بيت / الرومانسية / همسات محرمة / الفصل الثالث عشر

مشاركة

الفصل الثالث عشر

مؤلف: Samra
last update تاريخ النشر: 2026-05-21 20:24:40

اتسعت عينا ميرنا بصدمة وهي تستمع لماسة.

- أنتِ مجنونة! لماذا خرجتِ بالدراجة دون إذنه؟!

تنهدت ماسة وكتبت بسرعة في دفترها:

- لم أقصد إثارة المشاكل... لكنه يستفزني دائمًا.

ابتسمت ميرنا بحالمية وهي ترمي نفسها فوق السرير.

- ليت أحدًا يستفزني مثل قاسم... ذلك الرجل خطير بشكل رائع!

رمقتها ماسة ببرود.

- أنتِ مريضة.

قفزت ميرنا نحوها فجأة.

- بما أننا صديقتان... ساعديني معه!

تركتها ماسة وهربت إلى الصالة حيث تجلس أم قصي تحيك سترتها الحمراء.

جلست بجانبها وأشارت لوالدة ميرنا بحماس:

- الكعكة لذيذة جدًا!

ضحكت أم قصي وربتت على رأسها بحنان.

خرجت ميرنا خلفها وهي تقول بصوت مرتفع:

- أمي... ما رأيك أن نجد لقصي عروسًا؟

كادت ماسة تختنق بالشاي.

جلست ميرنا بجانبها وسحبت ذراعها.

- صديقتي الجميلة وأخي الوسيم... ثنائي مثالي!

احمر وجه ماسة بعنف، فسحبت ميرنا إلى الغرفة بسرعة.

ما إن أغلقت الباب حتى بدأت تشير بيديها بغضب:

- هل جننتِ؟!

راقبتها ميرنا ببرود وهي تقلم أظافرها ... لا تأبه بصراخ ماسة الصامت والذي ينتج عن طريق ذراعيها فقط .

بعد دقائق من التذمر، كتبت ماسة بسرعة:

- اخبري خالتي انك كنت تمزحين .

رفعت ميرنا حاجبها.

- لدي شرط ... ان وافقت سأفعل .

ضيقت ماسة عينيها بتحذير، ثم اشارت لها بغضب :

- انت صديقة لئيمة ... ما هو شرطك ؟!

ابتسمت ميرنا بخبث وهي تتعلق بذراع ماسة :

- ساعديني أجعل قاسم يقع بحبي.

قلبت ماسة عينيها بضجر ، هزت رأسها برفض قاطع وكتبت:

- يا غبية ! لديه خطيبة!

اجابت ميرنا ببرود :

- ومن يهتم ؟! ... دعيني اجرب حظي ... لعله يقع في غرامي ويتخلى عن خطيبته !

زفرت ماسة بضيق ثم كتبت بسرعة:

- لا يمكنني اقحامك في قلبه لكن ... تعالي وامكثي عندي أسبوعًا... إن كان حبه لخطيبته غير حقيقي لن يستطيع مقاومتك .

فكرت ميرنا للحظات قبل أن تضرب كفها بكف ماسة.

- اتفقنا ... يا الهي كم انا متحمسة، واثقة انني سأنجح .

تنهدت ماسة براحة ... فوجود ميرنا جيد من عدة نواحي :

أهمها انه لن يركز كثيرا عليها وسيخفف مراقبته لها...

نظرت الى ميرنا عابسة وهي تعرض عليها ما كتبته في دفتر ملاحظتها :

- اوضحي لوالدتك حقيقة حماقتك ... والا سأعتبر الاتفاق لاغي .

على الفور قفزت ميرنا وركضت لتخبر والدتها بينما تنفست ماسة الصعداء ... صديقتها قنبلة موقوتة

***

صاحت عمته بضيق وهي تضرب كفًا بكف:

- لماذا علينا تحمل مسؤوليتها أصلًا؟! والداك رحلا ... فلتعد هي إلى أهلها!

قلب قاسم عينيه بضجر...لم يرد ان يخسر عمته واعمامه من اجل خاطر والديه ولكنها تصعب عليه الامر كثيرا...

- عمتي افهميني انها وصية امي...آخر امنية لها....لا يمكنني ان اتجاهل وصيتها فهي قد وثقت بي لتنفيذها وانا لن اخون ثقتها.

بدأت عمته تلين قليلا...فمضى على اجتماعهم ساعة بأكملها ولم تبدي اي بوادر بالرضوخ...تنفست بعمق وهي تحدجه بنظراتها:

- حسنا....لم يتبقى سوى شهر واحد تقريبا وتنهي اختباراتها...يمكننا الانتظار لمدة شهر..

نظرت الى اخوتها تأخذ موافقتهم:

- ما رأيكم؟!

لم يكن لدى اعمامه كل هذه الاعتراضات والمشاكل....لذا كانت موافقتهم سريعة...الا ان عمه الاصغر عقب بخبث:

- وطوال هذا الشهر...لا يمكنك البقاء معها وحدك!....

اردف بسرعة حينما رأى بريق الغضب في عيني قاسم:

- أعني ان ديننا ومجتمعنا لا يسمح بذلك!

ونظر الى اخوته يطلب نجدتهم ليتفقو معه فيما يقوله:

تحركت عضلة وجنته بغضب.....فقد كان يمارس على نفسه ضغطا كبيرا....سأل من بين اسنانه وعيناه تتحدى عمه ان يستمر في تفاهاته:

- وماذا تقترح يا عمي العزيز....هل استأجر مرافقا لنا....ام ترغب ان تكون انت بنفسك مرافقا؟!

سارعت عمته للفصل بينهم فهي لا تريد ان ينتهي الامر بشجارهم مثل المرة الماضية:

- ما رأيك ان انتقل انا للسكن معكم....سأرعى شؤونك واهتم بالمنزل الى ان تنهي ماسة دراستها!

فكر قاسم بغضب...."مستحيل! اي اقتراح اي حل الا هذا....انها تكره ماسة وستحيل هذا الشهر الهام في تحديد مستقبلها الى جحيم..

.هتف عمه الاكبر مؤيدا:

- رائع....هذا حقا اقتراح مناسب....وهكذا لن نسقط في متاهات محرمة....وجود عمتك معك تحت سقف واحد سيحل مشاكل كثيرة.

لم يتركو لقاسم خيارا....خاصة مع تشكيك عمه الاصغر طوال الوقت في نواياه...."اللعنة"

اومأ قاسم برأسه موافقا...ووقف مستعدا للرحيل فقد انتهى الامر الان....ولكن السؤال الوحيد الذي يرن في عقله الان..."كيف سيحمي ماسة من لسان عمته السليط؟!"

***

جلست ماسة إلى جانب ميرنا في المقعد الخلفي بينما انطلقت السيارة بهدوء نحو القصر، لكن عينيها كانتا معلقتين بحقيبتها الضخمة الموضوعة بصعوبة في الخلف.

تذكرت فورًا تعبير قصي عندما لمحها أول مرة.

رفع حاجبه يومها وحدق بالحقيبة طويلًا قبل أن يقول بذهول:

- أختي؟!... هل أنتِ متأكدة أنكِ ذاهبة لأسبوع واحد فقط؟ لا تبدو حقيبة أسبوع أبدًا!

رمقته ميرنا بنظرة حادة وهي تحاول سحب الحقيبة وحدها.

- لا تتفلسف كثيرًا... أريد أن أراك فقط كيف ستتصرف حين يتعلق الأمر بزوجتك المستقبلية!

كتمت ماسة ضحكتها خلف كفها حتى لا تزيد اشتعال مزاج صديقتها، بينما حملت ميرنا حقيبتها الصغيرة بعصبية واتجهت نحو السيارة.

فتحت الباب الخلفي وصعدت بسرعة قبل أن تشير لماسة ببرود متعمد:

- لم يعد لك مكانا في الخلف ... اجلسي في المقعد الأمامي.

ثم أغلقت الباب بقوة جعلت ماسة تحدق بها بعدم تصديق.

أشارت ماسة إليها بضيق:

- أنتِ خبيثة!

أخرجت ميرنا لسانها بوقاحة، ثم عادت تعبث بهاتفها وكأن شيئًا لم يحدث.

أما قصي... ففتح الباب الأمامي لماسة بابتسامة هادئة .

ماسة لم تعتد هذا النوع من الاهتمام إلا من والدتها... ولطيف.

جلست أخيرًا وهي تتمتم بخجل صامت، بينما أغلق قصي الباب برفق واتجه إلى مقعد القيادة.

ما إن وصلت السيارة إلى القصر حتى لاحظت ماسة أن البوابة مفتوحة بالكامل.

تجمدت قليلًا.

هل عاد قاسم؟!

لقد خرجت بعد أن تأكدت تمامًا من عدم وجوده.

هبط قصي سريعًا من السيارة، وفتح الباب لها قبل أن تتمكن حتى من الإمساك بالمقبض.

اشتعلت وجنتاها بحرج واضح.

ذلك الشاب يعاملها وكأنها أميرة فعلًا... وهذا يربكها أكثر مما يريحها.

أخفضت رأسها بخجل وأشارت له ممتنة:

- شكرًا لك.

ابتسم قصي بخفة.

- لا داعي لشكري فهذا يسعدني !

اتجهت ماسة فورًا نحو ميرنا تساعدها في إخراج الحقيبة الكبيرة، لكن قصي أسرع نحوهما وانتزع الحقيبة من يد شقيقته بسهولة.

- إنها ثقيلة... سأحملها أنا.

اتسعت عينا ميرنا بصدمة حقيقية.

- يا لك من منافق!

التفت إليها قصي باستغراب.

- ماذا الآن؟!

أشارت إلى نفسها بغضب.

- منذ قليل كنت أجر الحقيبة وحدي كعاملة شحن، ولم تتحرك حتى لمساعدتي... أما الآن فأصبحت فارسًا نبيلًا فجأة؟!

كتمت ماسة ضحكتها بصعوبة، بينما ازدادت نظرات ميرنا اشتعالًا.

نزعت الحقيبة من يد أخيها بعنف وهي تقلد صوته بسخرية:

"إنها ثقيلة... سأحملها أنا."

ثم تمتمت بغيظ:

- فارس بلا فرس... ولا أميرة أصلًا.

تنحنح قصي محرجًا وأخذ يعبث بشعره.

- ميرنا... اخفضي صوتكِ.

ضحكت ماسة أخيرًا دون مقاومة، فاستدارت إليها ميرنا فورًا.

- لا تضحكي أنتِ أيضًا... أنتِ سبب كل هذا.

أشارت ماسة ببراءة مصطنعة:

- وأنا ماذا فعلت؟!

- تتصنعين البراءة بغباء .

ضحك قصي هذه المرة، بينما وقفت ماسة أمام باب القصر وأشارت له بلطف:

- تفضل بالدخول.

بدت الدعوة فرصة مثالية بالنسبة له، فاقترب قليلًا وبدأ يحدثها بلغة الإشارة بطلاقة واضحة:

- تجاهلي ميرنا... هي تعشق افتعال الشجارات منذ طفولتها.

اتسعت عينا ماسة بدهشة حقيقية.

ثم ارتسمت ابتسامة واسعة فوق شفتيها وهي تجيبه بالإشارة سريعًا:

- أنت تتقن لغة الإشارة فعلًا!... أين تعلمتها؟!

أجابها فورًا بالإشارة أيضًا:

لدي صديق أصم منذ المدرسة... تعلمت لأتمكن من الحديث معه، ثم أحببت اللغة لاحقًا.

راحت تتابع حركة يديه بإعجاب واضح، بينما كانت ابتسامتها تتسع أكثر مع كل كلمة.

ولم تنتبه أبدًا...

إلى تلك العينين اللتين كانتا تراقبان المشهد من بعيد، مشتعلة بغضب يزداد لحظة بعد أخرى.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • همسات محرمة    الفصل المئة والسادس والثلاثون

    ليست أصعب الحروب تلك التي تُخاض بالسلاح...بل تلك التي تُجبر فيها على الوقوف أمام من تحب، بينما تتظاهر بأنك لا تعرفه.أن ترى جحيمه بعينيك...ثم تبتلع صرختك، لأن صرخةً واحدة قد تقتله قبل أن تنقذه.فبعض الأقنعة...لا تحمي أصحابها فحسب.بل تحمي من يحبونهم أيضًا.★★★انعكس الضوء الأزرق الباهت على وجه قاسم، وفي اللحظة التالية اتسعت حدقتا عينيه، حتى خُيّل إليه أن الزمن توقف.كانت هي...ماسة.ظهرت على الشاشة داخل غرفة ضيقة يغمرها ضوء شاحب، جدرانها رمادية خشنة، وأرضيتها إسمنتية باردة. كانت تجلس في أحد الأركان، تضم ركبتيها إلى صدرها وتدفن رأسها بينهما، كأنها تحاول أن تحتمي من بردٍ لا يرحم، أو من عالمٍ لم يعد يرحم أكثر.بدا جسدها نحيلاً، أنهكه الجوع والإرهاق، لكن قاسم لم يحتج إلى ثانية واحدة ليتأكد.إنها هي.ولو وُضعت بين أربعين امرأة يشبهنها، لاختارها من النظرة الأولى.بل ربما قبل أن ينظر إليها...كان قلبه يعرفها أكثر مما تعرفها عيناه.احتبس نَفَسه.وفي اللحظة التي رفعت فيها رأسها ببطء، ارتجف شيء عميق في داخله.شعرها مبعثر، ووجهها شاحب، إلا أنه ظل بالنسبة إليه أجمل وجه عرفه في حياته.أما عيناه

  • همسات محرمة    الفصل المئة و الخامس والثلاثون

    حين يمنحك السجن فرصة للهرب... فإنه يكون قد اختار مسبقًا أين ستسقط.بعض الأقفاص لا تُغلق أبوابها لأنها واثقة أن الهارب لن يجد طريقًا إلى الخارج.وبعض السجون لا تحتاج إلى سجان يقف عند كل زاوية...فالجدران نفسها تعرف كيف تعيد فريستها إليها.---ما إن غادر البارون الجناح، حتى لم تُضع ماسة ثانية واحدة.وقفت خلف النافذة تراقب السيارة السوداء وهي تعبر الطريق الحجري الطويل قبل أن تختفي خلف الأشجار الكثيفة خارج القصر.انتظرت حتى توارت تمامًا عن الأنظار، ثم زفرت ببطء.الفرصة قد لا تتكرر.ورغم أن القصر يعج بالحراس والكاميرات والعيون التي لا تنام، إلا أن عقلها كان أكثر هدوءًا من قلبها الذي كان يخفق بعنف.إذا أرادت الهرب يومًا...فعليها أولًا أن تحفظ هذا المكان كما يحفظ السجين قضبان زنزانته.التفتت نحو ليان التي كانت تلعب في الحديقة الصغيرة الملحقة بالجناح.اقتربت منها وانحنت حتى أصبحت في مستواها، ثم همست بحركة شفتيها لتقرأها ليان:ــ ليان... ما رأيك أن تأخذيني في جولة داخل القصر؟ أنتِ تعرفينه أكثر مني.ابتسمت الصغيرة وأومأت بحماس.كانت قد تعلمت خلال الأيام الماضية أن ماسة هي الإنسان الوحيد الذي ي

  • همسات محرمة    الفصل المئة والرابع والثلاثون

    ليست كل السجون جدرانًا من حجر...بعضها يُشيَّد من الحرير والرخام والحدائق المزهرة.وبعض الأقفاص تكون أبوابها مفتوحة على مصراعيها، ومع ذلك يعجز السجين عن الهرب.فحين يصبح مصيرك ملكًا لغيرك، لا يهم إن كان السوط في يده...أو كانت الوردة.كلاهما قادر على سلب حريتك بالطريقة ذاتها.⭐⭐⭐عادت ماسة بذاكرتها إلى أرض الواقع وهي تتأمل ليان، وشعرت بغصة من الفخر وهي تتأكد من صحة قرارها؛ فعلى الأقل استطاعت أن تنتشلها من ذلك الجحيم. لكن قلبها همس بمرارة:«ولكنكِ أدخلتها جحيمًا آخر».انقبض صدرها، وتمنت بكل ما تملك أن تكون مخطئة. وفي تلك اللحظة، فُتح باب الجناح؛ فدخل البارون بخطوات هادئة واثقة، تحيطه سلطة صارخة تُعلن أن المكان كله ينتمي إليه.رفعت ليان رأسها نحوه، وما إن وقع بصرها عليه حتى تراجعت خطوة إلى الخلف، وانعقد الخوف داخل عينيها الصغيرتين.قال بصوته العميق:صباح الخير."Good morning."انحنت ماسة نحو ليان وأشارت إليها بلطف:اذهبي إلى الحديقة، سألحق بكِ بعد قليل.لم تنتظر ليان أكثر من ذلك، بل قفزت من مكانها وانطلقت نحو الباب بفرح واضح. وظلت ماسة تراقبها حتى اختفت عن الأنظار، وعندها فقط التفتت إلى

  • همسات محرمة    الفصل مئة وثلاثة و ثلاثون

    أحيانًا يكون الجحيم مزخرفًا بالذهب والحرير... لكنه يظل جحيمًا.منذ أن خطت "ماسة" خطواتها الأولى داخل هذه الفيلا، وهي مبهورة بكل ما تراه. حتى هذه اللحظة، لم تستوعب أنها هنا لليوم الخامس على التوالي دون تعذيب، أو ترهيب، أو إذلال.كانت تعلم يقينًا بأن "البارون" ليس ذلك الرجل الطيب الذي يدعيه، وكانت تنتظر بفارغ الصبر أن يكشر عن أنيابه؛ لذا لم تثق به ثقة عمياء، ولم تأخذ راحتها ولو للحظة واحدة.كانت تأكل بتردد وحذر، بالكاد تتكلم مع أحد أو ترى أحدًا؛ فكل من كانت تراهم حولها ليسوا سوى خدمٍ من شتى الأجناس والأعراق، وهي بينهم كأميرة داخل قصر ممتلئ بالجواري.لم تكن تخرج من غرفتها، ولكنها كانت تحسب الأيام والليالي بانتظار اللحظة التي تتعافى فيها تمامًا وتسترد قوتها، وحينها ستعود لمقاومة جحيمها الجديد...ذلك الجحيم الذي لم يكن هدوؤه يبشر بخير إطلاقًا، بل كان أشبه بالسكون الذي يسبق الزوبعة.اندفعت "ليان" داخل غرفتها بابتسامة خلابة، ملابسها نظيفة فاخرة، وشعرها الأسود الحريري ينساب بنعومة على ظهرها.كانت ليان قد بدأت في التعافي والتأقلم مع المكان أكثر من ماسة، وكأن الروح قد رُدَّت إليها بعد رحلة طوي

  • همسات محرمة    الفصل مئة و اثنان وثلاثون

    بحلول نهاية الأسبوع الثاني، كان الرشيد قد أصبح أكثر انفتاحاً من أي وقت مضى. جلس ذات مساء في جناحه الفاخر بالفندق، مسترخياً فوق الأريكة الجلدية، وأمامه زجاجة ويسكي باهظة الثمن شارفت على الانتهاء. بدا تأثير الكحول واضحاً على ملامحه، فخفّت حذريته المعتادة وبدأ يتحدث بصراحة أكبر. قال وهو يدور الكأس بين أصابعه: — أنا أتعامل مع السيد مباشرة. هو الذي يستلم الفتيات بنفسه، وهو الذي يقرر مصير كل واحدة منهن. لديه شبكة واسعة جداً... بعض الفتيات يأتين من دول مجاورة، وبعضهن محليات يبحثن عن فرصة أو يهربن من ظروف قاسية. لكل واحدة استخدام مختلف... بعضهن للخدمة المنزلية، وبعضهن للمرافقة والترفيه... وبعضهن لأمور أكثر خصوصية. توقف قليلاً، ثم رفع عينيه نحو قاسم وحدق فيه بنظرة فاحصة. — تبدو رجلاً جاداً يا خالد. إن كان لديك طلب محدد، أستطيع ترتيب زيارة لك. لكن السيد لا يثق بالغرباء بسهولة. هو يثق بي ثقة عمياء لأنني أعرفه منذ سنوات طويلة. ارتسمت ابتسامة هادئة فوق شفتي قاسم بينما أخفى اضطرابه الداخلي ببراعة. قال بلامبالاة متعمدة: — إذا كان ما تقوله صحيحاً... فطلبي بسيط جداً. مال الرشيد نحوه

  • همسات محرمة    الفصل المئة و واحد وثلاثون

    أما في الجهة الأخرى، فقد كانت خيوط اللعبة تتشابك بسرعة أكبر مما توقع الجميع. بينما كان الرشيد يظن أنه يقترب أخيراً من كشف حقيقة الرجل الغامض الذي ظهر في حياته باسم "خالد الزين"، كان شخص آخر يراقب المشهد بأكمله من خلف الستار. معتز. ذلك الشبح الإلكتروني الذي اعتاد التسلل إلى أكثر الأنظمة تحصيناً دون أن يترك أثراً. منذ اللحظة الأولى التي بدأ فيها الرشيد رحلة البحث عن هوية قاسم، كان معتز يتابع خطواته بصمت، يجمع المعلومات ويربط الخيوط المتناثرة. ولم يكتفِ بالمراقبة فقط، بل تمكن خلال الأيام الماضية من اختراق هاتف الرشيد والوصول إلى مكالماته ورسائله وتحركاته كافة. لذلك، عندما التقط قاسم هاتفه ودعا الرشيد إلى العشاء في الفندق، لم يكن ذلك الخبر قد وصل إلى الرشيد وحده. كان معتز قد سمع المكالمة كاملة. جلس أمام شاشاته المضيئة في غرفة العمليات السرية، وعيناه مثبتتان على البيانات المتدفقة أمامه، بينما ارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة. لقد بدأت القطع تتحرك أخيراً نحو أماكنها الصحيحة. ارتدى قاسم بدلة أنيقة بلون رمادي داكن، واعتلت وجهه ابتسامة هادئة صُنعت بدقة لتخفي توتره الداخلي العاصف. في ا

  • همسات محرمة    الفصل مئة و خمسة عشر

    اتصل سعد بالحارس للمرة الثالثة خلال ساعات قليلة، فقد كان القلق ينهش أعصابه رغم محاولاته إقناع نفسه بأن كل شيء تحت السيطرة.سأله بصوت متوتر:- كيف حالها الآن؟أجاب الحارس من خلف الباب وهو يراقب الغرفة:- ما تزال متعبة، لكنها نامت أخيرًا ولم تتحرك منذ فترة.زفر سعد بارتياح نسبي، ثم أغلق الهاتف وهو ير

  • همسات محرمة    الفصل مئة و أربعة عشر

    ذلك الرجل كان عبدًا للمال... مستعدًا لفعل أي شيء مقابل حفنةٍ منه، لذلك لم تستغرب الأمر كثيرًا. الآن فقط أصبحت الصورة أوضح أمامها.لقد حاول ابتزازها للحصول على المال، وحين فشل، لجأ إلى الخيار الآخر.وبالسرعة التي نُفذت بها الخطة، أدركت أن سعدً وصل إليه منذ وقت طويل، وقدّم له عرضه القذر منذ البداية.

  • همسات محرمة    الفصل مئة واحدى عشر

    "أقسى أنواع الخوف... ذلك الذي يأتي متأخرًا. "وبعض الأشخاص لا ندرك قيمتهم... إلا حين يختفون. "هناك لحظات قصيرة تكفي لتحطيم إنسان بالكامل. "الندم لا يقتلنا دفعة واحدة... بل ينهشنا ببطء. "وحين يعجز القلب عن الاحتمال... يتحول الحب إلى شيء مرعب." ⭐⭐⭐ بقي واقفًا للحظة، يحدق في الفراغ ، وأنفاس

  • همسات محرمة    الفصل مئة وثمانية

    "بعض الحقائق كالشفرات الصدئة،لا تكتفي بقطع الشرايين،بل تسمم الجسد بأكملهقبل أن تتركه جثة هامدة وسط زحام الحياة."⭐⭐⭐⭐بعد لحظات، فُتح الباب.تجمدت ملامحها فورًا وهي تقع على وجه مألوف سحبها دفعة واحدة إلى سنوات بعيدة: ((راغب.))تغير كثيرًا منذ آخر مرة رأته فيها، لكن عينيه بقيتا كما تتذكرهما؛ صا

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status