Home / مافيا / مهووس بك صغيرتي / الفصل العاشر : ملكي

Share

الفصل العاشر : ملكي

last update publish date: 2026-08-08 20:56:24

لم يكن صمتاً عادياً ذلك الذي خيّم على الفيلا ..

كان صمت المقابر صمت ما قبل العاصفة.

أنفاس الخادمات كانت مكتومة وهن يركضن في الممرات الطويلة، أقدامهن حافية على الرخام البارد، يبحثن عنها في كل مكان ولا يجدنها.

"وعد" اختفت..!

واختفاؤها لم يكن مجرد هروب كان إعلان حرب..

لأن الجميع يعرف من هو "رعد". ويعرفون ماذا يفعل لهم حين يغضب..

لم تمر عشر دقائق حتى اهتزت بوابة الفيلا الحديدية على صوت محرك غاضب.

السيارة السوداء دخلت كوحش جريح. الباب انفتح قبل أن تتوقف تماماً. نزل منها طويل .. عريض الكتفين.. قميصه الأبيض متسخ ببعض التراب. وعيناه .. عيناه كانتا جحيماً سيحرق الكل وفي قبضته كانت هي ، وعد

شعرها الأسود يغطي وجهها الشاحب.. معصمها محمر من قبضت.ه. وكانت تبكي بصمت، دموعها تسقط على الأرض ولا أحد يسمعها..

جرها من يدها بعنف دون ان يلتفت لأحد ثم صعد الدرجات الثلاث دفعة واحدة. كل خطوة منه كانت زلزالاً تحت قدميها..دفع باب غرفة جانبية بقدمه فارتطم بالجدار وارتجت الصور المعلقة ثم ألقاها ..

سقطت فوق السرير الحريري البارد.. الهواء خرج من صدرها باختناق..

رفعت عينيها إليه فرأته يستدير ويذهب إلى الشرفة.. كانت مشاعرها تخلتط بين الكره الغضب والخوف نعم الخوف حتما ترى وحشا امامها ينفت نار الغضب .. تابعته بعينيها حتى أشعل سيجارة، ظهره كان لها. كتفاه ترتجفان من شدة الغضب المكبوت داخله.. الدخان خرج من بين شفتيه المطبقتين كتنين يحترق من الداخل. عروق يده اليمنى بارزة، والسيجارة بين أصابعه تكاد تتحطم بالغل

ومن ورائه كان صوتها الخائف ، بكاء مكتوم،أنين طفلة ضائعة ،تريد فقط حريتها ..!!

أطفأ السيجارة في المنفضة بعنف حتى تحطمت ثم استدار خطوتانوكانت فوقها

يد ضخمة أمسكت بفكها ورفعته بقسوة حتى صارت تنظر في عينيه مباشرة. كانتا سوداوين، بلا قاع، بلا رحمة ..

رعد وصوته كالرعد حقاً، منخفض لكنه يهز الجدران: "لماذا؟"

كانت شفتاها ترتجفان. حاولت أن تتكلم فلم تستطع إلا أن تهمس بحروف مكسورة:

وعد: "خ... خفت..."

الصفعة من يديه جاءت سريعة وقوية جعلت رأسها يميل إلى الجانب ويرتطم بالوسادة.. طعم الدم ملأ فمها و أذنها كانت ترن..

رعد وهو يصرخ فتطاير اللعاب من فمه: "آخر مرة! هل تفهمين؟ هذه آخر مرة تضعين فيها قدمكِ خارج هذا القفص دون إذني!"

جثا على ركبة واحدة أمامها.. أمسك بكتفيها بكلتا يديه وهزها بعنف..

رعد: "تظنين أنكِ ذكية؟ تظنين أنكِ تستطيعين الهرب مني؟ اسمعيني جيداً يا وعد... لو هربتِ إلى آخر نقطة في هذا العالم، إلى قاع المحيط، إلى قلب الصحراء... سأجدك. سأحفر الأرض بيدي العاريتين لأخرجك."

اقترب وجهه من وجهها. أنفاسه الساخنة المحملة برائحة التبغ الفاخر والغضب العارم كانت تحرق بشرتها الثلجية ..

كان قريباً جداً ، لدرجة أنها رأت العروق الحمراء في عينيه ..

رعد وهمسه الآن كان أشد فتكاً من صراخه: "انظري إليّ."

رفعت وعد عينيها مرغمة والدموع كانت تنهمر بلا توقف

رعد: "منذ اللحظة التي وقعتِ فيها على تلك الورقة اللعينة... وأنتِ ملكي.

ملكي أنا وحدي. نفسكِ لا تستنشقينه إلا بأمري. خطوة واحدة لا تخطينها إلا بإذني. ثوباً لا ترتدينه إلا بعد أن أختاره لكِ. شعركِ الأسود هذا... لن يسقط على كتفيكِ إلا إذا سمحتُ أنا.عيناكِ... إياكِ أن تنظري بها إلى رجل آخر. إياكِ.

وصوتكِ... هذا الصوت الذي أجن به... لن يسمعه أحد غيري."

شد على فكها أكثر حتى تأوهت بألم.

رعد: "أنتِ لي. لحمكِ لي. دمكِ لي. دموعكِ لي. حتى جنونكِ لي.

فإن تجرأتِ وخالفتِ حرفاً واحداً مما قلت... أقسم بالله أني سأقتلكِ. وسأقتل كل من نظر إليكِ. وسأحرق هذه الدنيا كلها إن اضطررت."

الكلمات كانت سياطاً تجلدها. كل كلمة كانت تدخل جسدها وتخرج من الجهة الأخرى.شعرت أنها لم تعد إنسانة. صارت شيئاً يملكه. خاتماً في إصبعه. طيراً في قفصه.

حتى فكرة الهرب صارت مستحيلة. هو يملك المال، والسلطة، والرجال. يستطيع أن يقلب الأرض رأساً على عقب ليجدها.

أطرقت برأسها. واستسلمت. لم يعد لديها قوة للبكاء حتى.

تركها فجأة. وقف.

خرج من الغرفة دون أن يلتفت. الباب أُغلق خلفه بضربة جعلت الزجاج يرتجف.

ذهب مباشرة إلى مكتبه. فتح الدرج السفلي.

يده لم ترتجف وهو يلتقط المسدس الأسود اللامع. ثم نزل إلى الطابق السفلي حيث غرفة الحراس كانوا خمسة ،وقفوا عند رؤيته وتصلبت ظهورهم.

رعد والمسدس مصوب إلى الأرض لكنه كان أخطر من أن يكون مصوباً إلى الرؤوس: "أين كانت؟"

أحد الحراس الشباب فتح فمه ليبرر. ليقول "لم نرها".

لم يكمل جملته.

طلقة واحدة دوت في المكان تبعتها صرخة ودماء حمراء اندفعت على الحائط الأبيض النظيف ، سقط الحارس على ركبتيه ثم على وجهه . والباقون تجمدوا لم يتنفسوا لم يرمشوا.

رعد بهدوء مخيف وهو ينفخ في فوهة المسدس: "هذه عدّت تعتبرونها درساً مجانياً.

أما المرة القادمة... فالرصاصة لن تكون في الكتف."

استدار وأعطاهم ظهره

"من اليومالحراسة مضاعفة. والعقاب مضاعف. مفهوم؟"

خرج وتركهم غارقين في رعبهم

---

أما هي فكانت تتذكر كيف وجدها وتلعن حظها العاثر

حين هربت من الباب الخلفي.. ركضت في الحديقة المظلمة.. الحصى الحاد يقطع باطن قدميها الحافيتين.. قلبها يطرق صدرها كالمجنون .. ورئتيها تحترقان

كانت الفيلا في أطراف المدينة ..والطريق العام بعيد، بعيد جداً.

لكنها ركضت لأن البقاء كان يعني الموت.

وفجأة...

يد قوية قبضت على ذراعها من الخلف وشدتها إلى الوراء.

لم تصرخ. لم يعد في حنجرتها صوت.

كان هو.

وجهه كان حجراً. لم ينطق بكلمة.

حملها بين ذراعيه كأنها لا شيء، ووضعها في المقعد الخلفي للسيارة. أغلق الباب بالمفتاح وانطلق.

الآن هي هنا في الغرفة.. جالسة في الزاوية، تحتضن ركبتيها، ترتجف وعيناها فارغتان إلى أن انفتح الباب بعنف.. وقف في المدخل. كطيف أسود.

عيناه مسحتها ببطء شديد. من شعرها المبتل بالدموع، إلى شفتيها المتورمتين، إلى عنقها المرتجف، إلى قدميها الصغيرتين الحافيتين.

كان ينظر إليها كجائع ينظر إلى طعام محرم.

كمدمن ينظر إلى جرعته الأخيرة.

عندما يراها ينسى كل شيء. ينسى اسمه. ينسى دينه. ينسى القانون والمنطق.

هي مخدره. هي هلاكه. هي الهواء الذي إن لم يستنشقه اختنق.

تقدم خطوة. فخطوة.

وعد بصوت مبحوح محطم: "لماذا تفعل بي هذا؟ لم أؤذك في شيء... أقسم أني لم أؤذك..."

توقف أمامها ثم جلس على ركبتيه ليصبح في مستواها. رفع وجهها بين كفيه. كان وجهها بارداً ومبللاً. إبهامه مسح الدمعة التي كانت تسقط بلا انقطاع.

رعد وصوته مخنوق، متعب، كأنه هو الضحية: "أما زلتِ تريدين الهرب مني يا وعد؟"

هزت رأسها بلا لكن عينيها قالتا نعم.

شهق شهقة قصيرة.. ثم جذبها إليه يقبلها ..كانت قبلة ،لكنها لم تكن قبلة عاشق.

كانت قبلة مالك. قبلة سجان. قبلة رجل يغرق ويتشبث بالغريق لينجو.قبلها بعنف. بقسوة. بجنون. يداه كانتا في كل مكان. تمزقان ثوبها الحريري الرقيق.

هي ضربت صدره بيديها الصغيرتين. خدشته. صرخت باسمه بتوسل وبكاء.

ولكن ما قيمة فراشة أمام إعصار؟

رفعها من خصرها وألقاها على السرير.

والظلام ابتلع كل شيء.

وعندما عاد إليه رشده...

كانت هناك.

ممددة. ساكنة. مغطاة بعلامات زرقاء وبنفسجية تحكي قصة ليلة لم يكن فيها رحيماً.

وعلى شفتيها كان هناك دم.

وقف ظهره لها ثمأشعل سيجارة ثالثة. يداه كانتا ترتجفان. لا من الندم. بل من شدة الرغبة التي لم تنطفئ بعد.. وفي داخله كان هناك صوت واحد فقط، يجلد روحه ويحتضنها في نفس الوقت

"هي لي. ملكي. حتى لو لعنتني بكل لغات الأرض... ستبقى لي."

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • مهووس بك صغيرتي   الفصل السابع عشر: أنفاس حارقة

    خرج رعد من الغرفة يتبعه طيف لورا المتبختر، وأوصدا الباب الخشبي الثقيل خلفهما ليتركا خلف جدرانه فراغًا موحشًا تلاشت فيه الأنفاس وساد فيه سكون بطعم الموت. بقيت وعد في مكانها لثوانٍ طويلة، تشعر بغصة مريرة وخانقة تعترض حنجرتها؛ كان شعور الغبن والقهر ينهش مفاصلها وجسدها الضعيف دون أن تفهم سببًا حقيقيًا أو منطقيًا لهذا الألم الذي يعتصر قلبها المكلوم. تذكرت ملامح لورا الصارخة، وطريقة نظراتها الجريئة المتملكة ونبرتها المتحدية نحو رعد، فاهتز كيانها الأنثوي غيظًا وكمدًا. لم تحتمل البقاء حبيسة جدران غرفتها التي باتت تشبه زنزانة انفرادية؛ فتحركت بخطوات شبه مغيبة تحت تأثير مشاعرها المضطربة، فتحت الباب بهدوء مريب، وتسللت خارجة لتهبط الدرج الرخامي العريض بخطوات وئيدة وحذرة لعلها تجد مخرجًا أو تفهم ما يدور حولها في هذا الجحيم المخملي.حين وصلت إلى منتصف السلم، تجمدت الدماء في عروقها وتوقفت في مكانها كالصنم. رأت رعد واقفًا في البهو السفلي الفسيح بكل هيبته الطاغية، ولورا تقف على مسافة قريبة منه للغاية بشكل مستفز، تتحدث بنعومة بالغة وتنفث سموم غنجها ودلالها أمامه، بينما كان هو يدخن سيجارته بملامح جامدة

  • مهووس بك صغيرتي   الفصل السادس عشر : القفص المظلم ..!

    تسللت ظلمة الليل الباردة عبر النوافذ الزجاجية الكبيرة الممتدة من الأرض إلى السقف، لتلقي بظلالها الكئيبة على أرجاء تلك الغرفة الواسعة التي تفوح برائحة الفخامة والترهيب في آن واحد. كان الصمت الذي يلف المكان صمتًا ثقيلاً، مشحونًا بالتوتر، صمتًا يسبق العواصف المدمرة دائمًا في عالم رعد السفياني. تقدم رعد بخطواته الثقيلة المدروسة، يحمل وعد بين ذراعيه القويتين كمن يحمل غنيمة حرب ثمينة تخلى العالم كله عنها. لم تكن قبضته مجرد إمساك بجسدها الضعيف، بل كانت إعلان تملك مطلق لا يجرؤ أحد على منازعته فيه. وضعها فوق فراش السرير العريض الوثير برفق شديد، لكنه رفق يحمل في طياته هيبة مرعبة وقسوة مبطنة. وقبل أن يتراجع خطوة إلى الوراء، انحنى فوقها قليلاً، مستنشقًا عطرها الذي كان يسري في عروقه كمخدر فتاك، وطبع قُبلةً جافةً وطويلةً على رأسها. لم تكن تلك القبلة لمواساتها أو لطمأنتها، بل كانت بمثابة وسم أبدي يطبع به ملكيته على جسدها وروحها، ليذكرها في كل ثانية أنها باتت جزءًا من ممتلكاته الخاصة التي لا تملك حق التصرف في نفسها.تحرك رعد بعد ذلك بخطواتٍ واثقة ومثقلة بالغموض نحو زاوية الغرفة المظلمة. سحب علبة سجا

  • مهووس بك صغيرتي   الفصل الخامس عشر : بين ذراعيه !

    تجمدت الأطراف وشلت الحركة، وعجز اللسان عن النطق أمام مشهد الموت الوشيك. كان رعد واقفاً في منتصف الغرفة وعيناه متسعتان بجنون وكأن جاحظتيهما ستخرجان من محجريهما من فرط الرعب الذي تملكه. برزت عروق يده بشكل مخيف، واشتد خفقان قلبه حتى كاد يمزق صدره وهو يشهد بأم عينيه جسد وعد النحيل يتأرجح على حافة الشرفة الشهيرة. لم يكن يصدق ما تراه عيناه؛ طفلته المستضعفة، المرأة التي حارب الجميع ليمتلكها، تسلم جسدها وروحها للهواء بدم بارد. في تلك اللحظات السريعة كالحلم، صمتت الدنيا في أذن وعد، ولم تعد تسمع سوى حفيف الرياح. همست لنفسها بقلب محترق: "لقد سلمت روحي للهواء.. أخيراً سأرتاح من هذا العالم المظلم. أريد الخلاص فحسب، فلم يعد في قلبي متسع للخوف من أي شيء، ولم يعد هناك من أخشى غيابه وراء ظهري.. لقد تعبت، تعبت إلى حد الموت."رفعت وعد رأسها بشموخ يائس وهي تحدق في الفراغ السحيق تحتها، ودفعت بجسدها إلى الأمام، ملقية بقدميها في الفضاء الخالي مستسلمة للجاذبية. لكن القدر لم يمهلها الخلاص الذي تمنته؛ فقبل أن يهوي جسدها إلى الأسفل، انقضت يد حديدية بسرعة تفوق الخيال لتتمسك بطرف ثوبها الحريري، متبوعة بذرا

  • مهووس بك صغيرتي   الفصل الرابع عشر : حافية الهاوية

    استدار رعد وابتعد عنها بخطوات ثقيلة ومدروسة، تاركاً خلفه كتلة من الوجع والانهيار ممددة على الأرض. كانت وعد عاجزة تماماً عن الحراك، وكأن أنفاسها قد سُلبت منها عنوة. توجه رعد مباشرة نحو الحمام بخطواته الواثقة التي تحمل طابعاً من الجبروت، بينما كان صمت الغرفة يضج بصدى أنينها المكتوم. لم تمر سوى دقائق معدودة حتى خرج مجدداً، جسده الرياضي ينضح بقطرات الماء، وخصلات شعره الأسود المبلل منسدلة على جبينه. كان يمسح عضلاته البارزة وعنقه بمنشفة بيضاء ناصعة ببرود تام، وكأن شيئاً لم يكن، وكأن العاصفة التي أحدثها قبل قليل كانت مجرد نزهة عابرة.على الجانب الآخر من الغرفة، كانت وعد تبكي في صمت مرير يحرق جوفها. لم تكن تبكي خوفاً، بل قهرًا وعجزًا. كان جسدها النحيل يرتعش بشكل متواصل من شدة الألم الجسدي والنفسي؛ عظام يديها وقدميها تؤلمها بقسوة إثر القبضة الحديدية والعنف المفرط الذي تعرضت له على يديه. شعرت وكأن كرامتها قد سُحقت تحت قدمي هذا الطاغية. فجأة، ومن بين دموعها الحارقة، التفتت برأسها ببطء نحو الخزانة، فلمحت بريقاً معدنياً مألوفاً. إنه مسدسه الخاص، مخبأ بعناية داخل جيب بدلته الرسمية المعلقة. في تلك ا

  • مهووس بك صغيرتي   الفصل الثالث عشر : هوس التملك والهروب المستحيل

    ظل رعد مطوقاً إياها بذراعيه، محاولاً محاصرة تمردها الصامت، ونظر في عينيها الغارقتين بالوجل متسائلاً بنبرة مشحونة بالعتب والحدة:- "لماذا تحاولين الابتعاد عني دوماً؟ لماذا تهربين من رجل لا يبتغي سوى حبكِ والتمسك بكِ؟"انهمرت دموع وعد الساخنة على وجنتيها الشاحبتين، وردت بنبرة متهدجة وعيناها تلمعان بالقهر:- "من يحب بصدق لا يفعل ما تفعله أنت بي.. إنك رجل مريض!"احتدت نظراته وتضاعف جنونه وهو يقترب من وجهها أكثر، هامساً بنبرة أرعبت أوصالها:- "أنا مريض بكِ.. نعم، أنا مهووس بكِ إلى حد الجنون! إنني أحبكِ أكثر مما تحبين أنتِ نفسكِ!"حاولت وعد جاهدة أن تدفعه بيديها المرتجفتين لتبتعد عنه قليلاً، وقالت بصوت مخنوق بالبكاء:- "أرجوك.. أطلق سراحي، دعني وشأني."لم يحتمل رعد محاولتها للإفلات؛ فباغتها بصفعة قوية دوت في أرجاء الغرفة، ثم قبض على خصلات شعرها الطويل وجذبها نحوه بقسوة وهو يزمجر بغضب أعمى:- "قسماً إنني قد أقتلكِ، لكنني لن أسمح لكِ بالرحيل عني أبداً!"أغمضت وعد عينيها بشدة، واستسلمت لدموعها التي أخذت تشق طريقها بغزارة فوق موضع الصفعة. حين رأى رعد دموعها وانكسارها، هدأ ثوران وحشه قليلاً، واح

  • مهووس بك صغيرتي   الفصل الثاني عشر : بين جحيم الندم وقيود العشق

    كان المشهد داخل الغرفة أشبه بكابوس مرعب صبغ جدران الذاكرة باللون القاني. وعد مستلقية هناك، غارقة في بركة من دمائها الزكية، بينما وقف رعد شاخصاً ببصره نحوها، والاضطراب يعصف بكيانه حتى بات عاجزاً عن استيعاب ما تقترفه يداه أو ما يدور حوله. اختلط الغضب بالذعر في صدره، فضرب رأسه بكلتا يديه بقوة، مطلقاً صرخة هستيرية شقت سكون المكان؛ صرخة لم يعرف هو نفسه كيف خرجت من أعماقه بلا وعي، مدوية كعاصفة عمياء تضرب أرضاً قاحلة خطا نحوها بخطوات متعثرة وثقيلة، والكلمات تخرج من بين شفتيه مشحونة بنبرة آمرة تخفي خلفها رعباً دفيناً: - انهضي يا وعد.. انهضي! أليست هذه رغبتك؟ ألم تكوني ترغبين في أن يروكِ؟ أن يتغزلوا بجمالكِ الفاتن ويغدقوا عليكِ بعبارات الثناء؟ أردتِ لفت أنظارهم ونيل إعجابهم.. أليس كذلك؟! حسناً، ها قد نلتِ مرادكِ.. لكن حسابنا لم ينتهِ بعد، ما زال بانتظاركِ الكثير معي، لن تنجي بفعلتكِ!"لم يكن هناك أي رد.. وعد كانت غائبة تماماً عن الوجود، جسدها ممدد بلا حراك، والدم القاني يتدفق بغزارة من فمها ليسيل على بشرتها الشاحبة، بينما تبعثر شعرها الحريري حول وجهها، ملطخاً بتلك الدماء الفائرة التي أطفأت ب

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status