Share

الفصل العشرون

Author: Frank
last update publish date: 2026-08-22 23:02:49

قرأت السيدة بيترز إفادة فؤاد بصوت مستوٍ، كما يُقرأ جدول أرقام.

قرأتها بالفرنسية، وهي مكتوبة بالفرنسية، وقد كتبها رجل يفكّر بالعربية — فكانت جملها أقصر ممّا ينبغي، وخالية من كل ما يُلطّف: لا «حسب علمي»، ولا «أعتقد»، ولا «على ما أذكر».

رجل أمضى عمره المهني يُدخل كلام الناس في قوالب لا تتّسع لهم، وحين جاء دوره ليكتب، كتب بالقالب نفسه.

وكانت الإفادة عادلة تماماً.

هذا ما لم تكن ليلى مستعدّة له. توقّعت إمّا رجلاً يحميه، وإمّا رجلاً يبيعه. ولم يكن أيّ منهما.

بصفتي مترجماً محلَّفاً في الملف رقم ٠٥٨٤٤٢٧١٩٣، شاركتُ في أربع جلسات بين العاشر من الشهر الثاني والرابع والعشرين منه، وفي جلسة تكميلية لاحقة بصفة مراقب.

في الجلسة الأولى، صحّح الموظف المكلّف ترجمتي لكلمة واحدة. كان تصحيحه صحيحاً. أنا نقلتُ «أحدهم» بلفظ «أحد الأقارب»، وهو خطأ منّي، وقد نبّهني إليه.

في جلسة الرابع والعشرين، غادرتُ الغرفة قبل مقدّمة الطلب بناءً على طلبها هي، لا بناءً على طلبه. بقيتُ في الممرّ نحو اثنتي عشرة دقيقة. لم أسمع ما قيل.

في الجلسة التكميلية، لاحظتُ أن المترجمة المعيَّنة نقلت تعبيراً باللهجة نقلاً غير دقيق، وأن الموظف المكلّف لم يتدخّل. لا أعرف سبب عدم تدخّله.

لا أملك معرفة بأي تواصل بين الموظف ومقدّمة الطلب خارج الجلسات. لم أرَ شيئاً من هذا القبيل.

توقّفت بيترز.

«هل هذا يطابق ما تذكرينه؟»

جلست ليلى تنظر إلى الطاولة.

كل جملة صحيحة. كل واحدة منها.

وكانت في الوقت نفسه أخطر ورقة يمكن أن تُكتب — لأن فؤاد فعل الشيء الوحيد الذي لا يستطيع أحد أن يتّهمه به: قال ما رأى، ولم يقل ما لم يرَ.

«لم أسمع ما قيل.»

لو أراد أن يؤذيه لقال: بقيت في الممرّ وسمعت أصواتاً بالعربية. لو أراد أن يحميه لقال: خرجتُ لأن الجلسة انتهت.

قال: طلبَتْ هي، وانتظرتُ اثنتي عشرة دقيقة، ولم أسمع.

ثلاث حقائق، عارية، بلا أي شيء يحملها في اتجاه.

وهكذا وضع الرجل الغرفةَ كلها في يد شخص واحد.

اثنتا عشرة دقيقة لم يسمعها أحد.

في هذا المبنى، كل ما لم يُسمَع لم يقع. هذه ليست فلسفة، هذه قاعدة تشغيل: ما ليس في المحضر ليس في الملف، وما ليس في الملف لا يُبنى عليه قرار.

فإن قالت ليلى الآن «تكلّمنا في أمور عامة»، ماتت الاثنتا عشرة دقيقة في تلك الغرفة إلى الأبد. لا أحد يستطيع أن يثبت خلاف ذلك. لا فؤاد، ولا التسجيل الذي أُطفئ، ولا السيدة بيترز بملفّيها.

فؤاد ترك لها الباب مفتوحاً.

ولم يخبرها أنه تركه — لأن إخبارها كان سيصير هو نفسه تواطؤاً.

«سيدة الحمصي؟»

«نعم. يطابق.»

«شكراً.»

أغلقت بيترز الملفّ الثاني.

«انتهت الجلسة. سيصلك محضر خلال أسبوعين للتوقيع، ولك أن توقّعي أو ترفضي.»

قامت ليلى. قامت مايكه.

وعند الباب — وهذه هي اللحظة التي أعادت ليلى تشغيلها في رأسها مئة مرة بعد ذلك — قالت السيدة بيترز، بلا نبرة خاصة، وهي ترتّب أوراقها:

«ملاحظة إجرائية، حتى لا تفاجئك. المحضر الذي سيصلك سيتضمّن إشارة إلى الإفادة الذاتية للموظف المكلّف. هذا معتاد.»

توقّفت ليلى.

«الإفادة الذاتية.»

«نعم.»

«ما هي الإفادة الذاتية؟»

سألتها بالفرنسية، وسمعت أن صوتها خرج مستوياً تماماً، وهذا أدهشها هي قبل غيرها.

رفعت بيترز رأسها، ولأول مرة في تلك الساعة بدت مرتبكة قليلاً — لا لأنها قالت ما لا يجوز، بل لأنها اكتشفت أن المرأة الواقفة أمامها لا تعرف.

«إفادة يقدّمها الموظف عن نفسه إلى اللجنة.»

«يُطلب منه؟»

«لا. طوعية.»

الغرفة صامتة.

«ومتى قُدّمت هذه؟»

نظرت بيترز إلى الملفّ الذي أغلقته للتوّ. ثم فتحته، وقلبت صفحتين، وقرأت من زاوية الورقة:

«في الثامن عشر من الشهر الماضي. الساعة الثامنة وإحدى وأربعين دقيقة مساءً.»

«وماذا فيها؟»

«لا أستطيع أن أطلعك على محتواها.» أغلقت الملف. «هي جزء من إجراء يخصّ موظفاً.»

«لكنكم ستشيرون إليها في محضري.»

«إلى وجودها. لا إلى مضمونها.»

«إذاً سأوقّع على ورقة تذكر وثيقة لا يُسمح لي بقراءتها.»

«نعم»، قالت السيدة بيترز. «هذا صحيح.»

ولم تعتذر، ولم تلطّف، ولم تقل إن الأمر مؤسف. ثلاث كلمات: هذا صحيح. وفي هذه المرة بالذات، بعد أحد عشر شهراً في هذا المبنى، وجدت ليلى في الجفاف راحة غريبة.

في اليوم نفسه الذي التقى فيه فؤاد على الدرج.

قبل أن تصل إفادة المترجم. قبل أن تُستدعى هي. قبل أن يخطر لأحد أن هنا سؤالاً.

كتب بنفسه، إلى اللجنة، أن ذلك الحديث وقع.

نزلت الدرج ومايكه إلى جانبها ولم تقل مايكه شيئاً حتى الطابق الثاني.

ثم قالت:

«الآن فهمتُ لماذا اسمه في اليوم نفسه.»

«لماذا؟»

«لأنه لا أحد يستدعي موظفاً في يوم الشهود إلا إذا كان الموظف هو من فتح الملف على نفسه.»

وقفتا على البسطة بين الطابقين.

«سيدة الحمصي. سأقول لك شيئاً وأنا أعرف أنك لن تحبّي سماعه.»

«قولي.»

«ما فعله هذا الرجل، من وجهة نظر مهنية بحتة، هو أغبى تصرّف رأيته في عشرين سنة.»

«ولماذا تظنّينه فعله؟»

فكّرت مايكه فعلاً. لم تجب بسرعة.

«لا أعرف»، قالت أخيراً. «وهذا يقلقني أكثر من لو كنت أعرف.»

في الطابق الأرضي، الساعة الواحدة وخمس وخمسون دقيقة، وقفت ليلى قرب الباب الزجاجي بينما ذهبت مايكه لتوقّع في سجلّ الزوّار.

وفُتح المصعد.

خرج منه مهنّد الرفاعي بمعطف رمادي داكن ومجلّد رقيق تحت ذراعه، ومشى نحو الممرّ المؤدّي إلى السلّم.

مرّ على بعد ثلاثة أمتار منها.

ورآها. رأته.

ولم يقل شيئاً، ولم تقل شيئاً، لأن في البهو كاميرا وموظف استقبال وسجلّ زوّار وامرأة من اللجنة قد تنزل في أي ثانية.

فمشى.

ولم يبطئ. ولم يلتفت. ولم يفعل أياً من الأشياء التي يفعلها الناس في الروايات.

لكن يده — اليد التي تحمل المجلّد — انتقلت من الجانب الأيمن إلى الأيسر في منتصف الممرّ، بلا سبب، وبحركة رجل يحتاج أن يفعل بجسده شيئاً ما.

ووقفت هي تنظر إلى ظهره وهو يصعد الدرج إلى الطابق الخامس، إلى الغرفة التي خرجت منها للتوّ، إلى الطاولة نفسها والملفّين نفسيهما.

ولم يكن في صدرها خوف عليه.

كان شيئاً آخر تماماً، حادّاً وغير متوقّع، ولم تجد له اسماً إلا بعد ساعتين في القطار:

غضب.

لأنه قرّر. وحده. في مكتب فارغ، في الثامنة وإحدى وأربعين دقيقة مساءً، وهو يعرف تماماً ما الذي يفعله بنفسه.

ثم وقف أمامها في شارع في شاربيك بعد ذلك بيومين، وقال لها: لا تطلبي نقل الملف. أي تصرّف منك سيُقرأ خطأً.

ولم يقل إنه فعلها.

طلب منها أن تنتظر — وكان قد أنهى الأمر.

وهذا، لا شيء آخر، هو ما لم تسامحه عليه.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • ملفي في يده : احبه ولا أملك أن المسه   الفصل العشرون

    قرأت السيدة بيترز إفادة فؤاد بصوت مستوٍ، كما يُقرأ جدول أرقام.قرأتها بالفرنسية، وهي مكتوبة بالفرنسية، وقد كتبها رجل يفكّر بالعربية — فكانت جملها أقصر ممّا ينبغي، وخالية من كل ما يُلطّف: لا «حسب علمي»، ولا «أعتقد»، ولا «على ما أذكر».رجل أمضى عمره المهني يُدخل كلام الناس في قوالب لا تتّسع لهم، وحين جاء دوره ليكتب، كتب بالقالب نفسه.وكانت الإفادة عادلة تماماً.هذا ما لم تكن ليلى مستعدّة له. توقّعت إمّا رجلاً يحميه، وإمّا رجلاً يبيعه. ولم يكن أيّ منهما.بصفتي مترجماً محلَّفاً في الملف رقم ٠٥٨٤٤٢٧١٩٣، شاركتُ في أربع جلسات بين العاشر من الشهر الثاني والرابع والعشرين منه، وفي جلسة تكميلية لاحقة بصفة مراقب.في الجلسة الأولى، صحّح الموظف المكلّف ترجمتي لكلمة واحدة. كان تصحيحه صحيحاً. أنا نقلتُ «أحدهم» بلفظ «أحد الأقارب»، وهو خطأ منّي، وقد نبّهني إليه.في جلسة الرابع والعشرين، غادرتُ الغرفة قبل مقدّمة الطلب بناءً على طلبها هي، لا بناءً على طلبه. بقيتُ في الممرّ نحو اثنتي عشرة دقيقة. لم أسمع ما قيل.في الجلسة التكميلية، لاحظتُ أن المترجمة المعيَّنة نقلت تعبيراً باللهجة نقلاً غير دقيق، وأن المو

  • ملفي في يده : احبه ولا أملك أن المسه   الفصل التاسع عشر

    سألوها في البداية إن كانت تريد مترجماً، فقالت لا.كان هذا أول قرار اتّخذته في تلك الغرفة، واتّخذته في ثانيتين، ولسبب لم تقله لأحد: لأن المترجم شخص ثالث، وقد تعلّمت في هذا المبنى ما يفعله الشخص الثالث بالجملة.فتكلّمت بالفرنسية.بفرنسية أحد عشر شهراً، تعلّمتها في قاعة تُدرّس فيها آن الجميع كأنهم في السابعة.كانت تكفي. بالكاد. جملها قصيرة، وأفعالها في زمن واحد، وحين تنقصها كلمة تصمت حتى تجدها بدل أن تستبدلها بأخرى.واكتشفت في تلك الساعة شيئاً لم تتوقّعه: أن الفرنسية الفقيرة تحميها.لأن من يتكلّم بلغة لا يملكها لا يسترسل. لا يشرح. لا يضيف الجملة الثانية التي تفسد الأولى.كل ما تعلّمته عن الشهادة في سنوات الأرشيف — أن الشاهد يؤذي نفسه بالتفصيل الزائد لا بالكذب — كانت لغتها الناقصة تفرضه عليها فرضاً.الغرفة في الطابق الخامس، ولم تدخل هذا الطابق من قبل. طاولة طويلة، وثلاثة أشخاص على الجهة المقابلة، وكرسيّ لها، وكرسيّ لمايكه إلى يسارها بمسافة متر.في الوسط امرأة في نهاية الأربعينيات، شعر قصير، سترة رمادية، وأمامها ملفّان لا ملفّ واحد.عدّتهما ليلى مرتين. اثنان. أحدهما أسمك من الآخر بكثير.وإ

  • ملفي في يده : احبه ولا أملك أن المسه   الفصل الثامن عشر

    الرسالة التي وصلت بعد شهر لم تكن عن ملفّها.وهذا وحده كان كافياً لأن تعرف ليلى، وهي واقفة في البهو وفيليب ينادي الأسماء، أن طبيعة ما يحدث لها قد انتقلت إلى شيء آخر.في أحد عشر شهراً وصلتها سبع رسائل من هذه الجهة. كلها بدأت بالجملة نفسها: بالإشارة إلى طلبكم رقم…هذه بدأت بجملة أخرى.في إطار مراجعة الجودة السنوية لعمليات تعيين الملفات ومعالجتها، وبصفتكم طرفاً في الملف رقم ٠٥٨٤٤٢٧١٩٣، تُدعَون إلى جلسة استماع أمام فريق المراجعة الداخلية.موضوع الجلسة: كيفية إدارة الجلسات المتعلّقة بملفكم.الحضور اختياري. عدم الحضور لا يؤثّر على معالجة طلبكم.يمكنكم الحضور مع محامٍ. للمحامي حقّ الحضور دون حقّ التدخّل.صعدت بها إلى زاويتها في الطابق الثاني وقرأتها ثلاث مرات، والورقة ترتجف قليلاً لأن يدها كانت ترتجف.كيفية إدارة الجلسات المتعلّقة بملفكم.لا يوجد في الجملة اسم. لا يوجد فيها اتّهام. ولا كلمة واحدة تقول إن هناك رجلاً في الطرف الآخر.ومع ذلك فُهمت كاملة.وفكّرت ليلى، وهي تعيد قراءة السطر الأخير، أن هذه الجملة كُتبت بعناية شديدة من شخص يعرف تماماً كيف تُكتب مثل هذه الجمل. «الحضور اختياري.» «لا يؤ

  • ملفي في يده : احبه ولا أملك أن المسه   الفصل السابع عشر

    جاؤوا في الخامسة وعشر دقائق صباحاً، ولم يطرقوا.استيقظت ليلى على صوت لم تسمعه من قبل في هذا المبنى: أقدام كثيرة تمشي معاً في الممرّ، بخطوة واحدة، غير مستعجلة.هذا ما لا يفهمه أحد. الخطوة لم تكن مستعجلة.في حمص كانت الأقدام تركض. تعرفين من الإيقاع أنهم خائفون أيضاً، وأن في خوفهم فرصة، وأن الأمر قد ينتهي بشيء آخر.هنا كانوا يمشون كما يمشي أناس ذاهبون إلى عمل مجدول منذ أسبوع.في السرير المقابل جلست هودان فجأة، مستقيمة تماماً، وعيناها مفتوحتان في العتمة.كانت مستيقظة قبل الصوت.فُتح الباب. لم يُكسر ولا رُكل — فُتح بمفتاح، لأن للإدارة مفاتيح كل الغرف، وهذا مكتوب في الورقة التي وقّعنَ عليها جميعاً في اليوم الأول.ثلاثة أشخاص. امرأة من الشرطة، ورجلان. ومعهم موظفة من المركز تحمل ملفاً وتنظر إلى الأرض.قالت المرأة اسم هودان كاملاً، وباللفظ الصحيح، وهذه كانت أول مرة تسمع فيها ليلى أحداً في هذا البلد ينطق اسم هودان صحيحاً.ثم قرأت جملتين بالفرنسية. لم تفهم ليلى منهما إلا كلمتين: قرار وفوري.جلست الفتاة الأفغانية في السرير العلوي ولم تنزل. سحبت البطانية إلى صدرها وبقيت هكذا، لا تنظر إلى أحد، تفعل

  • ملفي في يده : احبه ولا أملك أن المسه   الفصل السادس عشر

    «اكتب ما رأيت.»قالها مهنّد الرفاعي بعد صمت دام أربع عشرة ثانية، عدّها فؤاد في رأسه دون أن يقصد، لأن الرجل الذي يترجم منذ سبعة عشر عاماً يعدّ الصمت كما يعدّ الكلمات.«أستاذ مهنّد.»«اكتب ما رأيت. وما سمعت. كل شيء.»«إنت فاهم إنت بتقول إيه؟»«فاهم.»طوى فؤاد المظلّة مرة أخرى رغم أنها كانت مطويّة، ثم فتحها، ثم أعاد طيّها. ثلاث حركات لا معنى لها، من رجل لا يفعل شيئاً بلا معنى.«لأ. مش فاهم.»ولم يكن في صوته غضب. كان فيه شيء أقرب إلى الفزع — فزع رجل عرض على غريق طوق نجاة فرآه يدفعه بيده.نزلا درجتين ووقفا على البسطة، حيث كان هواء المترو يصعد دافئاً وفيه رائحة معدن.«خليني أشرحلك حاجة»، قال فؤاد. «أنا مش هكدب. أنا عمري ما كدبت في ورقة رسمية، ولا هكدب دلوقتي، لا عشانك ولا عشان حد.»«لم أطلب منك أن تكذب.»«عارف. أنا اللي عرضت.» رفع يده قبل أن يقاطعه. «بس اللي عرضته مش كدب. اللي عرضته إني أكتب اللي حصل من غير اللي ما اتطلبش مني.»«وهو نفس الشيء.»«لأ يا أستاذ مهنّد. ده مش نفس الحاجة خالص.»استند فؤاد إلى الدرابزين.«الورقة اللي معايا بتقول: ملاحظات على أداء الموظفين المكلَّفين. مش بتقول: احكي

  • ملفي في يده : احبه ولا أملك أن المسه   الفصل الخامس عشر

    انتظر مهنّد الرفاعي المترجم فؤاد عند مخرج الموظفين، الساعة الخامسة وعشر دقائق، يوم أربعاء ماطر.لم يكن هذا لقاءً مرتَّباً. كان يعرف جدول فؤاد لأن جدول المترجمين معلَّق على لوحة في الطابق الثاني، ولأنه نظر إليه ثلاث مرات هذا الأسبوع.خرج فؤاد في الخامسة والربع، بحقيبته الجلدية القديمة والمظلّة الصغيرة، ورآه، ولم يتفاجأ.هذه كانت أول معلومة: لم يتفاجأ.كان مهنّد قد جهّز ثلاث جمل افتتاحية في الطريق إلى المخرج، كلها تبدأ بشيء عن الطقس أو عن جلسة اليوم. ورماها كلها حين رأى وجه الرجل.الناس الذين لا يتفاجأون هم الذين كانوا ينتظرون.«أستاذ فؤاد.»«أستاذ مهنّد.»«تسمح لي أمشي معك للمترو؟»«اتفضّل.»مشيا تحت مظلّة واحدة لأن فؤاد فتحها ورفعها قليلاً ليدخل تحتها الرجل الأطول منه، وهي حركة صغيرة جعلت مهنّد يشعر بشيء لم يكن مستعدّاً له.«الجوّ وحش السنة دي»، قال فؤاد.«وحش.»مشيا نصف شارع.«أستاذ مهنّد. أنا راجل كبير وعندي شغل تاني بعد ساعة. اسأل اللي جاي تسأله.»توقّف المطر عن أن يكون خلفية.«الجلسة الأولى»، قال مهنّد. «ملف الحمصي.»«أيوة.»«لماذا كتبتَ "قريب"؟»مشى فؤاد خمس خطوات قبل أن يجيب.«ع

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status