Beranda / الرومانسية / من هو أبي / الفصل السادس والثلاثون

Share

الفصل السادس والثلاثون

last update Tanggal publikasi: 2026-06-28 06:33:11

ثم نظرت إلى وجهه،

ووقعت عيناها على خده الآخر وهو محمرّ بشدة

إثر صفعة والده. في تلك اللحظة

، ذابت كل أسوار الجفاء والعداوة بينهما؛

جلست هي على ركبتيها أمام مقعده هذه المرة،

ونظرت إليه بعينين يملؤهما الندم،

وقالت له بصوت حنون دافئ

: "أنا آسفة جداً لما حدث لك بسببي..

لقد ورطتكَ معي في مشاكل عائلية لا ذنب لك فيها".

شعر نبيل بلمسة حنانها تخترق حصونه

، فحاول أن يبعد عينيه عنها حرجاً وتوتراً،

وقال بنبرة رجولية هادئة

: "لا تأسفي أبداً يا تاليا.. أنتِ لم تورطيني في شيء،

وأنا اتخذت قراري بنفسي؛ لن أترككِ وحدكِ حتى تنتهي مهمتكِ

وتصلي إلى بر الأمان". لمعت عينا تاليا بامتنان حقيقي،

وشكرته من أعماقها وقالت: "أنا جاهزة الآن للانطلاق".

وقف نبيل ونظر إلى هيئتها بعناية، ثم قطب حاجبيه وقال: "ولكنكِ لم

تغيري تسريحة شعركِ الحريري؟"

. أجابته بذكاء وثبات: "لن أفعل.. لأن والدك رأى شعري منسدلاً هكذا

على السرير منذ قليل، ولو غيرته الآن ورآني في الممر،

فقد يربط بين الخيوط. لقد اكتفيت بتغيير ملامح وجهي قليلاً

بالمساحيق والظلال،

وفي طريق العودة سأجلب ملابسي وأبدلها فوراً".

ثم نظرت إليه وسألته:

"هل أنت مستعد أم نبقى هنا قليلاً حتى تهدأ الأجواء بالأسفل؟".

وقف نبيل بكل هيبته وقال بحسم:

"هيا بنا، لا وقت للانتظار. ولكن،

لا تقفي في الممر إذا تحدث معكِ أحد

، ارتدي هذا الكاب على رأسكِ واستمري في السير نحو الخارج،

فأنا أوقفت السيارة بجوار بوابة الحديقة تماماً لتخرجي مباشرة"

. خطى نحو الباب ثم التفت إليها وقال بتردد:

"ولكن.. هل تمسكين يدي؟".

نظرت إليه باستغراب وقالت: "لماذا؟".

أجابها مبرراً بذكاء: "إذا رآنا أبي الآن ونحن نسير بشكل رسمي

وكل منا بمفرده، ونحن نفترض أمام عينه أننا...

" قطعت كلامه بابتسامة خجولة وقالت: "فهمت.. هيا بنا".

مدت تاليا يدها الرقيقة، فأمسكها نبيل بإحكام، ومشى بها بخطوات

سريعة وواثقة في الممر.

في تلك اللحظات، كان قلب تاليا يدق بعنف كطبول الحرب

، وبدأت تلوم نفسها وتوبخها من الداخل:

"لماذا أنتِ متحمصة ومضطربة هكذا لمجرد أنه يمسك يدكِ؟

إنه رجل متزوج! اسكتي أيتها المشاعر اللعينة!"

. ولكن، رغم كل محاولاتها،

لم تستطع إسكات تلك الشرارة الكهربائية الجياشة التي كانت تسري في

عروقها مع كل خطوة

. ولم يكن الوضع أحسن حالاً بالنسبة لنبيل؛

فقد كان يشعر بدفء كفها يزلزل ثباته تماماً.

عندما وصلا إلى الطابق السفلي وعبرا الردهة المؤدية للحديقة،

لمحهما أحمد بيه بطرف عينه وهو يجلس في الصالون؛

رأى ابنه يمسك يد الفتاة بجرأة ويخرج بها،

ولكنه بسبب سرعتهما والكاب لم يستطع رؤية ملامح وجه الفتاة

أو تمييزها، فظنها صديقته الغريبة بالفعل.

ركبا السيارة وانطلقا بسرعة البرق نحو وسط المدينة

حيث يقع مكتب عادل. وأثناء سير السيارة،

أخرجت تاليا هاتفها واتصلت بتهاني، وقالت لها بنبرة طبيعية:

"مرحباً خاله تهاني.. أرجو منكِ أن تتابعي هاني وتجلسي بجواره

إذا استيقظ، لأن أمي شعرت ببعض التعب واحتجت لشراء بعض الأدوية

العاجلة لها فخرجت فوراً لإحضارها".

طمأنتها تهاني، فأغلقت تاليا الخط بارتياح.

بعد فترة، وصلا إلى البناية التي يقع فيها مكتب المحاماة

. أوقف نبيل السيارة والتفت إليها بجدية بالغة وقال

: "معكِ خمس دقائق فقط لا غير لتقديم الطلب،

وإن لم تنزلي، سأصعد إليكِ فوراً ولن يهمني أحد".

أومأت برأسها صاعدة درجات السلم بخطوات متوترة

حتى وصلت إلى مكتب عادل. دلفت إلى الداخل، ووجدت سكرتيرة

تجلس خلف مكتب فخم، فقالت لها تاليا بثبات مصطنع:

"مرحباً.. جئت بناءً على الإعلان، عندي مقابلة لوظيفة السكرتيرة

الجديدة".

لوت السكرتيرة وجهها بامتعاض واستعلاء

، ونظرت إلى ملامح تاليا ، ثم قالت بجفاء: "تفضلي بالجلوس هناك

.. هناك فتاة بالداخل مع عادل بيه الآن،

وبعد أن ينهي مقابلتها سيأتي عليكِ الدور".

جلست تاليا، ومرت عشر دقائق ثقيلة كأنها دهور

، حتى انفتح باب المكتب الداخلي،

وخرجت الفتاة الأخرى وهي ترتب ملابسها المبعثرة

وتضحك بدلع وخلاعة

. انقبض قلب تاليا، وشعرت بتوتر شديد ينهش أحشاءها

، وأيقنت أن كل ما قاله نبيل عن هذا الرجل

وعن غدره وسلوكه المنحرف مع النساء كان حقيقة مطلقة.

استجمعت شجاعتها وقامت من مقعدها متوجهة نحو الباب لتدخل

وتواجه مصيرها وتكشف حقيقة هذا الخائن،

ولكن ما إن وصلت إلى عتبة الباب،

حتى تفاجأت بظل رجل يقف خلفها تماماً؛

التفتت برعب لتجد نبيل واقفاً على باب المكتب

وعيناه تشتعلان بالحمية والغضب خوفاً عليها.

تسمرت تاليا في مكانها واتسعت عيناها بصدمة، ثم...

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • من هو أبي   الفصل الثالث والاربعون

    سرحت تاليا بخيالها مع مسار سيارة الإسعاف في تلك الليلة المظلمة قبل واحد وعشرين عاماً، وتجسد أمامها سيناريو مرعب جعل الدماء تتجمد في عروقها؛ تخيلت الممرض وهو يلتفت للسائق بنظرة خبيثة ويقول له: "يا حسين.. ما رأيك أن تركن السيارة بعيداً عن الطريق لربع ساعة فقط؟". سأله السائق بحيرة: "ولماذا يا محمود؟"، فأجابه محمود بنبرة لزجة: "لكي نمتع أنفسنا أنا وأنت بهذه الجميلة الغائبة عن الوعي". قال له حسين وهو يستسلم لغوايته: "أنت شيطان حقاً!".تخيلت تاليا كيف انحرفت سيارة الإسعاف لتختفي وسط الأراضي الزراعية المعتمة، وكيف نزل حسين من مقعد القيادة والتفت لمحمود قائلاً بقلب ميت: "معك خمس دقائق فقط لا غير". ثم تمثلت تاليا الممرض محمود وهو ينظر إلى جسد والدتها المنهك ووجهها المغطى بالدماء، ولم يشفع لها مرضها ولا غيبوبتها عنده، فارتكب جرمه البشع داخل سيارة الإسعاف ، ثم نزل بكل برود والتقط السيجارة من يد زميله قائلاً: "أسرع أنت الآن حتى لا نتأخر ونكشف".في تلك اللحظة، انتفض جسد تاليا بالكامل وفتحت عينيها برعب وهي تنفض هذه التخيلات البشعة عن عقلها، وقالت بصوت مرتجف ونبرة حاسمة تحاول طمأنة

  • من هو أبي   الفصل الثاني والاربعون

    وجد نبيل مريم تقف أمامه مباشرة وعيناها تفحصان أرجاء المكان، ثم تقدمت وخطت خطوات نحو السيارة لتنظر إلى داخلها بفضول وشك، لكنها تنفست الصعداء واحست براحة بالغة عندما لم تجد أحداً في المقاعد، فقد كانت تاليا منكمشة بذكاء في الأسفل. التفتت مريم إليه وسألته بنبرة عاتبة: "لقد تأخرت جداً اليوم يا نبيل.. هل كانت تاليا معك طوال هذا الوقت؟".نظر نبيل إليها بثبات وبرود يداري به دقات قلبه المتسارعة، وقال ب نبرة حاسمة: "ماذا ستفعل معي حتى الآن؟ هل ستلاحقينني بالأسئلة؟ لقد ذهبنا بالفعل ووجدنا أن صاحب الشقة قد أجرها لشخص آخر وضاع مشوارنا، فتركتها تذهب لحال سبيلها، وخرجت أنا لقضاء بعض الوقت مع أصدقائي". اقتنعت مريم بكلماته، فصعدت إلى غرفتها.انتظر نبيل في الأسفل وراقب الممر بحذر حتى تأكد أن الجميع قد صعدوا وخلت الردهة تماماً، وكان الليل قد أصبح حالكاً والسكون يلف القصر. في تلك اللحظة، أشار لتاليا فخرجت من مخبئها بخفة، وتسللت عبر الحديقة ودخلت إلى ملحق والدتها وأغلقت الباب خلفها بأنفاس متهدجة.ما إن دخلت، حتى استقبلتها والدتها بقلق عارم وسألتها بلهفة: "لماذا كل هذا التأخير يا تاليا؟

  • من هو أبي   الفصل الحادي والاربعون

    هذه المرة، اقتربت تاليا من نبيل بخطوات بطيئة حالمة، ونظرت مباشرة إلى عمق عينيه، فأحست فيهما بشغف جارف لا يقل أبداً عن شغفها الكامن نحوه. بدأت نبضات قلبها تتصارع في صدرها كطبول متلاحقة، وتردد في خيالها صدى كلماته المشجعة منذ قليل: "افعلي اليوم كل ما يخطر ببالكِ، واتركي مشاعركِ تقودكِ".بلا وعي أو تفكير، وبدافع من مشاعرها الجياشة التي انطلقت من أسرها بعد ظهور النتيجة، أحس نبيل برغبتها وعاطفتها المشتعلة، فاقترب منها أكثر حتى تلاقت أنفاسهما الحارة وسط برودة الصحراء. وفجأة، فاجأته تاليا بجرأة غير معتادة منها؛ اقتربت من شفتيه، وتركت نفسها تماماً لللحظة، وأغمضت عينيها وبدأت هي بتقبيله بنعومة وشغف، وكأنها بتلك اللمسة الدافئة قد أعطته إشارة البدء التي انتظرها طويلاً.تلقى نبيل الإشارة بلهفة، فأكمل هو القبلة بكل ما يحمله قلبه من حب وحنان دفينين. كانت هذه أول قبلة حقيقية بينهما، قبلة نابعة من العاطفة والاشتياق، وبها مشاعر دافئة تكفي لتملأ العالم كله بالسكينة. احتضنها هذه المرة برفق ورقة بالغة، وليس بقوة أو عنف كالمرات السابقة؛ ففي هذه اللحظة، لم تكن تاليا تريد الهروب منه، بل

  • من هو أبي   الفصل الأربعون

    قالت تاليا بنبرة يملؤها الخوف والتردد: "لا أريد فتحه الآن.. ليس هنا"، وفرّت من المشفى مرعوبة من تلك الحقيقة القابعة داخل المغلف.ركبا معاً السيارة، ساد صمت ثقيل لم يقطعه سوى صوت المحرك، حتى التفت إليها نبيل وسألها بنبرة حانية: "ألستِ متحمسة لمعرفة النتيجة؟ لقد انتظرنا هذا الأسبوع على جمر".أجابته بمرارة وإحباط: "إطلاقاً.. أريد أن أؤجل معرفتها طوال العمر إن استطعت. أشعر ببركان داخلي، أريد أن أصرخ صرخة عالية تزلزل الأرض كلها لتخرج هذه الطاقة السامة من صدري.. أنا لا أريد هذا الرجل أباً لي، لا أريد أن يجمعني به جسد أو دم".نظر نبيل إلى ملامحها المنكسرة، وتفهم حجم الضغط الذي تعيشه، فتوقف بسيارته على جانب الطريق، وقال بصوت هادئ ومريح: "هل تحبين أن تبتعدي قليلاً عن كل شيء؟ عن القصر، وعن العمل، وعن هذه المدينة بأكملها؟".أومأت برأسها وقالت بلهفة: "أتمنى ذلك من كل قلبي".فاستدار نبيل بسيارته وانحرف بها عن الطريق الرئيسي. سألته بتعجب: "إلى أين تذهب بنا؟"، فالتفت إليها وابتسم بثقة قائلاً: "سأجعل الكون لكِ وحدكِ الليلة".ضحكت تاليا رغماً عنها، واعتقدت في البداية أنه يمازحها أو يل

  • من هو أبي   الفصل التاسع والثلاثون

    نظر نبيل إلى أمه وشعر بالتوتر الساري في الأجواء، فتقدم نحوها بهدوء وقبّل يدها كعادته وسألها باهتمام مصطنع: "ماذا بكِ يا أمي؟ وجهكِ لا يبشر بالخير". رمقته بنظرة عتاب ممتزجة بالخيبة وقالت باقتضاب: "لا شيء.. مجرد تعب مفاجئ، سأصعد إلى غرفتي لأستريح".فهم نبيل من داخله على الفور أن والده قد أخبرها بكل ما رأى في الغرفة، فتنهد في صمت وصعد هو الآخر إلى غرفته. تمدد على السرير وسند رأسه إلى الخلف مغمض العينين، وفجأة ارتسمت على شفتيه ابتسامة دافئة من أعماقه وهو يتذكر ملامح وجه تاليا المذعورة عندما وجدته يخلع قميصه بسرعة، وعينيها الواسعتين اللتين اتسعتا بذهول وهي تراه يلقي بجسده فوقها على السرير، ونظرة الدهشة العارمة الممتزجة بالغضب التي ظلت تحدق بها إليه وهو يقبلها بعنف ليخرس صوتها. رفع يده ببطء ووضعها على خده الأيسر، يتحسس أثر صفعاتها القاسية بمتعة غريبة ولذة لم يعهدها من قبل، ثم التفت جانباً وأمسك بالقميص القطني (التيشرت) الأسود الذي كانت ترتديه منذ قليل وقربّه من وجهه، وظل يستنشق رائحتها الذكية العالقة بين ثناياه بشغف أفقده صوابه.أيقظه من حلمه الجميل طرقات قوية على الباب

  • من هو أبي   الفصل الثامن والثلاثون

    ولكنه لم يردها أن تخاف من اقترابه أو تسيء فهم حمايته لها، فكبح رغبته في ضمها وتراجع خطوة إلى الخلف محاولاً تهدئتها بكلماته فقط. وعندما وصلا إلى المصعد الضيق وركبا معاً وانغلق الباب عليهما، انفرط عقد صمود تاليا تماماً؛ وبلا تفكير، ارتمت في أحضانه كالطفلة الصغيرة، وتباكت بحرقة وألم لم تعد تقوى على كتمانه.لم يشعر نبيل بنفسه إلا وهو يحتضنها بكل حب وحنان جارف، مطوقاً إياها بذراعيه ليحتويها بداخل صدره العريض ويخبئها عن العالم كله وعن كل أذى. أحست تاليا بصدق أمانه، فلفت ذراعيها حول رقبته بشدة وتشبثت به كأنها تتعلق بحبال النجاة، مما زاد من شعوره بالرغبة في ضمها أكثر فأكثر إلى ضلوعه لكي تشعر بالدفء والسكينة وتنسى تلك التجربة المريرة. استمرت اللحظة الحابسة للأنفاس حتى وصل المصعد إلى الطابق الأرضي، فانحنى نبيل وقبّل رأسها برقة بالغة، وهمس في أذنها بصوت دافئ ورخيم: "لقد وصلنا يا تاليا.. اهدي".أدركت تاليا موقعهما، فتركت رقبته ببطء ومسحت دموعها الساخنة التي أغرقت قميصه، وخرجا معاً مسرعين وركبا السيارة. وبعد فترة من الصمت المطبق قطعته أنفاسهما المتلاحقة، التفتت تاليا ونظرت إلى نبي

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status