بيت / الرومانسية / همسات محرمة / الفصل الحادي عشر

مشاركة

الفصل الحادي عشر

مؤلف: Samra
last update تاريخ النشر: 2026-05-21 03:59:34

توقف الزمن في عقل قاسم عند كلمات عمه الأصغر القذرة. شعر ببركان ينفجر في عروقه، ولم يعِ بنفسه إلا وهو ينقض كالمجنون على ياقة عمه، كابساً على عنقه بيد، ورافعاً يده الأخرى بقبضة حديدية مهشمة، كاد يطيح بها برأسه لولا صرخة عمته الهستيرية التي هزت جدران صالة العزاء.

اندفع عمه الأكبر بسرعة، وبصعوبة بالغة دفع قاسم بعيداً عن شقيقه المذعور الذي كان يتنفس بحشرجة والخوف يأكل عينيه.

تراجع قاسم للوراء بجسد يرتجف، ورفع يديه باستسلام يائس وصدمة من نفسه... كاد يضرب عمه الذي هو في مقام والده، وفي يوم جنازة والديه!

وبغلّ مفرط وألم فاق الاحتمال، أطلق قاسم صرخة ممزقة أفرغ فيها كل حزنه، وحقده، ويأسه، وضـرب قبضته العارية في الجدار الخرساني بكل قوته، لتنفجر الدماء من يده أمام ذهول أعمامه وصدمتهم من ردة فعله العنيفة.

ركضت عمته نحوه تدفعه بعيداً لئلا يؤذي نفسه أكثر وهي ترى الدم يسيل على الأرض، وصرخت برعب:

- "هل أصابك الجنون أنت الآخر كوالدتك ... أخبرتكم هذه الطفلة ملعونة كل من يقترب منها يصاب بلعنة حنان ذاتها ؟!"

مسح قاسم الدم عن يده بنظرات تحمل خيبة أمل تزن الجبال. لكن عمه الأصغر، الذي استعاد أنفاسه، وقف بحقد أعمى وصاح بغل لتجرؤ ابن أخيه عليه:

- "لقد طفح الكيل! تحملنا هذه البكماء لسنوات، والآن غداً صباحاً سأنشر إعلاناً رسمياً في جميع الصحف والمجلات وعلى القنوات وشبكات الإنترنت، أعلن فيه للملأ أن 'ماسة' ليست ابنة هذه العائلة ولا تمت لنا بصلة، وسأرسل في طلب والدها الحقيقي ليأتي ويأخذ قذارته من هنا!"

صرخ قاسم بقهر مهدداً وعيناه تحتقنان بالدم:

- "افعلها يا عمي... افعلها وسأقسم لك بمن رفع السماء أنني سأجعلك تندم طوال ما تبقى من حياتك!"

هزت عمته رأسها غير مصدقة:

- "إنها ساحرة... لقد سحرتك كما سحرت والدتك من قبل! لن أصمت... سآتي بنفسي إلى القصر غداً، وأجرها من شعرها وأطردها إلى الشارع... أرني كيف ستمنعني يا ابن أخي!"

غادرت عمته وأعمامه المكان والشر يتطاير من أعينهم. وفي تلك اللحظة، تفقد قاسم هاتفه ليرى رسالة لطيف بأن ماسة نائمة بمفردها. لعن قاسم حظه، والتفت إلى عمه الأكبر قائلاً بصرامة:

- "سنتحدث لاحقاً... وأخبر عمتي أن خطوة واحدة منها داخل قصري ستكون نهايتها."

عاد قاسم من ذكرياته المظلمة على حركة ماسة. فتحت عينيها ببطء لتجد وجهه قريباً منها وعيناه تحدقان بها بشدة. ابتلعت ريقها بصعوبة، وعبست حين أدركت أنه غارق في عالم آخر ولا يراها فعلياً.

تململت بضيق، فرمش قاسم منتزعاً نفسه من كابوسه، ونهض بسرعة مستديراً بظهره كي يخفي ملامحه المنهكة ويده المضمدة عنها، وبعثر شعره زافراً بغضب.

نهضت ماسة عن الأريكة، وعدلت فستانها الوقور بتوتر ونظرت إلى الساعة؛ كانت التاسعة مساءً. نظرت إليه بريبة؛ بدا غريباً جداً، لم يتحدث ولم يسخر منها كعادته. هزت كتفيها وتحركت نحو السلالم لتهرب إلى غرفتها، لكنها توقفت في منتصف الطريق... شعرت أن هناك أمراً جللاً قد حدث، فهذا ليس قاسم المستبد الذي تعرفه.

بتردد شديد، اقتربت منه ونكزت كتفه بإصبعها ليتمكن من رؤيتها، وتنحنحت بقوة ليلتفت. لكنه ظل موليها ظهره، وهمس بألم دفين يعلم أنها لن تسمعه:

- "اذهبي إلى غرفتكِ يا ماسة... أرجوكِ اذهبي "

قفزت أمامه فجأة تفرض نفسها على نظره، وقد تملكها قلق مفاجئ على والديها؛ ماذا لو أصابهم مكروه في السفر؟ أشارت بعبوس وقلق:

-"ماذا هناك؟ لماذا وجهك شاحب هكذا؟ هل حدث مكروه؟"

حدق في عينيها اللوزيتين، وسحر جمالها المربك يهاجم حصونه المنهارة، فهز رأسه نفياً وأشاح بعينيه قائلاً بكذب:

- "الامور بخير... لا داعي للقلق، مجرد مشاكل بسيطة في العمل."

تنفست براحة، فما دام والداها بخير فلا يهمها شيء آخر. وقبل أن تصعد، أشارت له بنبرة شبه هادئة:

- "هل تناولت عشاءك؟"

ارتسمت على شفتيه ابتسامته الساخرة المعتادة ليخفي خلفها دمار نفسه، وقال:

- "ماذا؟! هل قررتِ أخيراً القيام بدور سيدة هذا البيت؟ أخبريني... هل هو تأنيب الضمير لأنكِ تركتِني جائعاً بالأمس؟"

عادت الطمأنينة إليها؛ فهذا هو الوغد الساخر الذي تعرفه. التمعت عيناها بغضب وأشارت بطلقة سريعة من يدها:

- "إذن... اذهب إلى الجحيم!"

واستدارت لتركض نحو السلالم، لكن قاسم، وفي حركة مباغتة وصاعقة، سحبها من ذراعها بقوة ليرتطم جسدها بصدره، واستنشق بعمق رائحة الياسمين المتغلغلة في شعرها.

همس بصوت أجش وعيناه تلتقيان بعينيها المصدومتين بينما وضعت كفها على صدره العريض لتتزن:

- "أنا جائع جداً بالفعل... ماذا لديكِ لتطعميني إياه الليلة؟"

تنفست براحة لأنها ظنت أنه فهم إشارتها الأخيرة الشاتمة، فقد اعتادت أن تفعلها دون أن يدرك معناها. حاولت سحب يدها والتراجع خطوة، لكن قبضته شددت على معصمها رافضاً إطلاق سراحها، ولمعت عيناه بقسوة غريبة.

احمر وجهها قاطبة، وارتجفت شفتاها بكلمات معترضة بلا صوت، وأخذت تعض على شفتها السفلى من شدة ارتباكها ورعبها وهي تحاول التملص كقطة مذعورة.

تنهد قاسم بإحباط حينما رأى خوفها خفف قبضته محرراً يدها، ثم امتدت أصابعه الطويلة الدافئة لتتحرك ببطء وجرأة، محررة شفتها الكرزية من بين أسنانها اللؤلؤية، وحدق في فمها بعينين متقدتين بالنار، هامساً:

- "لا تفعلي ذلك أبداً أمام عيني... سوف تُدمينها!"

وما إن شعرت بقبضته ترتخي ، حتى دفعته بصدره بكل قوتها وتنفسّت الصعداء، ثم أشارت بحدة وعينان تشتعلان بغضب مكبوت:

- "اخدم نفسك بنفسك! أنا متعبة للغاية وسأخلد للنوم!"

وضعت يدها على صدرها لتهدئة ضربات قلبها المجنونة، وركضت على طول السلالم صعوداً كالغزال الهارب نحو غرفتها. أغلقت الباب بالمفتاح والترتاس بإحكام، واستندت بظهرها إليه وصدرها يعلو ويهبط لاهثاً.

تقدمت نحو المرآة، وتأملت وجهها المحتقن باللون الأحمر وشفاهها المرتجفة، وهمست بذعر: "

اللعنة... ما الذي رأته داخل عينيه للتو؟! يا إلهي... ساعدني!"

أما في الأسفل، فقد تهاوى قاسم على الأريكة وعيناه مثبتتان على سقف القصر الصامت. وفجأة، اهتز هاتفه في جيبه معلناً وصول رسالة نصية .... كانت الرسالة من عمه سعد

فتح الرسالة ليجد بداخلها صورة التقطت لماسة اثناء بيعها الزهور في الشوارع قبل ان تأخذها والدته تحت رعايتها .

كتب عمه سعد برسالة اخرى :

- سأجعلك تندم لرفع يدك علي وانا عمك .... اعد هذه اللقيطة الى عائلتها او قمت بنشر كل ما يتعلق بها غدا في جميع الصحف والاخبار .

شتم قاسم بحدة وهو يتوعد عمه ، والده سالم كان محقا بشأنه عمه هذا فاسد ولن يتغير ابدا .

في الحال اجرى قاسم عدة مكالمات هامة يطالب بها الصحف ودور النشر ومواقع الانترنت بأن اي خبر كاذب ينشر بخصوص عائلته سوف يرفع عليهم قضايا في المحاكم ويغرمهم بأموال طائلة .

زفر قاسم بعد انهاء اتصالاته وعادت كلمات عمه تخترق افكاره .

لا ينكر بأنه يريدها لنفسه ... ولكنه يريدها كزوجة وام لابنائه وليس كما يفكر عمه بقذارة ...

في الغد سيتحدث مع اعمامه مجددا ويضع حدا لهذه المهزلة ... كم تمنى لو يستطيع اخبارهم بالحقيقة ولكن وصية والدته تمنعه وخوفه على ماسة يكبله .... لا لن يعرضها لاي موقف قاس يسيء اليها أمام الناس .

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • همسات محرمة    الفصل المئة والسادس والثلاثون

    ليست أصعب الحروب تلك التي تُخاض بالسلاح...بل تلك التي تُجبر فيها على الوقوف أمام من تحب، بينما تتظاهر بأنك لا تعرفه.أن ترى جحيمه بعينيك...ثم تبتلع صرختك، لأن صرخةً واحدة قد تقتله قبل أن تنقذه.فبعض الأقنعة...لا تحمي أصحابها فحسب.بل تحمي من يحبونهم أيضًا.★★★انعكس الضوء الأزرق الباهت على وجه قاسم، وفي اللحظة التالية اتسعت حدقتا عينيه، حتى خُيّل إليه أن الزمن توقف.كانت هي...ماسة.ظهرت على الشاشة داخل غرفة ضيقة يغمرها ضوء شاحب، جدرانها رمادية خشنة، وأرضيتها إسمنتية باردة. كانت تجلس في أحد الأركان، تضم ركبتيها إلى صدرها وتدفن رأسها بينهما، كأنها تحاول أن تحتمي من بردٍ لا يرحم، أو من عالمٍ لم يعد يرحم أكثر.بدا جسدها نحيلاً، أنهكه الجوع والإرهاق، لكن قاسم لم يحتج إلى ثانية واحدة ليتأكد.إنها هي.ولو وُضعت بين أربعين امرأة يشبهنها، لاختارها من النظرة الأولى.بل ربما قبل أن ينظر إليها...كان قلبه يعرفها أكثر مما تعرفها عيناه.احتبس نَفَسه.وفي اللحظة التي رفعت فيها رأسها ببطء، ارتجف شيء عميق في داخله.شعرها مبعثر، ووجهها شاحب، إلا أنه ظل بالنسبة إليه أجمل وجه عرفه في حياته.أما عيناه

  • همسات محرمة    الفصل المئة و الخامس والثلاثون

    حين يمنحك السجن فرصة للهرب... فإنه يكون قد اختار مسبقًا أين ستسقط.بعض الأقفاص لا تُغلق أبوابها لأنها واثقة أن الهارب لن يجد طريقًا إلى الخارج.وبعض السجون لا تحتاج إلى سجان يقف عند كل زاوية...فالجدران نفسها تعرف كيف تعيد فريستها إليها.---ما إن غادر البارون الجناح، حتى لم تُضع ماسة ثانية واحدة.وقفت خلف النافذة تراقب السيارة السوداء وهي تعبر الطريق الحجري الطويل قبل أن تختفي خلف الأشجار الكثيفة خارج القصر.انتظرت حتى توارت تمامًا عن الأنظار، ثم زفرت ببطء.الفرصة قد لا تتكرر.ورغم أن القصر يعج بالحراس والكاميرات والعيون التي لا تنام، إلا أن عقلها كان أكثر هدوءًا من قلبها الذي كان يخفق بعنف.إذا أرادت الهرب يومًا...فعليها أولًا أن تحفظ هذا المكان كما يحفظ السجين قضبان زنزانته.التفتت نحو ليان التي كانت تلعب في الحديقة الصغيرة الملحقة بالجناح.اقتربت منها وانحنت حتى أصبحت في مستواها، ثم همست بحركة شفتيها لتقرأها ليان:ــ ليان... ما رأيك أن تأخذيني في جولة داخل القصر؟ أنتِ تعرفينه أكثر مني.ابتسمت الصغيرة وأومأت بحماس.كانت قد تعلمت خلال الأيام الماضية أن ماسة هي الإنسان الوحيد الذي ي

  • همسات محرمة    الفصل المئة والرابع والثلاثون

    ليست كل السجون جدرانًا من حجر...بعضها يُشيَّد من الحرير والرخام والحدائق المزهرة.وبعض الأقفاص تكون أبوابها مفتوحة على مصراعيها، ومع ذلك يعجز السجين عن الهرب.فحين يصبح مصيرك ملكًا لغيرك، لا يهم إن كان السوط في يده...أو كانت الوردة.كلاهما قادر على سلب حريتك بالطريقة ذاتها.⭐⭐⭐عادت ماسة بذاكرتها إلى أرض الواقع وهي تتأمل ليان، وشعرت بغصة من الفخر وهي تتأكد من صحة قرارها؛ فعلى الأقل استطاعت أن تنتشلها من ذلك الجحيم. لكن قلبها همس بمرارة:«ولكنكِ أدخلتها جحيمًا آخر».انقبض صدرها، وتمنت بكل ما تملك أن تكون مخطئة. وفي تلك اللحظة، فُتح باب الجناح؛ فدخل البارون بخطوات هادئة واثقة، تحيطه سلطة صارخة تُعلن أن المكان كله ينتمي إليه.رفعت ليان رأسها نحوه، وما إن وقع بصرها عليه حتى تراجعت خطوة إلى الخلف، وانعقد الخوف داخل عينيها الصغيرتين.قال بصوته العميق:صباح الخير."Good morning."انحنت ماسة نحو ليان وأشارت إليها بلطف:اذهبي إلى الحديقة، سألحق بكِ بعد قليل.لم تنتظر ليان أكثر من ذلك، بل قفزت من مكانها وانطلقت نحو الباب بفرح واضح. وظلت ماسة تراقبها حتى اختفت عن الأنظار، وعندها فقط التفتت إلى

  • همسات محرمة    الفصل مئة وثلاثة و ثلاثون

    أحيانًا يكون الجحيم مزخرفًا بالذهب والحرير... لكنه يظل جحيمًا.منذ أن خطت "ماسة" خطواتها الأولى داخل هذه الفيلا، وهي مبهورة بكل ما تراه. حتى هذه اللحظة، لم تستوعب أنها هنا لليوم الخامس على التوالي دون تعذيب، أو ترهيب، أو إذلال.كانت تعلم يقينًا بأن "البارون" ليس ذلك الرجل الطيب الذي يدعيه، وكانت تنتظر بفارغ الصبر أن يكشر عن أنيابه؛ لذا لم تثق به ثقة عمياء، ولم تأخذ راحتها ولو للحظة واحدة.كانت تأكل بتردد وحذر، بالكاد تتكلم مع أحد أو ترى أحدًا؛ فكل من كانت تراهم حولها ليسوا سوى خدمٍ من شتى الأجناس والأعراق، وهي بينهم كأميرة داخل قصر ممتلئ بالجواري.لم تكن تخرج من غرفتها، ولكنها كانت تحسب الأيام والليالي بانتظار اللحظة التي تتعافى فيها تمامًا وتسترد قوتها، وحينها ستعود لمقاومة جحيمها الجديد...ذلك الجحيم الذي لم يكن هدوؤه يبشر بخير إطلاقًا، بل كان أشبه بالسكون الذي يسبق الزوبعة.اندفعت "ليان" داخل غرفتها بابتسامة خلابة، ملابسها نظيفة فاخرة، وشعرها الأسود الحريري ينساب بنعومة على ظهرها.كانت ليان قد بدأت في التعافي والتأقلم مع المكان أكثر من ماسة، وكأن الروح قد رُدَّت إليها بعد رحلة طوي

  • همسات محرمة    الفصل مئة و اثنان وثلاثون

    بحلول نهاية الأسبوع الثاني، كان الرشيد قد أصبح أكثر انفتاحاً من أي وقت مضى. جلس ذات مساء في جناحه الفاخر بالفندق، مسترخياً فوق الأريكة الجلدية، وأمامه زجاجة ويسكي باهظة الثمن شارفت على الانتهاء. بدا تأثير الكحول واضحاً على ملامحه، فخفّت حذريته المعتادة وبدأ يتحدث بصراحة أكبر. قال وهو يدور الكأس بين أصابعه: — أنا أتعامل مع السيد مباشرة. هو الذي يستلم الفتيات بنفسه، وهو الذي يقرر مصير كل واحدة منهن. لديه شبكة واسعة جداً... بعض الفتيات يأتين من دول مجاورة، وبعضهن محليات يبحثن عن فرصة أو يهربن من ظروف قاسية. لكل واحدة استخدام مختلف... بعضهن للخدمة المنزلية، وبعضهن للمرافقة والترفيه... وبعضهن لأمور أكثر خصوصية. توقف قليلاً، ثم رفع عينيه نحو قاسم وحدق فيه بنظرة فاحصة. — تبدو رجلاً جاداً يا خالد. إن كان لديك طلب محدد، أستطيع ترتيب زيارة لك. لكن السيد لا يثق بالغرباء بسهولة. هو يثق بي ثقة عمياء لأنني أعرفه منذ سنوات طويلة. ارتسمت ابتسامة هادئة فوق شفتي قاسم بينما أخفى اضطرابه الداخلي ببراعة. قال بلامبالاة متعمدة: — إذا كان ما تقوله صحيحاً... فطلبي بسيط جداً. مال الرشيد نحوه

  • همسات محرمة    الفصل المئة و واحد وثلاثون

    أما في الجهة الأخرى، فقد كانت خيوط اللعبة تتشابك بسرعة أكبر مما توقع الجميع. بينما كان الرشيد يظن أنه يقترب أخيراً من كشف حقيقة الرجل الغامض الذي ظهر في حياته باسم "خالد الزين"، كان شخص آخر يراقب المشهد بأكمله من خلف الستار. معتز. ذلك الشبح الإلكتروني الذي اعتاد التسلل إلى أكثر الأنظمة تحصيناً دون أن يترك أثراً. منذ اللحظة الأولى التي بدأ فيها الرشيد رحلة البحث عن هوية قاسم، كان معتز يتابع خطواته بصمت، يجمع المعلومات ويربط الخيوط المتناثرة. ولم يكتفِ بالمراقبة فقط، بل تمكن خلال الأيام الماضية من اختراق هاتف الرشيد والوصول إلى مكالماته ورسائله وتحركاته كافة. لذلك، عندما التقط قاسم هاتفه ودعا الرشيد إلى العشاء في الفندق، لم يكن ذلك الخبر قد وصل إلى الرشيد وحده. كان معتز قد سمع المكالمة كاملة. جلس أمام شاشاته المضيئة في غرفة العمليات السرية، وعيناه مثبتتان على البيانات المتدفقة أمامه، بينما ارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة. لقد بدأت القطع تتحرك أخيراً نحو أماكنها الصحيحة. ارتدى قاسم بدلة أنيقة بلون رمادي داكن، واعتلت وجهه ابتسامة هادئة صُنعت بدقة لتخفي توتره الداخلي العاصف. في ا

  • همسات محرمة    الفصل الثالث والستون

    كان جالسًا في عقر غرفتها، يحتضن وسادتها بملء قوته، ويغرق أنفاسه المثقلة في بقايا رائحتها الذكية، وكأنها الملاذ الأخير وآخر خيط واهن يربطه بوجودها. لم يكن مستعدًا إطلاقًا للاعتراف بخسارتها ... ليس بعد. لن يهدأ له بال، قبل أن يعثر عليها؛ قلبه المعذب كان يهمس في أعماقه بإصرارٍ مؤلم ونبض عنيد أنها ق

  • همسات محرمة    الفصل الثاني و الستون

    مستحيل يا قصي ما تفكر به ... أمي لن تحتمل هذا النبأ ... لما لا تنسى امر زواجك منها ... حتى الامس ما زال لديها املا ان تعود الى صوابك وتتراجع عن قرارك ... كيف تطلب مني حمل هذا الخبر اليها . هتفت ميرنا بكلماتها بحنق ... لا يمكنها تخيل ردة فعل والدتها ... يا الهي ... لا تريد حتى التفكير في ردة فعلها

  • همسات محرمة    الفصل الواحد و الستون

    كان يقلب الأوراق التي أعطاها إياها محامي عمته الوحيدة، يقرأ ما كُتب فيها بذهول وصدمة ثقيلتين. والده لم يكن بكامل وعيه حين وافق على هذه الصيغة... أو ربما لم يقرأها أصلًا، ووقّع عليها دون أن يطّلع على محتواها. كانت البنود الواردة في الوثائق تنص على أن تمتلك عمته العزباء، طوال فترة عزوبيتها، حق الان

  • همسات محرمة    الفصل السابع والخمسون

    حين يبلغ الغضب منتهاه، لا يعود شعورًا يمكن تسميته، بل يتحول إلى بركان أعمى، يتلوى داخل الجوف، يضرب جدران الروح، ويصرخ مطالبًا بالخروج. يحاول المرء احتواءه… كبحه… إخماده. لكن كيف تُخمد نارًا، ومن أشعلها يزيدها اشتعالا متظاهرا بالبراءة والطيبة . شعور عنيف بالكره يجتاحه بينما الوساوس تحثه على ار

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status