FAZER LOGINالفصل الرابع والثمانون: أخت ليلىلم يتحرك أحد.كانت المرأة واقفة أمامهم، هادئة بشكل غريب، بينما نور كانت تحدق فيها وكأنها تحاول أن تجد أي تفصيلة تربطها بأمها.نفس العينين تقريبًا.نفس ملامح الوجه.لكنها لم تكن ليلى.قالت نور بصوت ضعيف:ـ إنتِ أخت ماما؟هزت المرأة رأسها.ـ أيوه.ـ اسمك إيه؟صمتت المرأة لحظة، ثم قالت:ـ نادين.كررَت نور الاسم ببطء:ـ نادين...ثم نظرت إلى ليان.كانت ليان واقفة بجوارها، وملامحها متوترة.قالت نور:ـ إنتِ كنتِ عارفة؟ردت ليان:ـ أيوه.ـ من إمتى؟ـ من سنتين.تراجعت نور خطوة.ـ سنتين؟ـ أيوه.ـ وإنتِ عرفتي إن ماما عايشة؟خفضت ليان عينيها.ـ كنت عارفة إن فيه احتمال إنها تكون عايشة.ـ يعني إيه احتمال؟ـ نادين هي اللي كانت بتوصلني بأخبارها.نور بصت إلى نادين.ـ وماما فين؟قالت نادين:ـ في مكان آمن.ـ ليه مش هنا؟ـ لأنها لو ظهرت دلوقتي...ناس كتير هتموت.نور ضحكت بمرارة.ـ كل مرة نفس الكلام.كل واحد فيكم عنده سبب يخبي عني حاجة.مرة علشان يحميني...ومرة علشان أختي تعيش...ومرة علشان الحقيقة خطيرة.أنا تعبت.ثم نظرت إلى ليان.ـ أنا أختك، صح؟اقتربت ليان منها.ـ أيو
الفصل الثالث والثمانون: الاسم الذي أخفاه عادلتجمدت نور مكانها.لم تعد تعرف أي شيء.ولا حتى من المفترض أن تثق فيمن حولها.كانت تنظر إلى عادل، لكن الرجل الذي أمامها بدا فجأة غريبًا عنها.نفس الوجه.نفس الصوت.نفس الشخص الذي وقف بجانبها في أصعب اللحظات.لكن جملة واحدة كانت كفيلة بهدم كل شيء:"أنا مش عادل اللي إنتِ تعرفيه."قالت نور بصوت خافت:ـ يعني إيه؟لم يرد عادل.كان ينظر إليها بحزن، وكأنه كان ينتظر هذه اللحظة منذ وقت طويل.أما رفعت فابتسم.ـ سيبيه يقولك بنفسه.صرخت نور:ـ إنت كنت بتكدب عليا طول الوقت؟رفع عادل عينيه إليها.ـ لأ.ـ أمال إيه؟ـ الاسم بس.ـ الاسم بس؟!ضحكت نور وسط دموعها.ـ إنت فاكر إن بعد كل اللي حصل أقدر أصدقك؟اقترب عادل خطوة.ـ أنا فعلًا كنت بحميكي.ـ من مين؟ـ من الناس اللي بتدور عليكي.ـ وكنت بتدور على ليان ليه؟توقف.ثم قال:ـ علشان أحميها هي كمان.رفعت نور رأسها.ـ مين إنت؟أجاب بعد صمت طويل:ـ اسمي الحقيقي...سليم.تجمدت نور.ـ سليم؟ـ أيوه.ـ سليم مين؟نظر إلى رفعت.ثم عاد إليها.ـ سليم منصور.شهقت نور.ـ منصور؟هز رأسه.ـ أخو إياد.في نفس اللحظة، كان كريم و
الفصل الثاني والثمانون: الأخ الذي مُحي من الوجودفضلت نور واقفة مكانها.كلمة واحدة كانت بتتردد في دماغها، ومش قادرة تستوعبها:آدم... أخويا.بصت لإياد، وكأنها مستنية منه يضحك أو يقول إن اللي سمعته مجرد كذبة جديدة من الناس اللي بيحاولوا يفرقوها عن الحقيقة.لكن إياد ما ضحكش.كان وشه مليان خوف.خوف حقيقي.قالت نور بصوت مرتعش:ـ إنت عندك ابن تاني؟إياد أغمض عينيه.ـ أيوه.ـ غير ليان؟هز رأسه.ـ أيوه.ـ وإزاي؟فتح عينيه وبص لها.ـ لأن آدم ماكانش المفروض يكون موجود في أي سجل.سكتت نور لحظات.ثم قالت:ـ أنا مش فاهمة.اقترب منها خطوة، لكن الرجل الذي يقف خلفها منعه.صرخ إياد:ـ سيبها!ضحك الرجل.ـ سيبها ليه؟ إحنا محتاجينها هادية بس.ثم نظر إلى نور.ـ أبوكي بدأ يحكي... خليه يكمل.بصت نور لإياد.ـ احكيلي.ـ آدم اتولد قبل ليان ونور بأيام قليلة.تجمدت ملامح نور.ـ يعني مش توأمنا؟ـ لأ.ـ أمال ليه كان في الصورة معانا؟إياد سكت.ثم قال:ـ لأنه كان أخوكم.ـ ابن مين؟لم يجب.رفعت نور صوتها:ـ ابن مين يا بابا؟أخفض إياد رأسه.ـ ابن ليلى...لكن مش ابني.اتسعت عينا نور.ـ يعني إيه؟ـ آدم كان ابن ليلى من ز
الفصل الواحد والثمانون: الفخ الذي انقلب على أصحابهلم تنطق نور بكلمة بعد أن أغلقت الهاتف.كانت ما زالت تنظر إلى الشاشة، وكأنها تنتظر أن يعود صوت ليان من جديد.لكن الشاشة أضاءت مرة أخرى.نفس الرسالة."لو عايزة أختك تعيش... ارجعي لوحدك لبيت البحيرة."قرأ كريم الرسالة، ثم أخذ الهاتف من يدها.ـ مستحيل تروحي لوحدك.نور رفعت عينيها إليه.ـ أنا عارفة.ـ حتى لو هددوكي بليان؟ـ برضه مش هروح.تدخل يوسف:ـ وده معناه إنهم عايزيننا نتصرف بعصبية.قال عادل:ـ طيب نعمل إيه؟أجاب يوسف:ـ نديهم اللي هما عايزينه... بس بالطريقة اللي إحنا نختارها.نظر إليه كريم.ـ تقصد نروح بيت البحيرة؟ـ أيوه.لكن مش كلنا هنكون ظاهرين.كان حسن لا يزال واقفًا بجوار السيارة.نظر إلى نور ثم قال:ـ لو هتعملوا كده، لازم تعرفوا إن بيت البحيرة مش زي ما إنتوا فاكرين.قال كريم:ـ إيه اللي مخبيه؟ـ البيت فيه أكتر من مدخل.وفيه كاميرات مخفية.والأخطر...فيه غرفة تحت الأرض مفيش غير شخصين كانوا يعرفوا عنها.سأله يوسف:ـ مين؟ـ الدكتور سامح...والدكتور سليم.تغير وجه كريم.ـ أبويا؟ـ أيوه.أمسك كريم المفتاح الذي أعطاه له حسن.ـ وده بي
الفصل الثمانون: الرجل الذي سلّم ليلىانطفأت الأنوار تمامًا.لم يعد أحد يرى شيئًا.فقط صوت أنفاسهم المتسارعة كان يملأ الغرفة.نور كانت واقفة في مكانها، وعقلها عاجز عن استيعاب الجملة التي سمعَتها."أبوك هو اللي سلّمها لهم."قالت بصوت مرتجف:ـ مين قال كده؟لم يرد أحد.رفع كريم هاتفه وأشعل المصباح.تحرك الضوء في أرجاء الغرفة، لكنه لم يكشف عن أي شخص.قال يوسف:ـ الصوت جاي من السماعة.نظر الجميع إلى جهاز التسجيل.كان يعمل رغم أن الكهرباء انقطعت.اقترب يوسف منه.ثم جاء الصوت مرة أخرى:ـ قبل ما تحكموا على إياد... اسمعوا التسجيل للنهاية.ضغط يوسف على الجهاز.صدر تشويش قصير.ثم جاء صوت إياد.كان أصغر سنًا، لكنه واضح.ـ أنا مش هقدر أسيبها تموت.ثم جاء صوت سامح:ـ لو خرجت ليلى من هنا، هي والطفلتين هيبقوا في خطر.رد إياد:ـ يبقى خدني مكانها.قال سامح:ـ هم مش عايزينك.عايزين ليلى.ساد الصمت لثوانٍ.ثم قال إياد:ـ ولو رفضت؟جاء صوت رجل ثالث:ـ هتدفع تمن رفضك في بنتك.شهقت نور.توقف التسجيل للحظة.ثم سُمع صوت أمها.كان مكسورًا.ـ إياد...متخليش بنتي تموت بسببي.رد إياد بسرعة:ـ ليلى، اسكتي.ـ اسمعني
الفصل التاسع والسبعون: القبر الذي لم يحمل اسمًاظل يوسف واقفًا وهو يمسك بالصورة.لم يعد يسمع أصوات الآخرين.كان كل ما يراه هو التاريخ المكتوب خلفها:12 أكتوبر... الساعة 11:20 مساءً.نفس اليوم.نفس الوقت.نفس اللحظة التي ولدت فيها ليان.قال كريم:ـ يوسف... إنت كويس؟رفع يوسف عينيه ببطء.ـ أبويا كان موجود.سأله عادل:ـ متأكد؟ـ التاريخ ده مش مكتوب صدفة.نظر حسن إلى الصورة، ثم تغيرت ملامحه.لاحظ يوسف ذلك.اقترب منه بسرعة.ـ إنت عارف حاجة.حاول حسن التهرب.ـ معرفش.ـ متكدبش عليا.أمسكه يوسف من ذراعه.ـ أبويا اختفى وأنا طفل.طول عمري فاكر إنه مات.كل اللي أعرفه إن الحادث حصل بعد ولادة ليان بأيام.إنت كنت تعرف إنه عايش؟تنهد حسن.ثم قال:ـ كان عايش.تجمد يوسف.ـ لحد إمتى؟ـ لحد من حوالي ست سنين.اتسعت عينا يوسف.ـ ست سنين؟ـ أيوه.ـ وإنت كنت عارف؟ـ كان لازم أسكت.ـ ليه؟نظر حسن إلى نور.ـ علشان لو اتكلمت...كانوا هيقتلوها.ابتعد يوسف عنه.جلس على الكرسي القريب.كان الغضب والحزن مختلطين في عينيه.قال:ـ طول عمري فاكر إنه سابني.إني مكنتش مهم بالنسبة له.ثم ضحك بسخرية.ـ طلع بيحميني وأنا حتى
الفصل الحادي عشر: خلف الباب المغلقلم يستطع كريم النوم تلك الليلة.منذ خروجه من المخزن القديم خلف مبنى مركز المنارة وهو يشعر أن شيئًا ما تغيّر. لم تعد المسألة مجرد فضول أو محاولة لمعرفة ما حدث لفتاة اختفت منذ سنوات. أصبح الأمر أشبه بلغز ضخم تتشابك خيوطه كلما حاول فك واحدة منها.جلس على شرفة شقته بع
الفصل العاشر: الغرفة التي لا تظهر على الخرائطوقف كريم أمام باب المخزن المفتوح، وعيناه معلقتان بالظلام الذي يملأ المكان.لم يكن الباب مفتوحًا عندما دخل مع فؤاد إلى مركز المنارة.كان متأكدًا من ذلك.بل إنه تذكر جيدًا أنه ألقى نظرة سريعة نحوه قبل دخوله القاعة، وكان مغلقًا بإحكام.أما الآن فكان مفتوحً
الفصل التاسع: أبواب لم تُفتح بعدوقف كريم أمام المخزن الصغير خلف مبنى مركز المنارة، ويده ما تزال معلقة فوق المقبض.لكن صوت السيارة التي دخلت من البوابة الرئيسية جعله يتراجع خطوة إلى الخلف.كانت سيارة سوداء لامعة، بدت غريبة وسط هذا المكان القديم الهادئ.توقفت على مسافة ليست بعيدة.وانفتح بابها.شعر
الفصل الثامن: الأرشيف القديملم يستطع كريم إبعاد الورقة عن ذهنه طوال طريق عودته.كانت مطوية داخل جيبه، لكنه كان يشعر بوجودها وكأنها بين يديه طوال الوقت."إذا عرفت من هو سامح... ستعرف لماذا اختفت نور."جملة قصيرة، لكنها كانت كافية لتغيير اتجاه بحثه بالكامل.حتى تلك اللحظة، كان يظن أن هدفه هو العثور







