LOGINالفصل الرابع
نكزة وراء نكزة، إستيقظت رُقية من نومها بسبب نكزات قوية في ذراعها، وحينما فتحت عيناها ووجدت زوجة أبيها بوجهها عادت بجسدها للخلف بتلقائية وإرتد ظهرها المُتيبس في خشب مقدمة السرير التي كانت تستند عليه وقالت بنفور:
ــ سلامٌ قولاً من ربٍ رحيم!، أهذه خِلقة يستيقظ الإنسان عليها مُباشرة يا عالم!
طالعتها ولاء بغضب وقالت بتهكم:
ـ لقد على صوتكِ مُجددًا يا إبنة أمل ولم تتعظِ مما فعله أباك بكِ البارحة!، ليتني تركته يُكمل ما كان يقوم به كنا إنتهينا حينها من قلة حيائك ولسانك السليط!
طالعتها رُقية بلا مُبالاة وأدارت وجهها عنها بملل وتجاهلت الألم المُ|نتشر بجسدها كله وقالت بضيق:
ــ إن لم تُسارعي بإخباري ما الذي تريدينه مني في هذا الصباح فأريني طلتكِ البهية وتفضلي من هنا!
شهقت ولاء بصدمة من حديثها ولكنها بعدها طالعتها بكُره وقالت بخبث وتهديد مُبطن:
ـ إن كنتِ تظنين أن لسانكِ هذا سيظل سليطًا طوال الوقت فأنتِ مُخطئة، أنت تعلمين جيدًا جدًا ماذا فعلت ولكنكِ رأيتِ فقط جزءًا صغيرًا من قدراتي ولم تري الباقي ولا رأيتِ ما بجعبتي أكثر لأفعله ولكن ثقي بي فأنا سأظل أرسل تحياتي من هنا حتى بعد ذهابكْ!، وإن ظننتِ أن حامي الحِمى القادم لأخذك اليوم هذا سيمنع عنكِ شيئًا أم حتى سيقوم بتصديقك فأنتِ حينها تكوني واهمة وغبية كأمكِ تمامًا يا حبيبة أمك!
لم تهتم رُقية بتهديدها وبالرغم من أن حديثها عن أمها وعن رشيد تسبب في إهتزازها قليلاً إلا أنها حاولت ألا تُظهر ذلك لكي لا تُشمتها بها، وبالرغم أيضًا من أنها لاحظت الجُملة التي قالت فيها أن رشيد قادم لأخذها ولكنها أخفت ذلك أيضًا وتأففت بقلة صبر وقالت بضيق:
ــ أنتِ لم تقولي بعد ماذا تريدين مني!
طالعتها ولاء بغيظ وبدأت تفك القيد من حول يدها وقال بسخرية وغل:
ـ لقد أرسلني أبيكِ لكي أفك قيد الأميرة لكي تُجهز أشيائها وتتجهز لقضاها إن شاء الله لأن حامي الحِمى على وشك الوصول، وأيضًا أرسل معي الأشياء التي أرسلها حامي الحِمى لكي تتكفني بها!
طالعتها رُقية بنفور وقالت بتقزز:
ــ بما أن مُهمتكِ قد إنتهت فتفضلي من هنا!
وبالفعل خرجت ولاء من الغرفة بعدما كادت تحترق غيظًا وما كادت تخرج حتى قامت رُقية بصعوبة وحينما وصلت لباب غرفتها أوصدته من الداخل وتركت المفتاح به لئلا يقتحم أحد آخر الغرفة عليها، وبعدها دلفت للمرحاض لتتحمم بسرعة وسط شرودها في كل شيء حتى الكدمات التي كانت منتشرة بكل مكان بجسدها بجانب الكدمة البشعة حول معصمها من قيدها.
وبعدما إنتهت توضأت وصلت فروضها وبعدها إقتربت ناحية الأشياء التي كانت موضوعة فوق السرير وحينما فتحتها صُدمت حينما وجدت فُستانًا أبيض بتفصيلة شديدة البساطة والهدوء ومعه حجاب وحذاء بنفس اللون، وتعجبت من رشيد حينها ولم تعد تعلم كيف يفكر، ولأنه لم يكن أمامها خيار آخر بدأت بالفعل في إرتداء هذه الأشياء وبعدما فعلت شردت أمام المرآة في شكلها وشعرت بأن هذا اللون لا يليق بحالتها ولا بالظروف ولا باليوم ذاته وعند هذه الفكرة تحديدًا زاد شعور الإختناق التي كانت تشعر به، ولكنها حاولت ألا تُفكر في أي شيء وأن تدع اليوم يمضي على كل حال.
وبالفعل بدأت بعدها بتجهيز أشيائها حتى وصلت لفُستان زفاف أمها التي كان تُخفيه طوال هذه السنوات وسط ملابسها خاصةً أنه الشيء الوحيد بحوزتها التي تعود ملكيته لأمها، وحينها تذكرت الكدمة على يدها مُجددًا وبدون تفكير فضت غلافه وأخرجت منه القفازات الموجودة معه وإرتدتها لكي تُخفي هذه العلامات ثم أدخلت بقيته وسط ملابسها في الحقيبة وأكملت تعبئة أشيائها.
وما كادت تنتهي حتى سمعت أصوات كثيرة وجلبة في الخارج فعلمت أن الضيوف قد بدأوا ف الوفود مثلما توقعت من أبيها أن يفعل تمامًا، ففتحت الباب بالمفتاح وتركته مُغلقًا كما هو حتى فوجئت بسعيد يقتحم الغرفةعليها دون طرقها كالعادة ويقول بضيق:
ـ إبن عمكِ يريد الدخول للحديث معكِ.
ثم رفع عينيه ناحيتها وطالعها بإشمئزاز وقال بتهديد:
ـ وأقسم إن فكرتِ أن تُخالفيه بشيء أو تفتعلي مُشكلة أو فضيحة جديدة من فضائحكْ فسأقتلك بجدية هذه المرة ولن يهمني أحد!
تجاهلت رُقية حديثه كله وركزت فقط على طلب رشيد الدخول للحديث معها وتعجبت وتساءلت لمَ يريد فعل ذلك ولكنها لم تُعقب وتركت أبيها يخرج ويُدخله.
ولم يمضِ بضع ثوانٍ بعدها حتى وجدت رجل ببنية عضلية طويلة يدلف من الباب ويقف مُقابلها وما كاد يراها حتى توقف مشدوهًا وظل كليهما يُطالعان أحدهما الآخر بتأمل وصدمة بعدما تقابلا لأول مرة بعد كل هذه السنوات، ولكن رُقية كانت أول من خرجت من هذه الحالة الغريبة التي غلفتهما وأبعدت وجهها عنه بضيق من نظراته حينما وجدته يتأملها بذهول وإعجاب وبداخلها قد توقعت جزئيًا سبب قدومه إلى هنا الآن وظنت أنه قد أتى لمُهاجمتها عمَ فعلته البارحة ولذلك قالت بحدة:
ــ خير يا إبن العم، ما سبب تشريفي بزيارتك غرفتي؟!
تجاهل حدتها ودفع الباب قليلاً على مضض لئلا يسمع أحد بالخارج صوتهما وإتجه إلى المقعد الموجود في الغرفة وجلس ثم قال بهدوء:
= فلتتفضلي بالجلوس بالأول وبعدها نتحدث.
شردت في نبرة صوته وهي تفكر بداخلها أنها أفضل بأضعاف عمَ سمعتها في الهاتف وفي نفس الآن تابعت تحركاته بتعجب ولكنها حين وعت لأفكارها إنعقد حاجبيها برفض وجلست مُقابله على السرير بعصبية في إنتظاره ليتحدث وبالفعل بعدما جلست بدأ يتحدث بذات هدوئه وقال:
= أنا لم آتي إلى هنا لأتحدث معكِ في أي شيء حاليًا سوى على أن توافقي على هذه الزيجة بداخلكِ وألا تعتبري أنها زيجة إجبارية أو بسبب كل ما حدث أو ما قاله عمي لأنكِ إذا لم توافقي عليها من داخلكِ فلن تكون هذه الزيجة حلالاً وكأننا لم نفعل أي شيء.
الفصل الخامس عشرــــــــــــــ عودة بالزمن ــــــــــــــــإبتسم بإطمئنان وهو يستنشق نفسًا طويلًا ثم زفره ببطء وهو يقول بهدوء : هُود : " أًريد منكَ يا أبي أن تُعطيني رقم عمي جلال فأنا أرغب بالتحدث معه " دُهش والده وفاه بتعجب : جمال : " ماذا؟!، تريد رقم جلال!، لمَ؟!، ماذا ستفعل هُود؟ " فاه هُود بثقة وهدوء وحدقتيه تلمعا بإصرار : هُود : " لا تقلق يا أبي فأنا لن أفعل شيئًا سوى ما قمت بتربيتي عليه " أومأ والده برأسه إستحسانًا وفخرًا وهو يفيه برضا : جمال : " حسنًا يا ولدي، ها هو الرقم ..... " زفر هُود بإرتياح وهو يغمغم بإمتنان : هُود : " أشكرك يا أبي " وبعدما أخذ الرقم من والده هاتف والد آسيا وأخبره بإعجابه الشديد لإبنته وإصراره على الزواج منها وعدم التوقف عن المحاولة وطلبه المساعدة منه بذاك الوقت لرفض أي مُتقدم يصل إليهم.وبعدما أنهي المكالمة دعى جلال زوجته وولده وحكى لهما كل ما حدث فزاد إحترامهم له وطلب ياسين رقمه وتواصل معه وأخبره أنه أيضًا سيساعده طالما كانت نيته واضحة تجاه أخته وبأنه لن يرحمه إذا تلاعب بها يومًا.وقد كان هو أيضًا من ساعده بيوم الزفاف المزعوم وحثها على الذها
الفصل الرابع عشروخلال الخمسة أشهر التالية كان يستغل أية فرصة لمحادثتها طوال اليوم أو البقاء حولها أو برفقتها أو يخرجا سويًا لأي مكان، وهي بكل ثانية تمر تتأكد أنها أحبت رجلًا قوي، حنون، ومسؤول عمن يخصونه بشكل تام فبعدما عقد قرانها رفض رفضًا تامًا أن يتولى أبيها أي شيئ متعلق بها وتولى هو كل ما يخصها بمحبة وحبور ورضا. وخلال هذه المدة أيضًا وبسبب كثرة مقابلات العائلتين تجرأ ياسين وتقدم لخطبة هالة والتي إستحوذت على عقله منذ رآها رفقة آسيا أول مرة وكذلك قام هاشم بالتقدم لخطبة ضُحى بنفس الجلسة وتمت خطبتهم بالفعل. وقد كانت آسيا أتمت تخرجها وحصولها على شهادتها، وذات ليلة هاتفته بعدما أخبرته أنها تود محادثته بشيئ هام لتُخبره أنها تود التقديم على وظيفة تخص مجالها ففاه بإنزعاج : هُود : " ولمَ ستعملين ونحن لا نحتاج عملكِ بشيئ! " أجابته بمهادنة : آسيا : " أنا لا أعمل من أجل المال هُود، بل أعمل لأحقق شيئًا مهمًا بحياتي كما كُنت أحلم دومًا! " لامسته كلماتها ولكنه أرجح كفة غضبه وتشاجر معها وأغلق الهاتف، لتشرع آسيا بالبكاء بصدمة من صراخه عليها وتعنته معها بمناقشة شيئ ما دون صبر لأول مرة على عكس
الفصل الثالث عشرهُود : " حتى ذلك، إياك والتفكير به! " إتسعت عينيهما وياسين يهمس لها مجددًا : ياسين : " كيف سمعنا؟!!! " رفعت كتفيها إليه وهي تحرك رأسها بنفي دلالة على عدم معرفتها لتجده يعتدل بوقفته وهو يحمحم ويفيه وهو يتحرك بعيدًا عنها : ياسين : " معذرةً يا عزيزتي، أناديتني يا هاشم ، ها أنا قادم " فرد هاشم الذي يكتم ضحكاته : هاشم : " لا لم أناديك " ليفيه ياسين مُسرعًا : ياسين : " لا بل ناديتني أيها الأبله ولكنك نسيت! " لتتعالى ضحكات الجميع عليهم ثم ينشغل كُلُ شخص بالأحاديث لإعطائهما فرصة الجلوس سويًا، لتتذكر أنها وقفت كثيرًا بالفعل وأضاعت وقتًا لا بأس به فتأخذ نفسًا طويلًا وهي تخطو داخل الغرفة دون النظر نحوه كالمُعتاد حتى جلست مكانها ليتأملها مليًا وهو يغوص بتفاصيلها بحُب ويبتسم على حيائها الذي يعلم جيدًا أنه الوحيد المتسبب به وهو يشعر بتوترها أيضًا حتى فاه بهدوء وهو يطمئنها : هُود : " لا تخافي جميلتي، فالحُب لا يستحق كل هذا الخوف " مس حديثه خافقها من فوره لتطالعه بتيه لتراه يُطالعها بحنو وطمئنة وهو يهدئها بعينيه دون الإقتراب حتى أومأت برأسها دون وعي وهي توافق على حديثه حتى
الفصل الثاني عشربيوم عقد قرانهما، كانت تذرع غرفتها جيئة وذهابًا بتوتر بفستانها وحجابها الأبيضين وهي تجاهد للسيطرة على توترها وخوفها من الأمر بُرمته وعدم إلغاء كُل شيئ بآخر لحظة، ثم فوجئت بالفتاتين تخطوان لغرفتها وهما تتأملا مظهرها بإنبهار، ولكنها حينما أبصرت هالة علمت أنه بالخارج فزاد توترها أضعافًا وهي تسأل هالة بخفوت : آسيا : " ألا يمكن أن يؤجل عقد القران ويرحل أخيكِ من هنا! " تبادلت هالة النظرات مع ضُحى ثم إنفجرتا بالضحك مما فاهت به لتزفر بغيظ وهي تعاود الحركة بقلق لتُغير ضُحى الموضوع وهي تفيه : ضُحى : " توقفي عن الحركة يا فتاة وإقتنعي أنكِ عروس!!، بل وعروس فاتنة أيضًا!، أقسم أن هُود سيُجن أكثر بمظهركِ الملائكي هذا! " فاهت هالة مؤكدة : هالة : " وأنا أتفق مع ضُحى تمامًا، إنه مجنون بكِ بالفعل دونما مجهود، فكيف وأنتِ ستصبحين زوجته رسميًا! " توهج وجهها من حديثهما ولم تستطع الرد حتى فاهت هالة بهدوء : هالة : " فلتُنحي قلقكِ هذا جانبًا آسيا، وإفرحي بيومكِ ولا تضيعيه منكِ بسبب أفكاركِ تلك! " فاهت ضُحى بتأكيد وحماس مع رؤيتها بوادر إقتناع آسيا : ضُحى : " أجل يا عزيزتي!، فأنتِ لن يُ
الفصل الحادي عشربعدما عادوا للمنزل ظلوا يتحدثون عمَ حدث بالزيارة وهو يشاركهم قليلًا ويشرد بها كثيرًا وهو لا يستطع منع إبتسامته الواسعة وفرحته بها وهو بداخله يعلم ما سيحدث الليلة، فلقد أجابته عيناها كالمرة الماضية.حتى مر حوالي ساعة ونصف على جلستهم ثم صدع صوت هاتف والده بالرنين فصمت الجميع حينما أخبرهم بهوية المتصل وأنه والد آسيا وزاد ترقبهم أما هو فظل ثابتًا هادئًا مُبتسمًا رغم تعالي خفقاته بصورة مُلفتة وهو يتابع سكنات والده الذي يطالعه بدوره والراحة تبدو على قسماته مع الفخر الذي لم يعرف مصدره بعد حتى أنهى والده المكالمة ولم يُزح عينيه من فوقه وهو يفيه بلؤم : جمال : " أخبرني جلال أن آسيا وافقت، ولكن لديها شرط " إسترخى بمقعده براحة صابته رغم دهشته من هذا الشرط وفاه بتساؤل : هُود : " وما هو شرطها؟ " نظر إليه والده بتسلية وفاه بمرح : جمال : " شرطها أن تكون خطبتكما بضوابط شرعية وستُضيف هي عليها ضوابط أُخرى من عِندها " صمت الجميع بعدما أنهى الأب حديثه وهم يطالعون هُود بترقب وقلق ما عدا والده فهو يطالعه بإستمتاع خاصة حينما بدأت ضحكاته تتعالى شيئًا فشيئًا من شرطها الغبي ولعلمه أنه إخت
الفصل العاشرأومأت برأسها بإقتناع ثم شكرته فرد عليها بأدب وعاد لعمله تاركًا إياها تُفكر بحيرة بين إعلامهما بوجودها أم الرحيل ثم حسمت أمرها وشجعت نفسها وهي تحادثها أنها لم تفعل جريمة لتتوارى ثم هاتفت هالة التي أجابتها مسرعةً لتسبقها بالقول : آسيا : " إنظري أمامك بزاوية اليمين دون إفتعال فضيحة " فعلت هالة كما قالت لتُفاجئ بها أمامها وتفيه بإسمها بحماس جعلها تضرب جبهتها بيدها وهي تبتسم بغُلب لنظر الجميع نحوهما وهو أولهم لتتعالى خفقاته كعادته ثم يتجها نحوها مُلقيين السلام وهالة تحتضنها بإشتياق بادلتها إياه ثم ردت تحيته بهدوء وهم يجلسون ويطلبا ما سيشربانه.ثم ظلتا تتبادلا الأحاديث والمزاح وبين المواضيع سألها هو عن معرفتها بالمكان وتردده عليه وعدم رؤيتها وبرواياتها والأدب بشكل عام حتى حان وقت رحيلها فإستئذنت منهما ورحلت بعدما أخبرت هالة أنها ستطمئنها حين وصولها وهو يتابع خروجها بعينيه . ومنذ ذلك اليوم ولمدة حوالي ثمانون يومًا زادت مقابلاتهما بأي مكان وأي وقت سواء وحديهما أم برفقة أحد من العائلة حتى تطور الأمر لتعارف العائلات وصداقتهم وتجمعهم سواء بمنزل إحدى العائلات أم بالمقاهي والمطاعم







