن الحارس لا يحرس الكنز."

قلبت الصفحة.

ظهر سطر آخر:

"إنه يحرس الطريق إليه."

---

مريم:

"إذن التمثال مش مكان الكنز."

نور:

"لا."

إياد:

"هو بداية الطريق."

عبدالرحمن:

"بالضبط."

ثم ظهرت خريطة صغيرة في أسفل البردية.

خط يبدأ من أبي الهول الثاني.

يتجه إلى الإسكندرية.

ثم ينتهي عند نقطة في البحر.

نور:

"إيه ده؟"

عبدالرحمن اقترب.

"الميناء القديم."

إياد:

"يعني هنروح الإسكندرية."

"ليس بعد."

نظر الجميع إليه.

قال:

"لازم نعرف بقية البرديات أولًا."

---

فتحوا بقية الصناديق.

كانت المفاجأة أكبر مما توقعوا.

لم تكن البرديات تتحدث عن الإسكندر وحده.

كانت هناك خرائط لمقابر ملوك.

سجلات لرحلات بحرية.

أسماء كهنة.

مواقع معابد اختفت.

وأوصاف لمدن تحت الأرض.

ثم ظهرت بردية مختلفة.

لم تكن خريطة.

كانت قائمة.

في أعلاها:

"الكنوز التي لم تُكتشف."

قرأتها نور.

الأول:

"ذهب الملك."

الثاني:

"سلاح لا يُكسر."

الثالث:

"مكتبة الأسرار."

الرابع:

"قبر الملك الذي لم يُدفن."

الخامس:

"مقبرة الإسكندر الأكبر."

نظرت نور إلى إياد.

"دي مش قائمة كنوز."

"أمال؟"

"دي قائمة أسرار."

عبدالرحمن:

"كان أبوك يبحث عنها."

نور:

"وإنت كنت تعرف؟"

"نعم."

"ليه ما قلتليش؟"

"لأنني كنت أتمنى ألا تضطري إلى إكمال الطريق."

---

سكتت نور.

ثم قالت:

"بس الطريق وصل لينا."

عبدالرحمن:

"نعم."

"يبقى لازم نمشيه."

إياد نظر إليها.

"إنتِ عارفة إن ده ممكن يكون أخطر من كل اللي فات."

نور:

"عارفة."

"وممكن نرجع من غير إجابات."

"عارفة."

"وممكن نخسر أشخاص."

سكتت.

ثم قالت:

"عارفة."

نظر إليها.

"ومع ذلك؟"

أجابت:

"ومع ذلك هنكمل."

---

في تلك اللحظة سمعوا صوتًا.

طرق.

مرة واحدة.

ثم مرتين.

جاء الصوت من خلف أحد الجدران.

تجمد الجميع.

قال إياد:

"في حد هنا."

أطفأ المصباح.

ساد الظلام.

ثم سمعوا صوت خطوات.

بطيئة.

تقترب.

نور أمسكت بالمصباح.

لكن عبدالرحمن منعها.

"لا."

"ليه؟"

"لو كان شخصًا، فهو يعرف أننا هنا."

توقفت الخطوات.

ثم جاء صوت رجل من خلف الجدار:

"أخيرًا."

نور شعرت بقشعريرة.

إياد أشار لها أن تبتعد.

قال:

"مين أنت؟"

لم يجب الصوت.

بل قال:

"كنت أعلم أن ابنة الحارس ستعود."

نور:

"مين الحارس؟"

صمت.

ثم:

"ستعرفين عندما تصلين إلى قبره."

إياد:

"افتح الباب."

ضحك الرجل.

"لا يوجد باب."

ثم سمعوا صوت حجر يتحرك.

لكن عندما أضاء إياد المصباح...

لم يكن هناك أحد.

فقط ممر ضيق مفتوح في الجدار.

قالت مريم:

"هو اختفى."

إياد:

"لا."

"أمال؟"

"كان عايزنا نعرف إن في مخرج."

---

اقتربوا من الممر.

وجدوا آثار أقدام.

حديثة.

إياد انحنى.

قال:

"شخص واحد."

نور:

"عرفنا مين؟"

"لا."

عبدالرحمن:

"أنا أعرف."

نظروا إليه.

"مراد."

نور:

"متأكد؟"

"لا."

"إذن؟"

"لكن صوته يشبهه."

---

عادوا إلى الصناديق.

كان عليهم أن يختاروا ما يأخذونه.

أخذت نور ثلاث برديات.

خريطة الإسكندر.

قائمة الأسرار.

والبردية التي تحمل التحذير.

أما إياد فأخذ صورًا للرموز.

ومريم حملت دفترًا لتسجيل كل شيء.

قبل أن يغادروا، لاحظت نور شيئًا في أسفل أحد الصناديق.

قطعة صغيرة من الحجر.

رفعتها.

كانت عليها كتابة:

"ليس الإسكندر هو صاحب السر."

قلبتها.

ظهر سطر آخر:

"إنه حارسه."

نور:

"يعني مين؟"

عبدالرحمن:

"لا نعرف."

ثم وجد إياد رمزًا صغيرًا بجوار العبارة.

رمز رجل يحمل تاجًا.

قال:

"يمكن يكون الشخص اللي دفن سره."

نور:

"أو الشخص اللي ما زال حيًا."

---

صعدوا الدرج.

خرجوا من تحت قدم أبي الهول.

كانت الشمس قد اختفت.

السماء مليئة بالنجوم.

وقفت نور أمام التمثال.

نظرت إليه.

قالت:

"كنت فاكرة إننا بنرجع هنا عشان نقفل القصة."

إياد:

"لكن؟"

"فتحنا قصة جديدة."

مريم:

"وأكبر."

عبدالرحمن:

"أقدم."

نور نظرت إلى البرديات.

ثم قالت:

"أول محطة الإسكندرية."

إياد:

"وليه الإسكندرية؟"

رفعت البردية.

"لأن الإسكندر خرج من مصر من هناك."

ثم:

"ولأن شخصًا ما دفن سره في البحر."

---

عادوا إلى دار الحكمة في تلك الليلة.

وضعوا البرديات في غرفة سرية.

نور علقت الخريطة على الجدار.

كانت النقاط تتصل ببعضها.

أبي الهول الثاني.

الإسكندرية.

ثم نقطة مجهولة في البحر.

ثم مكان آخر في صعيد مصر.

قالت مريم:

"دي رحلة طويلة."

إياد:

"وأكيد مش هنلاقي كل حاجة بسهولة."

نور:

"مش لازم."

"يعني؟"

"هنبدأ بأول سؤال."

كتبت على لوحة:

لماذا ترك الإسكندر مصر؟

ثم تحتها:

أين دُفن؟

ثم:

ماذا أخفى؟

ثم:

من حرس سره؟

وأخيرًا كتبت:

لماذا أراد أحدهم أن يبقى السر مدفونًا؟

نظرت إلى الأسئلة.

ثم قالت:

"الإجابة الأخيرة هي اللي تهمني."

إياد:

"ليه؟"

"لأن اللي بيخاف من كشف السر..."

توقفت.

"غالبًا عنده سبب."

---

في منتصف الليل، بعد أن غادر الجميع، عادت نور وحدها إلى الغرفة.

لم تعرف لماذا.

ربما لأنها شعرت أن شيئًا لم ينته.

اقتربت من البردية الأخيرة.

كانت البردية التي لم يقرأوها.

فتحتها.

لم يكن فيها شيء.

ثم ظهرت الكلمات ببطء.

لم تكن حبرًا.

بل بدت كأنها تظهر من داخل الورق نفسه.

قرأتها نور:

"إلى ابنة الحارس..."

توقفت.

"أنا؟"

ظهرت جملة ثانية:

"إذا وصلتِ إلى هذه البردية، فقد فُتح الباب الأول."

ثم:

"الباب الثاني في الإسكندرية."

ثم:

"والباب الثالث تحت الماء."

شهقت نور.

ثم ظهرت الجملة الأخيرة:

"أما الباب الأخير... ففي قبر الإسكندر."

أغلقت البردية.

لكن قبل أن تضعها على الطاولة، ظهر سطر جديد.

"ولا تثقي بمن سيقودك إليه."

---

في الصباح، كانت نور قد اتخذت قرارها.

وضعت البرديات في حقيبة خاصة.

اتصلت بإياد.

"إحنا مسافرين."

قال:

"الإسكندرية؟"

"أيوه."

"متى؟"

"النهارده."

ضحك.

"كنت عارف."

"عرفت منين؟"

"لأنك لو قررتي حاجة، مفيش حد يقدر يوقفك."

"تعال."

"جاي."

أغلقت الهاتف.

دخلت مريم.

"كل شيء جاهز."

ثم دخل عبدالرحمن.

قال:

"قبل ما تذهبوا..."

توقفت نور.

"نعم؟"

أخرج صورة قديمة.

كانت الصورة لرجل يقف أمام البحر.

وبجانبه شاب.

قال:

"هذا هو أمين."

نور أخذت الصورة.

"حارس السر."

أومأ.

"لكن هناك شيء لم أخبرك به."

"إيه؟"

أشار إلى الرجل الآخر في الصورة.

"هذا الرجل..."

سكت.

نور:

"مين؟"

قال:

"الإسكندر لم يدفن سره وحده."

تجمدت.

"ماذا تقصد؟"

"كان هناك شخص معه."

"مين؟"

عبدالرحمن:

"والدك."

ساد الصمت.

نور نظرت إلى الصورة.

ثم إلى جدها.

"أبي كان يعرف عن قبر الإسكندر."

"نعم."

"وكان يبحث عنه."

"نعم."

"وأمي كانت تعرف."

"نعم."

"إذن لماذا أخفوا كل هذا عني؟"

لم يجب عبدالرحمن.

لأن الإجابة لم تكن لديه.

أو لأنه لم يكن مستعدًا لقولها.

لكن نور كانت قد فهمت شيئًا واحدًا.

هذه المغامرة لم تبدأ اليوم.

بل بدأت قبل ولادتها بسنوات طويلة.

وربما...

قبل ولادة والديها أيضًا.

---

خرجت نور من دار الحكمة.

إياد كان ينتظرها.

مريم بجانبه.

وفي يدها الحقيبة.

نظرت نور إلى المبنى.

إلى الرفوف.

إلى الباب.

ثم أغلقت دار الحكمة.

قال إياد:

"جاهزة؟"

أجابت:

"هذه المرة..."

نظرت إلى الخريطة.

"مش بندور على كنز."

"أمال؟"

"بندور على الحقيقة."

تحركوا.

وخلفهم بقيت دار الحكمة صامتة.

لكن في الغرفة السرية...

كانت إحدى البرديات قد انفتحت وحدها.

ظهرت عليها خريطة جديدة.

خريطة للإسكندرية.

ثم نقطة حمراء على البحر.

وبجوارها ظهرت كلمات:

"ابدؤوا من القبر الذي لا يحمل اسمًا."

وفي أسفل الخريطة...

كان هناك توقيع واحد.

أمين الحارس.

لم يكن أحد منهم يعرف أن الرجل الذي ظنوا أنه مات منذ أكثر من قرن...

كان قد ترك وراءه شيئًا آخر.

رسالة.

وكنزًا.

وقبرًا بلا اسم.

وسرًا يتعلق بالإسكندر الأكبر.

وكان عليهم الآن أن يصلوا إليه قبل شخص آخر.

شخص كان يتابعهم منذ لحظة فتحهم الحجر تحت قدم أبي الهول.

شخص يعرف البرديات.

ويعرف والد نور.

ويعرف أمها.

ويعرف الحقيقة التي لم يعرفها أحد حتى الآن:

أن مقبرة الإسكندر الأكبر لم تكن مجرد مقبرة.

كانت مكانًا أُخفي فيه شيء...

لم يكن من المفترض أن يخرج إلى العالم أبدًا.

وكانت هذه...

مجرد البداية.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • مقبرة الاسكندر الاكبر السر المدفون تحت اقدام ابي الهول الثان   ١١٠

    الفصل 110: مدينة الملك الأخيرلم يكن ظهور النجوم التسع في وضح النهار أمرًا يمكن تجاهله.رفعت نور رأسها إلى السماء، وظلت تحدق فيها بينما كانت النجمة التاسعة تتحرك ببطء، وكأنها لا تنتمي إلى السماء أصلًا، بل تُسحب نحو نقطة محددة فوق الأفق.قال إياد:"الجميع إلى السيارة."لم يتحرك أحد.قال نادر:"أنت شايف اللي أنا شايفه؟"أجابه سليم:"للأسف."قال نادر:"كنت أتمنى تقول لي إني بهلوس."ابتسم سليم رغم التوتر."لو كنا وحدنا، كنت قلت لك."لكن نور لم تسمعهما.كانت تنظر إلى النجمة.شيء بداخلها كان يعرفها.ليس كذكرى.بل كإحساس.مثل شخص يسمع اسمه من بين آلاف الأصوات.قالت:"هي لا تتحرك عشوائيًا."اقترب إياد."ماذا تقصدين؟"أشارت."انظر."بدأت النجمة التاسعة تنخفض.ثم تحركت فوق الصحراء.خط مستقيم.حتى توقفت فوق أطلال المعبد البعيد.قالت نور:"إنها تشير إلى هناك."---اقترب يوسف.كان وجهه مختلفًا.لم يكن الخوف وحده في عينيه.كان هناك شيء آخر.شيء يشبه الندم.قال:"لا يجب أن نذهب."التفتت إليه نور."أنت تعرف المكان.""نعم.""ما هو؟"صمت.ثم قال:"مدينة الملك الأخير."قال سليم:"أنت قلت إنها ليست موجود

  • مقبرة الاسكندر الاكبر السر المدفون تحت اقدام ابي الهول الثان   ١٠٩

    الفصل 109: الباب التاسعكان الباب التاسع يفتح ببطء.ببطء شديد، كأن من يقف خلفه لا يريد الخروج سريعًا، بل يريد أن يمنح الموجودين وقتًا كافيًا ليفهموا أن ما يحدث ليس حلمًا.صرير الحجر كان أشبه بأنين قديم.كلما اتسعت الفجوة، خرج منها هواء بارد.ليس هواءً طبيعيًا.كان باردًا إلى درجة أن أنفاسهم تحولت إلى دخان أبيض، رغم أن القاعة نفسها لم تكن باردة قبل لحظات.تراجعت نور خطوة.أما آدم فظل واقفًا أمامها.قال إياد:"لا أحد يتحرك."لكن أحد الورثة السبعة تحرك بالفعل.كان رجلًا مسنًا يحمل رمز الشمس على صدره.رفع يده نحو الباب.قال:"أغلقوه."لم يتحرك أحد.صرخ:"قلت أغلقوه!"التفتت إليه ألفا.قالت بهدوء:"لا يمكن.""أنتِ تعرفين الطريقة.""كنت أعرف.""إذن افعليها."هزت رأسها."الطريقة انتهت منذ أن كتبت نور اسمها على التابوت."نظر الجميع إلى نور.قال الرجل:"ماذا فعلتِ؟"أجابته:"دفنت الإسكندر."ضحك بسخرية."أنتِ لم تدفني شيئًا."ثم أشار إلى الباب التاسع."أنتِ فتحتِه."---قال سليم:"انتظر."اقترب من الجدار.كانت هناك سبعة رموز.ثم ثامن.والآن ظهر التاسع.أخرج الكتاب.فتحه بسرعة.الصفحات التي كانت

  • مقبرة الاسكندر الاكبر السر المدفون تحت اقدام ابي الهول الثان   ١٠٨

    الفصل 108: أمُّ الملكةلم يتحرك أحد.حتى الهواء داخل القصر بدا وكأنه توقف.كان الباب الذي انفتح في نهاية القاعة أضخم من أي باب رأوه من قبل، مصنوعًا من حجر أسود لا يعكس الضوء، وعلى سطحه نقوش دائرية تتداخل مع بعضها كأنها خريطة لسماء لم يعرفها أحد.لكن أكثر ما أخاف نور لم يكن الباب.بل الصوت الذي خرج منه."ابنتي..."كان صوتًا نسائيًا.قديمًا.هادئًا.ومع ذلك حمل شيئًا جعل قلب نور ينقبض.التفتت إلى أمها.كانت واقفة في مكانها، ووجهها شاحب.قالت نور:"أنتِ تعرفين هذا الصوت."لم تجب أمها.اقتربت نور."أمي."رفعت المرأة عينيها إليها."نعم.""من هي؟"صمتت لحظة طويلة.ثم قالت:"أمي."تبادل إياد وسليم ونادر النظرات.قال نادر:"يعني... جدتك؟"هزت أم نور رأسها."ليست جدتي بالمعنى الذي تعرفونه."قال سليم:"إذن ماذا تكون؟"نظرت المرأة إلى الباب."كانت أول امرأة تحمل ذاكرة البشر."---بدأت الأرض تهتز.تحركت الأحجار تحت أقدامهم.قال يوسف:"يجب أن نغادر."اعترضت نور:"لا."نظر إليها."نور...""لن أهرب."ثم تقدمت خطوة."هربت طوال حياتي من أشياء لم أفهمها."رفعت القلم الذهبي."هذه المرة سأعرف."قال إياد:

  • مقبرة الاسكندر الاكبر السر المدفون تحت اقدام ابي الهول الثان   ١٠٧

    الفصل 107: أخوها الذي لم تعرفهلم تستطع نور أن ترفع عينيها عن الورقة.كانت الكلمات القليلة التي كتبتها أمها أثقل من كل ما عرفته طوال حياتها.ابحثي عن أخيك.ثم الاسم:آدم.ظلت تحدق فيه حتى بدأت الحروف تتداخل أمام عينيها.قال إياد بهدوء:"نور..."لم تجبه."هل أنتِ بخير؟"رفعت رأسها ببطء."آدم أخي."لم تكن تسأل.كانت تقول حقيقة بدأت تتشكل داخلها رغم أنها لم تستطع تصديقها.اقترب سليم."ربما الاسم لا يعني ذلك."قالت نور:"أمي كتبت ابحثي عن أخيك."ثم رفعت الورقة."وكتبت اسمه."قال نادر:"لكن آدم كان موجودًا معنا قبل ما ندخل المدينة."قال إياد:"وهذا لا يعني أنه ليس أخاها."نظر الجميع إليه.تابع:"إذا كانت أمها تعرف آدم، وإذا كان آدم مرتبطًا بالحراس، وإذا كان يحمل جزءًا من الذاكرة..."توقف.قال سليم:"فهذا يفسر الكثير."---وقفت نور."علينا أن نجده."قال إياد:"سنفعل.""الآن.""نور، لا نعرف أين هو.""أمي تعرف."قال سليم:"لكنها اختفت.""لم تمت."قالت نور بحزم."أنا متأكدة."نظر إياد إليها."كيف؟"وضعت يدها على صدرها."لأنني شعرت بيدها."ثم:"عندما سقطت، لم تكن يد شخص يحتضر."---لم يعترض إيا

  • مقبرة الاسكندر الاكبر السر المدفون تحت اقدام ابي الهول الثان   ١٠٦

    الفصل المائة وستة: الأب الذي لم يمتظلّت نور تحدّق في الرجل الواقف خلف الباب.لم تستطع أن تتحرك.لم تستطع حتى أن تتنفس بصورة طبيعية.المصباح الصغير الذي يحمله الرجل أضاء نصف وجهه، لكن النصف الآخر بقي في الظلام.ومع ذلك...لم تكن بحاجة إلى الضوء لتعرفه.ذلك الصوت.تلك الوقفة.الطريقة التي كان يميل بها رأسه عندما يريد أن يخفي شيئًا.كلها أشياء عرفتها منذ طفولتها.قالت بصوت بالكاد خرج منها:"يوسف؟"رفع الرجل المصباح.ظهر وجهه كاملًا.كان أكبر سنًا مما تتذكر.شعره أصبح أبيض عند الجانبين.وجهه امتلأ بالتجاعيد.لكن عينيه بقيتا كما هما.عيني الرجل الذي كانت تناديه يومًا:أبي.قال:"نعم."ارتجفت شفتاها."أنت حي."أجاب:"كنت."تراجعت خطوة."كنت؟"ابتسم بحزن."أنا حي الآن، لكن ليس بالطريقة التي تظنينها."---اندفع إياد إلى الأمام.وقف بين يوسف ونور."ابتعد عنها."نظر يوسف إليه طويلًا.ثم قال:"أنت إياد."تجمد إياد."كيف تعرفني؟""لأنني كنت أراقبك منذ سنوات."قال إياد:"إذن كنت تعرف كل شيء.""ليس كل شيء.""لكن بما يكفي.""نعم."اقترب إياد أكثر."وأين كنت طوال هذه السنوات؟"أجاب يوسف:"أحاول أن أ

  • مقبرة الاسكندر الاكبر السر المدفون تحت اقدام ابي الهول الثان   ١٠٥

    الفصل المائة والخامس: مدينة الأصللم يكن ما رأته نور مدينة بالمعنى الذي تعرفه.كانت مدينة تحت البحر، نعم، لكن البحر لم يكن فوقها.كان يحيط بها من كل جانب كأنه سماء زرقاء لا نهاية لها، تتخللها كائنات مضيئة تتحرك ببطء، بينما كانت أبراج المدينة تمتد إلى أعلى في صمت مهيب.لم تكن هناك أمواج.ولا رمال.ولا أصوات.فقط مدينة كاملة محفوظة تحت الماء.مدينة لم تمسها القرون.قال نادر بصوت منخفض:"أنا بدأت أشك إننا لسه على كوكب الأرض."لم يضحك أحد.كان إياد ممسكًا بيد نور بقوة.أما سليم فظل يحدق في المدينة، والكتاب مفتوح بين يديه، وصفحاته تتحرك وحدها.قال:"هذه ليست مدينة تحت البحر."نظر إليه إياد."ماذا تكون إذن؟"قال سليم:"إنها مدينة محمية من البحر."ثم رفع عينيه."الماء هو الذي لا يستطيع دخولها."---تقدمت نور خطوة.شعرت بالدفء.الغريب أن الهواء في المكان كان طبيعيًا.لا رطوبة.لا اختناق.قالت:"كيف نتنفس؟"أجاب آدم:"لأننا لسنا تحت البحر.""لكننا نراه.""نعم.""كيف؟"لم يجب.قالت أم نور:"لأن مدينة الأصل ليست في المكان الذي تظنينه."التفتت نور إليها."أين نحن؟"قالت:"بين الذاكرة والواقع."--

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status