بيت / خارق / ملكة الظلال و الجليد / الفصل الأول: رماد العرش و جليد الشمال

مشاركة

ملكة الظلال و الجليد
ملكة الظلال و الجليد
مؤلف: زهرة الأوركيد

الفصل الأول: رماد العرش و جليد الشمال

last update تاريخ النشر: 2026-09-07 17:16:59

كانت جدران قلعة "أركندار" العتيقة ترتعش تحت وطأة عاصفة ثلجية هوجاء، كأن الطبيعة نفسها كانت تصرخ محذرة مما تقترف أيدي البشر في الداخل. في قاعة العرش الكبرى، حيث كانت الثريات الكريستالية الضخمة تتأرجح ببطء وتعكس ضياءً شاحباً يحاكي بريق الجليد في الخارج، لم يكن صوت الرياح العاتية هو الأمر الوحيد الذي يثير الرعب في النفوس؛ بل كانت نظرات الغدر الكامنة خلف الأقنعة السياسية والابتسامات الزائفة التي يتبادلها الحاضرون.

وقفت الأميرة "إيليريا" بالقرب من النافذة الشاهقة المصنوعة من الزجاج الملون، تراقب شظايا الثلج التي تطرق الزجاج بقسوة وعنف. كانت ترتدي ثوباً مخملياً داكناً يبرز شحوب بشرتها الملكية ونقاء خصلات شعرها الفضية الطويلة التي كانت تتدلى على كتفيها مثل شلال من نور. لم تكن الطمأنينة تجد طريقاً إلى قلبها في هذه الليلة، على الرغم من أن القلعة بأكملها كانت تحتفل بذكرى تأسيس المملكة الشامخة. كان هناك ثقل غريب وغير مفسر في الهواء، شعور بالخطر الوشيك يزحف نحو جسدها كبرودة خبيثة تتغلغل في العظام ببطء. التفتت بنظراتها القلقة نحو والدها، الملك "أوليريان"، الذي كان يبتسم في وقار وثقة مطلقة لكل الحاضرين، غير مدرك على الإطلاق أن الأفعى السامة التي ستقضي عليه وعلى ملكه تجلس على مقربة منه وتنتظر اللحظة الحامسة.

على الجانب الآخر من الطاولة المستديرة الكبرى، كان يجلس عمها "فاليريان". كان رجلاً تفيض ملامحه القاسية بالجشع والدهاء، وتتحرك عيناه الثعلبيتان بريبة وتمعن شديدين في كل زاوية من زوايا القاعة. كان "فاليريان" يرى في أخيه الملك عقبة كأداء وطويلة الأمد تحول بينه وبين السلطة المطلقة التي طالما تاق إليها لسنوات طويلة في الخفاء. وفي تلك الليلة المظلمة، قرر أن يضع حداً لانتظاره المرير وأن يستولي على كل شيء بقوة السلاح. لمحته "إيليريا" وهو يرفع كأسه الفضية عالياً، محيياً الملك بابتسامة صفراء باردة لا تصل أبداً إلى عينيه، وما هي إلا لحظات معدودة حتى أومأ برأسه إيماءة خفيفة ومقصودة، لم تلتقطها في تلك القاعة الصاخبة سوى عيني الأميرة المتوجسة التي كان قلبها ينبض بعنف.

كانت تلك الإيماءة البسيطة هي الإشارة الهدامة التي أطلقت سراح الكابوس. فجأة، انفتح الباب الحديدي الضخم للقاعة بصوت مدوٍ، ودخل قائد الحرس الملكي "غاريك"، الرجل الذي ائتمنه الملك على روحه، وعلى سلامة عائلته، وأمن المملكة لسنوات طويلة دون أدنى شك. كان "غاريك" يرتدي درعه الفضي اللامع الذي يحمل شعار أركندار، لكن ملامح وجهه في تلك اللحظة لم تكن تحمل الولاء أو الطاعة المعتادة، بل كانت جامدة وخالية من التعبير كالصخر الأصم. تقدم بخطوات ثقيلة ومتزنة تصدر صلياً مرعباً في أرجاء القاعة التي سادها صمت مفاجئ.

توقف الملك "أوليريان" عن الحديث، ونظر إلى قائد حرسه باستغراب، وقال بصوت جهوري يحمل نبرة الاستفسار: "غاريك؟ ما الذي يحدث؟ ولماذا تدخل القاعة بأسلحة مشرعة في ليلة احتفالنا؟"

لم يجب "غاريك" بكلمة واحدة، بل نظر إلى العم "فاليريان" الذي وقف من مقعده ببطء، والابتسامة الخبيثة قد ارتسمت أخيراً على وجهه بوضوح. في تلك اللحظة، أدرك الملك الحقيقة، لكن الأوان كان قد فات تماماً. استل "غاريك" سيفه الطويل المصنوع من الفولاذ، وبحركة خاطفة، وسريعة، وخالية من أي رحمة أو تردد، غرس النصل الحاد في صدر الملك مباشرة.

صرخت الملكة صرخة رعب مزقت سكون القلعة، واندفعت نحو زوجها الذي سقط أرضاً والدماء تتدفق من صدره، لكن صرختها كُتمت إلى الأبد حين تدافع عشرات الحراس المرتشون والجنود التابعون لـ "غاريك" داخل القاعة الكبرى. بدأت مجزرة مروعة ووحشية أُريق فيها دم العائلة الملكية على الرخام الأبيض الناصع. تحول الضياء الشاحب في القاعة إلى اللون الأحمر القاني بفعل الدماء المنسكبة، وتساقط الحراس المخلصون الذين حاولوا الدفاع عن الملك واحداً تلو الآخر في خيانة بربرية نسج خيوطها العم الجشع ونفذها قائد الحرس الخائن بدم بارد.

صاح العم "فاليريان" بصوت مليء بالتشفي وهو ينظر إلى الفوضى: "اليوم تنتهي سلالتك يا أوليريان، وأركندار ستكون لي وحدي!". ثم التفت بنظراته نحو الحراس وأشار بيده قائلاً: "لا تتركوا أحداً حياً! اقضوا على السلالة بأكملها لكي لا يطالب أحد بهذا العرش بعد اليوم!"

"اهربي يا إيليريا! اهربي ولا تنظري خلفكِ!" كانت تلك هي الكلمات الأخيرة واليائسة التي سمعتها إيليريا من والدتها المحتضرة قبل أن تسقط هي الأخرى ضحية للغدر الغاشم. تيبست "إيليريا" في مكانها لثوانٍ بدت كأنها دهر، وعيناها متسعتان من هول الصدمة، والوجع، والفقد المفاجئ. تجمدت الدماء في عروقها وهي ترى عائلتها بأكملها تتبدد في لحظة واحدة، لكن غريزة البقاء الأساسية انتفضت في عروقها فجأة حين رأت "غاريك" يوجه نظراته القاتلة والشريرة نحوها، حاملاً سيفه المقطر بالدماء الملكية الزكية وخطواته تسرع باتجاهها للاجهاز عليها.

اندفعت "إيليريا" بكل ما أوتيت من قوة نحو الممر السري المخفي خلف العرش الكبير، وهي تجر ذيل ثوبها المخملي الذي تلطخ بالفعل بدماء عائلتها. كانت الممرات الضيقة والملتوية مظلمة للغاية وباردة كالقبر، وأصوات خطوات الحراس الخونة وصيحاتهم الغاضبة تطاردها كظلال الموت التي لا يمكن الفكاك منها. كانت تسمع وقع أقدامهم يقترب ويقترب، وكل قفزة لقلبها كانت تعني اقتراب النصل من عنقها.

بأعجوبة، تمكنت من الوصول إلى الباب الحديدي الصغير المؤدي إلى حدائق القلعة الخلفية، ومنها اندفعت مباشرة نحو قفار الشمال الشاسعة والمجهولة. كانت الثلوج الكثيفة والرياح العاتية تستقبل جسدها الغض ببرودة شديدة لا ترحم، والرياح تلطم وجهها بعنف قاصد، مستهدفة إيقاف أنفاسها المتسارعة والمتقطعة.

ركضت الأميرة المنسية دون هدى أو بوصلة، تعبر السهول المتجمدة والدموع الساخنة تتجمد فوراً على وجنتيها الشاحبتين لتتحول إلى بلورات من ألم. لم تكن تشعر بأطرافها من شدة الصقيع القاتل، وحذاؤها الملكي الرقيق تمزق تماماً بعد مسافة قصيرة، ليتغلغل الجليد الحاد بين أصابع قدميها مستنزفاً ما تبقى في جسدها من طاقة وحياة. تعثرت وسقطت عدة مرات على الأرض المتجمدة، وفي المرة الأخيرة، شعرت بألم حاد ومفاجئ في جنبها الأيسر؛ لقد أصابها نصل أحد المطاردين الخونة قبل هروبها من القاعة دون أن تدرك ذلك في زحام الخوف والأدرينالين الذي كان يتدفق في جسدها. بدأت دماؤها الملكية الذكية تسيل بغزارة، تاركة وراءها خطاً أرجوانياً قانيا على بساط الجليد الأبيض الناصع، دليلاً واضحاً على مسار هروبها.

باتت أنفاسها معدودة وقصيرة، ورؤيتها للمحيط بدأت تتشوش وتظلم تدريجياً. سقطت أخيراً على ركبتيها وسط قفار الشمال اللامتناهية، حيث لا توجد حياة بشرية، وحيث يوقن الجميع أن الموت السريع هو المصير الحتمي لكل من يطأ هذه الأرض الملعونة بالصقيع. نظرت بعيون ذابلة إلى السماء المظلمة التي تحجبها العاصفة الثلجية الهوجاء، وشعرت بأن البرودة التامة تكتسح قلبها وتطفئ شعلة الحياة فيه. همست باسم والدها ووالدتها بنبرة مخنوقة، وأغمضت عينيها مستسلمة تماماً للموت، منتظرة أن يغمرها الجليد ويدفن سرها إلى الأبد تحت طبقات الثلج.

وفي تلك اللحظة بالذات، اللحظة التي تلاشت فيها رغبتها في المقاومة وتوقف عقلها عن التفكير، سكنت الرياح العاصفة فجأة وبشكل غير طبيعي، وحل صمت رهيب ومقدس على المكان بأكمله. انقشعت الظلمة الكثيفة قليلاً لتكشف عن جسد ضخم ومهيب يتقدم نحوها بخطوات وئيدة، واثقة، وملكية، خطوات لا تترك أي أثر عميق في الثلج الثقيل كأنه يسير على الهواء.

كان ذئباً أسطورياً هائل الحجم، لم تره عين بشرية منذ قرون مضت، ذئب يكسو جسده الفارع فراء أبيض ناصع كأنقى ثلوج القطب، وتلمع عيناه الكبيرتان ببريق ذهبي دافئ وعميق يفيض بالذكاء، الحكمة، والقوة الهيولية الخارقة للطبيعة. إنه "فالكور"، حامي الشمال القديم وذئب القطب الأسطوري الذي تحدثت عنه الأساطير المنسية كحارس للأسرار السحرية الأولى.

اقترب المخلوق المهيب بخطواته المتزنة من جسد "إيليريا" الملقى على الأرض بلا حراك. انحنى برأسه الضخم نحو وجهها الشاحب، وضخ أنفاسه الدافئة المحملة بسحر عتيق وضارب في القدم مباشرة في وجهها وصدرها. في تلك اللحظة الملحمية، حدث شيء لم يكن في حسبان أي كائن؛ لمست روحه العظيمة روحها الجريحة، واشتعلت فجأة رابطة سحرية عتيقة ونائمة منذ آلاف السنين، بدأت تسري كالنار في عروق الأميرة المحتضرة.

شعرت "إيليريا" بحرارة غريبة ومكثفة تتدفق في كامل جسدها، تطرد البرودة القاتلة في ثوانٍ، وتبدأ في إغلاق جرحها النازف في جنبها بشكل سحري أذهل عقلها الصغير. فتحت عينيها ببطء شديد لتلتقي عيناها الفضيتان اللامعتان بعينيه الذهبيتين الثاقبتين، لتعلن تلك النظرة دخولها في عهد جديد ومقدس لا ينتهي إلا بالموت. لقد ربط الجليد، والسحر، والقدر مصيرهما معاً إلى الأبد.

لم تعد "إيليريا" منذ تلك اللحظة مجرد أميرة هاربة مسلوبة الحق ومكسورة الجناح؛ بل ولدت من جديد كـ "لونا الشمال" القادمة، وملكة الظلال والجليد التي ستتغذى على هذا الصقيع، وتجمع شتات نفسها لتستعيد عرش أركندار المسلوب، ليس بالدموع هذه المرة، بل بالدم والنار والظلال الفتاكة التي تروضها.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • ملكة الظلال و الجليد    الفصل الأربعون و الأخير: العهد الخالد و سيادة الأبدية

    أشرقت شمس الشتاء الذهبية فوق العاصمة الشامخة "أركندار"، لتعلن للعوالم السبع ولادة فجر جديد لم تشهد الممالك مثيلاً له منذ التأسيس الأول للأجداد. ومع مطلع الفصل الأربعون والأخير من هذه الملحمة الأسطورية الطويلة المكونة من أربعين فصلاً، كانت الإمبراطورية الكونية لـ "ملكة الظلال والجليد" قد استقرت دعائمها بالكامل على البر والبحر وفي أعماق الأرض، وتلاشت خطوط المؤامرات ومكائد الغدر إلى الأبد تحت وطأة الحديد والنار والسحر الطاهر للأجداد. كانت ساحات المدينة الكبرى وشوارعها تغص بملايين السكان والجنود الذين وفدوا من أبعد بقاع القارة لحضور محفل "عقد الاتحاد الكوني الشامل"، حيث رفعت الرايات السوداء الكاحلة التي تحمل شعار الذئب والظلال الفضية فوق كل شبر، لترفرف بفخر وعزة تعانق عنان السماء. جلست الملكة الإمبراطورية الشابة "إيليريا" فوق عرش الصوان الأسود والفضة الخالصة، وقد تكللت رحلتها الشاقة من أميرة هاربة مسلوبة الحق ومكسورة الجناح وسط الصقيع، إلى حاكمة مطلقة ومقدسة تقود مصائر الحرب والتجارة والعدالة الكونية. كان التاج الإمبراطوري يلمع فوق رأسها الفضي المتلألئ ببريق الأخلاق والنقاء، وعباءتها ال

  • ملكة الظلال و الجليد    الفصل التاسع و الثلاثون: محفل التيجان و مبايعة الصقيع

    احتشدت القارة بأكملها، ب ملوكها، وسفرائها، وأعتى قادتها، تحت الأسوار الحجرية الشاهقة للعاصمة "أركندار" التي تلألأت أبراجها ب ضياء فضي باهر يعلن ولادة أقوى إمبراطورية عرفها التاريخ الحديث. ومع مطلع الفصل التاسع والثلاثين، ووصول الملحمة الروائية الطويلة إلى محطتها ما قبل الأخيرة—حيث لم يتبقَّ سوى فصل واحد فقط على الختام الأكبر والمقرر في الفصل الأربعون—كانت ساحات القلعة الملكية الكبرى تشهد مشهداً تاريخياً تخر له الجبال هيبة وقاراً؛ إذ رفعت الرايات السوداء الكاحلة التي تحمل شعار الذئب والظلال الفضية فوق كل شبر، معلنة السيطرة المطلقة والمقدسة لـ "ملكة الظلال والجليد" على البر والبحر برمتها. جلست الملكة الشابة "إيليريا" فوق عرش الصوان الأسود والفضة الخالصة ب وقار إلهي يحبس الأنفاس، والتاج الإمبراطوري المشترك يزين مفرقها الفضي، بينما كانت عباءتها السوداء الطويلة تنسدل فوق الدرجات ك موجة من عتمة الليل الكثيفة التي لا تزول، وعيناها الفضيتان ترقبان الجموع المتراصة ب برود مرعب يفرض السيطرة المطلقة. بجانب العرش الملكي الشامخ، كان ذئب القطب الأسطوري وعظيم الشمال "فالكور" يربض كتمثال منحوت من أن

  • ملكة الظلال و الجليد    الفصل الثامن و الثلاثون: منارات المجد و عقد الاتحاد الكوني

    هدأت العواصف الداخلية والخارجية التي طالما عصفت بأطراف القارة، وتلاشت خطوط المؤامرات التي حاكها الكهنة المرتدون في السراديب السفلية بعد أن طهرت الملكة الشابة "إيليريا" المحراب بسيفها الجليدي الأسطوري، ليعود "مفتاح الجليد الأزلي" وينبض بقوة وعظمة مضاعفة ضخت الأمان والنقاء في أرجاء العاصمة الشامخة "أركندار". ومع مطلع الفصل الثامن والثلاثين، واقتراب الرواية الحثيث من فصولها الثلاثة الأخيرة نحو الختام الحتمي المقر في الفصل الأربعون، كانت الإمبراطورية تعيش أزهى عصورها على الإطلاق؛ فالراية السوداء التي تحمل شعار الذئب والظلال الفضية المتلألئة كانت تطير بفخر فوق أعلى قمم الحصون من البر إلى البحر، معلنة للعوالم السبع أن عهد التبعية والطغيان قد ولى دون عودة، وأن لونا الشمال قد أحكمت قبضتها الفضية على مصائر السلم والتجارة والحرب بقوانين الحديد والعدالة والسحر الطاهر للأجداد. جلست "إيليريا" فوق عرش والدها الراحل بكبرياء صارم وجليدي يفرض الهيبة والسطوة على كل من يطأ القاعة الكبرى، يحيط برأسها الفضي التاج الإمبراطوري المشترك، وعباءتها السوداء الطويلة تنسدل فوق درجات حجر الصوان الأسود كظل أبدي لا

  • ملكة الظلال و الجليد    الفصل السابع و الثلاثون: تطهير المحراب و ظلال اليقين

    استقرت المنظومة الإدارية والقانونية الجديدة لـ "دستور العهد الإمبراطوري الشامل" في أرجاء القارات والبحار المنصاعة، وبات الحكام العسكريون من الليكان وفرسان النخبة يديرون شؤون الأقاليم بصرامة بالغة ضمنت تدفق الخزائن والمؤن بانتظام نحو العاصمة الشامخة "أركندار". ولكن، مع مطلع الفصل السابع والثلاثين، ودخول الرواية الملحمية فصولها الأربعة الأخيرة والخطيرة نحو الختام الحتمي المقر في الفصل الأربعون، لم يكن النور الإمبراطوري ل يحجب خيوط الغدر التي بدأت تنمو في أشد زوايا القصر عتمة وسرية. كانت الملكة الشابة "إيليريا" تجلس فوق عرش والدها الراحل بكبرياء صارم وجليدي، يحيط برأسها الفضي التاج المشترك، وعباءتها السوداء الطويلة تنسدل فوق درجات حجر الصوان كظل أبدي لا يزول، بينما كانت عيناها الفضيتان ترقبان بنظرات حادة الشقوق الصخرية لـ "مفتاح الجليد الأزلي" المستقر بجانبها، والذي بدأ نبضه السحري الأزرق يضعف ويتذبذب بشكل مريب ومفاجئ يحمل نذر الخطر الدفين. بجانب العرش الملكي الشامخ، كان ذئب القطب الأسطوري وحامي الشمال العظيم "فالكور" يربض في عظمة صامتة تحبس الأنفاس، وعيناه الذهبيتان الثاقبتان تلمعان ب

  • ملكة الظلال و الجليد    الفصل السادس و الثلاثون: سلام البحار و قوانين العهد الإمبراطوري

    عادت أساطيل الظل الإمبراطورية تشق مياه البحار الغربية الشاسعة بنظام عسكري صارم ومهيب يحبس الأنفاس، متوجهة ب فخر واعتزاز نحو الموانئ الساحلية لـ العاصمة الشامخة "أركندار"، بعد أن تلاشت غيوم الحصار البحري وتبدد كبرياء طغاة "إمبراطورية الجزر السبع" المنكوبة تحت وطأة الصقيع والحديد. لم تكن خيوط الفجر الرمادي الشاحب التي غمرت أسوار أركندار الحجرية العتيقة تحمل نذر الخوف أو الترقب؛ بل سلطت الضوء على واقع كوني جديد رسخ الأمان والنماء المشترك في أرجاء القارات السبع بأكملها. ومع مطلع الفصل السادس والثلاثين، ودخول الرواية الملحمية الطويلة فصولها الخمسة الأخيرة والخطيرة نحو الختام المقر في الفصل الأربعون، كانت الملكة الشابة "إيليريا" تقف في مقدمة سفينتها القيادية "نصل الصقيع"؛ والوشاح الأسود الطويل يلف جسدها الممشوق ك راية حرب لا تنكسر، وعيناها الفضيتان ترقبان الجموع الغفيرة والفيالق المنتظرة على طول الشواطئ بنظرات تفيض بالسيادة والوقار المطلق. وبجانبها مباشرة، كان ذئب القطب الأسطوري العظيم وحامي الشمال "فالكور" يسير ب خطوات واثقة ملكية فوق الألواح الخشبية المشنونة بالفضة، وعيناه الذهبيتان تشع

  • ملكة الظلال و الجليد    الفصل الخامس و الثلاثون: قيد المرجان و انكسار الطاغية

    انفتحت الأبواب المرجانية الشاهقة والعتيقة المؤدية مباشرة إلى قاعة العرش الكبرى لـ "حصن المرجان الأسود" بصوت مدوٍّ أشبه بقصف الرعد المزلزل، لتنتهي بذلك آخر معالم المقاومة اليائسة وتبدد الكبرياء الزائف الذي حاول الملك الطاغية "أولاريك الرابع" التمسك به في ليلته الأخيرة. تقدمت الملكة الإمبراطورية الشابة "إيليريا" بخطوات بطيئة، ثابتة، وملكية تحمل كل جبروت وصقيع قفار الشمال، يحيط بجسدها الممشوق وشاحها الأسود الطويل الملطخ بغبار المعارك ودماء الحراس المرتزقة، بينما كان سيفها الجليدي الأسطوري يشع في عتمة القاعة الفسيحة ضياءً فضياً حاداً يخترق القلوب ويسرق الأبصار بنقائه الفتاك. وبجانبها مباشرة، كان ذئب القطب العظيم وحامي الشمال الأسطوري "فالكور" يتقدم كالجبل الأبيض المتحرك الذي لا يمكن إيقافه، تلمع عيناه الذهبيتان بوعيد مدمّر ويصدر من أعماق جوفه عواءً مكتوماً جعل الأعمدة المرجانية المزينة بالذهب ترتعش كأنها ستقع في أية لحظة. وخلفهما مباشرة، كان الزعيم الجسور "كaelen" والجنرال العجوز "أوزريك" يقودان صفوف الفرسان ومحاربي الليكان الذين طوقوا كل زاوية من زوايا القاعة ب فؤوسهم الحديدية الثقيلة و

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status