Share

5

last update publish date: 2026-08-14 17:54:11

الفصل الخامس: واحة الأسرار

كانت الصحراء تمتد أمامهم بلا نهاية.

كلما ابتعدوا عن الإسكندرية، اختفت المدن خلفهم شيئًا فشيئًا، حتى لم يبقَ سوى طريق طويل يقطع الصحراء كخيط أسود بين بحر من الرمال.

كانت نور صامتة.

منذ أن قرأت الرسالة الأخيرة التي تركها والدها، لم تتحدث إلا قليلًا.

"لا تثقي بيوسف."

كانت الجملة تعود إلى رأسها كل دقائق.

والأغرب منها:

"ولا تثقي بي أنا أيضًا."

لماذا كتب والدها ذلك؟

هل كان يحذرها من يوسف؟

أم كان يحذرها من نفسه؟

أم أن الأمر أكبر من الاثنين؟

كان إياد يقود السيارة، وعيناه على الطريق.

قال دون أن ينظر إليها:

"لسه بتفكري في الرسالة؟"

"من أول ما قريتها."

"وصلتي لحاجة؟"

"لا."

ثم أضافت:

"لكن عندي إحساس إن أبويا كان عارف إنه مش هيرجع."

إياد:

"ممكن يكون توقع."

"لا."

نظرت إلى الصورة التي وجدتها.

"كان عارف."

في المقعد الخلفي، قالت مريم:

"طب لو هو كان عارف إنه مش هيرجع، ليه ساب الرسالة؟"

نور:

"عشان حد يلاقيها."

"إنتِ؟"

"أيوه."

عبدالرحمن، الذي كان ينظر من النافذة، قال:

"أحيانًا الإنسان لا يكتب رسالته لمن يحب فقط."

التفتت نور.

"أمال لمين؟"

قال:

"للشخص الذي سيأتي بعده."

---

بعد ساعات طويلة، ظهرت أول ملامح الواحة.

نخيل.

بيوت منخفضة.

وأضواء متناثرة وسط الظلام.

قال إياد:

"سيوة."

نور رفعت رأسها.

كانت قد سمعت كثيرًا عن المكان.

لكنها الآن تنظر إليه بطريقة مختلفة.

لم تكن ترى واحة.

كانت ترى نقطة في خريطة عمرها آلاف السنين.

مكانًا مرّ به الإسكندر.

مكانًا أخفى فيه والدها شيئًا.

ومكانًا، بحسب يوسف، توجد فيه أول حقيقة عن المقبرة.

دخلوا البلدة.

كان كل شيء هادئًا.

أوقف إياد السيارة أمام فندق صغير.

قال:

"نرتاح الليلة، وبكرة نبدأ."

نور:

"لا."

نظر إليها.

"لا إيه؟"

"نبدأ دلوقتي."

ضحكت مريم.

"كنت عارفة."

لكن عبدالرحمن قال:

"لا."

الجميع التفت إليه.

قال:

"سيوة ليست مكانًا نتحرك فيه ليلًا."

نور:

"ليه؟"

"لأن والدك لم يترك خريطته لمن لا يعرف الصحراء."

"إذن نحتاج شخصًا يعرفها."

أجاب عبدالرحمن:

"أعرف."

"مين؟"

صمت قليلًا.

ثم قال:

"رجل اسمه سالم."

---

في صباح اليوم التالي، خرجوا للبحث عن سالم.

لم يكن الأمر سهلًا.

سيوة مدينة صغيرة، لكن الاسم وحده لم يكن كافيًا.

حتى أخيرًا دلّهم رجل مسن على بيت عند طرف الواحة.

طرق عبدالرحمن الباب.

فتح رجل في أواخر الستينيات.

كان وجهه شديد السمرة.

وعيناه حادتين.

نظر إلى عبدالرحمن طويلًا.

ثم قال:

"أنت تأخرت."

تجمد عبدالرحمن.

"كنت أظن أنك مت."

ابتسم سالم.

"وأنا كنت أظن أنك لن تعود."

ثم نظر إلى نور.

تغير وجهه.

قال:

"دي بنت محمود."

نور:

"كنت تعرف أبي؟"

"أعرفه."

"كان هنا؟"

"نعم."

"متى؟"

"من سنوات."

"وماذا كان يبحث عنه؟"

سالم لم يجب.

قال بدلًا من ذلك:

"ادخلوا."

---

جلسوا في غرفة بسيطة.

وضع سالم الشاي أمامهم.

ظل ينظر إلى نور.

ثم قال:

"أبوكِ كان مختلفًا."

نور:

"إزاي؟"

"كان يعرف ماذا يريد."

إياد:

"مقبرة الإسكندر؟"

سالم نظر إليه.

"إذن أنتم تعرفون."

نور:

"نعرف جزءًا."

"والباقي؟"

"جايين نعرفه."

ابتسم سالم.

"وهل أخبركم يوسف أن المقبرة في سيوة؟"

نور:

"لا."

"إذن كيف وصلتم؟"

أخرجت الخريطة.

وضعها أمامه.

نظر إليها.

ثم أعادها.

قال:

"هذه ليست خريطة للمقبرة."

إياد:

"عارفين."

سالم:

"إنها خريطة لطريق."

نور:

"إلى أين؟"

"إلى المكان الذي عرف فيه الإسكندر الحقيقة."

---

سألت نور:

"ما الحقيقة؟"

سالم نظر إليها.

"هل تعرفين لماذا جاء الإسكندر إلى سيوة؟"

نور:

"لزيارة معبد آمون."

"هذا ما يقوله التاريخ."

"وأنت؟"

"أقول إنه جاء ليسأل سؤالًا."

"أي سؤال؟"

"من هو؟"

إياد:

"تقصد النبوءة."

"نعم."

نور:

"وماذا قال له الكهنة؟"

سالم ابتسم.

"هنا تبدأ الحكاية."

---

نهض سالم.

أخرج صندوقًا خشبيًا قديمًا.

فتحه.

كان بداخله حجر صغير.

عليه نقش يوناني.

قال:

"هذا تركه والدك."

نور أمسكت الحجر.

كان عليه سطر قصير.

ترجمته:

"ليس كل من يُسمى ملكًا، ملكًا."

قالت نور:

"إيه معنى ده؟"

سالم:

"والدك كان يعتقد أن الإسكندر لم يكن الشخص الذي نعرفه."

إياد:

"يعني؟"

"يعني أن قصة نسبه ليست كاملة."

نور:

"الإسكندر ابن فيليب المقدوني."

سالم:

"هذا ما كتبوه."

"وماذا كان يعتقد أبي؟"

"كان يعتقد أن الإسكندر حمل دمًا آخر."

مريم:

"دم مصري؟"

سالم لم يجب.

لكن صمته كان كافيًا.

---

قال إياد:

"هل تقصد أن الإسكندر له أصل مصري؟"

سالم:

"أنا لا أقول شيئًا."

نور:

"أنت تعرف."

"أعرف ما عرفه أبوك."

"إذن قل لي."

نظر إليها.

"والدك اكتشف شيئًا في معبد آمون."

"ما هو؟"

"سجل."

"عن الإسكندر؟"

"عن شخص سبقه."

نور:

"مين؟"

قال سالم:

"ملك لم يكن يجب أن يعرفه أحد."

---

فتح الصندوق مرة أخرى.

أخرج قطعة جلدية.

نشرها.

كانت خريطة قديمة جدًا.

على الخريطة ثلاث علامات.

الأولى معبد آمون.

الثانية مكان في الصحراء.

الثالثة...

دائرة سوداء.

قال:

"والدك وجد هذه."

نور:

"فين؟"

"تحت المعبد."

إياد:

"إذن نذهب إلى المعبد."

سالم:

"لا."

"ليه؟"

"لأن المكان لم يعد مفتوحًا."

نور:

"إزاي؟"

"لأن أحدهم أغلقه."

"مين؟"

"والدك."

---

ساد الصمت.

قالت نور:

"أبويا أغلق المدخل؟"

"نعم."

"ليه؟"

سالم:

"لأنه وجد شيئًا لم يكن مستعدًا لمواجهته."

"إيه؟"

سالم نظر إلى عبدالرحمن.

"هو لم يخبرك؟"

نور التفتت إلى جدها.

"جدي."

أخفض رأسه.

قال:

"كان هناك شخص آخر."

"مين؟"

"والدك لم يكن وحده."

"يوسف."

"نعم."

نور:

"والدتي؟"

تردد.

ثم قال:

"كانت معهم."

شعرت نور بصدمة.

"أمي كانت في سيوة."

"نعم."

"ومتى؟"

"قبل اختفاء والدك."

"إذن الثلاثة كانوا هنا."

"نعم."

---

قال إياد:

"ماذا حدث؟"

سالم:

"فتحوا المدخل."

"ودخلوا."

"نعم."

"وماذا وجدوا؟"

سالم سكت.

ثم قال:

"ممرًا."

"إلى أين؟"

"إلى قبر."

نور:

"قبر الإسكندر؟"

هز رأسه.

"لا."

"إذن قبر مين؟"

قال:

"قبر شخص عاش قبل الإسكندر بقرون."

نور:

"مين؟"

سالم:

"الملك الذي كان الإسكندر يبحث عنه."

---

لم يستوعب أحد الجملة.

إياد:

"ملك مصري؟"

سالم:

"ربما."

مريم:

"وما علاقته بالإسكندر؟"

"الإسكندر وجد اسمه في سيوة."

نور:

"أين؟"

"في غرفة لا تظهر إلا لمن يحمل المفتاح."

رفعت نور رأسها.

"المفتاح."

أخرجت القطعة المعدنية التي وجدتها تحت التمثال.

رقم 7.

قال سالم:

"هذا ليس مفتاح الغرفة."

"أمال؟"

"إنه مفتاح الطريق."

"إلى القبر؟"

"إلى المكان الذي تخفي فيه الحقيقة."

---

في تلك اللحظة سمعوا صوت سيارة خارج البيت.

توقف سالم عن الكلام.

اقترب من النافذة.

نظر.

ثم عاد.

قال:

"لقد وصلوا."

إياد:

"مين؟"

"الذين كانوا يتبعون والدك."

نور:

"يوسف؟"

"لا."

"إذن؟"

أجاب سالم:

"رجال الرجل الذي يحمل الاسم الممنوع."

---

أطفأ سالم المصباح.

قال:

"من الآن فصاعدًا، لا أحد يخرج."

إياد أخرج سلاحه.

"كم عددهم؟"

"لا أعرف."

"كم سيارة؟"

"ثلاث."

مريم:

"إحنا محاصرين؟"

سالم:

"نعم."

نور:

"إيه اللي عايزينه؟"

سالم نظر إليها.

"أنت."

تجمدت.

"أنا؟"

"نعم."

"ليه؟"

"لأنك ابنة الرجل الذي وجد المدخل."

---

بدأت أصوات خطوات تقترب.

إياد وقف بجانب الباب.

عبدالرحمن أمسك يد نور.

قال:

"اسمعيني."

"نعم؟"

"لو حصل أي شيء، لا تخرجي من هنا."

"جدي..."

"وعديني."

لم تجب.

قال:

"نور."

"وعد."

ابتعد.

سالم أشار إلى باب خلفي.

"هناك ممر."

إياد:

"إلى أين؟"

"إلى النخيل."

"وهل نخرج؟"

"ليس الآن."

ثم حدث شيء لم يتوقعه أحد.

طرق الباب.

ثلاث طرق.

توقفت الأصوات.

ثم جاء صوت من الخارج:

"سالم."

عرف سالم الصوت.

قال:

"يوسف."

نور شعرت بالارتباك.

"هو هنا."

يوسف من الخارج:

"افتح."

سالم لم يتحرك.

"لا."

يوسف:

"لن أؤذي أحدًا."

إياد:

"إذن ليه جاي؟"

يوسف:

"لأنكم لا تعرفون ما الذي تبحثون عنه."

نور اقتربت من الباب.

قالت:

"أنا عايزة أعرف."

صمت يوسف.

ثم قال:

"إذن افتحي."

إياد منعها.

لكن سالم قال:

"دعيه يدخل."

نظر الجميع إليه.

قال:

"ربما حان الوقت."

---

فتح الباب.

دخل يوسف وحده.

كان يحمل حقيبة صغيرة.

نظر إلى نور.

ثم قال:

"والدك ترك لكِ شيئًا."

نور:

"فين؟"

"في سيوة."

"أين؟"

"تحت المعبد."

سالم:

"هذا ما كنت أخشاه."

يوسف:

"لم يعد هناك وقت."

إياد:

"ليه؟"

يوسف:

"لأن الرجل الذي يبحث عن المقبرة عرف أنكم وصلتم."

نور:

"من هو؟"

يوسف:

"لا يزال مجهولًا."

"أنت تعرفه."

"نعم."

"إذن قل اسمه."

اقترب يوسف.

وقال:

"اسمه..."

توقف.

ثم نظر إلى عبدالرحمن.

"أنت قل لها."

عبدالرحمن رفع رأسه.

قال:

"اسمه قسطنطين."

---

لم يكن الاسم مألوفًا لنور.

لكن يوسف قال:

"كان الاسم الذي استخدمه والدك."

نور:

"والدي كان اسمه محمود."

"هذا اسمه الحقيقي."

إياد:

"قسطنطين مين؟"

يوسف:

"الرجل الذي ورث سر الإسكندر."

نور:

"إذن هو ليس اسم شخص."

"بل اسم عائلة."

---

أخرج يوسف الحقيبة.

فتحها.

في داخلها صورة قديمة.

رجل يقف أمام معبد آمون.

والرجل إلى جواره...

كان والد نور.

لكن خلفهما كانت هناك امرأة.

والدتها.

وفي يدها...

خاتم.

نظرت نور إليه.

كان الخاتم نفسه الموجود على البردية.

قالت:

"أمي كانت تحمل الخاتم الثالث."

يوسف:

"نعم."

إياد:

"إذن كيف وصل الخاتم إلى قبر بطليموس؟"

يوسف:

"لأنها أعادته."

نور:

"لماذا؟"

يوسف:

"لأنها عرفت أنه لا ينبغي أن يكون معها."

---

أخرج يوسف ورقة أخرى.

قال:

"والدك كتب هذه."

أخذتها نور.

كان الخط واضحًا.

"إذا وصلت ابنتي إلى سيوة، فلا تمنعوها من الدخول."

توقفت.

ثم:

"لكن لا تدعوها تفتح القبر."

نور:

"ليه؟"

قلبت الورقة.

في الخلف:

"لأن ما بداخله ليس ميتًا."

رفعت رأسها.

إياد:

"مستحيل."

يوسف:

"هذا ما اكتشفه والدك."

سالم:

"لم يكن جسدًا."

يوسف:

"لا."

نور:

"إذن ماذا؟"

نظر يوسف إليها.

"شيء تركه الإسكندر."

"ما هو؟"

"شيء لا يزال يعمل."

---

خرج صوت من الخارج.

رصاصة.

ثم أخرى.

تحطم جزء من النافذة.

صرخت مريم.

إياد جذب الجميع إلى الأرض.

يوسف قال:

"بدأوا."

سالم:

"المعبد."

إياد:

"إيه؟"

"لو كانوا يريدون نور، فالمكان الوحيد الذي سيبحثون فيه هو المدخل."

نور:

"إذن نروح هناك."

إياد:

"دلوقتي؟"

"نعم."

يوسف:

"هذا ما يريدونه."

نور:

"وأنت؟"

"أنا أريد أن أعرف إن كان والدك ترك لنا الحقيقة أم الفخ."

---

خرجوا من الباب الخلفي.

ركضوا بين أشجار النخيل.

كان الليل كثيفًا.

النجوم واضحة.

والصحراء حولهم لا نهاية لها.

سالم يقود.

يوسف خلفه.

إياد يحمي نور ومريم.

عبدالرحمن في الخلف.

بعد دقائق وصلوا إلى مبنى قديم.

سالم أشار إليه.

"المعبد."

نور نظرت إليه.

كان المكان ساكنًا.

لكن عند المدخل...

كان هناك أثر حديث.

قال إياد:

"حد سبقنا."

يوسف:

"ليسوا هم."

نور:

"مين؟"

لم يجب.

دخلوا.

في الداخل كانت الجدران تحمل نقوشًا قديمة.

وفي المنتصف...

كان هناك تمثال للإسكندر.

لكن التمثال لم يكن كالمعتاد.

كان واقفًا بجوار رجل مصري.

نور اقتربت.

قالت:

"مين الرجل ده؟"

يوسف:

"الملك الذي كان يبحث عنه."

اقتربت أكثر.

على قاعدة التمثال كانت كتابة.

ترجمتها:

"هنا التقى الملك بمن سبقه."

ثم ظهرت جملة ثانية:

"وهنا عرف أن قبره ليس نهايته."

نور نظرت إلى يوسف.

"إذن أين المدخل؟"

أشار إلى الأرض.

"تحت قدميك."

---

بدأوا الحفر.

بعد دقائق ظهر حجر دائري.

عليه الرقم:

7

وضعت نور المفتاح.

دار.

انفتح الحجر.

ظهر سلم.

لكن قبل أن ينزلوا، سمعوا صوتًا من الظلام خلفهم.

صوت رجل.

"لقد تأخرتم."

استداروا.

كان رجل يقف عند المدخل.

وجهه نصفه في الظلام.

قال:

"أنا قسطنطين."

تجمد الجميع.

نور رفعت رأسها.

الرجل ابتسم.

ثم قال:

"وأنا أعرف أين توجد مقبرة الإسكندر."

وتحت قدمي نور...

بدأ السلم ينفتح أكثر.

وكأن الأرض نفسها كانت تستعد لابتلاعهم.

لكن قسطنطين قال جملة واحدة جعلت نور تدرك أن الرحلة إلى المقبرة ستكون أخطر بكثير مما تخيلت:

"إذا نزلتِ، لن تعودي كما كنتِ."

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • مقبرة الاسكندر الاكبر السر المدفون تحت اقدام ابي الهول الثان   ٩٠

    الفصل التسعون: اليوم الذي دُفن فيه الإسكندرلم تستوعب نور ما قاله إياد.بقيت تحدق فيه، وكأنها تنتظر منه أن يضحك أو يبتسم أو يقول إنها مجرد واحدة من ألاعيب هذه المقبرة.لكنه لم يفعل.كان وجهه شاحبًا.عيناه ثابتتان على الدفتر المفتوح فوق الطاولة.قالت نور ببطء:"أنت كنت موجود يوم دُفن الإسكندر؟"أجاب:"أيوه.""إزاي؟"لم يجب.اقترب نادر."إياد، أنت اتولدت من كام سنة؟"رفع إياد عينيه إليه."ما أعرفش."ضحك نادر بقلق."دي مش إجابة.""لأنني فعلًا لا أعرف."قالت نور:"أنت كنت بتقول إنك بدأت تتذكر حياتك القديمة.""كنت أظن أن دي كل الحقيقة."ثم وضع يده على رأسه."لكن دلوقتي..."توقف."أنا فاكر حاجات ما كنتش عارف إنها موجودة."---قلبت نور الصفحة.كان اسم إياد مكتوبًا بوضوح.تحته جملة:"الحارس الذي سيضع الملك في قبره، ثم ينسى أنه كان هناك."قال نادر:"ده معناه إن إياد كان حارس."هز إياد رأسه."لا.""أمال إيه؟""كنت جنديًا."---نظرت إليه نور."جندي للإسكندر؟""نعم.""لكن إنت قلت إنك مش فاكر.""كنت أعرف نفسي باسم آخر.""إيه هو؟"صمت طويل.ثم قال:"لا أستطيع تذكره."---تحركت صفحات الدفتر وحدها.ت

  • مقبرة الاسكندر الاكبر السر المدفون تحت اقدام ابي الهول الثان   ٨٩

    الفصل التاسع والثمانون: الأب الذي لم يكن أبًاظل صوت الرجل يتردد في المدينة الغارقة:"أبوك ليس والدك الحقيقي."شعرت نور بأن الماء من حولها أصبح أثقل.لم تعد تسمع شيئًا.لا صوت إياد.ولا صوت نادر.ولا حتى صوت البحر.كانت تنظر فقط إلى الرجل الواقف عند نهاية الممر.التاج فوق رأسه لم يكن تاجًا ملكيًا.كان بسيطًا.دائرة من معدن داكن، تتوسطها علامة تشبه العين.لكن عينيه...كانتا مألوفتين.ليس لأنها رأته من قبل.بل لأنها رأت عينيه في مكان آخر.في أحلامها.---قال إياد:"من أنت؟"لم يجب.كان ينظر إلى نور فقط.ثم قال:"أخيرًا عدتِ."تقدمت نور."إلى أين؟""إلى المكان الذي تركتِ فيه أول حياتك."---قال نادر:"هي ما كانتش هنا."ضحك الرجل."أنت أيضًا."ثم نظر إليه."أنت لم تكن موجودًا."تغير وجه نادر.قال:"لكنني موجود الآن.""وهذا هو الخطأ."---تقدم إياد."لو كنت تعرف كل شيء، قول لنا مين هو أبوها."رفع الرجل يده.توقفت المياه.ثم ظهرت صورة.كان والد نور يقف في غرفة قديمة.بين يديه طفلة صغيرة.كانت نور.لكن الغريب أن والدها لم يكن وحده.كانت هناك امرأة تقف خلفه.ليلى.ورجل آخر.لم يظهر وجهه.---

  • مقبرة الاسكندر الاكبر السر المدفون تحت اقدام ابي الهول الثان   ٨٨

    الفصل الثامن والثمانون: رسالة الجدلم تستطع نور أن تتكلم.ظل صوت جدها يتردد في رأسها رغم أن القاعة القديمة أصبحت صامتة تمامًا."وأنا أعرف أين دُفن الإسكندر."لم تكن المشكلة في الجملة وحدها.المشكلة أن نور كانت تعرف هذا الصوت.ليس من ذكرياتها الشخصية.بل من تسجيل قديم احتفظت به أمها، تسجيل لم تسمعه إلا مرة واحدة عندما كانت طفلة.كان جدها يتحدث في التسجيل عن الآثار، عن الموت، وعن الأشياء التي لا ينبغي للإنسان أن يبحث عنها.وفي نهاية التسجيل كان يقول:"بعض القبور لا ينبغي فتحها، يا ابنتي."يومها لم تفهم لماذا كان صوته يبدو خائفًا.الآن فهمت.---قال إياد:"نور."لم تجبه."نور، بصي لي."رفعت عينيها إليه.قالت:"ده صوت جدي."اقترب يونس."لكن جدك مات قبل ما تبدأ الحكاية.""أعرف.""إذن..."قاطعته:"ما أعرفش."---كان سليم يحدق في الحجر الذي وجدوه داخل التابوت.قال:"الصوت مش جاي من الحجر."نظروا إليه.أضاف:"جاي من مكان تاني."قال إياد:"إزاي عرفت؟""لأن المفتاح لم يضيء."أشار إلى المفتاح الذهبي."لو الصوت مسجل أو محفوظ في الحجر، المفتاح كان هيستجيب."ثم:"لكن ما حصلش."---قال نادر:"يعني ج

  • مقبرة الاسكندر الاكبر السر المدفون تحت اقدام ابي الهول الثان   ٨٧

    الفصل السابع والثمانون: الإسكندر الذي لم يمتلم يكن أحد مستعدًا لما رأوه.الرجل داخل التابوت فتح عينيه ببطء.لم تكن عيناه عيني رجل استيقظ من نوم طويل.كانتا عيني شخص كان ينتظر هذه اللحظة.منذ زمن لا يستطيع العقل حسابه.رفع الرجل يده.أمسك بحافة التابوت.ثم جلس.كانت ملامحه شابة، لكنها تحمل قسوة السنين.نظر إلى نور أولًا.ثم إلى نادر.ثم إلى إياد.وأخيرًا إلى الإسكندر الآخر.توقف.قال:"أخيرًا."---تراجع الإسكندر الذي عرفوه خطوة.قال:"هذا غير ممكن."ضحك الرجل داخل التابوت."قلت ذلك عندما رأيتني أول مرة."قالت نور:"أي واحد فيكم هو الإسكندر؟"أجاب الرجلان في الوقت نفسه:"أنا."---قال نادر:"دي بقت مهزلة."لم يضحك أحد.قالت نور:"أريد الحقيقة."نهض الرجل من التابوت.كان يرتدي درعًا قديمًا، لكن لم يكن عليه أي شعار.اقترب منها.قال:"أنا الإسكندر الذي مات."ثم أشار إلى الآخر."وهو الإسكندر الذي عاد."---قالت نور:"كيف يكون هناك اثنان؟"أجاب:"لأنني عندما دخلت العالم الأول، انقسمت."---قال إياد:"إلى جسدين؟""إلى اختيارين."---نظر نادر إلى الرجل الآخر."وأنت اخترت إيه؟"أجاب الإسكندر

  • مقبرة الاسكندر الاكبر السر المدفون تحت اقدام ابي الهول الثان   ٨٦

    الفصل السادس والثمانون: الرجل الذي ينتظر منذ آلاف السنينلم تستطع نور أن تتحرك.كانت آخر جملة قالها الإسكندر لا تزال معلقة في الهواء:«كان إياد ينتظرك هناك منذ آلاف السنين.»لم تفهم.أو ربما فهمت، لكنها رفضت أن تصدق.نظرت إلى الدرج المظلم، ثم إلى الإسكندر، ثم إلى الرجل الذي اكتشفت منذ دقائق أنه والدها.قالت:"إياد موجود تحت؟"لم يجب أحد.صرخت:"أنا بسأل!"قال والدها:"نعم.""من إمتى؟""منذ اللحظة التي دخل فيها الباب الأول."تراجعت نور خطوة."لكن إياد كان معي."قال الإسكندر:"كان معكِ جسده."ثم نظر إلى الدرج."أما ذاكرته... فكانت هنا."---شعرت نور بأن الأرض تميد تحت قدميها.قال نادر:"أنا مش فاهم."أجاب الإسكندر:"وهذا أفضل.""إزاي؟""لأن بعض الحقائق إذا فهمتها قبل وقتها، تتحول إلى لعنة."قالت نور:"كفاية كلام عن اللعنات."ثم أشارت إلى الدرج."أنا هنزل."أمسك والدها بذراعها."لا."نزعت يدها."أنت قضيت عمري كله تخبي عني الحقيقة.""كنت أحميك.""من ماذا؟"لم يجب.قالت:"دلوقتي أنا اللي أقرر."---تقدم نادر معها.قال والدها:"أنت أيضًا لا تنزل."نظر إليه نادر."لماذا؟""لأن المكان يعرف من

  • مقبرة الاسكندر الاكبر السر المدفون تحت اقدام ابي الهول الثان   85

    الفصل الخامس والثمانون: صوت الإسكندرلم يكن صوت الرجل القادم من خلف الباب يشبه أي صوت سمعته نور من قبل.كان عميقًا، هادئًا، لكنه يحمل شيئًا جعل جسدها كله يرتجف."أنا الإسكندر الأكبر."لم يتحرك أحد.ظل الباب السابع مفتوحًا، والظلام خلفه ساكنًا.قال نادر:"ده مستحيل."ابتسم الرجل المقنّع."بدأت أحب الكلمة دي."قالت نور:"أنت قلت إنك دفنت الإسكندر.""نعم.""إذن كيف يكون موجودًا؟"أجاب:"لأنني لم أقل إنني دفنت جسده."---تقدم والد نور.قال:"لا تدخلوا."لكن الرجل المقنّع ضحك."لقد انتهى زمن التحذيرات."ثم أشار إلى الباب."لقد انتظرت آلاف السنين."قالت نور:"أنت عشت آلاف السنين؟""لا.""إذن كيف؟"أجاب:"الذاكرة لا تحتاج إلى جسد."---فهمت نور."مثل آدم."تغير وجه الرجل."لا تذكري اسمه.""لماذا؟""لأنه يعرف الحقيقة."---قال نادر:"أي حقيقة؟""أن الإسكندر لم يمت."---صرخت نور:"مات تاريخيًا.""الجسد مات."ثم:"لكن الرجل الذي تبحثون عنه لم يكن الجسد."---فتح الباب أكثر.ظهر ممر طويل.وفي نهايته كان هناك تابوت حجري.لكن التابوت لم يكن عليه غطاء.كان مفتوحًا.وفارغًا.---قال إياد في ذاكرة ن

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status