LOGINالفصل الخامس
تعجبت من حديثه للغاية وتوقف عقلها عن العمل وإنعقد لسانها ولم تعد تدري ماذا تقول أو ماذا تفعل ولكن بعد صمت وتفكير داما لدقائق إتخذت قرارها وأومأت برأسها إيجابًا رغم أن ملامحها لم تهدأ، ولكن موافقتها وحدها كانت كفيلة أن تدفع الرجل أمامها أن يتنهد في السر براحة ويكمل بهدوؤه قائلاً:
= مُعاذ إبن عمكِ أحمد وعُمر إبن عمكِ سعد معي بالخارج لكي يشهدا على عقد الزواج وعقد القران، وبعدها سنتحرك من هنا على المنزل بإذن الله.
رغم دهشتها من وجود أحد آخر من العائلة إلا أنها حركت رأسها بالإيجاب مُجددًا فإنتظر بلهفة أن تقول أي شيء آخر لكي يسمع صوتها ولكن حين طال صمتها تنهد بإختناق وخيبة أمل وقام من مكانه وقال:
= بعد إذنكْ.
إنتظرت حتى تحرك بضعة خطوات ثم رفعت عينيها لتُتابعه وهي لا زالت شاردة بأفكارها ولا تستطيع تحديد أتثق به أم تخاف منه ولا تعلم ما المُفترض عليها أن تقوم به وسط كل ما يحدث حولها خاصةً أنها بعدما تلت دعاء الإستخارة لعد قدرتها على صلاتها فلم تشعر بأي شيء سوى الراحة وكان هذا أحد أكبر أسباب صدمتها ولكنها توكلت على الله وتركت كل شيء يسير كما قدر لها الله.
أما عند رشيد فما كاد يخرج من عندها حتى بدأوا بعقد القران مُباشرةً وأنهوا بالفعل مُعظم الإجراءات في وقت قصير حتى حان الوقت وطلبوا توقيع العروس، وحينها تطوعت ولاء بعدما تصنعت الفرح والتأثر وأخذت الدفتر ودخلت عند رُقية وما كادت تفعل حتى إنقلبت ملامحها للشر ورمت دفتر الشيخ بجانبها على السرير ولكن رُقية لم تُلقِ لها بالاً ولا لمَ فعلته ورفعت الدفتر لتوقع فيه وما كادت توشك على التوقيع على آخر ورقة وتعيده لها حتى لفت أنظارها شكلها تحت عقد الزواج ومكان التوقيع المُنفرد المطبوع عليها على عكس التوقيع الثنائي لها ولرشيد في بقية الأوراق وحينها رأت ما كُتب فيها.
وحينما فعلت رفعت عينيها لولاء بغضب بعدما أخرجت الورقة من وسط بقية الأوراق وقرأت ما فيها كله وقالت بهدوء لم يخلو من الحدة:
ــ أنا أعلم بالفعل أنكِ صرتِ عجوز مُسنة ولكني لم أكن أعلم أن الخرف قد وصل بكِ إلى مرحلة مُتأخرة لهذه الدرجة!، ثقي بي أنتِ بجدية تحتاجين لأن تُعالجي بسرعة قبل أن يضطروا لحجزكِ في إحدى مشافي المرضى العقليين أو دور رعاية المُسنين في القريب العاجل.
تأملتها ولاء بتعالي وقالت:
ـ لمَ يا إبنة أمل أظننتِ أن خروجكِ من هنا مع إبن عامر سيكون بهذه السهولة وبالمجان أم ماذا!
ضحكت رُقية بسخرية وتحركت ناحية الباب وقالت:
ــ أوه لا، في هذه الحالة يجب علي مُناداة شخص ما ليلحقكِ فقد تدهورت حالتكِ للغاية وأنتِ بالفعل تثيرين شفقتي.
جذبتها ولاء من يدها بقوة وأبعدتها عن الباب وقالت بغل:
ـ لا بل أنتِ من ستكونين قد جُننتِ إذا فكرتِ أنكِ ستخرجي من هنا دون أن تفعلي ما أردته أنا وأبيكِ!
أفلتت رُقية يدها منها بإشمئزاز وهدوؤها السابق يتحول إلى شراسة حين قالت بغضب وصوتٍ عالٍ:
ــ إذًا ظننتِ أنكِ ستقومين بإخافتي بهذه الأفعال التي لا طائل منها وتوقعتِ بالفعل أني سأنصاع لكِ وأتنازل عن الورث الذي كتبه الجد بإسمي مُقابل خروجي من هنا فلن تكوني قد أصبتِ بالخرف بمراحله المُتقدمة فقط!، ثم صحيح بالمُناسبة، لمَ لم يُسجل إسم أبي الذي قلتِ منذ قليل أنه يريدني أن أفعل ذلك في هذا التنازل معكِ أنتِ والقرد خاصتك؟
ثم شهقت بتفاجؤ مُصطنع وقالت بسخرية:
ــ أم تكوني قد غفلتيه بالفعل مثلما ظللتِ طوال عمركِ تفعلين ولم يدري شيئًا عن هذا الشيء برمته كالمعتاد، ولا زال يعتبركِ زوجته الخلوقة الأمينة التي لا يوجد لها مثيل والتي يثق بها أكثر من إبنته الوحيدة!
صفعتها ولاء صفعة مدوية على وجنتها لدرجة أن الصفعة تسببت بتمزق شفتها من ثقل يدها وكم الزينة التي ترتديها بعدما طبعت أصابعها موضع الصفعة وقالت بغيظ وعصبية:
ـ إخرسي، فلنقطع لسانكِ يا قليلة الحياء!
نظرت إليها رُقية نظرة جعلتها تعود خطوتين للخلف بعيدًا عنها بتوتر وسط مراقبتها لها وهي تمسح الدماء من زاوية شفتها لتقول بغضب وخفوت:
ــ مقبولة منكِ هذه المرة فقط يا زوجة أبي لنها على غفلة مني، إنما أقسم لكِ إن حاولتِ فعل شيء مُشابه لهذا مُجددًا فسأكون قد كسرتهما لكِ بالفعل قبل أن تلمساني!
دلف أبيها على صوت جلبتهما وبسبب تأخر ولاء بالداخل وظنه أن رُقية قد إفتعلت مُشكلة جديدة أو لا تريد التوقيع أو قامت بمضايقة زوجته، ولذلك لم ينظر حتى ناحية رُقية حين سأل ولاء بقلق:
ـ ما كل هذا التأخير؟، ماذا هناك؟
تصنعت ولاء الإبتسامة والهدوء وقالت بتوتر جاهدت لإخفائه خاصةً مع عيني رُقية اللتان كانتا مُركزتين عليها بسخرية بعدما رأتها تُبدل ألوانها بهذه السرعة كالمُعتاد:
ـ لا شيء يا حبيبي، سأفتقد رُقية كثيرًا ولذلك كنت أتحدث معها قليلاً.
ثم حاولت بعدها الإقتراب من السرير لأخذ الدفتر والتنازل الموضوع بجانبه على السرير خاصةً حينما قال سعيد بتعجل:
ـ كنت إفعلي ما تشائين بعد إخراج الدفتر، الضيوف بأكملهم ينتظرون بالخارج ويظنون أن هناك خطب ما!
تجاهلت رُقية حديثه ووجوده وكانت تعلم نية ولاء جيدًا ولذلك سبقتها بالوصول إلى الدفتر وأخرجت منه الورقة كليًا وأخفتها خلفها عن عينيّ أبيها وناولت الدفتر لولاء وسط نظرات الإحتقار والسخرية التي رمقتها بها، ولم يكن أمام ولاء خيار آخر سوى أن تأخذ الدفتر وتخرج مع سعيد خاصةً أن كل حُججها قد إنتهت.
وما كادا يخرجان حتى نظرت رُقية للورقة مُجددًا وطوتها عدة مرات حتى صارت قطعة صغيرة للغاية وأخفتها في جيب من جيوب حقيبة ملابسها وعادت للجلوس مكانها مُجددًا.
ولأنه كان هناك الكثير من الضيوف والجيران والمعارف في المنزل فما كاد أبيها يخرج بالدفتر حتى علت الأصوات بالمُباركات وعلت معها الزغاريد وتم الإشهار وصارت رُقية زوجة رشيد رسميًا.
وبسبب هذه الأصوات تذكرت رُقية ما حدث لوجهها وأنها لن تستطيع الخروج بهذه الطريقة فإتجهت ناحية المرآة لتتفقد حالة وجهها وشردت دون قصد منها في رد فعل أبيها حينما دلف الغرفة وضحكت بسخرية ثم أخرجت عدة أشياء من مساحيق التجميل خاصتها والذين لا تثحب إستخدامهم من الأساس وبدأت تُخفي بهم الآثار التي طُبعت على وجهها بسرعة وحرفية وحينما إنتهت أعادت كل شيء لموضعه وعادت للجلوس بمكانها.
ولأن رشيد لم يكن مُتحملاً أن تظل رُقية في هذا المنزل دقيقة إضافية أخرى فقد كان مُتعجلاً بشدة على الرحيل وبالفعل لم يهتم عمه بكل ذلك وتركه يفعل ما يشاء، فوصل حتى غرفة رُقية وطرق الباب وبرغم دهشتها من صوت الطرق الغير مُعتاد في هذا المنزل على باب غرفتها على وجه الخصوص إلا أنها سمحت لمن بالخارج بالدلوف حتى فوجئت بدلوفه هو رفقة إبتسامته البسيطة دون حتى أن يرفع عينيه نحوها حين قال بهدوء:
= يجب علينا التحرك الآن.
همهمت بالموافقة فتحرك رشيد من عند الباب بهدوء فسبقته بخطوات حتى أحضر أشيائها وأمتعتها بدلاً منها ولحقها بخطواته، وبالطبع كان الضيوف قد رحلوا منذ وقت فلم يكن هناك حاجة للتظاهر وإلقاء التحية فلم يحاول أبيها حتى أن يظهر في طريقها للخروج وتجاهلت هي ذلك بالفعل.
وحينما خرجت من الباب رأت شابين قريبين من سن رشيد واقفين بجانب السيارة فبدأ رشيد الذي لحقها بخطواته بسرعة بتعريفها عليهما فقال:
= هذا مُعاذ وهذا عُمر.
أشار إليها مُعاذ برأسه كتحية صامتة ففعلت مثله، ثم تفاجآت بعُمر بعدها يمد يده ناحيتها بحماس ويقول بمرح:
_ أنا سعيد جدًا أني قابلتكِ بعد كل هذه السنوات.
فُزعت من طريقته وعادت خطوة للوراء ثم حاولت السيطرة على ردود أفعالها وقالت بهدوء قدر إستطاعتها:
ــ أعتذر ولكني لا أصافح.
كان رشيد بالفعل قد ترك ما بيده ووصل لجانبها بعدما لاحظ رد فعلها بعد ما حدث ونظر لعُمر بغضب شديد فنكزه مُعاذ في ذراعه، فشعر بالحرج وأنزل يده وقال بهدوء مُناقض لحماسه السابق:
_ أعتذر لم أكن أعلم، ولم أقصد مضايقتكِ البتة.
حركت رأسها بالنفي وقالت:
ــ لا بأس لم يحدث شيء.
حينها جذبه مُعاذ من ذراعه لكي يستقلا السيارة وقال لرشيد:
_ سنستقل نحن السيارة حتى تنتهي ممَ بيدك وتلحقا بنا.
أومأ رشيد برأسه بالموافقة بعدما فهم ما يسعى إليه مُعاذ ثم بدأ بترتيب أشيائها في حقيبة السيارة وحينما إنتهى أمسك بيدها لكي يتجها ناحية الأبواب ويستقلا السيارة ولكن أوقفه صوت تأوهها الذي لم تستطع التحكم به حينما أمسك يدها المكدومة.
الفصل الخامس عشرــــــــــــــ عودة بالزمن ــــــــــــــــإبتسم بإطمئنان وهو يستنشق نفسًا طويلًا ثم زفره ببطء وهو يقول بهدوء : هُود : " أًريد منكَ يا أبي أن تُعطيني رقم عمي جلال فأنا أرغب بالتحدث معه " دُهش والده وفاه بتعجب : جمال : " ماذا؟!، تريد رقم جلال!، لمَ؟!، ماذا ستفعل هُود؟ " فاه هُود بثقة وهدوء وحدقتيه تلمعا بإصرار : هُود : " لا تقلق يا أبي فأنا لن أفعل شيئًا سوى ما قمت بتربيتي عليه " أومأ والده برأسه إستحسانًا وفخرًا وهو يفيه برضا : جمال : " حسنًا يا ولدي، ها هو الرقم ..... " زفر هُود بإرتياح وهو يغمغم بإمتنان : هُود : " أشكرك يا أبي " وبعدما أخذ الرقم من والده هاتف والد آسيا وأخبره بإعجابه الشديد لإبنته وإصراره على الزواج منها وعدم التوقف عن المحاولة وطلبه المساعدة منه بذاك الوقت لرفض أي مُتقدم يصل إليهم.وبعدما أنهي المكالمة دعى جلال زوجته وولده وحكى لهما كل ما حدث فزاد إحترامهم له وطلب ياسين رقمه وتواصل معه وأخبره أنه أيضًا سيساعده طالما كانت نيته واضحة تجاه أخته وبأنه لن يرحمه إذا تلاعب بها يومًا.وقد كان هو أيضًا من ساعده بيوم الزفاف المزعوم وحثها على الذها
الفصل الرابع عشروخلال الخمسة أشهر التالية كان يستغل أية فرصة لمحادثتها طوال اليوم أو البقاء حولها أو برفقتها أو يخرجا سويًا لأي مكان، وهي بكل ثانية تمر تتأكد أنها أحبت رجلًا قوي، حنون، ومسؤول عمن يخصونه بشكل تام فبعدما عقد قرانها رفض رفضًا تامًا أن يتولى أبيها أي شيئ متعلق بها وتولى هو كل ما يخصها بمحبة وحبور ورضا. وخلال هذه المدة أيضًا وبسبب كثرة مقابلات العائلتين تجرأ ياسين وتقدم لخطبة هالة والتي إستحوذت على عقله منذ رآها رفقة آسيا أول مرة وكذلك قام هاشم بالتقدم لخطبة ضُحى بنفس الجلسة وتمت خطبتهم بالفعل. وقد كانت آسيا أتمت تخرجها وحصولها على شهادتها، وذات ليلة هاتفته بعدما أخبرته أنها تود محادثته بشيئ هام لتُخبره أنها تود التقديم على وظيفة تخص مجالها ففاه بإنزعاج : هُود : " ولمَ ستعملين ونحن لا نحتاج عملكِ بشيئ! " أجابته بمهادنة : آسيا : " أنا لا أعمل من أجل المال هُود، بل أعمل لأحقق شيئًا مهمًا بحياتي كما كُنت أحلم دومًا! " لامسته كلماتها ولكنه أرجح كفة غضبه وتشاجر معها وأغلق الهاتف، لتشرع آسيا بالبكاء بصدمة من صراخه عليها وتعنته معها بمناقشة شيئ ما دون صبر لأول مرة على عكس
الفصل الثالث عشرهُود : " حتى ذلك، إياك والتفكير به! " إتسعت عينيهما وياسين يهمس لها مجددًا : ياسين : " كيف سمعنا؟!!! " رفعت كتفيها إليه وهي تحرك رأسها بنفي دلالة على عدم معرفتها لتجده يعتدل بوقفته وهو يحمحم ويفيه وهو يتحرك بعيدًا عنها : ياسين : " معذرةً يا عزيزتي، أناديتني يا هاشم ، ها أنا قادم " فرد هاشم الذي يكتم ضحكاته : هاشم : " لا لم أناديك " ليفيه ياسين مُسرعًا : ياسين : " لا بل ناديتني أيها الأبله ولكنك نسيت! " لتتعالى ضحكات الجميع عليهم ثم ينشغل كُلُ شخص بالأحاديث لإعطائهما فرصة الجلوس سويًا، لتتذكر أنها وقفت كثيرًا بالفعل وأضاعت وقتًا لا بأس به فتأخذ نفسًا طويلًا وهي تخطو داخل الغرفة دون النظر نحوه كالمُعتاد حتى جلست مكانها ليتأملها مليًا وهو يغوص بتفاصيلها بحُب ويبتسم على حيائها الذي يعلم جيدًا أنه الوحيد المتسبب به وهو يشعر بتوترها أيضًا حتى فاه بهدوء وهو يطمئنها : هُود : " لا تخافي جميلتي، فالحُب لا يستحق كل هذا الخوف " مس حديثه خافقها من فوره لتطالعه بتيه لتراه يُطالعها بحنو وطمئنة وهو يهدئها بعينيه دون الإقتراب حتى أومأت برأسها دون وعي وهي توافق على حديثه حتى
الفصل الثاني عشربيوم عقد قرانهما، كانت تذرع غرفتها جيئة وذهابًا بتوتر بفستانها وحجابها الأبيضين وهي تجاهد للسيطرة على توترها وخوفها من الأمر بُرمته وعدم إلغاء كُل شيئ بآخر لحظة، ثم فوجئت بالفتاتين تخطوان لغرفتها وهما تتأملا مظهرها بإنبهار، ولكنها حينما أبصرت هالة علمت أنه بالخارج فزاد توترها أضعافًا وهي تسأل هالة بخفوت : آسيا : " ألا يمكن أن يؤجل عقد القران ويرحل أخيكِ من هنا! " تبادلت هالة النظرات مع ضُحى ثم إنفجرتا بالضحك مما فاهت به لتزفر بغيظ وهي تعاود الحركة بقلق لتُغير ضُحى الموضوع وهي تفيه : ضُحى : " توقفي عن الحركة يا فتاة وإقتنعي أنكِ عروس!!، بل وعروس فاتنة أيضًا!، أقسم أن هُود سيُجن أكثر بمظهركِ الملائكي هذا! " فاهت هالة مؤكدة : هالة : " وأنا أتفق مع ضُحى تمامًا، إنه مجنون بكِ بالفعل دونما مجهود، فكيف وأنتِ ستصبحين زوجته رسميًا! " توهج وجهها من حديثهما ولم تستطع الرد حتى فاهت هالة بهدوء : هالة : " فلتُنحي قلقكِ هذا جانبًا آسيا، وإفرحي بيومكِ ولا تضيعيه منكِ بسبب أفكاركِ تلك! " فاهت ضُحى بتأكيد وحماس مع رؤيتها بوادر إقتناع آسيا : ضُحى : " أجل يا عزيزتي!، فأنتِ لن يُ
الفصل الحادي عشربعدما عادوا للمنزل ظلوا يتحدثون عمَ حدث بالزيارة وهو يشاركهم قليلًا ويشرد بها كثيرًا وهو لا يستطع منع إبتسامته الواسعة وفرحته بها وهو بداخله يعلم ما سيحدث الليلة، فلقد أجابته عيناها كالمرة الماضية.حتى مر حوالي ساعة ونصف على جلستهم ثم صدع صوت هاتف والده بالرنين فصمت الجميع حينما أخبرهم بهوية المتصل وأنه والد آسيا وزاد ترقبهم أما هو فظل ثابتًا هادئًا مُبتسمًا رغم تعالي خفقاته بصورة مُلفتة وهو يتابع سكنات والده الذي يطالعه بدوره والراحة تبدو على قسماته مع الفخر الذي لم يعرف مصدره بعد حتى أنهى والده المكالمة ولم يُزح عينيه من فوقه وهو يفيه بلؤم : جمال : " أخبرني جلال أن آسيا وافقت، ولكن لديها شرط " إسترخى بمقعده براحة صابته رغم دهشته من هذا الشرط وفاه بتساؤل : هُود : " وما هو شرطها؟ " نظر إليه والده بتسلية وفاه بمرح : جمال : " شرطها أن تكون خطبتكما بضوابط شرعية وستُضيف هي عليها ضوابط أُخرى من عِندها " صمت الجميع بعدما أنهى الأب حديثه وهم يطالعون هُود بترقب وقلق ما عدا والده فهو يطالعه بإستمتاع خاصة حينما بدأت ضحكاته تتعالى شيئًا فشيئًا من شرطها الغبي ولعلمه أنه إخت
الفصل العاشرأومأت برأسها بإقتناع ثم شكرته فرد عليها بأدب وعاد لعمله تاركًا إياها تُفكر بحيرة بين إعلامهما بوجودها أم الرحيل ثم حسمت أمرها وشجعت نفسها وهي تحادثها أنها لم تفعل جريمة لتتوارى ثم هاتفت هالة التي أجابتها مسرعةً لتسبقها بالقول : آسيا : " إنظري أمامك بزاوية اليمين دون إفتعال فضيحة " فعلت هالة كما قالت لتُفاجئ بها أمامها وتفيه بإسمها بحماس جعلها تضرب جبهتها بيدها وهي تبتسم بغُلب لنظر الجميع نحوهما وهو أولهم لتتعالى خفقاته كعادته ثم يتجها نحوها مُلقيين السلام وهالة تحتضنها بإشتياق بادلتها إياه ثم ردت تحيته بهدوء وهم يجلسون ويطلبا ما سيشربانه.ثم ظلتا تتبادلا الأحاديث والمزاح وبين المواضيع سألها هو عن معرفتها بالمكان وتردده عليه وعدم رؤيتها وبرواياتها والأدب بشكل عام حتى حان وقت رحيلها فإستئذنت منهما ورحلت بعدما أخبرت هالة أنها ستطمئنها حين وصولها وهو يتابع خروجها بعينيه . ومنذ ذلك اليوم ولمدة حوالي ثمانون يومًا زادت مقابلاتهما بأي مكان وأي وقت سواء وحديهما أم برفقة أحد من العائلة حتى تطور الأمر لتعارف العائلات وصداقتهم وتجمعهم سواء بمنزل إحدى العائلات أم بالمقاهي والمطاعم







