Share

6

last update publish date: 2026-08-14 17:54:55

الفصل السادس: تحت معبد آمون

ظلّت نور واقفة أمام فتحة السلم، غير قادرة على اتخاذ خطوة واحدة.

كان الرجل الذي ظهر عند مدخل المعبد ينظر إليها بثبات.

قسطنطين.

الاسم الذي ظل يتكرر في الرسائل والخرائط والأحاديث المقطوعة، حتى أصبح وجود صاحبه أقرب إلى أسطورة.

لكن الرجل أمامها كان حقيقيًا.

كان في منتصف الخمسينيات تقريبًا، طويل القامة، يرتدي ملابس بسيطة، ووجهه يحمل آثار سنوات طويلة قضاها في الصحراء. لم يكن يبدو كزعيم عصابة، ولا كمجرم هارب.

كان يبدو كرجل يعرف أكثر مما ينبغي.

قال إياد وهو يرفع سلاحه:

"قف مكانك."

ابتسم قسطنطين.

"لو كنت أريد قتلكم، لما انتظرت حتى تصلوا إلى هنا."

قال يوسف:

"لا تثق به."

التفت قسطنطين إليه.

"الغريب أنك تقول ذلك."

ثم نظر إلى نور.

"مع أنني كنت أتوقع منك أن تكون أول من يحذرها."

قال يوسف:

"أنا أحذرها منك."

"وأنا أحذرها منك."

صمت الجميع.

نور نظرت إلى الرجلين.

"واحد منكم بيكدب."

قال قسطنطين:

"بل كلاكما يقول نصف الحقيقة."

إياد:

"مش وقت ألغاز."

"بل هو الوقت الوحيد للألغاز."

ثم أشار إلى السلم.

"لأن ما يوجد بالأسفل لن يسمح لكم بالعودة إلى الأسئلة القديمة."

---

نزلت نور أولًا.

لم تكن تعرف لماذا فعلت ذلك.

ربما لأنها تعبت من أن يقودها الآخرون.

ربما لأنها شعرت أن كل الطرق التي سلكتها منذ العثور على البرديات كانت تنتهي أمام باب مغلق.

والآن...

الباب مفتوح.

هبطت الدرجة الأولى.

ثم الثانية.

كان السلم حجريًا وضيقًا، والهواء يزداد برودة كلما نزلوا.

تبعها إياد.

ثم مريم.

ثم عبدالرحمن.

يوسف وقسطنطين بقيا للحظة في الأعلى.

قال قسطنطين:

"لن تنزل؟"

يوسف:

"أعرف ما يوجد هناك."

"لا."

ابتسم قسطنطين.

"أنت تعرف ما رأيته هناك."

ثم نزل.

ولم يكن أمام يوسف سوى أن يتبعه.

---

بعد نحو عشرين درجة، وصلوا إلى ممر أفقي.

كان مختلفًا عن كل الممرات السابقة.

لا نقوش.

لا تماثيل.

لا خرائط.

فقط جدران حجرية داكنة.

قالت مريم:

"المكان ده مش طبيعي."

إياد:

"إيه اللي خلاكي تقولي كده؟"

"مفيش تراب."

نظر إلى الأرض.

كانت نظيفة بشكل غريب.

قال عبدالرحمن:

"المكان أُغلق حديثًا."

نور:

"حديثًا؟"

"نعم."

انحنى إياد.

مرر يده على الأرض.

ثم أشار إلى أثر رفيع.

"حد مر من هنا."

قال قسطنطين من الخلف:

"منذ ثلاثة أيام."

التفت إليه الجميع.

نور:

"إنت كنت هنا؟"

"لا."

"إذن عرفت منين؟"

أشار إلى الأرض.

"آثار الحذاء."

نظر إياد.

ثم إلى قسطنطين.

"أنت خبير."

"في الصحراء."

قال يوسف:

"وفي القبور."

رد قسطنطين:

"وفي البشر."

---

واصلوا السير.

بعد مسافة قصيرة ظهرت أمامهم بوابة.

كانت ضخمة.

وعليها رسم رجل يحمل مشعلًا.

لكن وجه الرجل بلا ملامح.

نور اقتربت.

وجدت كتابة صغيرة أسفل الرسم.

قرأت:

"لا يدخل حامل النور."

قالت مريم:

"يعني نطفي الكشافات؟"

نور هزت رأسها.

"لا."

ثم قرأت السطر التالي:

"بل يدخل من لا يحتاج إلى نور."

إياد:

"لغز."

نور:

"أيوه."

قال عبدالرحمن:

"ربما المقصود هو الأعمى."

مريم:

"يعني ندخل وإحنا مغمضين؟"

ابتسمت نور.

"لا."

ثم نظرت إلى الجدار.

كان هناك سبعة تجاويف.

في كل تجويف رمز.

عين.

أذن.

يد.

فم.

أنف.

قلب.

وعقل.

قالت:

"هو مش بيتكلم عن شخص."

إياد:

"أمال؟"

"بيتكلّم عن الحواس."

ثم لمست الرمز الأخير.

العقل.

تحرك الحجر.

وانفتح الباب.

---

خلف الباب كانت غرفة دائرية.

وفي منتصفها عمود حجري.

فوقه صندوق صغير.

قال قسطنطين:

"لا تلمسيه."

نور توقفت.

"ليه؟"

"لأن والدك لمسه."

"وماذا حدث؟"

"عرف الحقيقة."

"أي حقيقة؟"

"أنه لم يكن أول من وصل إلى هنا."

نور اقتربت.

"مين سبقه؟"

قال قسطنطين:

"الإسكندر."

---

فتحت نور الصندوق.

كان بداخله قرص حجري صغير.

وعليه نقش لشخصين.

الأول رجل يرتدي تاجًا مصريًا.

والثاني الإسكندر.

بينهما صندوق.

قال يوسف:

"القرص."

نظر إليه قسطنطين.

"أخيرًا."

قال إياد:

"إيه ده؟"

قسطنطين:

"دليل."

"على إيه؟"

"على أن الإسكندر وصل إلى هذا المكان."

نور:

"إحنا عارفين إنه زار سيوة."

"زار المعبد."

ثم أشار إلى القرص.

"لكنه لم يكن هنا من أجل المعبد."

---

قلبت نور القرص.

على ظهره كانت هناك جملة.

قرأتها:

"من عرف اسمه، عرف قبره."

توقفت.

"اسم مين؟"

قسطنطين:

"الإسكندر."

"اسمه معروف."

"ليس الاسم الذي تبحث عنه."

إياد:

"إذن ماذا تقصد؟"

قال قسطنطين:

"كان للإسكندر اسم آخر."

ضحكت نور باستهجان.

"أسطورة جديدة؟"

"لا."

"دليل؟"

أشار إلى القرص.

"اقرئي السطر الأخير."

فعلت.

كان مكتوبًا:

"الاسم الذي أعطاه له آمون."

---

صمت الجميع.

قال عبدالرحمن:

"إذن النبوءة..."

قسطنطين:

"لم تكن مجرد نبوءة."

يوسف:

"كانت تسمية."

نور:

"آمون أعطى الإسكندر اسمًا؟"

قسطنطين:

"نعم."

"ولماذا أخفوه؟"

"لأن الاسم كان مفتاحًا."

"لماذا؟"

"لأن المقبرة لا تفتح باسم الإسكندر."

نور شعرت بقشعريرة.

"بل باسمه الآخر."

أومأ.

---

قال إياد:

"وإنت تعرف الاسم؟"

قسطنطين:

"نعم."

"إذن قل لنا."

"لا."

رفع إياد سلاحه.

"قسطنطين..."

قاطعه:

"لأنكم لو عرفتم الاسم الآن، فلن تستطيعوا العودة."

نور تدخلت:

"كفاية."

نظر إليها.

"أريد الحقيقة."

"الحقيقة لها ثمن."

"أنا دفعت ثمنًا كبيرًا بالفعل."

تغيرت ملامحه.

"أعرف."

"إذن قل."

صمت طويل.

ثم قال:

"كان اسمه..."

وقبل أن يكمل، دوّى صوت انفجار من أعلى.

اهتزت الغرفة.

سقطت بعض الحجارة.

صرخت مريم.

قال إياد:

"الكل يرجع!"

لكن قسطنطين لم يتحرك.

كان ينظر إلى السقف.

قال:

"وصلوا."

نور:

"مين؟"

"الرجال الذين كانوا يتبعوننا."

يوسف:

"ليسوا هنا من أجلنا."

قسطنطين:

"بل من أجل القرص."

---

انطفأت المصابيح.

سمعوا أصواتًا في الممر.

أقدام.

ثم صوت رجل:

"لا أحد يتحرك!"

رفع إياد سلاحه.

ظهرت أضواء قوية من خلفهم.

ثلاثة رجال مسلحين دخلوا.

كان أولهم يرتدي معطفًا أسود.

تقدم.

نظر إلى قسطنطين.

وقال:

"أخيرًا."

قسطنطين:

"أنت متأخر."

"لكنني وصلت."

ثم نظر إلى نور.

"ابنة محمود."

نور:

"مين أنت؟"

"الرجل الذي كان والدك يخشاه."

قال يوسف:

"لا تصدقيه."

الرجل ضحك.

"وما الذي جعلك تعتقد أنها تصدقك أنت؟"

---

رفع الرجل يده.

أحد رجاله أخرج صورة.

وضعها أمام نور.

كانت صورة لوالدها.

لكنها لم تكن الصورة التي رأتها من قبل.

كان والدها يقف داخل الغرفة نفسها.

وبجواره رجل آخر.

رجل لم تعرفه.

قال الرجل:

"هل تعرفين من هذا؟"

نور هزت رأسها.

"لا."

"هذا هو الرجل الذي دفن الإسكندر."

تجمدت.

إياد:

"أين هو؟"

الرجل:

"ميت."

يوسف:

"كذب."

الرجل:

"بل مات منذ سنوات."

نور:

"إذن لماذا قلت إنك تعرفه؟"

"لأنني حفيده."

---

نظر الجميع إليه.

قال قسطنطين:

"بدأت تكذب مبكرًا."

"أنا لا أكذب."

"أنت تعرف أن نسبك ليس حقيقيًا."

الرجل ابتسم.

"وأنت تعرف أن اسمك ليس قسطنطين."

تغير وجه قسطنطين.

نور نظرت إليه.

"إيه؟"

لم يجب.

الرجل قال:

"اسأليه عن اسمه الحقيقي."

التفتت نور إلى قسطنطين.

"اسمك إيه؟"

صمت.

ثم قال:

"محمود."

سقطت الكلمات كالصاعقة.

نور لم تفهم.

"محمود؟"

الرجل:

"نعم."

نور حدقت فيه.

"محمود... زي اسم أبويا؟"

لم يجب.

لكن عبدالرحمن تقدم خطوة.

كان وجهه قد فقد لونه.

قال:

"مستحيل."

قسطنطين:

"ليس مستحيلًا."

نور:

"إنت مين؟"

رفع قسطنطين عينيه إليها.

وقال:

"أنا أخو والدك."

---

تراجعت نور.

"أخو أبويا؟"

عبدالرحمن:

"كان له أخ."

نور:

"إنت كنت تعرف؟"

لم يجب.

قالت:

"جدي!"

قال عبدالرحمن:

"كان اسمه سامح."

نور:

"سامح؟"

قسطنطين:

"هذا اسمي الحقيقي."

إياد:

"وليه استخدمت قسطنطين؟"

قال:

"لأن الاسم الحقيقي كان سيقتلني."

نور:

"مين كان هيقتلك؟"

نظر إلى الرجل المسلح.

"هم."

---

قال الرجل:

"الآن بدأنا نتكلم عن الحقيقة."

ثم وجه سلاحه إلى سامح.

"أعطني القرص."

سامح:

"لن تحصل عليه."

"أعطني إياه."

"حتى لو أخذته، لن تستطيع فتح المقبرة."

"أستطيع."

"لا."

نور نظرت إلى القرص.

ثم قالت:

"المقبرة تحتاج الاسم."

الرجل ابتسم.

"أنت ذكية."

"وأنت تعرف الاسم."

"نعم."

"إذن قل."

تردد.

ثم قال:

"الاسم هو..."

وقبل أن يكمل، انطلق صوت من خلف الجدار.

صوت امرأة.

واضح.

قريب.

قال:

"لا تصدقوه."

تجمدت نور.

كانت تعرف الصوت.

لم يكن صوتًا يشبه صوت أمها.

كان صوت أمها.

"نور..."

شهقت.

"ماما؟"

---

اندفع إياد نحو الجدار.

قال:

"الصوت جاي من هنا."

بدأوا البحث.

كان الرجل المسلح يصرخ:

"لا تفتحوا!"

لكن سامح دفعه.

تحرك الحجر.

ظهر ممر ضيق.

ومن داخله جاء الصوت مجددًا:

"نور..."

ركضت.

إياد حاول إيقافها.

لكنها دخلت.

كان الممر مظلمًا.

وفي نهايته ظهرت غرفة صغيرة.

وفي الغرفة...

امرأة تجلس على كرسي حجري.

مقيدة اليدين.

شعرها أبيض جزئيًا.

وجهها مرهق.

لكنها كانت هي.

أم نور.

كانت حية.

نور توقفت.

لم تستطع التنفس.

قالت المرأة:

"نور..."

اقتربت نور ببطء.

"ماما؟"

ابتسمت المرأة والدموع في عينيها.

"كنت أعرف أنك ستأتين."

ارتمت نور في حضنها.

لأول مرة منذ سنوات...

لم تكن تبحث عن أمها.

كانت أمها أمامها.

حية.

لكن اللحظة لم تدم طويلًا.

قالت الأم:

"اسمعيني."

ابتعدت نور.

"أين أبي؟"

أمها أغمضت عينيها.

"والدك حي."

نور:

"فين؟"

"في المقبرة."

تجمدت.

إياد:

"أي مقبرة؟"

قالت:

"مقبرة الإسكندر."

---

دخل الآخرون.

يوسف وقف بعيدًا.

سامح كان ينظر إلى المرأة بصمت.

قالت الأم:

"يوسف."

لم يجب.

"أنت وعدتني."

يوسف:

"حاولت."

"لكنهم وصلوا."

سامح:

"ليس بسبب يوسف."

الرجل المسلح قال:

"كفاكم."

رفع سلاحه.

لكن قبل أن يطلق...

انطفأت كل الأنوار.

ثم دوّى صوت عميق من أعماق المعبد.

صوت يشبه دقات قلب ضخمة.

مرة.

ثم مرة ثانية.

ثم ثالثة.

اهتزت الأرض.

سقط الرجل على ركبته.

قالت أم نور:

"بدأ."

نور:

"إيه اللي بدأ؟"

أمها أمسكت يدها.

"فتح الطريق."

---

تشقق الجدار خلفهم.

ظهر ممر جديد لم يكن موجودًا.

في نهايته ضوء خافت.

تقدم سامح.

قال:

"هذه هي الغرفة السابعة."

يوسف:

"لا."

سامح:

"بل هي."

نور:

"إيه الموجود هناك؟"

نظر إليها.

"الطريق إلى المقبرة."

ثم قال:

"لكن والدك ليس وحده هناك."

نور:

"مين معاه؟"

أمها:

"الإسكندر."

ساد الصمت.

إياد:

"مستحيل."

قالت الأم:

"ليس جثمانه."

ثم أضافت:

"شيء تركه الإسكندر هناك."

نور:

"إيه؟"

أمها نظرت إلى القرص في يد نور.

"الاسم."

---

قالت الأم:

"قبل آلاف السنين، جاء الإسكندر إلى سيوة."

"وعرف شيئًا."

"شيئًا عن ملك مصري قديم."

"وعرف أن ذلك الملك ترك مكتبة."

نور:

"مكتبة؟"

"مكتبة تحتوي أسرارًا عن ملوك مصر."

إياد:

"وأين هي؟"

"داخل المقبرة."

ثم قالت:

"الإسكندر لم يكن يبحث عن الذهب."

"كان يبحث عن المعرفة."

نور:

"والبرديات؟"

"البرديات التي وجدتموها تحت قدم أبي الهول الثاني ليست إلا جزءًا من خريطة أكبر."

عبدالرحمن:

"إذن أبي الهول..."

قالت:

"كان المدخل الأول."

---

فجأة سمعوا حركة.

الرجل المسلح نهض.

كان قد استعاد سلاحه.

قال:

"انتهى وقت الكلام."

رفع السلاح نحو نور.

لكن طلقة سبقت حركته.

أطلق إياد النار على سلاحه فسقط بعيدًا.

اندفع رجاله.

بدأ الاشتباك.

صرخ يوسف:

"خذوا نور!"

أمسكت أمها يد ابنتها.

ركضتا نحو الممر.

إياد خلفهما.

سامح ويوسف يحاولان إيقاف الرجال.

وصلوا إلى نهاية الممر.

كانت هناك بوابة حجرية ضخمة.

على البوابة نقش واحد.

اسم.

نور نظرت إلى أمها.

"الاسم؟"

أمها:

"لا تقولي الاسم."

"ليه؟"

"لأنك إذا قلتيه، ستفتح البوابة."

نور:

"وده المطلوب."

هزت أمها رأسها.

"لا."

"ليه؟"

"لأن المقبرة ليست قبرًا."

ثم نظرت خلفها.

كان الرجال يقتربون.

وقالت:

"إنها سجن."

---

توقفت نور.

"سجن لمين؟"

أمها:

"للحقيقة."

اقترب سامح.

قال:

"ليس لدينا وقت."

نور:

"ماما، قولي لي الاسم."

أمها:

"لا."

إياد:

"لازم نفتح."

سامح:

"إذا فتحنا، لن نتمكن من إغلاقه."

نور:

"وأبويا جوه."

أمها:

"أعرف."

"إذن لازم أروح."

أمها أمسكت وجهها.

"نور..."

"أنا مش هسيبه."

ثم نظرت إلى النقش.

وضعت يدها عليه.

بدأ الحجر يهتز.

وسمعت صوتًا من الداخل.

صوت رجل.

ضعيف.

لكن واضح.

"نور..."

تجمدت.

كان صوت والدها.

قال:

"لو كنتِ هنا..."

ثم صمت.

نور اقتربت من الباب.

"بابا؟"

جاء صوته:

"لا تفتحي."

سقطت دموعها.

"ليه؟"

قال:

"لأنني لم أكن أحرس المقبرة."

ثم صمت طويل.

"كنت أحرس شيئًا بداخلها."

وفجأة...

ظهرت كتابة جديدة على الباب.

لم تكن باليونانية.

ولا بالهيروغليفية.

كانت بالعربية.

بخط والد نور.

"إذا وصلت ابنتي إلى هنا، فلتعرف أن الإسكندر لم يكن آخر من دخل المقبرة."

ثم ظهر سطر ثانٍ:

"كان أولهم."

وسطر ثالث:

"والذي سيخرج منها لن يكون الإسكندر."

ارتجفت يد نور.

ثم ظهر السطر الأخير:

"سيكون أنا."

تراجعت أمها.

همس سامح:

"لا..."

نظر إياد إلى نور.

وفي اللحظة نفسها...

بدأ الباب الحجري ينفتح ببطء.

ومن خلفه جاء ضوء ذهبي خافت.

لكن وسط الضوء...

ظهر ظل رجل.

ظل واقف.

ثم تحرك خطوة إلى الأمام.

نور شهقت.

لأنها عرفت هيئة والدها.

لكن الرجل الذي خرج من خلف الباب...

لم يكن وحده.

كان يقف خلفه تمثال حجري ضخم للإسكندر، وفي يده لفافة بردية.

وعلى جدار المقبرة ظهرت جملة أخيرة:

"لقد عاد الحارس."

وانتهى كل شيء في تلك اللحظة...

إلا أن الحقيقة الحقيقية لم تكن قد بدأت بعد.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • مقبرة الاسكندر الاكبر السر المدفون تحت اقدام ابي الهول الثان   ١١٠

    الفصل 110: مدينة الملك الأخيرلم يكن ظهور النجوم التسع في وضح النهار أمرًا يمكن تجاهله.رفعت نور رأسها إلى السماء، وظلت تحدق فيها بينما كانت النجمة التاسعة تتحرك ببطء، وكأنها لا تنتمي إلى السماء أصلًا، بل تُسحب نحو نقطة محددة فوق الأفق.قال إياد:"الجميع إلى السيارة."لم يتحرك أحد.قال نادر:"أنت شايف اللي أنا شايفه؟"أجابه سليم:"للأسف."قال نادر:"كنت أتمنى تقول لي إني بهلوس."ابتسم سليم رغم التوتر."لو كنا وحدنا، كنت قلت لك."لكن نور لم تسمعهما.كانت تنظر إلى النجمة.شيء بداخلها كان يعرفها.ليس كذكرى.بل كإحساس.مثل شخص يسمع اسمه من بين آلاف الأصوات.قالت:"هي لا تتحرك عشوائيًا."اقترب إياد."ماذا تقصدين؟"أشارت."انظر."بدأت النجمة التاسعة تنخفض.ثم تحركت فوق الصحراء.خط مستقيم.حتى توقفت فوق أطلال المعبد البعيد.قالت نور:"إنها تشير إلى هناك."---اقترب يوسف.كان وجهه مختلفًا.لم يكن الخوف وحده في عينيه.كان هناك شيء آخر.شيء يشبه الندم.قال:"لا يجب أن نذهب."التفتت إليه نور."أنت تعرف المكان.""نعم.""ما هو؟"صمت.ثم قال:"مدينة الملك الأخير."قال سليم:"أنت قلت إنها ليست موجود

  • مقبرة الاسكندر الاكبر السر المدفون تحت اقدام ابي الهول الثان   ١٠٩

    الفصل 109: الباب التاسعكان الباب التاسع يفتح ببطء.ببطء شديد، كأن من يقف خلفه لا يريد الخروج سريعًا، بل يريد أن يمنح الموجودين وقتًا كافيًا ليفهموا أن ما يحدث ليس حلمًا.صرير الحجر كان أشبه بأنين قديم.كلما اتسعت الفجوة، خرج منها هواء بارد.ليس هواءً طبيعيًا.كان باردًا إلى درجة أن أنفاسهم تحولت إلى دخان أبيض، رغم أن القاعة نفسها لم تكن باردة قبل لحظات.تراجعت نور خطوة.أما آدم فظل واقفًا أمامها.قال إياد:"لا أحد يتحرك."لكن أحد الورثة السبعة تحرك بالفعل.كان رجلًا مسنًا يحمل رمز الشمس على صدره.رفع يده نحو الباب.قال:"أغلقوه."لم يتحرك أحد.صرخ:"قلت أغلقوه!"التفتت إليه ألفا.قالت بهدوء:"لا يمكن.""أنتِ تعرفين الطريقة.""كنت أعرف.""إذن افعليها."هزت رأسها."الطريقة انتهت منذ أن كتبت نور اسمها على التابوت."نظر الجميع إلى نور.قال الرجل:"ماذا فعلتِ؟"أجابته:"دفنت الإسكندر."ضحك بسخرية."أنتِ لم تدفني شيئًا."ثم أشار إلى الباب التاسع."أنتِ فتحتِه."---قال سليم:"انتظر."اقترب من الجدار.كانت هناك سبعة رموز.ثم ثامن.والآن ظهر التاسع.أخرج الكتاب.فتحه بسرعة.الصفحات التي كانت

  • مقبرة الاسكندر الاكبر السر المدفون تحت اقدام ابي الهول الثان   ١٠٨

    الفصل 108: أمُّ الملكةلم يتحرك أحد.حتى الهواء داخل القصر بدا وكأنه توقف.كان الباب الذي انفتح في نهاية القاعة أضخم من أي باب رأوه من قبل، مصنوعًا من حجر أسود لا يعكس الضوء، وعلى سطحه نقوش دائرية تتداخل مع بعضها كأنها خريطة لسماء لم يعرفها أحد.لكن أكثر ما أخاف نور لم يكن الباب.بل الصوت الذي خرج منه."ابنتي..."كان صوتًا نسائيًا.قديمًا.هادئًا.ومع ذلك حمل شيئًا جعل قلب نور ينقبض.التفتت إلى أمها.كانت واقفة في مكانها، ووجهها شاحب.قالت نور:"أنتِ تعرفين هذا الصوت."لم تجب أمها.اقتربت نور."أمي."رفعت المرأة عينيها إليها."نعم.""من هي؟"صمتت لحظة طويلة.ثم قالت:"أمي."تبادل إياد وسليم ونادر النظرات.قال نادر:"يعني... جدتك؟"هزت أم نور رأسها."ليست جدتي بالمعنى الذي تعرفونه."قال سليم:"إذن ماذا تكون؟"نظرت المرأة إلى الباب."كانت أول امرأة تحمل ذاكرة البشر."---بدأت الأرض تهتز.تحركت الأحجار تحت أقدامهم.قال يوسف:"يجب أن نغادر."اعترضت نور:"لا."نظر إليها."نور...""لن أهرب."ثم تقدمت خطوة."هربت طوال حياتي من أشياء لم أفهمها."رفعت القلم الذهبي."هذه المرة سأعرف."قال إياد:

  • مقبرة الاسكندر الاكبر السر المدفون تحت اقدام ابي الهول الثان   ١٠٧

    الفصل 107: أخوها الذي لم تعرفهلم تستطع نور أن ترفع عينيها عن الورقة.كانت الكلمات القليلة التي كتبتها أمها أثقل من كل ما عرفته طوال حياتها.ابحثي عن أخيك.ثم الاسم:آدم.ظلت تحدق فيه حتى بدأت الحروف تتداخل أمام عينيها.قال إياد بهدوء:"نور..."لم تجبه."هل أنتِ بخير؟"رفعت رأسها ببطء."آدم أخي."لم تكن تسأل.كانت تقول حقيقة بدأت تتشكل داخلها رغم أنها لم تستطع تصديقها.اقترب سليم."ربما الاسم لا يعني ذلك."قالت نور:"أمي كتبت ابحثي عن أخيك."ثم رفعت الورقة."وكتبت اسمه."قال نادر:"لكن آدم كان موجودًا معنا قبل ما ندخل المدينة."قال إياد:"وهذا لا يعني أنه ليس أخاها."نظر الجميع إليه.تابع:"إذا كانت أمها تعرف آدم، وإذا كان آدم مرتبطًا بالحراس، وإذا كان يحمل جزءًا من الذاكرة..."توقف.قال سليم:"فهذا يفسر الكثير."---وقفت نور."علينا أن نجده."قال إياد:"سنفعل.""الآن.""نور، لا نعرف أين هو.""أمي تعرف."قال سليم:"لكنها اختفت.""لم تمت."قالت نور بحزم."أنا متأكدة."نظر إياد إليها."كيف؟"وضعت يدها على صدرها."لأنني شعرت بيدها."ثم:"عندما سقطت، لم تكن يد شخص يحتضر."---لم يعترض إيا

  • مقبرة الاسكندر الاكبر السر المدفون تحت اقدام ابي الهول الثان   ١٠٦

    الفصل المائة وستة: الأب الذي لم يمتظلّت نور تحدّق في الرجل الواقف خلف الباب.لم تستطع أن تتحرك.لم تستطع حتى أن تتنفس بصورة طبيعية.المصباح الصغير الذي يحمله الرجل أضاء نصف وجهه، لكن النصف الآخر بقي في الظلام.ومع ذلك...لم تكن بحاجة إلى الضوء لتعرفه.ذلك الصوت.تلك الوقفة.الطريقة التي كان يميل بها رأسه عندما يريد أن يخفي شيئًا.كلها أشياء عرفتها منذ طفولتها.قالت بصوت بالكاد خرج منها:"يوسف؟"رفع الرجل المصباح.ظهر وجهه كاملًا.كان أكبر سنًا مما تتذكر.شعره أصبح أبيض عند الجانبين.وجهه امتلأ بالتجاعيد.لكن عينيه بقيتا كما هما.عيني الرجل الذي كانت تناديه يومًا:أبي.قال:"نعم."ارتجفت شفتاها."أنت حي."أجاب:"كنت."تراجعت خطوة."كنت؟"ابتسم بحزن."أنا حي الآن، لكن ليس بالطريقة التي تظنينها."---اندفع إياد إلى الأمام.وقف بين يوسف ونور."ابتعد عنها."نظر يوسف إليه طويلًا.ثم قال:"أنت إياد."تجمد إياد."كيف تعرفني؟""لأنني كنت أراقبك منذ سنوات."قال إياد:"إذن كنت تعرف كل شيء.""ليس كل شيء.""لكن بما يكفي.""نعم."اقترب إياد أكثر."وأين كنت طوال هذه السنوات؟"أجاب يوسف:"أحاول أن أ

  • مقبرة الاسكندر الاكبر السر المدفون تحت اقدام ابي الهول الثان   ١٠٥

    الفصل المائة والخامس: مدينة الأصللم يكن ما رأته نور مدينة بالمعنى الذي تعرفه.كانت مدينة تحت البحر، نعم، لكن البحر لم يكن فوقها.كان يحيط بها من كل جانب كأنه سماء زرقاء لا نهاية لها، تتخللها كائنات مضيئة تتحرك ببطء، بينما كانت أبراج المدينة تمتد إلى أعلى في صمت مهيب.لم تكن هناك أمواج.ولا رمال.ولا أصوات.فقط مدينة كاملة محفوظة تحت الماء.مدينة لم تمسها القرون.قال نادر بصوت منخفض:"أنا بدأت أشك إننا لسه على كوكب الأرض."لم يضحك أحد.كان إياد ممسكًا بيد نور بقوة.أما سليم فظل يحدق في المدينة، والكتاب مفتوح بين يديه، وصفحاته تتحرك وحدها.قال:"هذه ليست مدينة تحت البحر."نظر إليه إياد."ماذا تكون إذن؟"قال سليم:"إنها مدينة محمية من البحر."ثم رفع عينيه."الماء هو الذي لا يستطيع دخولها."---تقدمت نور خطوة.شعرت بالدفء.الغريب أن الهواء في المكان كان طبيعيًا.لا رطوبة.لا اختناق.قالت:"كيف نتنفس؟"أجاب آدم:"لأننا لسنا تحت البحر.""لكننا نراه.""نعم.""كيف؟"لم يجب.قالت أم نور:"لأن مدينة الأصل ليست في المكان الذي تظنينه."التفتت نور إليها."أين نحن؟"قالت:"بين الذاكرة والواقع."--

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status