Startseite / الرومانسية / ملك الليل و تمرد الطين / أسرار الماضي و ثغرة العهد

Teilen

أسرار الماضي و ثغرة العهد

last update Veröffentlichungsdatum: 06.06.2026 04:44:40

​📖 الجزء التاسع: أَسْرَارُ المَاضِي وَثَغْرَةُ العَهْد

​عادت "ليا" إلى جناحها الملكي وخطواتها السريعة تكاد تسبق دقات قلبها المضطربة. لم تكن الكلمات المهيبة التي أطلقها "سعد" في قاعة العرش تفارق مسامعها؛ إنها تعيد رسم ملامح سجانها في مخيلتها ليس كوحش يريد إيذاءها، بل كملك مجنون مستعد لإحراق العوالم السبعة وإبادة الممالك من أجل الحفاظ على سلامة نبضاتها البشرية الهشة. هذا الاكتشاف لم يزدها إلا إصراراً على كسر القيد؛ فهي ترفض أن تكون الشرارة التي تشعل حرباً أسطورية تُسفك فيها الدماء بسبب جسدها الطيني وعنادها.

​أغلقت باب الجناح خلفها، والتفتت نحو الطاولة الخشبية حيث كان كتاب "دستور ممالك الليل والعهد القديم" مستقراً مكانه بعد أن تركه "سعد" ليلة البارحة. تقربت منه بخطوات وئيدة، مرتجفة، ونظرت إلى غلافه الجلدي الأسود السميك المصنوع من جلد التنين.

​"لقد قال إن السوار ينفتح فقط عندما يشعر قلبي بكراهية حقيقية ومطلقة تجاهه،" تمتمت ليا وهي تلمس السوار الفضي حول معصمها الأيمن، وشعرت بحرارته الخفيفة تسري كتيار عابر. "لكن الكراهية لا تولد من الجهل. لكي أكسر هذا العقد، عليّ أولاً أن أفهم طبيعة الروابط التي يزعم أنها تجمعني بـ 'ليلى الأزلية'. عليّ أن أعرف خطيئته القديمة وثمن الدم الذي يتحدث عنه."

​قررت "ليا" ألا تنتظر رحمة الأقدار أو عودة الملك من مجلس حربه. رفعت المجلد الضخم بحذر بين يديها النحيلتين، وأخفته تحت طيات رداءها الحريري الأبيض الفضفاض، ثم توجهت نحو الباب عازمة على العودة إلى مكتبة "الرماد الأزلي"؛ فالمكان هناك، بعيداً عن العيون الحارسة، هو الحصن الوحيد الذي يمنحها الهدوء لفك طلاسم الماضي.

​فتحت الباب ببطء لتجد "إيلارا" تقف في الممر، وعيناها البنفسجيتان تلمعان بوجل وتساؤل: "سيدة ليا... إلى أين تذهبين مجدداً؟ الأجواء في القصر ما زالت مشحونة، والجنود الفضيون في حالة استنفار قصوى."

​"أريد العودة إلى المكتبة يا إيلارا،" أجابت ليا بنبرة حازمة، قاطعة لا تقبل الجدال. "القراءة هي ملاذي الوحيد الآن لتهدئة روعي بعد ما سمعته في حديقة الغسق. وإذا حاول الحراس منعي، فأخبريهم أن ملكهم أصدر أوامر صارمة بتلبية كل رغباتي."

​لم تجرؤ "إيلارا" على معارضة بريق التحدي الذهبي في عيني "ليا"، فانحنت بصمت ومشت أمامها لترشدها مجدداً عبر السلالم اللولبية الهابطة نحو أعماق الجبل الصخري الشاهق.

​عند وصولهما إلى بوابة المكتبة الأثرية، انفتحت الدفتان الحديديتان تلقائياً كما حدث في المرة السابقة، بفعل استشعار حروف السوار السحري. طلبت "ليا" من "إيلارا" البقاء في الخارج لحراسة المكان، ودخلت بمفردها إلى القاعة الدائرية الهائلة التي تفوح منها رائحة الحبر القديم والسحر العتيق.

​توجهت "ليا" فوراً نحو أعمق زاوية معتمة بين الرفوف الصخرية الشاهقة، حيث لا تصل أضواء المشاعل البيضاء إلا خافتة. وضعت المجلد الضخم فوق طاولة خشبية صغيرة، وفتحت الصفحات القديمة المكتوبة بخط يدوي دقيق يعود لعصور سحيقة. تجاورت البنود القانونية ودساتير الليل، حتى وصلت مجدداً إلى ذلك البند المكتوب بالحبر الأحمر القاني، البند الذي أغلقه "سعد" بكفه ليلة أمس.

​نظرت بدقة إلى السطور، وحاولت قراءة الكلمات الممسوحة جزئياً بفعل الزمن والرواسب السحرية. كان النص يقول: "إذا ثبتت وصاية ملك الليل على روح إنسية عائدة بموجب مرسوم الحماية، فإن العقد يصبح أزلياً ولا ينفصم، إلا في حالة نزع السوار بإرادة محضة مدفوعة بالنفور المطلق... لكن، إذا عجز الطين البشري عن نزع القيد، وثبت خرق عوالم الشمال للحدود، يحق للملك تفعيل 'ترنيمة الفداء المتبادل' لحماية المستهدفة، والتي تقضي بنقل نصف خلود الملك ونصف قوته الأزلية إلى جسد البشرية لحمايتها من الفناء."

​اتسعت عينا "ليا" بصدمة زلزلت كيانها، وشعرت بأن الأرض الرخامية الباردة تكاد تميد تحت قدميها الحافيتين. "نقل نصف خلوده ونصف قوته الأزلية إليها؟" تمتمت بصوت مخنوق بالذهول. "هذا يعني... أنه إذا استمرت الحرب واشتد الخطر، فسيضعف نفسه من أجلي! سيقدم نصف حياته الخالدة وقوته الأسطورية لجسدي البشري لكي يعوض خطيئته القديمة!"

​قلبت الصفحة بسرعة وجنون، بحثاً عن قصة "ليلى الأزلية" والخطيئة التي ارتكبها "سعد" في الماضي. دنت برأسها من الأوراق الصفراء العتيقة، لتقرأ مخطوطاً جانبياً دُون بخط يد مختلف، خط بدا كأنه دُون بقطرات من الدم والدموع الممزوجة بالرماد الحارق. كان المخطوط يحكي قصة حب الملك الأزلي لإنسية من عالم الطين قبل ثلاثة قرون؛ كيف تمردت "ليلى" على قوانين عوالم الليل وأرادت العودة إلى أهلها، وكيف غضب "سعد" بكبريائه الملكي وهوسه المستبد، وقام بحبسها داخل البرج الشمالي للقصر ومنع عنها ضوء الشمس البشري.

​وفي ليلة عاصفة كليلة البارحة، اجتاحت كائنات الظلام المتمردة الحصن مستغلةً ضعف الجدران السحرية بسبب طاقة الغضب، وتمكنت من الوصول إلى البرج الشمالي وقتل "ليلى" أمام عيني الملك قبل أن يتمكن من إنقاذها. ماتت بين يديه وهي تنظر إليه بنظرات عتب ونفور، تاركةً إياه غارقاً في بحر من الندم القاتل والعذاب الأبدي بقلب ميت لا يعرف نبضات الحياة لقرون، حتى عاد أثير روحها ليتجسد في جسد "ليا".

​"لقد حبسها... تسبب في موتها بسبب هوسه وحرصه الخانق عليها،" همست ليا والدموع تنحدر بعنف فوق وجنتيها الشاحبتين لتسقط قطرة دافئة منها فوق ورق المخطوط القديم. "الآن أدركت... إنه لا يحميني من الأعداء فحسب، بل يحميني من نفسه! إنه يخشى أن يتكرر الماضي، ويخشى أن تقتله نظرات العتب في عينيّ مجدداً."

​"المعرفة في عالمنا ليست مجرد سطور تقرأ يا صغيرة الذهب... بل هي مواجهة مع ظلال الحقيقة التي قد لا يتحملها طينكِ البشري."

​جاء الصوت فجأة من خلفها، عميقاً، رخيماً، يحمل بحة ألم ممتزجة بسلطة أزلية لا تعرف الانكسار. انتفض جسد "ليا" واستدارت بذعر لتجده واقفاً هناك، ينبثق من بين رفوف الكتب المظلمة وكأنه جزء من تاريخ هذا المكان الموحش.

​كان "سعد" قد استعاد جزءاً من هيبته الطاغية بعد أن تراجع السم في عروقه، لكن ملامحه البالغة الوسامة كانت تحمل حزناً قديماً، عميقاً، يوازي عمر الجبال الصخرية المحيطة بالقصر. كان ينظر إليها وعيناه السوداوان الكليتان تعكسان بريق وعناد عينيها الذهبيتين المبللتين بالدموع.

​لم تتراجع "ليا" هذه المرة، ولم يلتزق ظهرها بالرفوف الصخرية. بل خطت خطوة نحو الأمام، ورفعت يدها اليمنى المقيدة بالسوار الفضي، ونطقت بصوت بليغ وفصيح، زلزل صمت المكتبة الأثرية:

"لقد عرفتُ الحقيقة يا ملك الليل! عرفتُ قصة ليلى، وعرفتُ أن هوسك وسجنك لها في البرج الشمالي هو ما تسبب في تمزيق روحها وموتها قبل قرون! أنت لا تحميني الآن لأنك تحبني يا سعد... أنت تحميني لتداوي ندوب ضميرك الميت وتكفر عن خطيئتك القديمة رغماً عن إرادتي! وتلك 'ترنيمة الفداء المتبادل' المكتوبة بدمائك... أتريد حقاً إضعاف نفسك ونقل نصف خلودك لجسدي لتجعلني شريكة في لعنتك الأبدية؟"

​تغيرت نظرات "سعد" فجأة، وانقبض فكه الصارم بقوة، والتمعت عيناه بوميض مظلم وحارق جعل المشاعل البيضاء في القاعة تخفت وتضطرب كأنها تخشى ثورته. تقدم نحوها بخطوات بطيئة، واثقة، حتى أصبح على بعد أنفاس قليلة منها، ولفت هيبته الطاغية حواسها بالكامل.

​"نعم يا ليا..." قال سعد بنبرة منخفضة حاسمة، تقطر عشقاً مستبداً وهوساً جنونياً لا يعرف اللين. "لقد حبستها في الماضي لأن كبريائي الملكي لم يتحمل فكرة أن تختار عالم الطين وتترك عرش الليل. وكان موتها هو القيد الأبدي الذي كبّل روحي بعذاب لا ينتهي. الآن، وقد أعادكِ القدر إليّ بنفس الروح ونفس العناد، لستُ نادماً على تفعيل أي ترنيمة أو قانون. لو كان ثمن سلامتكِ هو أن أقدم لكِ خلودي بالكامل، وأن أتحول أنا إلى رماد تحت قدميكِ الحافيتين، لفعلتُ ذلك دون تردد!"

​"إنك مجنون ومستبد!" هتفت ليا بقهر والدموع تحرق جفنيها، وهي تضع كفها اليسرى فوق صدره الفولاذي الصلب لتحاول دفعه بعيداً عنها. "عشقك هذا ليس حباً، إنه لعنة تحرق كل من يقترب منها! أنا لن أقبل بنصف خلودك، ولن أكون سبباً في إضعاف عرشك أمام ملوك الشمال. سأتعلم كيف أمقتك بكل ذرة في كياني البشري، سأنزع هذا السوار الفضي أمام عينيك، وسأثبت لك أن طين 'ليا' أقوى من ظلال سجنك الأثري!"

​لم ينزعج "سعد" من كلماتها القاسية أو من يدها التي تدفع صدره، بل على العكس؛ امتدت كفه الكبيرة والقوية ل تحيط بيدها الموضوعة على صدره، مستشعراً حرارة طينها البشري التي تذيب برودة خلوده. انحنى قليلاً وطبع قبلة رقيقة، حارقة، على جبينها الشاحب، ثم همس بنبرة تفيض بالعشق الواثق والجاذبية المظلمة:

​"حاولي بكبريائكِ وعنادكِ كما تشائين يا ملكة قلبي المظلم... فكلما زاد تمردكِ وحقدكِ المزعوم، كلما تشبث السوار بمعصمكِ أكثر؛ لأن روحكِ تعلم أن هذا الجنون وهذا العرين هما مستقرها الوحيد. طبول الحرب قد بدأت تقرع في الشمال، ولكن قبل أن تصل جيوشهم إليكِ، ستكونين قد تعلمتِ كيف تمتزج ظلالي بطينكِ رغماً عن كبريائكِ المتمرد."

​استدار "سعد" ببطء هادئ يحمل هيبة الملوك الأزلية، وتلاشى وسط الظلال الكثيفة للمكتبة كما ظهر، تاركاً "ليا" تقف بمفردها أمام المجلد الضخم، وصوت أنفاسها المتمردة يصارع هدوء وسحر القاعة الأثرية، مدركةً بعمق أن معركة كسر القيود وفك طلاسم العهد القديم قد دخلت فصلاً جديداً وأكثر شراسة داخل هذا القصر المعزول.

Lies dieses Buch weiterhin kostenlos
Code scannen, um die App herunterzuladen

Aktuellstes Kapitel

  • ملك الليل و تمرد الطين   سقوط المعقل القطبي الأخير و ذروة التملك العنيف

    ​📖 الجزء التاسع والخمسين: سُقُوْطُ المَعْقِلِ القُطْبِيِّ الأَخِيْر وَذُرْوَةُ التَّمَلُّكِ العَنِيْف​لم تكن عواصف جبال الشمال العاتية لتهدأ وهي تشهد تغلغل الفيالق الإمبراطورية المدرعة في عمق الوديان المتجمدة، وصولاً إلى أسوار "القلعة القطبية الكبرى"؛ فكلما تقدمت الجيوش المشتركة نحو معقل تحالف الشمال الخائن، كانت التيارات الثلجية تزداد شراسة وضراوة، وتنبعث من الجدران البازلتية الشاهقة طاقة صقيعية زرقاء داكنة فاسدة تمتص طاقة النور والأنفاس. التشويق الصارم يفرض هيمنته المطلقة على حركات الحرس الفضي بقيادة القائد الجسور "كايان"؛ فالأرض التي يقتحمون أبوابها مليئة بالكمائن والحبكات الفخية الأثرية، وزعيم تحالف الشمال قد حصن منبر حكمه المنسي بطلاسم سيل الدمار، مستعداً لإبادة النسل المقدس وإحالة عهد الأسياد والمشترك إلى رماد تذروه الرياح رغماً عن كبرياء العصور.​داخل الجناح الملكي المتنقل لعربة التنين الفولاذية الضخمة، التي كانت تدك حصون الجليد كإعصار مدمر، كانت الرومانسية المظلمة والهستيريا العاطفية تتوهجان بجنون شغف مستبد لا يعرف الهوادة أو التراجع. كان الملك "سعد" يقف بجسده الفولاذي الضخم

  • ملك الليل و تمرد الطين   صدام الجليد و اللهيب و معركة المضايق القطبية

    ​📖 الجزء الثامن والخمسين: صِدَامُ الجَلِيْدِ وَاللَّهِيْب وَمَعْرَكَةُ المَضَايِقِ القُطْبِيَّة​لم تكن مياه الشمال المتجمدة لتهدأ وهي تستقبل الفيالق البحرية للأساطيل الإمبراطورية المشتركة، التي تقدمت كجبال من الفولاذ تشق الصفائح الجليدية العاتية؛ فكلما اقتربت السفن الملكية من جبال الشمال القطبية المنسية، كان الصقيع يزداد شراسة وضراوة، وتنبعث من قمم الجبال طاقة ثلجية زرقاء فاسدة تمتص أنفاس البحارة وتحجب الرؤية عن طواقم الحرس الفضي. التشويق الصارم يفرض هيمنته المطلقة على ركاب سفينة التنين الملكية بقيادة القائد الجسور "كايان"؛ فالأرض التي يقتحمون أسوارها مليئة بالكمائن والحبكات الفخية الكريستالية، وجبابرة تحالف الصقيع قد حصنوا معاقلهم خلف "صك الوفاء القديم" المغدور، مستعدين لإبادة النسل المقدس ومحو ميثاق الذهب والفضة رغماً عن كبرياء العصور.​داخل الجناح الإمبراطوري الأعلى للسفينة الملكية، حيث النوافذ البلورية المغطاة بنقوش الصقيع تطل على العواصف الثلجية العاتية، كانت الرومانسية المظلمة وهستيريا العشق الجارف تشتعل بلهيب لاهب يفوق عنف البراكين. كان الملك "سعد" يقف بجسده الفولاذي الضخم ال

  • ملك الليل و تمرد الطين   جحيم الغيرة الصارمة و تحالف الصقيع المغدور

    ​📖 الجزء السابع والخمسين: جَحِيْمُ الغِيْرَةِ الصَّارِمَة وَتَحَالُفُ الصَّقِيْعِ المَغْدُوْر​لم تكد ترانيم النصر العظيم تهدأ في ساحات العاصمة الإمبراطورية الزاهرة، ولم تكد الجماهير المليونية تستوعب معجزة النور الذهبي الذي استقر في أحشاء ملكتنا الشرسة، حتى بدأت نذر عاصفة درامية جديدة تتشكل في الكواليس السحيقة وراء البحار. التشويق الصارم فرض هيبته المقدسة المخيفة على أروقة قصر الأقمار؛ فالقائد الجسور "كايان" نشر فيالق النخبة من الحرس الفضي في محيط الجناح الملكي الأعلى، محولاً البرج إلى ثكنة عسكرية لا تطأها قدم طائر. لم يكن الخطر هذه المرة قادماً من الأعماق التي طُهرت، بل من أقصى الشمال، حيث تجمعت "المقاطعات القطبية المنسية" في تحالف غادر، مستغلين وهج النبوءة الأثرية ليحيكوا فخاخاً سوداء تهدف إلى محو ميثاق الذهب والفضة وسرقة جنين الأزل رغماً عن كبرياء العصور.​داخل الجناح الإمبراطوري الباذخ، حيث تضاء قناديل الكريستال الأسود بنور الوشم الذهبي المستعر، بلغت الرومانسية المظلمة وهستيريا العشق الجارف ذروة لاهبة تفوق عنف البراكين. كان الملك "سعد" يقف بطوله الفولاذي الشامخ أمام النوافذ البلو

  • ملك الليل و تمرد الطين   ترانيم الصمت العظيم و ميلاد النبوءة المقدوسة

    ​📖 الجزء السادس والخمسين: تَرَانِيْمُ النَّصْرِ العَظِيْم وَمِيْلادُ النُّبُوْءَةِ المَقْدُوْسَة​عادت الأساطيل الإمبراطورية المدرعة الجبارة تشق عباب مياه المحيط بنقاء سرمدي، بعد أن طهرت صواعق الليل وجمر الطين خنادق المحيط السحيقة، وأبادت عروش الأسياد الأوائل وصهرت سيل دمارهم الأزرق إلى الأبد. كانت العاصمة الإمبراطورية تتلألأ في جوف الليل كتاج من الألماس سقط فوق الأرض؛ حيث تزيّنت الجدران الشاهقة بحرير الذهب والفضة، واصطفت الجماهير المليونية في الساحات الكبرى والكاتدرائيات الأثرية يترقبون العودة المظفرة للأسياد المطلقين. التشويق الصارم يفرض هيبته الخانقة على الممرات الملكية؛ فالنصر في الأعماق لم يكن مجرد نهاية لحرب بحرية، بل كان المفتاح الذي حرك أوتار القدر السبع، وبدأت طاقة مقدسة جديدة تنبعث من "محراب الأزل" داخل القصر الإمبراطوري، تهمس بترانيم قديمة تخص نسلاً قادماً سيولد من انصهار الخلود بالطين رغماً عن كبرياء الأقدار.​داخل الجناح الملكي الباذخ لـ "قصر الغسق والأقمار"، حيث تنعكس أضواء القبة الدرعية الحمائية على الستائر المخملية الداكنة والأثاث العاجي المطعم بالذهب، بلغت الرومانسية

  • ملك الليل و تمرد الطين   غسق الخنادق السحيقة و زلزلة عروش الخفاء

    ​📖 الجزء الخامس والخمسين: غَسَقُ الخَنَادِقِ السَّحِيْقَة وَزَلْزَلَةُ عُرُوْشِ الخَفَاء​لم تكن مياه المحيط السحيقة لتهدأ وهي تستقبل الأساطيل الإمبراطورية المدرعة الجبارة، التي هبطت إلى قاع الخنادق المظلمة مستعينة بالسحر الفضي والدرع الذهبي؛ فكلما توغلت الفيالق في أعماق خنادق المحيط المؤدية إلى معقل الممالك المخفية، كانت التيارات المائية تزداد شراسة وعنفواناً، وتنبعث من الشقوق الأثرية طاقة زرقاء داكنة فاسدة تمتص طاقة النور والأنفاس. التشويق الصارم يفرض هيمنته المطلقة على فيالق الحرس الفضي وجيش المقاطعات السبع بقيادة القائد الجسور "كايان"؛ فالأرض التي يتقدمون نحوها في جوف الماء مليئة بالكمائن والحبكات الفخية الكريستالية، والأسياد الأوائل للسلالة النقية قد حصنوا قلاعهم المرجانية خلف أسوار "سيل الدمار الأزلي"، مستعدين لتمزيق الميثاق المشترك وإحالة عهد الأسياد إلى رماد تذروه الرياح رغماً عن كبرياء العصور.​داخل الغواصة الملكية الكبرى ذات الجدران الفضية السميكة التي كانت تشق ظلمات القاع كإعصار مائي شامخ، كانت الرومانسية المظلمة والهستيريا العاطفية تتوهجان بجنون شغف مستبد لا يعرف الهوادة

  • ملك الليل و تمرد الطين   إبحار الأساطيل الملكية و أهوال جزيرة الفسق المفقودة

    ​📖 الجزء الرابع والخمسين: إِبْحَارُ الأَسَاطِيْلِ المَلَكِيَّة وَأَهْوَالُ جَزِيْرَةِ الغَسَقِ المَفْقُوْدَة​لم تكن مياه البحار السبعة لتهدأ وهي تستقبل الأسطول الإمبراطوري الجبار المشترك؛ فكلما توغلت الفيالق البحرية نحو الأفق المجهول المؤدي إلى جزيرة الغسق المفقودة، كانت الأمواج تزداد قسوة وشراسة، وتنبعث من الأعماق السحيقة طاقة أثرية زرقاء داكنة باردة تمتص أنفاس البحارة وتحد من رؤية السفن. التشويق الصارم يفرض هيمنته المطلقة على فيالق الحرس الفضي بقيادة القائد الجسور "كايان"؛ فالأرض التي يتوجهون نحوها مليئة بالكمائن والأسرار الأثرية، وأسياد الممالك المخفية قد حصنوا حدودهم البحرية بالطلاسم القديمة، مستعدين لإغراق الميثاق المشترك وإحالة عهد الأسياد إلى رماد تذروه الرياح رغماً عن كبرياء العصور.​داخل الجناح الملكي الباذخ لـ "سفينة التنين الملكية" الضخمة، التي كانت تشق الأمواج العاتية كإعصار فضي شامخ، كانت الرومانسية المظلمة والهستيريا العاطفية تتوهجان بجنون شغف مستبد لا يعرف الهوادة أو التراجع. كان الملك "سعد" يقف بجسده الفولاذي الضخم الشامخ، وعباءته السوداء الثقيلة المبطنة بفراء الذئاب

  • ملك الليل و تمرد الطين   لهيب الثغر و طوفان الظلال

    ​📖 الجزء الحادي عشر: لَهيبُ الثَّغْرِ وَطُوفَانُ الظِّلَال​أعادت طاقة الظلال الكثيفة "ليا" إلى جناحها الملكي بعنف هادئ، لترتمي فوق الحرير الناعم لسريرها الشاهق، وهي تلهث كعصفور بشري حوصر في قفص من الأعاصير. انغلق الباب الخشبي العظيم بقوة توازي غضب مليكها، ودوت من خلفه تعاويذ إغلاق أثرية جعلت الصخ

  • ملك الليل و تمرد الطين   عهد الدم و تاج الرماد

    ​📖 الجزء الثالث عشر: عَهْدُ الدَّمِ وَتَاجُ الرَّمَاد​انقشعت غيوم الشمال الأرجوانية كلياً عن سماء المقاطعة، وحلّ محلها سكون مهيب يلف أرجاء الحصن الصخري، سكون لا يكسره سوى حفيف الرياح الباردة العابرة بين الشرفات المحطمة. في الساحة الكبرى، انشغل الجنود الفضيون بجمع بقايا دروع الأعداء المتفحمة، بينم

  • ملك الليل و تمرد الطين   جبروت الطين و انكسار الممالك

    ​📖 الجزء الثاني عشر: جَبَرُوتُ الطِّينِ وَانْكِسَارُ المَمَالِك​وقفت "ليا" على حافة الشرفة المحطمة كأنها آلهة إغريقية قديمة صُبّت من ذهب ونور، لترسم بجسدها النحيل رادعاً أسطورياً وسط العواصف الأرجوانية التي تضرب الحصن الملكي. لم يعد جسدها ذلك الطين الهش الذي يرتجف من نسمات الشتاء؛ فقد سرى فيه برد

  • ملك الليل و تمرد الطين   طبول الشمال و خدعة الطين

    ​📖 الجزء العاشر: طُبُولُ الشِّمَالِ وَخِدْعَةُ الطِّين​مرت ثلاثة أيام على مواجهة المكتبة الأثرية، وكان القصر الملكي خلالها يعيش حالة من الغليان الصامت الذي يسبق الانفجار الكبير. لم تعد أضواء المشاعل الزرقاء في الممرات مستقرة، بل كانت تتراقص بعنف وتحمل أحياناً مسحة من اللون الأرجواني الداكن، في إش

Weitere Kapitel
Entdecke und lies gute Romane kostenlos
Kostenloser Zugriff auf zahlreiche Romane in der GoodNovel-App. Lade deine Lieblingsbücher herunter und lies jederzeit und überall.
Bücher in der App kostenlos lesen
CODE SCANNEN, UM IN DER APP ZU LESEN
DMCA.com Protection Status