Home / التشويق / الإثارة / مكتوبة له / الفصل الحادي عشر

Share

الفصل الحادي عشر

Author: Lazaar
last update publish date: 2026-07-28 01:13:38

انغلق الباب خلفي بصوت "طق" خافت.

لكن قلبي بقي هناك في الداخل.

الممر بارد. أضواء النيون ترتجف فوق رأسي. رائحة المعقمات تلتصق في حلقي.

كل خطوة أخطوها تبدو عالية جداً... وكأن الجدران نفسها تسمعها.

*تك... تك...*

ساعة الحائط تعد الثواني التي لا أريد أن أعيشها.

وصلت إلى باب غرفتي.

يداي ما زالتا ترتجفان. دخلت وأغلقت بالمفتاح مرتين.

جلست على السرير الحديدي.

السقف أبيض. فارغ. مثلي تماماً.

أغمضت عيني لأهرب... فرأيت وجه ذالك الرجل .

أنا من قتلت.

أنا من تلطخت يدي بدمها.

ضربت صدري بيدي. مرة. واثنتين.

"تنفسي يا ليان. تنفسي."

لكن النفس لم يأتِ.

وفجأة... *طرق* على الباب.

تجمّدت.

ليس وقتكم.

ليس وقت أي شيء.

الطرق تكرر. بطيء. مدروس.

*طق... طق...*

لم أجب.

لم أتحرك.

الصوت من الجهة الأخرى كان هادئاً. منخفضاً. صوت الابن.

"الآنسة ليان."

نطق اسمي بلا صراخ. بلا تهديد.

وكأنه ينادي على كلبة تائهة.

"أعرف أنك لا تريدين أن تسمعي. وأبي لن يتراجع.

ولكن..."

سكت.

مرت ثوانٍ ثقيلة.

"ولكن زوجته وامي ستموت . إن لم توافقي."

قفز قلبي إلى حلقي.

المشرط. الدم. صراخ أمي.

عاد كل شيء في لحظة.

ضحكت. ضحكة جافة .

"إذن دعها تموت."

صمت.

ثم سمعت خطواته تبتعد.

ثقيلة. بلا استعجال.

وقبل أن يصل إلى نهاية الممر قال جملة واحدة، بصوت وصلني من تحت الباب:

"ما حدث مع أمك... ليس ذنبك.

كان حادثاً. ونحن نعرف ذلك.

ولهذا جأنا إليكِ أنتِ بالتحديد."

تجمد الدم في عروقي.

كيف يعرف؟

من أخبره؟

من قال له أنني كنت في غرفة العمليات؟

نهضت فجأة. اقتربت من الباب. يدي على المقبض.

كدت أفتحه وأصرخ به "كاذب!"

لكن يدي توقفت.

لأنه تابع:

"لديكِ حتى صباح الغد لتفكري.

إن لم تأتي... سندفنها.

وسنبقى نحن الاثنين نعرف... أنك كنتِ قادرة على إنقاذها واخترتِ ألا تفعلي."

ثم رحل.

عاد الصمت. أثقل من ذي قبل.

جلست على الأرض. ظهري مستند إلى الباب.

يداي على وجهي.

"أنا لست طبيبة. أنا قاتلة." همست لنفسي.

لكن جملة "كان حادثاً" ظلت تدور في رأسي كشريط معطوب.

انطفأت أضواء الممر.

ولم يبقَ إلا ضوء خافت يتسرب من تحت الباب.

وشيء واحد صار واضحاً:

في صباح الغد... إما أن أعود إلى الدم،

وإما أن أعيش مع الذنب حتى آخر عمري.

ضو أبيض بارد تسرب من تحت الباب.

الساعة في الحائط تقول السادسة.

لم أنم.

عيني مفتوحتان للسقف منذ أن رحل.

جملة "ستدفنها" ما زالت ترن في رأسي.

نهضت. ركبتي ما زالتا ترتجفان.

غسلت وجهي بماء بارد. الماء لم يخفِ الشحوب.

شعري لم أسرحه. بدلتي البيضاء القديمة لبستها بلا مبالاة.

يدي... يدي التي أقسمت ألا تلمس مشرطاً مرة أخرى،

كانت باردة كالثلج.

خرجت.

الممر فارغ. الممرضات يتهامسن من بعيد ويبتعدن.

"هي اللي قتلت أمها"... سمعتها من قبل.

اليوم سمعتها أوضح.

وصلت إلى مكتب المدير.

الباب موارب.

وهم هناك.

نفس الكنبة الجلدية. نفس الصمت.

السيد مارك لوسيو جالس مستقيماً. البدلة السوداء مكوية بلا تجعيدة.

الساعة الفضية تلمع على معصمه.

لم ينظر إليّ حين دخلت.

أما ابنه... اسيد فيدروف.

كان واقفاً عند النافذة. ظهره لي.

يده في جيبه. كتفاه عريضان كجدار.

لم يلتفت. لكنه قال بهدوء دون أن يدير وجهه:

"أتيتِ."

لم تكن سؤالاً. كانت تقريراً.

أغلقت الباب خلفي. صوته كان أعلى من دقات قلبي.

جلست في نفس المكان. الكنبة باردة تحت يدي.

ساد الصمت ثانية.

ثم تكلم السيّد مارك. صوته عميق، متعب، لكنه أمر.

"زوجتي في غرفة العمليات الآن.

نزيف داخلي. الأطباء قالوا ساعتين كحد أقصى."

رفعت رأسي. عيني لم تهتز.

"وأنا؟"

حينها استدار فيدروف.

عيناه الباردتان تلك... اخترقتني كما توقعت.

لا رحمة. لا شفقة. فقط فحص.

"أنتِ خيارنا الأخير." قال.

"كل الأطباء جبناء. وأنتِ... ."

اقترب. وقف أمامي. طويل جداً.

رائحة عطره ثقيلة. رجولية. تخنق.

"قولي لا الآن. وننتهي."

ضغط قلبي.

المشرط. صراخ أمي. يداي ترتجفان.

"لا أستطيع..." همست.

تقدم خطوة.

"تستطيعين." صوته انخفض. "لأنك مدينة."

"مدينة؟ لمن؟"

"للحياة." أجاب مارك من مكانه. "أنقذتِ عشرات قبلها.

خطأ واحد لا يمحو كل شيء يا ليان."

ضحكت. ضحكة بلا صوت.

"الخطأ الوحيد هو أنني صدقت أنني أستطيع إنقاذ أحد."

فيدروف انحنى. صار وجهه قريباً جداً من وجهي.

شفتاه الثابتتان لم تتحركا. لكن عينيه...

فيهما شيء لم أره البارحة. إلحاح.

"إن لم تدخلي الآن، ستموت.

وإن دخلتِ وفشلتِ... سنحاسبك.

وإن نجحتِ... ستكونين حرة. تخرجين من هنا اليوم."

توقف العالم.

نهضت. ساقاي لم تسعفاني في البداية.

اتكأت على الكنبة ثم وقفت.

مشيت نحو الباب.

كل خطوة تبعدني عن زنزانتي وتقربني من غرفة العمليات.

قبل أن أخرج، توقفت. دون أن ألتفت قلت:

"إن مت على طاولتي... لا تلوموني.

لقد حذرتكم."

فتحت الباب.

****************************

الممر الذي خرجت منه قبل قليل صار ورائي.

زنزانتي.

سيارة سوداء فخمة كانت تنتظر في الباحة.

زجاج معتم. سائق ببدلة.

فتح الباب الخلفي لي دون أن ينظر.

جلست.

السيّد مارك عن يميني. وفدروف ركب في الأمام عن بجانب السائق.

المسافة بيننا ضيقة. الهواء ثقيل برائحة الجلد والعطر الرجالي.

لم يتكلم أحد.

فقط صوت المحرك. وصوت أنفاسي.

الطريق كان طويلاً.

مشفى "لوسيو" ليس حكومياً.

بوابة حديدية عالية. حراس. كاميرات.

كل شيء فيه يقول: "هنا لا يدخل إلا من نسمح له."

توقفنا عند المدخل الرئيسي.

ممرضات يركضن. أطباء يبتعدون من الطريق.

كأن قدومهم زلزال.

نزل السيّد لوسيو أولاً. فتح الباب.

مد يده لي .

ترددت ثانية... ثم تجاهلتها و نزلت وحدي.

مارك مشى أمامنا. ظهره مستقيم.

كل من رآه انحنى برأسه.

"فيدروف وسيم" ... همست إحدى الممرضات.

دخلنا.

رائحة هنا مختلفة. ليست رائحة موت.

رائحة مال. نظافة مبالغ فيها. زهور بيضاء في كل ركن.

صعدنا بالمصعد.

الطابق الثامن. "الجناح الرئاسي".

الباب انفتح على غرفة واسعة.

سرير أبيض في الوسط. أجهزة تصدر أصواتاً منتظمة.

وامرأة... شاحبة جداً.

شعرها الأسود مبعثر على الوسادة. أنابيب في ذراعها.

وجهها يشبه وجه اسيد. نفس الفك. نفس العناد حتى وهي فاقدة للوعي.

توقفت عند الباب.

قدماي التصقتا بالأرض.

"هذه هي." قال مارك بصوت مبحوح للمرة الأولى.

"إليسار. زوجتي."

اقترب فيدروف من السرير. أمسك يدها.

لمسة واحدة. قصيرة. باردة.

ثم رفع عينيه إلي.

"الوقت ليس في صالحنا يا ليان."

نطق اسمي بلا ألقاب. بلا "آنسة".

"نزيف داخلي. انفجرت القرحة. الأطباء خافوا يفتحوا.

قالوا نسبة النجاة 10%."

ضحكت بلا صوت.

"وتريدونني أنا؟ صاحبة الـ 0% ؟"

تقدم مارك. وقف بجانبي.

كان أطول مني برأس. هالته تملأ الغرفة.

"نريدك أنتِ بالتحديد. لأنك الوحيدة التي دخلت غرفة عمليات وهي تعرف أنها ستخسر... ودخلت."

التفت إليه.

"كيف تعرف؟"

لم يجب.

لكن اسيد هو من أجاب. بصوت منخفض:

"لا شئ يخفى "

توقف قلبي.

الدنيا دارت بي.

استندت على الحائط.

صور. دم. صراخ.

سكت الغرفة.

حتى الأجهزة بدت أهدأ.

مارك وضع يده على كتفي. ثقيلة.

"لن نجبرك.

لكن إن خرجتِ الآن... ستموت.

وإن دخلتِ... قد تعيش. وقد تسامحين نفسك."

بعدني عن الحائط.

مشيت. خطوة. خطوة.

" سافعلها جهزوا الغرفة"

وجهت كلامي الى الممرضات لكي يستعدوا من اجل العملية

حتى وقفت أمام طاولة الأدوات.

مشرط. مقص. ملاقط.

كلها معقمة. تلمع تحت الضوء.

يدي امتدت.

توقفت في الهواء.

ترتجف.

من خلفي سمعت صوت فيدروف يقول، هادئ كالسكين:

"تنفسي. وابدئي.

نحن لا نريد طبيبة مثالية.

نريدك أنتِ. التي لا تهرب."

أغمضت عيني.

والتقطت المشرط.

كان بارداً. ثقيلاً.

مثل الذنب.

خرج فيدروف وسيِّد مارك .

ثم بدات العملية.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • مكتوبة له   الفصل العشرون

    الفصل — نهاية اليوملم أشعر بمرور الساعات.انشغلت ببقية الحالات التي كانت تحت متابعتي، وشيئًا فشيئًا بدأت أشعر أنني أستعيد إيقاعًا قديمًا كنت أظن أنني فقدته. لم يكن الأمر سهلًا، لكنني لم أشعر بذلك الاختناق الذي توقعت أن يرافقني طوال اليوم.عند السادسة مساءً، أغلقت آخر ملف أمامي وألقيت نظرة على الساعة.انتهى يومي الأول.أعدت ترتيب الأوراق، ثم وقفت وأخذت حقيبتي. مررت بالممرات للمرة الأخيرة، وتوقفت للحظة أمام غرفة الشاب الذي عالجته في الصباح. كان مستلقيًا على السرير بهدوء، وقد أخبرني الممرض أن حالته مستقرة.ألقيت عليه نظرة من خلف الباب، ثم تابعت طريقي.خرجت من المستشفى، فاستقبلني هواء المساء البارد. توقفت عند الدرج وأخذت نفسًا عميقًا، ثم نظرت إلى السماء.لم أكن متعبة بقدر ما توقعت.بل كنت أشعر بشيء غريب يشبه الرضا.ربما لأنني قضيت يومًا كاملًا في المستشفى ولم يحدث شيء سيئ.ربما لأنني لم أهرب.أو ربما لأنني اكتشفت أنني ما زلت أستطيع أن أكون طبيبة.نزلت الدرج، لكنني توقفت عندما رأيت سيارة سوداء متوقفة بالقرب من المدخل.كنت أعرفها.وبجانبها كان يقف فيدروف.كان يرتدي معطفًا أسود، ويداه في جي

  • مكتوبة له   اول يوم لليان في مستشفى فيدروف

    الفصل — اليوم الأول استيقظت قبل أن يرن المنبه بدقائق، وبقيت للحظات أحدق في سقف الغرفة دون أن أتحرك. كان الصباح هادئًا، والضوء الباهت يتسلل من بين ستائر النافذة، بينما كان عقلي قد بدأ بالفعل بتذكيري بما ينتظرني. اليوم سأعود إلى المستشفى. جلست على السرير ببطء، وأسندت ظهري إلى رأسه. لم أشعر بالخوف تمامًا، لكن كان هناك توتر خفيف في صدري لم أستطع تجاهله. أربعة أشهر مرت منذ آخر مرة ارتديت فيها ملابس العمل ودخلت مستشفى كطبيبة، وأربعة أشهر وأنا أحاول إقناع نفسي بأنني لم أعد أريد تلك الحياة. لكنني كنت أعرف الحقيقة. كنت أفتقدها. نهضت واتجهت إلى الحمام، ثم أخذت حمامًا سريعًا وارتديت ملابس بسيطة ومريحة. لم أرد أن أبدو وكأنني ذاهبة إلى مناسبة، ولم أرد أيضًا أن أشعر بأنني أختبئ خلف ملابس واسعة. اخترت بنطالًا أسود وقميصًا أبيض وسترة بسيطة، ثم تركت شعري منسدلًا على كتفي. وقفت أمام المرآة للحظات. نظرت إلى انعكاسي طويلًا، ثم قلت بهدوء: "إنه أسبوع واحد فقط." أخذت حقيبتي وغادرت. كانت الساعة تقترب من التاسعة عندما وصلت إلى المستشفى. توقفت السيارة أمام المبنى الضخم، فرفعت عيني إليه من

  • مكتوبة له   العمل لمدة اسبوع مع ورئيسي بارد

    الفصل — أسبوع واحدعدت إلى غرفتي بعد أن غادرت سيارة فيدروف.أغلقت الباب خلفي، وبقيت للحظات واقفة في منتصف الغرفة.لم أفعل شيئًا.فقط وقفت.كان الصمت هنا مختلفًا عن صمت قصرهم.صمت الفندق كان فارغًا.أما صمت ذلك المنزل فكان مليئًا بالأصوات حتى عندما لا يتحدث أحد.أصوات العائلة.ضحكات أليكسي.أسئلة صوفيا.صوت والدة فيدروف وهي تناديني.حتى فيدروف...صمته كان له حضور غريب.نزعت معطفي ووضعته على الكرسي، ثم رميت حقيبتي على الطاولة.اتجهت إلى النافذة.من هنا كانت المدينة تبدو صغيرة.سيارات تتحرك.أشخاص يمشون بسرعة.حياة مستمرة.بينما أنا...كنت عالقة في مكان ما بين الماضي والحاضر.تذكرت عرض فيدروف.العمل في مستشفى عائلته.أغلقت عيني.لماذا لم أرفضه مباشرة؟قبل أربعة أشهر، كنت سأرفض حتى التفكير في الأمر.لكنني الآن...كنت أفكر.وهذا وحده كان مزعجًا.جلست على طرف السرير.فتحت حقيبتي لأخرج هاتفي، لكن شيئًا أبيض سقط على الأرض.انحنيت والتقطته.ظرف.لم أضعه في حقيبتي.كان موجودًا منذ أن غادرت القصر.قلبته.لم يكن عليه اسم.فتحته.في الداخل ملف مرتب.مستشفى عائلة فيدروف.قلبت الصفحة الأولى.كان هن

  • مكتوبة له   طريق العودة

    الفصل — في طريق العودةمرّ وقت طويل دون أن أشعر به.كنت جالسة في الصالة بين أفراد عائلة فيدروف، أستمع إلى أحاديثهم أكثر مما أشارك فيها.لم أكن معتادة على هذا العدد من الأشخاص.منذ خروجي من المصح، أصبحت أفضل الوحدة.الوحدة لا تسأل.لا تحدق.لا تحاول معرفة ما يدور في رأسك.ولا تجبرك على الابتسام عندما لا تكون لديك رغبة في ذلك.لكن عائلة فيدروف كانت مختلفة قليلًا.كانوا كثيرين، نعم، لكنهم لم يجعلوني أشعر أنني تحت المراقبة طوال الوقت.رفعت عيني إلى الساعة المعلقة على الجدار.تجاوزت الثانية عشرة بقليل.وضعت كوب الشاي على الصحن الصغير أمامي، ثم نظرت إلى والدة فيدروف."أعتذر..."التفتت إليّ."عن ماذا؟""أعتقد أنني أخذت من وقتكم الكثير."هزت رأسها فورًا."أنتِ لم تأخذي شيئًا."ابتسمت ابتسامة هادئة."لكن يجب أن أعود.""هل أنتِ متأكدة؟""نعم."وقفت ببطء، وحملت حقيبتي من جانب الكرسي.وقفت والدته أيضًا."كان بإمكانك البقاء لتناول الغداء معنا."نظرت إلى الطاولة الكبيرة."شكرًا، لكنني لا أريد أن أثقل عليكم."قال أليكسي من مكانه:"أنتِ لا تثقلين علينا."التفت إليه.ابتسم."بل على العكس، بدأت أستمت

  • مكتوبة له   عائلة فيدروف

    الفصل — عائلة فيدروفدخلت خلف فيدروف إلى القصر.كان أول ما لفت انتباهي هو الهدوء.رغم اتساع المكان وكثرة الأشخاص الموجودين فيه، لم يكن هناك ذلك الضجيج الذي توقعته.الأرضية الرخامية اللامعة تعكس ضوء الثريات الكبيرة، والجدران مزينة بلوحات قديمة لعائلة فيدروف. كان كل شيء مرتبًا بعناية، حتى الورود الموضوعة على الطاولات بدت وكأن أحدًا يعيد ترتيبها كل ساعة.مشيت بجانبه بصمت.كنت أشعر بنظرات كثيرة تتجه نحوي.لم أعتد ذلك.لاحظت امرأة تقف في منتصف الصالة، وما إن رأت فيدروف حتى ابتسمت.كانت في أواخر الخمسينات، أنيقة وهادئة، لكن ملامحها بدت أكثر لطفًا من ملامح ابنها بكثير.عرفتها فورًا.والدته.كانت تبدو أفضل بكثير مما كانت عليه عندما رأيتها في المستشفى.اقتربت منا."فيدروف."قالت اسمه بنبرة عتاب خفيفة.ثم نظرت إليّ.تغيرت ملامحها فورًا.ابتسمت ومدت يدها نحوي."أنتِ ليان."أومأت."نعم."أمسكت يدي بكلتا يديها."لا أعرف كيف أشكرك."هززت رأسي."لا داعي للشكر.""بل هناك داعٍ."قالتها بإصرار لطيف."لولاكِ..."توقفت، ثم ابتسمت."دعينا لا نتحدث عن ذلك الآن."نظرت إلى فيدروف."لقد أخبرتك أنني أريد مقاب

  • مكتوبة له   زيارة الى القصر

    الفصل — زيارة قصيرةبعد أن غادر فيدروف، بقيت واقفة أمام الباب للحظات.لم أسمع صوت خطواته إلا لثوانٍ، ثم ابتلعها هدوء الممر.أغلقت الباب ببطء، وأسندت ظهري إليه.أغمضت عيني.كان كل شيء قد حدث بسرعة غريبة.قبل ساعات فقط، كنت نائمة على ذلك السرير وحدي.ثم وجدته فوقه، ينزف، وملابسه ملطخة بالدماء.والآن...غادر وكأن شيئًا لم يحدث.فتحت عيني ونظرت إلى الغرفة.كانت الفوضى تذكرني بكل شيء.الملابس الملطخة بالدماء.حقيبة الإسعافات المفتوحة.الشاش المتناثر على الطاولة.حتى رائحة المطهر ما زالت عالقة في الهواء.تنهدت.لم أكن أستطيع تركها هكذا.بدأت أجمع الأشياء واحدة تلو الأخرى.وضعت الأدوات في حقيبتها، ورميت الشاش المستخدم، ثم حملت الملاءة الملطخة بالدماء.توقفت للحظة عندما رأيت البقعة الداكنة.مررت أصابعي فوقها دون أن ألمسها.تذكرت وجه فيدروف عندما وجدته.ذلك الرجل الذي يبدو وكأنه لا يخاف شيئًا...كان شاحبًا تمامًا.غريب.لم أكن أعرفه سوى منذ ساعات، ومع ذلك كنت الشخص الذي اضطر إلى إنقاذه.أبعدت الفكرة عن رأسي وأكملت التنظيف.بعد وقت طويل، أصبحت الغرفة نظيفة من جديد.دخلت الحمام وغسلت يدي.مرة.

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status