بيت / الرومانسية / هوس التوأم / 2- أماكن لا أنتمي لها

مشاركة

2- أماكن لا أنتمي لها

مؤلف: Sandy Abdrabou
last update تاريخ النشر: 2026-07-06 06:42:22

2- أماكن لا أنتمي لها

رود

لندن - الساعة 3:00 مساءً

لم أستيقظ.

سُحبت من النوم.

كان الهاتف يرن في الظلام بإصرار حاد ومستمر، كأنه يريد أن يموت. تجاهلته في المرة الأولى، ورفضته في الثانية. أما الثالثة... فقد أصبحت غاضبًا بالفعل.

مددت يدي عمياء من تحت الغطاء، أمسكت بالهاتف وأجبته دون أن أفتح عينيّ.

"ماذا تريد في هذا الصباح الباكر؟"

"الساعة الثالثة ظهرًا، رودجر."

سعلت بطريقة جافة، وصوتي لا يزال خشنًا من النوم.

"وماذا لو كانت العاشرة؟ هل أنا نائم في سريرك اللعين؟"

ساد صمت قصير، ثم تنهيدة: "العقرب أخذ الشحنة. سيبيعها الليلة في السوق السوداء."

استيقظت تمامًا، فتحت عينًا واحدة، أحدق في ظلام الغرفة.

"أخبر ابن العاهرة..." همست بصوت بارد هادئ، "أن يودع رأسه العزيز."

أغلقت الخط قبل أن يرد.

عاد الصمت، الصمت الجيد، الصمت الذي أحبه.

رميت الهاتف على السرير ومررت يدي على وجهي. كان رأسي ثقيلًا، وجسدي بطيئًا، فلم يمض وقت طويل منذ الخامسة فجرًا.

ثم شعرت بذراعًا... ذراعاً ملتفاً حولي.

أدرت رأسي قليلاً، فنظرت إلى الفتاة بجانبي. بشرة عارية، شعر أشقر متشابك، تنفسها ناعم تنام كأنها تنتمي إلى هنا...لكنها لا تنتمي.

حدقت فيها لثانية... ربما اثنتين.

لا أتذكر شيء عنها، لا اسم. لا ذكرى تستحق الحفظ، ربما هي من فتيات الملهى!

عبست، هذا مزعج بلا داعٍ.

أمسكت بكتفها وهززتها بلطف: "يا لانتِ.. استيقظي، هذا ليس منزل والديك لتنامي هنا." فتحركت مرتبكة، نصف نائمة.

لم أنتظر ردها، دفعت يدها وكنت قد جلست بالفعل، أبحث عن سيجارة. نقرة ولاعة، ولهب قطع الظلام للحظة قبل أن أسحب نفسًا طويلًا.

هذا أفضل.

وقفت، أمسكت بأي ملابس قريبة، كان سروالي الداخلي، ارتديته بإهمال، ثم أمسكت محفظتي، ورميت بعض النقود على المنضدة دون أن أنظر خلفي.

روتين مع كل فتاة أقضي ليلة معها.

بحلول الوقت الذي خرجت فيه إلى الشرفة، كانت قد بدأت تجمع أغراضها بسرعة خلفي.

جيد، ليست مزعجة.

انزلقت بإتجاه الباب الزجاجي للشرفة وأغلقته خلفي، مقطعًا إياها تماماً عني، أو أي صوت تابع لها.

رفعت يدي أحجب بها الشمس التي ضربت وجهي "أكره هذه الشمس اللعينة." بدت لندن حية. صاخبة. مشرقة. مقززة بشكل أكرهه جداً.

"أنا لا أحب أي شيء اليوم." تنهدت وأخرجت الدخان ببطء، أراقبه وهو يتلاشى في الهواء.

العقرب، من بين كل الحمقى الذين يمكن أن يقوموا بخطوة... كان لا بد أن يكون هو.

جريء أو أحمق، أو ربما كلاهما.

---

كان المنزل الزجاجي الفاخر المكون من ثلاثة طوابق هادئ مرة أخرى عندما عدت إلى الداخل.

الغرفة فارغة كما أحب.

توجهت مباشرة إلى الحمام، فتحت الماء وتركت حوض الاستحمام يمتلئ. بدأ البخار يتصاعد، يلطف الحواف الحادة للغرفة.

دخلت دون تردد، غرقت في الحرارة، وأخيرًا... شيء قريب من السلام، أسندت رأسي إلى الخلف، عيناي نصف مغمضتين، والسيجارة بين أصابعي.

ثم مددت يدي إلى الهاتف المنزلي مرة أخرى.

مكالمة واحدة.

أجابت فورًا "صباح الخير، سيد ريفرز؟"

"جهزي عشاء خاص الليلة" طلبت بهدوء، "وكعكة وردية."

أجابت بسرعة "حسنًا، سيدي."

أنهيت المكالمة، وجلست للحظة أستمع إلى همهمة الماء الهادئة، ثم، دون تفكير، رفعت يدي ووضعتها على صدري.

في المكان الذي يضيق دائمًا، لمست شفتيّ ابتسامة خافتة.

"عيد ميلاد سعيد..." همست بصوت أنعم مما ينبغي. "...عصفورتي الصغيرة."

بقيت الغرفة صامتة.

لكن هذه المرة... غرقت في ذكريات أحبها.

-----

نيويورك - جامعة نيويورك

الساعة 12:00 ظهرًا

روزالين

لم أكن أفكر في تصميمي.. كنت أفكر فيه.

زيد ريفرز.

تلك هي المشكلة.

مشيت في ممرات كلية الموضة، ممسكة بالتابلت بقوة على صدري كأنه يمكن أن يبقيني متماسكة، حولي كان كل شيء يتحرك بسرعة، الطلاب يتحدثون ويضحكون، الأقمشة تلامس بعضها، والرسومات تُرفع بثقة لم أملكها.

لكن عقلي كان في مكان آخر.

دائمًا في مكان آخر.

"اذهبي إلى الجامعة، وإلا لن تحصلي على هديتك الليلة." صوته لا يزال يتردد في رأسي.

بارد. هادئ. متحكم.

ومع ذلك... كنت أنتظره.

أكره أنني كنت أنتظره.

شددت قبضتي على التابلت، أصابعي تتشنج قليلاً وأنا أحاول التركيز. كان لدي تصميم يجب تسليمه. مفهوم نهائي كان من المفترض أن أكمله بإتقان كما أفعل دائماً. شيء يقرر ما إذا كنت سأتخرج بدرجة عالية.

لكن الخطوط على الشاشة كانت تتلاشى.

لأن كل ما أستطيع التفكير فيه هو ما إذا كان يقصد كلامه.

ما إذا كان سيعود مبكرًا فعلًا، ما إذا كان سيتذكر عيد ميلادي.

غبية.

ابتلعت ريقي، خفضت نظري ومشيت أسرع، أحاول أن أختفي داخل نفسي كما أفعل دائمًا، هذا أسهل، أن أكون هادئة. صغيرة. غير ملحوظة.

إلا أنني... لم أكن كذلك.

لأنني لم أرها، لم أرها حتى فات الأوان.

اصطدم كتفي بشيء صلب، وسقط التابلت من يدي على الأرض بقوة، تردد الصوت أعلى مما ينبغي.

"لا...!"

ركعت فورًا، والذعر يرتفع في صدري بسرعة مؤلمة، لكنها قد وضعت حذائها فوق الشاشة، وهي تنظر لي بحقد.

"ارفعي قدمك!" قلت بسرعة، صوتي مرتجف وأنا أمد يدي، "عملي عليه... سأخسر درجاتي..."

لكن بقيت قدمها في مكانها تمامًا، تحتجز التابلت.

تجمدت، وببطء... رفعت عينيّ.

كانت تبتسم، ابتسامة ليست طيبة، النوع الذي يلوي معدتك، للحظة، ظننت... ربما لم تفهم، ربما ستتحرك، ربما...

لكنها رفعت قهوتها وسكبتها فوق رأسي.

دافئة. لزجة. بطيئة.

تشربت شعري، انزلقت على وجهي، لونت ملابسي، وحولت القماش الوردي الناعم إلى لون داكن في ثوانٍ.

"ربما هذا سيوقظك يا غبية." صاحت بها وهي تلقي الكوب بوجهي بعد أن سكبته.

وسمعت ضحك في كل مكان.

عالي. حاد. لا ينتهي.

لم أتحرك، لم أستطع.

كانت يداي لا تزالان تحومان فوق التابلت، أصابعي ترتجف وأنا أحدق في الأرض، أراقب قطرات القهوة تسقط من شعري على الشاشة.

تصميمي، عملي، فرصتي، كل شيء تلاشى.

ضاق صدري بشدة حتى لم أستطع التنفس جيدًا.

حذرت نفسي: لا تبكي. ليس هنا. ليس أمامهم.

لكن رؤيتي تلاشت على أي حال.

أمسكت بالتابلت بسرعة، ضممته إلى صدري كأنه لا يزال قابلاً للإنقاذ، كأنني أستطيع إصلاحه إذا شددت عليه بما يكفي.

ثم وقفت وركضت.

---

أغلق باب الحمام خلفي بقوة.

صمت... أخيرًا.

هرعت إلى الحوض، فتحت الماء بيدين مرتجفتين. نظرت إلى انعكاسي في المرآة، وللحظة... لم أتعرف على نفسي.

شعري فوضى، مبلل وملتصق بوجهي. بقع القهوة منتشرة على ملابسي. خدّاي محمرّان، وعيناي حمراوين بالفعل.

بدوت... صغيرة، مثيرة للشفقة، بائسة.

ارتجفت شفتاي وأنا أحاول مسح وجهي، يداي تتحركان بسرعة يائسة.

"كل شيء بخير..." همست، لكن صوتي انكسر. "كل شيء بخير... يمكنني إصلاحه..."

لم أستطع، وكنت أعرف أنني لا أستطيع، فانزلقت دمعة على خدي، ثم أخرى، وضغطت يدي على فمي، أحاول كتم الصوت، أحاول منع نفسي من الانهيار تمامًا.

لكنه لم ينجح...لا ينجح أبدًا.

—

كنت متأخرة.

بالطبع كنت متأخرة.

وقفت أمام باب القاعة، قلبي يدق بقوة، طرقت بلطف قبل أن أفتحه، التفتت كل الرؤوس.

شعرت بعيونهم. حكمهم. الطريقة التي ينظرون بها إليّ رغم أنني الأفضل، لكن هذا بالطبع لا يسعد أحد.

الجميع يكره الأفضل منه، وهذا متوقع، ولكن أنا لم يكن لدي القوة لأن أقف أمام أحدهم، ليس لأنني لا أستطيع، بل لأنني لا أرغب أن تتحول ساحة الجامعة إلى كارثة وأكون أنا محط أنظار الجميع إذا علم زيد بما يحدث.

لهذا أنا أصمت، لم يتبق الكثير بالفعل وأتخرج.

"الآنسة ريفرز"، قال الأستاذ بحدة، صوته يقطع الغرفة. "من اللطيف أن تنضمي إلينا."

"أنا... أنا آسفة..." همست، ممسكة بالتابلت بقوة أكبر.

نظر إليّ مرة واحدة فقط، ثم هز رأسه، "مظهرك غير مقبول، توقيتك أسوأ، وعملك..." نظر إلى الجهاز في يديّ، "...من الأفضل أن يكون يستحق هذا المنظر الذي أنتِ عليه اليوم."

ضاق حلقي.

تقدمت خطوة، يداي ترتجفان وأنا أحاول الكلام، لكن الكلمات لم تخرج كما ينبغي، لا تخرج أبدًا حين أحتاجها.

"لقد... تعرضت إلى حادث بروفيسور، أنا..." قلت بتردد بصوت يكاد أحد يسمعه.

قاطعني بصوت حازم "لست مهتمًا بالأعذار."

بدت الغرفة أصغر، أشد حرارة، أصعب للتنفس.

"ستُنقص درجتك"، تابع ببرود. "وإذا لم يكن تسليمك النهائي على مكتبي خلال يومين، يمكنك اعتبار هذا أسبوعك الأخير هنا."

يومان!

سقط قلبي.

"سأ... سأصلحه"، قلت بسرعة، صوتي بالكاد مسموع، "وسيكون على مكتبك في أسرع وقت."

لم يبد مقتنعًا.

"اخرجي." ضربتني هذه الكلمة أقوى مما ينبغي.

أومأت برأسي بسرعة، خفضت رأسي واستدرت وخرجت ببطء هذه المرة.

لأن الركض لن يغير شيئًا.

ركبت في السيارة مع الحارس بدون كلمة، ورغم نظراته لي، لكني لم أفتح فمي بشيء.

سألني حين صعد إلى السيارة "هل كل شيء بخير، آنستي؟"

لم أجب مباشرة، نظرت إلى النافذة، وحاولت ألا أبكي "أجل." كانت كل ما خرج من شفتي.

----

بحلول الوقت الذي وصلت فيه إلى المنزل، كنت قد بدأت بالانهيار، أغلق الباب خلفي بهدوء، ولفني صمت المنزل فورًا.

كبير. بارد. فارغ.

لم تكن مديرة المنزل موجودة، وتنفست براحة لأجل هذا.

شعرت بالفراغ لأنه لم يأتِ بعد، ولم أتصل به، لم أتصل به لأشكو له عما حدث، لأنه سيحرق الجامعة إذا علم.

زيد لا يتسامح مع الإهانات، لو فعلت ذلك وأخبرته، لو ذهب إلى الكلية، سأصبح مكشوفة، مرئية، وأنا لا أحب ذلك.

أنا لا أحب أن تكون كل الأنظار عليّ.

ذهبت فقط إلى غرفتي، خطواتي تثقل مع كل ثانية، كأن جسدي استسلم أخيرًا.

فور أن وصلت إلى السرير... انهرت، سقط التابلت من يدي على الأرض، ولم أهتم.

تكورت فورًا، ضممت ركبتيّ إلى صدري، أصابعي تمسك قماش فستاني كأنه يمكن أن يبقيني متماسكة.

ثم... بكيت. ليس بهدوء. ليس بخفوت، بصوت صارخ مسموع، حيث جاء كل شيء دفعة واحدة.

الإهانة. الخوف. الضغط، الطريقة التي نظر بها الجميع إليّ، الطريقة التي لم أستطع الدفاع عن نفسي بها، الطريقة التي لم أتحملها أبدًا.

"حاولت..." همست بين أنفاسي المتقطعة. "حاولت حقًا..."

لكنه لم يكن كافيًا، ليس كافيًا أبدًا.

ابتلت الوسادة بالدموع وأنا أتكور أكثر، أصغر، كأنني إذا جعلت نفسي صغيرة بما يكفي، سينسى العالم أنني موجودة، كأنني لن أشعر بهذا الألم بعد الآن.

في مرحلة ما... توقفت عن البكاء، ليس لأنني شعرت بتحسن، بل لأنني كنت متعبة جدًا للاستمرار.

هدأ تنفسي. ارتخت قبضتي. ودون أن أدري... نمت.

متكورة كشيء هش، كشيء منسي، مثل ذاكرتي.

كعصفور صغير... ينتظر من يعرف كيف يحمله بلطف.

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق
تعليقات (4)
goodnovel comment avatar
الكاتبة علية مصطفى خضر موجه عام الصحافة والاعلام التربوي
استمري روعة
goodnovel comment avatar
الكاتبة علية مصطفى خضر موجه عام الصحافة والاعلام التربوي
أحسنتي استمري
goodnovel comment avatar
منال صلاح
احسنتي بجد روعه
عرض جميع التعليقات

أحدث فصل

  • هوس التوأم   الختام - هوس التوأم

    الختام - هوس التوأم ماري --- لندن.. المدينة التي عاش فيها والدي أجمل وأعنف قصص حياتهما، والتي أصبحتُ اليوم أطأ أرصفتها بزيّ المدرسة الثانوية ذاته. حين أتممتُ عامي السادس عشر، وكان ابنَا عمي التوأم المشاغب، جاك وزاك، قد أتما عامهما الثامن عشر، قررت العائلة عودتهم للإلتحاق بنفس المدرسة الثانوية العريقة في لندن. وكنتُ أظن أن وجودهما معي سيكون وسيلة للحماية والمرح، لكنني اكتشفتُ سريعاً أنني جليسة لظلين لا يفارقان خطاي! كانا مثل الظل في كل زاوية؛ يمشون بجواري في الممرات، ويجلسون معي في الكافتيريا، بل ويحرسون مقعدي كأنهما حارسان شخصيان مستأجران من قبل والدي رودجر وعمي زيد! لا يُسمح لأي فتى بالاقتراب مني أو حتى بإلقاء التحية، وأي نظرة عابرة نحو اتجاهي كانت تُقابل بنظرات حادة وكفيلة بإرعاب الطالب وجعله يغير مساره فوراً. تنهدتُ بعجز وأنا أعدل خصلات شعري الأشقر القصير، متذمرة بصوت خافت وأنا أسير بينهما في الطابق الثاني: "جاك.. زاك.. أرجوكما! ابتعدا عني بضعة أمتار فقط! لقد أصبحتُ حديث المدرسة بسببكما، والجميع ينظر إلينا وكأنني أسير مع حراسة ملكية!" التفت أحدهما إليّ برأس مرفوع

  • هوس التوأم   130 - عائلة كبيرة سعيدة

    130 - عائلة كبيرة سعيدة المولفة ---- مرت خمسة أعوام كاملة كأنها حلم خاطف، تحولت فيها المرارات القديمة إلى ذكريات بعيدة، واكتست أركان العائلة بالدفء والاستقرار. في نيويورك، وتحديداً في الحديقة الخلفية الواسعة لبيت زيد وسكاي، كانت الزينة الملونة والبالونات تتطاير في الهواء تعلن عن احتفال بهيج بعيد الميلاد الخامس لتوأمهما المشاغب اللطيف: جاك وزاك. كان الصغيران متطابقين في الملامح والشعر والنظرات الذكية الحادة، تماماً كما كان زيد ورودجر في صغرهما! أما روزالين ورودجر، فقد رزقا قبل ثلاثة أعوام بفتاة صغيرة كالأميرات الملاكات، أسمتها روزي "ماري" على اسم والدتها السيدة ماري، التي ارتبطت بها روز كثيراً وعوضتها عن سنوات الفراق والحرمان. كانت ماري الصغيرة بفستانها الوردي الرقيق تتعثر في خطواتها وتتشبث برداء والدتها طوال الوقت، بينما تحاول الهروب من ملاحقات جاك وزاك اللذين كانا يطاردانها في كل زاوية من أرجاء الحديقة بدافع اللعب والمشاطرة. اشتعل الحفل بحضور أفراد العائلة والأصدقاء المقربين؛ كانت السيدة ماري تجلس في ركن هادئ بجانب هاريا التي لم تتوقف عن التقاط الصور الفورية، وتتبادل

  • هوس التوأم   129 - ثمرة العشق وفجرٌ جديد

    129 - ثمرة العشق وفجرٌ جديد روزالين ---- بعد كل السنين التي خضناها في ظلمات الخوف والقسوة، كانت رحلة شهر العسل التي أهداني إياها رودجر هي بوابتنا الحقيقية نحو الحياة. انطلقنا في سفرٍ ساحر يبدأ من صخب ميامي وأضوائها الدافئة، إلى جنون لاس فيغاس ومرحها الشقي، ثم عبرنا المحيط لنحط رحالنا في أوروبا. تنقلنا بين أزقة باريس الشاعرة، وقمم سويسرا الثلجية الساحرة، وعراقة روما القديمة، وأناقة ميلانو التي أذهلتني كمهووسة بالأزياء.. حتى عدنا أخيراً إلى لندن، حيث يستقر قلبنا وبيتُنا للأبد. مرت سنواتٌ دافئة، مليئة بالحجم والنجاح والشغف، واليوم بالتحدي كان يوماً فارقاً في حياتي بأكملها.. اليوم علمتُ أنني أحمل جزءاً صغيراً منه بداخل قلبي ورحمي. --- بعد أن أنهيت عملي في دار الأزياء التي أصبحت واحدة من أشهر دور الأزياء المعروفة حول أوروبا. كنتُ أقف أمام المرآة أتأمل مظهري؛ ارتديتُ فستاناً أحمر قانياً شبيهاً بالنبيذ، يبرز جمال أنوثتي ورقتي، ونسقتُ معه أحمر شفاه صارخ كعادتنا في السهرات الخاصة. ثم استقليت سيارتي، وذهبت إلى الملهى حيث كان رودچر اليوم لديه تصوير مشاهير، وحفل خاص صاخب لبعض

  • هوس التوأم   128 - ليلة ساخنة في مياه دافئة

    128 - ليلة ساخنة في مياه دافئة زيد ---- بللتُ إصبعي بالمشروب، ووضعته داخل شفتيها برفق لأخرس كلماتها، وأكملتُ امتصاص المشروب فوق صدرها وبطنها بنهم وعاطفة مجنونة، حتى وصلتُ لردائها وفككتُ رباطه لأسكب البقية، فتأوهت بصوت ناعم لبرودة السائل. أخذتُ أقبل أسفلها وفخذيها بجوع وعاطفة جارفة، ثم أزحتُ الكأس بعيداً، ووضعتُ إصبعي ببطء ليداعب أنوثتها الرطبة لتشهق بألم ولذة متقاطعين. كتمتُ صوتها بإصبعي الذي وضعته بين شفتيها مجدداً، فأمسكتْ به وأخذت تمتصه بقوة وهي تتنفس بصعوبة. كانت تحاول احتواء مشاعرها المتدفقة، ولم تستطع التحمل أكثر؛ إذ أمسكت بيدي لتضعها على صدرها؛ كي أداعبه فور وصولها لنشوتها الأولى. أخذت تنتفض أسفلي؛ لأنظر إليها بابتسامة عاشق وهي تئن بصوت مكتوم في حضني. قرصتُ حلمتها بخفة حنونة، ثم رفعتُ خصرها لأجلسها على قدمي بعدما اعتدلت، فتمسكت بعنقي وهي تلهث بتعب ولذة: "أريدك أن تقبل كل إنش بجمال جسدي.. لا أستطيع الانتظار أكثر." عضضتُ على شفتيّ بابتسامة، وأخذتُ شفتيها بين أسناني أقبلهما بشغف: "لسانكِ الجميل، سكاي.." أخرجت لسانها لألتقطه بين شفتيّ، وأمسكت عنقها بيدي لأتحكم ب

  • هوس التوأم   127 - عشية خريفية وحرارة العشق

    127 - عشية خريفية وحرارة العشق زيد ---- بعد عدة سنوات.. نيويورك - الساعة العاشرة والنصف مساءً. عدتُ من عملي وأعمال العائلة المجهدة، ودلفتُ إلى منزلنا المليء بالدفء والتفاصيل الخاصة بنا. وفور أن خطوتُ داخل الصالة، وجدت طفليّ التوأم اللذين بالكاد تخطيا عامهما الأول يلعبان سوياً على السجاد. اقتربتُ منهما برفق، وجلستُ إلى جوارهما على الأرض وأنا أضمهما بحب حنون: "جاك.. زاك.. لقد اشتقتُ إليكما كثيراً اليوم، صغاري. أين والدتُكما؟ هل تركتكما لأجل قضايا الإنترنت والمحققات السريات؟" في تلك اللحظة، صدح صوت سكاي العذب قادماً من اتجاه المطبخ: "هل أتيتَ، حبيبي؟" تركتهما برفق على الأرض، واتجهتُ صوب المطبخ لأتأمل مظهر سكاي وهي ترتدي قميصاً قطنياً فضفاضاً، وتتحرك سريعاً وهي تعد الطعام وترتدي مئزر الطبخ.. أعادني مظهرها العفوي ذلك فوراً إلى أول مرة زرتها في منزلها ورأيتها بنفس الهيئة الساحرة. اقتربتُ منها ببطء، وحاوطتُ خصرها بقوة لأعانقها من الخلف، فابتسمت هي بتلقائية. همستُ بجوار أذنها: "كيف حال فاتنتي المثيرة؟" أجابت بابتسامة "تعد لكَ الطعام، بينما تشتاقُ كثيراً لقدومك." أردفتُ

  • هوس التوأم   126 - حياة لم أكن أحلم بها

    126 - حياة لم أكن أحلم بها روزالين جلستُ على حافة السرير في غرفتنا بلندن، والشمس الصباحية تتسلل من الستائر الحريرية لتلامس جلدي العاري. جسد رودچر ما زال ملتصقاً بي من الخلف، ذراعه الثقيلة ملفوفة حول خصري كأنها قيدٌ لا أريد التحرر منه أبداً. تنفسه الهادئ يداعب رقبتي، وأشعر بحرارة صدره على ظهري، وبنفس الإلحاح الهادئ الذي لا يفارقه حتى في نومه. ابتسمتُ وأنا أغمض عيني. كيف وصلتُ إلى هنا؟ كيف أصبحت هذه الحياة واقعاً وأنا التي كنت أحلم بأقل القليل؟ القدر لم يعوّضني فقط... بل أغرقني في بحرٍ من السعادة لم أكن أتخيل أنني أستحقه. أتذكر تلك الليلة في الحفل كأنها حلم متكرر. الملف الجلدي، العقد الرسمي لأتيليه باسمي في قلب لندن، شحنة الأقمشة التي أحضرتها هاريا، السيارة الوردية، البطاقة التي سلمتها لي أمي وهي تقول "هذا حقكِ". وكل ذلك وسط ضحكات التوأم ومشاداتهما اللطيفة حول من يحبني أكثر. لكن الهدية الحقيقية لم تكن أيّاً من تلك الأشياء... كانت هي هما. رودچر وزيد. التوأم اللذان أعاداني إلى الحياة. عدتُ إلى لندن وأنا أحمل في قلبي شعوراً غريباً بالامتلاء. رودچر لم يكتفِ بمنحي الأتيليه؛ بل وقف مع

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status