مشاركة

3

last update تاريخ النشر: 2026-08-14 17:53:07

الفصل الثالث: الرجل الذي دفن الإسكندر

كانت الطريق إلى أبو قير تبدو أطول مما ينبغي.

لم يكن بسبب المسافة.

بل بسبب الصمت.

منذ أن غادروا الإسكندرية، لم يتحدث أحد تقريبًا.

كانت نور تجلس إلى جوار إياد، بينما جلست مريم في الخلف إلى جانب عبدالرحمن، والكتاب القديم الذي وجدوه في قبر أمين موضوع داخل حقيبة محكمة الإغلاق.

كل فترة كانت نور تنظر إليه.

لم تكن تعرف لماذا.

ربما لأنها أصبحت تشعر أن الكتاب ينظر إليها أيضًا.

قال إياد أخيرًا:

"لسه بتفكري في الرسالة؟"

"أي رسالة؟"

"رسالة أمك."

صمتت.

ثم قالت:

"أيوه."

"مش منطقي."

"إيه اللي مش منطقي؟"

"إنها تقول إن الرجل اللي دفن الإسكندر لم يمت."

نور نظرت إلى الطريق.

"في حاجة واحدة أغرب."

"إيه؟"

"إنها قالتها وكأنها متأكدة."

إياد لم يرد.

قالت:

"أمي ما كانتش بتكتب كلام من غير دليل."

"أنا عارف."

"إذن لازم نفترض إنها كانت قابلته."

تغير وجه إياد.

"قابلت مين؟"

"الرجل الذي دفن الإسكندر."

---

في المقعد الخلفي، كان عبدالرحمن يستمع.

قال:

"أمك لم تقابله."

التفتت نور.

"إنت متأكد؟"

"نعم."

"إزاي؟"

"لأنها لو قابلته، لما كانت عادت."

ساد الصمت.

قالت نور:

"ماذا حدث لها هنا؟"

عبدالرحمن ظل ينظر من النافذة.

"لم أكن معها في آخر ليلة."

"قلت إنك كنت معها."

"كنت."

"إذن؟"

"افترقنا."

"ليه؟"

"لأنها قالت إنها وجدت شيئًا."

"إيه؟"

"لم تخبرني."

"ورجعت وحدها؟"

"نعم."

"ثم؟"

صمت.

"ثم لم أرها."

نور شعرت بقبضة في صدرها.

"يعني أمي اختفت في أبو قير؟"

قال عبدالرحمن:

"اختفت بعد أن خرجت من المكان."

---

أوقف إياد السيارة.

كان البحر قريبًا.

والشمس بدأت تميل نحو الأفق.

قال:

"وصلنا."

نزلوا.

كان المكان هادئًا.

شاطئ واسع، وبعض الصخور، وآثار مبانٍ قديمة.

أخرجت نور الإحداثيات.

قالت:

"المكان هنا."

مريم:

"فين الباب؟"

إياد:

"لسه بندور."

بدأوا البحث.

مرّت دقائق.

ثم وجد عبدالرحمن شيئًا.

قال:

"هنا."

اقتربوا.

كان هناك حجر كبير نصفه مدفون في الرمل.

وعليه نفس العلامة التي رأوها تحت قدم أبي الهول الثاني.

التاج.

لكن هذه المرة كان التاج محاطًا بثلاث دوائر.

قالت نور:

"ثلاثة أختام."

إياد:

"أول واحد كان تحت أبي الهول."

"والثاني..."

أخرجت صورة الخاتم.

"مع الرجل."

مريم:

"والثالث؟"

لم يجب أحد.

---

بدأ إياد بإزالة الرمل حول الحجر.

ظهرت حافة باب.

ثم مقبض.

ثم نقوش.

نور اقتربت.

قرأت:

"من يدخل بحثًا عن ملك، سيجد نفسه."

قالت مريم:

"الجملة دي مش مريحة."

إياد:

"ولا واحدة من الجمل اللي لقيناها كانت مريحة."

وضع الخاتم الأول في تجويف الباب.

صدر صوت.

تحرك جزء من الحجر.

لكن الباب لم يفتح.

قال إياد:

"نحتاج الثاني."

نور:

"مش معانا."

عبدالرحمن:

"إذن لا يمكننا الدخول."

وفجأة...

سمعوا صوتًا خلفهم.

"بل يمكنكم."

استداروا.

كان الرجل واقفًا فوق الصخور.

الرجل نفسه.

الذي رأوه في الممر.

وجهه ما زال مخفيًا.

وفي يده...

الخاتم الثاني.

قال إياد:

"أنت."

الرجل:

"نعم."

نور:

"من أنت؟"

"قلت لك."

"ما قلتش اسمك."

صمت.

ثم قال:

"اسمي لا يهم."

نور:

"كل اسم مهم."

"ليس في هذه الحكاية."

اقترب إياد.

"هات الخاتم."

الرجل ضحك.

"تريدون الدخول؟"

"نعم."

"إذن اسمعوا."

---

وقف أمامهم.

قال:

"الإسكندر لم يترك كنزًا واحدًا."

نور:

"نعرف."

"لا."

هز رأسه.

"أنتم لا تعرفون."

ثم أشار إلى البحر.

"ترك ثلاثة أشياء."

مريم:

"إيه؟"

"جثمانه."

"ده معروف."

"لا."

توقف.

"هذا أول خطأ."

نور شعرت ببرودة.

"يعني الجثمان مش هو؟"

"الجثمان الذي يعرفه التاريخ ليس جثمانه."

قال إياد:

"دليل."

الرجل:

"ستجدونه."

"فين؟"

"داخل المقبرة."

نور:

"والشيء الثاني؟"

قال:

"مفتاح."

إياد:

"والثالث؟"

الرجل نظر إلى نور.

"سر."

"سر إيه؟"

"سبب موته."

ساد الصمت.

---

نور اقتربت.

"الإسكندر مات بالمرض."

الرجل:

"هكذا يقول التاريخ."

"وأنت؟"

"أنا أقول إن التاريخ كُتب بعد أن اختفى الشهود."

"يعني إيه؟"

"يعني أن الحقيقة دُفنت مع رجل آخر."

نور:

"مين؟"

الرجل:

"الرجل الذي حمل جسد الإسكندر."

إياد:

"أمين؟"

هز رأسه.

"لا."

عبدالرحمن تقدم.

"إذن من؟"

الرجل نظر إليه طويلًا.

ثم قال:

"أنت تعرف."

عبدالرحمن شحب.

نور التفتت إليه.

"جدي."

لكنه لم يجب.

الرجل قال:

"والدك كان يعرف."

نور:

"والدي؟"

"كان أقرب شخص إلى الحقيقة."

ثم ألقى الخاتم الثاني على الأرض.

"خذه."

التقطه إياد.

لكن الرجل استدار.

قالت نور:

"استنى!"

توقف.

"أنت كنت تعرف أمي."

لم يتحرك.

"صح؟"

صمت.

"هل قابلتها؟"

قال:

"نعم."

شعرت نور بأن الأرض اختفت من تحتها.

"متى؟"

"في الليلة الأخيرة."

"ماذا حدث؟"

التفت إليها.

"طلبت مني أن أحميك."

---

ثم اختفى.

ركض إياد خلفه.

لكن الرجل كان قد اختفى بين الصخور.

نور بقيت مكانها.

لم تستطع الكلام.

قالت مريم:

"نور..."

"أمي كانت تعرفه."

عبدالرحمن:

"نعم."

"وهو قال إنها طلبت منه يحميني."

"نعم."

"من إيه؟"

لم يجب.

نور التفتت إليه.

"من إيه يا جدي؟"

قال:

"من الرجل الذي يريد فتح المقبرة."

---

عادوا إلى الباب.

كان الخاتم الثاني قد جعل النقوش تضيء.

وضعت نور الخاتمين.

فتح جزء من الباب.

لكن ظهر تجويف ثالث.

قال إياد:

"لسه الثالث."

نور:

"أين؟"

عبدالرحمن:

"لا أعرف."

لكن قبل أن ينهي جملته، سقط شيء من أعلى الصخرة.

كان صندوقًا صغيرًا.

فتحته نور.

في داخله ورقة.

خط أمها.

قرأت:

"الخاتم الثالث ليس في يد إنسان."

ثم:

"إنه مع من لا يستطيع الكلام."

مريم:

"يعني إيه؟"

نور:

"تمثال؟"

إياد:

"مومياء؟"

عبدالرحمن:

"لا."

قالها بثقة.

"مع شخص لا يستطيع الكلام..."

ثم نظر إلى البحر.

"ميت."

---

بدأوا البحث حول الموقع.

وجدوا مقبرة صغيرة قديمة.

داخلها تابوت حجري.

لكن بلا اسم.

فقط العلامة نفسها.

التاج.

فتحوا التابوت.

كان فارغًا.

لكن في القاع...

كان هناك خاتم ثالث.

قال إياد:

"لقيته."

أخرجته.

كان مختلفًا.

أصغر.

وعليه نقش رجل واقف بجانب حصان.

نور:

"مين ده؟"

عبدالرحمن:

"قائد."

إياد:

"الإسكندر؟"

"لا."

نور:

"مين؟"

أجاب:

"بطليموس."

---

ساد الصمت.

قالت نور:

"بطليموس كان مع الإسكندر."

"وكان واحدًا من أقرب رجاله."

"وهو اللي أسس الدولة البطلمية."

أومأ عبدالرحمن.

إياد:

"إذن الخاتم الثالث له."

عبدالرحمن:

"ربما."

نور:

"لكن إزاي وصل هنا؟"

قال:

"لأن بطليموس كان يعرف أين دُفن الإسكندر."

إياد:

"وهل دفنه؟"

"لا."

نور:

"إذن مين؟"

لم يجب.

كانت الإجابة لا تزال مخفية.

---

عادوا إلى الباب.

وضعوا الخاتم الثالث.

انفتح الباب بالكامل.

ظهر ممر طويل.

لكن قبل أن يدخلوا، ظهرت كلمات على الحجر:

"ثلاثة فتحوا الباب."

ثم:

"لكن واحدًا فقط يستطيع رؤية القبر."

نور:

"يعني؟"

إياد:

"تحذير."

دخلوا.

الممر كان أعمق من السابق.

كلما تقدموا، بدأت تظهر رسومات على الجدران.

الإسكندر على حصان.

الإسكندر أمام البحر.

الإسكندر في معبد.

ثم مشهد غريب.

ثلاثة رجال يحملون تابوتًا.

واحد منهم يشبه الإسكندر.

لكن وجهه مختلف.

قالت نور:

"ده مش هو."

مريم:

"إيه؟"

"الرجل اللي في التابوت."

إياد:

"يعني الجثمان المزيف."

---

تابعوا.

الرسم التالي أظهر الإسكندر واقفًا بجانب رجل مجهول.

وكان الرجل يحمل تاجًا.

لكن وجهه مطموس.

قالت نور:

"ده الرجل."

إياد:

"اللي دفنه."

"أيوه."

مريم:

"ليه وجهه مش واضح؟"

عبدالرحمن:

"لأنهم أرادوا أن يختفي."

ثم ظهر رسم آخر.

الإسكندر يعطي الرجل شيئًا.

صندوق.

نور:

"الصندوق."

إياد:

"السر."

عبدالرحمن:

"المفتاح."

قالت نور:

"مفتاح إيه؟"

نظر إليها.

"لمقبرته."

---

وصلوا إلى نهاية الممر.

كانت هناك قاعة صغيرة.

وفي وسطها تمثال حجري.

رجل يقف بجانب تابوت.

لكن رأس التمثال مكسور.

تحت قدميه نقش:

"هنا بدأ الكذب."

اقتربت نور.

وجدت فتحة.

وضعت يدها.

تحرك حجر.

ظهر صندوق صغير.

فتحته.

في داخله قطعة بردي.

فتحتها.

كانت أول جملة:

"أنا بطليموس."

شهقت مريم.

"بطليموس كتبها؟"

نور:

"يبدو."

تابعت:

"إذا وصلت هذه الرسالة إلى أحد، فقد فشل كل شيء."

ثم:

"الإسكندر لم يمت كما يعتقدون."

إياد:

"أكملي."

"لقد مات..."

انقطع النص.

البردية ممزقة.

نور:

"الجزء الباقي مفقود."

إياد:

"طبعًا."

ثم ظهرت في آخر الجزء الموجود عبارة:

"لكن الرجل الذي حمله يعرف الحقيقة."

نور:

"الرجل الذي حمله."

إياد:

"هو أمين؟"

قال عبدالرحمن:

"لا."

التفت الجميع إليه.

قال:

"أمين كان حارسًا."

"حارس إيه؟"

"حارس الرجل."

---

توقفت نور.

"يعني أمين كان يحرس شخصًا آخر؟"

"نعم."

"مين؟"

عبدالرحمن لم يجب.

وفجأة سمعوا صوتًا خلفهم.

كان صوت الرجل الغامض.

"الآن بدأتم تفهمون."

استداروا.

كان يقف عند مدخل القاعة.

هذه المرة كان وجهه ظاهرًا.

تقدمت نور خطوة.

ثم توقفت.

كان وجهًا تعرفه.

وجهًا رأته في صور قديمة.

وجه رجل كانت أمها تحتفظ بصورة له داخل صندوق مغلق.

قالت نور:

"مستحيل."

الرجل نظر إليها.

وقال:

"أمك كانت تعرف أن هذه اللحظة ستأتي."

اقترب إياد.

"من أنت؟"

الرجل ابتسم.

"أنا..."

ثم قال اسمًا جعل عبدالرحمن يتراجع خطوة:

"يوسف."

نور:

"يوسف؟"

عبدالرحمن:

"لا..."

يوسف:

"نعم."

قالت نور:

"مين يوسف؟"

قال عبدالرحمن بصوت منخفض:

"الرجل الذي كان مع والدك في آخر رحلة."

نور:

"لكن..."

نظرت إلى الصورة القديمة في ذاكرتها.

"الصورة قالت إنك مت."

ضحك يوسف.

"كان يجب أن أموت."

ثم اقترب.

"لكنني لم أفعل."

إياد:

"أين كنت طوال هذه السنوات؟"

يوسف نظر إلى البردية.

"أحرس الطريق."

نور:

"طريق الإسكندر؟"

"طريق الحقيقة."

ثم قال:

"إذا أردتم الوصول إلى قبر الإسكندر..."

توقف.

"فعليكم أولًا أن تعرفوا الحقيقة عن موت والدك."

نور شعرت بأن قلبها توقف.

"أبي مات في حادث."

يوسف:

"هذا ما أخبروك به."

"وما الحقيقة؟"

اقترب منها.

ثم قال:

"والدك لم يمت في حادث."

وفي اللحظة نفسها انطفأت جميع المصابيح.

وعندما عادت الإضاءة...

كان يوسف قد اختفى.

لكن على الأرض بقيت البردية.

وفوقها جملة جديدة:

"المقبرة ليست تحت البحر."

ثم:

"إنها أقرب مما تتخيلون."

رفعت نور رأسها.

نظرت إلى إياد.

ثم إلى عبدالرحمن.

وكان الجميع يعرف أن السؤال القادم سيكون أخطر من كل ما سبق:

إذا لم تكن مقبرة الإسكندر تحت البحر... فأين هي؟

ولماذا قادهم الطريق كله إلى أبو قير فقط ليكتشفوا أن المقبرة التي يبحثون عنها كانت أقرب إليهم مما ظنوا؟

كان الجواب ينتظرهم في المكان الذي بدأ منه كل شيء.

تحت قدم أبي الهول الثاني.

لكن هذه المرة...

لم يكن عليهم البحث عن مدخل.

بل عن الغرفة التي أخفاها الإسكندر نفسه.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • مقبرة الاسكندر الاكبر السر المدفون تحت اقدام ابي الهول الثان   50

    الفصل الخمسون: الجسد الذي انتظر ألفي عامتوقفت نور في منتصف الدرج.لم يكن الصوت وهمًا.لم يكن صدى.كان صوتًا واضحًا خرج من أعماق المقبرة."تأخرتِ يا نور."تجمد إياد خلفها.رفع سلاحه، ونظر إلى الظلام.قال:"مين هناك؟"لم يجب أحد.لكن نور كانت تعرف الصوت.ليس لأنها سمعته في الماضي.بل لأنها شعرت به داخل ذاكرتها.الإسكندر.قالت بصوت مرتجف:"أنت؟"جاءت الإجابة من الأسفل:"ليس بعد."نظر إياد إليها."يعني إيه ليس بعد؟"لم تجب.كانت تنزل.خطوة.ثم أخرى.حتى وصلت إلى آخر الدرج.كان المكان واسعًا.واسعًا بصورة لا تتناسب مع المساحة التي رأوها من الخارج.كانت هناك أعمدة ضخمة، وعلى كل عمود مشهد مختلف من حياة الإسكندر.ولم يكن بينها مشهد واحد يطابق ما يعرفه التاريخ.قال سامح:"دي مش مقبرة."أجاب قسطنطين:"لا."ثم نظر إلى نور."هذه غرفة الانتظار."---في منتصف القاعة كان هناك تابوت حجري.لكن التابوت لم يكن مغلقًا.كان مفتوحًا.اقتربت نور ببطء.رأت جسد رجل يرقد بداخله.كان يبدو في الثلاثين تقريبًا.شعره أسود.ملامحه هادئة.ملامح وجه عرفتها من التماثيل والرسومات القديمة.الإسكندر.قال إياد:"مستحيل."

  • مقبرة الاسكندر الاكبر السر المدفون تحت اقدام ابي الهول الثان   49

    الفصل التاسع والأربعون: ليان والوصية الأخيرةلم يكن اسم ليان مجرد اسم بالنسبة إلى نور.بمجرد أن نطقت به، شعرت أن شيئًا عميقًا داخلها قد انفتح.لم تكن تعرف المرأة.ومع ذلك، كانت تعرف صوتها.تعرف نظرتها.تعرف حتى الطريقة التي كانت تقف بها بجوار الإسكندر.وكأنها لم تكن ذكرى قديمة، بل حياة كاملة عاشت نور تفاصيلها ثم أُجبرت على نسيانها.وقف إياد أمامها."نور."لم تجبه."نور، بصي لي."رفعت عينيها إليه.قال:"إنتِ كويسة؟"هزت رأسها."مش عارفة."ثم قالت:"أنا شفتها.""ليان؟"أومأت."كانت مع الإسكندر."تدخل سامح:"في رؤيتك؟""نعم.""وماذا فعلت؟"صمتت نور.ثم قالت:"قتلته."ساد الصمت.لكن قسطنطين لم يبدُ متفاجئًا.قال إياد:"إنت كنت عارف."نظر إليه قسطنطين."كنت أعرف أنها ستتذكر.""مش ده سؤالي."صمت.اقترب إياد منه."هل كانت ليان هي التي قتلت الإسكندر؟"أجاب:"نعم."قال إياد:"ولماذا؟"نظر قسطنطين إلى نور."لأن الإسكندر طلب منها ذلك."---شهقت نور."مرة ثانية؟""ماذا؟""كل شخص يقتله كان بيقول إنه طلب منه."قالت بغضب:"هل الإسكندر كان يريد الموت فعلًا؟"أجاب قسطنطين:"نعم.""لماذا؟""لأنه لم يكن

  • مقبرة الاسكندر الاكبر السر المدفون تحت اقدام ابي الهول الثان   48

    الفصل الثامن والأربعون: قاتل الإسكندرظل صوت أم المدينة معلقًا في الظلام."لأن القاتل... كان واحدًا منكم."لم يتحرك أحد.حتى نور، التي اعتادت خلال رحلتها أن تواجه أسرارًا تفوق قدرة العقل على الاحتمال، شعرت هذه المرة أن الكلمات أصابت مكانًا مختلفًا داخلها.واحد منكم.لم تقل المرأة: أحد الحراس.ولم تقل: أحد أعدائه.قالت واحدًا منكم.أي أن القاتل كان قريبًا.قريبًا جدًا.نظر إياد إلى سامح.ثم إلى سارة.ثم إلى والد نور.وأخيرًا إلى أمها.أما نور فكانت تحدق في الظلام أمامها.قال إياد بهدوء:"محدش يتحرك."رفع الجميع أعينهم إليه.أكمل:"من اللحظة دي، محدش يخرج من المكان لوحده."قال سامح:"تقصد إن القاتل ممكن يكون واحد فينا؟"أجاب إياد:"أنا مش عارف."ثم نظر إلى نور."لكن لازم نعرف."---أضاءت نور المفتاح الأبيض.انتشر ضوء ضعيف في القاعة.كانت المدينة الثامنة قد اختفت.لم يبق منها سوى الأعمدة السبعة والباب الأسود في نهاية القاعة.لكن شيئًا آخر ظهر.على الأرض.كانت هناك سبع علامات دائرية.كل علامة تحمل رمزًا.رمز نور.رمز إياد.رمز سامح.رمز سارة.رمز والد نور.رمز أمها.أما العلامة السابعة فك

  • مقبرة الاسكندر الاكبر السر المدفون تحت اقدام ابي الهول الثان   47

    الفصل السابع والأربعون: ابنة المدينة التي لم تولدلم يكن أحد يعرف من أين جاء الصوت.ظل يتردد في أعماق الجزيرة، عميقًا وثقيلًا، كأنه لم يخرج من حنجرة بشرية، بل من قلب الأرض نفسها."أخيرًا عادت ابنتي."توقفت نور في مكانها.لم تنظر إلى إياد.لم تنظر إلى أمها.كانت تحدق في الرمال تحت قدميها.قال إياد:"نور؟"لم تجبه.عاد الصوت.أوضح هذه المرة.أقرب."نور..."أغلقت عينيها.وفجأة رأت مدينة.لم تكن مدينة مصرية.ولا يونانية.ولا تشبه أي مدينة عرفتها من قبل.كانت أبراجها بيضاء، ترتفع فوق بحر أسود، وجسور من الحجر الذهبي تربط بين مبانيها.وفي وسط المدينة كان هناك تمثال ضخم لامرأة تحمل مفتاحًا.اقتربت نور من التمثال في رؤيتها.كانت المرأة تشبهها.ثم سمعت صوت طفلة."أمي."استدارت.كانت طفلة صغيرة تقف خلفها.شعرها أسود طويل.وعيناها تشبهان عيني نور.قالت الطفلة:"أين كنتِ؟"اقتربت نور منها."من أنتِ؟"ابتسمت الطفلة."أنتِ تعرفين."ثم اختفت.فتحت نور عينيها.كانت أمها تمسك بكتفها."نور!"تنفست بسرعة.قال إياد:"إيه اللي حصل؟"قالت:"شفت مدينة."قال سامح:"أي مدينة؟"أجابت:"مدينة تحت البحر."نظر الج

  • مقبرة الاسكندر الاكبر السر المدفون تحت اقدام ابي الهول الثان   46

    الفصل السادس والأربعون: الإسكندر الذي لم يمتظل الجميع واقفين حول البردية.لم يتحرك أحد.حتى البحر بدا وكأنه توقف للحظة.كانت نور تقرأ الجملة الأخيرة مرة أخرى:"أنا حي."ثم رفعت عينيها ببطء.قالت:"ده مستحيل."أجاب إياد:"بعد كل اللي شفناه، كلمة مستحيل مبقتش مفيدة."لكن نور لم تبتسم.كانت تنظر إلى توقيع الإسكندر.لم يكن مجرد اسم.كانت تعرف هذا الخط.رأته من قبل.على أول بردية وجدتها.وعلى جدار المقبرة.وفي الغرفة التي ظهر فيها الإسكندر لأول مرة.قالت:"التوقيع حقيقي."اقترب سامح."إزاي متأكدة؟"أشارت إلى الحرف الأخير."الإسكندر كان بيعمل علامة صغيرة هنا."قالت وهي تمرر إصبعها فوق البردية:"دي موجودة."قال إياد:"يعني البردية أصلية."أجاب والد نور:"أو أن شخصًا يعرف الإسكندر جيدًا كتبها."قالت نور:"لا."نظرت إليه."هو كتبها."---كان هناك صوت قادم من البحر.صوت يشبه احتكاك معدن ضخم بالصخور.التفت الجميع.الماء بدأ يتحرك بطريقة غريبة.ارتفعت موجة كبيرة بالقرب من السفينة السوداء.ثم ظهرت قمة جسم ضخم تحت الماء.قال سامح:"إيه ده؟"تراجع إياد."كل الناس ترجع للخلف."لكن نور لم تتحرك.كانت

  • مقبرة الاسكندر الاكبر السر المدفون تحت اقدام ابي الهول الثان   45

    الفصل الخامس والأربعون: الرجل الذي لم يكن الإسكندرلم تتحرك نور.كان الرجل يقف في نهاية القاعة، محاطًا بضوء أبيض خافت، وفي يده تاج ذهبي يشبه التاج الذي ظهر في رؤاها القديمة.كان طويلًا.ثابتًا.وجهه لا يحمل آثار العمر، رغم أن صوته كان عميقًا وكأنه خرج من بئر عميقة في قلب التاريخ.قال:"أخيرًا وصلتِ."لم تجبه نور.كان تحذير المرأة لا يزال يتردد في رأسها:"عندما ترينه، لا تصدقي أول كلمة يقولها."اقترب إياد منها، ورفع مصباحه."مين أنت؟"رفع الرجل عينيه إليه."أنت لست الشخص الذي كنت أنتظره."قال إياد:"وأنا مش مستني حد يستناني."ابتسم الرجل.ثم عاد ينظر إلى نور."أنتِ الحارسة."قالت:"لا أعرف من تكون.""بل تعرفين.""لا.""ذاكرتك تعرف."وضعت نور يدها على رأسها.كانت الصور تتدفق فجأة.مدينة قديمة.امرأة تحمل مفتاحًا.رجل يرتدي تاجًا.الإسكندر.ثم وجه هذا الرجل.لكن كلما حاولت أن تتذكر، تبدلت الصورة.مرة كان الرجل يشبه الإسكندر.ومرة يشبه والدها.ومرة...كان يشبهها هي.تراجعت.قال إياد:"نور؟"همست:"أنا شفتك قبل كده."ابتسم الرجل."أعرف.""في أحلامي.""ليست أحلامًا.""إذن ماذا؟"قال:"ذكريا

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status