LOGINالفصل 110: مدينة الملك الأخيرلم يكن ظهور النجوم التسع في وضح النهار أمرًا يمكن تجاهله.رفعت نور رأسها إلى السماء، وظلت تحدق فيها بينما كانت النجمة التاسعة تتحرك ببطء، وكأنها لا تنتمي إلى السماء أصلًا، بل تُسحب نحو نقطة محددة فوق الأفق.قال إياد:"الجميع إلى السيارة."لم يتحرك أحد.قال نادر:"أنت شايف اللي أنا شايفه؟"أجابه سليم:"للأسف."قال نادر:"كنت أتمنى تقول لي إني بهلوس."ابتسم سليم رغم التوتر."لو كنا وحدنا، كنت قلت لك."لكن نور لم تسمعهما.كانت تنظر إلى النجمة.شيء بداخلها كان يعرفها.ليس كذكرى.بل كإحساس.مثل شخص يسمع اسمه من بين آلاف الأصوات.قالت:"هي لا تتحرك عشوائيًا."اقترب إياد."ماذا تقصدين؟"أشارت."انظر."بدأت النجمة التاسعة تنخفض.ثم تحركت فوق الصحراء.خط مستقيم.حتى توقفت فوق أطلال المعبد البعيد.قالت نور:"إنها تشير إلى هناك."---اقترب يوسف.كان وجهه مختلفًا.لم يكن الخوف وحده في عينيه.كان هناك شيء آخر.شيء يشبه الندم.قال:"لا يجب أن نذهب."التفتت إليه نور."أنت تعرف المكان.""نعم.""ما هو؟"صمت.ثم قال:"مدينة الملك الأخير."قال سليم:"أنت قلت إنها ليست موجود
الفصل 109: الباب التاسعكان الباب التاسع يفتح ببطء.ببطء شديد، كأن من يقف خلفه لا يريد الخروج سريعًا، بل يريد أن يمنح الموجودين وقتًا كافيًا ليفهموا أن ما يحدث ليس حلمًا.صرير الحجر كان أشبه بأنين قديم.كلما اتسعت الفجوة، خرج منها هواء بارد.ليس هواءً طبيعيًا.كان باردًا إلى درجة أن أنفاسهم تحولت إلى دخان أبيض، رغم أن القاعة نفسها لم تكن باردة قبل لحظات.تراجعت نور خطوة.أما آدم فظل واقفًا أمامها.قال إياد:"لا أحد يتحرك."لكن أحد الورثة السبعة تحرك بالفعل.كان رجلًا مسنًا يحمل رمز الشمس على صدره.رفع يده نحو الباب.قال:"أغلقوه."لم يتحرك أحد.صرخ:"قلت أغلقوه!"التفتت إليه ألفا.قالت بهدوء:"لا يمكن.""أنتِ تعرفين الطريقة.""كنت أعرف.""إذن افعليها."هزت رأسها."الطريقة انتهت منذ أن كتبت نور اسمها على التابوت."نظر الجميع إلى نور.قال الرجل:"ماذا فعلتِ؟"أجابته:"دفنت الإسكندر."ضحك بسخرية."أنتِ لم تدفني شيئًا."ثم أشار إلى الباب التاسع."أنتِ فتحتِه."---قال سليم:"انتظر."اقترب من الجدار.كانت هناك سبعة رموز.ثم ثامن.والآن ظهر التاسع.أخرج الكتاب.فتحه بسرعة.الصفحات التي كانت
الفصل 108: أمُّ الملكةلم يتحرك أحد.حتى الهواء داخل القصر بدا وكأنه توقف.كان الباب الذي انفتح في نهاية القاعة أضخم من أي باب رأوه من قبل، مصنوعًا من حجر أسود لا يعكس الضوء، وعلى سطحه نقوش دائرية تتداخل مع بعضها كأنها خريطة لسماء لم يعرفها أحد.لكن أكثر ما أخاف نور لم يكن الباب.بل الصوت الذي خرج منه."ابنتي..."كان صوتًا نسائيًا.قديمًا.هادئًا.ومع ذلك حمل شيئًا جعل قلب نور ينقبض.التفتت إلى أمها.كانت واقفة في مكانها، ووجهها شاحب.قالت نور:"أنتِ تعرفين هذا الصوت."لم تجب أمها.اقتربت نور."أمي."رفعت المرأة عينيها إليها."نعم.""من هي؟"صمتت لحظة طويلة.ثم قالت:"أمي."تبادل إياد وسليم ونادر النظرات.قال نادر:"يعني... جدتك؟"هزت أم نور رأسها."ليست جدتي بالمعنى الذي تعرفونه."قال سليم:"إذن ماذا تكون؟"نظرت المرأة إلى الباب."كانت أول امرأة تحمل ذاكرة البشر."---بدأت الأرض تهتز.تحركت الأحجار تحت أقدامهم.قال يوسف:"يجب أن نغادر."اعترضت نور:"لا."نظر إليها."نور...""لن أهرب."ثم تقدمت خطوة."هربت طوال حياتي من أشياء لم أفهمها."رفعت القلم الذهبي."هذه المرة سأعرف."قال إياد:
الفصل 107: أخوها الذي لم تعرفهلم تستطع نور أن ترفع عينيها عن الورقة.كانت الكلمات القليلة التي كتبتها أمها أثقل من كل ما عرفته طوال حياتها.ابحثي عن أخيك.ثم الاسم:آدم.ظلت تحدق فيه حتى بدأت الحروف تتداخل أمام عينيها.قال إياد بهدوء:"نور..."لم تجبه."هل أنتِ بخير؟"رفعت رأسها ببطء."آدم أخي."لم تكن تسأل.كانت تقول حقيقة بدأت تتشكل داخلها رغم أنها لم تستطع تصديقها.اقترب سليم."ربما الاسم لا يعني ذلك."قالت نور:"أمي كتبت ابحثي عن أخيك."ثم رفعت الورقة."وكتبت اسمه."قال نادر:"لكن آدم كان موجودًا معنا قبل ما ندخل المدينة."قال إياد:"وهذا لا يعني أنه ليس أخاها."نظر الجميع إليه.تابع:"إذا كانت أمها تعرف آدم، وإذا كان آدم مرتبطًا بالحراس، وإذا كان يحمل جزءًا من الذاكرة..."توقف.قال سليم:"فهذا يفسر الكثير."---وقفت نور."علينا أن نجده."قال إياد:"سنفعل.""الآن.""نور، لا نعرف أين هو.""أمي تعرف."قال سليم:"لكنها اختفت.""لم تمت."قالت نور بحزم."أنا متأكدة."نظر إياد إليها."كيف؟"وضعت يدها على صدرها."لأنني شعرت بيدها."ثم:"عندما سقطت، لم تكن يد شخص يحتضر."---لم يعترض إيا
الفصل المائة وستة: الأب الذي لم يمتظلّت نور تحدّق في الرجل الواقف خلف الباب.لم تستطع أن تتحرك.لم تستطع حتى أن تتنفس بصورة طبيعية.المصباح الصغير الذي يحمله الرجل أضاء نصف وجهه، لكن النصف الآخر بقي في الظلام.ومع ذلك...لم تكن بحاجة إلى الضوء لتعرفه.ذلك الصوت.تلك الوقفة.الطريقة التي كان يميل بها رأسه عندما يريد أن يخفي شيئًا.كلها أشياء عرفتها منذ طفولتها.قالت بصوت بالكاد خرج منها:"يوسف؟"رفع الرجل المصباح.ظهر وجهه كاملًا.كان أكبر سنًا مما تتذكر.شعره أصبح أبيض عند الجانبين.وجهه امتلأ بالتجاعيد.لكن عينيه بقيتا كما هما.عيني الرجل الذي كانت تناديه يومًا:أبي.قال:"نعم."ارتجفت شفتاها."أنت حي."أجاب:"كنت."تراجعت خطوة."كنت؟"ابتسم بحزن."أنا حي الآن، لكن ليس بالطريقة التي تظنينها."---اندفع إياد إلى الأمام.وقف بين يوسف ونور."ابتعد عنها."نظر يوسف إليه طويلًا.ثم قال:"أنت إياد."تجمد إياد."كيف تعرفني؟""لأنني كنت أراقبك منذ سنوات."قال إياد:"إذن كنت تعرف كل شيء.""ليس كل شيء.""لكن بما يكفي.""نعم."اقترب إياد أكثر."وأين كنت طوال هذه السنوات؟"أجاب يوسف:"أحاول أن أ
الفصل المائة والخامس: مدينة الأصللم يكن ما رأته نور مدينة بالمعنى الذي تعرفه.كانت مدينة تحت البحر، نعم، لكن البحر لم يكن فوقها.كان يحيط بها من كل جانب كأنه سماء زرقاء لا نهاية لها، تتخللها كائنات مضيئة تتحرك ببطء، بينما كانت أبراج المدينة تمتد إلى أعلى في صمت مهيب.لم تكن هناك أمواج.ولا رمال.ولا أصوات.فقط مدينة كاملة محفوظة تحت الماء.مدينة لم تمسها القرون.قال نادر بصوت منخفض:"أنا بدأت أشك إننا لسه على كوكب الأرض."لم يضحك أحد.كان إياد ممسكًا بيد نور بقوة.أما سليم فظل يحدق في المدينة، والكتاب مفتوح بين يديه، وصفحاته تتحرك وحدها.قال:"هذه ليست مدينة تحت البحر."نظر إليه إياد."ماذا تكون إذن؟"قال سليم:"إنها مدينة محمية من البحر."ثم رفع عينيه."الماء هو الذي لا يستطيع دخولها."---تقدمت نور خطوة.شعرت بالدفء.الغريب أن الهواء في المكان كان طبيعيًا.لا رطوبة.لا اختناق.قالت:"كيف نتنفس؟"أجاب آدم:"لأننا لسنا تحت البحر.""لكننا نراه.""نعم.""كيف؟"لم يجب.قالت أم نور:"لأن مدينة الأصل ليست في المكان الذي تظنينه."التفتت نور إليها."أين نحن؟"قالت:"بين الذاكرة والواقع."--







