INICIAR SESIÓN٧في اليوم التالي، عدت إلى القسم في الموعد المعتاد.كان الصباح هادئًا نسبيًا.وضعت حقيبتي على مكتبي، رتبت بعض الأوراق أمامي، ثم بدأت أراجع الملفات التي تراكمت خلال اليوم السابق.حاولت أن أستعيد روتيني المعتاد.القضايا الأخرى.التقارير.المحاضر.الأشياء التي أعرف كيف أتعامل معها دون أن أفكر كثيرًا.لم تمضِ سوى دقائق حتى ظهر رئيس القسم أمام مكتبي.— المحققة مورو.رفعت رأسي.— نعم؟— تعالي إلى مكتبي.نهضت وتبعته.دخلت، ثم جلست أمامه كما طلب.أغلق الباب، وبقي واقفًا للحظات.لم يكن غاضبًا.وهذا جعلني أشعر بأن الحديث لن يكون بسيطًا.جلست أخيرًا أمامي، ووضع يديه فوق المكتب.— أريد أن نتحدث عن قضية باسكال.أومأت.— حسنًا.نظر إليّ لثوانٍ.— أتذكرين أول يوم أخبرتكِ فيه عن هذه القضية؟— نعم.— ماذا قلت لكِ؟فكرت قليلًا.— قلت لي ألا أسمح له بأن ينسيني لماذا أنا هنا.أومأ.— وقلت لكِ ألا تجيبيه عن أي شيء لا علاقة له بالقضية.سكت.ثم قال:— وكنتِ في البداية جيدة جدًا.رفعت عيني إليه.— في البداية؟تنهد.— نعم، في البداية.لم أحب نبرته، ولا الطريقة التي جعلتني أقاوم رغبة مفاجئة في الدفاع عن كل لحظ
في اليوم التالي، استيقظت متأخرة. لم أعتد أن أفعل ذلك. لكنني كنت بحاجة إلى النوم. فأبلغتُ القسم أني في إجازة اليوم. بقيت للحظات أحدق في السقف، أحاول أن أستوعب أين أنا، قبل أن تتدفق أحداث الليلة الماضية إلى رأسي دفعة واحدة. النادي. كارلا. جيمس. ثم رافاييل. تنهدت وأغمضت عيني مجددًا. لا. لن أبدأ يومي بالتفكير فيه. نهضت من السرير واتجهت إلى الحمام. بعد ساعة تقريبًا، كنت أقود سيارتي باتجاه منزل عائلتي. لم أخبر أمي أنني قادمة. أردت فقط أن أراهم. منذ أن بدأت هذه القضية، أصبحت أعود إلى المنزل متأخرة، وأقضي معظم وقتي بين القسم والملفات والاستجوابات. وحين فتحت أمي الباب ورأتني، اتسعت عيناها. — سيلين؟ ابتسمت. — اشتقت إليكِ. احتضنتني فورًا. — وأخيرًا تذكرتِ أن لديكِ أمًا؟ ضحكت. — لم أنسكِ. — طبعًا. دخلت. كان البيت دافئًا كما أتذكره دائمًا. رائحة الطعام في المطبخ، صوت التلفاز من غرفة الجلوس، والأصوات المألوفة التي افتقدتها دون أن أدرك. جلست إلى الطاولة. وضعت أمي أمامي كوبًا من العصير، ثم جلست قبالتي. نظرت إليّ للحظات. ثم قالت: — هناك شيء مختلف فيكِ. رفعت حاجبي. —
لم أكن معتادة على الخروج كثيرًا في منتصف الأسبوع. لكن تلك الليلة، وافقت. قالت صديقتي كارلا إنني بحاجة إلى تغيير الجو، ولم أجد سببًا مقنعًا لرفضها. هي محقة حدّ النخاع. وصلنا إلى النادي بعد الحادية عشرة بقليل. كان المكان مزدحمًا، والموسيقى تملأ القاعة، والأضواء الخافتة تتحرك فوق الوجوه بطريقة جعلت كل شيء يبدو أكثر حيوية مما هو عليه. وقفت أمام المرآة للحظات قبل أن ندخل. كنت قد ارتديت فستانًا أسود بسيطًا يصل إلى ما فوق الركبة بقليل، ضيقًا عند الخصر وينسدل بنعومة بعده. تركت شعري الأسود الناعم منسدلًا على كتفي، بعد أن اعتدت لسنوات على ربطه أثناء العمل. وضعت القليل من المكياج، واكتفيت بأحمر شفاه بلون هادئ. لم أكن أحاول أن ألفت الأنظار. كنت فقط أريد أن أشعر بأنني امرأة عادية في ليلة عادية. دخلنا. وبعد دقائق، بدأت أشعر أنني أسترخي فعلًا. ضحكت مع صديقتي على شيء سخيف قالته. ثم جرّتني إلى ساحة الرقص. — سيلين، ابتسمي قليلًا! — أنا أبتسم. — هذه ليست ابتسامة. ضحكت. — وماذا تريدين؟ — هكذا. أمسكت بيدي وبدأت ترقص. هذه المرة ضحكت فعلًا. لم أفكر في الوقت. ولا في العمل. ولا في ا
لأنني بدأت أخاف من الإجابة. نهضت من مقعدي. — أرى أن نتوقف هنا. لم يمنعني. ليس وكأنني أنتظرُ منه هذا ولكن كان في داخلي شيئاً يطلب مني البقاء أكثر. عندما وصلت إلى الباب، سمعت صوته: — سيلين. توقفت. رغبتُ منذ أول لقاء بيننا بالصراخ عليه وأمره بمناداتي حضرة المحققة مورو ولكنيّ لسببٍ لا أعرفه سمحتُ له بنُطق اسمي المجرد. ربما نبرته اللعوب أثناء مناداتي هي السبب… — ماذا؟ — لا تخافي مني. استدرت ببطء. كان لا يزال جالسًا، ويداه مقيدتان أمامه. — أنا لا أخاف منك. ابتسم. — إذًا لماذا توقفتِ؟ لم أجب. كرهت أنه لاحظ ذلك. اقتربت من الباب أكثر، لكنه قال: — لأنكِ خائفة من شيء آخر. نظرت إليه. — وأنت أصبحت تعرف ما أخاف منه أيضًا؟ — لا. رفع عينيه إليّ. — لكنني أستطيع رؤيته. بقيت صامتة. ثم قلت: — لا تحاول تحليل شخصيتي. — ولماذا؟ — لأنني أنا من يفترض أن يحللك. ضحك بخفة. — مشكلة حقيقية. — ما هي؟ — أنكِ بدأتِ تنسين من يحقق مع من. رفعت حاجبي. — لا تقلق. لم أنسَ. فتحت الباب. وقبل أن أخرج، سمعت صوت السلاسل الخفيف خلفي. التفت. كا
في صباح اليوم التالي، عدت إلى ملف القضية. لم أستطع إخراج كلام رافاييل من رأسي. «ابحثي عن الشيء الذي لا يتطابق.» لذلك قررت أن أبدأ من آخر شيء أخبرني به. شارع سانت كلير. فتحت تسجيلات كاميرات المراقبة الموجودة في المنطقة، وبدأت أبحث عن أي شيء يمكن أن يثبت وجوده هناك. بعد عدة دقائق، ظهرت سيارة أمام إحدى الكاميرات. توقفت عن البحث. كانت السيارة نفسها التي استأجرها رافاييل ليلة الجريمة. نظرت إلى وقت التسجيل. بعد منتصف الليل بقليل. أي بعد الوقت الذي قُدّر فيه حدوث الجريمة. بقيت أحدق في الشاشة. هذا لا يثبت أنه بريء. فربما غادر مكان الجريمة بعد ارتكابها. لكن شيئًا واحدًا أصبح مؤكدًا. رافاييل لم يكذب عندما قال إنه كان في شارع سانت كلير. أغلقت التسجيل. ثم عدت إلى ملف القضية. كانت الشرطة تملك أدلة كثيرة ضده. لكن حتى الآن، لم أجد شيئًا يربطه مباشرة بمكان الجريمة في الوقت المحدد. رفعت عيني عن الأوراق. ربما كان هذا هو الشيء الذي أراد مني أن أراه. أو ربما كان يقودني إلى المكان الذي يريده هو. وفي الحالتين… كان عليّ أن أسأله. ⸻ في الحادية عشرة وخمس
لم أنم تلك الليلة. ولم يكن السبب رافاييل باسكال وحده. كنت أكره أن يعترف شخص غريب بعادة صغيرة فيّ لم أكن ألاحظها أصلًا. حركتي ليدي عندما أتوتر. طريقتي في النظر إلى الباب قبل أن أغادر أي مكان. حتى الطريقة التي أضغط بها على القلم عندما أشعر أن الشخص المقابل يخفي شيئًا. أمور صغيرة. تفاصيل لا تستحق التفكير فيها عادة. لكن رافاييل جعلني أفكر بها جميعًا. استلقيت على سريري، أحدق في السقف بينما كان المطر لا يزال يطرق زجاج النافذة. أغمضت عيني. فتحتها. ثم أغلقتها مجددًا. لكن صوته عاد إلى رأسي: “أخيرًا أرسلوكِ أنتِ.” فتحت عيني بضيق. — مستفز… مددت يدي إلى المنبه الموضوع بجانب السرير. الثالثة واثنتان وعشرون دقيقة. تنهدت، ثم جلست. كان من الواضح أن النوم لن يأتي. ⸻ في السابعة والنصف صباحًا كنت أقف أمام مكتب رئيس القسم. وضعت الملف على مكتبه. — أريد التسجيل الكامل لاستجوابات رافاييل باسكال السابقة. رفع عينيه من الأوراق. — لماذا؟ — أريد أن أعرف كيف تصرف مع المحققين الآخرين. أراح ظهره إلى الكرسي. — لم يتصرف. — ماذا تقصد؟ — جلس مثلما جلس معكِ. — ولم يتحدث؟ — لا. فتحت الملف







