تسجيل الدخولالفصل الحادي عشر: خلف الباب المغلق
لم يستطع كريم النوم تلك الليلة. منذ خروجه من المخزن القديم خلف مبنى مركز المنارة وهو يشعر أن شيئًا ما تغيّر. لم تعد المسألة مجرد فضول أو محاولة لمعرفة ما حدث لفتاة اختفت منذ سنوات. أصبح الأمر أشبه بلغز ضخم تتشابك خيوطه كلما حاول فك واحدة منها. جلس على شرفة شقته بعد منتصف الليل. كانت المدينة هادئة على غير عادتها، بينما كانت أفكاره تضج بالأسئلة. أخرج الأوراق التي جمعها خلال الأيام الماضية ووضعها أمامه. صورة نور. نسخ من بعض الرسائل. أسماء غريبة. وملاحظات دوّنها بنفسه. ظل يراجعها واحدة تلو الأخرى، محاولًا العثور على شيء فاته سابقًا. وبينما كان يقلب الصفحات، لاحظ للمرة العاشرة تقريبًا اسم "يوسف". كان الاسم يتكرر بصورة لافتة. في إحدى الرسائل. وفي جزء من اليوميات. وفي ملف قديم عثر عليه بالمخزن. أغلق الملف وتنهد. من يكون يوسف؟ ولماذا يرتبط اسمه بكل ما يخص نور؟ رفع عينيه نحو السماء المظلمة، لكنه لم يجد إجابة. وفجأة قطع صمت الليل رنين هاتفه. نظر إلى الشاشة. رقم مجهول. شعر بتردد قبل أن يجيب. ـ ألو؟ ساد الصمت للحظات. ثم جاءه صوت رجل خافت: ـ كريم؟ اعتدل في جلسته. ـ نعم، من المتحدث؟ ـ توقف عن البحث. تجمد مكانه. ـ ماذا؟ ـ توقف قبل أن تتأذى. ارتفع نبض قلبه. ـ من أنت؟ لكن المتصل لم يجب. بل قال جملة أخيرة: ـ بعض الأسرار دُفنت لسبب. ثم أغلق الخط. ظل كريم ممسكًا بالهاتف عدة ثوانٍ. لم يكن هذا أول تحذير يتلقاه، لكنه كان الأكثر غرابة. لم يحمل تهديدًا مباشرًا. بل بدا وكأنه نصيحة. وهذا ما أقلقه أكثر. في صباح اليوم التالي توجه إلى عمله، لكن ذهنه كان بعيدًا تمامًا عن المخططات الهندسية والاجتماعات المعتادة. بعد انتهاء الدوام، قاد سيارته مباشرة نحو مركز المنارة. كان المكان هادئًا. الأطفال غادروا. والممرات شبه خالية. وجد الأستاذ عادل في مكتبه كعادته. رفع رأسه مبتسمًا عندما رآه. ـ يبدو أنك لم تصل إلى نهاية الأسئلة بعد. جلس كريم أمامه. ـ بل أشعر أنني في بدايتها فقط. اختفت الابتسامة من وجه الرجل. ـ وماذا تريد أن تعرف؟ ـ كل ما تعرفه عن نور. صمت الأستاذ عادل قليلًا. ثم نهض واتجه نحو النافذة. بدا وكأنه يستعيد ذكريات بعيدة. وأخيرًا قال: ـ نور لم تكن فتاة عادية. ـ ماذا تقصد؟ ـ كانت فضولية جدًا. عندما تؤمن بشيء لا تتوقف حتى تصل إليه. ـ وماذا كانت تبحث عنه؟ تنهد الرجل. ـ كانت تحاول معرفة ما حدث لبعض الأطفال الذين اختفوا قبل سنوات. شعر كريم بالصدمة. ـ أطفال مختفون؟ ـ نعم. ـ ولماذا كانت مهتمة بالأمر؟ ـ لا أعلم. لكنها كانت مقتنعة أن هناك شيئًا خاطئًا حدث في الماضي. ـ وهل اكتشفت شيئًا؟ هز الرجل رأسه ببطء. ـ لا أعرف. لكن بعد فترة قصيرة اختفت هي أيضًا. ساد الصمت داخل المكتب. وأدرك كريم أن الأستاذ عادل يخفي جزءًا من الحقيقة، لكنه لا يريد قوله الآن. بعد خروجه من المركز قرر العودة إلى الفندق القديم المطل على البحر. كان ذلك المكان حاضرًا في كل خطوة من خطوات القصة. وعندما دخل البهو، لمح موظف الاستقبال العجوز يجلس خلف مكتبه المعتاد. اقترب منه. ـ مساء الخير. ابتسم الرجل. ـ أهلاً بك مجددًا. ـ أريد أن أسألك عن يوسف. اختفت الابتسامة تدريجيًا. ـ يوسف؟ ـ نعم. ـ لماذا؟ ـ لأن اسمه يتكرر كثيرًا. نظر الرجل حوله ثم اقترب قليلًا. ـ كان يأتي إلى هنا منذ سنوات. ـ مع نور؟ ـ أحيانًا. ـ هل كان صديقها؟ فكر الرجل قليلًا. ثم قال: ـ لا أعرف طبيعة العلاقة بينهما. لكن كان واضحًا أنها تثق به كثيرًا. ـ وأين هو الآن؟ هز الرجل كتفيه. ـ لا أحد يعلم. اختفى فجأة. كما اختفت نور لاحقًا. خرج كريم من الفندق وهو أكثر حيرة من ذي قبل. كان المساء قد بدأ يرخي ستاره على المدينة. قرر المشي قليلًا على الكورنيش. كان البحر هادئًا. لكن داخله لم يكن كذلك. وبينما كان يسير، شعر فجأة أن أحدًا يراقبه. التفت خلفه. فرأى رجلًا يقف بعيدًا عند ناصية الشارع. بمجرد أن التقت أعينهما، استدار الرجل مبتعدًا. تسارعت خطوات كريم خلفه. دخل الرجل شارعًا جانبيًا. ثم اختفى. ركض كريم حتى نهاية الزقاق. لكن المكان كان فارغًا. تنفس بصعوبة وهو ينظر حوله. ثم لاحظ شيئًا على الأرض. ورقة صغيرة مطوية. انحنى والتقطها. فتحها بحذر. كانت تحتوي على كلمات قليلة: "ابحث عن الغرفة 17." ظل ينظر إليها طويلًا. الغرفة 17؟ أين؟ ولماذا؟ في تلك الليلة لم يغادره السؤال. جلس يراجع كل ما يتذكره. ثم فجأة خطرت له فكرة. الفندق القديم. كانت هناك غرفة تحمل الرقم 17. تذكر أنه سمع الموظف يذكرها مرة عابرة. شعر أن الخيط الجديد يقوده إلى هناك. في صباح اليوم التالي عاد إلى الفندق. وتوجه مباشرة إلى موظف الاستقبال. ـ أريد رؤية الغرفة 17. تغير وجه الرجل. ـ لماذا؟ ـ فقط أريد رؤيتها. ـ الغرفة مغلقة. ـ منذ متى؟ ـ منذ سنوات. ـ ومن يملك المفتاح؟ أشاح الرجل بنظره. ـ لا أحد. لم يقتنع كريم بالإجابة. لكنه لم يضغط أكثر. غادر المكان وهو يفكر بطريقة أخرى. مع حلول المساء عاد مجددًا. هذه المرة من المدخل الخلفي. صعد السلم القديم ببطء. كان الفندق هادئًا بصورة غير طبيعية. وصل إلى الطابق الثالث. وتوقف أمام باب خشبي قديم. فوقه الرقم 17. شعر بقلبه ينبض بقوة. مد يده نحو المقبض. ضغط عليه برفق. في البداية لم يتحرك. ثم انفتح ببطء مصدرًا صوت صرير خافت. دخل بحذر. كان المكان مظلمًا. ورائحة الغبار تملأ الجو. أضاء هاتفه. وبدأ يتفقد الغرفة. كانت صغيرة نسبيًا. تحتوي على مكتب خشبي قديم. وخزانة مهترئة. وعدة صناديق موضوعة في الزاوية. اقترب من المكتب. فتح أحد الأدراج. لم يجد شيئًا مهمًا. ثم انتقل إلى الصناديق. وجد بداخلها أوراقًا قديمة وصورًا باهتة. لكن أكثر ما لفت انتباهه كان الحائط المقابل. عشرات الصور كانت معلقة عليه. أشخاص مختلفون. أطفال. شباب. نساء. ورجال. تقدم نحوها ببطء. وأخذ يتأمل الوجوه. كانت هناك تواريخ مكتوبة أسفل معظم الصور. وأسماء بعضها مألوف. بينما أسماء أخرى لم يسمع بها من قبل. ثم توقفت عيناه فجأة. هناك. في المنتصف تقريبًا. كانت صورة نور. شعر بقشعريرة تسري في جسده. اقترب أكثر. لاحظ أن صورة نور تختلف عن البقية. بدت أحدث قليلًا. وكأن أحدهم أضافها بعد سنوات من تعليق باقي الصور. أخرج هاتفه والتقط عدة صور للحائط. ثم عاد يتفحص المكان. وأثناء بحثه لاحظ رمزًا صغيرًا محفورًا على طرف المكتب. تجمد للحظة. لقد رأى هذا الرمز من قبل. كان موجودًا داخل إحدى صفحات يوميات نور. مرر أصابعه فوق الحفر القديم. وشعر أن الغرفة تخفي أسرارًا أكثر مما تظهر. نظر حوله مرة أخيرة. ثم أغلق هاتفه ووضعه في جيبه. كان يعلم أنه لم يجد الإجابات بعد. لكنه وجد شيئًا أهم. دليلًا جديدًا. خيطًا آخر يقوده إلى المجهول. خرج من الغرفة ببطء. وأغلق الباب خلفه. بينما كان يسير نحو السلم، لم يفارقه إحساس غريب. إحساس بأن شخصًا ما سبقه إلى هنا. وأن شخصًا آخر ما زال يراقب كل خطوة يخطوها. أما الحقيقة التي يبحث عنها... فلم تكن بعيدة كما يظن. لكن الطريق إليها ما زال طويلًا جدًا.الفصل الثاني والثلاثون: بين طبقتين من الوجودالظلام لم يكن ظلامًا حقيقيًا.كان أقرب إلى فراغ بلا تعريف.كريم شعر وكأن جسده يطفو، لا يسقط ولا يستقر، وكأن الجاذبية نفسها فقدت قرارها.الصوت الوحيد الذي كان يسمعه هو أنفاسه… وأنفاس شخص آخر قريب جدًا منه.فتح عينيه ببطء.لم يكن هناك أرض واضحة.ولا سقف.ولا جدران.فقط امتداد غير مفهوم من الظلال الرمادية التي تتحرك ببطء، كأنها تتنفس.ثم بدأ الإدراك يعود تدريجيًا.كان هناك شخص بجانبه.التفت بسرعة.كانت النسخة الأخرى من كريم.تقف على بعد خطوات قليلة.تنظر حولها بتركيز شديد، وكأنها تعرف هذا المكان أكثر مما ينبغي.قال كريم بصوت منخفض:ـ إحنا فين دلوقتي؟لم يجب الآخر فورًا.بل أدار رأسه ببطء، يتأمل الفراغ حوله.ثم قال بهدوء:ـ ده مش مكان واحد.ـ ده تقاطع طبقات.تجمد كريم.ـ تقاطع إيه؟اقتربت النسخة خطوة.ـ كل اللي شفناه قبل كده كان طبقة.ـ المنشأة… المرحلة الثالثة… المنطقة البيضاء…ـ كل ده مجرد مستويات فوق بعض.سكت لحظة ثم أضاف:ـ إحنا دلوقتي بين المستويات.شعر كريم بصداع خفيف.كأن عقله يحاول رفض الفكرة.ـ يعني إحنا مش في مكان ثابت؟ابتسمت النسخة
الفصل الحادي والثلاثون: المكان الذي لا يكتملالصمت كان مطبقًا.كريم فتح عينيه ببطء.لم يعد هناك صوت إنذار.لا شاشات.لا جدران.ولا حتى إحساس بالمكان الذي كان فيه منذ لحظات.كل شيء أبيض.لكن ليس بياضًا طبيعيًا.كان بياضًا بلا عمق.كأن الفراغ نفسه له لون.تحرك خطوة إلى الأمام.لم يشعر بأي أرض تحت قدميه في البداية.ثم بدأ الإحساس يعود تدريجيًا.أرض صلبة.لكنها غير مرئية تقريبًا.قال بصوت منخفض:ـ أنا فين؟لا رد.رفع يده أمامه.اختفت حدود يده أحيانًا داخل الضوء.كأن جسده نفسه غير مستقر.ثم…ظهر صوت.لكن ليس من مكان محدد.بل من كل الاتجاهات.صوت هادئ جدًا.ـ أنت في المنطقة بين الطبقات.تجمد كريم.ـ مين بيتكلم؟الصوت لم يجب مباشرة.ثم أضاف:ـ هنا لا يوجد “مكان ثابت”.ـ هنا فقط بقايا الوعي قبل إعادة التشكيل.بدأت الأرض — أو ما يشبه الأرض — تتغير تحت قدميه.دوائر ضوئية تظهر وتختفي.كأن المكان يحاول بناء نفسه باستمرار ولا ينجح.وفجأة…ظهرت صورة أمامه.نور.لكنها لم تكن كاملة.كانت عبارة عن ظل فقط.تتحرك في اتجاه غير واضح.قال كريم بسرعة:ـ نور!لكن الصورة اختفت فورًا.ثم ظهر صوت آخر.هذه المرة
الفصل الثلاثون: انهيار النسخالقاعة كلها اهتزت.الأرض تحتهم بدأت تتشقق ببطء، كأن المكان نفسه لم يعد قادرًا على تحمل ما يحدث داخله.النسخة الأخرى من كريم كانت واقفة في المنتصف.تبتسم.لكن هذه المرة لم تكن ابتسامة هادئة.بل ابتسامة شخص يعرف أن النهاية بدأت.قال بصوت منخفض:ـ مفيش خروج.ـ النظام انتهى خلاص.تراجع عادل خطوة وهو يرفع سلاحًا صغيرًا كان يحمله دون أن ينتبه أحد.ـ متقربش!لكن النسخة لم تهتم.نظر إلى كريم الحقيقي مباشرة.وقال:ـ أنا مش عدوك.ـ أنا أنت… لما تفتكر كل حاجة.نور تقدمت خطوة للأمام.ـ متسمعوش.ـ هو بيحاول يعيد تشكيل وعيك.لكن الرجل الغامض كان يقف في الخلف، يراقب بصمت.كأنه ينتظر اللحظة المناسبة فقط.ثم قال بهدوء:ـ الصراع الحقيقي لم يبدأ بعد.فجأة…انطفأت جميع الشاشات.ثم عادت للعمل في نفس اللحظة.لكن هذه المرة لم تعرض صور أطفال.بل عرضت دماغًا بشريًا.مقسمًا إلى أجزاء.كل جزء عليه رقم.وكل رقم عليه اسم:كريم.نور.يوسف.والنسخة الأخرى.اتسعت عين كريم.ـ إيه ده؟أجابت نور بصوت منخفض:ـ ده أنت.ـ أو بالأصح… الطريقة اللي اتقسمت بيها.اقترب الرجل الغامض خطوة.وقال:ـ كل
الفصل التاسع والعشرون: ما تحت الأرضالظلام كان كاملًا.كريم لم يكن يشعر بالأرض تحت قدميه.كل ما حوله كان سقوطًا مستمرًا لا نهاية له.أصوات معدنية.صدى أنفاس متقطعة.وصوت عادل يختفي تدريجيًا في الأعلى.ثم…ارتطام قوي.صمت.فتح كريم عينيه بصعوبة.كان مستلقيًا على أرض باردة جدًا.أرض مختلفة عن أي شيء رآه داخل المنشأة.رفِع رأسه ببطء.لا أسقف واضحة.بل سقف ضخم مرتفع جدًا لدرجة أنه يختفي في الظلام.إضاءة خافتة تأتي من خطوط زرقاء ممتدة في الجدران.كأن المكان لا يعمل بالكهرباء… بل بشيء آخر.سمع صوت عادل قريبًا:ـ كريم… إنت كويس؟أجاب بصعوبة:ـ تقريبا…نهض ببطء.ثم نظر حوله.تجمد مكانه.المكان لم يكن ممرًا.ولا غرفة.بل مدينة صغيرة تحت الأرض.ممرات تمتد بلا نهاية.جسور معلقة.غرف شفافة داخل الجدران.وأشخاص…أو ما يشبه الأشخاص…يتحركون ببطء في الظلال.قال كريم بصوت منخفض:ـ إحنا فين؟لكن لم يجب أحد فورًا.فجأة، ظهر الرجل الغامض من الظلام أمامهم.كأنه كان ينتظرهم هناك.لم يسقط معهم.لم يتأذَّ.بل كان واقفًا بهدوء.قال:ـ المرحلة الثالثة.تراجع عادل خطوة:ـ دي مش منشأة… دي مدينة كاملة!أجاب الرج
الفصل الثامن والعشرون: الهارب من الزجاجانفجر الزجاج.صوت مدوٍ ملأ القاعة، كأنه إعلان بداية شيء لا يمكن إيقافه.تراجعت شظايا صغيرة في الهواء، بينما خرجت النسخة الأخرى من كريم من الكبسولة ببطء.كانت خطواته الأولى غير مستقرة.كأنه يتعلم الحركة من جديد.أما كريم الحقيقي، فبقي واقفًا في مكانه، يحدق فيه بصدمة كاملة.هذه ليست مجرد نسخة.هذا هو هو.لكن شيئًا ما في نظراته كان مختلفًا.أبرد.أكثر ثباتًا.وكأنه لا يشعر بالارتباك الذي يشعر به كريم الآن.قال عادل بصوت مرتجف:ـ لقد خرج… انتهى الاحتواء.الرجل الغامض لم يتحرك.بل اكتفى بالمشاهدة.كأنه كان ينتظر هذه اللحظة منذ البداية.قالت النسخة بصوت هادئ:ـ أخيرًا…ثم نظر مباشرة إلى كريم الحقيقي.ـ أستطيع أن أتنفس الآن.تراجع كريم خطوة.ـ مين أنت؟ابتسمت النسخة.ـ السؤال نفسه منذ البداية.ـ لكنك تسأله بشكل خاطئ.اقترب خطوة.ثم أخرى.وكان كل شيء فيه يقول إنه يعرف المكان جيدًا.كأنه لم يكن داخل الكبسولة، بل كان ينتظر فقط أن تُفتح.قال عادل بسرعة:ـ لا تقترب منه!لكن النسخة لم تهتم.بل قالت بهدوء:ـ أنت خائف مني؟ثم ضحك ضحكة قصيرة.ـ أنا أنت.لكن كري
الفصل السابع والعشرون: الانقسام الكاملساد صمت ثقيل داخل القاعة.لم يكن صمتًا عاديًا، بل صمتًا كأنه يضغط على صدورهم جميعًا.كريم يقف في المنتصف، عيناه تنتقلان بين النسخة الأخرى منه داخل الكبسولة، وبين الرجل الغامض، وبين عادل الذي بدا وكأنه فقد القدرة على اتخاذ أي قرار.الضوء الأحمر الخافت كان ينعكس على الزجاج، فيجعل وجه النسخة الأخرى أكثر غموضًا.وفي كل لحظة، كان إحساس كريم بأنه ينظر إلى نفسه يزداد… لكن بشكل غير صحيح.قال الرجل الغامض أخيرًا بصوت هادئ جدًا:ـ الوقت لا يعمل لصالحكم.لم يرفع صوته، لكنه كان كافيًا ليجعل التوتر في الغرفة يزداد.ثم أشار إلى شاشة جانبية.ظهر عد تنازلي جديد.00:04:5800:04:5700:04:56تجمد كريم.ـ ما هذا العد؟ ولماذا يظهر كل مرة نقترب من شيء مهم؟أجابه الرجل:ـ لأنه ببساطة… كل مرحلة لها وقتها.اقترب عادل خطوة للخلف وقال بصوت منخفض:ـ كريم… لا أستطيع تفسير هذا، لكن كل شيء هنا يسير وفق خطة أكبر مما نتخيل.التفت إليه كريم بسرعة:ـ خطة مين؟لكن قبل أن يرد عادل، جاء صوت من داخل الكبسولة.صوت النسخة الأخرى من كريم.ـ لا تصدقه.تجمد الجميع.رفع كريم نظره نحو الكبسو







