LOGINقالت سويون بحيرة، وهي تعقد حاجبيها وقد بدا الارتباك واضحًا في عينيها:— «أنا لم أفهم شيئًا مما تقولينه... ماذا تقصدين؟»ساد الصمت للحظات داخل الغرفة. كانت أشعة الغروب تتسلل من بين ستائر النافذة، وترسم خيوطًا ذهبية باهتة على أرضية الغرفة. وفي الخارج، كان صوت الرياح يلامس زجاج النافذة برفق، بينما أخذت أوراق الأشجار تتحرك مع نسماتها.خفضت يونجي عينيها، ثم جلست ببطء على حافة السرير. وضعت يديها فوق ركبتيها، وبقيت للحظات تحدق في الفراغ وكأنها تحاول جمع شجاعتها قبل أن تفتح بابًا من الماضي لم تجرؤ على فتحه منذ سنوات.أخذت نفسًا عميقًا، ثم قالت بصوت حزين:— «قبل ست سنوات... كنت مجرد طالبة في المرحلة الثانوية. كنت أعيش مع عائلتي، وكانت حياتنا بسيطة للغاية.»ابتسمت ابتسامة صغيرة، لكنها سرعان ما اختفت.— «لم نكن نملك حياة ثرية، ولم نكن نطلب من الدنيا الكثير. كنا سعداء بما لدينا، نأكل معًا، ونجلس معًا، ونضحك على أبسط الأشياء.»توقفت قليلًا، وارتجفت أنفاسها.— «كنت أطلب من الحياة شيئًا واحدًا فقط... أن نبقى سعداء. لم أطلب مالًا، ولا منزلًا كبيرًا، ولا أي شيء آخر... كنت أريد عائلتي فقط.»رمقتها سويو
عاد الجميع إلى الحديقة بعد أن هدأت الأجواء قليلًا. كانت الشمس تميل نحو الغروب، والهواء العليل يحرّك أوراق الأشجار من حولهم، بينما كانت أصوات الماء المتناثر من المسبح تملأ المكان.خرجت يونجي من المسبح وهي تعصر أطراف شعرها، وتبعتها سويون، بينما اتجه لي سوك إلى غرفته ليبدّل ملابسه.رمقت سيلو إياهما بدهشة، ثم قالت وهي تقترب منهما:— «ها أنتما قد خرجتما من المسبح! كنت أريد أن أسبح معكما.»ابتسمت يونجي وهي تجفف شعرها بالمنشفة، وقالت بنبرة مازحة:— «لا تقلقي، سوف تسبحين مع زوجك المثالي.»اتسعت عينا سيلو وهتفت:— «ماذا؟!»أما سويون، فبقي الحزن عالقًا في عينيها. خفضت رأسها وهمست:— «حسنًا... أنا سأذهب.»التفتت سيلو إليها بسرعة، واقتربت منها ثم احتضنتها بقوة، وهمست بالقرب من أذنها:— «كوني قوية... لا أريد أن أراك غارقة في حزنك.»تنفست سويون ببطء، ثم أجابت بصوت خافت:— «سأحاول.»ابتعدت سيلو عنها، ثم رمقت يونجي بجدية وقالت:— «ابقي معها، إنها تحتاج إلينا الآن.»أومأت يونجي بهدوء:— «لا تقلقي.»ثم لحقت بسويون، وتركت سيلو وحدها للحظات.وبعد قليل، ظهر جين بعدما بدّل ملابسه، فخرج إلى الحديقة متجهًا ن
حاولت سيلو النزول أكثر، حتى وصلت إلى الطابق السفلي. وما إن خطت قدمها على الأرض حتى توقفت، وأخذت تتلفت حولها.كان المكان غارقًا في ظلامٍ كثيف، لا يكسره سوى خيطٌ ضعيف من الضوء القادم من أعلى الدرج.همست بقلق:— لماذا هذا المكان مظلم هكذا؟أخرجت هاتفها وأضاءت شاشته، ثم رفعتها أمامها، وأخذ ضوءها الخافت يكشف أجزاءً متفرقة من المكان.بدأت تبحث بعينيها بين الأثاث والصناديق القديمة، وهي تتمتم:— أين يمكن أن أجد المفتاح الآن؟تحركت ببطء، تارةً تنحني لتتفقد الأرض، وتارةً ترفع الضوء نحو الرفوف، حتى جاءها صوتٌ خافت من بعيد.توقفت.ثم أدركت أن الصوت قادم من جهة الحديقة.---في الحديقة، كان لي سوك يقف بالقرب من المسبح ويتحدث في هاتفه، بينما كان جين يجلس على إحدى المقاعد منتظرًا عودة سيلو.وفجأة، اقتربت يونجي من لي سوك، وأمسكت بذراعه، ثم سحبته نحو المسبح قبل أن يمنحه فرصة للاعتراض.— يونجي! ماذا تفعلين؟!سبلاش!سقط لي سوك في الماء، وتناثرت قطراته في كل اتجاه.خرج رأسه من الماء، وشعره وملابسه مبللة بالكامل، ثم صاح بانزعاج:— ماذا فعلتِ؟ لقد ابتللتُ!ضحك جين من مكانه وقال:— تستحق ذلك.رفعت يونجي ذراع
خرجت سيلو من الحمّام، ثم توقفت فجأة في منتصف الممر، وكأن ذكرى الليلة الماضية عادت إليها بكل تفاصيلها.في الليلة الماضية...كانت سيلو غارقة في النوم بين ذراعي جين، وقد استسلمت تمامًا للنعاس بعد يوم طويل. كان القصر ساكنًا، والظلام يملأ الممرات، حتى إنها لم تكن تسمع سوى أنفاس جين الهادئة.لكن العطش أيقظها.فتحت عينيها ببطء، ثم التفتت نحو الإبريق الموضوع بالقرب من السرير. مدّت يدها نحوه، لكنها وجدته فارغًا.تمتمت بنعاس:— هل هذا هو الوقت المناسب؟تنهدت، ثم أبعدت ذراع جين عنها بحذر، وجلست على حافة السرير. ارتدت حذاءها، ثم بدأت تتحرك بخطوات خفيفة، حريصة على ألا تُصدر أي صوت يوقظه.فتحت الباب بهدوء، ثم خرجت وأغلقته خلفها دون أن يصدر منه سوى طقطقة خافتة.نزلت الدرج ببطء، واتجهت إلى المطبخ. كان المكان غارقًا في الظلام، فأشعلت الضوء، وأخرجت الماء من الثلاجة، ثم ملأت الإبريق وشربت قليلًا.وبعد أن انتهت، حملت الإبريق بيدها وخرجت من المطبخ.لكنها توقفت فجأة.كان هناك ضوء خافت يأتي من الطابق السفلي.ضيّقت عينيها ونظرت إلى الأسفل.— ما هذا؟ ولماذا أنا ذاهبة إلى هناك أصلًا؟ترددت لحظة، لكن الفضول غلب
مرّت أسبوعان على وفاة والدة جين. كان الصباح هادئًا في القصر، وقد اجتمع الجميع في الحديقة، باستثناء سيلو التي كانت لا تزال نائمة.كانت يونجي وسويون في المسبح، تتبادلان الحديث والضحكات الخافتة، بينما جلس لي سوك وجين على الأريكة القريبة منهما، يتناقشان في بعض أمور العمل.وفجأة، سُمعت خطوات متثاقلة قادمة من داخل القصر.التفت جين نحو الباب، فظهرت سيلو وهي تفرك عينيها بكسل، وشعرها مبعثر قليلًا من أثر النوم. كانت لا تزال نصف نائمة، وتثاءبت قبل أن تسأل:— أين الجميع؟وقبل أن تحصل على إجابة، وصلتها أصوات الضحك القادمة من الحديقة.توقفت للحظة، ثم اتجهت نحو مصدر الصوت.ما إن دخلت الحديقة حتى رأت الجميع.رفعت يونجي رأسها من المسبح، وما إن رأت سيلو حتى ابتسمت وقالت:— صباح الخير أيتها الكسولة!نظرت إليها سيلو بنعاس، ثم تمتمت:— اخرسي...ضحكت يونجي، بينما نهض جين من مكانه فورًا، واتجه نحو سيلو بخطوات هادئة.وقف أمامها، ثم ضمها إليه برفق، وقال بصوت دافئ:— صباح الخير يا صغيرتي... هل نمتِ جيدًا؟بادلت سيلو احتضانه، وأغلقت عينيها للحظة وهي تستند إليه.— أجل، حبيبي.جاء صوت يونجي من المسبح وهي تبتسم بم
بقيت يونجي واقفةً عند الطاولة، تتحرك ذهابًا وإيابًا بخطواتٍ متوترة، وتفرك أصابعها ببعضها من شدة القلق. كانت عيناها معلقتين باتجاه الممر المؤدي إلى غرفة جين، وكأنها تنتظر خبرًا يطمئنها.تمتمت لنفسها:— هل سيصيبه مكروه بسببي؟ لا... لا، أنا من سيتحمّل المسؤولية. كم أنا غبية!وفجأة، جاءها صوت من خلفها:— لماذا تواصلين المشي هكذا؟ ستتعبين نفسك.التفتت يونجي، فرأت لي سوك واقفًا خلفها، يحمل إبريق الماء الفارغ بيده.نظرت إليه بضيق، ثم عادت إلى فرك أصابعها التي احمرّت من كثرة ما كانت تعبث بها.— اصمت، لا تزعجني. يكفيني ما أنا فيه.تقدم لي سوك نحوها، ولاحظ توترها، فتغيرت ملامحه إلى شيء من الجدية.— ماذا بكِ؟ أخبريني، أنا هنا.رفعت يونجي عينيها إليه، وقالت بحزن:— جين أكل الطعام رغم أنه لم يكن فيه ملح... ماذا لو حدث له شيء؟اقترب لي سوك أكثر، ووضع يديه برفق على كتفيها. ولأنه كان أطول منها، انحنى قليلًا حتى أصبح وجهه في مستوى عينيها.نظر إليها مطمئنًا، ثم قال بابتسامة خفيفة:— لا تقلقي عليه. لن يصيبه شيء بسبب الطعام، خصوصًا أن الوجبة كانت من إعداد زوجة أخي.رمقته يونجي باستغراب، لكنه تابع:— والآ







