Share

السفر

Author: كيم Silo
last update publish date: 2026-07-18 17:05:57

---

*الفصل السابع: السفر*

رن هاتفي في الخامسة فجراً.

كان الرقم نفسه.

"سيلين"

"نعم" أجبت بصوت ناعس

"جهزي أمتعتك. لدينا سفر عمل عاجل. المطار في الثامنة"

"إلى أين؟"

"إلى بوسان. رحلة عمل لمدة يومين. لا تتأخري"

وأغلق الخط دون أن يمنحني فرصة للسؤال.

بوسان؟ ولماذا الآن؟

نهضت بسرعة. غسلت وجهي بالماء البارد. وحزمت بعض الملابس في حقيبة صغيرة.

لم أنم جيداً منذ أيام، والآن يُطلب مني السفر فجأة.

وصلت إلى المطار في السابعة وخمس وأربعين دقيقة.

كان يقف عند بوابة كبار الشخصيات.

يرتدي بدلة سوداء ونظارة شمسية. ووجهه جامد بلا تعابير.

"لقد تأخرتِ ثلاث دقائق" قال

"كان الطريق مزدحماً"

"في المرة القادمة اخرجي أبكر"

ولم يبتسم. ولم يسأل إن كنت متعبة.

سار أمامي وتبعته بصمت.

في الطائرة الخاصة جلسنا متجاورين.

المقاعد من الجلد، والصمت بيننا ثقيل.

وضع حاسوباً محمولاً أمامي وملفات كثيرة.

"هذه تفاصيل الصفقة. أريد تقريراً كاملاً قبل أن نهبط"

"الآن؟"

"نعم. الآن"

بدأت بالقراءة. أرقام وعقود وتفاصيل دقيقة.

وكل عشر دقائق كان يأخذ مني ورقة ويراجعها.

"هنا خطأ"

"أعيدي صياغة هذه الفقرة"

"جيد"

لم يتوقف عن العمل، ولم يسمح لي بالتوقف.

وبعد ساعة ونصف هبطنا في بوسان.

كان الجو مختلفاً. بارداً وماطراً.

وكانت سيارة سوداء تنتظرنا.

"إلى الفندق أولاً، ثم إلى الاجتماع" قال للسائق.

الغرفة التي خصصها لي كانت في الطابق العشرين.

تطل على البحر.

"لديكِ ساعة واحدة للاستعداد. الاجتماع في الحادية عشرة"

ثم خرج.

بدلت ملابسي بسرعة. فستان رسمي بسيط.

وقفت أمام المرآة. وجهي شاحب وعيناي مرهقتان.

ولكن لا خيار أمامي.

كانت قاعة الاجتماعات مليئة برجال الأعمال الكبار.

وجميعهم ينظرون إليه باحترام ممزوج بالخوف.

جلست على يمينه كما اعتدت.

"هذه الآنسة سيلين. مساعدتي الخاصة" عرّف بي.

"وهي من ستقدم العرض"

تجمدت في مكاني.

"أنا؟"

"نعم. أنتِ"

أخذت نفساً عميقاً ووقفت.

وتحدثت لمدة عشرين دقيقة.

عن الأرقام، وعن الخطة، وعن الأرباح المتوقعة.

وعندما انتهيت خيم الصمت لثانية.

ثم بدأ التصفيق.

التفت إليّ.

ولأول مرة رأيت ابتسامة صغيرة جداً ترتسم على شفتيه.

"عمل ممتاز"

وانتهى الاجتماع بنجاح.

وتمت الصفقة.

عدنا إلى الفندق في السابعة مساءً.

كنت مرهقة وجائعة ومتوترة.

وفي التاسعة طرق بابي.

"هل أنهيتِ التقرير النهائي؟"

"نعم. لقد أرسلته لك"

"سأراجعه معك"

دخل وجلس على الأريكة.

وقرأ كل كلمة بهدوء.

ثم أغلق الحاسوب.

"مقبول"

وساد الصمت.

وكان صوت المطر يضرب النافذة.

"سيلين" ناداني باسمي.

"نعم"

"لماذا لا تخافين مني كما يخاف الآخرون؟"

"لأنك لا تمنحني سبباً للخوف. أنت فقط تمنحني عملاً"

فضحك ضحكة خفيفة جداً.

"ربما"

ثم اقترب من النافذة.

"في سيول يراقبنا الجميع ويتحدثون عنا.

أما هنا في بوسان فلا أحد يعرفنا.

يمكنك أن تتنفسي بحرية"

"هل هذا هو السبب الذي من أجله أحضرتني؟"

"جزء من السبب"

والتفت إليّ.

"اذهبي للنوم الآن. لدينا اجتماع آخر في السابعة صباحاً"

وخرج وأغلق الباب بهدوء.

بقيت وحدي.

ونظرت إلى البحر.

ولأول مرة منذ بدأ هذا الجحيم...

شعرت أنني لست وحدي فيه.

اليوم السابع في جحيم المهوس...

ولكنه في بوسان كان مختلفاً.

*نهاية الفصل السابع*

---

*الفصل الثامن: ليلة في بوسان*

استيقظت في السادسة صباحاً.

المطر لا يزال يتساقط على زجاج النافذة.

ورسالة واحدة على هاتفي:

"الاجتماع بعد ساعة. كوني في الردهة"

نزلت. كان جالساً وحده يشرب قهوته.

لا هاتف. لا حاسوب. فقط ينظر إلى البحر.

"صباح الخير" قلت

رفع عينيه إليّ.

"صباح الخير سيلين"

جلسنا بصمت.

ولأول مرة لم يطلب مني عملاً.

"هل تحبين بوسان؟" سألني فجأة

"لم أرَ منها شيئاً بعد"

"بعد الاجتماع لديكِ ساعتان حرتان"

الاجتماع كان قصيراً.

وانتهى كل شيء بنجاح.

عدنا للفندق.

"ساعتان" ذكرني. "اخرجي وتمشي"

خرجت وحدي.

شوارع بوسان مبللة. والناس يركضون بالمظلات.

دخلت مقهى صغير. وشربت شوكولاتة ساخنة.

ولأول مرة منذ زمن طويل... شعرت بالحرية.

عدت في الموعد.

كان ينتظرني في الردهة.

"كيف كان؟"

"هادئاً"

"جيد"

في المساء.

الساعة 10. طرق بابي.

"انزلي. لدينا عشاء"

المطعم على البحر.

ضوء الشموع فقط.

"لماذا هنا؟" سألته

"لأنني أردت أن أتحدث معك بدون عمل"

صمتنا قليلاً.

"سيلين، لماذا قبلتِ العمل معي؟"

"لأنني أحتاج المال"

"فقط؟"

"نعم"

وضع كوب القهوة.

"أنا لا أثق بأحد.

لكنك مختلفة. لا تتملقين. ولا تكذبين.

ولهذا أبقيتك قريبة"

نظرت إليه.

"وأنت؟ لماذا أنت هكذا؟"

"هكذا كيف؟"

"بارد. قاس. وحيد"

سكت طويلاً.

"لأنني إن لم أكن كذلك... سيأكلونني"

انتهى العشاء.

عدنا للفندق تحت المطر.

وعند باب غرفتي توقف.

"غداً نعود إلى سيول.

استعدي"

"حسناً"

وقبل أن يدخل غرفته قال:

"شكراً على اليوم سيلين"

ودخل.

وأنا بقيت واقفة.

قلبي يدق بطريقة غريبة.

اليوم الثامن في جحيم المهوس...

ولكن الليلة في بوسان لم تكن جحيماً.

*نهاية الفصل الثامن*

---

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • هوس المدير بي    اكثر مايخفيني هو عالم من دونك

    ارتفعت أصوات الجدال في أرجاء الصالون، حتى إن سويون التي كانت تراقبهما منذ البداية بدأت تفقد صبرها. نظرت إلى لي سوك ثم إلى يونجي، وكأنها تحاول أن تعرف أيهما أكثر عنادًا.وأخيرًا، لم تحتمل أكثر، فرفعت صوتها قائلة:— كفى! لا تتشاجرا، أيها الطفلان!لكن ما إن انتهت من كلامها حتى التفت إليها الاثنان في اللحظة نفسها، وصاحا بصوت واحد غاضب:— اصمتي! هي من بدأت!— بل هو من بدأ!حدقت سويون فيهما بدهشة، ثم تنهدت وهي تضع يدها على جبينها.أما يونجي، فاستدارت نحو سويون بسرعة، وأشارت إلى لي سوك بانزعاج:— هل سمعتِ ما قاله هذا المغفل؟ لقد وصفني بالطفلة!ثم عقدت ذراعيها أمام صدرها وأضافت بامتعاض:— لقد سمعته بوضوح، أليس كذلك؟وقبل أن تجيب سويون، قاطعها لي سوك وهو يشير إلى نفسه باستنكار:— لا تستمعي إليها! إنها من وصفتني بالعجوز، ثم أطلقت عليّ أوصافًا سيئة! هل ستقفين إلى جانبها بعد كل ذلك؟لم تنتظر يونجي أن تنتهي كلماته، فتقدمت نحو سويون وأمسكت بكتفها، ثم قالت بإصرار:— لا تستمعي إليه، استمعي إليّ فقط! ألستِ صديقتي؟لكن لي سوك اقترب بدوره، وأبعد يد يونجي عن كتف سويون برفق، ثم قال:— كلا، استمعي إليّ أنت

  • هوس المدير بي    .....

    خرج جين من مكتبه بعد أن أنهى مكالمته، وأغلق الباب خلفه بهدوء، ثم اتجه نحو منزله بخطوات متثاقلة. ظلّت أفكاره مشغولة بما دار في المكالمة، إلا أن أصوات الضحك التي بدأت تتسلل إليه كلما اقترب من الصالون جعلته يرفع رأسه قليلًا.وحين وصل إلى الباب، توقف للحظة.جاءه صوت سيلو واضحًا من الداخل، يتبعه ضحك يونجي وسويون ولي سوك.فتح جين الباب بهدوء، وبقي عند المدخل دون أن يلفت انتباههم في البداية.كان الصالون دافئًا ومليئًا بالحيوية؛ جلست سيلو على الأريكة في المنتصف، وإلى جانبها سويون ويونجي، بينما جلس لي سوك في الجهة المقابلة. كانت الأحاديث تتداخل مع الضحكات، حتى بدا المكان مختلفًا تمامًا عن هدوء مكتب جين.ضحكت سيلو حتى احمرّت وجنتاها، ثم مسحت طرف عينها من أثر الضحك وقالت بحماس:— هل تعلمون شيئًا؟ أنتم حقًا محظوظون!تبادل الثلاثة النظرات باستغراب، ثم قالوا في الوقت نفسه:— وما الحظ الذي حصلنا عليه؟رفعت سيلو ذقنها قليلًا، وظهرت على وجهها ابتسامة واسعة وصلت إلى عينيها، ثم أشارت إلى نفسها بفخر طفولي:— لأنكم تجلسون مع الملكة سيلو، التي لم يحظَ أحد بالجلوس معها من قبل!ساد الصمت لثانية واحدة...ثم ا

  • هوس المدير بي    كم هذ موسف

    كان جين يسير ذهابًا وإيابًا داخل الغرفة بخطوات متسارعة، بينما كان الهاتف مستقرًا بين يديه المرتجفتين. كانت راحتاه غارقتين بالعرق، وكلما نظر إلى شاشة الهاتف شعر بأن ثواني الانتظار أصبحت أثقل من أن يحتملها.توقف للحظة، وحدّق في الشاشة بقلق، ثم أعاد الاتصال من جديد.تمتم بين أسنانه، وقد بدأ نفاد صبره يظهر في نبرة صوته:— هيا... أجيبي. أجيبي، اللعنة عليكِ... هيا!ظل الهاتف يرن، حتى جاءه صوت امرأة من الطرف الآخر:— مرحبًا؟رفع جين رأسه قليلًا، وكأن الصوت أعاده إلى الواقع.— مرحبًا، سيد جين. أهلًا بك... ما سبب هذا الاتصال المفاجئ؟توقف جين عن السير، وأخذ نفسًا عميقًا محاولًا أن يخفي اضطرابه. كان الهواء البارد يخرج من جهاز التكييف من حوله، ومع ذلك كانت قطرات العرق تتجمع على جبينه.مسح جبينه بظهر يده، ثم قال بنبرة حاول أن يجعلها هادئة:— اتصلت بك لأنني أريد أن أطلب منكِ طلبًا... إذا لم تمانعي.ساد الصمت للحظات في الطرف الآخر، ثم أجابته الطبيبة باحترام:— بالطبع، سيدي. اطلب ما تشاء، وسأنفذه. فأنت السيد هنا، وأنا مجرد طبيبة.ظهرت على وجه جين ابتسامة باهتة لم تحمل أي شعور بالراحة. كانت عيناه ثاب

  • هوس المدير بي    ياترى رقم من

    وقف جين ببطء، ومسح وجهه بيد مرتجفة، ثم اتجه نحو مكتبه بخطوات متثاقلة. كان الممر خاليًا تمامًا، وأصداء خطواته تتردد في أرجاء الشركة الصامتة.دخل مكتبه وأغلق الباب خلفه بقوة.ظل واقفًا للحظات في منتصف الغرفة، يحدق أمامه بنظرات شاردة. كانت أنفاسه متسارعة، وصدره يرتفع وينخفض بعنف، وكأن شيئًا يضغط عليه من الداخل.وفجأة، انفجر غضبه.مد يده وأسقط بعض الأغراض الموضوعة فوق الطاولة، ثم دفع الكرسي بعيدًا، وتناثرت الأوراق فوق الأرض. اصطدم أحد الأشياء الزجاجية بحافة الطاولة وسقط وتحطم، بينما أخذت الأوراق تتطاير في أرجاء المكتب.ثم رن هاتفه.توقف جين للحظة، وأخرج الهاتف من جيبه، لكنه في لحظة غضب رماه بعيدًا، فسقط على الأرض بقوة.صرخ بأعلى صوته:— لكنني لن أسمح له بأن يأخذها مني! لا... لا!ساد الصمت بعد صرخته.نظر حوله، وكأنه يبحث عن إجابة بين الجدران الخالية.ثم انخفض صوته فجأة:— أنا خائف...ارتجفت شفتاه، وامتلأت عيناه بالدموع.— خائف جدًا...لم تعد لديه القوة للوقوف، فجلس على الأرض، وأسند ظهره إلى جانب الطاولة، ثم ضم ركبتيه إلى صدره وأخفى وجهه بين ذراعيه.انهمرت دموعه بصمت.وبعد لحظات، رفع رأسه ق

  • هوس المدير بي    لكنني لاستطيع التخلص من هذ الخوف

    بدأ الموظفون بالخروج من مبنى الشركة واحدًا تلو الآخر. وما إن ابتعدوا عن المكاتب والأجواء الرسمية حتى تبدلت ملامحهم، وكأنهم تخلصوا أخيرًا كانت إحدى الموظفات تسير في الردهة بخطوات سريعة، ثم توقفت فجأة، وبدأت تقفز من شدة فرحتها، وابتسامة واسعة تشق وجهها.قالت بحماس وهي تكاد لا تصدق:— أنا سعيدة جدًا! أخيرًا أصبح لدي وقت لأذهب مع ابني إلى المركز التجاري! وأخيرًا فعل مديرنا شيئًا جيدًا في حياته... لقد أحسن التصرف اليوم!كانت زميلتها تسير بجانبها، فمدت يدها وضربتها بخفة على ذراعها، ثم قالت وهي تنظر حولها بحذر:— توقفي عن القفز والثرثرة! اخفضي صوتك، قد يسمعنا السيد جين ويتراجع عن قراره، أيتها الحمقاء!توقفت الموظفة عن القفز، ثم حدقت بها باستغراب.أجابتها الأخرى وهي تسرع في خطواتها:— لا يهم! هيا بنا قبل أن يعود ويقرر أن يحملنا العمل كله فوق رؤوسنا.تنهدت الموظفة، ثم عبست قليلًا وقالت:— أنتِ تجعلين أي شيء جميل يبدو سيئًا... لقد أفسدتِ مزاجي.ضحكت زميلتها، ثم أسرعت خلفها.— توقفي أيتها الوغدة! انتظريني!وبعد دقائق قليلة، اختفت آخر خطوات الموظفين خلف أبواب الشركة.أُغلقت الأبواب الزجاجية، وخف

  • هوس المدير بي    زال الباس

    جلس جين إلى جوار سيلو، ثم انحنى نحوها وقبّل جبينها قبلةً هادئة، قبل أن يمرر يده برفق فوق شعرها، يعبث بخصلاته في صمتٍ للحظات.ثم همس بصوتٍ خافت، يحمل شيئًا من الغيرة والقلق:— أنتِ لي فقط... أخشى أنه إذا جاء هذا الطفل إلى حياتنا، فسوف يأخذك مني. سيأخذ كل اهتمامك وحبك، وستحبينه أكثر مني... لكنني لن أسمح بأن يحدث ذلك، يا عصفورتي البيضاء.ابتعد عنها بعد كلماته، واتجه نحو السرير، ثم جلس إلى جوارها ومدّ يده ليستقر بها فوق صدرها، وأغمض عينيه للحظة، بينما كان يستنشق رائحة شعرها بهدوء.وقال بصوتٍ أشبه بالهمس:— كم أحب رائحة شعرك...في الجهة الأخرى من الغرفة، كانت يونجي تقف أمام المرآة، تحدق في انعكاسها بوجهٍ متورد. رفعت يديها سريعًا وأمسكت بأذنيها، ثم تمتمت بضيق:— إنهما حمراوان! كل هذا بسبب ذلك المجنون!تنفست بعمق، ثم التفتت نحو سويون، التي كانت تجلس على الأريكة في الطرف الآخر من الغرفة. وما إن رأت يونجي حتى اندفعت نحوها وجلست إلى جوارها.قالت بحماسٍ واضح:— هل رأيتِ ما رأيته أنا؟رفعت سويون حاجبيها بحيرة:— ماذا رأيتِ؟اقتربت يونجي منها أكثر، ثم قالت وهي تكتم ضحكتها:— ألم تري أخاك؟ كان يرتد

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status