Startseite / الرومانسية / ملك الليل و تمرد الطين / شباك العتمة و فخ الذئاب

Teilen

شباك العتمة و فخ الذئاب

last update Veröffentlichungsdatum: 09.06.2026 01:00:20

​📖 الجزء الخامس عشر: شِبَاكُ العَتَمَةِ وَفَخُّ الذِّئَاب

​لم يكن ليل الحصن الملكي بعد المعركة الكبرى ليلاً عادياً؛ بل كان أشبه بصفحة سوداء كُتبت بمداد المؤامرات الخفية التي بدأت تزحف من أطراف الممالك السبع. في جناحها الخاص، كانت "ليا" تقف أمام طاولة صخرية دائرية، وقد نزعت "تاج الرماد" لتدعه يتلألأ بنوره الأسود الذاتي بجانب خريطة جلدية قديمة توضح تضاريس المقاطعات السبع وبوابات السحر السريّة التي تربط بينها.

​كانت عيناها العسليتان اللامعتان ببريق الذهب تدرسان المسارات بدقة أثارت دهشة "إيلارا" التي كانت تقف بجانبها تحمل مخطوطاً صغيراً أُحكم إغلاقه بخيط من الحرير الأرجواني الداكن الملطخ برائحة الموت والرماد.

​"لقد أحضرتُ المخطوط السرّي لطقوس 'مملكة الموتى المستيقظين' يا جلالة الملكة،" همست إيلارا بنبرة مرتجفة يملأها الوجل، وهي تضع المخطوط بحذر على الطاولة. "لقد خاطرتُ بظلالي لأستعيده من قبو المراسلات الخفية قبل أن يتم تدميره. إن خائن 'الغسق الغربي'، الشيخ ذو اللحية البيضاء، قد أرسل بالفعل الرموز السحرية لملك الجنوب 'مالك أريش'، وهم يستعدون لتفعيل 'خسوف الرماد الأسود' في الليلة القادمة."

​"خسوف الرماد الأسود؟" نطقت ليا بصوتها الفصيح والبليغ، وهي تفتح المخطوط برفق لتتأمل الحروف الدموية المنقوشة فيه. "أخبريني يا إيلارا... ما الذي يفعله هذا الخسوف السحري بجسد الملك؟"

​تنحنحت إيلارا بمرارة وتابعت: "إنه طقس ملعون يا سيدتي. عندما يكتمل الخسوف في السماء السفلى، يستدعي السحرة أرواح الرماد الحارق التي ماتت في الحروب القديمة. وبما أن جلالة الملك سعد قد تبرع بنصف خلوده وقوته الأزلية لجسدكِ البشري، فإن عروقه الحالية أصبحت نفوذة وضعيفة أمام هذا السحر. السم الكامن في جراحه القديمة سينشط من جديد، وسوف يلتهم جسده الخالد من الداخل حتى يتحول إلى طيف بلا إرادة، ليصبح العرش لقمة سائغة لخيانة الجنوب والغسق."

​انقبض فك "ليا" بقوة، وشعرت بحرارة السوار الفضي في معصمها الأيمن تشتد قليلاً، كأن القيد المصنوع من معدن "الرماد الحيّ" يستشعر الخطر الذي يهدد سيده ومبتكره. لم يكن عنادها هذه المرة مدفوعاً برغبة الهروب، بل كان كبرياءً طينياً يرفض أن يُهزم الرجل الذي وهبها نصف حياته على يد ثلة من الخونة المخادعين.

​"إنهم يظنون أنهم يتعاملون مع ملك جريح وبشرية مستضعفة،" قالت ليا والابتسامة الصارمة ترتسم على شفتيها الشاحبتين، وعيناها تشعان ببريق ذكاء حاد تلاقى مع وميض الذهب في حدقتيها. "لكنهم نسوا أن طيني البشري لا يحكم بالخوف وحده، بل يحكم بالمناورة. إيلارا... استدعي لي قائد الحرس الفضي 'كايان' سرّاً إلى هذا الجناح، ولا تدعي ظلال الملك تلمح خطانا."

​بعد مسافة من الوقت، دخل القائد "كايان" بخطواته الثقيلة المدرعة بالفضة الداكنة، وانحنى برأسه الشامخ بتوقير مطلق أمام "ليا". لم يعد ينظر إليها كأجنبية عن عالمهم، بل كقائده الفعلي الذي شهد جبروته في ساحة المعركة.

​"جلالة الملكة... أنا ورجالي طوع بنانكِ،" نطق كايان بصوته الخشن الصارم. "لكن جلالة الملك سعد قد أمرنا بتشديد الحراسة حول جناحكِ وعدم السماح بأي تحرك قد يستغله الأعداء."

​"سيدك الملك يعيش في وهام هوسه بحمايتي يا كايان، وهو يجهل أن الخطر الحقيقي يزحف من داخل أسوار قصره،" قطعت ليا كلماته بنبرة حاسمة تحمل هيبة الملوك الأزلية. "الشيخ 'فارون' قائد مقاطعة الغسق الغربي يتآمر مع ملك الجنوب 'مالك أريش' لقتيل الملك عبر خسوف الرماد الأسود في الليلة القادمة. وإذا تحركنا بالقوة العسكرية الآن، فسنشعل حرباً داخلية تمزق ما تبقى من الحصن."

​تصلب جسد القائد كايان، والتمعت عيناه بنار الغضب: "الخونة اللعناء! سأقطع رؤوسهم فوراً فوق منصة القاعة الكبرى!"

​"لا يا كايان،" قاطعتها ليا ببرود أذهل القائد ذو الخبرة العسكرية الطويلة. "الرؤوس المقطوعة تصنع شهداء وتثير الفتن. نحن لن نقطع رؤوسهم، بل سنجعلهم يقعون في الفخ الذي نصبوه بأنفسهم. استمع إليّ جيداً... أريدك أن تتظاهر بسحب قوات الحرس الفضي من البوابات السفلية للجناح الغربي في ليلة الغد، بذريعة تحصين أسوار الشمال. دع الخائن 'فارون' يظن أن الطريق ممهد لإدخال سحرة الجنوب إلى معبد الرماد القديم أسفل القصر."

​"وماذا ستفعلين أنتِ يا جلالة الملكة؟" سأل كايان بوجل وتساؤل.

​"سأكون أنا والملك سعد في استقبالهم داخل المعبد،" أجابت ليا وعيناها الذهب تشتعلان بنور القوة الأزلية التي ورثتها في دماء خلوده. "سيدعون الخسوف يكتمل، وعندما يظنون أنهم امتلكوا روح الملك، سأستخدم النصف الآخر من قوته السارية في عروقي لأعكس السحر الأسود في صدورهم. سأجعل من معبد الرماد مقبرة لأحلامهم دون أن تسيل قطرة دم واحدة من جنودنا."

​انحنى القائد كايان بجسده بالكامل إعجاباً بخطتها الداهية: "ذكاؤكِ يضاهي جبروتكِ البشري يا ملكة الليل... الأوامر ستُنفذ بدقة أسطورية."

​في الليلة الموالية، بدأت سماء المقاطعة تتغير بطريقة مرعبة؛ حيث زحف ظل أسود، بارد وقاتم، ليلتهم وجه النجوم وال سدم الفضية، ليعلن عن بدء "خسوف الرماد الأسود". كانت الأجواء داخل القصر الملكي مشحونة بالبرودة المميّتة التي بدأت تتسلل عبر العروق البركانية للصخور.

​في الجناح الملكي، كان "سعد" واقفاً يصمد بصعوبة ضد تأثير الخسوف؛ كان جسده الصلب يرتجف بخفة، وعروقه الفضية تلمع بلون داكن ومضطرب، وفكه الصارم ينقبض بقوة ليقاوم السم القديم الذي بدأ ينشط في كتفه الأيسر بفعل السحر الأسود المنبعث من المعبد السفلي.

​دخلت "ليا" إليه، وكانت ترتدي رداءً طويلاً من الصوف الناعم الأسود الذي يغطي ثوبها ومظهرها بالكامل، وتمسك بيدها خنجراً صغيراً مصنوعاً من الكريستال النقي الذي يمتص الطاقة السحرية.

​"ليا..." همس سعد بصوته الرخيم العميق، لكن نبرته كانت تحمل بحّة تعب شديدة تكاد تخنقه. "تراجعي إلى قبو الحصن... الخسوف الليلة يحمل سحراً قديماً... إني أستشعر أرواح الرماد تتحرك تحت الأرض... وهي لا تبغيكِ أنتِ... بل تبغي انتزاع ما تبقى من خلودي..."

​تقدمت "ليا" نحوه بخطوات ثابتة، حافية القدمين، ولم تظهر أي علامة من علامات الخوف. مدت يدها اليمنى المقيدة بالسوار الفضي، وأمسكت بكفه الباردة الكبيرة بقوة لم يعهدها فيها من قبل، ليتلاقى طينها الدافئ مع خلوده المستنزف، ويسري نور طاقتهما المشتركة كتيار حار أباد برودة الخسوف في جسده للحظات.

​"أنا أعلم بكل شيء يا ملك الليل..." نطقت ليا وهي تثبت عينيها الذهبيتين في عينيه السوداوين الكليتين بنظرة تفيض بالكبرياء والعشق المظلم الخفي. "أعلم بـ 'فارون' وبملك الجنوب 'مالك أريش'، وأعلم أنهم يظنونك لقمة سائغة الليلة. لكنهم نسوا أنك لم تعد وحدك على هذا العرش. لقد منحتني نصف خلودك لحمايتي، والآن... طيني البشري سيعيد إليك الدين. اتبعني إلى معبد الرماد السفلي، فلدينا ضيوف ينتظرون قضاء عقابهم الأبدي رغماً عن كبريائهم الخائن."

​اتسعت عينا "سعد" بذهول مطلق صدم كيانه الخالد؛ فقد أدركت روحه في تلك اللحظة أن بشرية الطين المتمردة قد نسجت شبكة من العتمة لحماية حياته دون علمه، وأنها تتحرك بجبروت ودهاء يضاهي أعظم ملوك الجن عبر العصور.

​"أنتِ حقاً معجزة هذا الليل يا صغيرة الذهب..." همس سعد وهو يبتسم ابتسامته الخفيفة الصارمة والممتلئة بالهوس الدفين، وقبض على يدها بقوة حارقة. "سأتبعكِ إلى الجحيم نفسه ما دامت أصابعكِ النحيلة معقودة بأصابعي."

​تحرك الاثنان في عتمة الممرات السريّة الهابطة نحو أعماق الجبل الصخري، حيث كان "معبد الرماد القديم" يقبع في ظلمات النسيان، بانتظار المواجهة الشرسة والمصيرية التي ستحدد من يملك السيادة الفعلية على عرش الليل وكبرياء الطين.

Lies dieses Buch weiterhin kostenlos
Code scannen, um die App herunterzuladen

Aktuellstes Kapitel

  • ملك الليل و تمرد الطين   قداس الرماد و انتقام الظلال

    ​📖 الجزء السادس عشر: قُدَّاسُ الرَّمَادِ وَانْتِقَامُ الظِّلَال​كانت الممرات السفلية المؤدية إلى "معبد الرماد القديم" غارقة في عتمة لزجة كأنها حبر أسود سُكب في أعماق الجبل الصخري. لم يكن هناك أثر لمشاعل القصر الزرقاء؛ فالبرودة التي زحفت مع "خسوف الرماد الأسود" أبادت كل ضياء طبيعي، ولم يتبقَّ في الأثير سوى ذلك التوهج الفضي والذهبي المشع من جسد "ليا" ومن عروق السوار الفضي الذي بدأ ينبض بحرارة مسموعة كأنها دقات قلب ثانٍ يطوق معصمها.​كان "سعد" يمشي بجانبها بثقله الملكي المعهود، ورغم أن السم القديم كان ينهش نسيج خلوده المستنزف بفعل الخسوف، إلا أن عينيه السوداوين الكليتين كانتا تشتعلان ببريق وحشي حارق وهو يراقب خطوات "صغيرة الذهب". كان وجودها الدافئ بجانبه، وقبضتها النحيلة التي تمسك بكفه الباردة، هو المصل الوحيد الذي يبقيه صامداً في وجه سحر الجنوب الملعون.​وصلا إلى البوابة الصخرية الضخمة للمعبد، والتي كانت مواربة جزئياً كما خططت "ليا" مع القائد "كايان". من خلف الشق الصخري، انبعثت ترانيم جنائزية حادة، بلغة قديمة تشبه فحيح الأفاعي، وتصاعدت رائحة الكبريت وأوراق الشجر المحروقة لتملأ الفضاء

  • ملك الليل و تمرد الطين   شباك العتمة و فخ الذئاب

    ​📖 الجزء الخامس عشر: شِبَاكُ العَتَمَةِ وَفَخُّ الذِّئَاب​لم يكن ليل الحصن الملكي بعد المعركة الكبرى ليلاً عادياً؛ بل كان أشبه بصفحة سوداء كُتبت بمداد المؤامرات الخفية التي بدأت تزحف من أطراف الممالك السبع. في جناحها الخاص، كانت "ليا" تقف أمام طاولة صخرية دائرية، وقد نزعت "تاج الرماد" لتدعه يتلألأ بنوره الأسود الذاتي بجانب خريطة جلدية قديمة توضح تضاريس المقاطعات السبع وبوابات السحر السريّة التي تربط بينها.​كانت عيناها العسليتان اللامعتان ببريق الذهب تدرسان المسارات بدقة أثارت دهشة "إيلارا" التي كانت تقف بجانبها تحمل مخطوطاً صغيراً أُحكم إغلاقه بخيط من الحرير الأرجواني الداكن الملطخ برائحة الموت والرماد.​"لقد أحضرتُ المخطوط السرّي لطقوس 'مملكة الموتى المستيقظين' يا جلالة الملكة،" همست إيلارا بنبرة مرتجفة يملأها الوجل، وهي تضع المخطوط بحذر على الطاولة. "لقد خاطرتُ بظلالي لأستعيده من قبو المراسلات الخفية قبل أن يتم تدميره. إن خائن 'الغسق الغربي'، الشيخ ذو اللحية البيضاء، قد أرسل بالفعل الرموز السحرية لملك الجنوب 'مالك أريش'، وهم يستعدون لتفعيل 'خسوف الرماد الأسود' في الليلة القادمة."

  • ملك الليل و تمرد الطين   عهد الدم و تاج الرماد

    ​📖 الجزء الثالث عشر: عَهْدُ الدَّمِ وَتَاجُ الرَّمَاد​انقشعت غيوم الشمال الأرجوانية كلياً عن سماء المقاطعة، وحلّ محلها سكون مهيب يلف أرجاء الحصن الصخري، سكون لا يكسره سوى حفيف الرياح الباردة العابرة بين الشرفات المحطمة. في الساحة الكبرى، انشغل الجنود الفضيون بجمع بقايا دروع الأعداء المتفحمة، بينما كانت نظراتهم تلاحق طيف "ليا" بإجلال ورهبة لم يعهدها أي كائن بشري من قبل؛ فقد أصبحت في عيونهم "الملكة العائدة" التي لا تحميها الظلال فحسب، بل تحمي هي العرش بجبروت طينها المستعر.​في جناح العرش الصغير، بعيداً عن صخب ساحة المعركة، كان الجو مشحوناً بهدوء من نوع آخر. كان "سعد" مستلقياً على مقعده المخملي الكبير، وقد نزع درعه الفضي الملطخ بالدماء، وبدت ملامحه البالغة الوسامة شاحبة كصخور الجليد، وعيناه السوداوان الكليتان غائرتين قليلاً بفعل نقص طاقة الخلود التي تبرع بنصفها لإنقاذ جسدها. كانت جراحه تلتئم ببطء شديد لا يناسب قوته الأزلية المعهودة، لكن نظراته المثبتة على "ليا" كانت تفيض بهوس متقد، وكأن ضعف جسده زاد من جوع روحه للتمسك بها.​كانت "ليا" تقف عند النافذة، تراقب النجوم الفضية الخافتة، ورداء

  • ملك الليل و تمرد الطين   جبروت الطين و انكسار الممالك

    ​📖 الجزء الثاني عشر: جَبَرُوتُ الطِّينِ وَانْكِسَارُ المَمَالِك​وقفت "ليا" على حافة الشرفة المحطمة كأنها آلهة إغريقية قديمة صُبّت من ذهب ونور، لترسم بجسدها النحيل رادعاً أسطورياً وسط العواصف الأرجوانية التي تضرب الحصن الملكي. لم يعد جسدها ذلك الطين الهش الذي يرتجف من نسمات الشتاء؛ فقد سرى فيه برد الخلود الأثري، وامتزجت في عروقها دماء الملوك الأزلية التي قدمها لها "سعد" في وثيقة الفداء الأكثر جنوناً وهوساً في تاريخ الممالك السبع.​نظرت إلى الأسفل، حيث كان "سعد" جاثياً على ركبة واحدة، يستند بيده المرتعشة على مقبض سيفه الأسود العريض، وجسده الصلب الذي طالما تحدى العصور يبدو شاحباً، مستنزَفاً، يخرج منه وميض فضي خافت يصارع جراحه النازفة. لقد تخلى عن نصف روحه وحياته من أجل ألا يمس طينها بشرر هذه الحرب، ليصبح هو الهدف الأسهل لسيوف الأعداء المتربصين.​تحرك قادة الشمال الثلاثة، وعيونهم الحمراء المستعرة تلمع بنشوة النصر الزائف بعد أن رأوا وهن "ملك الليل". رفع القائد الأكبر، وهو كائن عملاق ذو درع مصنوع من صخور الجليد الأسود، سيفه الضخم الملوث بالسم، وصرخ بصوت زلزل الساحة:"لقد هُزم ملك الليل! ل

  • ملك الليل و تمرد الطين   لهيب الثغر و طوفان الظلال

    ​📖 الجزء الحادي عشر: لَهيبُ الثَّغْرِ وَطُوفَانُ الظِّلَال​أعادت طاقة الظلال الكثيفة "ليا" إلى جناحها الملكي بعنف هادئ، لترتمي فوق الحرير الناعم لسريرها الشاهق، وهي تلهث كعصفور بشري حوصر في قفص من الأعاصير. انغلق الباب الخشبي العظيم بقوة توازي غضب مليكها، ودوت من خلفه تعاويذ إغلاق أثرية جعلت الصخور البركانية الجدارية تتوهج بخطوط ذهبية دقيقة، معلنةً فرض الحصار المطلق عليها.​نهضت "ليا" بسرعة، ونفضت خصلات شعرها الفاحم الطويل وراء كتفيها، وعيناها العسليتان اللامعتان ببريق الذهب تشتعلان بقهر وعناد لا يعرف الانكسار. نظرت إلى معصمها الأيمن؛ كان سوار "الرماد الحيّ" ينبض بعنف، وحروفه السحرية تفرز حرارة مستعرة تكاد تحرق جلدها، كأنه يعاقبها على جرأتها ومحاولتها تسليم نفسها لملوك الشمال.​"تباً لكَ يا سعد... وتباً لعقودك ولعنتك الأزلية!" هتفت ليا بقهر وهي تضرب بقبضتها على الجدار الصخري الأملس، والدموع الحارقة تنحدر فوق وجنتيها الشاحبتين. "لقد أفسدتَ كل شيء بكبريائك الأعمى! كنتُ سأنهي هذه الحرب، كنتُ سأنتزع هذا القيد وأعيد إليك سلام عالمك، لكنك فضلت أن تكون مستبداً ومجنوناً يحرق كل من حوله."​خ

  • ملك الليل و تمرد الطين   طبول الشمال و خدعة الطين

    ​📖 الجزء العاشر: طُبُولُ الشِّمَالِ وَخِدْعَةُ الطِّين​مرت ثلاثة أيام على مواجهة المكتبة الأثرية، وكان القصر الملكي خلالها يعيش حالة من الغليان الصامت الذي يسبق الانفجار الكبير. لم تعد أضواء المشاعل الزرقاء في الممرات مستقرة، بل كانت تتراقص بعنف وتحمل أحياناً مسحة من اللون الأرجواني الداكن، في إشارة سحرية إلى أن جيوش ملوك الشمال قد بدأت بالفعل في تحريك جحافلهم نحو الحدود البركانية لمقاطعة "سعد". كان "ملك الليل" غائباً تماماً عن الأنظار، يقضي وقته في تحصين البوابات الأثرية وقيادة الجيوش الفضية، تاركاً "ليا" داخل جناحها تحت حراسة مشددة لا تسمح حتى للهواء بالخروج دون إذن.​لكن "ليا" لم تكن تلك الفتاة التي تستسلم للحصار؛ فالمعرفة التي استقتها من مخطوطات "الرماد الأزلي" عن خطيئة "سعد" القديمة وعن "ترنيمة الفداء المتبادل" غيرت مسار تفكيرها بالكامل. لم تعد تبحث عن مهرب عشوائي يودي بحياتها في غابات الظلام، بل أدركت أن كبرياء طينها البشري يفرض عليها أن تكون أشد ذكاءً من قوانين الجن وعقود الخلود.​كانت تجلس أمام النافذة الشاهقة، وتراقب الغيوم السوداء الكثيفة التي بدأت تتجمع في أفق الشمال، محم

Weitere Kapitel
Entdecke und lies gute Romane kostenlos
Kostenloser Zugriff auf zahlreiche Romane in der GoodNovel-App. Lade deine Lieblingsbücher herunter und lies jederzeit und überall.
Bücher in der App kostenlos lesen
CODE SCANNEN, UM IN DER APP ZU LESEN
DMCA.com Protection Status