كان أول شيء أخبروني به عن رافاييل هو: لا تدعيه يجعلكِ تنسين لماذا أنتِ هنا. والثاني: لا تجيبيه عن أي سؤال لا يخص القضية. أما الثالث، فلم يخبرني به أحد… كان رافاييل يعرفني. ⸻ في تمام الحادية عشرة وسبع وأربعين دقيقة ليلًا، توقفت سيارة الشرطة أمام مبنى التحقيقات الجنائية. نزلت منها وأنا أرفع ياقة معطفي. كان المطر يهطل بغزارة، والمدينة خلفي غارقة في أضواء مشوشة انعكست على الشوارع المبللة. رفعت عيني إلى المبنى. ثلاثة طوابق. نوافذ قليلة مضاءة. وحارسان مسلحان أمام المدخل. لم أفهم سبب كل هذه الحراسة لرجل واحد. حتى دخلت. — سيلين. استدرت. كان رئيس القسم ينتظرني عند نهاية الممر. رجل في الخمسين، اعتاد أن يخفي قلقه جيدًا. لكن الليلة كان يفشل. مد يده إليّ بملف أسود. — خذي هذا. نظرت إلى الملف. لم آخذه فورًا. — ما الذي حدث؟ — أربعة محققين. صمت. ثم قال: — أربعة محققين حاولوا استجوابه. — والنتيجة؟ — لم يحصلوا على شيء. — ولا اعتراف؟ — ولا كلمة. فتحت الملف. الصفحة الأولى كانت تحمل صورته. صورة لرجل يبدو في أواخر العشرينات، بملامح هادئة أكثر مما ينبغي. لا يبدو قاتلًا.
Last Updated : 2026-09-23 Read more