ホーム / الرومانسية / ندبة لا ترى / الفصل الثاني...الرجال لا ينقذون أحدا

共有

الفصل الثاني...الرجال لا ينقذون أحدا

last update 公開日: 2026-05-28 03:01:32

ظلّ واقفًا عند باب المكتب للحظات، يراقب ارتجاف يدي بصمت ثقيل.

كانت واقفة أمام مكتبها كأنها تحاول التماسك بالقوة، بينما عيناها مثبتتان على الهاتف الملقى أرضًا وكأنه يحمل كارثة كاملة داخله.

شيء ما في منظرها أزعجه.

لأن المرأة التي واجهته صباحًا بكل تلك البرودة والاستفزاز…

بدت الآن مختلفة تمامًا.

هشة.

وخائفة.

قال أخيرًا بنبرة أقل حدّة:

— إنتِ كويسة؟

رفعت رأسها نحوه بسرعة، وكأنها تذكرت فجأة أنه ما زال هنا.

وفي ثانية واحدة فقط…

اختفت المرأة المرتعبة.

وعادت خديجة الباردة من جديد.

انحنت تلتقط الهاتف ثم قالت بجمود:

— آه.

راقبها عمر بعدم اقتناع واضح.

— شكلك مش طبيعي.

أغلقت الهاتف بعصبية:

— ده ميخصكش.

اقترب قليلًا، لكن دون أن يكرر خطأه السابق في الاقتراب أكثر من اللازم.

— لو فيه مشكلة في الشغل…

قاطعته بحدة:

— قولت إني كويسة.

ساد الصمت للحظة.

كان يرى الكذب واضحًا أمامه، لكنه لم يفهم سبب اهتمامه أصلًا.

هو لا يحب التدخل.

ولا يهتم بما تخفيه النساء خلف الدموع أو الأعذار المعتادة.

لكن خديجة…

لم تكن تبكي.

وكان هذا ما أزعجه.

الخوف الحقيقي لا يحتاج دموعًا.

قال بهدوء:

— الموظفين مش بيقعدوا لوحدهم بعد الشغل لحد نص الليل.

ردت وهي ترتب الملفات بعنف خفيف:

— والمديرين الجدد مش من حقهم يراقبوا الناس.

رفع حاجبه ساخرًا:

— مراقبتك محتاجة مجهود أصلًا؟

رمقته بنظرة نارية.

أما هو فلاحظ شيئًا آخر…

رغم قوتها الظاهرة، كانت أصابعها ما تزال ترتجف.

وكأنها تقاوم انهيارًا كاملًا.

قال فجأة:

— الشخص اللي كان بيكلمك… ضايقك؟

توقفت يدها.

ثم رفعت عينيها إليه ببطء شديد.

نظرة باردة…

وحادة…

وفيها تحذير واضح.

— متدخلش في اللي ميخصكش يا أستاذ عمر.

ولأول مرة منذ بداية اللقاءات بينهما…

شعر بشيء يشبه الغضب الحقيقي.

ليس بسبب أسلوبها.

بل بسبب تلك الحواجز الحديدية التي تضعها بينها وبين العالم.

قال بنبرة جافة:

— براحتك.

ثم استدار وغادر المكتب.

لكن قبل أن يغلق الباب، لمحها تسند يدها على الطاولة وكأن قدميها لم تعودا تحملانها.

توقف لثانية…

ثم أكمل طريقه دون كلمة.

بعد نصف ساعة…

كانت خديجة تقود سيارتها بسرعة غير مستقرة في شوارع القاهرة المزدحمة.

الأنوار تنعكس فوق الزجاج الأمامي بشكل مشوش، بينما أنفاسها ما تزال مضطربة.

يدها كانت تقبض المقود بقوة حتى شعرت بألم في أصابعها.

وصوت سليم يتردد داخل رأسها كالكابوس.

"لسه ما خلصتش معاكي."

أغمضت عينيها للحظة قصيرة عند الإشارة، فهاجمتها الذكرى بعنف.

ضحكاته القديمة…

رسائله…

نظراته التي كانت تبدو عاشقة يومًا.

ثم وجهه الحقيقي.

وجه الرجل الذي حطمها ببطء حتى فقدت القدرة على الثقة بأي أحد.

شعرت بالاختناق.

فتحت النافذة بسرعة، محاولة إدخال الهواء إلى رئتيها.

لا…

لن تسمح له بتدميرها مجددًا.

انتهى الأمر.

انتهى منذ سنوات.

لكن لماذا تشعر الآن وكأن الجرح فُتح من جديد؟

رن هاتفها فجأة.

شهقت بفزع ونظرت للشاشة بسرعة…

ثم أغمضت عينيها براحة قصيرة عندما رأت اسم ليلى.

ردت بصوت متعب:

— نعم؟

جاءها صوت ليلى القلق فورًا:

— مال صوتك؟

— مفيش.

— خديجة.

كانت ليلى الوحيدة التي تعرفها جيدًا.

الوحيدة التي تستطيع تمييز انهيارها حتى لو حاولت إخفاءه.

صمتت خديجة للحظات قبل أن تهمس:

— سليم رجع.

ساد صمت ثقيل.

ثم قالت ليلى بصدمة:

— إيه؟!

ابتلعت خديجة ريقها بصعوبة.

— كلمني النهارده.

— مستحيل… إنتِ متأكدة إنه هو؟

ضحكت خديجة ضحكة قصيرة باهتة.

— في أصوات مستحيل تتنسي.

قالت ليلى بسرعة:

— طيب قال إيه؟ هدّدك؟

أوقفت خديجة السيارة جانبًا أخيرًا، ثم أسندت رأسها للخلف بإرهاق.

— قال إنه لسه ما خلصش معايا.

شهقت ليلى بقلق:

— يا نهار أبيض… إنتِ لازم تبلغي.

فتحت خديجة عينيها ببطء.

— أبلغ بإيه؟ مكالمة من رقم مجهول؟

— طب واجهيه… اعرفي هو عايز إيه.

ضحكت بمرارة هذه المرة.

— الناس دي عمرها ما بتكون عايزة حاجة واحدة يا ليلى.

صمتت ليلى قليلًا قبل أن تقول بحذر:

— إنتِ لسه خايفة منه؟

تجمدت أنفاس خديجة للحظة.

ثم قالت بصوت منخفض:

— أنا بخاف من النسخة اللي كنتها وأنا معاه.

ساد الصمت.

أما خديجة فأغمضت عينيها بقوة.

— فاكرة لما كنتِ تقوليلي إنه بيتحكم فيكي زيادة؟

— خديجة…

— وكنت أنا بدافع عنه زي العبيطة.

ارتعش صوتها رغمًا عنها.

— كنت فاكرة إن الحب الطبيعي يبقى مؤذي… وإن الغيرة والشك والإهانة حاجات عادية.

قالت ليلى بسرعة:

— إنتِ خرجتي من كل ده خلاص.

ضحكت خديجة بخفوت موجوع.

— بس الندوب مبتخرجش.

في اليوم التالي…

دخلت خديجة الشركة بكامل هدوئها المعتاد.

الكعب العالي.

القميص الرسمي.

الوجه الجامد.

ولا أثر إطلاقًا للمرأة المنهارة ليلة أمس.

لكن عمر لاحظ فورًا الهالات السوداء أسفل عينيها.

لاحظ أيضًا أنها لم تنظر نحوه ولو مرة واحدة منذ بداية الاجتماع.

كانت تجلس تقلب الملفات بتركيز حاد بينما يتحدث الجميع حولها.

قال أحد الموظفين:

— المشروع الجديد محتاج موافقة الإدارة المالية.

ردت خديجة مباشرة:

— الموافقة هتطلع النهارده.

تدخل عمر ببرود:

— بعد ما أراجع البنود الأول.

رفعت عينيها إليه بضيق واضح.

— راجعتها بالفعل.

— وأنا بحب أتأكد بنفسي.

ابتسمت بسخرية خفيفة.

— واضح إن عندك أزمة ثقة.

أجاب فورًا:

— وواضح إنك بتحبي السيطرة على كل حاجة.

تدخل أحد الموظفين بسرعة يحاول تهدئة الجو:

— ممكن نكمّل الاجتماع؟

لكن التوتر كان قد اشتعل بالفعل.

قال عمر وهو ينظر لخديجة مباشرة:

— الشغل الجماعي محتاج مرونة شوية.

ردت بحدة:

— والغرور بيحتاج علاج أحيانًا.

ساد الصمت.

ثم ضحك عمر فجأة.

ضحكة قصيرة مستفزة جعلت الجميع يتبادل النظرات بدهشة.

قال وهو يهز رأسه:

— أخيرًا قولتي حاجة حقيقية.

اشتعل غضبها أكثر.

كيف يستطيع استفزازها بهذه السهولة؟

هي التي اعتادت السيطرة على الجميع.

لكن معه…

تشعر دائمًا وكأنها على وشك فقدان أعصابها.

قال موظف آخر بحذر:

— أستاذة خديجة… بالنسبة لتقرير المصروفات—

قاطعته دون أن ترفع عينيها عن عمر:

— ابعتهولي بعد الاجتماع.

أما عمر فظل يراقبها بصمت.

لاحظ الطريقة التي تضغط بها على القلم بين أصابعها.

الطريقة التي تشد بها فكها كلما استفزها.

وكأنها تقاتل طوال الوقت حتى لا يلمس أحد نقطة ضعفها.

انتهى الاجتماع أخيرًا، وغادر الموظفون بسرعة كالعادة.

وقبل أن تخرج، أوقفها صوته:

— خديجة.

استدارت بضيق واضح.

— نعم؟

اقترب بخطوات هادئة، ثم وضع ملفًا أمامها.

— الأرقام دي غلط.

تناولت الملف بسرعة وبدأت تراجعه.

ثم قالت ببرود:

— لا… صح.

— الصفحة الأخيرة.

فتحتها…

وتجمدت للحظة.

كان محقًا.

خطأ صغير…

لكنه موجود.

شعرت بانزعاج شديد من نفسها أكثر منه.

هي لا تخطئ.

أبدًا.

لاحظ عمر الشرارة التي مرت داخل عينيها.

فقال بهدوء:

— الضغط بيوقع أي حد.

أغلقت الملف بقوة:

— أنا مش أي حد.

نظر إليها طويلًا.

ثم قال جملته ببطء شديد:

— دي أكتر جملة بيقولها الناس المكسورة.

تجمدت ملامحها بالكامل.

شعرت وكأن كلماته اخترقت جدارًا حاولت بناءه سنوات.

اشتعل الغضب داخلها كالنار.

قالت ببرود قاسٍ:

— متحاولش تحللني… هتفشل.

ثم تحركت لتغادر.

لكنها توقفت فجأة عندما سمعت إحدى الموظفات بالخارج تهمس لأخرى:

— هو الأستاذ عمر مرتبط؟

ضحكت الثانية:

— مستحيل… ده بيكره الستات أصلًا.

توقفت خطوات خديجة دون إرادة.

ثم سمعت صوت عمر خلفها مباشرة:

— فعلًا.

استدارت نحوه ببطء.

كانت عيناه مثبتتين عليها هذه المرة.

وقال ببرود حاد:

— الستات آخر حاجة ممكن أثق فيها.

شيء ما داخلها اشتعل بعنف.

كره.

غضب.

وألم قديم.

اقتربت منه خطوة وقالت بصوت منخفض:

— وأنا الرجالة آخر حاجة ممكن أصدقها.

تلاقت نظراتهما للحظة طويلة…

لحظة مشحونة بشيء أخطر من الكراهية.

كأن كلاهما يرى انعكاس جرحه داخل الآخر.

ثم فجأة…

رن هاتف خديجة.

نظرت للشاشة…

وشحب وجهها فورًا.

لاحظ عمر ذلك مباشرة.

فتحت الرسالة بيد مرتجفة.

وفي اللحظة التالية…

سقط اللون من وجهها بالكامل.

لأن الرسالة كانت صورة قديمة لها.

صورة لم يكن يفترض بأحد أن يمتلكها.

صورة من ليلة حاولت دفنها من ذاكرتها للأبد.

وتحتها جملة واحدة:

"فاكرة اللي حصل ليلة الفندق… يا خديجة؟"

この本を無料で読み続ける
コードをスキャンしてアプリをダウンロード
コメント (3)
goodnovel comment avatar
Emy Mohamed
الاحداث سريعه جدا وبخليني عايزه اعرف ايه الي حصل
goodnovel comment avatar
Asmaa Ali
حلوة اوي واحداث سريعة......
goodnovel comment avatar
Norseen Mohamed
احداث جميلة استمري
すべてのコメントを表示

最新チャプター

  • ندبة لا ترى    الفصل مائة وأربعة عشر....ندوب تنبض بالحياة

    كانت الليلة الأولى فى شهر العسل مختلفة عن كل الليالى التى عرفتها خديجة. لم يكن الاختلاف فى المكان... ولا فى البحر الممتد أمام الشرفة... ولا فى نسيم الليل الذى كان يحمل رائحة الياسمين. كان الاختلاف... أنها للمرة الأولى منذ سنوات، لا تخاف. وقفت أمام الشرفة، تلف ذراعيها حول نفسها، تتأمل القمر المنعكس فوق صفحة الماء. شعرت بخطوات هادئة تقترب منها. لم تلتفت. كانت تعرف صاحبها. وقف عمر إلى جوارها فى صمت. ثم خلع سترته ووضعها برفق فوق كتفيها. ابتسمت دون أن تنظر إليه. وقالت بهمس: — أنا مش بردانة. ابتسم وهو ينظر إلى البحر. — عارف... بس أنا بردت وحاسس إنك ممكن تبردى. ضحكت بخفة. تلك الضحكة... التى كان ينتظرها أكثر من أى كلمة. ظل الصمت بينهما للحظات. لكنه لم يكن صمتًا ثقيلًا. بل كان صمتًا يشبه السلام. قالت خديجة فجأة: — تعرف... وأنا صغيرة كنت فاكرة إن ربنا ناسينى. التفت إليها بسرعة. لكنها أكملت وعيناها معلقتان بالقمر: — كل ما كنت أخسر حاجة... كنت أقول أكيد نصيبى كده. لحد ما بقيت مقتنعة إن السعادة دى... مش مكتوبة ليا. سكتت قليلًا. ثم

  • ندبة لا ترى    الفصل المائة وثلاثة عشر...واخيرا الزفاف

    انطلقت أولى نغمات أغنية "طلّى بالأبيض طلّى يا زهرة نيسان..."، لتغمر القاعة بأجواء حالمة.تقدمت خديجة بخطوات هادئة، وإلى جوارها عمر، تمسك بذراعه برقة، بينما ارتسمت على وجهها ابتسامة لم يعرفها قلبها منذ سنوات.كانت تبتسم...لا لأن الجميع ينظر إليها...بل لأن كل مخاوفها، وكل ارتجافاتها، وكل ذلك الثقل الذى حملته طويلًا...ذاب فى اللحظة التى احتواها فيها عمر بين ذراعيه قبل دقائق.دخلت القاعة وكأنها ملاك هبط من السماء.العيون كلها كانت معلقة بها.عيون تلمع بالحب والدعوات الصادقة...وأخرى امتلأت بالحسد، تتمنى لو لم تكن تلك السعادة من نصيبها.لكنها لم ترَ شيئًا من ذلك.كانت ترى عمر فقط.ثم وقعت عيناها على الكوشة.زينت بألوان الورود البيضاء والوردية، تحيط بها الشموع وأغصان الياسمين، وكأنها عرش صُنع خصيصًا ليحتضن بداية حكايتهما.جلست إلى جواره، وما زالت غير مصدقة أن كل هذا يحدث لها.التفتت إليه وهمست، وعيناها تدوران فى المكان بانبهار طفولى:— كل ده... علشانى يا عمر؟ابتسم لها، تلك الابتسامة التى كانت وحدها كفيلة بأن تطمئن قلبها.ثم أمسك يدها بين يديه وقال:— ده أقل حاجة أقدر أعملها... يا قلب عم

  • ندبة لا ترى    الفصل مائة واثنتا عشر...واخير عقد القران

    وقف عمر أمام باب غرفة العروس، يرمق الساعة كل بضع ثوانٍ، ثم يعود بعينيه إلى الباب المغلق.كانت الدقائق تمر ببطء قاتل.حتى خرجت ليلى أخيرًا.أسندت كتفها إلى إطار الباب، وعقدت ذراعيها أمام صدرها، ثم ابتسمت بمكر وهى تنظر إليه.— إيه يا عمر... مش عايز تشوف خديجة؟كاد يجيبها دون تفكير.لكن قبل أن ينطق...قفز كريم أمام الباب مباشرة، ناشرًا ذراعيه وكأنه يحرس كنزًا لا يقدر بثمن.— لأ.نظر إليه عمر بدهشة.— لأ إيه؟قال كريم بحزم مصطنع:— مش قبل كتب الكتاب.دى أوامر أمى...وعوايدنا كده.العريس يشوف عروسته بعد ما تبقى على اسمه.ثم نظر إلى ليلى، وأخرج لسانه لها بانتصار طفولى.شهقت ليلى فى تمثيل واضح.ثم ضربته على كتفه بخفة.وأخرجت لسانها هى الأخرى.— يا رخم!رد كريم ضاحكًا:— بعينك بقى.وقبل أن تتطور المعركة إلى حرب أطفال حقيقية...صاح عمر وهو يمرر يده بين خصلات شعره فى استسلام:— بس بقى!أنا واقف وسط شوية عيال ولا إيه؟انفجر رامى ضاحكًا.— والله عنده حق.العريس هيجيله الضغط قبل كتب الكتاب بسببكم.اقترب عمر من ليلى وهمس فى لهفة حاول عبثًا أن يخفيها:— طيب...قولى بس...هى عاملة إيه؟ابتسمت ليلى اب

  • ندبة لا ترى    الفصل مائة واحدى عشر....النهاية تقترب

    فى صباح يوم الزفاف...لم يكن صباحًا عاديًا.ورغم أن الشمس أشرقت كما تفعل كل يوم...إلا أن البيت بدا وكأنه يستقبل شمسًا جديدة لأول مرة.اختفى ذلك الصمت الثقيل الذى عاش بين جدرانه سنوات.لم يعد أحد ينتفض مع رنين الهاتف.ولا يخاف من طرقات الباب المفاجئة.ولا ينتظر خبرًا يحمل وجعًا جديدًا.انتهت القضية.وأُغلقت آخر صفحات الألم.لكن داخل هذا البيت...لم تكن النهاية هى أهم ما حدث.بل البداية.بداية الحياة التى تأخرت كثيرًا.كانت الأم تقف أمام المرآة.تعدل طرحتها للمرة العاشرة.ثم تتراجع خطوة.تبتسم لنفسها.وتعود فتعدلها من جديد.دخلت ليلى تحمل صينية كبيرة مليئة بالحلوى.توقفت عند الباب تراقبها للحظات.ثم قالت ضاحكة:— خالتى...والله لو فضلتى تعدلى الطرحة كده...العريس هو اللى هيزهق قبل العروسة.التفتت الأم إليها بخجل.ثم ضحكت من قلبها.— اعذرينى يا بنتى...حاسّة النهارده...كأنى أنا اللى هتجوز.ضحكت ليلى حتى دمعت عيناها.ثم اقتربت منها وأمسكت يديها برفق.واختفت الضحكة من صوتها فجأة.— لا...إنتِ النهارده...هترجعى بنتك للحياة.ساد الصمت.ارتجفت شفتا الأم.وأغرورقت عيناها بالدموع.لم تجد كلم

  • ندبة لا ترى    الفصل مائة وعشرة....الفرحة المنتظرة

    وأخيرًا...عاد البيت ينبض بالحياة من جديد.بعد سنوات طويلة من الصمت والخوف والدموع...أصبحت الضحكات تتردد بين الجدران وكأنها تعوض كل لحظة حزن مرت على أهله.لم تعد رائحة الألم هى التى تملأ المكان.بل رائحة الفرح.والاستعدادات.والأحلام الجديدة.خرجت الأم من غرفة كريم وهى تضع يديها على خصرها وقد نفد صبرها تمامًا.ثم صاحت بأعلى صوتها:— حرام عليك يا ابنى... حرام!رفع كريم رأسه من بين أكوام الملابس الملقاة فى كل مكان.وقال ببراءة مصطنعة:— عملت إيه بس يا أمى؟شهقت الأم وهى تشير إلى الغرفة:— عملت إيه؟!دى أوضة ولا مخزن خردة؟أنا ورايا مليون حاجة تتعمل قبل الفرح، وانت سايبلى الكارثة دى كلها!ضحك كريم وهو يحك مؤخرة رأسه.— كنت هرتبها والله.— إمتى إن شاء الله؟ بعد الجواز ولا بعد ما أشيل عيالك؟انفجرت ضحكات خديجة التى كانت تقف عند باب الغرفة تتابع المشهد.بينما استندت ليلى على الحائط وهى تضحك حتى كادت تفقد توازنها.التفتت الأم إليهما بسرعة.— وإنتوا واقفين تتفرجوا على إيه؟!تعالوا ساعدونى بدل ما أنا شايلة البيت كله فوق دماغى.أسرعت ليلى تهرب للخلف وهى ترفع يديها مستسلمة.— لا لا لا...أنا ضي

  • ندبة لا ترى    الفصل مائة وتسعة...ما اعظم الحب

    جلست خديجة وحدها أمام النيل.عيناها تتابعان حركة المياه فى شرود، بينما كانت أصابعها تعبث بكوب القهوة البارد أمامها دون وعى.زفرت بضيق وهى تهز رأسها.لم تفهم حتى الآن كيف أقنعتها ليلى بالخروج من العمل.ولا لماذا أصرت على تركها فجأة بعد تلك المكالمة الغريبة.ابتسمت رغمًا عنها.ليلى وكريم...ثنائى كفيل بإشعال الفوضى فى أى مكان.أعادت نظرها إلى النيل.لكن هذه المرة...لم يكن عقلها مشغولًا بليلى.كان مشغولًا به.بعمر.منذ انتهاء القضية وقلبها يعيش حالة غريبة.كأنها أخيرًا وضعت حملًا ثقيلًا كانت تحمله فوق روحها لسنوات.وكأنها تقف الآن على أعتاب حياة جديدة...تخافها...وتتمناها فى الوقت نفسه.قطعت أفكارها موسيقى هادئة انطلقت فى المكان.فأغمضت عينيها للحظة.وتركت نفسها تستمع.كانت الكلمات تتسلل إلى قلبها برفق...فتوقظ بداخله أشياء كثيرة حاولت تجاهلها طويلًا.أشياء تحمل اسمه.شعرت بوخزة دافئة فى صدرها.وابتسامة صغيرة تتسلل إلى شفتيها دون إرادة منها.وفى اللحظة نفسها...شعرت بيد تربت برفق على كتفها.تجمدت فى مكانهاالتفتت خديجة مع آخر نغمة فى الأغنية.فوجدته عمركانت الكلمات لا تزال تتردد داخل

  • ندبة لا ترى    الفصل الرابع...حين يعود الوحش

    شعرت بأن الهواء اختفى من حولها تمامًا.كل شيء تجمد.الصوت…الوجه…الابتسامة…حتى الرائحة نفسها.سبع سنوات مرت، ومع ذلك ما زال قادرًا على إعادة روحها إلى تلك الليلة بكلمة واحدة فقط.تراجعت خطوة دون وعي.أما هو فابتسم أكثر، وكأن خوفها يمنحه متعة خبيثة.قال بهدوء مستفز:— معقول كل السنين دي ولسه أول

  • ندبة لا ترى    الفصل الثالث...الندبة التى لا تموت.

    تجمدت أنفاس وهي تحدق في شاشة الهاتف.الصورة القديمة كانت كفيلة بتمزيق كل الجدران التي بنتها حول نفسها طوال السنوات الماضية.يدها بدأت ترتجف بعنف، بينما شعرت بالأرض تميد تحت قدميها.لا…مستحيل.كيف وصلت هذه الصورة إليه؟ولماذا الآن؟ارتفع صوت أمامها:— في إيه؟أغلقت الشاشة بسرعة وكأنها تخفي جريمة،

  • ندبة لا ترى    الفصل الأول .. امرأة من جليد

    لم تكن خديجة تؤمن بالحب.الحب بالنسبة لها لم يكن أكثر من خدعة جميلة تنتهي بكارثة، ووعد كاذب يُقال بصوت دافئ قبل أن يتحول إلى سكين يغرس ببطء داخل الروح.كانت تؤمن بشيء واحد فقط…النجاة.وقفت أمام المرآة في غرفتها الصغيرة تعدّل ياقة قميصها الأبيض بعناية شديدة، بينما انعكس وجهها على الزجاج بملامح بارد

  • ندبة لا ترى    الفصل الخامس...الخوف لا ينام

    أغلقت باب غرفتها بالمفتاح، ثم ابتعدت عنه ببطء وكأنها تخشى أن يتحول المقبض فجأة وتراه يدور من الخارج.كانت أنفاسها مضطربة.وقلبها ما يزال يرتجف من صوت ."مهما قويتي… أنا أكتر واحد عارف ضعفك."أغمضت عينيها بعنف.لا.لن تسمح له بتحطيمها مرة أخرى.ألقت حقيبتها فوق السرير، لكن السلسلة الفضية سقطت منها

続きを読む
無料で面白い小説を探して読んでみましょう
GoodNovel アプリで人気小説に無料で!お好きな本をダウンロードして、いつでもどこでも読みましょう!
アプリで無料で本を読む
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status