/ الرومانسية / ندبة لا ترى / الفصل الأول .. امرأة من جليد

공유

ندبة لا ترى
ندبة لا ترى
작가: مروة نصر

الفصل الأول .. امرأة من جليد

last update 게시일: 2026-05-28 02:50:03

لم تكن خديجة تؤمن بالحب.

الحب بالنسبة لها لم يكن أكثر من خدعة جميلة تنتهي بكارثة، ووعد كاذب يُقال بصوت دافئ قبل أن يتحول إلى سكين يغرس ببطء داخل الروح.

كانت تؤمن بشيء واحد فقط…

النجاة.

وقفت أمام المرآة في غرفتها الصغيرة تعدّل ياقة قميصها الأبيض بعناية شديدة، بينما انعكس وجهها على الزجاج بملامح باردة لا تشبه عمرها الحقيقي.

في التاسعة والعشرين فقط…

لكن عينيها السوداوين كانتا تحملان تعب امرأة عاشت أكثر مما ينبغي.

عيناها لم تكونا قاسيتين بالفطرة، الحياة هي من جعلتهما هكذا.

حادتين.

حذرتين.

كأنهما تتوقعان الخيانة في أي لحظة.

مررت أصابعها فوق خصلات شعرها الداكن المربوطة بإحكام، ثم أغلقت أزرار سترتها العملية بسرعة وكأنها ترتدي درعًا لا ملابس.

خارج الغرفة، جاءها صوت والدتها المرتفع قليلًا:

— خديجة! هتتأخري يا بنتي.

أخذت حقيبتها الجلدية، ثم خرجت بخطوات هادئة.

كان المنزل بسيطًا، قديمًا بعض الشيء، لكنه نظيف ودافئ بشكل يختلف تمامًا عن برودة صاحبة البيت نفسها.

في غرفة الطعام، كانت والدتها تتحرك بعشوائية وهي تضع أكواب الشاي فوق الطاولة، بينما جلس شقيقها الأصغر كريم يحاول إصلاح شاشة هاتفه المكسورة بضيق واضح.

رفعت الأم عينيها فور رؤيتها.

— تعالي كلي لقمتين الأول.

فتحت خديجة هاتفها بسرعة وهي تراجع جدول اجتماعاتها.

— معنديش وقت.

تنهدت الأم بحزن تعرفه خديجة جيدًا.

ذلك الحزن الذي يظهر كلما رأت ابنتها تتحول أكثر إلى آلة تعمل بلا راحة.

قال كريم وهو يرمقها بضيق:

— إنتِ بقالك أسبوع مبتناميش غير ساعتين.

ردت دون أن ترفع عينيها:

— وده يخصك؟

رمقها بنظرة مستاءة.

— لا… بس لو وقعتي ميتة من الشغل محدش هيستفيد حاجة.

للحظة قصيرة جدًا…

تجمدت يدها فوق الهاتف.

ارتجف شيء صغير داخل صدرها.

شيء يشبه الخوف.

لكنها دفنته فورًا تحت طبقات الصلابة التي بنتها حول نفسها منذ سنوات.

اقتربت من والدتها وقبّلت رأسها سريعًا.

— سلام.

قالت الأم بحذر:

— خديجة…

توقفت عند الباب دون أن تلتفت.

— همم؟

ترددت الأم قليلًا قبل أن تقول:

— فكري ترتاحي شوية… الحياة مش شغل وبس.

أغمضت خديجة عينيها للحظة قصيرة.

ثم خرجت دون رد.

لأنها ببساطة…

لم تعد تعرف شكل الحياة الطبيعية أصلًا.

داخل شركة "الريان جروب"، كانت الفوضى المعتادة تملأ المكان.

موظفون يتحركون بسرعة بين المكاتب، أصوات هواتف لا تتوقف، أوراق، اجتماعات، شاشات مضيئة، وضغط يكاد يُرى في الهواء.

أما خديجة…

فكانت تسير وسط كل ذلك بثبات بارد جعل الجميع يفسح الطريق تلقائيًا.

همست إحدى الموظفات لزميلتها ما إن مرت بجوارهما:

— دي مخيفة والله.

ردت الأخرى بخفوت:

— بس عبقرية… الشركة كلها واقفة عليها.

لم تكن خديجة تهتم بما يقوله الناس عنها.

طالما العمل يسير كما تريد، فليعتقدوا ما يشاؤون.

دخلت مكتبها وأغلقت الباب خلفها بهدوء، ثم ألقت حقيبتها فوق المكتب وجلست تراجع الملفات المتراكمة أمامها.

كانت منظمة بشكل مرعب.

حتى الفوضى داخل مكتبها بدت مرتبة.

رن الهاتف الداخلي بعد دقائق.

أجابت بجمود:

— أيوه.

جاءها صوت السكرتيرة متوترًا قليلًا:

— أستاذة خديجة… المدير الجديد وصل.

توقفت يدها فوق الورق.

المدير الجديد.

كانت قد سمعت بالأمر قبل أسبوع فقط.

شريك جديد سيدخل الإدارة بعد انسحاب أحد المستثمرين الأساسيين.

لكنها لم تهتم كثيرًا وقتها.

أي مدير جديد سيأتي وينبهر بأرقام الشركة ثم يحاول فرض سلطته لأيام قبل أن يكتشف أن الإدارة الحقيقية تدور حولها هي.

قالت ببرود:

— وماله؟

— طالب اجتماع بكل رؤساء الأقسام حالًا.

أغلقت الخط دون رد.

ثم أخذت نفسًا بطيئًا وهي تشعر بانقباض غريب لا تعرف سببه.

شيء ثقيل…

كأن اليوم يحمل ما لا تتوقعه.

في قاعة الاجتماعات…

كان الجميع جالسًا حين فُتح الباب أخيرًا.

ودخل هو.

عمر.

توقفت الأحاديث تلقائيًا.

ليس لأنه مشهور أو معروف…

بل لأن حضوره وحده كان كافيًا لفرض الصمت.

طويل القامة بشكل لافت.

عريض الكتفين.

يرتدي بدلة سوداء بسيطة، لكن طريقته في الوقوف جعلتها تبدو وكأنها صُنعت خصيصًا له.

ملامحه حادة بطريقة مستفزة.

أما عيناه الرماديتان…

فكانتا باردتين بشكل أربك خديجة دون سبب واضح.

تحرك بنظراته فوق الوجوه بثقة هادئة، دون أن يحاول الابتسام أو التصنع.

حتى توقفت عيناه عليها.

ثانيتان فقط.

لكن شيئًا ثقيلًا مر بينهما في تلك اللحظة.

نفور فوري.

وكأن كلاهما أدرك منذ النظرة الأولى أنه لن يحتمل الآخر.

جلس عمر على رأس الطاولة بهدوء، ثم قال بصوت عميق ثابت:

— أتمنى الناس هنا تكون فاهمة إن المجاملات مش من ضمن أسلوب شغلي.

ساد الصمت.

ثم بدأ يقلب بعض الملفات أمامه.

— الشركة فيها فوضى إدارية واضحة… وأرقام متضاربة… وده معناه إن فيه ناس بتقبض مرتبات على الفاضي.

اشتعلت نظرات خديجة فورًا.

رفعت رأسها وقالت بحدة واضحة:

— لو عندك ملاحظة على شغلي تقدر تقولها بشكل مباشر.

رفع عينيه إليها ببطء.

كانت أول مرة ينظر لها بتركيز حقيقي.

جميلة…

لكن جمالها لم يكن أول ما يُلاحظ.

بل برودها.

تلك الطريقة التي تجلس بها وكأنها مستعدة للحرب طوال الوقت.

قال بهدوء مستفز:

— وأنا قولت اسمك؟

ردت فورًا:

— تقصدني.

مال بجسده للخلف قليلًا.

— يمكن لأنك حاسة إن الكلام عليكي فعلًا.

تشنج فكها بعنف.

أما بقية الموظفين فالتزموا الصمت وكأنهم يشاهدون قنبلة توشك على الانفجار.

قال عمر وهو يغلق الملف أمامه:

— من النهارده أي قرار مالي هيعدي عليّا شخصيًا.

ردت بسرعة:

— ده هيعطل الشغل.

— وأنا اللي أحدد ده.

ضيقت عينيها بغضب.

— واضح إنك بتحب السيطرة.

ولأول مرة…

ابتسم.

ابتسامة صغيرة باردة زادت استفزازها.

— وواضح إنك مبتحبيش حد يقولك لأ.

كانت نبرته هادئة، لكنها أشعلت أعصابها بالكامل.

شعرت برغبة حقيقية في صفعه.

أما هو…

فكان يراقبها وكأنه يقرأ شيئًا خلف ملامحها.

امرأة متعجرفة.

مستفزة.

لكن الأهم…

أن عينيها تخفيان خوفًا قديمًا.

شيئًا مظلمًا.

انتهى الاجتماع أخيرًا بتوتر خانق.

غادر الجميع بسرعة وكأنهم يهربون من ساحة معركة، بينما بقيت خديجة تجمع أوراقها بعصبية واضحة.

كانت على وشك المغادرة حين سمعت صوته خلفها:

— أستاذة خديجة.

استدارت ببطء.

وقف عمر مستندًا إلى الطاولة ينظر إليها مباشرة.

قال بهدوء:

— النجاح مش معناه إنك تتعاملي بفوقية مع الناس.

ضحكت بسخرية قصيرة.

— وأنت متخيل إنك فاهمني من أول اجتماع؟

اقترب خطوة واحدة فقط.

— الناس الواضحة بتتفهم بسرعة.

في اللحظة التي اقترب فيها…

ارتجف شيء داخلها دون إرادتها.

أنفاسها اضطربت فجأة.

الاقتراب من الرجال كان دائمًا يربكها…

يعيد إليها شيئًا دفنته بالقوة.

تراجعت خطوة لا إراديًا.

لاحظ عمر ذلك فورًا.

ضاقت عيناه قليلًا.

قالت بسرعة حادة:

— متقربش كده تاني.

ارتفع حاجبه بدهشة خفيفة.

ثم ابتسم بسخرية باردة:

— متقلقيش… مش مهتم.

واستدار مغادرًا.

أما هي فبقيت مكانها للحظات طويلة، تحاول استعادة أنفاسها.

كانت تكره هذا الشعور.

تكره أن يهزمها الخوف ولو للحظة واحدة.

أغمضت عينيها بقوة…

لكن الذكرى اللعينة عادت رغمًا عنها.

يد خشنة تقبض على ذراعها…

صوت كاذب يهمس قرب أذنها:

"أنا بحبك…"

ثم ألم.

وبكاء.

وظلام.

فتحت عينيها بعنف وكأنها خرجت من كابوس.

لا.

لن تعود تلك الفتاة الضعيفة أبدًا.

في المساء…

كانت الشركة شبه خالية.

أغلب الموظفين غادروا منذ وقت طويل، بينما بقيت خديجة وحدها داخل مكتبها تراجع بعض التقارير.

أرهق الصداع رأسها، لكنها تجاهلته كعادتها.

العمل كان الشيء الوحيد الذي يمنع عقلها من العودة للماضي.

رن هاتفها فجأة.

نظرت إلى الشاشة.

وفي لحظة واحدة…

تجمد الدم داخل عروقها.

رقم مجهول.

لكنها عرفته.

رغم السنوات…

عرفته.

ارتجفت أصابعها وهي ترد أخيرًا:

— مين؟

وجاءها الصوت الذي دمر حياتها يومًا:

— وحشتيني يا خديجة.

شحب وجهها بالكامل.

توقف الزمن حولها.

ذلك الصوت وحده كان كافيًا ليعيدها سنوات طويلة للخلف.

سنوات حاولت دفنها بكل قوتها.

قال الرجل بهدوء بارد:

— شكلك نسيتي سليم بسرعة.

شهقت أنفاسها بعنف.

سليم.

عاد.

بعد كل هذه السنوات…

عاد.

همس بصوت منخفض مرعب:

— وأنا بصراحة… لسه ما خلصتش معاكي.

وانقطع الخط.

سقط الهاتف من يدها على الأرض.

بدأت أنفاسها تتسارع بعنف، بينما ارتجفت يداها بشكل خارج عن السيطرة.

لا…

لا…

مش بعد كل اللي حاولت تنساه…

وضعت يدها فوق فمها تمنع شهقة مرتعبة، لكنها انتفضت فجأة عندما فُتح باب المكتب دون استئذان.

دخل عمر متجهمًا:

— لسه هنا لحد دلوقتي؟

لكن كلماته توقفت فورًا.

لأن خديجة…

المرأة الباردة التي واجهت الجميع كالصخر منذ الصباح…

كانت تقف أمامه الآن بلون شاحب، وعينين مذعورتين، وجسد يرتجف وكأنه خرج للتو من كارثة.

تجمدت نظراته عليها.

ثم قال ببطء شديد:

— مين اللي خوّفك بالشكل ده…؟

이 작품을 무료로 읽으실 수 있습니다
QR 코드를 스캔하여 앱을 다운로드하세요
댓글 (2)
goodnovel comment avatar
Asmaa Ali
جميلة واحداث مشوقة من البداية...
goodnovel comment avatar
Norseen Mohamed
بالتوفيق بداية موفقة
댓글 더 보기

최신 챕터

  • ندبة لا ترى    الفصل مائة وأربعة عشر....ندوب تنبض بالحياة

    كانت الليلة الأولى فى شهر العسل مختلفة عن كل الليالى التى عرفتها خديجة. لم يكن الاختلاف فى المكان... ولا فى البحر الممتد أمام الشرفة... ولا فى نسيم الليل الذى كان يحمل رائحة الياسمين. كان الاختلاف... أنها للمرة الأولى منذ سنوات، لا تخاف. وقفت أمام الشرفة، تلف ذراعيها حول نفسها، تتأمل القمر المنعكس فوق صفحة الماء. شعرت بخطوات هادئة تقترب منها. لم تلتفت. كانت تعرف صاحبها. وقف عمر إلى جوارها فى صمت. ثم خلع سترته ووضعها برفق فوق كتفيها. ابتسمت دون أن تنظر إليه. وقالت بهمس: — أنا مش بردانة. ابتسم وهو ينظر إلى البحر. — عارف... بس أنا بردت وحاسس إنك ممكن تبردى. ضحكت بخفة. تلك الضحكة... التى كان ينتظرها أكثر من أى كلمة. ظل الصمت بينهما للحظات. لكنه لم يكن صمتًا ثقيلًا. بل كان صمتًا يشبه السلام. قالت خديجة فجأة: — تعرف... وأنا صغيرة كنت فاكرة إن ربنا ناسينى. التفت إليها بسرعة. لكنها أكملت وعيناها معلقتان بالقمر: — كل ما كنت أخسر حاجة... كنت أقول أكيد نصيبى كده. لحد ما بقيت مقتنعة إن السعادة دى... مش مكتوبة ليا. سكتت قليلًا. ثم

  • ندبة لا ترى    الفصل المائة وثلاثة عشر...واخيرا الزفاف

    انطلقت أولى نغمات أغنية "طلّى بالأبيض طلّى يا زهرة نيسان..."، لتغمر القاعة بأجواء حالمة.تقدمت خديجة بخطوات هادئة، وإلى جوارها عمر، تمسك بذراعه برقة، بينما ارتسمت على وجهها ابتسامة لم يعرفها قلبها منذ سنوات.كانت تبتسم...لا لأن الجميع ينظر إليها...بل لأن كل مخاوفها، وكل ارتجافاتها، وكل ذلك الثقل الذى حملته طويلًا...ذاب فى اللحظة التى احتواها فيها عمر بين ذراعيه قبل دقائق.دخلت القاعة وكأنها ملاك هبط من السماء.العيون كلها كانت معلقة بها.عيون تلمع بالحب والدعوات الصادقة...وأخرى امتلأت بالحسد، تتمنى لو لم تكن تلك السعادة من نصيبها.لكنها لم ترَ شيئًا من ذلك.كانت ترى عمر فقط.ثم وقعت عيناها على الكوشة.زينت بألوان الورود البيضاء والوردية، تحيط بها الشموع وأغصان الياسمين، وكأنها عرش صُنع خصيصًا ليحتضن بداية حكايتهما.جلست إلى جواره، وما زالت غير مصدقة أن كل هذا يحدث لها.التفتت إليه وهمست، وعيناها تدوران فى المكان بانبهار طفولى:— كل ده... علشانى يا عمر؟ابتسم لها، تلك الابتسامة التى كانت وحدها كفيلة بأن تطمئن قلبها.ثم أمسك يدها بين يديه وقال:— ده أقل حاجة أقدر أعملها... يا قلب عم

  • ندبة لا ترى    الفصل مائة واثنتا عشر...واخير عقد القران

    وقف عمر أمام باب غرفة العروس، يرمق الساعة كل بضع ثوانٍ، ثم يعود بعينيه إلى الباب المغلق.كانت الدقائق تمر ببطء قاتل.حتى خرجت ليلى أخيرًا.أسندت كتفها إلى إطار الباب، وعقدت ذراعيها أمام صدرها، ثم ابتسمت بمكر وهى تنظر إليه.— إيه يا عمر... مش عايز تشوف خديجة؟كاد يجيبها دون تفكير.لكن قبل أن ينطق...قفز كريم أمام الباب مباشرة، ناشرًا ذراعيه وكأنه يحرس كنزًا لا يقدر بثمن.— لأ.نظر إليه عمر بدهشة.— لأ إيه؟قال كريم بحزم مصطنع:— مش قبل كتب الكتاب.دى أوامر أمى...وعوايدنا كده.العريس يشوف عروسته بعد ما تبقى على اسمه.ثم نظر إلى ليلى، وأخرج لسانه لها بانتصار طفولى.شهقت ليلى فى تمثيل واضح.ثم ضربته على كتفه بخفة.وأخرجت لسانها هى الأخرى.— يا رخم!رد كريم ضاحكًا:— بعينك بقى.وقبل أن تتطور المعركة إلى حرب أطفال حقيقية...صاح عمر وهو يمرر يده بين خصلات شعره فى استسلام:— بس بقى!أنا واقف وسط شوية عيال ولا إيه؟انفجر رامى ضاحكًا.— والله عنده حق.العريس هيجيله الضغط قبل كتب الكتاب بسببكم.اقترب عمر من ليلى وهمس فى لهفة حاول عبثًا أن يخفيها:— طيب...قولى بس...هى عاملة إيه؟ابتسمت ليلى اب

  • ندبة لا ترى    الفصل مائة واحدى عشر....النهاية تقترب

    فى صباح يوم الزفاف...لم يكن صباحًا عاديًا.ورغم أن الشمس أشرقت كما تفعل كل يوم...إلا أن البيت بدا وكأنه يستقبل شمسًا جديدة لأول مرة.اختفى ذلك الصمت الثقيل الذى عاش بين جدرانه سنوات.لم يعد أحد ينتفض مع رنين الهاتف.ولا يخاف من طرقات الباب المفاجئة.ولا ينتظر خبرًا يحمل وجعًا جديدًا.انتهت القضية.وأُغلقت آخر صفحات الألم.لكن داخل هذا البيت...لم تكن النهاية هى أهم ما حدث.بل البداية.بداية الحياة التى تأخرت كثيرًا.كانت الأم تقف أمام المرآة.تعدل طرحتها للمرة العاشرة.ثم تتراجع خطوة.تبتسم لنفسها.وتعود فتعدلها من جديد.دخلت ليلى تحمل صينية كبيرة مليئة بالحلوى.توقفت عند الباب تراقبها للحظات.ثم قالت ضاحكة:— خالتى...والله لو فضلتى تعدلى الطرحة كده...العريس هو اللى هيزهق قبل العروسة.التفتت الأم إليها بخجل.ثم ضحكت من قلبها.— اعذرينى يا بنتى...حاسّة النهارده...كأنى أنا اللى هتجوز.ضحكت ليلى حتى دمعت عيناها.ثم اقتربت منها وأمسكت يديها برفق.واختفت الضحكة من صوتها فجأة.— لا...إنتِ النهارده...هترجعى بنتك للحياة.ساد الصمت.ارتجفت شفتا الأم.وأغرورقت عيناها بالدموع.لم تجد كلم

  • ندبة لا ترى    الفصل مائة وعشرة....الفرحة المنتظرة

    وأخيرًا...عاد البيت ينبض بالحياة من جديد.بعد سنوات طويلة من الصمت والخوف والدموع...أصبحت الضحكات تتردد بين الجدران وكأنها تعوض كل لحظة حزن مرت على أهله.لم تعد رائحة الألم هى التى تملأ المكان.بل رائحة الفرح.والاستعدادات.والأحلام الجديدة.خرجت الأم من غرفة كريم وهى تضع يديها على خصرها وقد نفد صبرها تمامًا.ثم صاحت بأعلى صوتها:— حرام عليك يا ابنى... حرام!رفع كريم رأسه من بين أكوام الملابس الملقاة فى كل مكان.وقال ببراءة مصطنعة:— عملت إيه بس يا أمى؟شهقت الأم وهى تشير إلى الغرفة:— عملت إيه؟!دى أوضة ولا مخزن خردة؟أنا ورايا مليون حاجة تتعمل قبل الفرح، وانت سايبلى الكارثة دى كلها!ضحك كريم وهو يحك مؤخرة رأسه.— كنت هرتبها والله.— إمتى إن شاء الله؟ بعد الجواز ولا بعد ما أشيل عيالك؟انفجرت ضحكات خديجة التى كانت تقف عند باب الغرفة تتابع المشهد.بينما استندت ليلى على الحائط وهى تضحك حتى كادت تفقد توازنها.التفتت الأم إليهما بسرعة.— وإنتوا واقفين تتفرجوا على إيه؟!تعالوا ساعدونى بدل ما أنا شايلة البيت كله فوق دماغى.أسرعت ليلى تهرب للخلف وهى ترفع يديها مستسلمة.— لا لا لا...أنا ضي

  • ندبة لا ترى    الفصل مائة وتسعة...ما اعظم الحب

    جلست خديجة وحدها أمام النيل.عيناها تتابعان حركة المياه فى شرود، بينما كانت أصابعها تعبث بكوب القهوة البارد أمامها دون وعى.زفرت بضيق وهى تهز رأسها.لم تفهم حتى الآن كيف أقنعتها ليلى بالخروج من العمل.ولا لماذا أصرت على تركها فجأة بعد تلك المكالمة الغريبة.ابتسمت رغمًا عنها.ليلى وكريم...ثنائى كفيل بإشعال الفوضى فى أى مكان.أعادت نظرها إلى النيل.لكن هذه المرة...لم يكن عقلها مشغولًا بليلى.كان مشغولًا به.بعمر.منذ انتهاء القضية وقلبها يعيش حالة غريبة.كأنها أخيرًا وضعت حملًا ثقيلًا كانت تحمله فوق روحها لسنوات.وكأنها تقف الآن على أعتاب حياة جديدة...تخافها...وتتمناها فى الوقت نفسه.قطعت أفكارها موسيقى هادئة انطلقت فى المكان.فأغمضت عينيها للحظة.وتركت نفسها تستمع.كانت الكلمات تتسلل إلى قلبها برفق...فتوقظ بداخله أشياء كثيرة حاولت تجاهلها طويلًا.أشياء تحمل اسمه.شعرت بوخزة دافئة فى صدرها.وابتسامة صغيرة تتسلل إلى شفتيها دون إرادة منها.وفى اللحظة نفسها...شعرت بيد تربت برفق على كتفها.تجمدت فى مكانهاالتفتت خديجة مع آخر نغمة فى الأغنية.فوجدته عمركانت الكلمات لا تزال تتردد داخل

  • ندبة لا ترى    الفصل الرابع...حين يعود الوحش

    شعرت بأن الهواء اختفى من حولها تمامًا.كل شيء تجمد.الصوت…الوجه…الابتسامة…حتى الرائحة نفسها.سبع سنوات مرت، ومع ذلك ما زال قادرًا على إعادة روحها إلى تلك الليلة بكلمة واحدة فقط.تراجعت خطوة دون وعي.أما هو فابتسم أكثر، وكأن خوفها يمنحه متعة خبيثة.قال بهدوء مستفز:— معقول كل السنين دي ولسه أول

  • ندبة لا ترى    الفصل الثالث...الندبة التى لا تموت.

    تجمدت أنفاس وهي تحدق في شاشة الهاتف.الصورة القديمة كانت كفيلة بتمزيق كل الجدران التي بنتها حول نفسها طوال السنوات الماضية.يدها بدأت ترتجف بعنف، بينما شعرت بالأرض تميد تحت قدميها.لا…مستحيل.كيف وصلت هذه الصورة إليه؟ولماذا الآن؟ارتفع صوت أمامها:— في إيه؟أغلقت الشاشة بسرعة وكأنها تخفي جريمة،

  • ندبة لا ترى    الفصل الثاني...الرجال لا ينقذون أحدا

    ظلّ واقفًا عند باب المكتب للحظات، يراقب ارتجاف يدي بصمت ثقيل.كانت واقفة أمام مكتبها كأنها تحاول التماسك بالقوة، بينما عيناها مثبتتان على الهاتف الملقى أرضًا وكأنه يحمل كارثة كاملة داخله.شيء ما في منظرها أزعجه.لأن المرأة التي واجهته صباحًا بكل تلك البرودة والاستفزاز…بدت الآن مختلفة تمامًا.هشة

  • ندبة لا ترى    الفصل الخامس...الخوف لا ينام

    أغلقت باب غرفتها بالمفتاح، ثم ابتعدت عنه ببطء وكأنها تخشى أن يتحول المقبض فجأة وتراه يدور من الخارج.كانت أنفاسها مضطربة.وقلبها ما يزال يرتجف من صوت ."مهما قويتي… أنا أكتر واحد عارف ضعفك."أغمضت عينيها بعنف.لا.لن تسمح له بتحطيمها مرة أخرى.ألقت حقيبتها فوق السرير، لكن السلسلة الفضية سقطت منها

더보기
좋은 소설을 무료로 찾아 읽어보세요
GoodNovel 앱에서 수많은 인기 소설을 무료로 즐기세요! 마음에 드는 작품을 다운로드하고, 언제 어디서나 편하게 읽을 수 있습니다
앱에서 작품을 무료로 읽어보세요
앱에서 읽으려면 QR 코드를 스캔하세요.
DMCA.com Protection Status