/ الرومانسية / همسات محرمة / الفصل الثاني عشر

공유

الفصل الثاني عشر

작가: Samra
last update 게시일: 2026-05-21 04:06:43

نهض قاسم صباحًا من نومه... نظر إلى الساعة فوجدها الحادية عشرة قبل الظهر... لقد نام بالأمس كالقتيل... نهض بسرعة من فراشه... بدا البيت هادئًا جدًا، يبدو أن ماسة أيضًا لم تستيقظ بعد... تذكر نظراتها إليه بالأمس... فقد بدت كطفلة ضائعة ترجو أمان والديها...

زفر قاسم مقتحمًا المطبخ بنشاط... سوف يعد إفطارًا شهيًا ومن ثم يوقظها لتنضم إليه... بعد حوالي نصف ساعة أخذ قاسم الدرجات بخفة... ضغط قابس الجرس لتتوهج غرفتها باللون الأحمر، ولكنها لم تفتح الباب. استمر بالضغط بشكل متتالٍ ولكن دون أي رد... شتم:

- هل تتجاهله؟... هل هي غاضبة منه؟... أو ربما أصابها مكروه؟

ودون تردد دفع باب غرفتها باحثًا عنها، ولكنه لم يجدها... بحث بكل زاوية في المنزل... بدأ الخوف والتوتر يغزو قلبه... أيعقل أن عمته نفذت تهديدها؟!... اتجه بسرعة إلى كاميرات المراقبة الخارجية للمنزل... جلس أمام الشاشة بتوتر يراقب الهدوء والصمت بالخارج... و

فجأة خرجت من بوابة المنزل دراجة نارية سوداء... لم يستوعب قاسم الأمر... هذه دراجته أيام المدرسة... لم يعلم أن عائلته ما زالت محتفظة بها... دقق النظر أكثر، وقد أوقف الصورة وقربها ليتأكد من الشخص الذي يقودها... اتسعت عيناه بصدمة... ماسة! تلك ال

مجنونة! ما الذي تفكر به؟!... توالت الصور القديمة في ذهنه... ميس تأخذ دراجته وتهرب خارج المنزل... تراه فتركض هاربة بينما هو يتوعدها... وأخيرًا ميس وقد صدمتها السيارة، فطارت بالهواء لتسقط أرضًا في بركة من الدماء.

****

فوق مرتفع عالٍ وقفت ماسة، شعرها البني يتطاير حول وجهها مع حركة النسيم العليلة، متنفسة بعمق مستمتعة بالمناظر الطبيعية الخلابة، حيث يمتد أمام بصرها مساحات واسعة من السهول والتلال الخضراء...

إنه مكانها السري المفضل الذي تخلو به إلى نفسها كلما احتاجت ذلك... وهي الآن كانت بحاجة لتلك الجولة، فهي لم تعتد وجود هذا الغريب في منزلها.

غريب لأنه لا يشبه قاسم القديم في شيء... فقد كان لطيفًا، حنونًا، محبًا... ليس ساخرًا عدائيًا طوال الوقت مثل هذا الزائر الغريب... زفرت بضجر... لقد تغير كثيرًا... لقد تغير للأسوأ.

**

عادت بذاكرتها حينما ارادت تجربة قيادة الدراجة النارية لأول مرة .

اعترضت والدتها وبشكل قاطع:

- لا دراجات!... ليس لدي فتيات يركبون الدراجة كالصبيان .

احتجت ماسة بدلال تشرح لوالدتها بيديها، فأمها تفهم لغة الاشارة جيدًا:

- ولكن أمي!... لا يمكنني إشغال عمي لطيف كلما أردت الخروج بنزهة أو زيارة ميرنا أو...

قاطعتها والدتها بحدة :

- مهمة لطيف ان ينشغل بكِ، توقفي عن اختلاق الاعذار .

عبست ماسة بعناد مشيرة :

- وحينما تأخذينه في مشاوير طويلة ... ماذا يسعني ان أفعل .

زفرت حنان بقلة حيلة:

- لقد سمحت لكِ بقيادتها داخل القصر فقط لأنكِ ستكونين في أمان وأمام ناظري... لا تتمادي في الحاحك والا قمت ببيعها .

تظاهرت ماسة بالاستسلام خشية ان تقوم ببيعها، فهذه الدراجة التي كان قاسم يوصلها بها من والي المدرسة ولها معها ذكريات سعيدة .

**

زفرت ماسة براحة

هذه هي المرة الاولى التي تستخدم بها الدراجة خارج المنزل ... تعلم انا عصت والدتها ولكن لن يعرف احد بتمردها هذا .

استندت الى دراجتها وخوذتها الى جانبها ولم تنتبه ماسة للعيون المتلصصة التي أخذت تراقبها من بعيد متطفلة على خصوصيتها

نظرت الى الساعة وادركت انها أمضت ساعتان بالخارج وهي متأخرة قليلا في دروسها ...

ارتدت خوذتها وصعدت دراجتها وانطلقت، وفي ذات اللحظة انطلقت خلفها سيارة جيب سوداء بزجاج أسود لا يظهر من بداخلها.

في البداية، السيارة كانت خلف الدراجة تمامًا، تبطئ كلما أبطأت، وتسرع كلما أسرعت...

شعرت ماسة بالتوتر، فقد كانت تحاول إفساح مجال للسيارة للمرور ولكن دون فائدة... زادت ماسة سرعتها محاولة تضييعها، ولكن السيارة أيضًا زادت من سرعتها لتستدير فجأة

وتعترض طريقها، وبآخر لحظة ضغطت ماسة الفرامل كي توقف الدراجة، فانزلقت بزاوية حادة جعلت ساقها تحتك في الرصيف الخشن، ممزقة سروالها لتصيبها بجرح طفيف... ولكنها نجحت بإيقاف الدراجة بأقل الأضرار.

نزلت عن دراجتها، وراقبت سائق السيارة يهبط متقدمًا نحوها وابتسامة ساخرة تعلو شفتيه:

- يبدو انك لست متمكنا من القيادة بعد!....ألديك رخصة؟!

عبست ماسة ملتزمة الصمت، ذلك الاحمق هل يمزح معها؟! ، من الواضح جدا انه ليس احد شرطة المرور بأي حق يوقفها ويحاسبها، ذلك الغبي كاد ان يتسبب بحادث مميت، تابع السائق حينما لم تتكلم:

- دراجتك تعجب صديقي، كان يفكر بشرائها... هل ترغب ببيعها؟!

انه يعتقدها رجل، هذا افضل بالطبع، نظرت خلفه حيث اشار بيده لتجد ثلاثة آخرين هبطوا من السيارة وتقدموا نحوها... شتمت في سرها.

لقد تعرفت عليهم، انهم من تعرضو لها في ذلك اليوم .

تعرفت عليهم بالرغم من رؤيتها لهم في الظلام سابقا .

انقبض قلبها بوجل، هل يتعقبونها منذ ذلك اليوم وينتظرون لحظة انفرادهم بها .

تقدم احدهم بابتسامة بلهاء:

- مرحبًا يا صديق... أنا أدعى فهد.

نظرت ماسة من خلف زجاج خوذتها إلى يده الممتدة دون أن تبادر للسلام.

لماذا يتظاهرون بعدم معرفتها اذا كانو بالفعل خلفها .

أعاد فهد يده إلى جيبه بحرج...

- آسف...لقد حاولنا لفت نظرك عبر اطلاق الزمور لكنك تجاهلتنا....اعتذر عن اعتراضي لطريقك.

ايضا لا اجابة منها فعليها ان تخفي كونها فتاة ربما ليسو متعقبين كما تعتقد ولا يعرفون هويتها.

هذا الى جانب الامر الاخر الذي عليها اخفاؤه هو اعاقتها كي لا يستغلا الامر ضدها...فهي لم تنسى تحذيرات والدتها الدائمة لها.

تابع فهد بينما وقف اصدقائه حولها يحيطونها بابتسامتهم الساخرة.

- هل نجلس بالسيارة قليلا لنتحدث بشأن الدراجة....انا حقا ارغب بشرائها.

هزت رأسها رافضة عرضه، لا داعي لبقائها اكثر استدارت لتصعد دراجتها ولكن أحدهم وضع يده فوق كتفها معترضًا:

- هاي يا صديقي!... ليس من اللائق رفض عرضنا الودي ما دمنا نطلب ذلك منك بلطف!.

نظرت ماسة إلى كفه التي استراحت فوق كتفها، وبحركة مفاجئة أمسكت بذراعه ولوتها خلف كتفه بقوة، ومن ثم ركلته بقدمها ليسقط أرضًا... ركض نحوها السائق غاضبا وقبل أن يصدر عنه أي حركة عاجلته بقبضتها في ضربة جانبية أطاحت به إلى الأرض.

انقض عليها فهد حانقا:

- هاي ايتها العاهرة...اتعتقدين نفسك قوية؟!

استدارت بخفة مذهلة، قدماها ترسمان نصف دائرة في الهواء، لتسقطه أرضًا كدمية فقدت خيوطها. أما الأخير، فقد باغتته بلكمة خاطفة تبعتها ركلة سريعة أرسلت جسده متدحرجا على الرصيف الخشن، يتأوه من الألم والذهول.

وحين انتهى العرض القصير، لم تُطل النظر إلى أجسادهم الملقاة على الإسفلت، بل توجهت إلى دراجتها بخطوات سريعة، أنفاسها متلاحقة، ودماؤها الساخنة تخفي ألم ساقها المجروح تحت اندفاع العزيمة.

أدارت محرك دراجتها، فانطلقت بسرعة عائدة إلى أمان منزلها .

وصلت ماسة إلى القصر بأمان... تسللت بهدوء تعيد الدراجة إلى مكانها... آملة أن قاسم لم ينتبه لغيابها.

دخلت المنزل، تنفست الصعداء، يبدو أن لا أحد افتقدها... اتجهت بخطوات مسرعة إلى غرفتها... أخذت حمامًا سريعًا، ووضعت المنشفة حولها، وخرجت لتفاجأ بوجود قاسم داخل غرفتها.

شهقت بخوف، مصدومة من وجوده داخل غرفتها دون استئذان، وتراجعت للخلف تريد الهرب من أمامه، إلا أنه سحبها نحوه يمسك بها بقوة، بينما تشبثت بمنشفتها خوفًا من سقوطها:

- كدتُ أفقد عقلي حين لم أجدك...

كان صوته مشوبًا بالارتجاف، كأنه يعترف بهزيمته أمام غيابها.

ماسة لم تعرف ماذا يقول، فقط استكانت بين ذراعيه منتظرة إفراجه عنها

قاسم لم يكن واعيًا لتوترها ووضعها المحرج، ففرحته برؤيتها سالمة طغت على تفكيره السليم الواعي

همس بصوت مخنوق لم تسمعه الا انها شعرت بأنفاسه الحارة فوق بشرتها .

- لن تذهبي إلى أي مكان من دون علمي بعد الآن، هل تفهمين؟!

تململت ماسة بضيق، محاولة التخلص من يديه اللتين تتمسكان بها بشدة آلمتها .

حينها اتسعت عينا قاسم بإدراك متأخر لوضعها .

- همست ماسة في سرها: ( أخيرًا)

انحدرت نظراته ببطء من وجهها المتورد حياءً إلى جسدها الغضّ الملتف بمنشفة الاستحمام.

غصّ بريقه، مأخوذًا بجمالها الفاتن الذي لا يفتأ يأسره في كل مرة... تسللت إلى عقله أفكار داكنة، خطرة، لم يكن يجدر بها أن تُولد أصلًا...

عضلة وجنته ارتجفت في محاولة منه لكبح جماح نفسه... خف ضغط يديه فوق كتفيها، فانتهزت الفرصة وانسلت مسرعة بخطوات حذرة نحو السرير، التقطت ملابسها من فوقه، ثم استدارت إليه نظرةً خاطفة متوترة .

وأشارت بيدها المرتجفة تصرفه :

- سأرتدي ملابسي... وأتبعك إلى الأسفل.

شد على أسنانه غاضبًا... حتى إنها شعرت بلهيب غضبه يثقل الهواء من حولها.

إنها تطرده بكل لباقة... ولكن حتى لباقتها اللعينة تلك لم تطفئ نيران غضبه التي تهدد باجتياحها وصهرها حتى تتحول الى رماد.

فجأة لم يشعر برغبة بتركها... كان عليها أن لا تظهر لهفتها لرحيله، لأن لهفتها هذه أساءت إليه وخدشت كبرياءه .

لا إراديًا اغلق باب غرفتها و تقدم نحوها ببطء... تراجعت للخلف متعثرة، وقد ظهر الخوف جليًا في عينيها وارتعاش جسدها...

بيد مرتجفة أشارت، بينما التمعت دموع خفية في عينيها العسليتين:

- أشعر بالبرد... أريد ارتداء ملابسي... من فضلك!

تجمد قاسم في مكانه، عيناه معلقتان بها ترفضان الفكاك من صورتها... قلبه يخبط في صدره بعنف، يتصارع بين شوق عارم يلهب أنفاسه، وبين يقين يحذره من الاقتراب خوفًا أن يسقط في هاوية لا عودة منها... وبين صراع الرغبة ولجام العقل، نبضت عضلة في وجنته كالسوط، تفضح ما يخفيه قلبه من اضطراب لم يجرؤ على البوح به.

متراجعًا خطوة للخلف مبتعدًا عنها، وقد غلب صوت عقله على رغبته الجامحة .... حينها تنفّس قاسم بعمق، أغمض عينيه لحظة كأنه يقاتل شبحًا داخليًا، ثم استدار ببطء متجهًا نحو الباب، بخطوات مثقلة .

شعرت ماسة بأنفاسها تعود إليها ببطء مع كل خطوة يخطوها بعيدًا، حتى إذا ما خرج أخيرًا، سارعت إلى إغلاق الباب بإحكام... أسندت ظهرها إلى الباب لحظة، ثم انهارت فوق السرير، ويديها تضغطان على صدرها محاولة تهدئة ضربات قلبها المتسارعة التي كانت تهدد بأن تفضحها حتى أمام نفسها.

نظرات قاسم إليها لم تعهدها من قبل... لقد بعثرت داخلها، مخلفة فوضى عارمة... نظرته إليها حملت ألف اعتراف لم يُقال، موقظة في قلبها صراعًا من مشاعر متضاربة لم تجرؤ يومًا على مواجهتها.

تمتم بصوت خافت، مبحوح:

- يا رب... امنحني القوة... فأنا لا أريد خسارتها!.

لكن قلبه كان يصرخ باسمها، والبيت كله بات يضج بصمتهما المليء بما لا يقال.

이 작품을 무료로 읽으실 수 있습니다
QR 코드를 스캔하여 앱을 다운로드하세요

최신 챕터

  • همسات محرمة    الفصل المئة والسادس والثلاثون

    ليست أصعب الحروب تلك التي تُخاض بالسلاح...بل تلك التي تُجبر فيها على الوقوف أمام من تحب، بينما تتظاهر بأنك لا تعرفه.أن ترى جحيمه بعينيك...ثم تبتلع صرختك، لأن صرخةً واحدة قد تقتله قبل أن تنقذه.فبعض الأقنعة...لا تحمي أصحابها فحسب.بل تحمي من يحبونهم أيضًا.★★★انعكس الضوء الأزرق الباهت على وجه قاسم، وفي اللحظة التالية اتسعت حدقتا عينيه، حتى خُيّل إليه أن الزمن توقف.كانت هي...ماسة.ظهرت على الشاشة داخل غرفة ضيقة يغمرها ضوء شاحب، جدرانها رمادية خشنة، وأرضيتها إسمنتية باردة. كانت تجلس في أحد الأركان، تضم ركبتيها إلى صدرها وتدفن رأسها بينهما، كأنها تحاول أن تحتمي من بردٍ لا يرحم، أو من عالمٍ لم يعد يرحم أكثر.بدا جسدها نحيلاً، أنهكه الجوع والإرهاق، لكن قاسم لم يحتج إلى ثانية واحدة ليتأكد.إنها هي.ولو وُضعت بين أربعين امرأة يشبهنها، لاختارها من النظرة الأولى.بل ربما قبل أن ينظر إليها...كان قلبه يعرفها أكثر مما تعرفها عيناه.احتبس نَفَسه.وفي اللحظة التي رفعت فيها رأسها ببطء، ارتجف شيء عميق في داخله.شعرها مبعثر، ووجهها شاحب، إلا أنه ظل بالنسبة إليه أجمل وجه عرفه في حياته.أما عيناه

  • همسات محرمة    الفصل المئة و الخامس والثلاثون

    حين يمنحك السجن فرصة للهرب... فإنه يكون قد اختار مسبقًا أين ستسقط.بعض الأقفاص لا تُغلق أبوابها لأنها واثقة أن الهارب لن يجد طريقًا إلى الخارج.وبعض السجون لا تحتاج إلى سجان يقف عند كل زاوية...فالجدران نفسها تعرف كيف تعيد فريستها إليها.---ما إن غادر البارون الجناح، حتى لم تُضع ماسة ثانية واحدة.وقفت خلف النافذة تراقب السيارة السوداء وهي تعبر الطريق الحجري الطويل قبل أن تختفي خلف الأشجار الكثيفة خارج القصر.انتظرت حتى توارت تمامًا عن الأنظار، ثم زفرت ببطء.الفرصة قد لا تتكرر.ورغم أن القصر يعج بالحراس والكاميرات والعيون التي لا تنام، إلا أن عقلها كان أكثر هدوءًا من قلبها الذي كان يخفق بعنف.إذا أرادت الهرب يومًا...فعليها أولًا أن تحفظ هذا المكان كما يحفظ السجين قضبان زنزانته.التفتت نحو ليان التي كانت تلعب في الحديقة الصغيرة الملحقة بالجناح.اقتربت منها وانحنت حتى أصبحت في مستواها، ثم همست بحركة شفتيها لتقرأها ليان:ــ ليان... ما رأيك أن تأخذيني في جولة داخل القصر؟ أنتِ تعرفينه أكثر مني.ابتسمت الصغيرة وأومأت بحماس.كانت قد تعلمت خلال الأيام الماضية أن ماسة هي الإنسان الوحيد الذي ي

  • همسات محرمة    الفصل المئة والرابع والثلاثون

    ليست كل السجون جدرانًا من حجر...بعضها يُشيَّد من الحرير والرخام والحدائق المزهرة.وبعض الأقفاص تكون أبوابها مفتوحة على مصراعيها، ومع ذلك يعجز السجين عن الهرب.فحين يصبح مصيرك ملكًا لغيرك، لا يهم إن كان السوط في يده...أو كانت الوردة.كلاهما قادر على سلب حريتك بالطريقة ذاتها.⭐⭐⭐عادت ماسة بذاكرتها إلى أرض الواقع وهي تتأمل ليان، وشعرت بغصة من الفخر وهي تتأكد من صحة قرارها؛ فعلى الأقل استطاعت أن تنتشلها من ذلك الجحيم. لكن قلبها همس بمرارة:«ولكنكِ أدخلتها جحيمًا آخر».انقبض صدرها، وتمنت بكل ما تملك أن تكون مخطئة. وفي تلك اللحظة، فُتح باب الجناح؛ فدخل البارون بخطوات هادئة واثقة، تحيطه سلطة صارخة تُعلن أن المكان كله ينتمي إليه.رفعت ليان رأسها نحوه، وما إن وقع بصرها عليه حتى تراجعت خطوة إلى الخلف، وانعقد الخوف داخل عينيها الصغيرتين.قال بصوته العميق:صباح الخير."Good morning."انحنت ماسة نحو ليان وأشارت إليها بلطف:اذهبي إلى الحديقة، سألحق بكِ بعد قليل.لم تنتظر ليان أكثر من ذلك، بل قفزت من مكانها وانطلقت نحو الباب بفرح واضح. وظلت ماسة تراقبها حتى اختفت عن الأنظار، وعندها فقط التفتت إلى

  • همسات محرمة    الفصل مئة وثلاثة و ثلاثون

    أحيانًا يكون الجحيم مزخرفًا بالذهب والحرير... لكنه يظل جحيمًا.منذ أن خطت "ماسة" خطواتها الأولى داخل هذه الفيلا، وهي مبهورة بكل ما تراه. حتى هذه اللحظة، لم تستوعب أنها هنا لليوم الخامس على التوالي دون تعذيب، أو ترهيب، أو إذلال.كانت تعلم يقينًا بأن "البارون" ليس ذلك الرجل الطيب الذي يدعيه، وكانت تنتظر بفارغ الصبر أن يكشر عن أنيابه؛ لذا لم تثق به ثقة عمياء، ولم تأخذ راحتها ولو للحظة واحدة.كانت تأكل بتردد وحذر، بالكاد تتكلم مع أحد أو ترى أحدًا؛ فكل من كانت تراهم حولها ليسوا سوى خدمٍ من شتى الأجناس والأعراق، وهي بينهم كأميرة داخل قصر ممتلئ بالجواري.لم تكن تخرج من غرفتها، ولكنها كانت تحسب الأيام والليالي بانتظار اللحظة التي تتعافى فيها تمامًا وتسترد قوتها، وحينها ستعود لمقاومة جحيمها الجديد...ذلك الجحيم الذي لم يكن هدوؤه يبشر بخير إطلاقًا، بل كان أشبه بالسكون الذي يسبق الزوبعة.اندفعت "ليان" داخل غرفتها بابتسامة خلابة، ملابسها نظيفة فاخرة، وشعرها الأسود الحريري ينساب بنعومة على ظهرها.كانت ليان قد بدأت في التعافي والتأقلم مع المكان أكثر من ماسة، وكأن الروح قد رُدَّت إليها بعد رحلة طوي

  • همسات محرمة    الفصل مئة و اثنان وثلاثون

    بحلول نهاية الأسبوع الثاني، كان الرشيد قد أصبح أكثر انفتاحاً من أي وقت مضى. جلس ذات مساء في جناحه الفاخر بالفندق، مسترخياً فوق الأريكة الجلدية، وأمامه زجاجة ويسكي باهظة الثمن شارفت على الانتهاء. بدا تأثير الكحول واضحاً على ملامحه، فخفّت حذريته المعتادة وبدأ يتحدث بصراحة أكبر. قال وهو يدور الكأس بين أصابعه: — أنا أتعامل مع السيد مباشرة. هو الذي يستلم الفتيات بنفسه، وهو الذي يقرر مصير كل واحدة منهن. لديه شبكة واسعة جداً... بعض الفتيات يأتين من دول مجاورة، وبعضهن محليات يبحثن عن فرصة أو يهربن من ظروف قاسية. لكل واحدة استخدام مختلف... بعضهن للخدمة المنزلية، وبعضهن للمرافقة والترفيه... وبعضهن لأمور أكثر خصوصية. توقف قليلاً، ثم رفع عينيه نحو قاسم وحدق فيه بنظرة فاحصة. — تبدو رجلاً جاداً يا خالد. إن كان لديك طلب محدد، أستطيع ترتيب زيارة لك. لكن السيد لا يثق بالغرباء بسهولة. هو يثق بي ثقة عمياء لأنني أعرفه منذ سنوات طويلة. ارتسمت ابتسامة هادئة فوق شفتي قاسم بينما أخفى اضطرابه الداخلي ببراعة. قال بلامبالاة متعمدة: — إذا كان ما تقوله صحيحاً... فطلبي بسيط جداً. مال الرشيد نحوه

  • همسات محرمة    الفصل المئة و واحد وثلاثون

    أما في الجهة الأخرى، فقد كانت خيوط اللعبة تتشابك بسرعة أكبر مما توقع الجميع. بينما كان الرشيد يظن أنه يقترب أخيراً من كشف حقيقة الرجل الغامض الذي ظهر في حياته باسم "خالد الزين"، كان شخص آخر يراقب المشهد بأكمله من خلف الستار. معتز. ذلك الشبح الإلكتروني الذي اعتاد التسلل إلى أكثر الأنظمة تحصيناً دون أن يترك أثراً. منذ اللحظة الأولى التي بدأ فيها الرشيد رحلة البحث عن هوية قاسم، كان معتز يتابع خطواته بصمت، يجمع المعلومات ويربط الخيوط المتناثرة. ولم يكتفِ بالمراقبة فقط، بل تمكن خلال الأيام الماضية من اختراق هاتف الرشيد والوصول إلى مكالماته ورسائله وتحركاته كافة. لذلك، عندما التقط قاسم هاتفه ودعا الرشيد إلى العشاء في الفندق، لم يكن ذلك الخبر قد وصل إلى الرشيد وحده. كان معتز قد سمع المكالمة كاملة. جلس أمام شاشاته المضيئة في غرفة العمليات السرية، وعيناه مثبتتان على البيانات المتدفقة أمامه، بينما ارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة. لقد بدأت القطع تتحرك أخيراً نحو أماكنها الصحيحة. ارتدى قاسم بدلة أنيقة بلون رمادي داكن، واعتلت وجهه ابتسامة هادئة صُنعت بدقة لتخفي توتره الداخلي العاصف. في ا

  • همسات محرمة    الفصل مئة واثنان

    توقفت السيارة فجأة أمام بوابة القصر، ولم تتردد ماسة للحظة فتحت الباب وركضت نحو القصر بسرعة، لم تكن راغبة بالعراك اكثر فهو لا يبدو طبيعيا وهي متعبة ومنهكة من احداث اليوم وكل ما تريده اللجوء الى امان غرفتها ، لم تأبه لنظرات سارة وبسنت الاتي تلاحقانها فلم تكن بحال جيدة للشرح والتبرير طوت درجات السلم ط

  • همسات محرمة    الفصل المئة

    وبينما كان الغضب يلتهم ما تبقى من عقل قصي، لم يكن يدرك أن الخطوة التالية قد تجعله يندم بقية عمره... أو تجعل ماسة هي من تدفع الثمن .لم يمهلها لحظة لتفكر بما سيجيبه اذا أمسك بها محتضنا اياها بين ذراعية محاولا تقبيلها مع احكام قبضته فوق معصميها ... ماسة لم ترغب حقا بأذيته ... لم ترد أبدا خسارته كصدي

  • همسات محرمة    الفصل التاسع والتسعون

    في الوقت الذي كانت ماسة تبذل فيه قصار جهدها للتحليق بعيدا عن قاسم ... كان هو يحكم قبضته عليها . سأل قاسم المحامي عبر الهاتف بنبرةٍ حازمة: - هل أرسلتها؟... استلمها ؟... جيد... ممتاز... أبلغني بكل جديد يخص هذا الأمر. أغلق الخط وزفر بعمق، قبل أن يعود ليأخذ مكانه خلف مكتبه. لقد أنجز بالفعل معظم ا

  • همسات محرمة    الفصل الثامن والتسعون

    كان موعدها مع قصي قد حان. استعدّت على عجل، وبحذرٍ شديد كي لا تشعر بها سارة.تسللت خارج القصر متجهةً للقائه. كانت تسرع الخطى، حتى اعترضت سيارة طريقها فجأة. رفعت رأسها بارتباك، لتجد قصي يطلّ عليها من نافذة السيارة، يشير لها بالصعود.ترددت لثوانٍ معدودة، لكن ضجيج السيارات وأصوات الأبواق المزعجة دفعتها

더보기
좋은 소설을 무료로 찾아 읽어보세요
GoodNovel 앱에서 수많은 인기 소설을 무료로 즐기세요! 마음에 드는 작품을 다운로드하고, 언제 어디서나 편하게 읽을 수 있습니다
앱에서 작품을 무료로 읽어보세요
앱에서 읽으려면 QR 코드를 스캔하세요.
DMCA.com Protection Status