بيت / الرومانسية / من هو أبي / الفصل السابع والثلاثون

مشاركة

الفصل السابع والثلاثون

last update تاريخ النشر: 2026-06-28 06:57:52

ثم سمعته يسأل السكرتيرة بنبرة جامدة عن بعض الخدمات القانونية

والاستشارات التي يقدّمها المكتب،

فتنفست الصعداء وامتلأ صدرها بالراحة بعد أن ظنت أنه سيمنعها،

بينما التفتت إليها السكرتيرة وقالت لها بنفاذ صبر لأكثر من مرة:

"تفضلي بالدخول.. هيا، الرجل ينتظركِ بالداخل".

خطت تاليا خطوة نحو الباب الداخلي

، ثم التفتت وقالت لنبيل بصوت خافت مسموع:

"تفضل أنت.. انتظر قليلاً بالخارج"،

وجلس نبيل على المقعد المقابل للباب مباشرة،

وعيناه تلاحقانها بقلق وحمية وعناد لا يلين.

دخلت تاليا المكتب الفخم، ودقات قلبها تقرع بـرعب وخوف حقيقي؛

كان السؤال ينهش عقلها: "هل والدي الحقيقي هو هذا المتحرش

الخسيس؟ هل سيتحرش بابنته الآن دون أن يدري؟".

ما إن تقدمت خطوات حتى رفع عادل عينيه،

ونظر إليها بوقاحة متمعناً من أول خصلة في شعرها

حتى أصابع قدميها وهي تتحرك باتجاهه

. كانت نظراته تقع على جسدها كالخناجر المسمومة،

ثم ابتسم بابتسامة لزجة وقال: "تفضلي بالجلوس".

جلست والتزمت الصمت،

فسألها بنبرة عملية مصطنعة: "ما هي مؤهلاتكِ؟".

أجابته بنبرة منخفضة: "دبلوم تجارة".

سألها مجدداً وهو يتكئ بظهره للوراء:

"وهل عملتِ في هذا المجال من قبل؟".

ردت تاليا: "لا.. هذه هي المرة الأولى".

نظر إليها بابتسامة خبيثة وقال: "هذا واضح جداً عليكِ".

نظرت إليه باستغراب وتوجس،

فبدأ يوضح شروطه بوقاحة تدريجية:

"في مكتبي هذا.. المؤهل التعليمي أو الدبلوم وحده غير كافٍ أبداً".

شعرت تاليا بالإهانة،

فنهضت فوراً وقالت بكبرياء: "أنا آسفة إذن.. شكراً لك،

لقد ضيعت وقتك"

.

لم يتركها ترحل، بل قام من خلف مكتبه وذهب باتجاهها

بخطوات سريعة، فخافت تاليا وتراجعت،

وبلحظة خاطفة امتدت يدها إلى مبرد حديدي للأوراق

موضوع على طرف المكتب، وأمسكت به بقوة دون أن يلاحظ.

اقترب عادل ووضع يده الثقيلة على كتفها وضغط عليه بقوة

لتعود إلى مقعدها قائلاً: "اجلسي.. اجلسي أولاً".

اضطرت للجلوس وهي تشعر بالقرف،

فجلس هو على مقعد مواجه لها تماماً،

وقال بنبرة خفيضة: "هل غيرتِ رأيكِ بهذه السرعة

ولا تريدين العمل وكسب المال؟".

ردت تاليا بتحفز: "لا.. ولكنك قلت إن الدبلوم غير كافٍ".

فجأة وبدون مقدمات، مد عادل يده وشد المقعد الذي تجلس عليه

باتجاهه بقوة، حتى أصبح قريباً منها جداً لدرجة أنها شعرت بأنفاسه

الكريهة، فتسارعت أنفاسها وركض الرعب في أوصالها.

قال وعيناه تلمعان بالشهوة:

"نقصد بالمؤهلات الأخرى.. أموراً تخص مرونتكِ..

يعني عندما ترينني متعباً وقلقاً من القضايا، تريحينني بطريقتكِ".

انتفضت تاليا واقفة كالملسوعة،

واشتعلت عيناها بالغضب وقالت بصوت مرتجف:

"ماذا تقصد بأن أريحك؟! أي قذارة هذه؟!".

وفي تلك اللحظة اللامعة بالإثارة،

انفتح الباب بعنف كإعصار مدمر،

ودخل نبيل الذي لم يعد يحتمل الانتظار وسماع الهمهمات.

هجم نبيل على عادل كالأسد المفترس،

وأمسكه من ياقة قميصه بقوة زلزلت أركانه،

ونزل على وجهه بقبضته الحديدية بضربة مباغتة طرحته أرضاً.

تعصب عادل وهو يمسح الدم عن فمه وصرخ بغضب ذليل:

"ماذا تفعل؟! من أنت؟! هل أنت مجنون؟!".

لم يجبه نبيل، بل التفت إلى تاليا وعيناه تفيضان بالخوف عليها

وسألها بلهفة: "هل فعل لكِ شيئاً؟ هل لمسكِ؟".

هزت تاليا رأسها يميناً ويساراً بالنفي،

وجسمها كله يرتعش كالعصفور في ليلة مطيرة.

أمسك نبيل يدها بقوة وسحبها خلفه وهو يخرج من الغرفة،

فصرخ عادل من ورائهما ليداري حرجه وفضيحته أمام السكرتيرة:

"لن أترككما.. سنتقابل في المحكمة! سأرفع عليك قضية اعتداء!".

عند باب المكتب الخارجي، ترك نبيل يد تاليا فجأة،

واستدار راجعاً إلى عادل كالقضاء المستعجل.

أمسكه مجدداً من ياقة بدلته بعنف،

واقترب من أذنيه حتى شعر عادل بجحيم أنفاسه،

وقال بنبرة فحيح مرعبة: "إذا كانت لديك الجرأة..

افعلها وجرب أن ترفع قضية.. لترى ما الذي سأفعله بجسدك هذا".

تركه نبيل ملقى برعب، وعاد مسرعاً إلى تاليا وأمسك يدها مجدداً،

فشعر فوراً بانتفاضة جسمها كله، ورعشة كفها الباردة،

واحمرار وجهها من فرط الصدمة والجهد.

نزل بها مسرعاً على درجات السلم حتى وصلا إلى أسفل البناية

في زاوية معتمة بعيدة عن الأنظار.

التفت إليها نبيل، ورأى دموعها المحبوسة ورجفتها

التي تكسر الحجر، فخفق قلبه بلوعة وأسف حارق،

وأراد بشدة أن يحتضنها بين ذراعيه ليطمئنها ويخفيها عن العالم، ولكنه..

.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • من هو أبي   الفصل الثالث والاربعون

    سرحت تاليا بخيالها مع مسار سيارة الإسعاف في تلك الليلة المظلمة قبل واحد وعشرين عاماً، وتجسد أمامها سيناريو مرعب جعل الدماء تتجمد في عروقها؛ تخيلت الممرض وهو يلتفت للسائق بنظرة خبيثة ويقول له: "يا حسين.. ما رأيك أن تركن السيارة بعيداً عن الطريق لربع ساعة فقط؟". سأله السائق بحيرة: "ولماذا يا محمود؟"، فأجابه محمود بنبرة لزجة: "لكي نمتع أنفسنا أنا وأنت بهذه الجميلة الغائبة عن الوعي". قال له حسين وهو يستسلم لغوايته: "أنت شيطان حقاً!".تخيلت تاليا كيف انحرفت سيارة الإسعاف لتختفي وسط الأراضي الزراعية المعتمة، وكيف نزل حسين من مقعد القيادة والتفت لمحمود قائلاً بقلب ميت: "معك خمس دقائق فقط لا غير". ثم تمثلت تاليا الممرض محمود وهو ينظر إلى جسد والدتها المنهك ووجهها المغطى بالدماء، ولم يشفع لها مرضها ولا غيبوبتها عنده، فارتكب جرمه البشع داخل سيارة الإسعاف ، ثم نزل بكل برود والتقط السيجارة من يد زميله قائلاً: "أسرع أنت الآن حتى لا نتأخر ونكشف".في تلك اللحظة، انتفض جسد تاليا بالكامل وفتحت عينيها برعب وهي تنفض هذه التخيلات البشعة عن عقلها، وقالت بصوت مرتجف ونبرة حاسمة تحاول طمأنة

  • من هو أبي   الفصل الثاني والاربعون

    وجد نبيل مريم تقف أمامه مباشرة وعيناها تفحصان أرجاء المكان، ثم تقدمت وخطت خطوات نحو السيارة لتنظر إلى داخلها بفضول وشك، لكنها تنفست الصعداء واحست براحة بالغة عندما لم تجد أحداً في المقاعد، فقد كانت تاليا منكمشة بذكاء في الأسفل. التفتت مريم إليه وسألته بنبرة عاتبة: "لقد تأخرت جداً اليوم يا نبيل.. هل كانت تاليا معك طوال هذا الوقت؟".نظر نبيل إليها بثبات وبرود يداري به دقات قلبه المتسارعة، وقال ب نبرة حاسمة: "ماذا ستفعل معي حتى الآن؟ هل ستلاحقينني بالأسئلة؟ لقد ذهبنا بالفعل ووجدنا أن صاحب الشقة قد أجرها لشخص آخر وضاع مشوارنا، فتركتها تذهب لحال سبيلها، وخرجت أنا لقضاء بعض الوقت مع أصدقائي". اقتنعت مريم بكلماته، فصعدت إلى غرفتها.انتظر نبيل في الأسفل وراقب الممر بحذر حتى تأكد أن الجميع قد صعدوا وخلت الردهة تماماً، وكان الليل قد أصبح حالكاً والسكون يلف القصر. في تلك اللحظة، أشار لتاليا فخرجت من مخبئها بخفة، وتسللت عبر الحديقة ودخلت إلى ملحق والدتها وأغلقت الباب خلفها بأنفاس متهدجة.ما إن دخلت، حتى استقبلتها والدتها بقلق عارم وسألتها بلهفة: "لماذا كل هذا التأخير يا تاليا؟

  • من هو أبي   الفصل الحادي والاربعون

    هذه المرة، اقتربت تاليا من نبيل بخطوات بطيئة حالمة، ونظرت مباشرة إلى عمق عينيه، فأحست فيهما بشغف جارف لا يقل أبداً عن شغفها الكامن نحوه. بدأت نبضات قلبها تتصارع في صدرها كطبول متلاحقة، وتردد في خيالها صدى كلماته المشجعة منذ قليل: "افعلي اليوم كل ما يخطر ببالكِ، واتركي مشاعركِ تقودكِ".بلا وعي أو تفكير، وبدافع من مشاعرها الجياشة التي انطلقت من أسرها بعد ظهور النتيجة، أحس نبيل برغبتها وعاطفتها المشتعلة، فاقترب منها أكثر حتى تلاقت أنفاسهما الحارة وسط برودة الصحراء. وفجأة، فاجأته تاليا بجرأة غير معتادة منها؛ اقتربت من شفتيه، وتركت نفسها تماماً لللحظة، وأغمضت عينيها وبدأت هي بتقبيله بنعومة وشغف، وكأنها بتلك اللمسة الدافئة قد أعطته إشارة البدء التي انتظرها طويلاً.تلقى نبيل الإشارة بلهفة، فأكمل هو القبلة بكل ما يحمله قلبه من حب وحنان دفينين. كانت هذه أول قبلة حقيقية بينهما، قبلة نابعة من العاطفة والاشتياق، وبها مشاعر دافئة تكفي لتملأ العالم كله بالسكينة. احتضنها هذه المرة برفق ورقة بالغة، وليس بقوة أو عنف كالمرات السابقة؛ ففي هذه اللحظة، لم تكن تاليا تريد الهروب منه، بل

  • من هو أبي   الفصل الأربعون

    قالت تاليا بنبرة يملؤها الخوف والتردد: "لا أريد فتحه الآن.. ليس هنا"، وفرّت من المشفى مرعوبة من تلك الحقيقة القابعة داخل المغلف.ركبا معاً السيارة، ساد صمت ثقيل لم يقطعه سوى صوت المحرك، حتى التفت إليها نبيل وسألها بنبرة حانية: "ألستِ متحمسة لمعرفة النتيجة؟ لقد انتظرنا هذا الأسبوع على جمر".أجابته بمرارة وإحباط: "إطلاقاً.. أريد أن أؤجل معرفتها طوال العمر إن استطعت. أشعر ببركان داخلي، أريد أن أصرخ صرخة عالية تزلزل الأرض كلها لتخرج هذه الطاقة السامة من صدري.. أنا لا أريد هذا الرجل أباً لي، لا أريد أن يجمعني به جسد أو دم".نظر نبيل إلى ملامحها المنكسرة، وتفهم حجم الضغط الذي تعيشه، فتوقف بسيارته على جانب الطريق، وقال بصوت هادئ ومريح: "هل تحبين أن تبتعدي قليلاً عن كل شيء؟ عن القصر، وعن العمل، وعن هذه المدينة بأكملها؟".أومأت برأسها وقالت بلهفة: "أتمنى ذلك من كل قلبي".فاستدار نبيل بسيارته وانحرف بها عن الطريق الرئيسي. سألته بتعجب: "إلى أين تذهب بنا؟"، فالتفت إليها وابتسم بثقة قائلاً: "سأجعل الكون لكِ وحدكِ الليلة".ضحكت تاليا رغماً عنها، واعتقدت في البداية أنه يمازحها أو يل

  • من هو أبي   الفصل التاسع والثلاثون

    نظر نبيل إلى أمه وشعر بالتوتر الساري في الأجواء، فتقدم نحوها بهدوء وقبّل يدها كعادته وسألها باهتمام مصطنع: "ماذا بكِ يا أمي؟ وجهكِ لا يبشر بالخير". رمقته بنظرة عتاب ممتزجة بالخيبة وقالت باقتضاب: "لا شيء.. مجرد تعب مفاجئ، سأصعد إلى غرفتي لأستريح".فهم نبيل من داخله على الفور أن والده قد أخبرها بكل ما رأى في الغرفة، فتنهد في صمت وصعد هو الآخر إلى غرفته. تمدد على السرير وسند رأسه إلى الخلف مغمض العينين، وفجأة ارتسمت على شفتيه ابتسامة دافئة من أعماقه وهو يتذكر ملامح وجه تاليا المذعورة عندما وجدته يخلع قميصه بسرعة، وعينيها الواسعتين اللتين اتسعتا بذهول وهي تراه يلقي بجسده فوقها على السرير، ونظرة الدهشة العارمة الممتزجة بالغضب التي ظلت تحدق بها إليه وهو يقبلها بعنف ليخرس صوتها. رفع يده ببطء ووضعها على خده الأيسر، يتحسس أثر صفعاتها القاسية بمتعة غريبة ولذة لم يعهدها من قبل، ثم التفت جانباً وأمسك بالقميص القطني (التيشرت) الأسود الذي كانت ترتديه منذ قليل وقربّه من وجهه، وظل يستنشق رائحتها الذكية العالقة بين ثناياه بشغف أفقده صوابه.أيقظه من حلمه الجميل طرقات قوية على الباب

  • من هو أبي   الفصل الثامن والثلاثون

    ولكنه لم يردها أن تخاف من اقترابه أو تسيء فهم حمايته لها، فكبح رغبته في ضمها وتراجع خطوة إلى الخلف محاولاً تهدئتها بكلماته فقط. وعندما وصلا إلى المصعد الضيق وركبا معاً وانغلق الباب عليهما، انفرط عقد صمود تاليا تماماً؛ وبلا تفكير، ارتمت في أحضانه كالطفلة الصغيرة، وتباكت بحرقة وألم لم تعد تقوى على كتمانه.لم يشعر نبيل بنفسه إلا وهو يحتضنها بكل حب وحنان جارف، مطوقاً إياها بذراعيه ليحتويها بداخل صدره العريض ويخبئها عن العالم كله وعن كل أذى. أحست تاليا بصدق أمانه، فلفت ذراعيها حول رقبته بشدة وتشبثت به كأنها تتعلق بحبال النجاة، مما زاد من شعوره بالرغبة في ضمها أكثر فأكثر إلى ضلوعه لكي تشعر بالدفء والسكينة وتنسى تلك التجربة المريرة. استمرت اللحظة الحابسة للأنفاس حتى وصل المصعد إلى الطابق الأرضي، فانحنى نبيل وقبّل رأسها برقة بالغة، وهمس في أذنها بصوت دافئ ورخيم: "لقد وصلنا يا تاليا.. اهدي".أدركت تاليا موقعهما، فتركت رقبته ببطء ومسحت دموعها الساخنة التي أغرقت قميصه، وخرجا معاً مسرعين وركبا السيارة. وبعد فترة من الصمت المطبق قطعته أنفاسهما المتلاحقة، التفتت تاليا ونظرت إلى نبي

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status