Home / الرومانسية / وجع باسم الحب / الفصل الاول:المتاهه التي لا تنتهي

Share

وجع باسم الحب
وجع باسم الحب
Author: سحر جاد

الفصل الاول:المتاهه التي لا تنتهي

last update publish date: 2026-06-09 06:08:43

الحياة ليست بسيطة كما يظن البعض…

ولا تسير دائمًا كما نخطط لها في دفاترنا الصغيرة أو أحلامنا الوردية.

الحياة أشبه بمتاهة ضخمة، تمتد بلا نهاية واضحة، مليئة بالأبواب المغلقة، والممرات المظلمة، والعقبات التي لا تظهر إلا بعد فوات الأوان.

البعض يدخل هذه المتاهة وهو يعرف طريقه جيدًا…

والبعض الآخر يُلقى فيها دون دليل.

لكن الأخطر من ذلك كله…

هو من يظن أنه يعرف الطريق، بينما هو في الحقيقة يبتعد عن الخروج مع كل خطوة.

في أحد الأحياء الراقية، حيث الهدوء الخارجي يخدع من يراه، كان منزل كبير يقف بثبات، جدرانه نظيفة، وأثاثه يوحي بالراحة… لكن داخله كان هناك عالم آخر تمامًا.

عالم مليء بالفوضى، والقلق، وصوت لا يتوقف.

صوت صراخ فتاة شقّ السكون فجأة.

رهف:

مامااااااا!

ترددت الخطوات في أرجاء المنزل، ثم ظهرت امرأة في منتصف العمر، ملامحها تجمع بين التعب والحنان، وكأنها اعتادت هذا المشهد كل يوم.

زينب:

في إيه يا بنتي؟ مالك بتصرخي كده؟

كانت رهف واقفة وسط الغرفة، شعرها البرتقالي مبعثر، ووجهها يحمل مزيجًا من الذعر والبكاء، وعيونها تتحرك بسرعة كأنها تبحث عن نجاة.

رهف:

الورق… الورق بتاعي اختفى! عندي امتحان بكرة! مش هعرف أذاكر وهسقط وهتفضح وهتشمتوا فيّا!

كانت الكلمات تخرج منها بسرعة، كأنها لا تترك فرصة للتنفس.

زينب أطلقت تنهيدة طويلة، ثم وضعت يدها على خصرها:

زينب:

يا بنتي إنتي كل مرة نفس القصة… حاجة بتضيع، الدنيا بتقوم، وصوت صريخ!

رهف (ببكاء):

أنا مش بقدر أركز غير لما الدنيا تبقى كده!

زينب نظرت حولها… وسكتت لحظة.

الغرفة كانت بالفعل فوضى كاملة.

أوراق متناثرة على الأرض، كتب مفتوحة، ملابس على الكرسي، حقيبة نصف مفتوحة… وكأن المكان لا يعيش فيه شخص واحد بل إعصار صغير قرر الاستقرار هناك.

زينب:

ده بيت ولا مخزن يا رهف؟

رهف (بين دموعها):

أنا هسقط… وهتفضح… وهتشمتوا فيّا!

اقتربت زينب منها، ووضعت يدها على كتفها بهدوء:

زينب:

مفيش حاجة اسمها كده. اقعدي بس وقوليلي الورق شكله إيه.

رهف مسحت دموعها بسرعة، كأنها تحاول أن تستعيد السيطرة على نفسها:

رهف:

فولدر أحمر.

نظرت زينب حولها ببطء، ثم تحركت خطوتين ناحية زاوية الغرفة.

لحظة صمت.

ثم أشارت:

زينب:

هو ده؟

رهف رفعت رأسها بسرعة، ثم ركضت نحوه كأنها عثرت على كنز:

رهف:

آه! هو ده!

أمسكته بقوة، ثم ضحكت فجأة وسط دموعها، واحتضنت والدتها:

رهف:

أنا بحبك يا ماما!

زينب ابتسمت رغم تعبها:

زينب:

وأنا كمان بحبك… بس بحس إني عايشة مع طفلة مش بنت 18 سنة.

رهف بابتسامة طفولية:

بس أنا طفلة مسؤولة.

زينب:

مسؤولة؟!

رهف:

أيوه… مسؤولة عن الفوضى.

ضحكوا معًا، رغم التعب الواضح على زينب.

مرت دقائق، وجلست رهف أخيرًا أمام مكتبها.

فتحت الكتاب…

أغلقت الكتاب…

قامت…

جلست تاني…

ثم قامت مرة أخرى.

زينب كانت تراقب من الباب، ثم قالت:

زينب:

إنتي بتذاكري ولا بترقصي؟

رهف:

بذاكر يا زوزو!

زينب:

واضح.

رهف فجأة:

أنا جعانة.

زينب:

يا بنتي إنتي فاطرة من شوية!

رهف:

المذاكرة بتفتح النفس.

زينب:

لا يا حبيبتي، إنتي اللي بتفتحي المذاكرة على نفسك.

ضحكت رهف وهي تركض للمطبخ.

لكن خلف هذا المشهد البسيط…

كانت هناك طبقة أخرى من الحياة، لا تُرى بسهولة.

طبقة من القلق القادم.

خارج المنزل

سيارة سوداء كانت متوقفة على بُعد مناسب.

داخلها رجل يراقب المنزل بصمت تام.

عيناه مثبتتان على النافذة التي تتحرك خلفها رهف.

أخرج هاتفه ببطء.

الرجل:

أيوه… هي دي.

صوت من الطرف الآخر جاء هادئًا:

صوت الهاتف:

متأكد؟

الرجل:

متأكد. نفس المواصفات تمامًا.

صمت لحظة…

ثم أكمل بصوت أخفض:

الرجل:

بس السؤال الحقيقي… هي مجرد بنت عادية… ولا بداية حاجة أكبر من كده؟

داخل المنزل

رهف عادت تحمل كوب عصير، وجلست تاني.

فتحت الكتاب، تنفست بعمق:

رهف:

يلا بقى… أذاكر.

ثواني.

قامت مرة أخرى:

رهف:

لا… الأول هراجع بسرعة في الموبايل.

زينب من بعيد:

زينب:

يا رب الصبر!

وفجأة…

رن هاتف المنزل.

الصوت كان غريبًا على المكان، وكأنه لا ينتمي لهذا الهدوء.

زينب ردت:

زينب:

ألو؟

صمت.

ثم تغير تعبير وجهها تدريجيًا.

رهف لاحظت فورًا:

رهف:

مين؟

زينب (بهدوء غريب):

مش عارفة… حد بيسأل عن والدك.

رهف سكتت.

الهواء في الغرفة تغيّر فجأة.

كأن شيئًا غير مرئي دخل المكان دون استئذان.

وشعور غريب بدأ يتسلل لقلبها…

بداية شيء لم تفهمه بعد.

رهف التفتت ناحية والدتها بسرعة.

رهف:

مين اللي بيسأل عن بابا؟!

زينب كانت واقفة ممسكة بسماعة الهاتف، ملامحها اتغيرت بشكل ملحوظ… مش توتر عادي، لكن نوع من الصمت اللي يسبق خبر مش مريح.

زينب (بهدوء محسوب):

مش عارفة… صوت راجل غريب، قال إنه عايز مصطفى.

رهف اقتربت خطوة:

رهف:

طيب قولتي له إنه مش موجود؟

زينب:

لسه ما رديتش عليه أصلاً… قفل فجأة.

سكون.

مش سكون عادي… ده النوع اللي بيخلي الإنسان يحس إن في حاجة مستخبية ورا الجدران.

رهف بصّت لوالدتها، وبعدين للبيت كله كأنها لأول مرة تلاحظ إنه كبير زيادة عن اللازم… وهادي زيادة عن الطبيعي.

رهف (بقلق بسيط):

هو في حاجة يا ماما؟

زينب حاولت تبتسم، لكن الابتسامة ما كملتش:

زينب:

مفيش يا حبيبتي… مكالمة غلط غالبًا.

لكن نبرة صوتها كانت بتقول العكس تمامًا.

خارج المنزل

نفس السيارة السوداء ما زالت متوقفة.

الرجل داخلها أغلق الهاتف ببطء.

ثم نظر إلى الملف الموجود أمامه على المقعد.

ملف قديم… لونه باهت… وعلى الغلاف اسم مكتوب بخط يدوي قديم:

"مشروع مصطفى – سري"

تنهد الرجل وقال:

الرجل:

لسه بيتكلموا عنه كأنه انتهى…

ثم أغلق الملف بهدوء، وكأن مجرد لمسه خطر.

داخل المنزل مرة أخرى

رهف رجعت لمكتبها، لكن المذاكرة انتهت تمامًا في عقلها.

قعدت تفتح الكتاب وتقفله بدون تركيز.

كل شوية تبص ناحية باب الغرفة.

حاسة بحاجة… مش مفهومة.

زينب دخلت عليها فجأة:

زينب:

إيه يا بنتي، مش هتذاكري؟

رهف (بشرود):

مش عارفة أركز…

زينب قربت منها وربتت على كتفها:

زينب:

عادي… ضغط الامتحانات بيعمل كده.

لكن قبل ما تكمل كلامها…

رن جرس الباب.

الصوت كان واضح جدًا.

وقف.

رهف بصّت بسرعة:

رهف:

مين بيرن في الوقت ده؟

زينب:

مش عارفة…

زينب راحت ناحية الباب.

خطواتها كانت أبطأ من المعتاد.

وقفت لحظة قدامه… وبعدين فتحت.

عند الباب

رجل في منتصف العمر، ملامحه هادية لكن عيناه فيها ثقل واضح.

واقف بثبات كأنه مش غريب عن المكان.

زينب:

أيوة؟

الرجل (بهدوء):

مساء الخير… أنا عايز أستاذ مصطفى.

سكتت زينب لحظة.

زينب:

حضرتك مين؟

الرجل ابتسم ابتسامة صغيرة:

الرجل:

قولي له… إن في حاجة من الماضي رجعت تاني.

سكون.

رهف كانت واقفة من بعيد، تراقب المشهد.

وقلبها بدأ يدق بشكل أسرع بدون سبب واضح.

زينب (بحدة خفيفة):

أنا مش فاهمة كلامك.

الرجل:

هيفهمه هو.

ثم استدار وغادر بدون ما يستنى رد.

داخل البيت

رهف بصّت لوالدتها:

رهف:

هو مين ده؟

زينب قفلت الباب ببطء:

زينب:

مش عارفة…

لكن المرة دي… مفيش أي محاولة للاطمئنان في صوتها.

بعد دقائق

دخل مصطفى (والد رهف) من باب البيت.

كان واضح عليه التعب، لكن أول ما شاف زينب ووجهها، وقف فورًا.

مصطفى:

في إيه؟

زينب:

في واحد جه من شوية… بيسأل عليك.

مصطفى سكت لحظة طويلة.

وبعدين قال بصوت منخفض جدًا:

مصطفى:

قال اسمه؟

زينب:

ماقالش… بس قال جملة غريبة.

مصطفى:

إيه هي؟

زينب:

"حاجة من الماضي رجعت تاني."

سكون.

وجه مصطفى اتغير تمامًا.

مش خوف واضح… لكن صدمة مكتومة.

رهف لاحظت ده:

رهف:

بابا… في إيه؟

مصطفى بسرعة حاول يغير تعبيره:

مصطفى:

مفيش يا رهف… موضوع شغل قديم.

لكن عينيه كانت بتقول حاجة تانية تمامًا.

في غرفة رهف لاحقًا

رهف قفلت الباب عليها.

وقفت قدام المراية.

بتبص لنفسها.

كأنها بتحاول تفهم إحساس غريب جواها.

رهف (بهمس):

أنا ليه حاسة إن في حاجة هتحصل؟

سكتت.

وبعدين رجعت للمكتب.

لكن المرة دي…

ما فتحتش الكتاب.

فضلت قاعدة بصمت.

خارج المنزل (ليلًا)

نفس الرجل اللي كان عند الباب واقف في مكان بعيد.

بيراقب البيت من الظلام.

وبيكلم حد في الهاتف:

الرجل:

اتأكدت… هو موجود.

صوت على الهاتف:

الصوت:

خليه تحت المراقبة.

الرجل:

والبنت؟

صمت.

ثم الرد:

الصوت:

ما تتقربش منها دلوقتي…

لسه بدري.

داخل المنزل

رهف نائمة الآن.

لكن ملامحها مش مرتاحة.

كأن عقلها بيشوف حاجة هي مش شايفاها.

وفجأة…

صوت خفيف عند باب غرفتها.

خطوات.

ثم توقف.

يتبع…

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • وجع باسم الحب   111

    ظل الضوء الأحمر ينعكس على وجوههم، بينما بقيت صورة آدم معلقة على الشاشة. رهف لم تتحرك. كانت تنظر إليه فقط. ـ إيه معنى الكلام ده؟ رفع آدم عينيه إليها. ـ مش عارف. ضحك سليم من السماعة. ـ كذاب. قال آدم: ـ سليم، لو عندك حاجة قولها. ـ أنا مش محتاج أقول. ثم ظهرت صورة جديدة على الشاشة. آدم، منذ سنوات... يقف أمام رجل غامض. اقتربت رهف من الشاشة. ـ ده إنت؟ أومأ آدم. ـ أيوه. ـ ومين الراجل ده؟ صمت. ظهر وجه الرجل بوضوح. شهقت مريم. ـ مستحيل! التفتت إليها رهف. ـ تعرفيه؟ قالت مريم بصوت مرتجف: ـ ده... ثم لم تستطع إكمال الجملة. قال سامر: ـ مين؟ أجابت: ـ والد رهف. ساد الصمت. نظرت رهف إلى آدم. ـ إنت كنت بتقابله؟ قال آدم: ـ أيوه. ـ من إمتى؟ ـ قبل ما أعرفك. ـ وليه؟ ـ لأنه كان بيدور على حاجة. ـ إيه؟ ـ عليكي. تراجعت رهف خطوة. ـ كنت بتدور عليا معاه؟ ـ لأ. اقترب منها. ـ كنت بحاول أوصلك قبله. ـ يعني كنت عارف إن ليا أب تاني؟ ـ كنت عارف إن فيه شخص بيدور على بنت اسمها رهف. ـ وماكنتش تعرف إنها أنا؟ ـ لأ. قالت مريم: ـ آدم... نظر إليها. ـ إنت ماكنتش تعرف حقيقتها؟

  • وجع باسم الحب   110

    توقفت رهف في منتصف السلم. كانت عيناها معلقتين بالمرأة الواقفة أمامها. مريم. أمها. المرأة التي بحثت عنها في خيالها عشرين عامًا... والتي كانت تتخيل ألف مرة كيف سيكون اللقاء الأول بينهما. لكن لا شيء مما تخيلته حدث. لم تجرِ إليها. لم تحتضنها. لم تقل لها إنها اشتاقت إليها. بل وقفت في صمت، ودموعها تملأ عينيها، بينما كان الرجل العجوز يوجه مسدسه نحو الجميع. قالت رهف: ـ إنتِ... شريكة؟ ارتجف صوت مريم. ـ رهف... ـ جاوبيني! قال آدم بهدوء: ـ رهف، متقربيش. لكنها لم تنظر إليه. كانت عيناها على مريم فقط. ـ عشرين سنة وأنا فاكرة إنك ضحية. ـ أنا كنت ضحية. قالت مريم. ثم نظرت إلى الرجل العجوز. ـ لكن مش كل الحقيقة. ضحك الرجل. ـ أخيرًا قررتي تتكلمي. قال مراد بغضب: ـ سيب السلاح. ـ وإلا إيه؟ ـ هتدفع تمن كل اللي عملته. ابتسم الرجل. ـ أنا دفعت التمن من زمان. ثم نظر إلى سامر. ـ مش أنا اللي بدأت كل ده. قال سامر: ـ لكنك كملت. ـ لأنكم كلكم كملتم معايا. تدخل آدم: ـ مين "كلكم"؟ أشار الرجل إلى مراد. ـ أخوك. ثم إلى سامر. ـ وأبوك. ثم إلى مريم. ـ وهي. تقدمت رهف خطوة. ـ وماما؟

  • وجع باسم الحب   الفصل 109

    ظل الجميع صامتًا بعد كلمات سامر.لم يكن أحد يعرف ماذا يقول.فكرة أن والد سامر ومراد قد يكون حيًا كانت كافية لقلب كل ما عرفوه رأسًا على عقب.قالت رهف:ـ أنا مش راجعة خطوة.نظر إليها آدم.ـ محدش قال إننا هنرجع.ـ عايزة أروح البيت القديم.قال سامر:ـ ده أخطر مكان ممكن نروحه.ـ ليه؟ـ لأن أبويا لو فعلًا عايش... فهو مش هيستنانا علشان يتكلم.ـ أمال؟ـ هيستنانا علشان يسكتنا.قالت رهف:ـ طول عمري بتقولوا لي إنكم بتحموني.ثم نظرت إلى سامر ومراد.ـ بس كل مرة حمايتكم كانت معناها إنكم تخبوا عني الحقيقة.صمتا.ـ المرة دي أنا اللي هقرر.اقترب آدم منها.ـ وأنا هكون جنبك.نظرت إليه.ـ ممكن تكون الرحلة دي أخطر حاجة عملناها.ابتسم بهدوء.ـ عارف.ـ وممكن نخسر ناس.ـ عارف.ـ وممكن الحقيقة تفرقنا.أمسك يدها.ـ الحقيقة عمرها ما هتفرقني عنك.نظرت إليه طويلًا.ثم ابتسمت وسط دموعها.ـ عشان كده أنا بخاف عليك.ـ وأنا بخاف عليكي أكتر.اقترب منها، وقبّل جبينها.ثم قال:ـ يلا نرجع أمك.***خرجوا من المستشفى قبل أن ينهار الجزء الخلفي منه.كان الليل قد اشتد، والمطر بدأ يتساقط من جديد.جلست رهف في السيارة بجوار آدم.

  • وجع باسم الحب   الفصل 108

    ـ أنا.ترددت الكلمة في الغرفة.هذه المرة لم تتراجع رهف.لم تعد تملك طاقة للخوف.تقدمت نحو سامر.ـ إنت آخر واحد شاف ماما؟أومأ.ـ أيوه.ـ وإنت عارف إنها ممكن تكون عايشة؟صمت.ـ بابا... بصلي.رفع سامر عينيه إليها.ـ كنت فاكر إنها ماتت.ـ لكن الرسالة بتقول إنها عايشة.ـ الرسالة ممكن تكون فخ.ـ وممكن تكون الحقيقة.اقترب آدم.ـ سامر، لازم تحكي كل اللي تعرفه.تنهد.ثم جلس على أحد المقاعد.ـ بعد الحادث، رجعت للمستشفى.قالت رهف:ـ ليه؟ـ علشان أدور على مريم.ـ ولقيتها؟صمت طويل.ثم قال:ـ أيوه.اتسعت عينا رهف.ـ كانت عايشة؟ـ أيوه.شهقت ليلى.ـ سامر!ـ كانت مصابة، لكن عايشة.قالت رهف:ـ وبعدين؟ـ قبل ما أوصل لها، سليم وصل.ـ وإنت عملت إيه؟ـ حاولت أخدها وأهرب.ـ نجحت؟هز رأسه.ـ لأ.ـ ليه؟ـ لأن مريم رفضت تمشي من غيرك.تجمدت رهف.ـ كانت بتدور عليا؟ـ كانت بتصرخ باسمك.نزلت دموع رهف.ـ وبعدين؟قال سامر:ـ سليم قال لي إنه لو حاولت أخدها، هيقتلها.ـ فسبتها؟أغمض عينيه.ـ أيوه.ـ ومشيت؟ـ كنت فاكر إني هقدر أرجع.ـ رجعت؟ـ لما رجعت...توقف.ـ كانت اختفت.قال آدم:ـ اختفت إزاي؟ـ مفيش أي أثر.قالت

  • وجع باسم الحب   الفصل 107

    ـ أنا.خرجت الكلمة من فم مراد كأنها طلقة أخرى أصابت رهف.لم تتحرك.لم تصرخ.حتى دموعها توقفت للحظة.كانت فقط تنظر إليه.إلى الرجل الذي قضت عمرها تناديه "بابا"...والذي وقف بجانبها في كل لحظة خوف...والذي وعدها دائمًا أنه سيحميها.همست:ـ إنت قتلت أمي؟أغمض مراد عينيه.ـ لا.رفعت رأسها فجأة.ـ قلت "أنا"!ـ قلت أنا...ثم فتح عينيه.ـ لكني ماقلتش إني قتلتها.اقتربت منه.ـ أمال قصدك إيه؟ـ أنا كنت السبب في موتها.قال سامر بسرعة:ـ مراد...ـ خلاص يا سامر.قاطعه.ـ مفيش وقت للكذب أكتر.تدخل آدم:ـ احكي من الأول.نظر مراد إلى رهف.ـ أمك مريم كانت تعرف الحقيقة.ـ حقيقة إيه؟ـ إن سليم كان بيستخدم المؤسسة لتغيير هويات الأطفال، وإنه كان بيخفي ممتلكات وأموال بأسماء أطفال ماحدش يقدر يوصل لهم.قالت رهف:ـ وإيه علاقة ماما؟ـ كانت ممرضة في المستشفى.تجمدت ليلى.ـ مريم كانت زميلتي.نظرت إليها رهف.ـ إنتِ كنتِ تعرفيها؟ـ أيوه.ـ وكنتِ عارفة إنها أمي؟أومأت ليلى، وبدأت دموعها تنزل.ـ عرفت بعدين.ـ إمتى؟ـ بعد ولادتك.صمتت رهف.ثم عادت تنظر إلى مراد.ـ وإنت؟ـ كنت شغال مع المؤسسة وقتها.ـ يعني كنت واحد م

  • وجع باسم الحب   الفصل 106

    اندفعت رهف نحو الشريط دون تفكير.ـ الشريط!أمسك آدم بذراعها قبل أن تقترب من النيران.ـ استني!ـ لازم نطلعه!ـ النار هتنتشر.قال مراد:ـ سيبها.نظر إليه آدم.ـ إيه؟ـ الشريط أهم مما تتخيل.تقدّم مراد رغم إصابته، ثم التقط قطعة قماش من فوق أحد الصناديق، لفها حول يده، وانحنى بالقرب من النار.صرخت ليلى:ـ مراد، لأ!لكنه لم يسمع.مد يده...ثم سحب الشريط من بين ألسنة اللهب.سقط على الأرض وهو يتنفس بصعوبة.اندفعت رهف نحوه.ـ إنت مجنون؟ابتسم.ـ أول مرة تقوليها لي؟ـ كان ممكن تموت!ـ وإنتِ كان ممكن تخسري الحقيقة.أخذت الشريط من يده.ثم احتضنته فجأة.تجمد مراد للحظة.وضمها إليه.ـ كنت عارف إنك هتفضلي بنتي...حتى لو الحقيقة قالت غير كده.بكت رهف.ـ إنت أبويا مهما حصل.ابتسم.ـ وده كل اللي كنت محتاج أسمعه.كان آدم يراقبهما للحظات، ثم ابتسم دون أن يشعر.لكن ياسين صرخ:ـ لازم نتحرك!كانت النيران قد بدأت تلتهم السقف.قال آدم:ـ في مخرج تاني؟رد مراد:ـ فيه.ـ فين؟ـ خلف الخزانة.اندفعوا نحوها.حاول سامر تحريكها، لكنها لم تتحرك.ـ ساعدني يا آدم.دفع الاثنان بكل قوتهما.تحركت الخزانة ببطء.ظهر خلفها ب

  • وجع باسم الحب   الفصل العاشر

    تجمد الزمن للحظات.لم يكن الصمت الذي خيم على الحديقة الخلفية للمستشفى صمتًا عاديًا...بل كان صمتًا مليئًا بالتوتر والخوف والأسئلة.رهف كانت تنظر إلى الوجوه حولها.يوسف.لؤي.مازن.ثم خالد البحيري.الجميع يعرفه.الجميع صُدم من ظهوره.إلا هي.هي الوحيدة التي لا تفهم شيئًا.---شدد يوسف قبضته.وتقدم خ

  • وجع باسم الحب   الفصل التاسع

    مرت دقائق طويلة بعد خروج يوسف من غرفة العناية.لكن بالنسبة له...كانت كأنها ساعات.ما زالت كلمات مصطفى تدوي داخل رأسه:"خالد مش بيدور على الملف... خالد بيدور على رهف."لم يكن يفهم كل شيء.لكنه كان متأكدًا من شيء واحد...أن مصطفى كان خائفًا.وخوف مصطفى لم يكن شيئًا عاديًا أبدًا.كانت رهف تراقبه من ب

  • وجع باسم الحب   الفصل الثامن

    وقف يوسف أمام رهف للحظات طويلة.كان واضحًا إنه بيفكر.يتكلم؟ولا يفضل ساكت؟لكن لأول مرة منذ بداية كل ما يحدث، شعر أن الصمت أصبح أخطر من الحقيقة نفسها.نظر إلى مازن ثم إلى لؤي.وأخيرًا إلى رهف.وقال بهدوء:ـ تعالى معايا.عقدت رهف حاجبيها.ـ على فين؟ـ هقولك حاجة لازم تعرفيها.تجمدت ملامحها.لأول مر

  • وجع باسم الحب   الفصل السابع

    المستشفى كان هادي من بره… لكن جوه، كل حاجة كانت بتغلي تحت السطح.رهف قاعدة قدام غرفة والدها، إيديها متشابكة، عينيها مش بتغفل لحظة عن الباب.كل دقيقة بتمر كانت تقيلة كأنها ساعة.يوسف كان واقف بعيد شوية، ماسك موبايله، بيكلم حد بصوت منخفض جدًا، لكن نبرة صوته كانت مختلفة… فيها توتر مش معتاد عليه.مازن

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status