مشاركة

02

مؤلف: Damian Stacey
last update تاريخ النشر: 2026-07-27 11:21:18

~~إيزابيل~~

دخلت الخالة جوي إلى الغرفة وهي ترتدي مئزر عملها الملطخ بالبقع من الصالون في الطابق السفلي. كان يبدو عليها الإرهاق بعد يوم طويل.

تداعت كتفاها، تمامًا مثل كتفيّ، وهي تستند إلى إطار الباب المدهون مع تنهيدة أخبرتني أنها تعرف بالفعل ما فعلته أمي.

"لقد اتصلت بكِ، أليس كذلك؟" سألت جوي.

"لقد تزوجت يا جوي،" قلتُ، وصوتي لا يكاد يتجاوز الهمس. "من آرثر ستيرلينغ. الملياردير."

أطلقت جوي صفيرًا، ورنّ الصوت بوضوح في الغرفة الهادئة.

"حسناً. سارة طالما أحبت الحياة الفارهة. ماذا تريد هذه المرة؟"

"تريد مني الانتقال إلى لندن،" قلتُ وأنا أومئ بنحوه هاتفي الموضوع على الطاولة الجانبية للسرير. "هناك تدريب عملي بانتظاري في شركته. تقول إنه سيدفع كل رسومي الدراسية ويغطي كل تكاليف معيشتي هناك. وأخبرتني أن آرثر سيضخ أموالاً في صالونكِ إذا وافقتُ على الذهاب."

رفعتُ بصري إليها، وعيناي تحترقان بالدموع.

"إنها تستغلكِ وتستغل المال الذي لا أزال بحاجة إليه للجامعة لتجبرني على صعود تلك الطائرة."

جلست الخالة جوي بجانبي على السرير ولفّت ذراعها حول كتفيّ.

"بيل، استمعي إليّ،" قالت. "أنتِ لا تدينين لي بشيء. ولا حتى بسنت واحد. لقد آويتُكِ عندما كنتِ في الثانية عشرة لأنني أحببتكِ، لا لأنني انتظرتُ مقابلًا لاحقًا."

لقد كانت طيبة جدًا معي طوال هذه السنوات. حقًا.

"لا يزال ينقصني ثلاثة آلاف جنيه إسترليني يا جوي،" ذكّرتها وأنا أحدق في قدميّ. "الجامعة لن تحتفظ بمقعدي بعد هذا الشهر. إذا لم آخذ هذا العرض، فسأخسر كل ما عملتُ من أجله."

تصلبت ملامح وجه جوي.

"وهل تعتقدين حقًا أن فرك الأرضيات هنا سيجلب لكِ ذلك المال في الوقت المناسب؟ لا، لن يفعل. هذه فرصتكِ الحقيقية الوحيدة للحصول على تلك الدرجة العلمية. عليكِ اقتناصها."

"ولكن ماذا عنكِ؟ ماذا عن الصالون؟"

"الصالون يعاني منذ فترة،" قالت وهي تهز كتفيها. "أما أنتِ؟ فأنتِ ذكية بما يكفي لتتفوقي على كل فرد من أولئك الأثرياء."

ضغطت على ذراعي.

"إذا كانت هذه طريقكِ للخروج من هنا، والدخول إلى الحياة التي تستحقينها، فاذهبي. خذي كل بنس يقدمونه، ولا تشعري بالذنب حيال ذلك."

"لا أريد ترككِ وحدكِ،" قلتُ، ثم انهارت دفاعاتي وبكيتُ واضعةً وجهي بين يديّ.

"أنا على بعد مكالمة هاتفية فقط يا بيل. اذهبي وأري آل ستيرلينغ أولئك من ماذا صُنعت فتيات آل مايفيلد." هزت كتفي بلطف وابتسمت. "وإذا حاول أي شخص مضايقتكِ هناك؟ أخبريهم أن عليهم التعامل معي أنا."

ضحكتُ من خلال دموعي وعانقتُها بشدة. وبدأ عقلي يستقر أخيرًا.

تلك الليلة واليوم التالي، حزمتُ كل ما أملكه في حقيبة سفر واحدة متهالكة. كتبي الدراسية، وصورة تخرجي، والعدد القليل من الملابس التي أملكها والتي لم تكن تفوح برائحة القهوة من المقهى.

كان الفستان الزاهي المشجر الجميل الذي اشترته لي جوي بمناسبة التخرج أفضل ما أملكه، لذا وضعتُه على الكرسي لأرتديه في الرحلة.

بدت الرحلة الجوية وكأنها لا تنتهي.

عندما هبطنا، سحبتُ حقيبتي عبر المطار، وكانت عجلتها المكسورة تصدر صريرًا عاليًا لدرجة أن الناس التفتوا للنظر. لكني أبقيتُ رأسي مرفوعًا ومضيتُ في السير.

كان هناك سائق بانتظاري بجوار الأبواب مباشرةً، يحمل لوحة عليها اسمي. كان يرتدي بدلة رسمية أنيقة، وتصرف وكأنه لم يلاحظ حتى الضوضاء التي تحدثها حقيبتي.

أخذ المقبض مني بيد ترتدي قفازًا وأومأ برأسه.

"من هذا الاتجاه يا آنسة مايفيلد. السيد ستيرلينغ بانتظاركِ على العشاء الليلة."

كانت الطريق إلى المنزل هادئة.

عندما عبرنا عبر البوابات الحديدية الضخمة، رأيته. قصر حجري هائل، صلب وبارد، كأنه قلعة.

كانت هناك امرأة مسنة بانتظاري عند الباب الأمامي.

"أنا السيدة هيغينز،" قالت وصوتها خالٍ من النبرة. "والدتكِ بانتظاركِ في قاعة الطعام. سأوصلكِ إلى غرفتكِ. لديكِ عشرون دقيقة لتغيير ملابسكِ والانتعاش."

فتحت باب غرفتي، ثم نظرت إليّ مباشرة.

"ولا تتأخري. السيد لا يحب أن يجعله الناس ينتظر."

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • هوس خاطئ: أخي الزوج الملياردير   19

    ~ويليام~ وقفتُ في منتصف مكتبي لفرترة طويلة بعد أن انغلق الباب بصوت نقرة خلفها. كان البيت بأكمله يسوده صمت مطبق. رفعتُ يدي إلى وجهي وتتبعتُ العلامة الحمراء المشتعلة حيث لامست كفها بشرتي، وضحكتُ. كنتُ أخسر. كنتُ أخسر بالفعل الحرب المشتعلة بين عقلي وجسدي، وكان الشعور يشبه تلقي ضغطة في الصدر. كانت حياتي تسير وفق المنطق والقواعد والسيطرة، وكان من المفترض أن أكرهها. بل إنني كرهتُ أمها أكثر لأنها خطت إلى مكان أمي قبل حتى أن تذبل أزهار الجنازة. كانت سارة صائدة أموال، بوضوح وبساطة. لقد سحرت أبي ليتزوجها في أقل من عام بعد وفاة أمي. لم يكن يهم أن والديّ كانا منفصلين لمدة عامين قبل الحادث، فالجرح كان لا يزال طرياً. وكان دخول هاتين المرأتين إلى هذا البيت يشبه صب الملح مباشرة على جرح مفتوح. لكن جسدي كان يرفض الاستماع. لم يكن يكترث باسم العائلة، أو التوقعات، أو حقيقة أنها تعتبر أختي بالتبني من الناحية النظرية. ومنذ اللحظة الأولى التي قدمها لي أبي، لم أستطع إبعاد نظري عنها. كانت تبدو ناعمة وهادئة، كشيء ينبغي الحفاظ عليه بأمان، لكن كان هناك صلب يكمن تحت كل تلك العذوبة. حاولتُ أن أكون قاسياً، وأ

  • هوس خاطئ: أخي الزوج الملياردير   18

    ~إيزابيل~ بدلاً من الانفجار الذي توقعته، اكتفى ويليام بالوقوف هناك. رفع يده إلى وجهه، وتتبعت أطراف أصابعه العلامة الحمراء الفاقعة حيث لامست كفّي بشرته. ارتسمت ابتسامة ساخرة خفيفة على طرف فمه، لكن عينيه ظلتا هادئتين بشكل غريب. جعل هذا الصمت أذنيّ تطنان. تلاشى غضبي على الفور، وأنا أنظر إلى العلامة، شعرت بوخزة من الذنب؛ لقد تجاوزتُ الحد تماماً. قلتُ وصوتي يرتجف بشدة لدرجة أنه انكسر: «ويليام...» خطوتُ إلى الأمام، ولمست أصابعي خده بخفة. أردتُ التراجع عن كل ما حدث، لكن الأمر كان قد قُضي بالفعل. حدقتُ في عينيه، محاولة قراءة ما يجري خلفهما، وللفتة من الثانية، سقط قناعه؛ رأيتُ شيئاً حقيقياً يلمع هناك... ألم، وحيرة، وشيء لم أره من قبل قط. كنتُ قد أتيتُ إلى هنا في الأصل ورغبتي أن أسأله عن نقل تدريبي إلى القسم القانوني، حتى أتمكن من استخدام ما أتعلمه في المحاضرات. ولكن كيف يمكنه الاستماع إليّ الآن؟ لقد صفعتُ للتو الرجل الذي يتحكم بجزء من مستقبلي هنا. تلعثمتُ قائلة: «أنا أسفة. لقد دفعتني إلى ذلك يا ويليام. لقد قلتَ تلك الأشياء عن أمي، وفقدتُ أعصابي فحسب.» وقبل أن أتمكن من الإنهاء، اندفعت يد

  • هوس خاطئ: أخي الزوج الملياردير   17

    ~إيزابيل~ وقفتُ خارج أبواب مكتب ويليام وانتظرتُ لثانية فقط لأستجمع شتات نفسي، كان وجهي مشدوداً ومنتفخاً من البكاء، وقلبي ما زال ينبض بسرعة إثر الشجار الحاد مع أمي. لم أكن أملك الطاقة لأكون مهذبة، لذا دفعتُ الباب واقتحمتُ المكان. كانت الغرفة مظلمة، لا يضيئها سوى مصباح مكتب واحد، ينير نصف وجهه. كان يجلس خلف المكتب ولم يرفع رأسه على الفور، بل استمر في تقليب أحد الملفات، وقلمه يخط بسرعة على الورق. قال بنبرة خافضة وحادة: «لقد كنتِ غائبة، وتأخرتِ بضع دقائق. لا أتذكر أنني أعطيتُكِ الإذن بتجاهلي لمجرد أننا خارج ساعات العمل.» قلتُ بصدق: «إنها الساعة الحادية عشرة يا ويليام.» «لقد جئتُ في اللحظة التي أخبرتني فيها السيدة هيغينز، فما الذي يمكن أن يكون عاجلاً إلى هذا الحد ولا يستطيع الانتظار حتى الصباح؟» أخيرًا، رفع عينيه ووقف ببطء، ثم دار حول المكتب حتى أصبح واقفًا أمامي مباشرة. وللحظة طويلة، اكتفى بالتحديق وكأنه يبحث عن شيء مكتوب على بشرتي. حاولتُ النظر بعيدًا، لكنه مد يده، وكانت أطراف أصابعه دافئة بشكل مفاجئ وهو يمسك بذنقي ويميل رأسي إلى الأعلى، فلم يعد أمامي خيار سوى التلاق مع عينيه. تم

  • هوس خاطئ: أخي الزوج الملياردير   16

    ~إيزابيل~ أصبحت حياتي أساساً لعبة بقاء؛ ما بين المحاضرات المتتالية وجبل من الكتب الدراسية، كنتُ أجد صعوبة في التقاط أنفاسي. لم أعد حتى أفكر في تدريبي في شركة "ستيرلينغ غلوبال"؛ لقد كنتُ أتهرب من الذهاب إلى المكتب لأسابيع، وفي كل مرة أرى فيها سترة العمل معلقة في الخزانة، كنتُ أشعر بالغثيان من شدة الذنب والتوتر. كنتُ أغرق في الواجبات الدراسية، لكن كلوي كانت نقطة الضوء الوحيدة بالنسبة لي. كنا لا نفترق، ونقضي أوقاتنا في تناول الوجبات الخفيفة السيئة والسخرية من أستاذنا متمنين أن يتعثر بحذائه الفاخر. كان والداها يملكان مخبزاً، ورغم أنهما كانا ميسوري الحال، إلا أن كلوي كانت متواضعة وواقعية. كانت متزنة وثابتة، على عكسي تماماً؛ إذ كنتُ كلكلٍ كهربائي مكشوف يتآكل عند كل طرف. في إحدى الليالي، كنتُ مستلقية على مكتبي ورأسي يستريح على كتاب قانون العقود، عندما انفتح باب غرفتي بصوت صرير، ودخلت أمي وتفوح منها رائحة عطر زيت الورد، وترتدي فستاناً أحمر جميلاً من الدانتيل جلبته من رحلة عملها الأخيرة. جلست على الطرف الأقصى من سريري وكأنها خائفة من الاقتراب أكثر من اللازم. قالت بنبرة ناعمة: «إيزابيل،

  • هوس خاطئ: أخي الزوج الملياردير   15

    ~إيزابيل~ أدركتُ حينها أن هؤلاء الفتيات كنّ يشبهن ويليام تماماً؛ ثريات ومغرورات ومقتنعات بأنه يتوجب على العالم أجمع تقديم شيء لهنّ لمجرد أن أولياء أمورهن يملكون حسابات مصرفية ضخمة. لكنني انتهيتُ من السماح للناس بالتحكم بي واستغلالي. قلتُ وأنا أُبقي صوتي ثابتاً وأحدق بجرأة في عيني القائدة مباشرة: «أنا هنا لأدرس القانون، وليس للإنضمام إلى نادِ معجبي ويليام ستيرلينغ. إذا كنتِ مهووسة به إلى هذا الحد، فاذهبي وانتظري بجوار سيارته، وأنا متأكدة من أنه سيحب تجاهلكِ تماماً كما يتجاهل الجميع.» تحول وجهها إلى اللون الأحمر الفاقع والقبيح وكأنها ابتلعت ثمرة فلفل كاملة، وبدت مستعدة للانفجار، لكن قبل أن تتمكن من الرد بحدة، خفتت الأضواء دفعة واحدة وصعد العميد إلى المسرح. «ليأخذ الجميع مقاعدهم»، دَوّى صوته عبر مكبرات الصوت ليرتد صداه من السقف العالي. وجهت إليّ الفتيات الأربع نظرة أخيرة مليئة بالكره الخالص، ثم انزلقن مجدداً إلى الصف خلفي، وحتى مع استقرار الهدوء في القاعة، كنتُ لا أزال أستطيع سماع همساتهن الحادة الموجهة إليّ خصيصاً: «مستحيل أن يعيش شخص مثل هذا في منزل آل ستيرلينغ.» حدقتُ

  • هوس خاطئ: أخي الزوج الملياردير   14

    ~إيزابيل~ ترجل ويليام من سيارته وكأنه يمتلك كل إنش من الأرض التي يطؤها. في اللحظة التي لمست فيها حذاؤه المصقول الرصيف، بدا وكأن الساحة بأكملها قد سادها صمت مطبق. شعرتُ وكأن أحدهم قد ضغط على مفتاح وأطفأ كل الضجيج دفعة واحدة. «هل هذا... مستحيل. هل هذا ويليام ستيرلينغ؟» سرت الهمسة بين مجموعة من الفتيات القريبات، وقد هبطت فكوكهن من الصدمة لدرجة أنني اندهشتُ لأنها لم تصطدم بالرصيف. «الملياردير؟ ما الذي يفعله هنا؟ من هذه الفتاة؟ هل أوصلها للتو؟ انظروا إليها... بالكنزة الوردية وكل شيء. هل هي حبيبته؟» وقفتُ متجمدة، وأصابعي تغوص بشدة في حقيبة يدي لدرجة أنني أقسم أنني كنتُ أترك علامات أظافر في الجلد. أردتُ للأرض أن تنشق وتبتلعني بالكامل في تلك اللحظة. شعرتُ وكأن كل شخص يحدق بداخل أعماقي مباشرة. لكن ويليام لم يبدُ منزعجاً على الإطلاق. كان يبدو وكأنه وُلد لهذا النوع بالذات من الانتباه. عدّل الجزء الأمامي من سترة بدلته، بينما كانت الشمس تلتقط ساعته الذهبية وكأنها تحاول التفوق عليه في البريق وتفشل. ثم فعل شيئاً جعل قلبي يتوقف تماماً عن النبض. لقد ابتسم. ابتسم حقاً. لم تكن تلك ال

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status