لم أكن أعتقد يومًا أن أكثر مكان شعرت فيه بالأمان سيصبح أكثر مكان أخشاه.
انا الطبيبة ليان
°°°°°°°°°°°°°°°°°°°×°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°
في غرفة نوم ليان
استيقضت على ضوء تلك الكرة الذهبية التي تتربع في عرش السماء صافية بدون سحاب .
نهضت من على فراشي اتوجه للحمام لقد نمت جيدا
البارحة بحكم عملي كطبيبة تكون لدينا مناوبات ليلية في بعض ايام الأسبوع لا ننام فيها ، و لاني احب النوم كرهت عملي كطبيبة ... انا امزح فقط احب عملي كثيراً لانه كان حلمي الذي زرعته امي بي منذ الصغر كانت دائما تقول اني صاصبح طبيبة معروفة ، وهذا ما اسبته في هاتين العامين قد اصبحت جراحة معروفة خضت عمليات صعبة مثل عمليات القلب والاعصاب والشرايين لم اخفق ولم اخف يوما او اتوتر مهما كانت العملية صعبة او سهلة كنت دائما عند حسن ظن مرضاي وذويهم دائما وساكون دائما.
توجهت الى خزانة الملابس بعدما غسلت وجهي
واسناني ومشطت شعري ، لا اتذكر آخر مر مشطت فيها شعري اضن في الاسبوع الماضي؟. اخترت طقم ملابس سوداء .
كنت بصدد الخروج عنما سمعت صوت اختي وهي
تصرخ بقوة باسم امي وكان صوتها يخرج من غرفة امي ...، شهقت بقوة لان امي مريضة وقد يكون جرى لها شيئ خطير لم اشعر بنفسي الى ودخلت الغرفة وجدت اختي تعانق جسد امي وهي تفترش الأرض مغمى عليها بوجه شاحب.
في المشفى
" ستفعلين انتي العملية لامك يا ليان "
ناضرني ابي ببرود العالم وهو يتكلم ، الا يعرف ان هذا ممنوع ، يمنع باتا ان يقوم الابناء العمليات لذويهم .
" لا يسمح بهاذا في المشفى ، لا يسمح بفعل العملية
لاحد الآباء هذا مخالف لقانون "
" من سيفعل العملية اذا من اين نحضر المال لطبيب
آخر اجيبي هل ستدعين امك تموت اقنعيهم ... المهم ان تعيش امك الست طبيبة جاراحة معروفة"
ناضرني ببرود ثم رحل!.
غرفة العمليات.
سنتين من الخبرة قضيتها داخلها وها انا ارتجف. جدرانها البيضاء، الضوء المتدلي من السقف، صوت الأجهزة المنتظمة… كل ذلك كان جزءًا من عالمي. كنت أدخلها بثقة هادئة، كأنني أعبر بابًا أعرف ما ينتظرني خلفه تمامًا.
هناك، كنت دائمًا أعرف ماذا أفعل.
كل خطوة مدروسة. كل حركة محسوبة. كل قرار مبني على علم وخبرة وثقة.
لكن في هاذا اليوم… لم تكن الأمور كذلك.
وقفت أمام باب غرفة العمليات الزجاجي، والملف الطبي بين يديّ يرتجف قليلًا رغم أنني كنت أحاول التظاهر بالعكس. لم يكن ملفًا معقدًا بالنسبة لي. في الحقيقة، لقد حفظت تفاصيله عن ظهر قلب.
لكن سطرًا واحدًا كان كفيلًا بأن يمحو كل هدوئي
المريضة: أمي.
أغلقت الملف ببطء، وكأنني أحاول تأخير اللحظة التي سأدخل فيها، وخيالي يوسوس فكرة واحدة
مذا لو لم انجح انها عملية خطيرة تعتبر من اخطر العمليات خطأ بصيط... مجرد التفكير بذلك يصيبني بالجنون .
أغمضت عيني للحظة قصيرة.
اتذكر كلامها
«انا اثق بك بإبنتي »
كنت طبيبة جراحة. واحدة من أفضل الجراحين في المستشفى، على الأقل هذا ما كانوا يقولونه دائمًا. اعتدت على العمليات الصعبة، الحالات الحرجة، والقرارات التي تفصل بين الحياة والموت.
لكن لم يخبرني أحد كيف يجب أن أشعر عندما تكون الحياة التي أحاول إنقاذها… هي حياة أمي.
سمعت صوت الممرضة خلفي بلطف
"الدكتورة… الفريق جاهز."
استدرت إليها ببطء.
ابتسمت ابتسامة صغيرة حاولت أن تبدو طبيعية، لكنني كنت أعرف أنها لم تكن كذلك.
قلت بهدوء
"حسنًا."
كانت كلمة بسيطة… لكنها بدت أثقل مما ينبغي.
دفعت الباب الزجاجي ودخلت.
فور دخولي، استقبلني الضوء الأبيض القوي الذي لطالما اعتدت عليه. انعكست الأضواء على الأدوات المعدنية المرتبة بعناية فوق الطاولة الجراحية.
صوت جهاز مراقبة القلب كان منتظمًا.
بيب… بيب… بيب…
إيقاع ثابت. مطمئن.
لكن قلبي أنا لم يكن كذلك ، كل خلي بي ترتجف،
تقدمت خطوة.
ثم خطوة أخرى.
حتى رأيتها.
كانت مستلقية على طاولة العمليات، جسدها مغطى بالغطاء الطبي الأخضر، ووجهها هادئ تحت تأثير التخدير.
بدت هادئة… أكثر مما ينبغي.
اقتربت أكثر.
للحظة قصيرة، لم أرَ مريضة أمامي.
رأيت أمي.
رأيت المرأة التي كانت تمسك يدي عندما كنت صغيرة وتعبر بي الشارع. المرأة التي كانت تجلس بجانبي طوال الليل عندما أمرض. المرأة التي كانت تقول بفخر لكل من تقابله:
"ابنتي ستصبح طبيبة يومًا ما."
ابتلعت شيئًا ثقيلًا في حلقي.
مددت يدي ولمست أصابعها.
كانت باردة قليلًا.
تساءلت فجأة:
هل كانت خائفة قبل أن تفقد وعيها؟
هل فكرت بي؟
هل وثقت بي حقًا؟
انحنيت قليلًا وهمست بصوت خافت بالكاد سمعته أنا نفسي
"أنا هنا يا أمي… لن يحدث لك شيء."
كنت أحاول أن أبدو قوية.
لكنني في داخلي… لم أكن متأكدة من شيء.
"الدكتورة."
رفعني صوت طبيب التخدير من أفكاري.
"المؤشرات مستقرة."
أومأت برأسي.
ارتديت القفازات الجراحية ببطء.
الصوت المطاطي الخفيف عندما انطبقت القفازات حول يدي كان صوتًا مألوفًا جدًا بالنسبة لي.
لكن اليوم… كان مختلفًا.
نظرت إلى الفريق الطبي حولي.
كلهم كانوا ينتظرون إشارتي.
كنت القائدة هنا.
المسؤولة.
الجراحة.
ليس الابنة.
تنفست ببطء.
حاولت أن أضع مشاعري في صندوق صغير داخل صدري وأغلقه بإحكام.
هذا ما تعلمته دائمًا.
المشاعر خارج غرفة العمليات.
العلم فقط هو ما يدخل.
لكن عندما رفعت عيني مرة أخرى نحو وجهها… شعرت أن ذلك الصندوق بدأ يتشقق.
كم مرة قالت لي
"أنا فخورة بك."
كم مرة ضحكت عندما أخبرتها عن أول عملية نجحت فيها؟
كم مرة احتضنتني عندما عدت إلى البيت مرهقة بعد يوم طويل في المستشفى؟
فجأة شعرت بشيء يشبه الخوف.
ليس خوف الفشل.
بل خوف الفقدان.
ذلك النوع من الخوف الذي لا يمكن للعلم أن يعالجه.
"الدكتورة؟"
كان أحد الممرضين ينتظر.
تنهدت ببطء.
رفعت رأسي.
حاولت أن أرتدي قناع القوة الذي اعتدت عليه.
قلت بثبات حاولت أن أجعله حقيقيًا:
"لنبدأ."
أُعطيت الأدوات.
انطلقت العملية.
بدأت الخطوات الأولى كما خططنا لها تمامًا.
كنت أعرف كل تفصيل في هذه الجراحة. درستها عشرات المرات خلال الساعات الماضية. راجعت كل احتمال وكل مضاعفة.
كانت يداي تتحركان بثقة… كما لو أن جسدي يعمل تلقائيًا دون الحاجة إلى تفكير.
لكن عقلي لم يكن هادئًا.
كل صوت كان يبدو أعلى من المعتاد.
كل ثانية كانت أطول من اللازم.
بيب… بيب… بيب…
صوت الجهاز كان مستمرًا.
وكنت أركز عليه أكثر مما ينبغي.
مرت الدقائق.
ثم نصف ساعة.
ثم ساعة.
العملية كانت تسير بشكل جيد.
على الأقل… في البداية.
حتى حدث شيء صغير.
شيء قد يبدو عاديًا لأي شخص آخر.
لكن بالنسبة لي…
كان كافيًا ليجعل قلبي يتوقف لجزء من الثانية.
نظر طبيب التخدير إلى الشاشة.
تغيرت ملامحه قليلًا.
قال بهدوء:
"الدكتورة… الضغط ينخفض."
تجمد الهواء في صدري.
لكنني أجبت بسرعة:
"المشرط"
ان لم انقدكي يا امي اليوم لن المس
اي مشرط آخر بعد هاذا المشرط .
اعدك امي ستكونين بخير اعدك ،
تحرك الفريق فورًا.
حاولت أن أبقي صوتي ثابتًا.
لكن في داخلي… بدأ الخوف يتمدد ببطء.
تغيرت الأرقام مرة أخرى.
ثم مرة أخرى.
بدأ صوت الجهاز يتغير.
بيب… بيب… بيب…
لم يعد بنفس الانتظام.
شعرت بقطرة عرق باردة تنزلق على ظهري تحت الرداء الجراحي.
همس طبيب التخدير مرة أخرى:
"الدكتورة… هناك اضطراب في النبض."
رفعت رأسي نحوه للحظة.
ثم عدت إلى عملي بسرعة.
قلت بحزم:
"استمروا."
لكن قلبي كان يصرخ بشيء آخر تمامًا.
لا.
ليس هي.
ليس أمي.
ليس هنا.
ليس الآن.
لكن غرفة العمليات لا تسمع التوسلات.
هي فقط تستجيب لما يحدث داخل الجسد.
والجسد… لا يهتم بمن نحب.
كان هناك شيء في صوت جهاز مراقبة القلب تلك اللحظة.
شيء مختلف.
في العادة كنت أسمع ذلك الصوت دون أن أفكر فيه. بالنسبة لي كان مجرد مؤشر طبي، إيقاع رقمي يخبرني أن الجسد ما زال يقاتل. لكن في تلك اللحظة، بدا الصوت وكأنه يتسلل مباشرة إلى صدري.
بيب…
بيب…
بيب…
لكن الفاصل بين كل نبضة وأخرى بدأ يطول.
رفعت عيني إلى الشاشة للحظة قصيرة. الخط الأخضر لم يعد مستقيمًا كما كان قبل دقائق. صار يتذبذب بشكل غير مطمئن.
قال طبيب التخدير بصوت منخفض، لكنه كان واضحًا بما يكفي ليجعل الدم يتجمد في عروقي:
"الضغط ينخفض بسرعة."
لثانية واحدة شعرت بأن الأرض تحت قدميّ اختفت.
لكنني كنت الجراحة هنا.
لم يكن مسموحًا لي أن أتجمد.
قلت بسرعة، وأنا أحاول أن أبقي صوتي ثابتًا:
"أعطوها الابرة."
تحركت الممرضة فورًا.
بدأ الفريق الطبي يعمل بسرعة مدربة.
لكن قلبي كان يخفق بعنف في صدري.
ليس الآن.
ليس أمي.
ليس بعد.
حاولت أن أركز على العملية. يداي كانتا تتحركان كما اعتادتا دائمًا، بدقة شبه آلية. لكن شيئًا ما في داخلي كان يصرخ.
لم أكن أسمع ذلك الصراخ بأذني… بل شعرت به داخل صدري.
"الدكتورة…"
قال طبيب التخدير مرة أخرى.
رفعت عيني نحوه.
ملامحه لم تكن مطمئنة.
قال بهدوء حاول أن يجعله مهنيًا:
"النبض غير مستقر."
تنفست ببطء.
لا.
أنا جراحة.
تعاملت مع حالات أصعب من هذا.
لكن الحقيقة التي كنت أحاول تجاهلها كانت واضحة جدًا:
كل المرضى الذين أنقذتهم من قبل… لم يكونوا أمي.
ركزت بصري على الجرح أمامي.
قلت بصرامة خفيفة:
"سنسيطر على الوضع."
لم أكن متأكدة إن كنت أحاول طمأنة الفريق… أم نفسي.
مرّت ثوانٍ بدت أطول من سنوات.
ثم فجأة…
انخفض الصوت.
بيب…
…
…
بيب…
تجمدت أنفاسي.
صرخ طبيب التخدير:
"النبض ينهار!"
تحركت الغرفة فجأة.
الممرضات بدأْن بإحضار الأدوات بسرعة.
الأجهزة بدأت بإطلاق أصوات إنذار حادة.
لكن كل تلك الأصوات بدت بعيدة.
بعيدة جدًا.
كأنني كنت أسمعها من تحت الماء.
نظرت إلى وجه أمي.
كان هادئًا بشكل غريب.
هادئًا بطريقة لم تعجبني.
همست دون أن أدرك:
"أمي…"
لكن صوتي ضاع تحت ضجيج الأجهزة.
"الدكتورة!"
قال أحد الأطباء.
"علينا إنعاشها!"
اهتز جسدي فجأة وكأنني استيقظت من حلم.
نعم.
الإنعاش.
تحركت فورًا.
"جهاز الصدمات."
وضعوا الجهاز بسرعة.
لكن قبل أن أفعل أي شيء… نظرت إلى الشاشة مرة أخرى.
الخط الأخضر كان ينهار.
ثم…
استقام.
خط مستقيم.
صوت طويل مزعج ملأ الغرفة.
بييييييييييب—
توقف العالم.
شعرت بشيء ينكسر داخلي.
لكن عقلي رفض تصديق ما تراه عيناي.
قلت بسرعة:
"ابدؤوا الإنعاش."
بدأ الفريق العمل.
الضغط على الصدر.
الأدوية.
الصدمات الكهربائية.
مرة.
مرتين.
ثلاث مرات.
كل مرة كنت أقول لنفسي:
النبض سيعود.
لابد أن يعود.
هي قوية.
هي أمي.
لا يمكن أن تموت هكذا.
لا يمكن.
لكن الشاشة كانت صامتة.
الخط الأخضر لم يتحرك.
شعرت بيديّ ترتجفان لأول مرة منذ بدأت العمل كجراحة.
قال طبيب التخدير بصوت منخفض:
"الدكتورة…"
لكنني قاطعته بسرعة:
"مرة أخرى."
استمررنا ،الصدمات، الأدوية،الضغط.
مرت الدقائق.
لكنها بدت كأنها عمر كامل.
العرق بدأ يتجمع تحت قناع الجراحة.
صدري كان يضيق أكثر فأكثر.
ثم جاء ذلك الصمت.
ذلك الصمت الذي يخيف كل طبيب.
توقف الجميع للحظة.
كل العيون كانت تتجه نحوي.
كنت أنا من يجب أن يتخذ القرار.
لكنني لم أستطع.
لأنني لم أكن فقط الجراحة.
كنت ابنتها.
نظرت إلى وجهها مرة أخرى.
تذكرت ضحكتها.
تذكرت صوتها وهي تناديني باسمي عندما كنت صغيرة.
تذكرت يدها وهي تمسك بيدي يوم تخرجي من كلية الطب.
قالت لي يومها وهي تبكي من الفخر:
"كنت أعرف أنك ستنجحين."
شعرت بشيء حار يحرق عيني.
لكن الدموع لم تسقط.
ليس هنا.
ليس في غرفة العمليات.
رفعت رأسي ببطء.
نظرت إلى الشاشة مرة أخيرة.
الخط كان ما يزال مستقيمًا.
قال الطبيب بهدوء:
"مرّت عشر دقائق."
كنت أعرف ما يعنيه ذلك.
كل الأطباء يعرفونه.
لكني لم أرد الاعتراف.
همست بصوت بالكاد سمعته:
"مرة أخرى."
لكن هذه المرة…
لم يتحرك أحد.
الغرفة كانت صامتة.
كأن الجميع يعرف الحقيقة… إلا أنا.
شعرت بشيء ينهار داخلي.
نظرت إلى وجه أمي.
لم تعد مجرد مريضة.
كانت جسدًا ساكنًا على الطاولة.
المرأة التي ملأت حياتي بالدفء… أصبحت فجأة بعيدة جدًا.
بعيدة بطريقة لا يمكن لأي طبيب أن يعالجها.
انكسرت الكلمات في حلقي.
ثم خرجت أخيرًا.
"وقت الوفاة…"
توقفت.
لم أستطع إكمال الجملة.
ابتلعت ألمي بصعوبة.
ثم قلت بصوت مكسور:
"الساعة… الثالثة… وأربع عشرة دقيقة."
انتهى كل شيء.
لكن في داخلي…
شيء مظلم.
شيء لن يتركني أبدًا.
لأنني لم أفقد مريضًا اليوم.
لقد فقدت أمي…
بين يديّ.
لم يكن الخروج من غرفة العمليات يومًا صعبًا بالنسبة لي.
عادةً ما كنت أخرج وأنا أشعر بالتعب… لكن مع ذلك كان هناك دائمًا شعور خفي بالرضا. شعور بأنني فعلت كل ما بوسعي لإنقاذ حياة شخص ما.
لكن هذه المرة…
لم يكن هناك أي شعور بالرضا.
فقط فراغ ثقيل.
خلعت القفازات ببطء شديد، كأن أصابعي لم تعد تعرف كيف تتحرك. سقطت القفازات في سلة المهملات بصوت خافت، لكن ذلك الصوت بدا لي أعلى مما ينبغي.
الغرفة أصبحت هادئة فجأة.
الأجهزة صامتة.
الفريق الطبي بدأ يتفرق بهدوء.
لا أحد كان ينظر إليّ مباشرة.
ربما لأنهم كانوا يعرفون.
ربما لأنهم لم يعرفوا ماذا يقولون.
وقفت أمام الطاولة للحظة طويلة.
جسد أمي ما زال هناك.
مغطى بالغطاء الأخضر.
لكنني كنت أعرف أن الحياة التي كانت فيه قد اختفت.
لم أستطع الاقتراب أكثر.
لو اقتربت خطوة واحدة… كنت أخاف أن أنهار.
تنفست ببطء، لكن الهواء كان ثقيلًا جدًا داخل صدري.
قال أحد الأطباء بصوت خافت:
"الدكتورة… هل تريدين أن نبلغ العائلة؟"
رفعت عيني نحوه.
للحظة، لم أفهم السؤال.
العائلة.
كأن الكلمة جاءت من عالم بعيد.
ثم فجأة عاد كل شيء إلى ذهني.
ذالك الرجل الذي يكون ابي.
إخوتي.
كلهم ينتظرون خارج الباب.
ينتظرونني.
ينتظرون خبرًا.
شعرت ببرودة تسري في جسدي.
أنا من سيخبرهم.
أنا من سيقول لهم إن أمي…
لم تنجُ.
هززت رأسي ببطء.
"لا."
صوتي كان خافتًا جدًا.
"سأخبرهم أنا."
لم أكن أعرف من أين جاءت تلك القوة الصغيرة التي دفعتني للتحرك.
لكنني بدأت بالمشي.
خطوة.
ثم خطوة أخرى.
حتى وصلت إلى الباب.
وقفت أمامه لثوانٍ طويلة.
يدي كانت فوق المقبض… لكنني لم أستطع فتحه.
لأنني كنت أعرف أن اللحظة التي سأفتح فيها الباب…
ستغير حياتي إلى الأبد.
أغمضت عيني.
ثم فتحت الباب.
الممر كان مضاءً بنور أبيض بارد.
وعلى المقاعد القريبة من غرفة العمليات… كانت عائلتي.
أبي كان جالسًا في المنتصف، ظهره منحني قليلًا كأنه يحمل وزن العالم فوق كتفيه.
أخي الأكبر كان يمشي ذهابًا وإيابًا بعصبية.
أختي الصغيرة كانت تبكي بصمت.
كلهم رفعوا رؤوسهم فور أن خرجت.
كل العيون كانت عليّ.
نظرات مليئة بالأمل… والخوف.
شعرت بشيء يخنق صوتي.
حاولت التحدث.
لكن الكلمات لم تخرج.
اقترب أبي خطوة.
وجهه كان شاحبًا.
قال بصوت مبحوح:
"كيف… كيف هي؟"
كان سؤالًا بسيطًا.
لكنه كان أثقل من الجبال.
فتحت فمي.
لكن صوتي خانني.
الدموع بدأت تحرق عيني.
حاولت أن أكون قوية.
أنا الطبيبة.
أنا التي يجب أن تبقى هادئة.
لكنني لم أستطع.
همست أخيرًا:
"أنا…"
توقفت.
الكلمة التالية كانت أصعب كلمة نطقتها في حياتي.
"أنا آسفة."
ساد الصمت.
ثوانٍ طويلة.
ثوانٍ لم يتحرك فيها أحد.
ثم فهموا.
سقطت أختي على المقعد وهي تبكي بصوت عالٍ.
أخي توقف عن الحركة فجأة كأن الأرض تجمدت تحته.
أما أبي…
فبقي واقفًا.
ينظر إليّ.
نظرة لم أفهمها في البداية.
لم يكن يبكي.
لم يكن يصرخ.
فقط ينظر.
قال بصوت بطيء… وكأنه لا يصدق ما يسمعه:
"ماذا تقصدين… آسفة؟"
شعرت بدموعي تنزلق أخيرًا.
لم أعد قادرة على إيقافها.
قلت بصوت مكسور:
"حاولت… فعلت كل شيء… لكن…"
لم أستطع إكمال الجملة.
لكنهم فهموا.
أخي اقترب مني بسرعة.
عيناه كانتا حمراوين من الغضب والحزن.
صرخ فجأة:
"كيف ماتت؟!"
ارتجف جسدي.
لم أتوقع ذلك.
قلت بصعوبة:
"كانت حالتها خطيرة… حدثت مضاعفات…"
لكن كلماتي لم تصل.
صرخ مرة أخرى:
"كنتِ أنتِ من أجرت العملية!"
كانت تلك أول مرة تُقال بصوت عالٍ.
الكلمات علقت في الهواء بيننا.
شعرت بشيء ينهار داخل صدري.
أبي لم يقل شيئًا.
لكنه خفض رأسه ببطء.
كأن الجملة كسرت شيئًا فيه.
قال أخي بصوت مليء بالاتهام:
"لو تركتِ جراحًا آخر يجري العملية… ربما كانت ستعيش!"
اتسعت عيناي.
لم أصدق ما سمعته.
"أنا فعلت ذلك لأن—"
قاطعني بغضب:
"لأنك ظننت نفسك الأفضل!"
شعرت كأن شخصًا ضربني.
"لا…"
خرجت الكلمة ضعيفة جدًا.
لكن لا أحد كان يستمع.
أختي كانت تبكي.
أخي يصرخ.
ذلك الصمت كان أسوأ من كل شيء.
اقتربت منه خطوة.
"أبي…"
رفع عينيه نحوي أخيرًا.
كانت نظرته مليئة بشيء لم أره فيها من قبل.
الخذلان.
قال بصوت منخفض لكنه قاسٍ:
" لمذا لم تنقذيها ايها الساقطة"
شعرت بقلبي ينكسر.
"حاولت…"
لكن كلماتي بدت بلا قيمة.
لم يعد أحد يسمعني.
في تلك اللحظة أدركت شيئًا مرعبًا.
لم أكن فقط ابنة فقدت أمها اليوم.
كنت أيضًا…
الطبيبة التي ماتت أمها على يديها.
وقفت هناك، وسط الممر الأبيض البارد.
دموعي تنهمر بصمت.
لكن لم يكن هناك أحد ليحتضنني.
لأول مرة في حياتي…
شعرت أنني وحدي تمامًا.
حتى بين عائلتي لان التي كانت عائلتي
ماتت بين يداي هاتين انها بداخل في ذالك السرير البارد كانت عائلتي الوحيدة ولآن اصبحت يتيمة.
نهاية الفصل الاول التمنى تدعمون روايتي هي لاولى من نوعها وبتمنى
تابع الكتابة لاني بحبها .