Accueil / مافيا / مهووس بك صغيرتي / الفصل الثامن : السجينة

Partager

الفصل الثامن : السجينة

last update Date de publication: 2026-08-06 02:55:36

كان الخطأ ينهش قلب رعد من الداخل. وخز الضمير لم يتركه لحظة منذ ذلك اليوم. للمرة الأولى في حياته يشعر بالخوف، ليس الخوف الذي يزرعه في قلوب أعدائه باسمه، بل الخوف عليها هي. كان مضطرًا للسفر. أعمال خارج البلاد لا تحتمل التأجيل، صفقة بمليارات تنتظره. لمدة أسبوع كامل سيغيب عنها. صعد إلى طائرته الخاصة قبل الفجر، وقبل أن تُغلق الأبواب أصدر أوامره الأخيرة بنبرة جليدية قاطعة ..!!

"ممنوع على أي خادم ذكر أن يقترب من جناحها. والمكان الذي تتواجد فيه يُخلَى فورًا. وممنوع الخروج من الفيلا. هل هذا مفهوم؟"

في عقله كانت ملكه. جزءًا من أملاكه. خاتمًا في إصبعه، واسمًا في هويتها، وجسدًا تحت سيطرته. لقد أصبح مهووسًا بها إلى حد الجنون. منطق رعد القوي تبخر، ولم يعد يفهم حتى هو ما الذي يفعله..

أما هي .. وعد .. فقد مرت عليها الأيام وهي حبيسة تلك الغرفة.. اربعة جدران باردة، وسرير فخم، ونافذة لا تُفتح. كانوا يأتون لها بالطعام ثلاث مرات في اليوم ويأخذون الصينية الفارغة ويغادرون بصمت. تستحم. تنام. تستيقظ. وتعيد نفس الدورة القاتلة. فقدت الإحساس بالزمن. لم تعد تعرف كم يومًا مر منذ آخر مرة رأت فيها ذلك الوحش. عرفت أنها أصبحت زوجته من ألسنة الخادمات. كلمة كانت كالسكين تغرس في قلبها. كرهت نفسها. وكرهت اسمه. وكرهت كل شيء. لقد اغتصبها. تزوجها دون أن يسألها. حبسها. منعها من الحياة. وهو بماله ونفوذه اشترى كل شيء..

عرفت من الخادمات من هو رعد.. إمبراطور هذه البلاد.. اسمه وحده يرعب رجال الأعمال والسياسيين.. رجل لا يعرف الرحمة، يسحق من يقف في طريقه.. وازداد كرهها له أضعافًا.. !!

كرهت نفسها أكثر لأنها سمحت له بضربها ذلك اليوم.. جلست على الأريكة في غرفتها، ترتدي فستانًا قصيرًا وشعرها منسدل على كتفيها. مستلقية بلا روح، تفكر في أي مخرج، في أي طريقة للهروب. وفجأة شعرت برأس يُدفن في بطنها وذراعين قويتين تطوقان خصرها بقوة كادت تخنقها. كان هو. تجمدت في مكانها. لم تصرخ ولم تتحرك. كان جاثيًا على الأرض، ورأسه على حجرها، وذراعاه تلتفان حولها كغريق وجد أخيرًا خشبة نجاة. أهذا هو رعد السفياني الذي ترتجف منه المدن؟ أهذا هو الرجل الذي تهتز الأسواق باسمه؟ لماذا يتصرف معها هكذا؟

كان رعد قد اشتاق إليها حد الجنون..كل يوم في الغربة كان يمر عليه كالجحيم. كان يتصل برئيسة الخدم كل ساعتين يسألها عنها: هل أكلت؟ هل نامت؟ هل بكت؟ ولم يحتمل أكثر فعاد مباشرة إلى غرفتها. وجدها جالسة كملاك ساقط من السماء. دون وعي ألقى حقيبة عمله من يده، واقترب..

جثا على ركبتيه أمامها ودفن وجهه في بطنها وعانقها بقوة. شعر أن روحه التي غادرته عادت إليه. هي لا تعلم كم يحبها. رعد السفياني الذي لا يركع لأحد، كان راكعًا الآن عند قدمي فتاة صغيرة. كان يحتمي في الحضن الوحيد الذي يريحه. لو طلبت منه أن يحرق العالم لأجلها لفعل. رفع رأسه ببطء ونظر إليها. كانت شاردة، وعيناها تائهتان في الفراغ.

*رعد:* اشتقت اليك حبيبتي."

صُدمت وعد. لكنها لم تُظهر شيئًا. كانت تعلم أن الصراخ لا يفيد، وأن الشتائم لا تجدي. فاختارت الصمت. بقيت تحدق في الحائط المقابل ولم تجبه بكلمة. نظر إليها. ولما لم ترد، نهض وجلس بجانبها على الأريكة. طوقها بذراعه وضمنها إلى صدره بقوة. وهمس في أذنها بنبرة لا تقبل النقاش:

*رعد:* بالغصب أو بالرضا... لن يفرقنا عن بعضنا إلا الموت. وإذا مت قبلك... سأقتلك حتى لا يراك أحد بعدي."

انتفض جسدها رعبًا.. شعرت بالتهديد يتسرب إلى عظامها.. أبعدت رأسها عن ذراعه ورفعت عينيها إليه بوهن وسألته بصوت متهدج ..

*وعد:* "لماذا كل هذا؟"

جمع وجهها بين كفيه الكبيرتين. كانت يداه دافئتين رغم البرودة في عينيه. ثم طبع قبلة طويلة على جبينها وقال:

*رعد:* "هكذا... أنا أريدك."

حاولت أن تتكلم

*وعد:* "أنا أريد—"

فقاطعها بوضع إصبعه على شفتيها ..

*رعد:* "ششش... دعيني أشم رائحتك. إنها تجنني."

ظل يعانقها لفترة طويلة وهي جامدة كتمثال. مصدومة، والدموع محبوسة في عينيها ترفض النزول. وفجأة دفعتْه بعيدًا عنها بكل قوتها وصرخت بأعلى صوتها والدموع انفجرت

*وعد:* "أريد الخروج من هنا! أنا لست لعبة! تعبت من التوسل إليك! أريد أن أخرج!"

لم تشعر بنفسها إلا وهي تسقط على الأرض. صفعة قوية مدوية. ثم استدار وخرج. بقيت وحدها تدعو عليه في سرها وهي تتألم. نهضت بصعوبة تستند على الطاولة. خطوة تلو الأخرى حتى وصلت إلى السرير. ارتمت فيه وبكت حتى غلبها النوم..

في الأسفل كان رعد يشرب. كأسًا تلو الآخر. اشتعل غضبه كلما تذكر كلماتها. فقذف الكأس بكل قوته على الباب فتحطم إلى ألف قطعة

رعد: كيف تجرؤ على صدّي وأنا أعطيها كل شيء؟ ما السر فيها الذي يجعلني أفكر بها ليل نهار؟ لماذا دخلت حياتي وخربتها؟ كنت مرتاحًا قبلها."

صعد إلى الأعلى وهو ثمل. لم يكن يشرب عادة إلا عندما يفقد السيطرة. وقف أمام باب غرفتها وفتحه بعنف. كانت نائمة. جلس بجانب رأسها. انحنى وقبّل جبينها بألم، وأبعد خصلات شعرها عن وجهها بأصابع مرتعشة حتى استيقظت فزعة. نهضت مذعورة ووضعت يديها على صدرها كأنها تحتمي. اقترب من أذنها وهمس بصوت أجش ..

*رعد:* "لا يهمني إن كنتِ تريدين أم لا .. أنا أريدك أكثر مما يريد أي رجل في هذه الأرض امرأة."

وتذكرت هي ذلك اليوم. عندما حاولت الهرب. وقف أمام الباب وأمسك يديها. كانت تبكي وهو يقبلها. تصرخ وتقاومه لكنه كان أقوى منها. لم تفق إلا وهي على السرير. كان أقسى من المرة الأولى. استيقظت وكل جسدها كدمات، والدم على أنفها. انتهى وبقي ينظر إليها. وللمرة الأولى رأى في عينيه شيئًا يشبه الوخز والندم. اقترب ليعانقها وهي تبكي.

*وعد:* "كفى... ابتعد عني. تعبت."

ضمّها وقبّل رأسها وقال

*رعد:* "سامحيني... أنتِ من تغضبينني

نهض وهو يحملها بين ذراعيه كطفلة صغيرةوأخذها إلى غرفته ..

غرفته التي لم تدخلها امرأة من قبل ...!!

كان يحملها وكأنه يحمل العالم كله على كتفيه. معها فقط ينسى كل الأعمال والمشاريع والضغوط. كل ما يفكر فيه هو أن تكون بجانبه. أخذها إلى الحمام واستحم لها كعادته. ألبسها بنطالًا قطنيًا وقميصًا من قميصه. ثم جف شعرها خصلة خصلة بأصابعه وهو يتلمس نعومته. أما هي فلم تكن موجودة في هذا العالم. حملها ووضعها على سريره. عانقها ونام. للمرة الأولى في حياته ينام بجانب أحد. طوقها بذراعيه الاثنتين وضمنها إلى صدره بقوة كأنه يخشى أن تختفي إذا أرخى قبضته. وفي عتمة الليل، بين أنفاسه الثقيلة، كانت هي السجينة... وهو السجان ..

Continuez à lire ce livre gratuitement
Scanner le code pour télécharger l'application

Dernier chapitre

  • مهووس بك صغيرتي   الفصل السابع عشر: أنفاس حارقة

    خرج رعد من الغرفة يتبعه طيف لورا المتبختر، وأوصدا الباب الخشبي الثقيل خلفهما ليتركا خلف جدرانه فراغًا موحشًا تلاشت فيه الأنفاس وساد فيه سكون بطعم الموت. بقيت وعد في مكانها لثوانٍ طويلة، تشعر بغصة مريرة وخانقة تعترض حنجرتها؛ كان شعور الغبن والقهر ينهش مفاصلها وجسدها الضعيف دون أن تفهم سببًا حقيقيًا أو منطقيًا لهذا الألم الذي يعتصر قلبها المكلوم. تذكرت ملامح لورا الصارخة، وطريقة نظراتها الجريئة المتملكة ونبرتها المتحدية نحو رعد، فاهتز كيانها الأنثوي غيظًا وكمدًا. لم تحتمل البقاء حبيسة جدران غرفتها التي باتت تشبه زنزانة انفرادية؛ فتحركت بخطوات شبه مغيبة تحت تأثير مشاعرها المضطربة، فتحت الباب بهدوء مريب، وتسللت خارجة لتهبط الدرج الرخامي العريض بخطوات وئيدة وحذرة لعلها تجد مخرجًا أو تفهم ما يدور حولها في هذا الجحيم المخملي.حين وصلت إلى منتصف السلم، تجمدت الدماء في عروقها وتوقفت في مكانها كالصنم. رأت رعد واقفًا في البهو السفلي الفسيح بكل هيبته الطاغية، ولورا تقف على مسافة قريبة منه للغاية بشكل مستفز، تتحدث بنعومة بالغة وتنفث سموم غنجها ودلالها أمامه، بينما كان هو يدخن سيجارته بملامح جامدة

  • مهووس بك صغيرتي   الفصل السادس عشر : القفص المظلم ..!

    تسللت ظلمة الليل الباردة عبر النوافذ الزجاجية الكبيرة الممتدة من الأرض إلى السقف، لتلقي بظلالها الكئيبة على أرجاء تلك الغرفة الواسعة التي تفوح برائحة الفخامة والترهيب في آن واحد. كان الصمت الذي يلف المكان صمتًا ثقيلاً، مشحونًا بالتوتر، صمتًا يسبق العواصف المدمرة دائمًا في عالم رعد السفياني. تقدم رعد بخطواته الثقيلة المدروسة، يحمل وعد بين ذراعيه القويتين كمن يحمل غنيمة حرب ثمينة تخلى العالم كله عنها. لم تكن قبضته مجرد إمساك بجسدها الضعيف، بل كانت إعلان تملك مطلق لا يجرؤ أحد على منازعته فيه. وضعها فوق فراش السرير العريض الوثير برفق شديد، لكنه رفق يحمل في طياته هيبة مرعبة وقسوة مبطنة. وقبل أن يتراجع خطوة إلى الوراء، انحنى فوقها قليلاً، مستنشقًا عطرها الذي كان يسري في عروقه كمخدر فتاك، وطبع قُبلةً جافةً وطويلةً على رأسها. لم تكن تلك القبلة لمواساتها أو لطمأنتها، بل كانت بمثابة وسم أبدي يطبع به ملكيته على جسدها وروحها، ليذكرها في كل ثانية أنها باتت جزءًا من ممتلكاته الخاصة التي لا تملك حق التصرف في نفسها.تحرك رعد بعد ذلك بخطواتٍ واثقة ومثقلة بالغموض نحو زاوية الغرفة المظلمة. سحب علبة سجا

  • مهووس بك صغيرتي   الفصل الخامس عشر : بين ذراعيه !

    تجمدت الأطراف وشلت الحركة، وعجز اللسان عن النطق أمام مشهد الموت الوشيك. كان رعد واقفاً في منتصف الغرفة وعيناه متسعتان بجنون وكأن جاحظتيهما ستخرجان من محجريهما من فرط الرعب الذي تملكه. برزت عروق يده بشكل مخيف، واشتد خفقان قلبه حتى كاد يمزق صدره وهو يشهد بأم عينيه جسد وعد النحيل يتأرجح على حافة الشرفة الشهيرة. لم يكن يصدق ما تراه عيناه؛ طفلته المستضعفة، المرأة التي حارب الجميع ليمتلكها، تسلم جسدها وروحها للهواء بدم بارد. في تلك اللحظات السريعة كالحلم، صمتت الدنيا في أذن وعد، ولم تعد تسمع سوى حفيف الرياح. همست لنفسها بقلب محترق: "لقد سلمت روحي للهواء.. أخيراً سأرتاح من هذا العالم المظلم. أريد الخلاص فحسب، فلم يعد في قلبي متسع للخوف من أي شيء، ولم يعد هناك من أخشى غيابه وراء ظهري.. لقد تعبت، تعبت إلى حد الموت."رفعت وعد رأسها بشموخ يائس وهي تحدق في الفراغ السحيق تحتها، ودفعت بجسدها إلى الأمام، ملقية بقدميها في الفضاء الخالي مستسلمة للجاذبية. لكن القدر لم يمهلها الخلاص الذي تمنته؛ فقبل أن يهوي جسدها إلى الأسفل، انقضت يد حديدية بسرعة تفوق الخيال لتتمسك بطرف ثوبها الحريري، متبوعة بذرا

  • مهووس بك صغيرتي   الفصل الرابع عشر : حافية الهاوية

    استدار رعد وابتعد عنها بخطوات ثقيلة ومدروسة، تاركاً خلفه كتلة من الوجع والانهيار ممددة على الأرض. كانت وعد عاجزة تماماً عن الحراك، وكأن أنفاسها قد سُلبت منها عنوة. توجه رعد مباشرة نحو الحمام بخطواته الواثقة التي تحمل طابعاً من الجبروت، بينما كان صمت الغرفة يضج بصدى أنينها المكتوم. لم تمر سوى دقائق معدودة حتى خرج مجدداً، جسده الرياضي ينضح بقطرات الماء، وخصلات شعره الأسود المبلل منسدلة على جبينه. كان يمسح عضلاته البارزة وعنقه بمنشفة بيضاء ناصعة ببرود تام، وكأن شيئاً لم يكن، وكأن العاصفة التي أحدثها قبل قليل كانت مجرد نزهة عابرة.على الجانب الآخر من الغرفة، كانت وعد تبكي في صمت مرير يحرق جوفها. لم تكن تبكي خوفاً، بل قهرًا وعجزًا. كان جسدها النحيل يرتعش بشكل متواصل من شدة الألم الجسدي والنفسي؛ عظام يديها وقدميها تؤلمها بقسوة إثر القبضة الحديدية والعنف المفرط الذي تعرضت له على يديه. شعرت وكأن كرامتها قد سُحقت تحت قدمي هذا الطاغية. فجأة، ومن بين دموعها الحارقة، التفتت برأسها ببطء نحو الخزانة، فلمحت بريقاً معدنياً مألوفاً. إنه مسدسه الخاص، مخبأ بعناية داخل جيب بدلته الرسمية المعلقة. في تلك ا

  • مهووس بك صغيرتي   الفصل الثالث عشر : هوس التملك والهروب المستحيل

    ظل رعد مطوقاً إياها بذراعيه، محاولاً محاصرة تمردها الصامت، ونظر في عينيها الغارقتين بالوجل متسائلاً بنبرة مشحونة بالعتب والحدة:- "لماذا تحاولين الابتعاد عني دوماً؟ لماذا تهربين من رجل لا يبتغي سوى حبكِ والتمسك بكِ؟"انهمرت دموع وعد الساخنة على وجنتيها الشاحبتين، وردت بنبرة متهدجة وعيناها تلمعان بالقهر:- "من يحب بصدق لا يفعل ما تفعله أنت بي.. إنك رجل مريض!"احتدت نظراته وتضاعف جنونه وهو يقترب من وجهها أكثر، هامساً بنبرة أرعبت أوصالها:- "أنا مريض بكِ.. نعم، أنا مهووس بكِ إلى حد الجنون! إنني أحبكِ أكثر مما تحبين أنتِ نفسكِ!"حاولت وعد جاهدة أن تدفعه بيديها المرتجفتين لتبتعد عنه قليلاً، وقالت بصوت مخنوق بالبكاء:- "أرجوك.. أطلق سراحي، دعني وشأني."لم يحتمل رعد محاولتها للإفلات؛ فباغتها بصفعة قوية دوت في أرجاء الغرفة، ثم قبض على خصلات شعرها الطويل وجذبها نحوه بقسوة وهو يزمجر بغضب أعمى:- "قسماً إنني قد أقتلكِ، لكنني لن أسمح لكِ بالرحيل عني أبداً!"أغمضت وعد عينيها بشدة، واستسلمت لدموعها التي أخذت تشق طريقها بغزارة فوق موضع الصفعة. حين رأى رعد دموعها وانكسارها، هدأ ثوران وحشه قليلاً، واح

  • مهووس بك صغيرتي   الفصل الثاني عشر : بين جحيم الندم وقيود العشق

    كان المشهد داخل الغرفة أشبه بكابوس مرعب صبغ جدران الذاكرة باللون القاني. وعد مستلقية هناك، غارقة في بركة من دمائها الزكية، بينما وقف رعد شاخصاً ببصره نحوها، والاضطراب يعصف بكيانه حتى بات عاجزاً عن استيعاب ما تقترفه يداه أو ما يدور حوله. اختلط الغضب بالذعر في صدره، فضرب رأسه بكلتا يديه بقوة، مطلقاً صرخة هستيرية شقت سكون المكان؛ صرخة لم يعرف هو نفسه كيف خرجت من أعماقه بلا وعي، مدوية كعاصفة عمياء تضرب أرضاً قاحلة خطا نحوها بخطوات متعثرة وثقيلة، والكلمات تخرج من بين شفتيه مشحونة بنبرة آمرة تخفي خلفها رعباً دفيناً: - انهضي يا وعد.. انهضي! أليست هذه رغبتك؟ ألم تكوني ترغبين في أن يروكِ؟ أن يتغزلوا بجمالكِ الفاتن ويغدقوا عليكِ بعبارات الثناء؟ أردتِ لفت أنظارهم ونيل إعجابهم.. أليس كذلك؟! حسناً، ها قد نلتِ مرادكِ.. لكن حسابنا لم ينتهِ بعد، ما زال بانتظاركِ الكثير معي، لن تنجي بفعلتكِ!"لم يكن هناك أي رد.. وعد كانت غائبة تماماً عن الوجود، جسدها ممدد بلا حراك، والدم القاني يتدفق بغزارة من فمها ليسيل على بشرتها الشاحبة، بينما تبعثر شعرها الحريري حول وجهها، ملطخاً بتلك الدماء الفائرة التي أطفأت ب

Plus de chapitres
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status