เข้าสู่ระบบالفصل السادس والعشرون: النسخة الأخرى
تجمد كريم في مكانه. كان ينظر إلى الكبسولة الزجاجية التي تحتوي على شخص يشبهه تمامًا. نفس الملامح. نفس الوجه تقريبًا. لكن شيئًا ما بدا خاطئًا. باردًا. أكثر مما يجب. قال عادل بصوت منخفض: ـ لا تقترب أكثر... لكن كريم لم يستطع التراجع. اقترب خطوة. ثم أخرى. حتى أصبح وجهه ملاصقًا للزجاج تقريبًا. داخل الكبسولة، كان الشخص الآخر مغمض العينين. لكن صدره كان يرتفع وينخفض ببطء. إنه حي. قال كريم بصوت مرتجف: ـ من هذا؟ لم يرد عادل فورًا. بل كان يحدق في البيانات الموجودة على جانب الكبسولة. ثم قال بصوت مكسور: ـ هذا... غير ممكن. ـ ما الذي غير ممكن؟ رفع عادل عينيه ببطء. ـ لأن هذا الرقم... ـ هذا هو "الإجراء البديل". تجمد كريم. ـ ماذا تقصد؟ لكن قبل أن يجيب عادل... انطفأت الأضواء في القاعة بالكامل. وساد الظلام. ثم ظهر ضوء أحمر من داخل الكبسولة نفسها. فقط الكبسولة التي بداخلها النسخة الأخرى من كريم. فتح الشخص عينيه فجأة. وفي اللحظة نفسها... صدر صوت داخل رأس كريم. ليس من الخارج. بل من داخله. "أخيرًا..." تراجع كريم خطوة للخلف وهو يضع يده على رأسه. ـ ماذا يحدث؟ قال عادل بقلق: ـ لا تلمس الكبسولة! لكن الأوان كان قد فات. كان الضوء يزداد داخل الزجاج. والشخص الآخر بدأ يرفع يده ببطء من الداخل. كأنه يستجيب. كأنه يعرف أن هناك من أمامه. قال الصوت داخل رأس كريم مجددًا: "لماذا تأخرت؟" اتسعت عينا كريم. ـ من أنت؟ لكن صوته لم يخرج هذه المرة. كان السؤال يُقال داخله فقط. فجأة اهتزت الكبسولة بقوة. ثم صدرت أصوات إنذار جديدة في القاعة. "تحذير." "استقرار الحالة 17 غير مستقر." "إعادة تفعيل الذاكرة الأساسية." تراجع عادل خطوة للخلف وهو يصرخ: ـ يجب أن نخرج فورًا! لكن كريم لم يتحرك. كان مشلولًا. لأن الصورة داخل الكبسولة بدأت تتغير. ملامح الشخص الآخر بدأت تصبح أوضح. وأقرب. وكأن الحاجز الزجاجي لا يهم. وفجأة... انفتح جزء صغير من الكبسولة. ليس بالكامل. فقط فتحة ضيقة. خرج منها هواء بارد. ثم سمع كريم صوتًا واضحًا. صوتًا خارجيًا هذه المرة. من النسخة الأخرى. قال: ـ لا تخف. تجمد كريم. ـ أنت... أنا؟ ابتسم الشخص داخل الكبسولة. لكن ابتسامة مختلفة. ليست مطمئنة. بل غريبة. وقال: ـ لا. ـ أنا النسخة التي لم يُسمح لها بالخروج. في تلك اللحظة... بدأت ذكريات كريم تضرب رأسه بعنف. غرفة بيضاء. أطفال. أجهزة مراقبة. ورجل يقف أمام سبورة كبيرة ويقول: ـ سيتم تقسيم الحالة 17 إلى مسارين. فتح كريم عينيه وهو يصرخ من الألم. ـ كفى! لكن الصوت لم يتوقف. بل جاء من النسخة الأخرى: ـ أنت تعتقد أنك الأصل... ـ لكنك مجرد نتيجة واحدة من التجربة. تراجع كريم بخطوات متعثرة. أما عادل فكان يراقب المشهد بصمت مخيف. ثم قال فجأة: ـ كنت أعرف أن هذا سيحدث. التفت إليه كريم بسرعة. ـ ماذا تعرف؟ لكن عادل لم يجب مباشرة. بل نظر إلى الكبسولة وقال: ـ "الحالة 17" لم تكن شخصًا واحدًا أبدًا. ـ كانت دائمًا احتمالين. ـ نسختين. تجمد كريم. ـ ماذا؟ أكمل عادل بصوت منخفض: ـ واحدة تم تعديلها لتنسى. ـ وأخرى تم احتجازها هنا. ـ لتكون النسخة الأصلية من الذاكرة. ضرب كريم الحائط بيده. ـ هذا جنون! لكن النسخة داخل الكبسولة ضحكت. وقالت: ـ ليس جنونًا. ـ بل خطة. فجأة بدأت الكبسولة تفتح أكثر. وصوت الإنذار أصبح أعلى. "فشل الاحتواء." "فشل الاحتواء." "فشل الاحتواء." اندفع عادل نحو الباب. ـ يجب أن نخرج الآن! لكن كريم بقي واقفًا. ينظر إلى نفسه الأخرى. النسخة داخل الزجاج. التي بدأت تقترب من الفتحة الصغيرة أكثر. وقال: ـ لماذا أنا؟ أجابه النسخة بهدوء: ـ لأنك الوحيد الذي يمكنه إنهاء ما بدأناه. ثم توقف. وأضاف: ـ أو تدميره بالكامل. وفي تلك اللحظة... انفتح باب القاعة فجأة. ودخل الرجل الغامض مرة أخرى. نفس الرجل الذي ظهر سابقًا. لكن هذه المرة كان يحمل جهازًا صغيرًا في يده. نظر إلى الكبسولة. ثم قال بهدوء: ـ تأخرنا. اقترب منه كريم بسرعة. ـ ماذا يحدث هنا؟ رفع الرجل عينيه إليه. وقال: ـ أنت لا تفهم بعد... ـ النسختان لم تكونا خطأ. ـ بل كانتا الحل الوحيد. ثم أشار إلى الكبسولة: ـ واحد منكما يجب أن يبقى هنا. ـ والآخر يجب أن يكمل الطريق. ساد الصمت. ثم نظر كريم إلى النسخة الأخرى. والنسخة الأخرى نظرت إليه. وفي اللحظة نفسها... قال الصوت داخل رأسه مجددًا: "اختر." انطفأت الأضواء بالكامل. لكن هذه المرة... لم تنطفئ الحقيقة فقط. بل بدأت تتقسم. نهاية الفصل السادس والعشرون.الفصل الثاني والثلاثون: بين طبقتين من الوجودالظلام لم يكن ظلامًا حقيقيًا.كان أقرب إلى فراغ بلا تعريف.كريم شعر وكأن جسده يطفو، لا يسقط ولا يستقر، وكأن الجاذبية نفسها فقدت قرارها.الصوت الوحيد الذي كان يسمعه هو أنفاسه… وأنفاس شخص آخر قريب جدًا منه.فتح عينيه ببطء.لم يكن هناك أرض واضحة.ولا سقف.ولا جدران.فقط امتداد غير مفهوم من الظلال الرمادية التي تتحرك ببطء، كأنها تتنفس.ثم بدأ الإدراك يعود تدريجيًا.كان هناك شخص بجانبه.التفت بسرعة.كانت النسخة الأخرى من كريم.تقف على بعد خطوات قليلة.تنظر حولها بتركيز شديد، وكأنها تعرف هذا المكان أكثر مما ينبغي.قال كريم بصوت منخفض:ـ إحنا فين دلوقتي؟لم يجب الآخر فورًا.بل أدار رأسه ببطء، يتأمل الفراغ حوله.ثم قال بهدوء:ـ ده مش مكان واحد.ـ ده تقاطع طبقات.تجمد كريم.ـ تقاطع إيه؟اقتربت النسخة خطوة.ـ كل اللي شفناه قبل كده كان طبقة.ـ المنشأة… المرحلة الثالثة… المنطقة البيضاء…ـ كل ده مجرد مستويات فوق بعض.سكت لحظة ثم أضاف:ـ إحنا دلوقتي بين المستويات.شعر كريم بصداع خفيف.كأن عقله يحاول رفض الفكرة.ـ يعني إحنا مش في مكان ثابت؟ابتسمت النسخة
الفصل الحادي والثلاثون: المكان الذي لا يكتملالصمت كان مطبقًا.كريم فتح عينيه ببطء.لم يعد هناك صوت إنذار.لا شاشات.لا جدران.ولا حتى إحساس بالمكان الذي كان فيه منذ لحظات.كل شيء أبيض.لكن ليس بياضًا طبيعيًا.كان بياضًا بلا عمق.كأن الفراغ نفسه له لون.تحرك خطوة إلى الأمام.لم يشعر بأي أرض تحت قدميه في البداية.ثم بدأ الإحساس يعود تدريجيًا.أرض صلبة.لكنها غير مرئية تقريبًا.قال بصوت منخفض:ـ أنا فين؟لا رد.رفع يده أمامه.اختفت حدود يده أحيانًا داخل الضوء.كأن جسده نفسه غير مستقر.ثم…ظهر صوت.لكن ليس من مكان محدد.بل من كل الاتجاهات.صوت هادئ جدًا.ـ أنت في المنطقة بين الطبقات.تجمد كريم.ـ مين بيتكلم؟الصوت لم يجب مباشرة.ثم أضاف:ـ هنا لا يوجد “مكان ثابت”.ـ هنا فقط بقايا الوعي قبل إعادة التشكيل.بدأت الأرض — أو ما يشبه الأرض — تتغير تحت قدميه.دوائر ضوئية تظهر وتختفي.كأن المكان يحاول بناء نفسه باستمرار ولا ينجح.وفجأة…ظهرت صورة أمامه.نور.لكنها لم تكن كاملة.كانت عبارة عن ظل فقط.تتحرك في اتجاه غير واضح.قال كريم بسرعة:ـ نور!لكن الصورة اختفت فورًا.ثم ظهر صوت آخر.هذه المرة
الفصل الثلاثون: انهيار النسخالقاعة كلها اهتزت.الأرض تحتهم بدأت تتشقق ببطء، كأن المكان نفسه لم يعد قادرًا على تحمل ما يحدث داخله.النسخة الأخرى من كريم كانت واقفة في المنتصف.تبتسم.لكن هذه المرة لم تكن ابتسامة هادئة.بل ابتسامة شخص يعرف أن النهاية بدأت.قال بصوت منخفض:ـ مفيش خروج.ـ النظام انتهى خلاص.تراجع عادل خطوة وهو يرفع سلاحًا صغيرًا كان يحمله دون أن ينتبه أحد.ـ متقربش!لكن النسخة لم تهتم.نظر إلى كريم الحقيقي مباشرة.وقال:ـ أنا مش عدوك.ـ أنا أنت… لما تفتكر كل حاجة.نور تقدمت خطوة للأمام.ـ متسمعوش.ـ هو بيحاول يعيد تشكيل وعيك.لكن الرجل الغامض كان يقف في الخلف، يراقب بصمت.كأنه ينتظر اللحظة المناسبة فقط.ثم قال بهدوء:ـ الصراع الحقيقي لم يبدأ بعد.فجأة…انطفأت جميع الشاشات.ثم عادت للعمل في نفس اللحظة.لكن هذه المرة لم تعرض صور أطفال.بل عرضت دماغًا بشريًا.مقسمًا إلى أجزاء.كل جزء عليه رقم.وكل رقم عليه اسم:كريم.نور.يوسف.والنسخة الأخرى.اتسعت عين كريم.ـ إيه ده؟أجابت نور بصوت منخفض:ـ ده أنت.ـ أو بالأصح… الطريقة اللي اتقسمت بيها.اقترب الرجل الغامض خطوة.وقال:ـ كل
الفصل التاسع والعشرون: ما تحت الأرضالظلام كان كاملًا.كريم لم يكن يشعر بالأرض تحت قدميه.كل ما حوله كان سقوطًا مستمرًا لا نهاية له.أصوات معدنية.صدى أنفاس متقطعة.وصوت عادل يختفي تدريجيًا في الأعلى.ثم…ارتطام قوي.صمت.فتح كريم عينيه بصعوبة.كان مستلقيًا على أرض باردة جدًا.أرض مختلفة عن أي شيء رآه داخل المنشأة.رفِع رأسه ببطء.لا أسقف واضحة.بل سقف ضخم مرتفع جدًا لدرجة أنه يختفي في الظلام.إضاءة خافتة تأتي من خطوط زرقاء ممتدة في الجدران.كأن المكان لا يعمل بالكهرباء… بل بشيء آخر.سمع صوت عادل قريبًا:ـ كريم… إنت كويس؟أجاب بصعوبة:ـ تقريبا…نهض ببطء.ثم نظر حوله.تجمد مكانه.المكان لم يكن ممرًا.ولا غرفة.بل مدينة صغيرة تحت الأرض.ممرات تمتد بلا نهاية.جسور معلقة.غرف شفافة داخل الجدران.وأشخاص…أو ما يشبه الأشخاص…يتحركون ببطء في الظلال.قال كريم بصوت منخفض:ـ إحنا فين؟لكن لم يجب أحد فورًا.فجأة، ظهر الرجل الغامض من الظلام أمامهم.كأنه كان ينتظرهم هناك.لم يسقط معهم.لم يتأذَّ.بل كان واقفًا بهدوء.قال:ـ المرحلة الثالثة.تراجع عادل خطوة:ـ دي مش منشأة… دي مدينة كاملة!أجاب الرج
الفصل الثامن والعشرون: الهارب من الزجاجانفجر الزجاج.صوت مدوٍ ملأ القاعة، كأنه إعلان بداية شيء لا يمكن إيقافه.تراجعت شظايا صغيرة في الهواء، بينما خرجت النسخة الأخرى من كريم من الكبسولة ببطء.كانت خطواته الأولى غير مستقرة.كأنه يتعلم الحركة من جديد.أما كريم الحقيقي، فبقي واقفًا في مكانه، يحدق فيه بصدمة كاملة.هذه ليست مجرد نسخة.هذا هو هو.لكن شيئًا ما في نظراته كان مختلفًا.أبرد.أكثر ثباتًا.وكأنه لا يشعر بالارتباك الذي يشعر به كريم الآن.قال عادل بصوت مرتجف:ـ لقد خرج… انتهى الاحتواء.الرجل الغامض لم يتحرك.بل اكتفى بالمشاهدة.كأنه كان ينتظر هذه اللحظة منذ البداية.قالت النسخة بصوت هادئ:ـ أخيرًا…ثم نظر مباشرة إلى كريم الحقيقي.ـ أستطيع أن أتنفس الآن.تراجع كريم خطوة.ـ مين أنت؟ابتسمت النسخة.ـ السؤال نفسه منذ البداية.ـ لكنك تسأله بشكل خاطئ.اقترب خطوة.ثم أخرى.وكان كل شيء فيه يقول إنه يعرف المكان جيدًا.كأنه لم يكن داخل الكبسولة، بل كان ينتظر فقط أن تُفتح.قال عادل بسرعة:ـ لا تقترب منه!لكن النسخة لم تهتم.بل قالت بهدوء:ـ أنت خائف مني؟ثم ضحك ضحكة قصيرة.ـ أنا أنت.لكن كري
الفصل السابع والعشرون: الانقسام الكاملساد صمت ثقيل داخل القاعة.لم يكن صمتًا عاديًا، بل صمتًا كأنه يضغط على صدورهم جميعًا.كريم يقف في المنتصف، عيناه تنتقلان بين النسخة الأخرى منه داخل الكبسولة، وبين الرجل الغامض، وبين عادل الذي بدا وكأنه فقد القدرة على اتخاذ أي قرار.الضوء الأحمر الخافت كان ينعكس على الزجاج، فيجعل وجه النسخة الأخرى أكثر غموضًا.وفي كل لحظة، كان إحساس كريم بأنه ينظر إلى نفسه يزداد… لكن بشكل غير صحيح.قال الرجل الغامض أخيرًا بصوت هادئ جدًا:ـ الوقت لا يعمل لصالحكم.لم يرفع صوته، لكنه كان كافيًا ليجعل التوتر في الغرفة يزداد.ثم أشار إلى شاشة جانبية.ظهر عد تنازلي جديد.00:04:5800:04:5700:04:56تجمد كريم.ـ ما هذا العد؟ ولماذا يظهر كل مرة نقترب من شيء مهم؟أجابه الرجل:ـ لأنه ببساطة… كل مرحلة لها وقتها.اقترب عادل خطوة للخلف وقال بصوت منخفض:ـ كريم… لا أستطيع تفسير هذا، لكن كل شيء هنا يسير وفق خطة أكبر مما نتخيل.التفت إليه كريم بسرعة:ـ خطة مين؟لكن قبل أن يرد عادل، جاء صوت من داخل الكبسولة.صوت النسخة الأخرى من كريم.ـ لا تصدقه.تجمد الجميع.رفع كريم نظره نحو الكبسو







