LOGIN2- أماكن لا أنتمي لها
رود لندن - الساعة 3:00 مساءً لم أستيقظ. سُحبت من النوم. كان الهاتف يرن في الظلام بإصرار حاد ومستمر، كأنه يريد أن يموت. تجاهلته في المرة الأولى، ورفضته في الثانية. أما الثالثة... فقد أصبحت غاضبًا بالفعل. مددت يدي عمياء من تحت الغطاء، أمسكت بالهاتف وأجبته دون أن أفتح عينيّ. "ماذا تريد في هذا الصباح الباكر؟" "الساعة الثالثة ظهرًا، رودجر." سعلت بطريقة جافة، وصوتي لا يزال خشنًا من النوم. "وماذا لو كانت العاشرة؟ هل أنا نائم في سريرك اللعين؟" ساد صمت قصير، ثم تنهيدة: "العقرب أخذ الشحنة. سيبيعها الليلة في السوق السوداء." استيقظت تمامًا، فتحت عينًا واحدة، أحدق في ظلام الغرفة. "أخبر ابن العاهرة..." همست بصوت بارد هادئ، "أن يودع رأسه العزيز." أغلقت الخط قبل أن يرد. عاد الصمت، الصمت الجيد، الصمت الذي أحبه. رميت الهاتف على السرير ومررت يدي على وجهي. كان رأسي ثقيلًا، وجسدي بطيئًا، فلم يمض وقت طويل منذ الخامسة فجرًا. ثم شعرت بذراعًا... ذراعاً ملتفاً حولي. أدرت رأسي قليلاً، فنظرت إلى الفتاة بجانبي. بشرة عارية، شعر أشقر متشابك، تنفسها ناعم تنام كأنها تنتمي إلى هنا...لكنها لا تنتمي. حدقت فيها لثانية... ربما اثنتين. لا أتذكر شيء عنها، لا اسم. لا ذكرى تستحق الحفظ، ربما هي من فتيات الملهى! عبست، هذا مزعج بلا داعٍ. أمسكت بكتفها وهززتها بلطف: "يا لانتِ.. استيقظي، هذا ليس منزل والديك لتنامي هنا." فتحركت مرتبكة، نصف نائمة. لم أنتظر ردها، دفعت يدها وكنت قد جلست بالفعل، أبحث عن سيجارة. نقرة ولاعة، ولهب قطع الظلام للحظة قبل أن أسحب نفسًا طويلًا. هذا أفضل. وقفت، أمسكت بأي ملابس قريبة، كان سروالي الداخلي، ارتديته بإهمال، ثم أمسكت محفظتي، ورميت بعض النقود على المنضدة دون أن أنظر خلفي. روتين مع كل فتاة أقضي ليلة معها. بحلول الوقت الذي خرجت فيه إلى الشرفة، كانت قد بدأت تجمع أغراضها بسرعة خلفي. جيد، ليست مزعجة. انزلقت بإتجاه الباب الزجاجي للشرفة وأغلقته خلفي، مقطعًا إياها تماماً عني، أو أي صوت تابع لها. رفعت يدي أحجب بها الشمس التي ضربت وجهي "أكره هذه الشمس اللعينة." بدت لندن حية. صاخبة. مشرقة. مقززة بشكل أكرهه جداً. "أنا لا أحب أي شيء اليوم." تنهدت وأخرجت الدخان ببطء، أراقبه وهو يتلاشى في الهواء. العقرب، من بين كل الحمقى الذين يمكن أن يقوموا بخطوة... كان لا بد أن يكون هو. جريء أو أحمق، أو ربما كلاهما. --- كان المنزل الزجاجي الفاخر المكون من ثلاثة طوابق هادئ مرة أخرى عندما عدت إلى الداخل. الغرفة فارغة كما أحب. توجهت مباشرة إلى الحمام، فتحت الماء وتركت حوض الاستحمام يمتلئ. بدأ البخار يتصاعد، يلطف الحواف الحادة للغرفة. دخلت دون تردد، غرقت في الحرارة، وأخيرًا... شيء قريب من السلام، أسندت رأسي إلى الخلف، عيناي نصف مغمضتين، والسيجارة بين أصابعي. ثم مددت يدي إلى الهاتف المنزلي مرة أخرى. مكالمة واحدة. أجابت فورًا "صباح الخير، سيد ريفرز؟" "جهزي عشاء خاص الليلة" طلبت بهدوء، "وكعكة وردية." أجابت بسرعة "حسنًا، سيدي." أنهيت المكالمة، وجلست للحظة أستمع إلى همهمة الماء الهادئة، ثم، دون تفكير، رفعت يدي ووضعتها على صدري. في المكان الذي يضيق دائمًا، لمست شفتيّ ابتسامة خافتة. "عيد ميلاد سعيد..." همست بصوت أنعم مما ينبغي. "...عصفورتي الصغيرة." بقيت الغرفة صامتة. لكن هذه المرة... غرقت في ذكريات أحبها. ----- نيويورك - جامعة نيويورك الساعة 12:00 ظهرًا روزالين لم أكن أفكر في تصميمي.. كنت أفكر فيه. زيد ريفرز. تلك هي المشكلة. مشيت في ممرات كلية الموضة، ممسكة بالتابلت بقوة على صدري كأنه يمكن أن يبقيني متماسكة، حولي كان كل شيء يتحرك بسرعة، الطلاب يتحدثون ويضحكون، الأقمشة تلامس بعضها، والرسومات تُرفع بثقة لم أملكها. لكن عقلي كان في مكان آخر. دائمًا في مكان آخر. "اذهبي إلى الجامعة، وإلا لن تحصلي على هديتك الليلة." صوته لا يزال يتردد في رأسي. بارد. هادئ. متحكم. ومع ذلك... كنت أنتظره. أكره أنني كنت أنتظره. شددت قبضتي على التابلت، أصابعي تتشنج قليلاً وأنا أحاول التركيز. كان لدي تصميم يجب تسليمه. مفهوم نهائي كان من المفترض أن أكمله بإتقان كما أفعل دائماً. شيء يقرر ما إذا كنت سأتخرج بدرجة عالية. لكن الخطوط على الشاشة كانت تتلاشى. لأن كل ما أستطيع التفكير فيه هو ما إذا كان يقصد كلامه. ما إذا كان سيعود مبكرًا فعلًا، ما إذا كان سيتذكر عيد ميلادي. غبية. ابتلعت ريقي، خفضت نظري ومشيت أسرع، أحاول أن أختفي داخل نفسي كما أفعل دائمًا، هذا أسهل، أن أكون هادئة. صغيرة. غير ملحوظة. إلا أنني... لم أكن كذلك. لأنني لم أرها، لم أرها حتى فات الأوان. اصطدم كتفي بشيء صلب، وسقط التابلت من يدي على الأرض بقوة، تردد الصوت أعلى مما ينبغي. "لا...!" ركعت فورًا، والذعر يرتفع في صدري بسرعة مؤلمة، لكنها قد وضعت حذائها فوق الشاشة، وهي تنظر لي بحقد. "ارفعي قدمك!" قلت بسرعة، صوتي مرتجف وأنا أمد يدي، "عملي عليه... سأخسر درجاتي..." لكن بقيت قدمها في مكانها تمامًا، تحتجز التابلت. تجمدت، وببطء... رفعت عينيّ. كانت تبتسم، ابتسامة ليست طيبة، النوع الذي يلوي معدتك، للحظة، ظننت... ربما لم تفهم، ربما ستتحرك، ربما... لكنها رفعت قهوتها وسكبتها فوق رأسي. دافئة. لزجة. بطيئة. تشربت شعري، انزلقت على وجهي، لونت ملابسي، وحولت القماش الوردي الناعم إلى لون داكن في ثوانٍ. "ربما هذا سيوقظك يا غبية." صاحت بها وهي تلقي الكوب بوجهي بعد أن سكبته. وسمعت ضحك في كل مكان. عالي. حاد. لا ينتهي. لم أتحرك، لم أستطع. كانت يداي لا تزالان تحومان فوق التابلت، أصابعي ترتجف وأنا أحدق في الأرض، أراقب قطرات القهوة تسقط من شعري على الشاشة. تصميمي، عملي، فرصتي، كل شيء تلاشى. ضاق صدري بشدة حتى لم أستطع التنفس جيدًا. حذرت نفسي: لا تبكي. ليس هنا. ليس أمامهم. لكن رؤيتي تلاشت على أي حال. أمسكت بالتابلت بسرعة، ضممته إلى صدري كأنه لا يزال قابلاً للإنقاذ، كأنني أستطيع إصلاحه إذا شددت عليه بما يكفي. ثم وقفت وركضت. --- أغلق باب الحمام خلفي بقوة. صمت... أخيرًا. هرعت إلى الحوض، فتحت الماء بيدين مرتجفتين. نظرت إلى انعكاسي في المرآة، وللحظة... لم أتعرف على نفسي. شعري فوضى، مبلل وملتصق بوجهي. بقع القهوة منتشرة على ملابسي. خدّاي محمرّان، وعيناي حمراوين بالفعل. بدوت... صغيرة، مثيرة للشفقة، بائسة. ارتجفت شفتاي وأنا أحاول مسح وجهي، يداي تتحركان بسرعة يائسة. "كل شيء بخير..." همست، لكن صوتي انكسر. "كل شيء بخير... يمكنني إصلاحه..." لم أستطع، وكنت أعرف أنني لا أستطيع، فانزلقت دمعة على خدي، ثم أخرى، وضغطت يدي على فمي، أحاول كتم الصوت، أحاول منع نفسي من الانهيار تمامًا. لكنه لم ينجح...لا ينجح أبدًا. — كنت متأخرة. بالطبع كنت متأخرة. وقفت أمام باب القاعة، قلبي يدق بقوة، طرقت بلطف قبل أن أفتحه، التفتت كل الرؤوس. شعرت بعيونهم. حكمهم. الطريقة التي ينظرون بها إليّ رغم أنني الأفضل، لكن هذا بالطبع لا يسعد أحد. الجميع يكره الأفضل منه، وهذا متوقع، ولكن أنا لم يكن لدي القوة لأن أقف أمام أحدهم، ليس لأنني لا أستطيع، بل لأنني لا أرغب أن تتحول ساحة الجامعة إلى كارثة وأكون أنا محط أنظار الجميع إذا علم زيد بما يحدث. لهذا أنا أصمت، لم يتبق الكثير بالفعل وأتخرج. "الآنسة ريفرز"، قال الأستاذ بحدة، صوته يقطع الغرفة. "من اللطيف أن تنضمي إلينا." "أنا... أنا آسفة..." همست، ممسكة بالتابلت بقوة أكبر. نظر إليّ مرة واحدة فقط، ثم هز رأسه، "مظهرك غير مقبول، توقيتك أسوأ، وعملك..." نظر إلى الجهاز في يديّ، "...من الأفضل أن يكون يستحق هذا المنظر الذي أنتِ عليه اليوم." ضاق حلقي. تقدمت خطوة، يداي ترتجفان وأنا أحاول الكلام، لكن الكلمات لم تخرج كما ينبغي، لا تخرج أبدًا حين أحتاجها. "لقد... تعرضت إلى حادث بروفيسور، أنا..." قلت بتردد بصوت يكاد أحد يسمعه. قاطعني بصوت حازم "لست مهتمًا بالأعذار." بدت الغرفة أصغر، أشد حرارة، أصعب للتنفس. "ستُنقص درجتك"، تابع ببرود. "وإذا لم يكن تسليمك النهائي على مكتبي خلال يومين، يمكنك اعتبار هذا أسبوعك الأخير هنا." يومان! سقط قلبي. "سأ... سأصلحه"، قلت بسرعة، صوتي بالكاد مسموع، "وسيكون على مكتبك في أسرع وقت." لم يبد مقتنعًا. "اخرجي." ضربتني هذه الكلمة أقوى مما ينبغي. أومأت برأسي بسرعة، خفضت رأسي واستدرت وخرجت ببطء هذه المرة. لأن الركض لن يغير شيئًا. ركبت في السيارة مع الحارس بدون كلمة، ورغم نظراته لي، لكني لم أفتح فمي بشيء. سألني حين صعد إلى السيارة "هل كل شيء بخير، آنستي؟" لم أجب مباشرة، نظرت إلى النافذة، وحاولت ألا أبكي "أجل." كانت كل ما خرج من شفتي. ---- بحلول الوقت الذي وصلت فيه إلى المنزل، كنت قد بدأت بالانهيار، أغلق الباب خلفي بهدوء، ولفني صمت المنزل فورًا. كبير. بارد. فارغ. لم تكن مديرة المنزل موجودة، وتنفست براحة لأجل هذا. شعرت بالفراغ لأنه لم يأتِ بعد، ولم أتصل به، لم أتصل به لأشكو له عما حدث، لأنه سيحرق الجامعة إذا علم. زيد لا يتسامح مع الإهانات، لو فعلت ذلك وأخبرته، لو ذهب إلى الكلية، سأصبح مكشوفة، مرئية، وأنا لا أحب ذلك. أنا لا أحب أن تكون كل الأنظار عليّ. ذهبت فقط إلى غرفتي، خطواتي تثقل مع كل ثانية، كأن جسدي استسلم أخيرًا. فور أن وصلت إلى السرير... انهرت، سقط التابلت من يدي على الأرض، ولم أهتم. تكورت فورًا، ضممت ركبتيّ إلى صدري، أصابعي تمسك قماش فستاني كأنه يمكن أن يبقيني متماسكة. ثم... بكيت. ليس بهدوء. ليس بخفوت، بصوت صارخ مسموع، حيث جاء كل شيء دفعة واحدة. الإهانة. الخوف. الضغط، الطريقة التي نظر بها الجميع إليّ، الطريقة التي لم أستطع الدفاع عن نفسي بها، الطريقة التي لم أتحملها أبدًا. "حاولت..." همست بين أنفاسي المتقطعة. "حاولت حقًا..." لكنه لم يكن كافيًا، ليس كافيًا أبدًا. ابتلت الوسادة بالدموع وأنا أتكور أكثر، أصغر، كأنني إذا جعلت نفسي صغيرة بما يكفي، سينسى العالم أنني موجودة، كأنني لن أشعر بهذا الألم بعد الآن. في مرحلة ما... توقفت عن البكاء، ليس لأنني شعرت بتحسن، بل لأنني كنت متعبة جدًا للاستمرار. هدأ تنفسي. ارتخت قبضتي. ودون أن أدري... نمت. متكورة كشيء هش، كشيء منسي، مثل ذاكرتي. كعصفور صغير... ينتظر من يعرف كيف يحمله بلطف.65 - وردة رقيقة في عتمة الغيابروزالينما الذي سأفعله الآن بعد كل ما حدث بيني وبين زيد؟ كيف سأستطيع مواجهتهما هما الاثنان بعد أن تفتحت مغاليق ذاكرتي؟كيف سأخبر رودجر أنني طوال هذا الوقت كنت أعيش مع شقيقه التوأم أظنه هو، وأقتات على أطياف ذكرياتنا سوياً؟! كيف تناسيتُ حب حياتي ورسختُ شخصاً آخر بذاكرتي، حتى عانى هو بنفسه ليذكرني به؟هل أصبح هو الآن لا يريدني؟ ألهذا السبب فرّ من الغرفة وتركني تصارع بي الأفكار؟أخذتُ أنتحب بإنهيار وأتوسل في سريرتي ألا أكون قد خسرتُ الشخص الوحيد الذي انتشلني من حياتي المدمرة، وسعى بكل ما أوتي من قوة ليجعلني سعيدة... الشخص الذي لم ييأس قط من محاولة إعادتي، وكان أرق من واجهت منذ أن وطأت قدمي أرض لندن.نهضتُ من الفراش بترنح، أقف أمام المرآة وأتطلع إلى وجهي بحزن مدمر. فتحتُ أدراج الخزانة بلهفة أبحث عن أي شيء تركته خلفي قبل الحادث... لكنني لم أجد شيئاً! لا أثر لذكرياتنا، لا صور، لا شيء. هل ألقى بكل ما كان يجمعنا في سلة النسيان أثناء غيابي؟ هل محاني من وجوده ولم يستعدني إلا حين رآني مجدداً في نيويورك؟!انقطعت حبال تساؤلاتي حين وقعت عيناي على صندوق مخملي وردي صغير
64 - جمر تحت الرمادرود--"رودجر...!"كان ذلك الاسم الذي تفوهت به روز من بين شفتيها اللاهثتين بمثابة شعلة مسمومة أُلقيت في قلب زيد، لتشعل النيران وتلتهم ما تبقى من هدوئه.انقبضت ملامح زيد وارتسم الغضب الأعمى على وجهه، مفترضاً على الفور أنني استغللت غيابه وقمت بإيذائها أو الضغط عليها حتى انهارت مجدداً.وفي ثوانٍ معدودة، اندفع نحوي كالوحش الكاسر، وعاقداً حاجبيه بشر يتدفق من عينيه، ليطبّق قبضته على عنقي ويدفعني بقوة حتى اصطدم ظهري بالحائط.حاصرني بجسده وعيناه تطالبان بدمي، وسأل بحدة وصوت مكتوم من بين أسنانه: "ما الذي فعلته لها، رودجر؟!"رغم التوتر القاتل الذي كان يأكل أحشائي من الداخل، ورغم خوف يرتعد له جسدي من خروج الأمور عن السيطرة، حافظتُ على نبرتي ثابتة، وأجبته وأنا أنظر في عمق عينيه مباشرة: "لم أفعل لها شيئاً، زيد! لقد أخبرتك من قبل... شعرت بالصداع فجأة ثم فقدت الوعي أمامي، ما ذنبي أنا في كل هذا؟!"أرخى زيد قبضته تدريجياً، وهدأ غضبه المباشر قليلاً، لكن الشك لم يغادر عينيه، تحرك بخطوات متثاقلة وجلس على حافة الفراش بجانب رأس روزي الشاحب، يتأملها بقلب مفجوع ويمسح على شعرها بحنان.أما
63- هجوم مرعب وصرخة الحقيقةروزالينوضعتُ يدي على قلبي الذي تمزق لألف قطعة، وبلا أدنى تفكير، فتحتُ باب السيارة ونزلتُ راكضة، ضاربة بوعدي عرض الحائط. وقبل أن أطأ عتبة الملهى، اعترض طريقي عدة رجال أشداء ذوي ملامح إجرامية، وأحاطوا بي من كل جانب!شعرتُ برعب جارف حين أخذوا يتفحصونني بسخرية:"لقد رأيتها تنزل من سيارته للتو...""إذن هذه هي حبيبته الجديدة!""يبدو أنها كانت ستكون ليلة سعيدة ومشتعلة بالنسبة له... لكننا أفسدنا خططه!"كانت ضحكاتهم الحقيرة وتلميحاتهم المقززة ترعبني، وصوت الرصاص بالداخل يمزق مسمعي.صرختُ فيهم بقوة وحاولتُ دفعهِم للدخول، لكنهم أمسكوا بي بقسوة وأبعدوني عن الباب. أصبحتُ أبكي وأصرخ باسمه: "رودجر! رودجر!"، لكن أحداً لم يستجب.سخر أحدهم بصوت عالٍ: "هل أخبرها أنه شقيقه التوأم؟!"لم أفهم مقصده القذر، وحاولتُ الفرار منهم، لكنهم أخذوا يدفعونني بين بعضهم البعض بوقاحة، وأحدهم مزق طرحة زفافي البيضاء التي كانت تكلل شعري! ركضتُ بأقصى طاقتي أبتعد عن ذلك الكابوس، لكنهم كانوا يركضون خلفي بلا رحمة. صرختُ بتوسل لعل رودجر يخرج لينقذني، لكن دون فائدة.وجدتُ نفسي محاصرة بين أيديهم القذرة
62 - شريط الذكريات المفقودروزالينكنتُ أقف وسط حديقة غناء ممتدة، مملوءة بالزهور الوردية، والنسمات العليلة تجعل البتلات تميل في سيمفونية ساحرة... حتى اخترق السكون صوتٌ عذب يتردد بنبرة دافئة مميزة ومحببة لقلبي: "روز... جميلتي روز."كان الصوت يتردد في أذني كالمعزوفة، لكنني لم أكن أرى صاحبه. التفتُّ حولي في كل اتجاه، يبحث بؤبؤ عيناي بلهفة، لكنني لم أجد أحداً.وفجأة، تلاشى الصوت، وبدأت تلك الزهور الوردية التي تطوقني تختفي شيئاً فشيئاً كسراب، وشعرتُ بدوار يسحبني من عالم إلى عالم.في طرفة عين، وجدتُ نفسي في مكان آخر... في أروقة هذا القصر بلندن مجدداً.أقف أمام مرآة كلاسيكية أنيقة وأنا أرتدي فستاناً وردياً قصيراً ولطيفاً يبرز تفاصيل جسدي الرقيق، بينما شعري الأشقر القصير كان مصففاً بعناية ساحرة.أخذتُ أدور حول نفسي بسعادة كطفلة حصلت على أثمن لعبة: "هل أعجبكِ يا روز؟"سأل رودجر بنبرة رجولية دافئة وهو يقف خلفي تماماً، قبل أن يحيط خصري بذراعيه القويتين ويجذبني لصلابة صدره. التفتُّ إليه بابتسامة واسعة، ورفعتُ طرف قدمي لأقبل شفتيه بعذوبة: "إنه جميل للغاية، رودجر... أفضل هدية حصلتُ عليها على الإطل
61 - الليلة التي فقدت فيها عذريتي روزالين كنتُ أهرب من القصر كثيرًا في تلك الفترة. أحيانًا أتسلل من النافذة أو الباب الخلفي، وأجد سيارة رودجر تنتظرني في الظلام. كنا نذهب إلى منزله الخاص، فيلا حديثة واسعة مطلة على التلال خارج المدينة، حيث كان عالمنا السري بعيدًا عن أعين الجميع. كنا نقضي الوقت كالأزواج الحقيقيين: نشاهد أفلام السباق، نطبخ معًا (غالباً ما ينتهي الأمر بفوضى وقهقهة)، نستحم معًا في حوض الجاكوزي الكبير، أو نرقص ببطء في الصالة، لكنه كان دائمًا ينتهي بنا في الفراش... أو على الأريكة... أو حتى في المطبخ. --- ليلة فقدان عذريتي.. فكانت الأجمل والأكثر تأثيرًا في حياتي. وصلتُ إلى منزله تلك الليلة منهارة تمامًا. كنتُ أبكي بحرقة، دموعي لا تتوقف، جسدي يرتجف بعنف من شدة الشجار الذي دار مع والدي، كان الصراخ لا يزال يرن في أذنيّ، وكلماته القاسية تُمزّق قلبي. ما إن توقفت سيارة الأجرة أمام الفيلا حتى اندفعتُ خارجها وهرعتُ نحوه. كان رودجر ينتظرني عند الباب. بمجرد أن رآني في هذه الحالة، انحنى وأمسك بوجهي بكلتا يديه، محاولًا تهدئتي "روز... ماذا حدث حبيبتي؟ انظري إليّ. تنفسي ببطء... أنا
60- ملاذي الوحيد الآمن روزالين منذ تلك الليلة المشتعلة بعد الحفل، لم يعد رودجر مجرد غريب التقيته في حفلة صاخبة... بل أصبح ظلي، ونبضي، والدافع الوحيد الذي يجعلني أتحمل حياتي البشعة. أصبح يلاحقني في كل مكان، ينتظرني عند خروجي من المدرسة، ويأخذني لنقضي أطول الأوقات معاً. كانت أيامي معه سريعة، متهورة، ومغلفة بالخطر؛ نذهب سوياً إلى سباقات السيارات غير القانونية، نقف وسط الجماهير نصرخ ونتراهن، ونقضي ليالينا في أحدث الملاهي الليلية، نرقص تحت الأضواء الخافتة حتى تنهار أقدامنا ونستغرق في الثمالة. كنا في إحدى الليالي داخل الملهى الليلي الفاخر الذي يفضله رودجر في لندن. الأضواء الملونة ترقص على الجدران، والموسيقى الإلكترونية الصاخبة تهز الأرض تحت أقدامنا. كنتُ أرقص بين ذراعيه، جسدي ملتصق به، يداه على خصري كالعادة. بعد رقصة طويلة، سحبني إلى ركن هادئ نسبيًا في الـVIP، وجلسنا على الأريكة الجلدية الفخمة. كان يحتضنني ويلاعب بشعري بينما أرتشف من كأسي. نظرتُ إليه طويلاً ثم أردفت بصوت حالم: "أتمنى لو كان لديّ ملهى خاص بي... مكان أهرب إليه كلما ضاقت الدنيا بي. أرقص فيه بحرية تامة، ألتقي بالمشاهير







