Home / الرومانسية / ندبة لا ترى / الفصل الثاني...الرجال لا ينقذون أحدا

Share

الفصل الثاني...الرجال لا ينقذون أحدا

last update publish date: 2026-05-28 03:01:32

ظلّ واقفًا عند باب المكتب للحظات، يراقب ارتجاف يدي بصمت ثقيل.

كانت واقفة أمام مكتبها كأنها تحاول التماسك بالقوة، بينما عيناها مثبتتان على الهاتف الملقى أرضًا وكأنه يحمل كارثة كاملة داخله.

شيء ما في منظرها أزعجه.

لأن المرأة التي واجهته صباحًا بكل تلك البرودة والاستفزاز…

بدت الآن مختلفة تمامًا.

هشة.

وخائفة.

قال أخيرًا بنبرة أقل حدّة:

— إنتِ كويسة؟

رفعت رأسها نحوه بسرعة، وكأنها تذكرت فجأة أنه ما زال هنا.

وفي ثانية واحدة فقط…

اختفت المرأة المرتعبة.

وعادت خديجة الباردة من جديد.

انحنت تلتقط الهاتف ثم قالت بجمود:

— آه.

راقبها عمر بعدم اقتناع واضح.

— شكلك مش طبيعي.

أغلقت الهاتف بعصبية:

— ده ميخصكش.

اقترب قليلًا، لكن دون أن يكرر خطأه السابق في الاقتراب أكثر من اللازم.

— لو فيه مشكلة في الشغل…

قاطعته بحدة:

— قولت إني كويسة.

ساد الصمت للحظة.

كان يرى الكذب واضحًا أمامه، لكنه لم يفهم سبب اهتمامه أصلًا.

هو لا يحب التدخل.

ولا يهتم بما تخفيه النساء خلف الدموع أو الأعذار المعتادة.

لكن خديجة…

لم تكن تبكي.

وكان هذا ما أزعجه.

الخوف الحقيقي لا يحتاج دموعًا.

قال بهدوء:

— الموظفين مش بيقعدوا لوحدهم بعد الشغل لحد نص الليل.

ردت وهي ترتب الملفات بعنف خفيف:

— والمديرين الجدد مش من حقهم يراقبوا الناس.

رفع حاجبه ساخرًا:

— مراقبتك محتاجة مجهود أصلًا؟

رمقته بنظرة نارية.

أما هو فلاحظ شيئًا آخر…

رغم قوتها الظاهرة، كانت أصابعها ما تزال ترتجف.

وكأنها تقاوم انهيارًا كاملًا.

قال فجأة:

— الشخص اللي كان بيكلمك… ضايقك؟

توقفت يدها.

ثم رفعت عينيها إليه ببطء شديد.

نظرة باردة…

وحادة…

وفيها تحذير واضح.

— متدخلش في اللي ميخصكش يا أستاذ عمر.

ولأول مرة منذ بداية اللقاءات بينهما…

شعر بشيء يشبه الغضب الحقيقي.

ليس بسبب أسلوبها.

بل بسبب تلك الحواجز الحديدية التي تضعها بينها وبين العالم.

قال بنبرة جافة:

— براحتك.

ثم استدار وغادر المكتب.

لكن قبل أن يغلق الباب، لمحها تسند يدها على الطاولة وكأن قدميها لم تعودا تحملانها.

توقف لثانية…

ثم أكمل طريقه دون كلمة.

بعد نصف ساعة…

كانت خديجة تقود سيارتها بسرعة غير مستقرة في شوارع القاهرة المزدحمة.

الأنوار تنعكس فوق الزجاج الأمامي بشكل مشوش، بينما أنفاسها ما تزال مضطربة.

يدها كانت تقبض المقود بقوة حتى شعرت بألم في أصابعها.

وصوت سليم يتردد داخل رأسها كالكابوس.

"لسه ما خلصتش معاكي."

أغمضت عينيها للحظة قصيرة عند الإشارة، فهاجمتها الذكرى بعنف.

ضحكاته القديمة…

رسائله…

نظراته التي كانت تبدو عاشقة يومًا.

ثم وجهه الحقيقي.

وجه الرجل الذي حطمها ببطء حتى فقدت القدرة على الثقة بأي أحد.

شعرت بالاختناق.

فتحت النافذة بسرعة، محاولة إدخال الهواء إلى رئتيها.

لا…

لن تسمح له بتدميرها مجددًا.

انتهى الأمر.

انتهى منذ سنوات.

لكن لماذا تشعر الآن وكأن الجرح فُتح من جديد؟

رن هاتفها فجأة.

شهقت بفزع ونظرت للشاشة بسرعة…

ثم أغمضت عينيها براحة قصيرة عندما رأت اسم ليلى.

ردت بصوت متعب:

— نعم؟

جاءها صوت ليلى القلق فورًا:

— مال صوتك؟

— مفيش.

— خديجة.

كانت ليلى الوحيدة التي تعرفها جيدًا.

الوحيدة التي تستطيع تمييز انهيارها حتى لو حاولت إخفاءه.

صمتت خديجة للحظات قبل أن تهمس:

— سليم رجع.

ساد صمت ثقيل.

ثم قالت ليلى بصدمة:

— إيه؟!

ابتلعت خديجة ريقها بصعوبة.

— كلمني النهارده.

— مستحيل… إنتِ متأكدة إنه هو؟

ضحكت خديجة ضحكة قصيرة باهتة.

— في أصوات مستحيل تتنسي.

قالت ليلى بسرعة:

— طيب قال إيه؟ هدّدك؟

أوقفت خديجة السيارة جانبًا أخيرًا، ثم أسندت رأسها للخلف بإرهاق.

— قال إنه لسه ما خلصش معايا.

شهقت ليلى بقلق:

— يا نهار أبيض… إنتِ لازم تبلغي.

فتحت خديجة عينيها ببطء.

— أبلغ بإيه؟ مكالمة من رقم مجهول؟

— طب واجهيه… اعرفي هو عايز إيه.

ضحكت بمرارة هذه المرة.

— الناس دي عمرها ما بتكون عايزة حاجة واحدة يا ليلى.

صمتت ليلى قليلًا قبل أن تقول بحذر:

— إنتِ لسه خايفة منه؟

تجمدت أنفاس خديجة للحظة.

ثم قالت بصوت منخفض:

— أنا بخاف من النسخة اللي كنتها وأنا معاه.

ساد الصمت.

أما خديجة فأغمضت عينيها بقوة.

— فاكرة لما كنتِ تقوليلي إنه بيتحكم فيكي زيادة؟

— خديجة…

— وكنت أنا بدافع عنه زي العبيطة.

ارتعش صوتها رغمًا عنها.

— كنت فاكرة إن الحب الطبيعي يبقى مؤذي… وإن الغيرة والشك والإهانة حاجات عادية.

قالت ليلى بسرعة:

— إنتِ خرجتي من كل ده خلاص.

ضحكت خديجة بخفوت موجوع.

— بس الندوب مبتخرجش.

في اليوم التالي…

دخلت خديجة الشركة بكامل هدوئها المعتاد.

الكعب العالي.

القميص الرسمي.

الوجه الجامد.

ولا أثر إطلاقًا للمرأة المنهارة ليلة أمس.

لكن عمر لاحظ فورًا الهالات السوداء أسفل عينيها.

لاحظ أيضًا أنها لم تنظر نحوه ولو مرة واحدة منذ بداية الاجتماع.

كانت تجلس تقلب الملفات بتركيز حاد بينما يتحدث الجميع حولها.

قال أحد الموظفين:

— المشروع الجديد محتاج موافقة الإدارة المالية.

ردت خديجة مباشرة:

— الموافقة هتطلع النهارده.

تدخل عمر ببرود:

— بعد ما أراجع البنود الأول.

رفعت عينيها إليه بضيق واضح.

— راجعتها بالفعل.

— وأنا بحب أتأكد بنفسي.

ابتسمت بسخرية خفيفة.

— واضح إن عندك أزمة ثقة.

أجاب فورًا:

— وواضح إنك بتحبي السيطرة على كل حاجة.

تدخل أحد الموظفين بسرعة يحاول تهدئة الجو:

— ممكن نكمّل الاجتماع؟

لكن التوتر كان قد اشتعل بالفعل.

قال عمر وهو ينظر لخديجة مباشرة:

— الشغل الجماعي محتاج مرونة شوية.

ردت بحدة:

— والغرور بيحتاج علاج أحيانًا.

ساد الصمت.

ثم ضحك عمر فجأة.

ضحكة قصيرة مستفزة جعلت الجميع يتبادل النظرات بدهشة.

قال وهو يهز رأسه:

— أخيرًا قولتي حاجة حقيقية.

اشتعل غضبها أكثر.

كيف يستطيع استفزازها بهذه السهولة؟

هي التي اعتادت السيطرة على الجميع.

لكن معه…

تشعر دائمًا وكأنها على وشك فقدان أعصابها.

قال موظف آخر بحذر:

— أستاذة خديجة… بالنسبة لتقرير المصروفات—

قاطعته دون أن ترفع عينيها عن عمر:

— ابعتهولي بعد الاجتماع.

أما عمر فظل يراقبها بصمت.

لاحظ الطريقة التي تضغط بها على القلم بين أصابعها.

الطريقة التي تشد بها فكها كلما استفزها.

وكأنها تقاتل طوال الوقت حتى لا يلمس أحد نقطة ضعفها.

انتهى الاجتماع أخيرًا، وغادر الموظفون بسرعة كالعادة.

وقبل أن تخرج، أوقفها صوته:

— خديجة.

استدارت بضيق واضح.

— نعم؟

اقترب بخطوات هادئة، ثم وضع ملفًا أمامها.

— الأرقام دي غلط.

تناولت الملف بسرعة وبدأت تراجعه.

ثم قالت ببرود:

— لا… صح.

— الصفحة الأخيرة.

فتحتها…

وتجمدت للحظة.

كان محقًا.

خطأ صغير…

لكنه موجود.

شعرت بانزعاج شديد من نفسها أكثر منه.

هي لا تخطئ.

أبدًا.

لاحظ عمر الشرارة التي مرت داخل عينيها.

فقال بهدوء:

— الضغط بيوقع أي حد.

أغلقت الملف بقوة:

— أنا مش أي حد.

نظر إليها طويلًا.

ثم قال جملته ببطء شديد:

— دي أكتر جملة بيقولها الناس المكسورة.

تجمدت ملامحها بالكامل.

شعرت وكأن كلماته اخترقت جدارًا حاولت بناءه سنوات.

اشتعل الغضب داخلها كالنار.

قالت ببرود قاسٍ:

— متحاولش تحللني… هتفشل.

ثم تحركت لتغادر.

لكنها توقفت فجأة عندما سمعت إحدى الموظفات بالخارج تهمس لأخرى:

— هو الأستاذ عمر مرتبط؟

ضحكت الثانية:

— مستحيل… ده بيكره الستات أصلًا.

توقفت خطوات خديجة دون إرادة.

ثم سمعت صوت عمر خلفها مباشرة:

— فعلًا.

استدارت نحوه ببطء.

كانت عيناه مثبتتين عليها هذه المرة.

وقال ببرود حاد:

— الستات آخر حاجة ممكن أثق فيها.

شيء ما داخلها اشتعل بعنف.

كره.

غضب.

وألم قديم.

اقتربت منه خطوة وقالت بصوت منخفض:

— وأنا الرجالة آخر حاجة ممكن أصدقها.

تلاقت نظراتهما للحظة طويلة…

لحظة مشحونة بشيء أخطر من الكراهية.

كأن كلاهما يرى انعكاس جرحه داخل الآخر.

ثم فجأة…

رن هاتف خديجة.

نظرت للشاشة…

وشحب وجهها فورًا.

لاحظ عمر ذلك مباشرة.

فتحت الرسالة بيد مرتجفة.

وفي اللحظة التالية…

سقط اللون من وجهها بالكامل.

لأن الرسالة كانت صورة قديمة لها.

صورة لم يكن يفترض بأحد أن يمتلكها.

صورة من ليلة حاولت دفنها من ذاكرتها للأبد.

وتحتها جملة واحدة:

"فاكرة اللي حصل ليلة الفندق… يا خديجة؟"

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Comments (2)
goodnovel comment avatar
Asmaa Ali
حلوة اوي واحداث سريعة......
goodnovel comment avatar
Norseen Mohamed
احداث جميلة استمري
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • ندبة لا ترى    الفصل الثامن والخمسون...دماء على الأسفلت

    هناك لحظات...لا يدرك الإنسان أهميتها إلا بعد أن تنتهي.لحظات قصيرة.هادئة.عادية جدًا.ثم يكتشف بعدها...أنها كانت آخر لحظات الأمان.لم تسحب خديجة يدها.ولم يسحب عمر يده أيضًا.جلسا متقابلين.في صمت.لكن الصمت هذه المرة لم يكن فارغًا.كان ممتلئًا بأشياء كثيرة.أشياء لم تعد تحتاج إلى كلمات.كانت الساعة تقترب من الثانية صباحًا.وأضواء الشقة كلها مطفأة.إلا مصباح صغير فوق الطاولة.انعكس ضوؤه الخافت على وجه خديجة.فلاحظ عمر الهالات السوداء أسفل عينيها.والإرهاق الذي تحاول إخفاءه منذ أيام.فقال أخيرًا:— لازم تنامي.ابتسمت بخفة.— وإنت؟نظر إلى الملفات أمامه.ثم عاد إليها.— بعد شوية.رفعت حاجبًا واحدًا.— الكدب حرام.ولأول مرة منذ ساعات...ضحك.ضحكة حقيقية.قصيرة.لكنها وصلت إلى عينيه.فشعرت خديجة بشيء دافئ داخل قلبها.كان عمر قليل الضحك أصلًا.وأقل منه أن يضحك أمام الناس.فكيف بها هي؟سكتت قليلًا.ثم قالت بصوت منخفض:— عمر؟— نعم.ترددت.ثم سألت:— إنت بتخاف؟رفع رأسه إليها.— من إيه؟ابتسمت ابتسامة صغيرة.— من أي حاجة.ظل ينظر إليها للحظات.ثم قال بهدوء:— زمان لا.شعرت بشيء يتحرك داخل

  • ندبة لا ترى    الفصل السابع والخمسون...الخوف من المجهول

    احيانًا...لا يأتي الخطر وهو يطرق الباب.بل يقف في الجهة الأخرى...ينتظر فقط اللحظة المناسبة.داخل مكتب عمر...لم يتحرك أحد لثوانٍ طويلة بعد انتهاء المكالمة.كانت كلمات محمود ما تزال معلقة في الهواء."أول شركة اشتغل فيها حسن بعد الجامعة."نظر عمر إلى الورقة مرة أخرى.ثم إلى محمود.— متأكد؟هز محمود رأسه ببطء.— متأكد.ثم مرر يده على وجهه.— حسن حكى لي عنها مرة.— زمان جدًا.— قال إنها كانت شركة صغيرة وقتها.— وبعدها فجأة كبرت بشكل غريب.عقد رامي حاجبيه.— وغريبة ليه؟أجاب محمود:— لأن رأس مالها وقتها كان ضعيف.— لكن فجأة بقى عندها فروع وصفقات بالملايين.ساد الصمت.لأن الجميع فهم ما يفكر فيه الآخر.غسيل أموال.أو شيء قريب منه.لكن قبل أن يتكلم أحد...رن هاتف عمر.هذه المرة كانت خديجة.شعر بانقباض مجهول في قلبه.لا يعرف لماذا.لكنه رد فورًا.— خديجة؟جاءه صوتها متوترًا قليلًا.— عمر...انتصب في مقعده.— في إيه؟— فيه عربية واقفة من الصبح تحت البيت.تبادل عمر ورامي النظرات فورًا.واختفت الراحة من وجهيهما.— عربية إيه؟اقتربت خديجة من النافذة بحذر.وأزاحت الستارة سنتيمترًا واحدًا فقط.ثم

  • ندبة لا ترى    الفصل السادس والخمسون...مزرعة الأسرار

    في بعض الأحيان...لا يكون الخطر في الرصاصة.ولا في السكين.ولا حتى في المطاردة.الخطر الحقيقي...هو أن تقترب من الحقيقة أكثر مما ينبغي.في صباح اليوم التالي...استيقظ عمر مبكرًا على غير عادته.لم ينم سوى ساعات قليلة.كانت أوراق القضية متناثرة فوق طاولة غرفة المعيشة.وصورة حسن ما زالت أمامه.كأن الرجل يراقبه بصمت منذ الليلة الماضية.مرر يده على وجهه بإرهاق.ثم التقط فنجان القهوة البارد.لكنه توقف فجأة.عيناه استقرتا على كلمة واحدة داخل الملاحظات."عبد الرحمن عزت"الاسم أصبح يطارده.محامي حسن.صاحب التوكيل.الرجل الذي اختفى بعد وفاة حسن بأسابيع.زفر عمر ببطء.ثم أمسك هاتفه.واتصل برامي.— صباح الخير.جاءه صوت رامي النعسان:— لو دي مكالمة شغل فأنا مريض.ابتسم عمر رغم توتره.— قوم يا مريض.— عندنا شغل.ساد الصمت لحظة.ثم تغير صوت رامي فورًا.— جديد؟— هقابلك في الشركة.— وعايز كل حاجة تقدر تجيبها عن عبد الرحمن عزت.— حتى لو معلومة قديمة.— تمام.أغلق عمر الهاتف.لكن قبل أن يضعه جانبًا...تردد قليلًا.ثم ضغط اسمًا آخر."خديجة"رن الهاتف مرتين.ثم جاءه صوتها.دافئًا.ومتثاقلًا من النوم.— ص

  • ندبة لا ترى    الفصل الخامس والخمسون...الهدوء الذى يسبق العاصفة

    اختفت الابتسامة من وجه عمر فورًا.وكأن أحدًا أطفأ الضوء الذي عاد إليه منذ دقائق.بينما كانت خديجة ما تزال على الخط.تسمع نصف الحديث.وتشعر أن قلبها بدأ ينقبض من جديد.اعتدل عمر في جلسته.— مين؟جاءه صوت أحمد فؤاد جادًا.على غير عادته.— الاسم موجود في التوكيل.— بس قبل ما أقولك...— لازم تيجي بكرة الصبح.انعقد حاجبا عمر فورًا.— ليه؟ساد الصمت لثانية.ثم قال أحمد:— لأن الموضوع أعقد مما كنا متخيلين.وأغلق الخط.نظر عمر إلى الهاتف للحظات.ثم زفر ببطء.وفي الطرف الآخر...كانت خديجة تنتظر.— عمر؟انتبه لصوتها.— أيوة.— حصل إيه؟فرك جبينه بإرهاق.ثم قال:— لقوا اسم صاحب التوكيل.توقفت أنفاسها.— مين؟ابتسم بمرارة.— معرفش.— أحمد رفض يقولي في التليفون.ساد الصمت بينهما.لكن هذه المرة...كان صمتًا مليئًا بالتوتر.شعرت خديجة أن النوم أصبح مستحيلًا.وكذلك عمر.وبعد دقائق طويلة...انتهت المكالمة أخيرًا.لكن أحدًا منهما لم ينم.في صباح اليوم التالي...استيقظت خديجة على غير عادتها مبكرًا.كانت متوترة.بشكل واضح.حتى أمها لاحظت ذلك أثناء الإفطار.— انتي منمتيش؟هزت رأسها.— شوية.نظرت إليها أمه

  • ندبة لا ترى    الفصل الرابع والخمسون...تأكيد بالحب

    عادوا إلى البيت...لكن أحدًا لم يشعر أنه عاد فعلًا.كانت الخيبة تسير معهم.تجلس بينهم.وتحتل كل زاوية في المكان.وضعت أم خديجة الطعام على المائدة.وأجبرت الجميع تقريبًا على الجلوس.— كفاية تحقيقات ومطاردات.— محدش هيتحرك قبل ما ياكل.عادةً كان كريم سيعلق.أو يطلق مزحة من مزحاته السخيفة.لكن حتى هو كان صامتًا.جلسوا حول المائدة.لكن عقولهم كانت في مكان آخر.عند الخزنة.عند الصورة.وعند السؤال الذي يطاردهم جميعًا.من فتحها؟رفعت خديجة الملعقة.ثم أعادتها إلى الطبق مرة أخرى.لا تشعر بالجوع.ولا بأي شيء.لاحظ عمر ذلك من الطرف الآخر للمائدة.لم يقل شيئًا.كعادته.لكن بعد دقائق...قام بهدوء.واتجه إلى المطبخ.ظنت أم خديجة أنه يبحث عن الماء.لكن عندما عاد...كان يحمل كوب عصير.ووضعه أمام خديجة مباشرة.من دون كلمة.ثم عاد إلى مكانه.رفعت رأسها نحوه.مستغربة.فقال وهو ينظر إلى طبقه:— من الصبح مش أكلتي حاجة.ارتبكت للحظة.ثم قالت بعناد خافت:— مليش نفس.رد دون أن يرفع عينيه:— اشربيه برضه.كريم كتم ابتسامة صغيرة.بينما ليلى نظرت بينهما بسرعة.ثم انشغلت بطبقها وكأنها لم تلاحظ شيئًا.أما خديجة..

  • ندبة لا ترى    الفصل الثالث والخمسون...الخزنة المسلوبة

    لأول مرة منذ أيام...نامت خديجة.لكن النوم لم يكن راحة.بل كان هروبًا مؤقتًا.استيقظت فجأة.تلهث.وقلبها يضرب بعنف داخل صدرها.استغرقت ثوانٍ حتى أدركت أنها في غرفتها.في بيتها.وأن كريم عاد.وأنها ليست وحدها.لكن رغم ذلك...ظل ذلك الشعور يضغط على صدرها.شعور ثقيل.غريب.كأن شيئًا ما ينتظرها اليوم.شيئًا سيغير كل شيء.نظرت إلى الساعة.السابعة صباحًا.نهضت ببطء.ثم اتجهت إلى الشرفة.فوجدته هناك.عمر.واقفًا وحده.يحمل فنجان القهوة.وينظر إلى الشارع الصامت أسفل البناية.كان مرهقًا.بدرجة واضحة.ورغم ذلك...لم ينم.اقتربت دون صوت.لكنه شعر بها.كعادته.فالتفت.وتقابلت عيناهما.وللحظة...لم يتكلم أحد.فقط نظرات.ونفس التعب.ونفس الأسئلة.ثم قال بهدوء:— منمتيش كويس.ابتسمت رغمًا عنها.— باين؟نظر إلى عينيها.— جدًا.خفضت بصرها.لأنها تعرف.تعرف أن وجهها أصبح كتابًا مفتوحًا أمامه.وهذا كان يخيفها أحيانًا.قبل أن تتمكن من الرد...رن هاتف عمر.نظر إلى الشاشة.ثم اعتدل واقفًا.وكيل النيابة أحمد فؤاد.أجاب فورًا.ومع أول جملة سمعها...اختفت بقايا النعاس من عينيه.— تمام يا فندم.— إحنا نتحرك حا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status