مشاركة

الفصل الثالث عشر

مؤلف: Lazaar
last update تاريخ النشر: 2026-07-28 04:14:18

صدمت عندما ذخلت الى الغرفة بوجود السيد فيدروف فوق سريري في حالة يرثى لها

وقميصه الابيض ملطخ بدماء ووجهه مبلل بالعرق وصدرح يرتفع

ويهبط .

تسمّرت في مكاني ثانيتين. عقلي يرفض ما تراه عيناي.

"ماذا... ماذا تفعل هنا؟" همست.

لم يجب. عيناه نصف مغلقتين. شفتاه شاحبتان.

اندفعت إليه. الرعب محا كل خوف سابق.

ركعت على ركبتي بجانب السرير. يدي ترتجفان وأنا أضعها على رقبته لأتحسس النبض.

سريع. ضعيف. لكنه موجود.

"فيدروف؟ اسمعني. أين الإصابة؟"

فتح عينيه بصعوبة. نظر لي. لم يكن فيها البرد المعتاد. كان فيها ألم... وتعب رجل يحمل جبالاً.

"ليان..." خرج اسمي كزفير. "آسف."

ثم أغمض عينيه مرة أخرى.

لم أضيع ثانية. مررت يدي على جسده فوق القميص.

الصدر سليم. البطن سليم.

حتى وصلت إلى كتفه الأيسر.

تجمدت.

القماش هناك مقطوع. ومن تحته حرارة غريبة.

رفعت القميص قليلاً.

الدم كان ينزف ببطء لكن بثبات. الجرح عميق، ممزق، حوافه غير منتظمة.

في أول وهلة ظنته طعنة سكين. سكين دخلت بقوة واستقرت.

"طعنة..." قلت لنفسي بصوت مبحوح.

قفزت من مكاني. ركضت إلى الحمام.

فتحت الخزانة. أخرجت حقيبة الإسعافات الأولية الصغيرة التي أشتريتها قبل أسبوع.

شاش. قطن. مطهر. مقص. قفازات.

يدي ترتجف لدرجة أنني أسقطت علبة الشاش مرتين.

عدت ركضاً.

وضعت الحقيبة بجانبه على السرير. صوت "طق" كان عالياً في الصمت.

الآن يجب أن أرى الجرح كاملاً.

اقتربت منه. القميص ثقيل. متصلب بالدم.

حاولت إزاحته.

"ساعدني قليلاً..." قلت له رغم أنني أعلم أنه لا يسمع.

سحبته بكل قوتي. كان ثقيلاً جداً. ثقيل كجسده، وثقيل كالمسؤولية التي وضعها فوق هذا السرير.

أخيراً انزاح القميص.

رمته على الأرض بلا تفكير.

وتحت الضوء الأصفر لغرفة الفندق... رأيته.

لم يكن طعن سكين.

كانت فتحة دائرية صغيرة في مقدمة الكتف. سوداء من الحواف.

وداخلها... دم متجلط.

وفي الخلف، على لوح الكتف، فتحة خروج أكبر. ممزقة.

اتسعت عيناي حتى كدت لا أصدق.

"رصاصة..." خرجت الكلمة مني كهمسة.

كيف؟ وأين؟ ولماذا لم يذهب إلى المستشفى؟

هو لوسيو. لديه جيش من الأطباء. لديه جناح كامل في أفضل مشفى في المدينة.

لماذا أتى إلي؟ إلى غرفة فندق صغيرة؟ إلى طبيبة مطرودة منذ أربعة شهور؟

الأسئلة ضربت رأسي كالمطرقة.

وماذا لو مات هنا؟ في سريري؟

ماذا سأقول للشرطة؟

"وجدته على بابي"؟ من سيصدقني؟

هل سأعود للسجن؟ أربعة شهور كانت كافية لتكسرني. الثانية ستقتلني.

"لا." قلت بصوت عالٍ فجأة. "لا لا لن أدخل السجن. عليّ إنقاذك أيها الضخم العنيد."

الخوف تحول إلى غضب. والغضب أعطاني يدين ثابتتين.

أفرغت حقيبة الإسعافات كلها فوق الطاولة الصغيرة.

زجاجات. ملاقط. مشرط معقم. خيوط جراحية.

رششت كل شيء بالكحول. رائحة المعقم ملأت الغرفة وطردت رائحة الدم.

ارتديت القفازات. قطعتها بأسناني من طرفها.

أولاً: التنظيف.

بللت الشاش بالمحلول المطهر. وبدأت أمسح الدم من حول الجرح.

كان لزجاً. بارداً.

مسحت مرة. واثنتين. وعشرة.

إلى أن ظهر الجلد حول الفتحة. أبيض. وشاحب جداً.

كان يئن. أنة منخفضة من حلقه كلما لمست الجرح.

"أعلم أنه يؤلم. تحمل." همست له. "تحمل من أجلي."

انتهيت من التنظيف الخارجي.

الآن الأصعب.

أخذت الملقط الجراحي الطويل. عقمته مرة أخرى بالنار ثم بالكحول.

نظرت إلى الفتحة.

الرصاصة لم تخرج من الجهة الأخرى. هي ما زالت بالداخل. مستقرّة في العضلة.

لو تركتها ستموت. سيلوث الدم. سترتفع حرارته.

"سامحني." قلت.

أدخلت الملقط ببطء.

اللحم كان مقاوماً.

شعرت بالمعدن وهو يلامس شيئاً صلباً في الداخل.

قلبي كان سيخرج من مكانه.

سحبت. ببطء. بثبات.

شعرت بالمقاومة... ثم بـ "طق" خفيف.

خرجت الرصاصة.

صغيرة. مشوهة. ملطخة بالدم.

ألقيتها في طبق معدني بجانبي. صوتها كان كحكم.

فوراً وضع ضغطاً بالشاش على مكان الخروج.

الدم توقف تقريباً.

تنفست. نفس واحد طويل.

الآن الخياطة.

غرزت الإبرة. يد ثابتة. يد جراح.

غرزة. واثنتين. وثلاثة.

أغلقت فتحة الدخول. ثم قلبته بحذر وخيطت فتحة الخروج.

كان عرقي يسيل على ظهري مثل عرقه.

لكن يدي لم ترتجف.

انتهيت.

لفيت كتفه بالشاش الأبيض. ربطته بإحكام.

تراجعت للخلف. جلست على الأرض ،.

نظرت إليه.

وجهه ما زال شاحباً لكن أنفاسه بدأت تهدأ. صدره يرتفع ويهبط بانتظام أكثر.

كنت مغطاة بالدم. يدي. قميصي. الأرض حول السرير.

"لماذا أتيت إلي؟" سألته بصوت مكسور وهو فاقد للوعي.

"كان بإمكانك أن تموت في قصر من ذهب."

لم يجب.

سحبت البطانية وغطيته.

ثم جلست على الكرسي بجانب السرير.

أراقب نفسه.

الساعة كانت الثالثة فجراً.

وأنا...

أنا أنقذت حياة ابن الرجل الذي أخرجني من مستشفى المجانين .

انه نوع من رد الاحسان صحيح ،

والآن من سينقذني إن عرف أحد؟ ، او مات هنا هاذ الضخم ؟

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • مكتوبة له   الفصل العشرون

    الفصل — نهاية اليوملم أشعر بمرور الساعات.انشغلت ببقية الحالات التي كانت تحت متابعتي، وشيئًا فشيئًا بدأت أشعر أنني أستعيد إيقاعًا قديمًا كنت أظن أنني فقدته. لم يكن الأمر سهلًا، لكنني لم أشعر بذلك الاختناق الذي توقعت أن يرافقني طوال اليوم.عند السادسة مساءً، أغلقت آخر ملف أمامي وألقيت نظرة على الساعة.انتهى يومي الأول.أعدت ترتيب الأوراق، ثم وقفت وأخذت حقيبتي. مررت بالممرات للمرة الأخيرة، وتوقفت للحظة أمام غرفة الشاب الذي عالجته في الصباح. كان مستلقيًا على السرير بهدوء، وقد أخبرني الممرض أن حالته مستقرة.ألقيت عليه نظرة من خلف الباب، ثم تابعت طريقي.خرجت من المستشفى، فاستقبلني هواء المساء البارد. توقفت عند الدرج وأخذت نفسًا عميقًا، ثم نظرت إلى السماء.لم أكن متعبة بقدر ما توقعت.بل كنت أشعر بشيء غريب يشبه الرضا.ربما لأنني قضيت يومًا كاملًا في المستشفى ولم يحدث شيء سيئ.ربما لأنني لم أهرب.أو ربما لأنني اكتشفت أنني ما زلت أستطيع أن أكون طبيبة.نزلت الدرج، لكنني توقفت عندما رأيت سيارة سوداء متوقفة بالقرب من المدخل.كنت أعرفها.وبجانبها كان يقف فيدروف.كان يرتدي معطفًا أسود، ويداه في جي

  • مكتوبة له   اول يوم لليان في مستشفى فيدروف

    الفصل — اليوم الأول استيقظت قبل أن يرن المنبه بدقائق، وبقيت للحظات أحدق في سقف الغرفة دون أن أتحرك. كان الصباح هادئًا، والضوء الباهت يتسلل من بين ستائر النافذة، بينما كان عقلي قد بدأ بالفعل بتذكيري بما ينتظرني. اليوم سأعود إلى المستشفى. جلست على السرير ببطء، وأسندت ظهري إلى رأسه. لم أشعر بالخوف تمامًا، لكن كان هناك توتر خفيف في صدري لم أستطع تجاهله. أربعة أشهر مرت منذ آخر مرة ارتديت فيها ملابس العمل ودخلت مستشفى كطبيبة، وأربعة أشهر وأنا أحاول إقناع نفسي بأنني لم أعد أريد تلك الحياة. لكنني كنت أعرف الحقيقة. كنت أفتقدها. نهضت واتجهت إلى الحمام، ثم أخذت حمامًا سريعًا وارتديت ملابس بسيطة ومريحة. لم أرد أن أبدو وكأنني ذاهبة إلى مناسبة، ولم أرد أيضًا أن أشعر بأنني أختبئ خلف ملابس واسعة. اخترت بنطالًا أسود وقميصًا أبيض وسترة بسيطة، ثم تركت شعري منسدلًا على كتفي. وقفت أمام المرآة للحظات. نظرت إلى انعكاسي طويلًا، ثم قلت بهدوء: "إنه أسبوع واحد فقط." أخذت حقيبتي وغادرت. كانت الساعة تقترب من التاسعة عندما وصلت إلى المستشفى. توقفت السيارة أمام المبنى الضخم، فرفعت عيني إليه من

  • مكتوبة له   العمل لمدة اسبوع مع ورئيسي بارد

    الفصل — أسبوع واحدعدت إلى غرفتي بعد أن غادرت سيارة فيدروف.أغلقت الباب خلفي، وبقيت للحظات واقفة في منتصف الغرفة.لم أفعل شيئًا.فقط وقفت.كان الصمت هنا مختلفًا عن صمت قصرهم.صمت الفندق كان فارغًا.أما صمت ذلك المنزل فكان مليئًا بالأصوات حتى عندما لا يتحدث أحد.أصوات العائلة.ضحكات أليكسي.أسئلة صوفيا.صوت والدة فيدروف وهي تناديني.حتى فيدروف...صمته كان له حضور غريب.نزعت معطفي ووضعته على الكرسي، ثم رميت حقيبتي على الطاولة.اتجهت إلى النافذة.من هنا كانت المدينة تبدو صغيرة.سيارات تتحرك.أشخاص يمشون بسرعة.حياة مستمرة.بينما أنا...كنت عالقة في مكان ما بين الماضي والحاضر.تذكرت عرض فيدروف.العمل في مستشفى عائلته.أغلقت عيني.لماذا لم أرفضه مباشرة؟قبل أربعة أشهر، كنت سأرفض حتى التفكير في الأمر.لكنني الآن...كنت أفكر.وهذا وحده كان مزعجًا.جلست على طرف السرير.فتحت حقيبتي لأخرج هاتفي، لكن شيئًا أبيض سقط على الأرض.انحنيت والتقطته.ظرف.لم أضعه في حقيبتي.كان موجودًا منذ أن غادرت القصر.قلبته.لم يكن عليه اسم.فتحته.في الداخل ملف مرتب.مستشفى عائلة فيدروف.قلبت الصفحة الأولى.كان هن

  • مكتوبة له   طريق العودة

    الفصل — في طريق العودةمرّ وقت طويل دون أن أشعر به.كنت جالسة في الصالة بين أفراد عائلة فيدروف، أستمع إلى أحاديثهم أكثر مما أشارك فيها.لم أكن معتادة على هذا العدد من الأشخاص.منذ خروجي من المصح، أصبحت أفضل الوحدة.الوحدة لا تسأل.لا تحدق.لا تحاول معرفة ما يدور في رأسك.ولا تجبرك على الابتسام عندما لا تكون لديك رغبة في ذلك.لكن عائلة فيدروف كانت مختلفة قليلًا.كانوا كثيرين، نعم، لكنهم لم يجعلوني أشعر أنني تحت المراقبة طوال الوقت.رفعت عيني إلى الساعة المعلقة على الجدار.تجاوزت الثانية عشرة بقليل.وضعت كوب الشاي على الصحن الصغير أمامي، ثم نظرت إلى والدة فيدروف."أعتذر..."التفتت إليّ."عن ماذا؟""أعتقد أنني أخذت من وقتكم الكثير."هزت رأسها فورًا."أنتِ لم تأخذي شيئًا."ابتسمت ابتسامة هادئة."لكن يجب أن أعود.""هل أنتِ متأكدة؟""نعم."وقفت ببطء، وحملت حقيبتي من جانب الكرسي.وقفت والدته أيضًا."كان بإمكانك البقاء لتناول الغداء معنا."نظرت إلى الطاولة الكبيرة."شكرًا، لكنني لا أريد أن أثقل عليكم."قال أليكسي من مكانه:"أنتِ لا تثقلين علينا."التفت إليه.ابتسم."بل على العكس، بدأت أستمت

  • مكتوبة له   عائلة فيدروف

    الفصل — عائلة فيدروفدخلت خلف فيدروف إلى القصر.كان أول ما لفت انتباهي هو الهدوء.رغم اتساع المكان وكثرة الأشخاص الموجودين فيه، لم يكن هناك ذلك الضجيج الذي توقعته.الأرضية الرخامية اللامعة تعكس ضوء الثريات الكبيرة، والجدران مزينة بلوحات قديمة لعائلة فيدروف. كان كل شيء مرتبًا بعناية، حتى الورود الموضوعة على الطاولات بدت وكأن أحدًا يعيد ترتيبها كل ساعة.مشيت بجانبه بصمت.كنت أشعر بنظرات كثيرة تتجه نحوي.لم أعتد ذلك.لاحظت امرأة تقف في منتصف الصالة، وما إن رأت فيدروف حتى ابتسمت.كانت في أواخر الخمسينات، أنيقة وهادئة، لكن ملامحها بدت أكثر لطفًا من ملامح ابنها بكثير.عرفتها فورًا.والدته.كانت تبدو أفضل بكثير مما كانت عليه عندما رأيتها في المستشفى.اقتربت منا."فيدروف."قالت اسمه بنبرة عتاب خفيفة.ثم نظرت إليّ.تغيرت ملامحها فورًا.ابتسمت ومدت يدها نحوي."أنتِ ليان."أومأت."نعم."أمسكت يدي بكلتا يديها."لا أعرف كيف أشكرك."هززت رأسي."لا داعي للشكر.""بل هناك داعٍ."قالتها بإصرار لطيف."لولاكِ..."توقفت، ثم ابتسمت."دعينا لا نتحدث عن ذلك الآن."نظرت إلى فيدروف."لقد أخبرتك أنني أريد مقاب

  • مكتوبة له   زيارة الى القصر

    الفصل — زيارة قصيرةبعد أن غادر فيدروف، بقيت واقفة أمام الباب للحظات.لم أسمع صوت خطواته إلا لثوانٍ، ثم ابتلعها هدوء الممر.أغلقت الباب ببطء، وأسندت ظهري إليه.أغمضت عيني.كان كل شيء قد حدث بسرعة غريبة.قبل ساعات فقط، كنت نائمة على ذلك السرير وحدي.ثم وجدته فوقه، ينزف، وملابسه ملطخة بالدماء.والآن...غادر وكأن شيئًا لم يحدث.فتحت عيني ونظرت إلى الغرفة.كانت الفوضى تذكرني بكل شيء.الملابس الملطخة بالدماء.حقيبة الإسعافات المفتوحة.الشاش المتناثر على الطاولة.حتى رائحة المطهر ما زالت عالقة في الهواء.تنهدت.لم أكن أستطيع تركها هكذا.بدأت أجمع الأشياء واحدة تلو الأخرى.وضعت الأدوات في حقيبتها، ورميت الشاش المستخدم، ثم حملت الملاءة الملطخة بالدماء.توقفت للحظة عندما رأيت البقعة الداكنة.مررت أصابعي فوقها دون أن ألمسها.تذكرت وجه فيدروف عندما وجدته.ذلك الرجل الذي يبدو وكأنه لا يخاف شيئًا...كان شاحبًا تمامًا.غريب.لم أكن أعرفه سوى منذ ساعات، ومع ذلك كنت الشخص الذي اضطر إلى إنقاذه.أبعدت الفكرة عن رأسي وأكملت التنظيف.بعد وقت طويل، أصبحت الغرفة نظيفة من جديد.دخلت الحمام وغسلت يدي.مرة.

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status