مشاركة

65

last update تاريخ النشر: 2026-08-20 18:50:18

**نداء الجسد**

### الفصل الخامس والستون

**الانتظار الأخير**

الأيام في الفيلا صارت تُقاس بساعات نوم الطفلة وبتنهدات ليلى الثقيلة.

سارة كانت تتعلم الأمومة بصعوبة يومية: الرضاعة كل ساعتين، البكاء الذي لا يهدأ أحيانًا، والجسد المتعب الذي لم يعد يملك وقتًا ليستعيد نفسه. كريم كان يساعدها قدر ما يستطيع، يحمل الطفلة في الممرات، يمشي بها حين ترفض النوم، ويجلس إلى جانب سارة في الساعات المتأخرة وهو يرى الإرهاق في عينيها.

ليلى كانت تراقب كل ذلك من جناحها ومن الصالة. بطنها كان قد انخفض قليلًا في الأيام
استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق
الفصل مغلق

أحدث فصل

  • نداء الجسد   74

    **نداء الجسد**### الفصل الرابع والسبعون **بعد الاعتراف**الصباح الذي تلا ليلة الاعتراف لم يشبه أي صباح سابق في الفيلا. كريم استيقظ على صمت ثقيل وغير طبيعي. لا صوت رضعة قريب، ولا خطوات خفيفة في الممر، ولا رائحة قهوة من المطبخ. نزل فوجد البيت مرتبًا كأنه خالٍ. على الطاولة كانت هناك زجاجة حليب جاهزة وورقة صغيرة بخط ليلى:«أخذت ابني إلى الطبيبة لمتابعة روتينية. سأعود ظهرًا. لا تلمس أغراضي».سارة لم تترك رسالة. باب جناحها كان مغلقًا. حين اقترب منه سمع حركة داخلية خفيفة ثم صمتًا متعمدًا. لم يطرق. عاد إلى المطبخ وجلس وحده.خلال الساعات التالية بقي في الطابق السفلي. رد على بعض رسائل العمل بآلية، ثم أغلق الهاتف. رأسه كان يعيد ليلة الأمس جملة جملة: وجه سارة حين انسحبت، وصوت ليلى وهي تقول «لن أبقى داخل هذا الترتيب كما كان»، والطريقة التي خرجتا بها تاركتين إياه مع الحقيقة العارية.ظهرا عادت ليلى. دخلت وهي تحمل ابنها، وضعت حقيبتها، وصعدت مباشرة إلى جناحها دون أن تلقي عليه أكثر من نظرة واحدة باردة. بعد نصف ساعة نزلت لتعد طعامًا خفيفًا. هو وقف عند الباب وقال:«نحتاج أن نتكلم». «الآن أتكلم مع

  • نداء الجسد   73

    **نداء الجسد**### الفصل الثالث والسبعون **قبل أن ينكشف السقف**الثلاثة أيام التي طلبها كريم مرت كأنها ثلاث سنوات مضغوطة داخل جسد واحد. في اليوم الأول حاول أن ينهي ترتيبات نقل الحصة مع المحامي بهدوء تام. الأوراق كانت جاهزة تقريبًا، لكن التوقيع النهائي يحتاج إلى يومين إضافيين بسبب إجراءات البنك. أرسل إلى لينا رسالة يطلب فيها تأجيل أي خطوة حتى إتمام النقل. الرد جاء سريعًا:«أنهِ الأمر. ولا تحاول أن تشتري وقتًا إضافيًا بجسدك هذه المرة. الوقت انتهى».في الفيلا كانت الأجواء مشحونة بصمت ثقيل. سارة تلاحظ كل تأخير، وكل مرة يخرج فيها هاتفه من جيبه ثم يعيده بسرعة. ليلى تراقبه كمن يعدّ الساعات على ساعة داخلية لا ترحم. الطفلان كانا يحتاجان إلى رعاية مستمرة، لكن خلف الرضاعة وتغيير الحفاضات كانت عيون المرأتين معلقة به بطريقة مختلفة.في مساء اليوم الثاني جاءت سارة إلى غرفته بعد أن نامت الطفلة. دخلت دون أن تطرق، ووقفت أمامه وقالت بصوت منخفض وواضح:«أنا أشعر أن شيئًا ينهار. وجهك، وغيابك، وطريقة ردك على الرسائل. إذا كان ما تخفيه يمسّ الأطفال أو البيت أو الأسهم… فأنت لم تعد تملك حق الصمت. أنا شريكة

  • نداء الجسد   72

    **نداء الجسد**### الفصل الثاني والسبعون **طاولة التفاوض**يوم الثلاثاء جاء بسرعة أثقل من أي يوم سبقه. كريم أنهى عمله في الشركة مبكرًا، أرسل إلى سارة وليلى رسالة واحدة مشتركة يقول فيها إنه مرتبط باجتماع عائلي طارئ وقد يتأخر، ثم قاد إلى العنوان الذي حددته لينا. المكان كان شقة أوسع من شقتها السابقة، في حيّ هادئ، كأن العمة قد اختارت مسرحًا يناسب حجم الضغط.فوزية كانت جالسة في الصالة حين دخل. امرأة في أواخر الخمسينيات، أنيقة ببرود، وعيناها تذكرانه بملامح والده في الصور القديمة. لينا كانت تقف عند النافذة، تشرب شيئًا من كوب زجاجي، وترتدي ملابس داكنة بسيطة. لم تبتسم له أحد منهن.«اجلس»، قالت فوزية. «الوقت لا يتسع للمجاملات».جلس. لينا اقتربت ووقفت خلف كرسي عمتها كظل واثق. فوزية فتحت مجلدًا رفيعًا ووضعته على الطاولة بينه وبينها.«هذه نسخ من الأوراق التي تهمك. الأسهم التي منحتها لزوجتيك لم تكن خالية من الحقوق القديمة. نحن لا نطلب المستحيل. نطلب تسوية عادلة… وتعاونًا مستمرًا من طرفك». «التعاون الذي تطلبانه له ثمن آخر غير المال»، قال كريم بصوت منخفض. «وأنا أدفعه منذ أسابيع». لينا ابتسمت

  • نداء الجسد   71

    **نداء الجسد**### الفصل الحادي والسبعون **تضييق الدائرة**الأسبوع التالي جاء أثقل من سابقه. لينا لم تعد تكتفي بموعد واحد. رسائلها صارت أكثر مباشرة وأقل تهذيبًا: وقت، مكان، تعليمات قصيرة لا تحتمل النقاش. في إحدى المرات طلبت أن يأتي في ساعة مبكرة من العصر، مما أجبره على اختلاق خروج عاجل من الشركة أمام موظفيه. في مرة أخرى أرسلت عنوان فندق بدلاً من شقتها، مع جملة واحدة: «الغرفة باسمك. لا تتأخر».كريم كان يذهب. كل مرة كان يغتسل بعدها كمن يحاول أن يفصل جلده عن نفسه، ثم يعود إلى الفيلا متأخرًا أو بوجه جامد. سارة بدأت تسجل التناقضات بصمت: اجتماعات تتكرر في الأيام نفسها، هاتف يقلبه بسرعة حين تدخل عليه، ورائحة صابون مختلفة أحيانًا تعلق في ملابسه رغم الدش. لم تواجهه بعد، لكنها صارت أقل ثقة في إجاباته القصيرة.ليلى كانت أكثر وضوحًا في شكها. في ليلة عاد فيها بعد منتصف الليل وجدها جالسة في المطبخ والرضاعة قد انتهت وابنها نائم على ذراعها. رفعت رأسها وقالت مباشرة:«أنا لم أعد أصدق أن كل هذا التأخير بسبب العمل. إما أن تخبرني بما يحدث، أو أبدأ بالبحث بنفسي. وأنا أجيد البحث حين أضطر». هو وقف عن

  • نداء الجسد   70

    **نداء الجسد**### الفصل السبعون **الثمن الأسبوعي**بعد تلك الليلة التي خرج فيها من شقة لينا، عاد كريم إلى الفيلا كمن يعود من معركة خاسرة. خلع ملابسه في غرفته الصغيرة ووقف تحت الدش حتى صار الماء باردًا. حاول أن يمحو أثر يديها وعطرها وكلماتها، لكنه كان يعرف أن الماء لا يغسل هذا النوع من الأوساخ. حين خرج وارتدى ملابس النوم، فتح باب غرفته بصمت ومرّ أمام الجناحين. من تحت باب سارة كان يصل صوت تنفس الطفلة المنتظم بعد رضعة متأخرة. من جناح ليلى كان يصل صمت أعمق. هو وقف لحظة في الممر، ثم عاد إلى غرفته وأغلق عليه العالم.في الأيام التالية صار له إيقاع جديد سري. صباحًا يذهب إلى الشركة كالمعتاد، يرد على الرسائل، يوقع الأوراق، يبتسم للموظفين. بعد الظهر يعود إلى الفيلا، يحمل الأطفال، يساعد في الترتيبات، يسأل عن الرضاعة والحرارة والنوم. في الظاهر كان الأب والزوج الموجود. في الباطن كان يعدّ الساعات حتى الموعد الأسبوعي الذي فرضته لينا.الرسالة الأولى بعد تلك الليلة جاءت بعد أربعة أيام:«الخميس. الثامنة. لا تتأخر. وأنا لا أحب الانتظار».قرأها وهو في مكتبه فشعر أن معدته تنقبض. لم يرد. لكنها أرسلت

  • نداء الجسد   69

    **نداء الجسد**### الفصل التاسع والستون **الدم والتهديد**في اليوم الرابع بعد رسالة الأسبوعين، بينما كان كريم في مكتبه يحاول أن يركز على تقرير لا يفهم منه سطرًا، اهتز هاتفه برقم غير محفوظ. ردّ. صوت امرأة أكبر سنًا، مألوف من زمن بعيد:«كريم؟ أنا عمتك فوزية. طال الزمن».توقف القلم في يده. عمة أبيه، التي انقطعت علاقتها بالعائلة منذ سنوات بعد خلافات قديمة على ميراث وأسهم وحكايات لم تُحسم. صوتها كان هادئًا لكنه يحمل طبقة من الثقة المفرطة.«وعليكم السلام»، قال بحذر. «إلى ماذا أدين بهذا الاتصال؟» «إلى المصالح المشتركة يا ابن أخي. وابنتي لينا تريد أن تراك. عندها كلام يهمك… ويهم البيت الذي تعيش فيه الآن مع زوجتيك وطفليك».بعد ساعة كانت لينا جالسة أمامه في مقهى بعيد عن حيّه المعتاد. ابنة عمته، في أوائل الثلاثينيات، أنيقة، وواثقة، وعيناها تملأهما معرفة واضحة بما تفعل. وضعت حقيبتها على الطاولة وأخرجت مظروفًا رفيعًا دون أن تفتحه.«الملف القديم الذي ظننتَ أنه مات»، قالت مباشرة. «لم يمت. أبي قبل وفاته ترك أوراقًا، وأنا أعرف أين هي، وأعرف كيف تُستخدم. الأسهم التي وزعتها على زوجتيك… جزء منها كان

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status