Share

الفصل الحادي والعشرون

Author: Frank
last update publish date: 2026-08-31 10:56:49

في الثانية إلا دقيقتين دخل مهنّد الرفاعي الغرفة التي خرجت منها ليلى قبل ساعة، وجلس على الكرسي الذي جلست عليه.

لاحظ ذلك ولم يسمح لنفسه بأن يفكّر فيه أكثر من ثانية.

الملفّان ما زالا على الطاولة. الأسمك مفتوح، والآخر مغلق تحته.

«السيد الرفاعي. أنت تعرف طبيعة هذه الجلسة.»

«أعرف.»

«لك أن تُرافَق بممثّل نقابي.»

«لا حاجة.»

كتبت السيدة بيترز شيئاً. لم يكن ذلك في مصلحته وكان يعرف.

رفض المرافقة النقابية يُقرأ على أحد وجهين: رجل واثق من أنه لم يخطئ، أو رجل قرّر ألّا يُدافَع عنه. وفي ملفّ يُفتح على موظف، ا
Continue to read this book for free
Scan code to download App
Locked Chapter

Latest chapter

  • ملفي في يده : احبه ولا أملك أن المسه   الفصل الثلاثون

    قُدّم الطعن في اليوم الثاني عشر من الثلاثين.وتعلّمت ليلى في الأسابيع التي تلته أن هناك نوعين من الانتظار، وأنها لم تكن تعرف إلا واحداً منهما.الانتظار الأول — الذي عاشته سنة — انتظارُ من لم يفعل شيئاً. له طعم واحد ثقيل، ويمكن النوم فيه.الانتظار الثاني انتظار من فعل. وهو أسوأ، لأنه يُراجَع. في كل ليلة تُعاد قراءة الجملة التي أملتها على مايكه دي كوك، وفي كل ليلة تبدو أذكى أو أغبى بحسب الساعة.وصارت تستيقظ في الرابعة والنصف، لا في السادسة.في الأسبوع الثالث، اتّصلت أمّها في وقت غير وقتها، وقالت جملة واحدة:«ليلى، هوّي جنبي.»ثم صوت انتقال الهاتف من يد إلى يد. وتنفّس. وصمت طويل قبل أن يقول:«ليلى.»ولم تعرف كيف كانت ستعرف صوته لو سمعته في الشارع. لأن الصوت الذي في رأسها منذ سنة صوت شابّ في الثالثة والعشرين يصرخ عند باب. والصوت الذي في الهاتف كان هادئاً وبطيئاً ومنخفضاً، وبينهما مسافة لا تُقاس بالسنوات.«بشّار.»«كيفك.»«منيحة. إنت؟»«ماشي الحال.»وسكتا.ولم تسأله. وقرّرت أن تلتزم بما قالته أمّها، لا طاعةً، بل لأنها فهمت أخيراً ما يعنيه أن يُسأل المرء عن أحد عشر يوماً وهو لا يريد أن يتكل

  • ملفي في يده : احبه ولا أملك أن المسه   الفصل التاسع والعشرون

    في الطابق الأول تحت الأرض، حيث لا نوافذ، تعلّم مهنّد الرفاعي شيئاً عن مبناه لم يعرفه في تسعة أعوام: أن للورق رائحة تتغيّر بحسب عمره.الملفّات التي أُغلقت هذا العام رائحتها حبر. والتي أُغلقت قبل عشر سنوات رائحتها غبار. والتي في الرفّ الأخير، من التسعينيات، رائحتها شيء آخر لا اسم له.نُقل إلى هنا في اليوم الرابع بعد جلسة الاستماع، بمذكّرة من أربعة أسطر، عنوانها «إعادة تكليف مؤقّت — أسباب تنظيمية».وكانت العبارة نفسها التي قرأتها ليلى الحمصي في إخطارها. لكنه لم يكن يعرف ذلك، ولن يعرفه.الوظيفة الجديدة بسيطة، وليست عقوبة رسمياً، وهذا أذكى ما فيها.يستلم قوائم، ويجمع الوثائق المادّية للملفّات المطعون فيها، ويرتّبها بحسب فهرس، ويضعها في صناديق، ويوقّع على محضر تسليم إلى القسم القانوني الذي يرسلها إلى مجلس المنازعات.لا يقابل أحداً. لا يقرأ قصّة، بل فهرساً. لا يقرّر شيئاً.بطاقته ما زالت تفتح كل أبواب المبنى. ونظام الملفّات يرفض دخوله منذ ثلاثة أشهر برسالة واحدة لا تتغيّر: صلاحيات غير كافية.فهو داخل المبنى وخارج العمل، في الوقت نفسه، وبورقة واحدة.أمّا الإجراء التأديبي فلم يصله عنه شيء منذ

  • ملفي في يده : احبه ولا أملك أن المسه   الفصل الثامن والعشرون

    بعد يومين، في الحادية عشرة صباحاً، جلست ليلى في المكتب نفسه وقالت الجملة في أول ثلاثين ثانية.كانت قد جرّبتها في القطار سبع مرات، وفي كل مرة تبدأ بمقدّمة. وفي المحطة قرّرت أن تحذف المقدّمة، لأن المقدّمات هي ما يجعل الكلام يبدو معدّاً.«أخي احتُجز إحدى عشرة ليلة قبل عشرة أشهر. سُئل عنّي بالاسم. عرفتُ ليلة الثلاثاء.»لم تتحرّك مايكه دي كوك.ثم فتحت الدفتر، وكتبت التاريخ في الأعلى، وقالت:«من البداية. ببطء. وأنا سأقاطعك كثيراً، ولا تأخذي ذلك على أنه شكّ.»استغرق الأمر أربعين دقيقة.وقاطعتها مايكه تسعاً وعشرين مرة، عدّتها ليلى بلا قصد كما تعدّ كل شيء. وكانت المقاطعات كلّها من نوع واحد: من قال؟ ومتى؟ وكيف عرف من قال؟«أمّك رأت الأمر بعينها؟»«لأ. أخذوه من بيت خالتي.»«فمن رأى؟»«خالتي.»«وهل تكلّمتِ مع خالتك؟»«لأ.»«هل يمكنك أن تتكلّمي معها؟»صمتت ليلى. «خالتي ما بتحكي بالتلفون عن هالشي.»كتبت مايكه سطراً. لم تعلّق.وفي الدقيقة الأربعين وضعت القلم.«حسناً. سأقول لك أين نحن، ولن يعجبك النصف الأول.ما قدّمتِه الآن هو إفادة شفوية من والدتك، نقلتها لك عبر الهاتف، بلا وثيقة، وبلا شاهد مباشر، و

  • ملفي في يده : احبه ولا أملك أن المسه   الفصل السابع والعشرون

    في تلك الليلة اتّصلت ليلى بأمّها ولم تغلق بعد رنّتين.تركته يرنّ.رنّة، اثنتان، ثلاث، أربع.كانت قد وضعت لنفسها القاعدة في الأسبوع الأول: رنّتان ثم تغلق، لأن الرنّ الطويل يبقى في السجلّ. والتزمت بها منذ ذلك اليوم، بلا استثناء واحد.الليلة تركته يرنّ إحدى عشرة مرة.وفي الرنّة السابعة فكّرت أن تغلق. وفي التاسعة فكّرت أن ما تفعله غبيّ. وفي العاشرة فكّرت أنها تفعله لأن مايكه دي كوك سألتها سؤالاً بعد الظهر ولم تجد له جواباً، وأنها لن تنام هذه الليلة إن لم تجده.ثم ردّت أمّها.«ليلى؟ في شي؟»«لأ يا ماما. ما في شي.»«ليش عم تدقّي هيك؟»جلست ليلى على الأرض في الزاوية عند النافذة المكسورة، وظهرها إلى الجدار، والبرد يصعد من البلاط.«ماما.»«نعم.»«بدّي أسألك سؤال، وبدّي جواب. مو جواب يريّحني — جواب.»صمت.في الخلفية، صوت التلفزيون. ثم انخفض. ثم صار صوت باب يُغلق.«اسألي.»«وين بشّار؟»مرّت ثلاث ثوانٍ.ثم قالت أمّها، بصوت لم تسمعه ليلى منه منذ مات أبوها:«رجع.»«رجع من وين؟»«ليلى، حبيبتي—»«من وين رجع يا ماما؟»وسمعت أمّها تتنفّس مرتين قبل أن تتكلّم، وسمعت — لأنها تعرف هذا البيت وتعرف كل صوت في

  • ملفي في يده : احبه ولا أملك أن المسه   الفصل السادس والعشرون

    «الطعن ليس محاكمة ثانية. هذا أول شيء يجب أن تفهميه، ومعظم موكّليّ لا يفهمونه إلا بعد الخسارة.»كانت مايكه دي كوك قد أخلت ساعة كاملة هذه المرة، وأغلقت الباب، ووضعت هاتفها في الدرج.وهذا وحده كان كافياً لتعرف ليلى أن الأمر سيّئ.في المرات الثلاث السابقة كانت مايكه تتكلّم وهي تكتب، وتردّ على مكالمة، وتنظر إلى ساعتها مرتين. المحامية التي تخصّص ساعة كاملة وتغلق الباب ليست محامية متفائلة.جلست ليلى وأخرجت دفتراً صغيراً اشترته في الأسبوع الماضي بيورو وثمانين. لم تكن تكتب من قبل في مكاتب المحامين. صارت تكتب.«مجلس المنازعات لا يعيد تقييم قصّتك. لا يستمع إليك. لا يستدعيك في الغالب.» رسمت مايكه مستطيلاً على الورقة. «يفحص شيئاً واحداً: هل القرار الذي اتُّخذ قانوني ومعلَّل بشكل كافٍ.»«يعني أنه ينظر في الورقة لا فيّ.»«بالضبط.»«وإذا كانت الورقة مكتوبة جيداً؟»نظرت إليها مايكه.«إذا كانت الورقة مكتوبة جيداً، خسرنا.»«حتى لو كانت خاطئة؟»«حتى لو كانت خاطئة.» قالتها بلا انفعال. «المجلس لا يسأل: هل هذه المرأة صادقة. يسأل: هل كان لدى الموظفة ما يكفي لتصل إلى هذا الاستنتاج بشكل معقول. وهذان سؤالان مخت

  • ملفي في يده : احبه ولا أملك أن المسه   الفصل الخامس والعشرون

    جاء القرار في ظرف عادي، بحجم الظروف كلها، في الحادية عشرة صباحاً، مع البريد.نادى فيليب الأسماء بالترتيب. كان اسمها الرابع.ولم تعرف أنه القرار حين أخذته. الظرف من الحجم نفسه الذي يصل فيه كل شيء: الاستدعاءات، والتصحيحات، وإخطارات تغيير العنوان.هذا من أقسى تفاصيل هذا النظام، وأكثرها بلا قصد: أن الورقة التي تقول لك أن تغادر بلداً تصل في الظرف نفسه الذي تصل فيه ورقة تقول لك إن موعدك تأجّل أسبوعاً.حملته إلى السلّم. لم تصعد إلى الطابق الثاني هذه المرة — جلست على الدرجة الثالثة، حيث جلست في مساء بعيد مع امرأة صومالية طويلة تكسر البسكويت نصفين.وفتحته بإصبعها، لا بالمقصّ.صفحتان. لا أكثر.سنة كاملة، وستّ جلسات، ومحضر من اثنتي عشرة صفحة وقّعت عليه بيدها — والجواب صفحتان.الصفحة الأولى إدارية: رقم الملف، الاسم، التاريخ، الجهة، المرجع القانوني.والصفحة الثانية.قرأتها ليلى من الأسفل إلى الأعلى، لأن هذا ما يفعله الناس هنا: يبحثون عن الكلمة أولاً ثم يعودون ليقرأوا لماذا.القرار: رفض منح وضع اللاجئ. رفض منح الحماية الثانوية.جلست تنظر إلى السطر.لم يحدث في صدرها ما توقّعته. لا انهيار، ولا برد في

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status