LOGINالفصل الرابع♡
مر شهر ، وخلال الشهر قد حقق إنجازًا آخر بعمله نظرًا لكفاءته وإجتهاده ويرجع جزء من ذلك بجانب طبيعته المسؤولة بالفطرة إلى أنه بسنوات دراسته كان يتدرب بشركةٍ تخُصُ أحد معارف والده أثناء عمله بالسلك الدبلوماسي قبل تقاعده؛ لذا أصبح لديه الخبرة الكافية بكل مجال بالشركة، وقد كاد يضمن منصبٍ عالٍ بها حتى قبل تخرجه لشدة شغفه وتفانيه وإتقانه لعمله وفائدته للشركة، ولكنه بعدما تخرج آثر أن يترك كل شيئ ورائه ويبدأ من جديد؛ فتلك لم تكن فرصة ذهبية كما يُقال بل هي مقايضة آجلة له ولعائلته وهو قطعًا لم يكن ليقبل بذلك. ولذلك فعل كما يفعل الباقين، سعى، وإجتهد متوكلًا على خالقه وحده، وتقدم ليلتحق بعدة شركات، ولكنه رُفِضَ مرارًا، ولئلا يكون عاطلًا ولا يعتمد على أبيه وماله بشيئ؛ عمل بوظائف عدة تعلم من خلالها الكثير من الأشياء خاصة مع إيمانه أنه لا يوجد عمل كبير وعمل وضيع. وبالطبع لم يستسلم من الجهة الأخرى، حتى حالفه الحظ أخيرًا بعد عام من تخرجه وإلتحق بمكان عمله حاليًا، وقد كانت شركة صغيرة حديثة الإنشاء، فخاطر وبدأ العمل بها، وسعى أكثر متيقنًا من إستجابة سعيه، ووضع كل ما تعلمه في كل شيئ يقوم به، حتى إكتسبت الشركة إسمًا بسوق العمل بوقت قصير، وخلال العامين الذي عمل بهم بالشركة حتى يومنا هذا لم يتعالى على أحد قط أو يسيئ معاملته فإكتسب الإحترام والقبول عن إستحقاق، إلا اللهم ممن شعروا أنه تهديد يجب التخلص منه لئلا يعلم أحد عنهم وعن أفاعيلهم ولئلا يسرق أماكنهم كما خُيل إليهم، ولكن لأنه دائمًا كان متوكلًا على خالقه متيقنًا بتدابيره فقد كانت مكائدهم تُردُ في نحورهم ويُحق الله الحق دومًا فإزداد تميزه وثقة من حوله به. وحينما قابلها أول مرة، إتخذها سببًا ليزداد سعيه وإجتهاده؛ ليكون دومًا جديرًا بها حتى وإن لم يحظى بها بعد. وعندما كان ينجح بمهمةٍ ما أو ينال ترقية كان يزداد إصراره فيمَ يقوم به ونتيجةً لذلك فهو يُقارب أن يُصبح الرئيس التنفيذي للشركة وهو بالخامسة والعشرون من عمره!. أما على الجانب الآخر، فقد مر عليها الشهر وهي ما زالت تُفكر بذاك الغريب رُغمًا عنها، ولدهشتها لم يحدث أي جديد بهذا الشهر، وحتى لم يُعد أحد من عائلتها يُحدثها عن الزواج وخلافه كعادتهم، بل ولم تعد تُجبر أن تقابل أحدًا!!. فحسبما تتذكر لم يتقدم أحد منذ فعل ذاك الغريب، ورُغم تعجبها إلا أنها لم تُلقِ بالًا للأمر ولم تنشغل به كثيرًا فلقد قاربت إختباراتها وعلى الأقل توقف الجميع عن التحدث معها بتلك الأمور وبإستطاعتها التركيز على إختباراتها فهي بعامها الأخير بالجامعة، لذا كانت تعود من محاضراتها وتندمج بالمذاكرة لوقت طويل. حتى أتى يوم ما، كانت بجامعتها كالعادة رفقة صديقتها ضُحى وإنتهيا لتوهما من محاضرة أخرى فخرجا يستنشقا بعض الهواء ويتناولان بعض القهوة لتساعدهما قليلًا، وأثناء جلوسهما إقتربت منهما صديقة أخرى يعرفانها منذ زمن تصاحبها أختها الصغرى، وقد أتت لتدعوهما لحضور حفل زفافها الذي سيُقام بعد عدة أيام، ثم ذهبت وتركتهما وحدهما، وما كادت تفعل حتى فاهت ضُحى بحماس جلي: ضُحى: ما رأيكِ أن نذهب سويًا؟ ". نظرت لها آسيا برفض وهي تفيه بحزم: آسيا: ضُحى!، لن نذهب لمكان!، إختباراتنا إقتربت ويجب علينا التركيز عليها فلن يفيدنا العبث الذي نقوم به خاصةً إذا أردنا الحفاظ على معدلنا المرتفع لمساعدتنا على الحصول على وظيفة أحلامنا بعد التخرج!، ووفقًا لإتفاقنا فنحن لن نفعل شيئًا حتى ننتهي من الإختبارات سوى أن ندرس فقط!، وقد كان ذلك إقتراحكِ بالمناسبة". زفرت ضُحى وهي تفيه بمهادنة: ضُحى: أعلم أنه كان إقتراحي وأنا من أصررتُ إصرارًا تامًا على أن ندرس فقط، ولكن صدقًا يا آسيا لقد مللتُ حقًا، فنحن لم نعد نخرج سويًا ولا حتى نتحدث ولا نفعل أي شيئ سوى الدراسة!!، حتى العقل يحتاج إلى بعض الراحة يا فتاة!!، ثم إن إختباراتنا التي تتحدثين عن إقترابها تلك ستكون بعد حوالي شهرين!!". كادت آسيا تضعف خاصة أنها تعلم أنها جزئيًا مُحقة ولكنها تماسكت وفاهت بسرعة وهي تلملم أشيائها: آسيا: لا، لن نذهب، ولن نتناقش بهذا الموضوع ثانيةً ضُحى، فأنا أعلمكِ جيدًا وأعلم كم أنتِ عنيدة، وهيا بسرعة لنلحق المحاضرة التالية فلم يتبقَ سوى عشر دقائق! ". ثم سبقتها لئلا تعطيها الفرصة للتحدث لأنها تعلم أنها ستوافق إذا تفوهت بحرف آخر وتركتها وسط أفكارها وهي تُحادث روحها بحُنق: ضُحى: (أكان يجب عليّ التصرف كألبرت أينشتاين الآن وأُصر إصرارًا شديدًا على التمسك بالدراسة!!، تيقنت الآن أن أُمهاتنا مُحقات فلقد سحبنا الطبيب من ألسنتنا ولذلك لا نملك أطول منهم!!، وتلك الأخرى وكأنها كانت تنتظر حظر التجوال المفروض علينا الآن لتقوم به على أكمل وجه!!، ولكن إلى أين ستذهب فأنا لن أتركها وشأنها أبدًا حتى توافق!! ". ثم قامت مسرعةً للحاق بها وحينما إنتهت المحاضرة حاولت ضُحى جاهدةً ألا تعرض الأمر ثانيةً حتى إنتهى اليوم وعادتا لمنزليهما، وقد ظنت آسيا بالفعل أنها إقتنعت وإرتضت بالأمر الواقع على عكس عادتها ولكنها لم تعلم أنها لن تتركها ليلتها وشأنها أبدًا وستظل هكذا حتى اليوم السابق للموعد حتى أضحت آسيا لا ترد على مكالماتها فقامت بزيارة منزلها فالجدير بالذكر أيضًا أن ضُحى ليست صديقتها فقط بل وإبنة خالتها كذلك. وبالطبع طوال الزيارة لم تكف عن محاولات إقناعها بالذهاب وإخبار كل من بالمنزل لمساعدتها حتى تسلم أخيها ياسين الراية ولدهشتها الشديدة أضحى هو أيضًا يُجاهد لإقناعها بشتى الطرق، حتى نفذ صبرها منهما ووافقت مُجبرة على الذهاب. وحينما أتى اليوم الموعود، أتت ضُحى وأهلها لمنزلها، وإتجهت ضُحى لغُرفتها من فورها لتتجهزا، فإرتدت كل منهما فستانها ورغم إختلاف الألوان إلا إنهما إتفقتا على إرتداء حجاب أبيض وأحذية بيضاء ذات كعب عالٍ وتقاسمتا الحُلي كعادتهما وجهزت كُل منهما حقيبتها التي تماثل لون الفستان وحينما إنتهتا وقفت كل منهما أمام الأخرى ثم تفوهتا بآن واحد: آسيا / ضُحى: " كيف أبدو؟ ". تأملت إحداهن الأخرى لثوانٍ ثم فاهتا ثانيةً بصدق وإنبهار ومحبة: آسيا / ضُحى: " تبارك الخالق، تبدين رائعة! ". ثم إتسعت أعينهن بإدراك لمَ حدث الآن وتعالت ضحكاتهن بعدم تصديق ثم تمالكتا أنفسهما وخرجتا من الغرفة لتُسلما على أهليهما، فتوجهتا للسيدات أولًا وحينما دلفتا وسألتهما آسيا عن مظهرهن فاهتا سويًا بنفس الآن: يُسرا (الأم) / يُسر (توأمتها ووالدة ضُحى): " تبارك الخالق، تبدوان رائعتين! ". إتسعت أعين الفتاتين بصدمة وهما تتبادلا النظرات، ثم إنفجرتا بالضحك بشدة دون فهم أمهاتهما عمَ يحدث، لذا وبختاهما فخرجتا مسرعتين لإيقاف وصلة التوبيخ خاصةً مع عدم قدرتهما على التوقف عن الضحك، حتى تنفستا الصعداء وإتجهتا لآبائهما وفاهت آسيا بعجلة: آسيا : أبي، عمي فاروق، سنرحل الآن ". فاه والدها بهدوء : جلال : حسنًا يا بُنيتي، توخيا الحذر، وإستمتعا بالحفل، وإذا أردتما شيئًا فهاتفي أحدنا". أومأت آسيا بإنصياع ثم فوجئت بدخول أخيها رفقة علي إبن خالتها وهو يسأل بهدوء : علي : " كيف ستذهبان إلى مكان الحفل إذا لم يوصلكما أحدنا! ". كادت ضُحى تُجيبه حتى سبقها ياسين مُجيبًا إياه بإختصار : ياسين : " الفتاتين تنتظران بقية صديقاتهن ليتحركن سويًا بسيارة إحداهن، لذا الفتاتين لن تتحركا من هُنا حتى تهاتفهن صديقتهن تلك، وطالما أصبحتا بهذا التعجل إذًا فهي تنتظرهما بالأسفل". إبتسمتا بإتساع لرد ياسين الموجز وأومأت ضُحى برأسها وهي تفيه بتأكيد : ضُحى : " هي بالفعل تنتظرنا بالأسفل يا أخي، فدعنا نذهب الآن لئلا نتأخر أكثر من ذلك! ". فأجابها مُسرعًا : علي : حسنًا، ولكن حينما تنويان العودة فهاتفيني لأقلكما ". أومأت برأسها إيجابًا وهي تجذب آسيا من يدها لترحلا مودعتا عائلتيهما بتعجل، ثم توجهتا حيث صفت صديقتهما سيارتها وبعد التحية والسلام إنطلقن إلى وجهتهن، دون أن تعلم الفتاتين أن هناك أشياء لن تعود كما كانت بعد هذا الحفل! بعدما وصلن ودخلن الحفل لم يكن هناك صعوبة بالإندماج وسط الحضور الذين يعرفونهم وسط هذا الكم من الحاضرين من الجانبين، حتى تُركت آسيا وضُحى وحديهما وسط بعض المعارف، ولم يخلُ ذلك بالطبع من التنمر على الفتاتين وخاصة آسيا لرفضها المتكرر لمن يتقدمون لها. إجتهدت آسيا لتظل قدرما تستطيع إكرامًا لصديقتها ولكنها لم تعد تتحمل السلامات والترحيبات والأحاديث وكل الصخب من حولها، وقد تأخر الوقت كذلك لذا توجب رحيلهما ففاهت لضُحى بإرهاق : آسيا : " ضُحى!، لقد إكتفيت وأشعر أن فرقة رضا رفقة فرقة حسب الله يرقصون ويعزفون برأسي!، لم أعد أحتمل هذا الصداع!، وبالطبع لم أعد أتحمل هذا التكليف والإجبار على الإبتسام في أوجه هؤلاء المتنمرات وكل ما أرغب بفعله هو صفعهن ليعدن لرشدهن! " ضحكت ضُحى بغُلب منها ومن أفكارها إلا أنها وافقتها الرأي فهي أيضًا شعرت بذات الشيئ ثم فاهت : ضُحى : " حسنًا!، فلنذهب بالأول لنلقي التحية على العروس ونخرج" أومأت آسيا برأسها إيجابًا لتتوجها لمكان جلوس العروس وسلمنّ عليها مُباركين لها متمنيين لها التوفيق بحياتها الجديدة التي لا تعلم عنها شيئًا وأن تعيش حياةً هانئةً يسيرة، ثم توجهتا لمكان الخروج وما كادتا تتوقفا بمكان بالخارج بعيدًا نسبيًا عن مكان وقوف الشباب حتى وجدتا فتاةً ترتدي فستان سهرة مقارب لخاصتهما وحتى حجابها وحذائها بنفس اللون وكانت تقف وحدها فلم تُفكر آسيا لثوانٍ وهي تجذب ضُحى من يدها متجهةً للفتاة وضُحى تفيه دون إستيعاب : ضُحى : " آسيا!، ماذا هناك؟!!، إلى أين أنتِ ذاهبة يا فتاة!!" جذبتها آسيا بحزم أكثر وهي تفيه بخفوت وغيظ : آسيا : " يا مُخ البرغوث!، سننضم لهذه الفتاة، بالطبع لن نتركها واقفةً وحدها هكذا بهذا الوقت وهذا المكان!!، سنستأنس بها وتستأنس بنا حتى يأتي أحد ليقل إحدانا، أفهمتِ الآن؟!! " أومأت ضُحى برأسها ثم فاهت بعدم إستيعاب : ضُحى : " فهمت، فهمت، ولكن هناك شيئًا واحدًا لم أفهمه، أللبرغوث مُخ؟! " توقفت آسيا بمكانها لثوانٍ مُتجمدةً بصدمة ثم فاهت بقلة صبر وهي تتحرك مجددًا جاذبةً إياها معها : آسيا : " يا صبر أيوب!!!!، وتستعجبين من مُخ البرغوث!، لا لا يمتلك مُخًا، أترين!، إنكما متشابهان بهذا الشأن! " وصلتا للفتاة وألقت آسيا السلام ثم مدت يدها وهي تُعرف نفسها بود وإبتسامةً واسعة : آسيا : " مرحبًا، أنا آسيا جلال " صافحتها الفتاة وقد صابتها عدوى الإبتسام لتتسع إبتسامتها وهي تُجيب بودٍ مماثل : [ " مرحبًا بكِ، أنا هالة جمال" ] ثم مدت يدها لمصافحة ضُحى لتفيه ضُحى بنبرة مماثلة للفتاتين : ضُحى : " وأنا ضُحى فاروق، إبنة خالتها وصديقتها المقربة " ثم أكملت آسيا حديثها قائلةً : آسيا : " عذرًا على تطفلنا ولكننا رآيناكِ واقفةً وحدكِ فرغبنا بالإنضمام إليكِ حتى يأتي أحد ليقلنا " فاهت هالة بسرعة : هالة : " لا، لا، لا يوجد تطفل أو شيئ من هذا القبيل، فلقد سعدتُ بلقائكما بشدة، وخاصةً الآن، فلقد كُنت خائفةً من الوقوف وحدي أكثر من ذلك، ولا أعلم ما الذي أخر أخي حتى الآن على غير عادته " فاهت آسيا بمرح : آسيا : " لا مُشكلة فلقد نتجت مُقابلتنا هذه عن تأخره المُفاجئ، لعل الخالق يجعلها مُقابلة بالخير وللخير بإذن الله" أمنت الفتاتين على دعوتها ثم بدأن بتبادل أطراف الحديث والتعارف ليعلمن صدفةً أن جامعاتهن بالقرب من بعضها البعض وبإستطاعتهن المقابلة مجددًا حتى يُنهين إختباراتهن نظرًا لأنهما تكبرانها بعام، لذا تبادلن أرقام هواتفهن، وأثناء إنشغالهن غفلن عن الرجلين المهرولين ورائهن حتى إقترب أحدهما وخفقاته تتعالى دون سبب واضح وهو يشعر بداخله أن هناك شيئ آخر يجذبه بهذا الإتجاه غير وجود أخته ولكنه ظل مُسرعًا الخُطى عن الآخر لتأخره على أخته ولدهشته من وقوفها مع أشخاص لا يعرفهم خاصةً مع معرفته بأنها لا تتعامل مع الأغراب بالأساس!، لذا حينما إقترب ألقى السلام دون أن يحيد بنظره عن أخته ثم فاه بقلق : [ " هالة!، أأنتِ بخير؟!، عذرًا يا عزيزتي فالشباب لم يدعوني أخرج وكُنت بدوري أبحث عن أحدهم، ولم أعلم أنكِ وحدكِ بالخارج وهذا الأبله ليس برفقتكِ! " أنهى حديثه بنظرةٍ ساخطة لأخيه الواقف بجواره والذي بدأ بدوره الدفاع عن نفسه ولم يعي أحدهم تجمدها مكانها وضغطها الشديد على ذراع ضُحى حينما سمعت الصوت وخفقاتها تتعالى تزامنًا مع إتساع مُقلتيها بصدمة لتيقنها بمعرفتها لهذا الصوت جيدًا فأخفضت وجهها بحياء دون أن تجرؤ على رفع عينيها حتى لإلقاء نظرة للتأكد، حتى سمعت هالة تُجيب أخيها بهدوء قاطعةً جدالهما الطفولي ونظراته الساخطة نحو أخيهما : هالة : " لا تقلق يا أخي لم يحدث لي شيئ!، ولم أكن أعلم أنه هنا بالأساس!، ولم أكن واقفةً وحدي، فهما لم يقبلا تركي وحدي حتى تصل إليّ" وختمت حديثها بإلتفاتتها للفتاتين وهي تفيه بهدوء مُشيرة نحوهما بكفها تزامنًا مع حديثها : هالة : " هذان أخواي، هُود وهاشم جمال " شردت آسيا بإسمه وهي تُفكر بأنه يقع على مسامعها لأول مرة رُغم تميزه ووقعه الفريد؛ فهي حتى لم تعلمه حينما كان بمنزلها، ولتوترها زاد ضغطها على ذراع ضُحى التي لم يفُت عليها تغيرها منذ إقترابهما منهن، ولشدة شرودها غفلت عن إلتفاتة هالة لأخويها وهي تقوم بتعريفهما إليهما : هالة : " أما هاتين اللطيفتين فهما آسيا جلال وإبنة خالتها وصديقتها المُقربة ضُحى فاروق" إنصب تركيز هاشم على ضُحى دون أن يعلم لمَ والآخر تجمد بوقفته حينما نطقت أخته بإسمها وعلى وجيب خافقه وهو يرفع عينيه بسرعة للتأكد من وجودها وهو يُدرك الآن سبب ما كان يشعر به وإبتسامته تتسع دون إرادته وهو يفيه بحفاوة وصدق دون إنكار معرفته بها : هُود : " مرحبًا آسيا!، كيف حالكِ؟، من الرائع مقابلتكِ مجددًا! " إشتعلت وجنتيها بحياء وهي تُجيبه بخفوت : آسيا : " حمدًا لله بخير حال، وأنتَ أيضًا " وفجأة سمعت صوت ضحكته يتعالى فرفعت عينيها إليه بإستنكار وتساؤل لتجده ينقل أنظاره بين فستانها وحُلته فتفعل مثله لتشهق بصدمة ووجنتيها تتوهجان حياءًا وهي تُبعد أنظارها عنه كُليًا حينما أدركت ما يرمي إليه. فتناقلت أنظار الجميع بينهما دون فهم حتى شك هاشم به خاصةً أنه يعلم أن أخيه لم يُحادث فتاةٍ قط ولم يقُم بمثل هذا الموقف بحياته قط ونوى إختباره وفعل شيئ لم يفعله بحياته قط ليحسم ظنه هذا، فقاطع الصمت المفاجئ بإقترابه من الفتاتين مادًا يده للسلام لتتسع عينيها بصدمة ويزداد حياؤها وحينما كادت تنطق وجدته ينطق بحزم وغضب مكتوم وهو يضع يده بيد أخيه ضاغطًا عليها بقوة : هُود : " إنها لا تُصافح! " حينها رفعت أنظارها بحياء تسترق النظر ورأت هاشم يطالعه بدهشة ليُطالعه الآخر ببرود وإبتسامة صفراء وهو يزيد الضغط فوق يده مُحتضنًا إياه بوعيد لم يعي سببه ويبتعد مجددًا وهو يتفوه بتساؤل ساخط : هُود : " مُنذ متى نقوم بمصافحة الفتيات يا هاشم! " لم يعبأ أخيه بالضغط الزائد فوق يده ولا بالشرارات المُتقدة بعيون أخيه متظاهرًا بالحرج وهو يحُك رقبته قائلًا : هاشم : " إننا لا نرى الجميلات كُل يوم يا عزيزي!، لذا حاولت أن أكون لبقًا " صُدمن وجاهدن لكتم ضحكاتهن وأولهن هي خاصةً حينما تحولت ملامح هُود وغضبه يزداد إشتعالًا وهي تُقسم بداخلها أن لو النظراتُ تقتُل لوقع هاشم صريعًا منذ بدأ الحديث، حتى فوجئت به يبتسم بتصنع مُدعيًا المرح وهو يُربت على ظهر أخيه بقوة شديدة كتحذير مُبطن. حينما أخفضت وجهها مُجددًا وجدته يتحمحم ويقول بحرج : هُود : " سأوصلكما للمنزل فالوقت تأخر كثيرًا ولا يصح وقوفكما هنا الآن خاصة وحديكما " فأجابته مُسرعةً وهي تفيه بتوتر جلي : آسيا : " لا، لا، لا داعي، فعليّ سيأتي ليقلنا للمنزل، يجب أن يكون بالطريق الآن " إنعقد حاجبيه وتحفز جسده ولم يشعر بحاله سوى وهو يفيه بتساؤل وغيرة : هُود : " عليّ؟! " أجابته ضُحى بإيضاح : ضُحى : " إنه أخي الأكبر " أومأ برأسه دون إقتناع ولم تتبدد غيرته ولم يخفُت إصراره لذا فاه بحزم : هُود : " إذًا لن نترككما حتى يصل إليكما " فأجابته بنفي وهي لا تحتمل فكرة وجوده معها لثانيةٍ أخرى لشدة حيائها وتوترها بسببه : آسيا : " لا، لا داعي لإنتظارك، فهو سيكون هنا بأي ثانية " لم يرد ووجدته ولثاني مرة بنفس الليلة يطالعها لثوانٍ، ولكن هذه المرة كانت نظراته حانقة!، وكأنه يعلم ما تُفكر به، ثم ذهب رفقة إخوته بإتجاه سيارتهم وهو ما زال يشعر بالغيرة والغضب من فكرة ركوبها مع شخص غريب وأيضًا بهذا الوقت حتى وإن كان من أفراد عائلتها ولا يرغب بتركها والرحيل! كل هذا وسط دهشة إخوته وهما لا يفهمان شيئًا من تصرفاته الغريبة بهذه الفترة وخاصةً هذه الليلة حتى بادلهما نظراتهما الفضولية بأُخرى جادة وهو يفيه بإختصار : هُود : " إنها هيَ!" رُغم تأكد هاشم من حدسه بالفعل إلا أنه نال من الصدمة نصيبه، وهالة أيضًا، وحينها فهم كلاهما أنها نفس الفتاة التي وقع أخيهم بعشقها طوال المدة الفائتة، وإستجمعوا كل الخيوط وقاموا بربطها معًا، ثم جلس كل منهما وعلى رأسه الطير يستوعبان الصدمة، والصدفة! حتى خرجت هالة من صمتها وهي تسأله بفضول : هالة : " ولكن علام كنت تضحك يا أخي بعدما أظهرت معرفتك بها؟! " همهم هاشم متفقًا مع السؤال وهما يطالعان أخاهما بفضول منتظرين الإجابة حتى ضحك أخيهما مجددًا وهو يفيه بتسلية : هُود : " إنظرا إلى ملابسنا أيها الغبيين! " تبادل كليهما النظرات دون فهم ثم فعلا ما قاله وحينما أدركا ما يقصده طالعه كليهما بأعين متسعة ثم شرعوا بالضحك ملئ فيهم. وعلى الجانب الآخر كانت ضُحى تأكل رأسها من شدة فضولها وترفض الصمت أو الحركة دون أن تشرح لها آسيا ما الذي يحدث ففاهت آسيا بتعجل وإختصار : آسيا : " إنه نفس الرجل الذي كان بمنزلي رفقة والده منذ حوالي شهر " آثرت آسيا أن تُخفي لروحها أنه هو نفسه سبب شرودها وتفكيرها المتضاعف طوال الشهر الماضي أما عن الأخرى فصدمتها فاقت الحد حتى قامت آسيا بنغزها بمرفقها في ذراعها بغضب لتستفيق وهي تفيه بتوتر وحنق : آسيا : " لا وقت للصدمة الآن!!، هاتفي عليّ ليقلنا بدلًا من وقوفنا هكذا بهذا المكان!" حركت ضُحى رأسها بالإيجاب حركات متتالية وهي تتمالك نفسها مؤقتًا وتخرج هاتفها لتهاتف عليّ الذي أجاب بعد عدة مرات وما كادت تضع الهاتف على أذنها حتى سمعت صوته العالي وهو يفيه بغضب : عليّ : " أين كنتما بحق خالق النعيم!، إني أهاتفكما منذ ساعة ولا يعطيني المُجيب الآلي رد سوى أن هواتفكما مغلقة! " ردت ضُحى بعدم إستيعاب : ضُحى : " كيف تكون هواتفنا مغلقة وأنا أهاتفك من خاصتي! " ثم نظرت لآسيا التي أخرجت هاتفها أيضًا تتفقده دون فهم لتجده مفتوح أيضًا لتُكمل ضُحى : ضُحى : " وأيضًا هاتف آسيا ليس مغلقًا، ثم لمَ لم تأتي لتوصلنا حتى الآن؟!! " فاه عليّ بحنق : عليّ : " هذا ما كُنت أهاتفكِ لأجله، فالسيارة تعطلت بعدما قمت بإيصال أبي وأمي للمنزل ولا أجد أحدًا يُصلحها الآن، لذا أمامي بعض الوقت حتى أتصرف وأصل إليكما" وقبل أن تنطق ضُحى سمعته يُخبرها أنه سيهاتف ياسين الآن ليصلا إلى حل أسرع ويغلق الخط دونما إنتظار كعادته فأبعدت الهاتف عن أذنها تطالعه بإستنكار وعدم تصديق لتسألها آسيا عمَ حدث لتحكي لها ما قاله له أخيها توًا ليظهر الإنزعاج جليًا على ملامحهما خاصةً وهما لا يسعهما سوى الإنتظار بهذا الوقت المتأخر، حتى سمعت ضُحى تسألها بخبث : ضُحى : " أخبريني يا آسيا لمَ خجلتِ حينما كان يضحك؟، ما الذي كان يُضحكه؟ " توهجت وجنتي آسيا مجددًا حينما تذكرت وهي تحمحم بحرج وتفيه بتوتر بالغ : آسيا : " إذا نظرتِ لملابس كلينا، ستُدركين حينها ما السبب " عُقد حاجبي الأخرى دون فهم حتى خطت خطوة للأمام لتطالع القابع عند سيارته ثم تعود برأسها لفستان آسيا لتعلو ضحكاتها من فورها وعينيها تدمعان وهي تتمتم بأن هذا هو الثنائي المثالي ثم تجاهد للتوقف عن الضحك خاصةً حينما رمقتها الأخرى بغضب وحنق . وبعض مضي القليل من الوقت بدأت مجموعات كُبرى من الشباب تخرج من الحفل فتفاقم قلقها خاصةً أن مكان وقوفهما غير مناسب بالمرة، وغفلت عن العينين الثاقبتين اللتان تابعتا كل شيئ من البداية وكان قلقه عليها من حدوث أي شيئ دون وجوده هو سبب من أسباب عدم رحيله للآن، لذا حينما لاحظ قلقها جذب أخيه من ذراعه وهو يجره ورائه متجهًا ناحيتهما مجددًا ليرى ما خطبهما وحينما إقترب سألها بقلق وإهتمام لم يجاهد لإخفائهما : هُود : " ماذا حدث؟، أهناك مشكلة؟! " كادت تنفي وتدعي أن كل شيئ على ما يُرام ليرحلا مجددًا ولكن ضُحى فهمت ما تنتويه لذا سبقتها وسردت على مسامعهما ما حدث منذ قليل ففاه بإصرار شديد أقرب للأمر القاطع : هُود : " إذًا هيا لأوصلكما للمنزل طالما لم يستطع أحد أن يأتي للآن، فلا يصح وقوفكما بهذا المكان حتى هذا الوقت المتأخر وحديكما " صمتت آسيا وهي لا تعلم بمَ تُجيب خاصةً أنه لا يوجد حل آخر بالفعل فهذا المكان لن تصله أي سيارة لإقلالهما ففاهت ضُحى بهدوء وراحة إستنكرتها آسيا بداخلها : ضُحى : " حسنًا، ولكن أعطني دقيقة واحدة لأهاتف أخي وأخبره " أومأ برأسه إيجابًا دون النظر إليها ففعلت ما قالته وطلب أخيها محادثة الرجال وقد كان أخيها ياسين منضمًا للمكالمة الجماعية وينصت للمحادثة فأخذ هاشم الهاتف منها ووقف بعيدًا نسبيًا وهو يحادثه ثم نادى على هُود لينضم إليه فتذكره الرجلين على الفور، وبعد عدة دقائق تبادل الأربعة أرقام الهواتف لمتابعة الطريق والمستجدات حتى وصول الفتاتين وبداخل كل منهما يتكون إحترام ناحية الآخر . وحينما علمت أن أخيها يعلم ما يحدث ويعلم من سيوصلها ووافق عليه رضخت آسيا للأمر الواقع وأنه لا مفر من التواجد معه وحينما مد يده ليرشد السيدتين للسير أمامه ناحية السيارة تحركت على مضض لتجذبها ضُحى من ذراعها فجأة وهي تهمس لها ببلاهة وإبتسامة واسعة وأعينٍ تُخرج قلوبًا : ضُحى : " كيف رفضتِ هذا الرجل حبًا بالله، يبدو عليه أنه مُهتم جدًا وغارقٌ وبشدة، فهو لم يقبل بالرحيل حتى يطمئن عليكِ، وكاد أن ي.ح.ر.ق أخيه حيًا عمَ فعله معكِ، رغم أن أخيه أيضًا لطيف للغاية " نظرت إليها نظرةً أخرجت بها معظم غضبها وسخطها وإحراجها من التواجد معه بمكان واحد فعرفت ضُحى وقتها أنها وصلت للحافة وعلمت ما تفكر به فلم تستطع التحكم بضحكاتها ممَ زاد من غضب الأخرى وغيظها حتى فاهت بوعيد : آسيا : " يبدو أنكِ في غنى عن روحكِ الليلة، وترغبين بجعلها تزور العالم الآخر بلا رجعة! " نفت الأخرى برأسها و هي ما زالت تجاهد للتوقف عن الضحك ثم حركت أصابعها أمام شفتيها بإشارة أنها أغلقتها بسحاب ولن تفتحها مجددًا . وقد كانتا غافلتين عن كلا الرجلين خلفهما، فهاشم كان واضعًا كل تركيزه دون قصد مع ضُحى، أما الآخر فلم يرفع عينيه ناحيتها ولكنه لم يهتم بسواها حوله، وقد سمع محادثتهما كاملةً وظل يجاهد لكتم ضحكاته لئلا ينكشف أمره، حتى وصلوا للسيارة وركبت كلتا الفتاتين على الجانبين وهالة بينهما وأخيه بجانبه، ورُغم أنه لم ينظر إليها مجددًا بعدما تركها أول مرة إلا أن تركيزه ما زال منصبًا عليها وحدها وهو يجاهد للتركيز على الطريق . أما عن هاشم، هالة وضُحى، فهم بعدما فهموا ما يحدث كانوا يتبادلون النظرات وينقلون نظراتهم في المرايا بينه وبين آسيا المتوترة، وهم يسيطرون على ضحكاتهم بآخر لحظة . ولكي تكسر هالة حاجز التوتر المحيط بهم بدأت بخلق مواضيع للحوار رفقة الفتاتين، ليتبادلن الأحاديث والمعلومات عن دراستهن وأشياء عدة أخرى، وهي لا تدري أنها تقوم بمعروف مجاني لأخويها بهذه المناقشات . ورُغم جهادها لتجاهله وتناسي وجوده والتركيز فقط على الحديث الدائر بينهن وإجاباتها الخافتة إلا أنه كان يسمع صوتها جيدًا لشدة تركيزه معها وهو يقوم بتجميع المعلومات التي تقولها ويحفظها بجزء خاص مميز بعقله وبداخله يشكر أخته بإمتنان على ذكائها هذا! . أما عن الآخر، فطريقته إختلفت قليلًا، فقد كان بين كل حين وحين يستدير ليشاركهن الحوار ببساطة كادت تجعل هُود يُنزله من السيارة تمامًا عدة مرات . وبعد مضي القليل من الوقت وصل هُود للعنوان الذي أخبره به عليّ ووجده بالفعل واقفًا هناك فترجل الرجلين وهما يصافحانه بمودة وهو يشكرهم بإمتنان لتسلم الفتاتين على هالة وتترجل ضُحى لتتبعها آسيا وسط دهشة هالة وصمتها بعدم فهم وحينما رآها هُود تترجل من السيارة إنعقد حاجبيه وهو يفيه بتساؤل وغيرة خفية : هُود : " آسيا!، إلى أين أنتِ ذاهبة؟!" إرتفع حاجبها بإستنكار لسؤاله ليُجيب عليّ بهدوء وهو غافل عمَ يحدث لهُود : عليّ : " إنها ستذهب للأعلى حتى يصل ياسين ويقلها من هنا، ويكفي أنكَ مشكورًا أوصلتهما حتى هُنا " إزداد تدفق الدم بعروقه لفكرة بقائها مع رجل آخر بمكان واحد ففاه بسرعة وحزم : هُود : " لا، لا داعي لذلك، سأوصلها للمنزل وأهاتف ياسين بالطريق لإعلامه بذلك، ثم أنا لم أفعل شيئًا لتظل تشكرني عليه فهذا واجبي " إتسعت عينيها وحاجبها يرتفع مجددًا برفض لعرضه الذي تعلم جيدًا أنه ليس عرضًا وهي تنقل عينيها منه لعليّ الذي ولصدمتها وجدته يومئ لها برأسه إيجابًا، لتتنهد بحنق وهي تستقل السيارة مجددًا، لتجدهما يصافحا عليّ مجددًا ثم يعودا لإستقلال السيارة وهو ينطلق بها متجهًا لمنزلها، الذي لم ينس مكانه حتى الآن!، وأثناء قيادته هاتف أخيها وأعلمه بأنهم متجهين إليه بالفعل .الفصل الواحد والعشرونإستغل رشيد خلو الطريق في هذا الوقت وقاد بسرعة عالية لكي يصل إليها في أسرع وقت، وشعر أنه قد إشتاق إليها بالفعل في هذه المدة القصيرة، وكأنه قد عاد بالزمن إلى سنوات عديدة للخلف حينما لم يكن قد رآها لسنوات.وبالفعل كان قد وصل إلى المدينة وصار في طريقه لمنزل خالتها في حوالي الساعة الثانية والربع بعد منتصف الليل.وصل عند المبنى الموجود فيه الشقة وقام بصف السيارة بسرعة وحماس وترجل منها ودلف المبنى ولم ينتظر قدوم المصعد وصعد الدرج مُسرعًا لكي يصل إلى الطابق الذي يعلمه جيدًا.حينما وصل عند باب الشقة وقف فجأة ليستعيد أنفاسه المسلوبة فأخذ نفسًا طويلاً وسمى الله وطرق الباب بينما كان متوقعًا بالفعل ألا يفتحه أحد في هذا الوقت من الأساس، ولكن لحُسن حظه تم فتح الباب.ولكن ما لم يكن يحسب حسابه أن من سيفتح الباب له سيكون رجل، أو بمعني أصح "ماجد"...إبن خالتها آمال!وبالطبع لم تكن هذه أول مرة يرى ماجد فيها أو يعرفه وكذلك لم تكن الأولى لماجد أيضًا، فكليهما كانا يعرفان بعضهما البعض منذ زمن طويل وبينهما كل الإحترام، ولكن ما أثار دهشة رشيد وجعله يكاد يفقد هذا الإحترام بسهولة شديدة كان و
الفصل العشرونبعدما خرجت من المنزل وسط محاولتها للتحكم في صدمتها التي شعرت أنها تكاد تشل عقلها وتوقف قلبها توجهت إلى محطة القطار، وظلت جالسة هناك في إنتظار القطار التالي على الرُغم من قلقها من الجو المُحيط بها الآن خاصةً في هذا الوقت المُتأخر، فقد كان الوقت قبيل الفجر بوقت.ورُغمًا عنها ظل عقلها يسترجع مواقف بينها وبين علياء وتشابههما الكبير الذي كان واضحًا للجميع وإحساسها الدائم بأن الرابط بينهما رابط مُختلف عن بقية الفتيات، وإحساسها أنها تود حمايتها دومًا والإعتناء بها بشكل زائد عن بقية الفتيات، ثم تذكرت موقفًا حدث بينهما وبين الفتيات من قبل:_ يا إلهي يا ريم!، إنظري إلى كلتيهما!سمعت ريم حديث خديجة ونظرت على رُقية وعلياء الجالستين بجانب بعضيهما وقالت بصدمة:ــــــــــــــــــــــــــ عودة بالزمن ــــــــــــــــــــــــــ_ يا إلهي يا فتاة، يا للهول، إنهما تبدوان وكأنهما توأمتين من شدة الشبه بينهما، كيف لم تنتبه إحدانا إلى هذا الشيء من قبل!!تبادلت رُقية وعلياء النظرات وضحكتا بمرح، ثم إحتضنت رُقية علياء وقالت:ــ يا لكما من معتوهتين حقًا!، بالطبع سنبدو مُتشابهتين ألسنا جميعنا أخوات
الفصل التاسع عشربعد وقت قصير للغاية عمَ توقعته رُقية، كان الرجال قد قاموا بتجميع كل شيء وأصبحوا جاهزين للرحيل، بينما بدى على وجوههم وكأن أحدًا قد قتل قتيلاً لهم.ولذلك كان مطلوب من الفتيات ثبات إنفعالي غير طبيعي لكي يتحكمنّ في ضحكاتهنّ من مناظر الرجال تلك، وأولهنّ رُقية التي تجنبت النظر لرشيد تمامًا بعدما فهمت سبب ما حدث معه لأنها كانت تعلم جيدًا أنها ستفقد السيطرة.وبعدما خرج الرجال لوضع ما جمعوه في حقائب السيارات وخرجت الفتيات خلفهم لكي يستقللنّ السيارات حتى حاولت رُقية تبديل مكانها مع علياء وأن تتركها هي تعود رفقة رشيد، وما كادتا تحاولان فعل ذلك حتى وجدتاه واقفًا بإنتظارها بجانب باب السيارة بالفعل ويبدو عليه أنه لن يستغرق بضع ثوانٍ حتى ينفجر في الجميع.حينها نظرت إليها علياء بشفقة وخوف خاصةً حينما أشار أخيها إليها بالرحيل وقالت:_ أنتِ تعلمين أني أُحيكِ للغاية ولكن العمر ليس للتفريط به، وأنا لا زلت صغيرة في السن وفي هذه الحالة ماذا يُقال؟، الركض نصف الشجاعة، هيا أراكِ على خير يا عزيزتي، فلتصحبكِ السلامة!تركتها واقفةً بمكانها وذهبت عند بقية الفتيات، فنظرت رُقية إلى مكانها بصدمة ثم
الفصل الثامن عشربعد أن توترت الأجواء بينهم بسبب إعترافات الشباب في الليلة السابقة فلم تطل سهرتهم هذه الليلة كما إعتادوا، لأن الفتيات كان يبدو عليهنّ الرغبة الشديد في افختفاء من المكان، عدا رُقية التي لم تكن تتحول لسرطان بحر مثلهنّ سوى حينما يتعمد رشيد مغازلتها أو قول أي شيء لها.وفي صباح اليوم التالي إستيقظ الجميع وتجمعوا كعادتهم لكي يتناولوا الفطور سويًا بالرغم من الحر والجو المشحون، وقرروا أيضًا التمشية حول المنزل اليوم مثلما فعلوا البارحة.وبالفعل إنتهوا من تناول الإفطار وجهزوا أنفسهم وخرجوا في مجموعات، ولكن رشيد كان يستغل جميع الفرص لكي يؤخر رُقية لكي تبقى بجانبه دون أن تنتبه، فكان يُلهيها في أي شيء حتى يخرج البقية جميعهم بعدما أمرهم بفعل ذلك.وبكل تأكيد لم تنتبه رُقية بالفعل أنهما صارا وحدهما سوى حينما ترك الشيء الذي ناداها بالفعل لتفعله وجذبها من يدها وقال ببراءة مُصطنعة:= دعك من هذا الآن فهذا لا يهم الآن سنكمله حين نعود، هيا بنا لنلحق بهم فقد سبقونا بالخروج.نظرت حولهما وفوجئت بخلو البيت إلا منهما فقط فتوهج وجهها في جزء من الثانية وحاولت جذب يدها من يده كالمُعتاد، ولكنه تظاهر
الفصل السابع عشرفي صباح اليوم التالي إستيقظت رُقية باكرًا جدًا، ومن شدة مللها قررت فجأة أن تخرج وتتجول في الأراضي بالخارج وترى الأجواء المُحيطة بالمنزل.بالفعل بدلت ملابسها وخرجت من المنزل وبدأت تتمشى لبعض الوقت وسط الأشجار حتى جلست تنظر إليه لوقت طويل، ثم عادت تسير مُجددًا حتى قادتها قدميها إلى مكان شعرت من شكله أنه إسطبل خيول رُغم أنها إندهشت للغاية من شكله ومن وجوده هنا وتزايد فضولها نحوه، لذلك إقتربت نحوه أكثر وبدأت بالفعل تسمع أصوات خيول تتعالى كلما إقتربت، ولكنها قبل أن تتحرك أكثر وتدخله سمعت صوتًا خلفها يقول بمرح ونبرة لطيفة:_ تبدين غريبة.نظرت خلفها فرأت شابًا طويل القامة ذا ملامح لطيفة ويعتبر في نفس عُمرها تقريبًا أو يكبرها بعام أو إثنين ولكنها مع ذلك تحفزت ورفعت حاجبها وقالت بحدة:ــ أستمحيك عذرًا؟!إبتسم بفهم وقال بمرح:_ أقول أنكِ تبدين غريبة، لا تعرفين جميع الأماكن هنا ودهشتك وفضولك نحو كل شيء واضحين للغاية.أعادت عينيها ناحية الإسطبل مُجددًا ثم تنهدت وقالت:ــ ربما...قليلاً.في نفس الوقت الذي كانت تتمشي به كان رشيد قد إستيقظ بالفعل من نومه وأوقظ بقية الرجال ليبدؤوا بتحض
الفصل السادس عشر_ هيا أيتها الجميلة، إستفيقي بسرعة فورائنا مغامرة مهمة وسرية للغاية.طالعتها بإرتباك وهي شبه نائمة وقالت:ــ مغامرة ماذا؟!، أفقدتنّ عقولكنّ في هذا الصباح الباكر أم ماذا!قالت خديجة بملل وتعجل:_ هيا فقط إستفيقي وستفهمين كل شيء في وقته، ما هذا العناد في كل شيء!، ألن ننتهي منكِ ولا من زوجك!لم تُعقب رُقية على هذا اللقب كالمُعتاد وودت أن توفر عليها وعليهنّ الجدال والعناد الذي سيقُمنّ به خاصةً حينما أدركت أنهنّ لن يتركنّها تعود للنوم، فقامت من سريرها وتركتهنّ وذهبت لتتجهز وتنزل معهنّ.بعدما نزلنّ وجدنّ الرجال بأكملهم جاهزين ومُرتدين ملابس تليق بالخروج، ولكن قبل أن تسأل أحدًا منهم عمَ يحدث إقترب منها رشيد وقال:= أأخبرتكِ إحداهنّ بأي شيء؟حركت رأسها بالنفي، فإبتسم وقال بمرح:= جيد جدًا، إتركيها عليّ هذه المرة أيضًا، ولكن ليس الآن.شعرت رُقية بالإرتباك أكثر خاصةً حينما وجدته جذبها من يدها بسرعة لتسير معه قبل أن يخرج أحد من كبار العائلة فقالت بمُهادنة:ــ رشيد!، إهدأ، فقط إهدأ وأخبرني ماذا يحدث هنا وإلى أين تأخذني؟!توقف عن السير فجأة وإستدار إليها بحماس وقال:= أتثقين بي؟أ







