Share

القصة الأولى♡

Author: Sol Spirit
last update publish date: 2026-08-03 05:33:19

الفصل الخامس♡

وبعد مضي القليل من الوقت وصل هُود للعنوان الذي أخبره به عليّ ووجده بالفعل واقفًا هناك فترجل الرجلين وهما يصافحانه بمودة وهو يشكرهم بإمتنان لتسلم الفتاتين على هالة وتترجل ضُحى لتتبعها آسيا وسط دهشة هالة وصمتها بعدم فهم وحينما رآها هُود تترجل من السيارة إنعقد حاجبيه وهو يفيه بتساؤل وغيرة خفية :

هُود : " آسيا!، إلى أين أنتِ ذاهبة؟!"

إرتفع حاجبها بإستنكار لسؤاله ليُجيب عليّ بهدوء وهو غافل عمَ يحدث لهُود :

عليّ : " إنها ستذهب للأعلى حتى يصل ياسين ويقلها من هنا، ويكفي أنكَ مشكورًا أوصلتهما حتى هُنا "

إزداد تدفق الدم بعروقه لفكرة بقائها مع رجل آخر بمكان واحد ففاه بسرعة وحزم :

هُود : " لا، لا داعي لذلك، سأوصلها للمنزل وأهاتف ياسين بالطريق لإعلامه بذلك، ثم أنا لم أفعل شيئًا لتظل تشكرني عليه فهذا واجبي "

إتسعت عينيها وحاجبها يرتفع مجددًا برفض لعرضه الذي تعلم جيدًا أنه ليس عرضًا وهي تنقل عينيها منه لعليّ الذي ولصدمتها وجدته يومئ لها برأسه إيجابًا، لتتنهد بحنق وهي تستقل السيارة مجددًا، لتجدهما يصافحا عليّ مجددًا ثم يعودا لإستقلال السيارة وهو ينطلق بها متجهًا لمنزلها، الذي لم ينس مكانه حتى الآن!، وأثناء قيادته هاتف أخيها وأعلمه بأنهم متجهين إليه بالفعل .

هذه المرة إنشغل هاشم بهاتفه، وسكتت هالة وبدأت بمراقبة الطريق بعدما لاحظت شرودها ومتابعتها للطريق فآثرت تركها على راحتها، وبعد حوالي نصف ساعة وصلوا لمنزلها وكان ياسين أسفله بالفعل فترجلا من السيارة لإلقاء التحية وهم يتبادلون الأحاديث وياسين يُصر على إصطحابهم للأعلى وهما يرفضان بلباقة حينها تترجل آسيا من السيارة وهي تزفر براحة تتبعها هالة وهي تتجه ناحيتها لمعانقتها بود وهما تتفقان على الحديث والمقابلة مجددًا لتنظر لأخيها لتراه ينظر نحوهما بتركيز فتعود هالة لمكانها وتتجه آسيا من فورها لأخيها وهي تعانقه بإشتياق وراحة وهي غافلةٌ تمامًا عن النيران التي أشعلتها بالقابع خلفهما والذي لم يعي لحاله سوى حينما وكزه أخاه فتحمحم بخفوت متمالكًا نفسه لُيجيب على دعوة ياسين الثانية بهدوء ظاهري وهو لا يزيح عينيه من فوق ذراع ياسين المحيطة لكتفيها :

هُود : " لا، لا، فلقد تأخر الوقت ويجب علينا الرحيل الآن، رُبما مرةً أخرى بوقت آخر بإذن الله "

فاه بحديثه الأخير بثقة وهو ينظر بعينيها مباشرةً وكأنه يُعطيها وعدًا لن يُخلفه أبدًا مهما كلفه الأمر ليتسبب في إضطراب خافقها ثم يزيح عينيه لينظر لأخيها وهو يبتسم بود ويصافحه مودعًا إياه لتعود لرُشدها وتُبعد عينيها عنه وتُعيدها بإتجاه السيارة مُجددًا وهي تلوح لهالة حتى تحرك من أمامها مستقلًا السيارة مُديرًا محركها وهو يقود عائدًا لمنزله وهو يحمل بداخله تصميمًا مُتضاعفًا على إتمام ما ينتويه بأسرع وقت! .

_________________________________

كان أربعتهم جالسين حول طاولة الطعام يتناولون وجبتهم في جو عائلي لطيف وطفليها موجهين جُل تركيزهما نحو أبيهما، حتى إنتبهت آسيا لسيلا وهي تبتلع ما بجوفها سريعًا وهي تنظر لأبيها وتسأله بلهفة :

سيلا : " ثم ماذا حدث بعد ذلك يا أبي؟! "

فنقلت أنظارها بين طفليها وهي تفيه بهدوء :

آسيا : " ليس الآن سيلا، فلننتهي من تناول الطعام الآن لنتجهز للذهاب للتجمع العائلي ببيت الجد جمال، وسيُكمل أبيكما سرده بوقتٍ آخر"

نظر إليها التوأم بأعين القطط وهما يفيهان برجاء :

سيلا/هلال: " رجاءًا يا أُمي فلنذهب بعد أن يُنهي الحكاية، فهناك بعض الوقت المتبقي قبل موعد الذهاب للجد "

وزعت نظراتها بينهما بغُلب ثم نقلتها إليه ليُطمئنها بيعينيه ويشير إليها أنه سيُكمل فنال الموافقة من عينيها، ليُلفت حينها أنظارهما إليه حينما فاه بمرح وإبتسامة واسعة وهو يطالعها بحُب:

هُود: " لقد أعطتني جلالة الملكة الأمر بإستكمال السرد، وما لي إلا أن أُطيع أوامر مولاتي بكُل رضا "

إبتسمت بحياء على تلك المُقدمة ثم تحولت إبتسامتها لضحكة على حماس وفرح طفليهما

_____________عودة بالزمن_____________

بعدما أدار هُود مُحرك السيارة وإنطلق بها، ظلا واقفين حتى إختفت السيارة عن أنظارهما فأدارها ياسين معه من كتفيها ليدلفا للمنزل، وأثناء صعودهما الدرج وجدت ياسين يسألها بفضول جلي:

ياسين: " من تلك الفتاة برفقة هُود وهاشم؟! "

عُقد حاجبي آسيا من سؤاله ولكنها أجابته بهدوء:

آسيا: " إنها هالة، شقيقتهما الصغرى "

إتسعت عينيه بصدمة ثم فاه بعدما همهم بإستيعاب:

ياسين: " هكذا إذًا! "

ثم أفاق لنفسه حينما لمح دهشتها ونيتها بالسؤال وتحمحم وهو يُدير دُفة الحديث دون إمهالها فرصة للتساؤل وهو يفيه بمشاكسة :

ياسين: " كيف كان الزفاف؟، هل أحببتيه؟ "

وقبل أن تُجيب سبقها بالإجابة مغيظًا إياها :

ياسين : " بالطبع أحببتيه، حتى إن حُبكِ قد أوصلكِ ورحل للمنزل منذ قليل"

فاه بآخر كلماته وهو يسبقها على الدرج ضاحكًا لئلا تطوله يداها خاصة مع إتساع عينيها بصدمة وهي تتوعده وتلحقه مسرعةً لتجده يدير مفتاحه بالباب بسرعة وهو يضحك على غضبها ويدخل من فوره ليتحامى بوالديهما اللذان لا يفهمان ما يحدث حتى فاه والدها بتساؤل :

جلال : " فليخبرنا أحدكما ما الذي يحدث هنا؟!! "

فيخرج ياسين لسانه لآسيا وهو واقف وراء والدته فتركل الأرض بقدمها بغضب وهي تنظر لوالدها بأعين القطط وتقول بتدلل :

آسيا : " أرأيتَ يا أبي كيف يقوم بإزعاجي! "

ضحك ياسين مُجددًا واضعًا كف على خافقه والكف الآخر مرفوع بالهواء بجانب رأسه وهو يفيه بمرح :

ياسين : " معذور يا أبي، معذور، ومعي كُل الحق، آه لو علمتما ما أعلمه!، إنها حكاية تفوق الخيال والله! "

إنعقد حاجبي والدهما وأمهما تفيه بفضول ونفاذ صبر :

يُسرا : فلتُخبرنا إذًا ماذا حدث لنحكم نحن! "

تنهد ياسين متصنعًا تحمل الهموم وهو يقفز ليجلس على الأريكة الأخرى وهو يقول بشفقة :

ياسين : " ماذا أقول لكُما فما حدث لا يُقال أبدًا ... "

وحينما طالع نفاذ صبر والديه وبداية غضبهما تحمحم بحرج وأكمل :

ياسين : " ولكني سأخبركما بالأخير، إنظُرا يا والدي العزيزين، إن سيارة علي عثر الحظ تعطلت ولم يستطع الذهاب للفتاتين، ولم يكن هناك أحد يوصلهما حتى وصل إليهما الفارس المغوار وأشقائه وقام بإيصال الأولى للمنزل وتسلمها علي، ولكنه رفض تسليم الأخرى وأصر إصرارًا شديدًا على إيصال إبنتكما الماثلة أمامكما حتى باب المنزل وتسليمها قطعةً واحدةً إلى إبنكما المقدام ألا وهو أنا، ولكما أن تتخيلا من هو الفارس ولكن لن يصل خيالكما لنتيجة فالفارس يا عزيزاي هو نفسه هُود جمال، العريس المرفوض بفعل إبنتكما الغالية!، ولكن أظن أن حُبهما كان أقوى من الظروف يا سيادة القاضيين فرجاءًا لا تحكما على قصة الحُب الأسطورية هذه بالفشل وأعطوهما فرصة للدفاع عن هذه الفعلة الشنيعة بحق الوطن والأوطان المجاورة، وأنظرا إلى القزمة الثامنة لسنو وايت بعين الشفقة، هذا وإن طالت مرمى بصركما بالأساس! "

شهقت آسيا بآخر حديثه وهي تتجه نحوه بشر ليقفز من فوق الأريكة ضاحكًا وهو يعدو بعيدًا عنها حتى سمعت نداء والدها بإسمها فأغمضت عينيها بحياء وهي تعلم أنه يعلم أنها أرادت الوصول لغرفتها كعادتها ففاه بأمر قاطع هادئ :

جلال : " تعالي هُنا، وأنت أيضًا أيها الأبله! "

حيائها وتوترها منعاها من الضحك عمَ لُقب به ياسين فأخفضت رأسها ووقفت أمام والدها دون حديث وياسين واقفًا بجانبها دون أن يكف عن الإبتسام لثانية، وبعدما تأملها والدها مليًا فاه بهدوء :

جلال : " أصحيح ما يقوله أخاكِ؟، أأوصلكِ هُود حتى هنا؟ "

نظرت آسيا إليه بأعين القطط وهي تومئ برأسها إيجابًا ثم فاهت بسرعة :

آسيا : " ولكن الأمر ليس كما يبدو فلقد ..... "

ثم شرعت آسيا تسرد على مسامع عائلتها ما حدث منذ البداية مع الإحتفاظ لروحها ببعض التفاصيل التي لا يجب أن يعرفها أحد أبدًا وكلما سردت كلما إتضح الإحترام والتقدير بأعين ذويها ناحيته حتى إنتهت من السرد ورفعت رأسها قليلًا لتراهم يُطالعونها بخبث وإبتسامات مُستترة فإتسعت عيناها وهي تفيه بإنفعال :

آسيا : " ماذا الآن!!!!، توقفوا عن مطالعتي وكأني وراء ما حدث!، كانت صدفة والرجل مشكورًا قام بإيصالي وإنتهى الأمر! "

ضحك أخيها وهو يفيه :

ياسين : " إنها بالطبع تقصد أن الرجل مشكورًا أصر إصرارًا خرافيًا على إيصالها بنفسه حتى باب البيت دون أن يستمع لي أو لعلي بتركها هُناك حتى أذهب لأخذها! "

أنهى حديثه وضحكاته تتحول لقهقهة صاخبة خاصة لعلمه أنها تكاد تنفجر بوجهه غضبًا الآن، وحينما طالعت والديها وجدتهما يكتمان ضحكاتهما التي تكاد تتعالى دون سيطرتهما فيزداد غيظها وهي تفيه إحتجاجًا :

آسيا : " أنتما أيضًا!!!، أوتعلمون؟، لا أريد أن أحادث أحدًا بهذا المنزل ثانيةً! "

ثم أدارت ظهرها وإتجهت لغرفتها وهي تُنصت لضحكاتهم العالية وتحادث روحها بغيظ وحياء :

آسيا : (لم أنتهي حتى الآن ممَ فعله ذاك الهُود، أكان ينقصني ياسين أيضًا الآن!! )

ثم زفرت وإتجهت للمرحاض لتتحمم وحينما إنتهت آثرت إيقاف سيل أفكارها المُزعج بالخلود للنوم على الفور .

_________________

وعلى الجانب الآخر.....

حينما قارب هُود على الوصول للمنزل لفت أنظار إخوته حينما خلع معطف حُلته وتبعه بفك أزرار معصميه وهاشم يتابعه بتوجس، وما كاد يصف السيارة أمام المنزل حتى فتح هاشم الباب المجاور له وهو يركض ناحية المنزل ولكن هُود لحقه من فوره بغضب وهو يتوعد له وكل هذا تحت أنظار هالة المصدومة التي لا تعي شيئًا ممَ فعلاه حتى تبعتهما وهي تقهقه ضاحكةً بعلو خاصةً حينما سمعت هاشم يُنادي على والديهما بجزع واللذين خرجا بخوف وقلق على صوته ليجداه يعدو وهُود يعدو ورائه مُلقيًا بإتجاهه كُل ما طالته يداه وهو يفيه بغضب :

هُود : " أين لباقتكَ التي أردت مصافحتها بها يا رجُل!!، ثم ألم تكن تُريد رؤية الجميلات، تعال لأُريكَ إياهم!!!، إنك حتى لم تكتفى بكل هذا بل ظللت تتحاور وتتشاور معهن طوال الطريق!!! "

فاه هاشم بدفاع وقد صعد على سطح خزانة الملفات الخاصة بوالده بركن بالصالة بجانب غرفة المكتب وهو يلتقط أنفاسه بصعوبة :

هاشم : " لم أكن أُريد فعل شيئ بحق خالق النعيم!، لقد كنت أختبر ردود أفعالكَ أنت لشكي بك! "

تصنع هُود الهدوء وفاه بمهادنة :

هُود : " حسنًا فلتنزل من هناك، فأنت تعلم أني سأصل إليك لو رغبت حتى وإن كنت بكوكب بلوتو! "

نفى هاشم برأسه وهو يفيه بسخرية :

هاشم : " لستُ أحمقًا أو مجنونًا لأفعل ذلك! "

كانا غافلين عن هالة الواقعة أرضًا ممسكةً بمعدتها من كثرة الضحك مع إقتراب والديهما منها ووالدتها تفيه بتساؤل :

هُدي : " ماذا حدث يا هالة؟!، ما بهما أخويكِ؟!، وما أوصل هُود لهذه الحالة؟ "

لتبدأ هالة بإخبارهما بمَ حدث وما عرفوه وما فعله هاشم وأوصل هُود الهادئ لهذه المرحلة فصُدمت والدتهم وهي ترمقهما بعدم تصديق وهي تسيطر على ضحكتها من منظر هاشم المُعلق فوق الخزانة على عكس والدهما الذي علت قهقهته وهو يشجع هُود ويفيه بمناصرة ومرح :

جمال : " إن هذا هو أقل شيئ تفعله بعدما قام به يا بُني!، حينما كُنت مكانك كُنت أقوم بمثل هذه الأشياء لأجل عيونها"

فاه هُود بموافقة :

هُود : " أليس كذلك يا أبي!، والله إن عيونها أيضًا تستحق، ولكن برأيك أليس وسيمًا وهو مُعلق بالأعلى؟! "

فاه والده بتأكيد بعدما تصنع تأمل هاشم :

جمال : " صدقت يا بُني فهو بالفعل يبدو أوسم "

نقل هاشم نظراته بينهما بصدمة ثم فاه بحنق وهو ينظر لوالده :

هاشم : " إسمح لي بقطع مناقشتكما اللطيفة وإستعادة الذكريات وإستحضار ما مضى فأنا أرغب بتذكيرك أني هاشم جمال، إبنك رسميًا، ولم تجدني بسوق عكاظ لتُفرط بي هكذا فأنا لستُ ناقةً حمراء!! "

وأثناء إنشغاله بالحديث مع أبيه غفل عن هُود الذي بدأ يقترب من مكانه ببطء ليصل إليه حتى شعر به وما كاد يفعل حتى صرخ بخضة وهو يقفز للأسفل قفزةً واحدة وهو يتجه للدرج مسرعًا ليتبعه هُود مزيدان من الضحكات من حولهما لمَ يفعلانه لتُستئنف المطاردة مجددًا رُغم العلم بمن سيربحها بالنهاية .

_________________

بعد شهرين......

لم يرى أحدهما الآخر منذ يوم الزفاف، وكان كُل منهما مشغول بما ورائه من مهام، ورُغم صداقتها التي توطدت مع أخته إلا أنها لم تعلم بعلاقته التي أصبحت قوية بأخيها وإبن خالتها وأخيه ما وقد كانت تركز على إمتحاناتها فقط بتلك الفترة حتى أنهتها وإنتهى معها كل الضغط والتوتر والأرق المصاحب لها وبدأت إجازتهن الفعلية ما عدا أن الفارق بينهن أن إجازة هالة مؤقتة مهما طالت حتى تُنهي عامها الأخير بالعام المقبل أما هما فحتى تظهر النتيجة ويجدا عمل ما .

وفي يوم ما إرتدت ملابسها وإستئذنت للخروج للذهاب لمقهاها المُعتاد والإنفراد بنفسها ورواياتها كما تُحب وحينما وصلت إتجهت لطاولتها المعتادة والتي تقبع بركن هادئ وطلبت قهوتها المثلجة المفضلة وجلست تستمتع بالمنظر حولها قبل القراءة حتى وقعت عيناها عليه وهي تطالعه دون تصديق وهي تُقسم بداخلها أنه هُو ثم تلمح هالة من ورائه وحينها تقدم النادل بطلبها لتسأله بحياء وفضول :

آسيا : " من فضلك، أيأتي هذا الرجل إلى هُنا كثيرًا؟ "

أجابها النادل بتأكيد :

النادل : " أتقصدين السيد هُود؟، نعم إنه زبون دائم هُنا منذ إفتتحنا المقهى منذ عامين، مثلكِ تمامًا "

فاهت بشك وريبة :

آسيا : " ولكني أول مرة أراه هُنا! "

أجابها النادل بتفهم وإيضاح :

النادل : " هذا لأن السيد هُود لا يأتي بموعد ثابت، فهو أغلب الوقت يأتي بعدما يُنهي عمله وفي بعض الأحايين الأخرى يأتي مُبكرًا قبل ذهابه للعمل أو خلال إستراحته أو بأيام العطلة أو بأي ميعاد عشوائي لذا لم ترينه خاصة أنك كنت تأتين بميعاد محدد "

أومأت برأسها بإقتناع ثم شكرته فرد عليها بأدب وعاد لعمله تاركًا إياها تُفكر بحيرة بين إعلامهما بوجودها أم الرحيل ثم حسمت أمرها وشجعت نفسها وهي تحادثها أنها لم تفعل جريمة لتتوارى ثم هاتفت هالة التي أجابتها مسرعةً لتسبقها بالقول :

آسيا : " إنظري أمامك بزاوية اليمين دون إفتعال فضيحة "

فعلت هالة كما قالت لتُفاجئ بها أمامها وتفيه بإسمها بحماس جعلها تضرب جبهتها بيدها وهي تبتسم بغُلب لنظر الجميع نحوهما وهو أولهم لتتعالى خفقاته كعادته ثم يتجها نحوها مُلقيين السلام وهالة تحتضنها بإشتياق بادلتها إياه ثم ردت تحيته بهدوء وهم يجلسون ويطلبا ما سيشربانه.

ثم ظلتا تتبادلا الأحاديث والمزاح وبين المواضيع سألها هو عن معرفتها بالمكان وتردده عليه وعدم رؤيتها وبرواياتها والأدب بشكل عام حتى حان وقت رحيلها فإستئذنت منهما ورحلت بعدما أخبرت هالة أنها ستطمئنها حين وصولها وهو يتابع خروجها بعينيه .

ومنذ ذلك اليوم ولمدة حوالي ثمانون يومًا زادت مقابلاتهما بأي مكان وأي وقت سواء وحديهما أم برفقة أحد من العائلة حتى تطور الأمر لتعارف العائلات وصداقتهم وتجمعهم سواء بمنزل إحدى العائلات أم بالمقاهي والمطاعم والمناسبات أو أي مكان مُحتمل آخر.

وخلال هذا الوقت إعتادت آسيا على وجوده ومواقفه الأخلاقية الكثيرة إما معها أو أمامها وعلى وجوده حولها معظم الوقت حتى حينما ظهرت النتيجة وكان معدلهن بين جيد جدًا وجيد وفرحت الجميع وقتها حتى إنها إعتادت على أهله وتقاربت منهم كثيرًا وكأنهم عائلة بالفعل وأصبح لها مكان خاص بقلوبهم وكذلك شعرت عائلتها نحوه خاصة مع الصداقة المتبادلة بين شباب العائلتين وبينه هو وأخيه ودون شعور أو ترتيب منها بدأت تكن له المشاعر حتى إختفى لمدة أسبوع دون أن تعلم عنه أو عن البقية شيئ حتى هالة نفسها .

حتى أخبروها أن تتجهز لأن هناك أحد يرغب بخطبتها وسيأتي اليوم وها هي تعود لنفس الحلقة المُفرغة من جديد وكعادتها رفضت ولكن هذه المرة تضاعف إصرارها على الرفض نظرًا لمحبتها لا لخوفها ككُل مرة وفعلت كُل ما بوسعها لتُخرب كل شيئ ولكن كما زاد رفضها زاد إصرارهم على المُقابلة حتى رضخت رُغمًا عنها وخرجت بملابس شديدة السواد دون النظر لأحد بطريقها لتدخل للغرفة خافضةً رأسها وهي تحمل كل غضب وغيظ العالم وتفكر كيف ت.ق.ت.ل هذا الأبله لا أن تجعله يفر كالباقين!

حتى فوجئت بصوت مألوف يحدثها بمرح :

هُود : " حتى الأسود يليق بكِ كثيرًا، ولكن أتفكرين بشيئ آخر لجعلي ألوذ فرارًا بعدما فشلت الخطة "أ" أيما فشل؟!، صدقًا سأكون أول مُتقدم بالتاريخ يعود بعدما علم بالخطة "أ" وأيضًا يحظى بالرؤية الشرعية مرتين! "

رفعت رأسها تُطالعه بعدم إستيعاب وقد عُقد لسانها من الصدمة ففوجئت به يتأملها مُجددًا ولكن اللمعة هذه المرة مختلفة ... أقوى .

وحينما وجدها أخفضت رأسها مجددًا وهي ما زالت على صمتها وصدمتها إستند بظهره على مقعده وأكمل حديثه بنفس المرح وقال :

هُود : " أجل ولكني أيضًا أريد إخباركِ شيئًا، فأنا يا عزيزتي أريد حماية شمعة مستقبلكِ من الإنطفاء! "

توهج وجهها حياءًا وإستقامت من فورها تعدو نحو غرفتها دون أن تنبس ببنت شفة وهي تسمعه يفيه ورائها بضحك :

هُود : " ولكني لم أخبركِ بمَ أردت قوله بعد! "

دخلت وإستدارت تغلق باب غرفتها بسرعة وكأنها بذلك تُخفي نفسها وما تشعر به وهي تستند عليه بجبهتها وتتنفس بسرعة وحينما إستدارت فوجئت بهالة وضُحى يطالعانها وهما تكتمان ضحكاتهما على شكلها وهالة تفيه بتساؤل خبيث :

هالة : " كيف وجدتِ أخي؟!، إنه وسيم بتلك الحُلة أليس كذلك؟ "

ثم فاهت ضُحى بنفس الخبث :

ضُحى : " لا تُضايقيها يا هالة، ألم تريها!، إن وجهها مُضرج بحيائها حتى الآن ولا تستطيع التنفس بشكل جيد حتى!! "

ثم تبادلتا الأنظار وعلت ضحكاتهما حتى فاهت بغيظ :

آسيا : " إصمُتا أيتها الحمقاوتين!، سأرى وجه كليكما حينما توضعان بنفس الموقف، فالأيام بيننا دُوَلٌ! "

فضحكتا مُجددًا و أفسحا إليها مكانًا لترتمي على السرير حتى أدرك عقلها شيئًا وفاهت وهي تعتدل مجددًا لتجلس :

آسيا : " لحظة!!!، لقد كُنتما تعلمان!، كُنتما تعلمان ولم تُخبرني إحداكما!!!!!! "

صمتتا كليهما وهما تتبادلا الأنظار بقلق ثم وجداها تبدأ بضربهما بالوسائد بغيظ حتى أُنهكت وبدأت تبكي كالأطفال وهي لا تعلم ما الذي يجب عليها فعله ولكنهما لم يتركانها فلقد قامت كل واحدة منهما بإحتضانها من ناحية وهما تعيان ما أصابها من توتر وقلق وحياء فتقوما بتهدئتها وتهوين الموقف عليها حتى تركتهما وتوجهت لتتوضأ وتستخير ربها كما إعتادت.

وبعدما إنتهت طالعها الفتاتين بفضول وكادتا تسألانها ولكن نادت أُمها على الفتاتين للرحيل مع ذويهم وحينها تمنت هي أن تختفي لعلمها ما سيحدث بعد قليل....مجددًا! .

وبالفعل وكما توقعت، بعد مضي بعض الوقت ناداها والدها للحديث معها وحينما خرجت له وجدت ياسين برفقته فجلست أمامهم ليفيه والدها :

جلال : " أنتِ تعلمين يا بُنيتي أن ما يهمني بهذه الدُنيا هو راحتكم وسعادتكم فقط، وأني لن أفعل سوى ما ترغبين به، وأني أبدًا لن أجبركِ على فعل شيئ لا ترتاحين له، وتعلمين أيضًا أننا عاشرنا هود وأهله وكم هم أُناس صالحون، فأخبريني يا بُنيتي ما رأيكِ على طلب هُود للمرة الثانية؟ "

ورُغم علمه بردها من عينيها إلا أنه آثر سماعه منها ولكنه وجدها صامتةً بحياء وهي تفكر :

آسيا : " (ماذا ستقولين الآن يا آسيا!!، كيف ستُخبرينهم بموافقتكِ )

وحينما وجد عجزها عن الرد نظر لياسين نظرةً فهمها جيدًا وهو يتحدث بأسف مُصطنع :

جلال : " فهمنا يا بُنيتي "

ثم نظر لياسين وهو يكمل بنفس النبرة :

جلال : " أظن أن الرد واضح يا ياسين فلتُخبرهم أنتَ هذه المرة برفضها "

فإتسعت عيني آسيا بذُعر وهي تفيه بإندفاع :

آسيا : " لا، لا يا أبي!، أنا موافقة"

تهللت أسارير الجميع ولكن زار القلق قلوبهم حينما أكملت بتوتر :

آسيا : " ولكن عندي شرط "

فاه والدها بهدوء :

جلال : " وما هو شرطكِ آسيا؟ "

_________________________________

بعدما عادوا للمنزل ظلوا يتحدثون عمَ حدث بالزيارة وهو يشاركهم قليلًا ويشرد بها كثيرًا وهو لا يستطع منع إبتسامته الواسعة وفرحته بها وهو بداخله يعلم ما سيحدث الليلة، فلقد أجابته عيناها كالمرة الماضية.

حتى مر حوالي ساعة ونصف على جلستهم ثم صدع صوت هاتف والده بالرنين فصمت الجميع حينما أخبرهم بهوية المتصل وأنه والد آسيا وزاد ترقبهم أما هو فظل ثابتًا هادئًا مُبتسمًا رغم تعالي خفقاته بصورة مُلفتة وهو يتابع سكنات والده الذي يطالعه بدوره والراحة تبدو على قسماته مع الفخر الذي لم يعرف مصدره بعد حتى أنهى والده المكالمة ولم يُزح عينيه من فوقه وهو يفيه بلؤم :

جمال : " أخبرني جلال أن آسيا وافقت، ولكن لديها شرط "

إسترخى بمقعده براحة صابته رغم دهشته من هذا الشرط وفاه بتساؤل :

هُود : " وما هو شرطها؟ "

نظر إليه والده بتسلية وفاه بمرح :

جمال : " شرطها أن تكون خطبتكما بضوابط شرعية وستُضيف هي عليها ضوابط أُخرى من عِندها "

صمت الجميع بعدما أنهى الأب حديثه وهم يطالعون هُود بترقب وقلق ما عدا والده فهو يطالعه بإستمتاع خاصة حينما بدأت ضحكاته تتعالى شيئًا فشيئًا من شرطها الغبي ولعلمه أنه إختبار بعيد المدى من نوع ما وأنها بنفس الآن تُعطيه ثقتها بطريقة غير مباشرة وتخبره عن طريق هذا الشرط يقينها به وبموافقته على شرطها هذا وعلم أيضًا أن ما خُفي كان أعظم بضوابطها الخاصة تلك، والآن فهم لمَ نظرة الفخر بعيون والده، فهو فخور بأفكار تلك الصغيرة وبمَ فعلته وإشترطته عليه ثم تحمحم ليتوقف عن الضحك وهو يهز رأسه ويفيه بتأكيد :

هُود : " إنها لا تعلم بعد أني على إستعداد لفعل أي شيئ لأجلها، فما أسهل من الصبر لعدة أشهر بمَ فرضه الله عليّ بالأساس طالما ستكون هي هديتي بآخر الطريق! "

إنفرجت أسارير عائلته وهم يدعون لكليهما بالتوفيق والفرح والبركة وهاتف والده والد آسيا وأخبره بموافقته على ما إشترطته وإتفقوا على ميعاد آخر للإتفاق على تفاصيل الخطبة التي رفض هُود الحديث عنها بالأساس حتى ينال موافقتها .

وبالفعل تتم خطبتهما بعدها بحوالي إسبوع في جو عائلي هادئ وحفل بسيط تضمن عائلتيهما وعائلة ضُحى، ولفتها أنه بالفعل لم يحاول خرق أي قاعدة بقواعد الخطبة حتى حينما حان وقت تبادل الخواتم طلب من والدتيهما القيام بذلك نيابةً عنهما مما جعلها تبتسم إبتسامة واسعة لا تُزاح رُغمًا عنها .

وحينما إنتهى الحفل غادر رفقة عائلته لعلمه أنه لا يحل له مجالستها بعد ولا الحديث معها وحدها ولا قول ما يرغب بقوله بالأساس وبأنه إذا بقى سيجلس رفقة ياسين وهو يرى وجهه كُل يوم ولا ينقصه المزيد!

وخلال الشهرين اللذان ظلا مخطوبين فيهما ، علمت بأمر المنزل الذي إشتراه بماله الخاص منذ وقت طويل وبقربه النسبي من بيت عائلته لرفضه البقاء معهم ورغبته بالإستقلال والخصوصية الكاملة والمسؤولية عن منزله الخاص وقلقه أيضًا من حاجتهم إليه وهو بعيد، ولقد زاد بنظرها كثيرًا لهذه الفكرة.

وبهذا الوقت كان يضع اللمسات الأخيرة للمنزل ويكمل النواقص رُغم كماله بالفعل.

ولقد كان إبقاء الخطبة لهذين الشهرين نتيجةً لإصرارها هي وخلال الشهرين لم تكن تقابله إلا نادرًا وبأغلب الوقت وسط العائلتين ولم تعطيه رقم هاتفها ولم تأخذ خاصته.

بل حينما يشتد عليها أمر ما وتريد إخباره به تُخبر أخاها ليُخبره هو وتتلقى الرد أيضًا عن طريقه، وقد كان هُود مُحتسبًا وصابرًا على الإبتلاء المُسمى ياسين ليتقي ربه فيها ليرزقه بها ولأجل عينيها.

وعلى ذكر عينيها، لأجلهما أيضًا يمنع نفسه باللحظات الأخيرة من ق.ت.ل أخاها لشماتته فيمَ تفعله أخته به وتسلطه عليه طوال الوقت، وقد تعمدت آسيا فعل كل هذا بهذه الفترة لترى إلى أي مدى سيتحمل ما تفعله به، وإذا كان قد وافق على شرطها بالمقام الأول لموافقته عليه وإقتناعه به بالفعل وبأنه ما يجب حدوثه أم أنه يرغب بالوقوع في الحب فقط كبقية الشباب وموافقته كانت ضمنية ومؤقتة ولجعلها توافق عليه! .

وبعد إنتهاء الشهرين بدأ يلح إلحاحًا شديدًا على عقد القران، حتى ملت منه العائلتين ووافق أهلها وتمنعت هي وهي تختلق الحُجج حتى أخذ رقم هاتفها من ياسين وأرسل لها رسالة واحدة :

[********٠١٠ أرسل إليك رسالة :

كان بإمكاني إرسال هذه الرسالة عن طريقه كالمعتاد ولكني فضلتُ قولها مُباشرةً، إذا لم توافقي على عقد القران بعد غد فسأختطفكِ من منزلكِ وأتزوجكِ أيضًا ففكري مليًا، وأجل، قبل أن أنسى، لقد أعطاني والدكِ الرقم بعدما فاض كيله! ]

نظرت للرسالة وشهقت بصدمة وهي تضحك بعدم تصديق وتفيه بخفوت لروحها وضحكاتها تتعالى تزامنًا مع خفقاتها :

آسيا : ( حبيبكِ مجنون!، أقسم بأنه مجنون! )

حتى شهقت بصدمة وسط ضحكاتها وهي تُحدث خافقها بإستنكار ووجهها يتوهج حياءًا :

آسيا : (حبيبكَ؟!!، منذ متى وهو حبيبكَ يا هذا؟؟، متى وقعت بحبه أنت! )

لم تستطع الإجابة على أسئلتها الخاصة وهي تُخفي وجهها بيديها بحياء شديد وقد شردت بمَ ستفعله فيمَ أرسله لها هذا المجنون ولم تجد بُدٍ سوى أن توافق على مطلبه، وبالفعل خرجت لأبيها لتُخبره بموافقتها ليسألها بخبث :

جلال : " ماذا أصابكِ؟، لقد كنتِ حتى ساعتين رافضةً للفكرة "

طالعته بذهول لسؤاله وإرتبكت بحياء وفاهت بتلعثم :

آسيا : " هاه!!، آآآم، إحم، لا شيئ، لم يُصيبني شيئ، فقط، فكرت مليًا، ووجدت أن هذا هو الوقت المناسب قبل الإختطاف، إحممم، أقصد قبل فوات الأوان، ما عنيته أن .... "

قطع عليها أبيها وصلة شريط الراديو العالق تلك وهو يفيه بتفهم وإبتسامة خبيثة :

جلال : " حسنًا حسنًا، لقد فهمت ما يحدث وتوقعته، إنه لا يقل جنونًا عنكِ بالفعل "

نظرت لأبيها بصدمة تحولت لحياء شديد حينما فاه بهدوء وتأثر :

جلال : " أصبحتِ عروس خاصة بأحدهم، أحدًا ينسج أحلامه وحياته بأكملها حولكِ وحول وجودكِ فيها برفقته "

نظرت لأبيها بعيون دامعة فعانقها بهدوء وهو يفيه بمرح :

جلال : " أبإمكاني إلغاء إتفاقي مع هذا الرجل وإبقائكِ بجانبي للأبد وعدم مشاركتكِ معه؟ "

أومأت برأسها ثم ضحكت حينما تخيلت شكل هُود بعدما يلغي والدها الإتفاق ولكن قطع عليها خيالاتها وعناقها دخول ياسين المُفاجئ رفقة والدته وهو يدعي الصدمة ويفيه بتأثر مُقلدًا آسيا حينما كانت تُفزعهم بدراميتها :

ياسين : " خياااانة ببيتي!!!، ومِنْ مَنْ؟، من أبي، وأختي، لااا، لا أستطيع المشاهدة!! "

ثم أزاح يده من فوق عينيه وإبتسم بإتساع حينما صدح صوت ضحكاتهم وهو يقترب ليُعانقها هو الآخر ويفيه بخفوت :

ياسين : " سمعتُ أن ذاك المُلِحْ نجح في إقناعكِ ووافقت على عقد القران بعد غد! "

نظرت له بجانب عينها وهي تفيه :

آسيا : " لم يُقنعني أحد، لقد وافقتُ برغبتي "

ضيق عينيه وهو ينظر لها بشك ويفيه :

ياسين : " صحيح، بالطبع، بالطبع، وأنا الملك رمسيس الثاني!! "

نظرت له بغيظ فضحك والديهما تبعهما هو حتى رضخت وضحكت لضحكهم .

_________________________________

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • من التعارف حتى الزواج   القصة الرابعة

    الفصل الواحد والعشرونإستغل رشيد خلو الطريق في هذا الوقت وقاد بسرعة عالية لكي يصل إليها في أسرع وقت، وشعر أنه قد إشتاق إليها بالفعل في هذه المدة القصيرة، وكأنه قد عاد بالزمن إلى سنوات عديدة للخلف حينما لم يكن قد رآها لسنوات.وبالفعل كان قد وصل إلى المدينة وصار في طريقه لمنزل خالتها في حوالي الساعة الثانية والربع بعد منتصف الليل.وصل عند المبنى الموجود فيه الشقة وقام بصف السيارة بسرعة وحماس وترجل منها ودلف المبنى ولم ينتظر قدوم المصعد وصعد الدرج مُسرعًا لكي يصل إلى الطابق الذي يعلمه جيدًا.حينما وصل عند باب الشقة وقف فجأة ليستعيد أنفاسه المسلوبة فأخذ نفسًا طويلاً وسمى الله وطرق الباب بينما كان متوقعًا بالفعل ألا يفتحه أحد في هذا الوقت من الأساس، ولكن لحُسن حظه تم فتح الباب.ولكن ما لم يكن يحسب حسابه أن من سيفتح الباب له سيكون رجل، أو بمعني أصح "ماجد"...إبن خالتها آمال!وبالطبع لم تكن هذه أول مرة يرى ماجد فيها أو يعرفه وكذلك لم تكن الأولى لماجد أيضًا، فكليهما كانا يعرفان بعضهما البعض منذ زمن طويل وبينهما كل الإحترام، ولكن ما أثار دهشة رشيد وجعله يكاد يفقد هذا الإحترام بسهولة شديدة كان و

  • من التعارف حتى الزواج   القصة الرابعة

    الفصل العشرونبعدما خرجت من المنزل وسط محاولتها للتحكم في صدمتها التي شعرت أنها تكاد تشل عقلها وتوقف قلبها توجهت إلى محطة القطار، وظلت جالسة هناك في إنتظار القطار التالي على الرُغم من قلقها من الجو المُحيط بها الآن خاصةً في هذا الوقت المُتأخر، فقد كان الوقت قبيل الفجر بوقت.ورُغمًا عنها ظل عقلها يسترجع مواقف بينها وبين علياء وتشابههما الكبير الذي كان واضحًا للجميع وإحساسها الدائم بأن الرابط بينهما رابط مُختلف عن بقية الفتيات، وإحساسها أنها تود حمايتها دومًا والإعتناء بها بشكل زائد عن بقية الفتيات، ثم تذكرت موقفًا حدث بينهما وبين الفتيات من قبل:_ يا إلهي يا ريم!، إنظري إلى كلتيهما!سمعت ريم حديث خديجة ونظرت على رُقية وعلياء الجالستين بجانب بعضيهما وقالت بصدمة:ــــــــــــــــــــــــــ عودة بالزمن ــــــــــــــــــــــــــ_ يا إلهي يا فتاة، يا للهول، إنهما تبدوان وكأنهما توأمتين من شدة الشبه بينهما، كيف لم تنتبه إحدانا إلى هذا الشيء من قبل!!تبادلت رُقية وعلياء النظرات وضحكتا بمرح، ثم إحتضنت رُقية علياء وقالت:ــ يا لكما من معتوهتين حقًا!، بالطبع سنبدو مُتشابهتين ألسنا جميعنا أخوات

  • من التعارف حتى الزواج   القصة الرابعة

    الفصل التاسع عشربعد وقت قصير للغاية عمَ توقعته رُقية، كان الرجال قد قاموا بتجميع كل شيء وأصبحوا جاهزين للرحيل، بينما بدى على وجوههم وكأن أحدًا قد قتل قتيلاً لهم.ولذلك كان مطلوب من الفتيات ثبات إنفعالي غير طبيعي لكي يتحكمنّ في ضحكاتهنّ من مناظر الرجال تلك، وأولهنّ رُقية التي تجنبت النظر لرشيد تمامًا بعدما فهمت سبب ما حدث معه لأنها كانت تعلم جيدًا أنها ستفقد السيطرة.وبعدما خرج الرجال لوضع ما جمعوه في حقائب السيارات وخرجت الفتيات خلفهم لكي يستقللنّ السيارات حتى حاولت رُقية تبديل مكانها مع علياء وأن تتركها هي تعود رفقة رشيد، وما كادتا تحاولان فعل ذلك حتى وجدتاه واقفًا بإنتظارها بجانب باب السيارة بالفعل ويبدو عليه أنه لن يستغرق بضع ثوانٍ حتى ينفجر في الجميع.حينها نظرت إليها علياء بشفقة وخوف خاصةً حينما أشار أخيها إليها بالرحيل وقالت:_ أنتِ تعلمين أني أُحيكِ للغاية ولكن العمر ليس للتفريط به، وأنا لا زلت صغيرة في السن وفي هذه الحالة ماذا يُقال؟، الركض نصف الشجاعة، هيا أراكِ على خير يا عزيزتي، فلتصحبكِ السلامة!تركتها واقفةً بمكانها وذهبت عند بقية الفتيات، فنظرت رُقية إلى مكانها بصدمة ثم

  • من التعارف حتى الزواج   القصة الرابعة

    الفصل الثامن عشربعد أن توترت الأجواء بينهم بسبب إعترافات الشباب في الليلة السابقة فلم تطل سهرتهم هذه الليلة كما إعتادوا، لأن الفتيات كان يبدو عليهنّ الرغبة الشديد في افختفاء من المكان، عدا رُقية التي لم تكن تتحول لسرطان بحر مثلهنّ سوى حينما يتعمد رشيد مغازلتها أو قول أي شيء لها.وفي صباح اليوم التالي إستيقظ الجميع وتجمعوا كعادتهم لكي يتناولوا الفطور سويًا بالرغم من الحر والجو المشحون، وقرروا أيضًا التمشية حول المنزل اليوم مثلما فعلوا البارحة.وبالفعل إنتهوا من تناول الإفطار وجهزوا أنفسهم وخرجوا في مجموعات، ولكن رشيد كان يستغل جميع الفرص لكي يؤخر رُقية لكي تبقى بجانبه دون أن تنتبه، فكان يُلهيها في أي شيء حتى يخرج البقية جميعهم بعدما أمرهم بفعل ذلك.وبكل تأكيد لم تنتبه رُقية بالفعل أنهما صارا وحدهما سوى حينما ترك الشيء الذي ناداها بالفعل لتفعله وجذبها من يدها وقال ببراءة مُصطنعة:= دعك من هذا الآن فهذا لا يهم الآن سنكمله حين نعود، هيا بنا لنلحق بهم فقد سبقونا بالخروج.نظرت حولهما وفوجئت بخلو البيت إلا منهما فقط فتوهج وجهها في جزء من الثانية وحاولت جذب يدها من يده كالمُعتاد، ولكنه تظاهر

  • من التعارف حتى الزواج   القصة الرابعة

    الفصل السابع عشرفي صباح اليوم التالي إستيقظت رُقية باكرًا جدًا، ومن شدة مللها قررت فجأة أن تخرج وتتجول في الأراضي بالخارج وترى الأجواء المُحيطة بالمنزل.بالفعل بدلت ملابسها وخرجت من المنزل وبدأت تتمشى لبعض الوقت وسط الأشجار حتى جلست تنظر إليه لوقت طويل، ثم عادت تسير مُجددًا حتى قادتها قدميها إلى مكان شعرت من شكله أنه إسطبل خيول رُغم أنها إندهشت للغاية من شكله ومن وجوده هنا وتزايد فضولها نحوه، لذلك إقتربت نحوه أكثر وبدأت بالفعل تسمع أصوات خيول تتعالى كلما إقتربت، ولكنها قبل أن تتحرك أكثر وتدخله سمعت صوتًا خلفها يقول بمرح ونبرة لطيفة:_ تبدين غريبة.نظرت خلفها فرأت شابًا طويل القامة ذا ملامح لطيفة ويعتبر في نفس عُمرها تقريبًا أو يكبرها بعام أو إثنين ولكنها مع ذلك تحفزت ورفعت حاجبها وقالت بحدة:ــ أستمحيك عذرًا؟!إبتسم بفهم وقال بمرح:_ أقول أنكِ تبدين غريبة، لا تعرفين جميع الأماكن هنا ودهشتك وفضولك نحو كل شيء واضحين للغاية.أعادت عينيها ناحية الإسطبل مُجددًا ثم تنهدت وقالت:ــ ربما...قليلاً.في نفس الوقت الذي كانت تتمشي به كان رشيد قد إستيقظ بالفعل من نومه وأوقظ بقية الرجال ليبدؤوا بتحض

  • من التعارف حتى الزواج   القصة الرابعة

    الفصل السادس عشر_ هيا أيتها الجميلة، إستفيقي بسرعة فورائنا مغامرة مهمة وسرية للغاية.طالعتها بإرتباك وهي شبه نائمة وقالت:ــ مغامرة ماذا؟!، أفقدتنّ عقولكنّ في هذا الصباح الباكر أم ماذا!قالت خديجة بملل وتعجل:_ هيا فقط إستفيقي وستفهمين كل شيء في وقته، ما هذا العناد في كل شيء!، ألن ننتهي منكِ ولا من زوجك!لم تُعقب رُقية على هذا اللقب كالمُعتاد وودت أن توفر عليها وعليهنّ الجدال والعناد الذي سيقُمنّ به خاصةً حينما أدركت أنهنّ لن يتركنّها تعود للنوم، فقامت من سريرها وتركتهنّ وذهبت لتتجهز وتنزل معهنّ.بعدما نزلنّ وجدنّ الرجال بأكملهم جاهزين ومُرتدين ملابس تليق بالخروج، ولكن قبل أن تسأل أحدًا منهم عمَ يحدث إقترب منها رشيد وقال:= أأخبرتكِ إحداهنّ بأي شيء؟حركت رأسها بالنفي، فإبتسم وقال بمرح:= جيد جدًا، إتركيها عليّ هذه المرة أيضًا، ولكن ليس الآن.شعرت رُقية بالإرتباك أكثر خاصةً حينما وجدته جذبها من يدها بسرعة لتسير معه قبل أن يخرج أحد من كبار العائلة فقالت بمُهادنة:ــ رشيد!، إهدأ، فقط إهدأ وأخبرني ماذا يحدث هنا وإلى أين تأخذني؟!توقف عن السير فجأة وإستدار إليها بحماس وقال:= أتثقين بي؟أ

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status