Beranda / الرومانسية / ندبة لا ترى / الفصل الرابع...حين يعود الوحش

Share

الفصل الرابع...حين يعود الوحش

last update Tanggal publikasi: 2026-05-28 03:31:33

شعرت بأن الهواء اختفى من حولها تمامًا.

كل شيء تجمد.

الصوت…

الوجه…

الابتسامة…

حتى الرائحة نفسها.

سبع سنوات مرت، ومع ذلك ما زال قادرًا على إعادة روحها إلى تلك الليلة بكلمة واحدة فقط.

تراجعت خطوة دون وعي.

أما هو فابتسم أكثر، وكأن خوفها يمنحه متعة خبيثة.

قال بهدوء مستفز:

— معقول كل السنين دي ولسه أول ما تشوفيني ترتعشي كده؟

ابتلعت ريقها بصعوبة وهي تحاول التماسك.

لا.

لن يراها ضعيفة مجددًا.

رفعت رأسها أخيرًا وقالت بصوت بارد رغم ارتجافها الداخلي:

— إنت إيه اللي جابك هنا؟

اقترب أكثر.

— وحشتيني.

اشمأز جسدها بالكامل.

— ابعد عني.

ضحك بخفوت:

— لسه نفس النظرة… نفس الخوف.

اشتعل الغضب داخلها فجأة، أقوى من الرعب نفسه.

قالت بحدة:

— أنا مبقتش البنت اللي كنت تعرفها.

مال برأسه متأملًا ملامحها:

— فعلًا… بقيتي أجمل.

كادت تصفعه.

لكنها تماسكت بأعجوبة.

قالت من بين أسنانها:

— لو قربت مني تاني هطلب الأمن.

ابتسم بسخرية:

— أمن؟ بعد اللي كان بينا؟

شحب وجهها فورًا.

ذلك الأسلوب القذر نفسه…

التلميحات…

اللعب على خوفها.

اقترب أكثر حتى أصبحت تشعر بالاختناق.

— متخافيش… أنا جيت أصلح اللي حصل.

ضحكت فجأة.

ضحكة قصيرة مكسورة جعلته يضيق عينيه.

— تصلح إيه بالظبط؟ حياتي؟ ولا نفسيتي؟ ولا السنين اللي ضاعت؟

لأول مرة اختفت ابتسامته قليلًا.

لكنها عادت بسرعة.

— كنت صغير وغلطت.

شهقت ضاحكة بصدمة:

— غلطت؟!

ارتفع صوتها دون إرادة:

— إنت دمرتني!

ساد الصمت للحظة.

ثم همس ببرود:

— بس لسه بتحبيني.

وكأن جملته صفعتها.

رفعت يدها فجأة…

وصفعته بقوة.

دوّى الصوت داخل الجراج الفارغ.

تجمد الاثنان.

أما خديجة فكانت تتنفس بعنف، ودموع الغضب تلمع بعينيها.

قالت بصوت مرتجف:

— أوعى تنطق اسمي تاني.

رفع سليم وجهه ببطء، ثم لمس أثر الصفعة بطرف إصبعه.

ولم يغضب.

بل ابتسم.

ابتسامة أخافت قلبها أكثر.

— بقى عندك شخصية… حلو.

ثم أضاف بنبرة منخفضة مرعبة:

— بس مهما قويتي… أنا أكتر واحد عارف ضعفك.

تراجع للخلف أخيرًا، ثم قال قبل أن يغادر:

— وهشوفك قريب يا خديجة.

وغاب بين السيارات.

أما هي…

فانهارت ساقاها فجأة.

استندت على السيارة بصعوبة بينما جسدها يرتجف بالكامل.

كانت تشعر بالقرف.

منه…

ومن نفسها…

ومن الذكرى التي عادت تخنقها من جديد.

أغمضت عينيها بقوة وهي تحاول منع دموعها، لكنها فشلت هذه المرة.

في الوقت نفسه…

كان يهم بالخروج من الشركة عندما لاحظ سيارة خديجة ما تزال في الجراج.

توقف.

شيء ما بداخله أخبره أن الأمر ليس طبيعيًا.

اتجه نحو الأسفل بخطوات هادئة، ثم لمحها من بعيد.

كانت تقف بجوار سيارتها شاحبة بشكل مخيف.

اقترب سريعًا دون تفكير:

— خديجة؟

انتفضت بعنف عندما سمعت صوته.

وكادت تصرخ.

تجمد عمر مكانه.

كانت تنظر إليه بذعر حقيقي.

كأنها لا تراه هو…

بل ترى شخصًا آخر.

قال ببطء:

— إنتِ كويسة؟

تنفست بسرعة ثم أدارت وجهها بعيدًا:

— آه.

راقب دموعها اللامعة بدهشة.

هي تبكي؟

تلك المرأة التي تواجه الجميع كأنها مصنوعة من حجر؟

قال بنبرة أقل قسوة:

— مين كان هنا؟

تصلب جسدها فورًا.

لاحظ ذلك.

أعاد السؤال:

— كنتِ بتتكلمي مع مين؟

ردت بسرعة:

— محدش.

— واضح إن "محدش" خلاكي بالحالة دي.

اشتعل غضبها فورًا، كأنها تدافع عن آخر جدار داخلها.

— قولت ملكش دعوة!

اقترب خطوة:

— وأنا قولتلك قبل كده إنك مش كويسة.

رفعت عينيها إليه بعنف:

— وإنت مالك أصلًا؟!

ساد الصمت للحظة.

حتى عمر نفسه لم يعرف لماذا يهتم.

لماذا أزعجه منظر دموعها لهذه الدرجة.

قال أخيرًا ببرود:

— لأنك مديرة مهمة بالشركة… ومش عايز مشاكل تأثر على الشغل.

ضحكت بسخرية موجوعة.

كاذب.

وهو يعرف أنه كاذب.

لكنها لم ترد.

فتحت باب السيارة بسرعة، إلا أن يدها توقفت فجأة عندما شعرت بدوار قوي.

اختل توازنها للحظة…

وقبل أن تسقط، أمسكها عمر من ذراعها بسرعة.

تجمد جسدها بالكامل.

وفي اللحظة التالية…

دفعته بعنف وكأن لمسته أحرقتها.

شهق عمر بدهشة حقيقية.

أما هي فكانت تتنفس بذعر، وعيناها متسعتان بشكل مرعب.

همست بصوت مختنق:

— متلمسنيش…

الصمت الذي تلا كلماتها كان ثقيلًا بشكل مؤلم.

نظر إليها عمر طويلًا.

ثم لأول مرة…

فهم.

ليس التفاصيل…

لكن الألم.

هناك شيء مكسور داخل هذه المرأة.

شيء أكبر من مجرد ذكريات سيئة.

تراجع للخلف ببطء وهو يراقب ارتجافها.

أما خديجة فدخلت السيارة بسرعة وأغلقت الباب، ثم أطلقت أنفاسًا متقطعة وهي تحاول منع انهيارها.

لكن قبل أن تتحرك…

تجمدت عندما رأت شيئًا فوق المقعد المجاور.

وردة حمراء.

وضعت للتو.

وبأسفلها ورقة صغيرة.

يدها ارتجفت وهي تفتحها.

"مهما هربتي… هتفضلي ليا."

شهقت بخوف حقيقي.

وفي اللحظة نفسها…

ارتفع صوت طرق قوي على نافذتها.

صرخت بفزع والتفتت بسرعة…

لتجد عمر يقف بالخارج، وعيناه مثبتتان على الورقة المرتجفة بين يديها.

ثم قال بصوت منخفض خطير:

— مين اللي بيهددك يا خديجة؟

أغلقت الورقة بسرعة، ثم أدارت وجهها بعيدًا.

— محدش.

ضاقت عيناه.

— كفاية كدب.

نظرت إليه بعصبية منهكة:

— لو سمحت امشي.

لكنه لم يتحرك.

ظل يراقب شحوبها وارتجاف يديها بصمت ثقيل.

ثم قال بهدوء غير معتاد منه:

— اللي بيخوفك للدرجة دي… مش "محدش".

للحظة…

كادت تخبره بكل شيء.

كانت متعبة.

مرهقة.

وتشعر أنها تغرق وحدها.

لكنها تراجعت فورًا.

الرجال لا يُنقذون أحدًا.

هي تعلمت هذا الدرس جيدًا.

أدارت المفتاح بسرعة، ثم قالت دون أن تنظر إليه:

— تصبح على خير يا أستاذ عمر.

وظلت عينا عمر عليها للحظات قبل أن يبتعد أخيرًا.

أما هي فانطلقت بالسيارة بسرعة أكبر من اللازم.

بعد حوالي نصف ساعة…

فتحت خديجة باب الشقة بهدوء محاولة ألا تلفت الانتباه.

لكن صوت والدتها جاء فورًا من الداخل:

— خديجة؟ دي ساعة ترجعي فيها يا بنتي؟

أغمضت عينيها بإرهاق قبل أن تدخل.

كانت والدتها تجلس في الصالة تحمل مسبحتها، بينما كان كريم ممددًا على الأريكة يتابع هاتفه.

وما إن رفع رأسه حتى عقد حاجبيه فورًا.

— مالك؟

تجمدت خديجة لثانية.

— مالي؟

نهض كريم وهو يقترب منها بقلق واضح.

— وشك أصفر كده ليه؟

تدخلت الأم بسرعة:

— وأنا من الصبح قلبي مقبوض عليكِ.

ابتسمت خديجة ابتسامة باهتة مرهقة.

— ضغط شغل بس.

لم يقتنع كريم.

ظل يراقب عينيها الحمراوين بصمت.

ثم قال بهدوء:

— حد زعلك؟

رفعت عينيها إليه للحظة.

وكادت تبكي مجددًا.

لأن سؤالًا بسيطًا كهذا…

كان كافيًا ليكشف هشاشتها كلها.

لكنها تماسكت وقالت:

— لا يا كريم… أنا كويسة.

قالت الأم بحنان وهي تربت على يدها:

— كويسة إيه بس؟ إنتِ بقالك فترة مش شبه نفسك.

تنهدت خديجة بتعب:

— يا ماما بالله عليكي مش ناقصة كلام.

سكتت الأم فورًا، لكن الحزن ظهر بعينيها.

لاحظ كريم ذلك، فنظر لخديجة بضيق.

— ماما بتخاف عليكي مش أكتر.

أغمضت خديجة عينيها لحظة قبل أن تهمس:

— عارفة.

ثم تحركت سريعًا نحو غرفتها قبل أن تنهار أمامهم.

أغلقت الباب خلفها وأسندت ظهرها عليه.

وفي اللحظة التالية…

سقطت دموعها بصمت.

أما بالخارج…

فقالت الأم بقلق:

— البنت دي فيها حاجة.

نظر كريم نحو باب غرفة أخته بتوتر واضح.

ثم قال ببطء:

— وأنا هعرف إيه اللي مخبيّاه.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi
Komen (2)
goodnovel comment avatar
Asmaa Ali
حلوة اوي كملي ......
goodnovel comment avatar
Norseen Mohamed
بالتوفيق استمري ...
LIHAT SEMUA KOMENTAR

Bab terbaru

  • ندبة لا ترى    الفصل مائة وأربعة عشر....ندوب تنبض بالحياة

    كانت الليلة الأولى فى شهر العسل مختلفة عن كل الليالى التى عرفتها خديجة. لم يكن الاختلاف فى المكان... ولا فى البحر الممتد أمام الشرفة... ولا فى نسيم الليل الذى كان يحمل رائحة الياسمين. كان الاختلاف... أنها للمرة الأولى منذ سنوات، لا تخاف. وقفت أمام الشرفة، تلف ذراعيها حول نفسها، تتأمل القمر المنعكس فوق صفحة الماء. شعرت بخطوات هادئة تقترب منها. لم تلتفت. كانت تعرف صاحبها. وقف عمر إلى جوارها فى صمت. ثم خلع سترته ووضعها برفق فوق كتفيها. ابتسمت دون أن تنظر إليه. وقالت بهمس: — أنا مش بردانة. ابتسم وهو ينظر إلى البحر. — عارف... بس أنا بردت وحاسس إنك ممكن تبردى. ضحكت بخفة. تلك الضحكة... التى كان ينتظرها أكثر من أى كلمة. ظل الصمت بينهما للحظات. لكنه لم يكن صمتًا ثقيلًا. بل كان صمتًا يشبه السلام. قالت خديجة فجأة: — تعرف... وأنا صغيرة كنت فاكرة إن ربنا ناسينى. التفت إليها بسرعة. لكنها أكملت وعيناها معلقتان بالقمر: — كل ما كنت أخسر حاجة... كنت أقول أكيد نصيبى كده. لحد ما بقيت مقتنعة إن السعادة دى... مش مكتوبة ليا. سكتت قليلًا. ثم

  • ندبة لا ترى    الفصل المائة وثلاثة عشر...واخيرا الزفاف

    انطلقت أولى نغمات أغنية "طلّى بالأبيض طلّى يا زهرة نيسان..."، لتغمر القاعة بأجواء حالمة.تقدمت خديجة بخطوات هادئة، وإلى جوارها عمر، تمسك بذراعه برقة، بينما ارتسمت على وجهها ابتسامة لم يعرفها قلبها منذ سنوات.كانت تبتسم...لا لأن الجميع ينظر إليها...بل لأن كل مخاوفها، وكل ارتجافاتها، وكل ذلك الثقل الذى حملته طويلًا...ذاب فى اللحظة التى احتواها فيها عمر بين ذراعيه قبل دقائق.دخلت القاعة وكأنها ملاك هبط من السماء.العيون كلها كانت معلقة بها.عيون تلمع بالحب والدعوات الصادقة...وأخرى امتلأت بالحسد، تتمنى لو لم تكن تلك السعادة من نصيبها.لكنها لم ترَ شيئًا من ذلك.كانت ترى عمر فقط.ثم وقعت عيناها على الكوشة.زينت بألوان الورود البيضاء والوردية، تحيط بها الشموع وأغصان الياسمين، وكأنها عرش صُنع خصيصًا ليحتضن بداية حكايتهما.جلست إلى جواره، وما زالت غير مصدقة أن كل هذا يحدث لها.التفتت إليه وهمست، وعيناها تدوران فى المكان بانبهار طفولى:— كل ده... علشانى يا عمر؟ابتسم لها، تلك الابتسامة التى كانت وحدها كفيلة بأن تطمئن قلبها.ثم أمسك يدها بين يديه وقال:— ده أقل حاجة أقدر أعملها... يا قلب عم

  • ندبة لا ترى    الفصل مائة واثنتا عشر...واخير عقد القران

    وقف عمر أمام باب غرفة العروس، يرمق الساعة كل بضع ثوانٍ، ثم يعود بعينيه إلى الباب المغلق.كانت الدقائق تمر ببطء قاتل.حتى خرجت ليلى أخيرًا.أسندت كتفها إلى إطار الباب، وعقدت ذراعيها أمام صدرها، ثم ابتسمت بمكر وهى تنظر إليه.— إيه يا عمر... مش عايز تشوف خديجة؟كاد يجيبها دون تفكير.لكن قبل أن ينطق...قفز كريم أمام الباب مباشرة، ناشرًا ذراعيه وكأنه يحرس كنزًا لا يقدر بثمن.— لأ.نظر إليه عمر بدهشة.— لأ إيه؟قال كريم بحزم مصطنع:— مش قبل كتب الكتاب.دى أوامر أمى...وعوايدنا كده.العريس يشوف عروسته بعد ما تبقى على اسمه.ثم نظر إلى ليلى، وأخرج لسانه لها بانتصار طفولى.شهقت ليلى فى تمثيل واضح.ثم ضربته على كتفه بخفة.وأخرجت لسانها هى الأخرى.— يا رخم!رد كريم ضاحكًا:— بعينك بقى.وقبل أن تتطور المعركة إلى حرب أطفال حقيقية...صاح عمر وهو يمرر يده بين خصلات شعره فى استسلام:— بس بقى!أنا واقف وسط شوية عيال ولا إيه؟انفجر رامى ضاحكًا.— والله عنده حق.العريس هيجيله الضغط قبل كتب الكتاب بسببكم.اقترب عمر من ليلى وهمس فى لهفة حاول عبثًا أن يخفيها:— طيب...قولى بس...هى عاملة إيه؟ابتسمت ليلى اب

  • ندبة لا ترى    الفصل مائة واحدى عشر....النهاية تقترب

    فى صباح يوم الزفاف...لم يكن صباحًا عاديًا.ورغم أن الشمس أشرقت كما تفعل كل يوم...إلا أن البيت بدا وكأنه يستقبل شمسًا جديدة لأول مرة.اختفى ذلك الصمت الثقيل الذى عاش بين جدرانه سنوات.لم يعد أحد ينتفض مع رنين الهاتف.ولا يخاف من طرقات الباب المفاجئة.ولا ينتظر خبرًا يحمل وجعًا جديدًا.انتهت القضية.وأُغلقت آخر صفحات الألم.لكن داخل هذا البيت...لم تكن النهاية هى أهم ما حدث.بل البداية.بداية الحياة التى تأخرت كثيرًا.كانت الأم تقف أمام المرآة.تعدل طرحتها للمرة العاشرة.ثم تتراجع خطوة.تبتسم لنفسها.وتعود فتعدلها من جديد.دخلت ليلى تحمل صينية كبيرة مليئة بالحلوى.توقفت عند الباب تراقبها للحظات.ثم قالت ضاحكة:— خالتى...والله لو فضلتى تعدلى الطرحة كده...العريس هو اللى هيزهق قبل العروسة.التفتت الأم إليها بخجل.ثم ضحكت من قلبها.— اعذرينى يا بنتى...حاسّة النهارده...كأنى أنا اللى هتجوز.ضحكت ليلى حتى دمعت عيناها.ثم اقتربت منها وأمسكت يديها برفق.واختفت الضحكة من صوتها فجأة.— لا...إنتِ النهارده...هترجعى بنتك للحياة.ساد الصمت.ارتجفت شفتا الأم.وأغرورقت عيناها بالدموع.لم تجد كلم

  • ندبة لا ترى    الفصل مائة وعشرة....الفرحة المنتظرة

    وأخيرًا...عاد البيت ينبض بالحياة من جديد.بعد سنوات طويلة من الصمت والخوف والدموع...أصبحت الضحكات تتردد بين الجدران وكأنها تعوض كل لحظة حزن مرت على أهله.لم تعد رائحة الألم هى التى تملأ المكان.بل رائحة الفرح.والاستعدادات.والأحلام الجديدة.خرجت الأم من غرفة كريم وهى تضع يديها على خصرها وقد نفد صبرها تمامًا.ثم صاحت بأعلى صوتها:— حرام عليك يا ابنى... حرام!رفع كريم رأسه من بين أكوام الملابس الملقاة فى كل مكان.وقال ببراءة مصطنعة:— عملت إيه بس يا أمى؟شهقت الأم وهى تشير إلى الغرفة:— عملت إيه؟!دى أوضة ولا مخزن خردة؟أنا ورايا مليون حاجة تتعمل قبل الفرح، وانت سايبلى الكارثة دى كلها!ضحك كريم وهو يحك مؤخرة رأسه.— كنت هرتبها والله.— إمتى إن شاء الله؟ بعد الجواز ولا بعد ما أشيل عيالك؟انفجرت ضحكات خديجة التى كانت تقف عند باب الغرفة تتابع المشهد.بينما استندت ليلى على الحائط وهى تضحك حتى كادت تفقد توازنها.التفتت الأم إليهما بسرعة.— وإنتوا واقفين تتفرجوا على إيه؟!تعالوا ساعدونى بدل ما أنا شايلة البيت كله فوق دماغى.أسرعت ليلى تهرب للخلف وهى ترفع يديها مستسلمة.— لا لا لا...أنا ضي

  • ندبة لا ترى    الفصل مائة وتسعة...ما اعظم الحب

    جلست خديجة وحدها أمام النيل.عيناها تتابعان حركة المياه فى شرود، بينما كانت أصابعها تعبث بكوب القهوة البارد أمامها دون وعى.زفرت بضيق وهى تهز رأسها.لم تفهم حتى الآن كيف أقنعتها ليلى بالخروج من العمل.ولا لماذا أصرت على تركها فجأة بعد تلك المكالمة الغريبة.ابتسمت رغمًا عنها.ليلى وكريم...ثنائى كفيل بإشعال الفوضى فى أى مكان.أعادت نظرها إلى النيل.لكن هذه المرة...لم يكن عقلها مشغولًا بليلى.كان مشغولًا به.بعمر.منذ انتهاء القضية وقلبها يعيش حالة غريبة.كأنها أخيرًا وضعت حملًا ثقيلًا كانت تحمله فوق روحها لسنوات.وكأنها تقف الآن على أعتاب حياة جديدة...تخافها...وتتمناها فى الوقت نفسه.قطعت أفكارها موسيقى هادئة انطلقت فى المكان.فأغمضت عينيها للحظة.وتركت نفسها تستمع.كانت الكلمات تتسلل إلى قلبها برفق...فتوقظ بداخله أشياء كثيرة حاولت تجاهلها طويلًا.أشياء تحمل اسمه.شعرت بوخزة دافئة فى صدرها.وابتسامة صغيرة تتسلل إلى شفتيها دون إرادة منها.وفى اللحظة نفسها...شعرت بيد تربت برفق على كتفها.تجمدت فى مكانهاالتفتت خديجة مع آخر نغمة فى الأغنية.فوجدته عمركانت الكلمات لا تزال تتردد داخل

  • ندبة لا ترى    الفصل الخامس...الخوف لا ينام

    أغلقت باب غرفتها بالمفتاح، ثم ابتعدت عنه ببطء وكأنها تخشى أن يتحول المقبض فجأة وتراه يدور من الخارج.كانت أنفاسها مضطربة.وقلبها ما يزال يرتجف من صوت ."مهما قويتي… أنا أكتر واحد عارف ضعفك."أغمضت عينيها بعنف.لا.لن تسمح له بتحطيمها مرة أخرى.ألقت حقيبتها فوق السرير، لكن السلسلة الفضية سقطت منها

  • ندبة لا ترى    الفصل الثالث...الندبة التى لا تموت.

    تجمدت أنفاس وهي تحدق في شاشة الهاتف.الصورة القديمة كانت كفيلة بتمزيق كل الجدران التي بنتها حول نفسها طوال السنوات الماضية.يدها بدأت ترتجف بعنف، بينما شعرت بالأرض تميد تحت قدميها.لا…مستحيل.كيف وصلت هذه الصورة إليه؟ولماذا الآن؟ارتفع صوت أمامها:— في إيه؟أغلقت الشاشة بسرعة وكأنها تخفي جريمة،

  • ندبة لا ترى    الفصل الثاني...الرجال لا ينقذون أحدا

    ظلّ واقفًا عند باب المكتب للحظات، يراقب ارتجاف يدي بصمت ثقيل.كانت واقفة أمام مكتبها كأنها تحاول التماسك بالقوة، بينما عيناها مثبتتان على الهاتف الملقى أرضًا وكأنه يحمل كارثة كاملة داخله.شيء ما في منظرها أزعجه.لأن المرأة التي واجهته صباحًا بكل تلك البرودة والاستفزاز…بدت الآن مختلفة تمامًا.هشة

  • ندبة لا ترى    الفصل الأول .. امرأة من جليد

    لم تكن خديجة تؤمن بالحب.الحب بالنسبة لها لم يكن أكثر من خدعة جميلة تنتهي بكارثة، ووعد كاذب يُقال بصوت دافئ قبل أن يتحول إلى سكين يغرس ببطء داخل الروح.كانت تؤمن بشيء واحد فقط…النجاة.وقفت أمام المرآة في غرفتها الصغيرة تعدّل ياقة قميصها الأبيض بعناية شديدة، بينما انعكس وجهها على الزجاج بملامح بارد

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status