Share

الفصل الثامن

last update publish date: 2026-06-12 23:45:33

وقف يوسف أمام رهف للحظات طويلة.

كان واضحًا إنه بيفكر.

يتكلم؟

ولا يفضل ساكت؟

لكن لأول مرة منذ بداية كل ما يحدث، شعر أن الصمت أصبح أخطر من الحقيقة نفسها.

نظر إلى مازن ثم إلى لؤي.

وأخيرًا إلى رهف.

وقال بهدوء:

ـ تعالى معايا.

عقدت رهف حاجبيها.

ـ على فين؟

ـ هقولك حاجة لازم تعرفيها.

تجمدت ملامحها.

لأول مرة يقول جملة كهذه.

طوال الوقت كان يتهرب.

يطلب منها الصبر.

يقول "مش وقته".

أما الآن...

فهو بنفسه يريد الكلام.

---

خرجوا إلى نهاية الممر بعيدًا عن الأطباء والمرضى.

وقفت رهف أمامه وهي تعقد ذراعيها.

ـ اتفضل.

تنهد يوسف.

ـ فاكرة وإنتي صغيرة لما وقعتي من فوق العجلة؟

رمشت رهف باستغراب.

ـ إيه علاقة ده باللي بيحصل؟

ـ جاوبي.

سكتت قليلًا.

ثم قالت:

ـ كنت عندي سبع سنين تقريبًا.

أومأ برأسه.

ـ فاكرة مين اللي لحقك؟

ـ إنت.

ـ ومين اللي ودّاكي المستشفى؟

ـ إنت برضو.

ابتسم ابتسامة صغيرة باهتة.

ـ ومين فضل صاحي جنبك طول الليل؟

سكتت رهف.

كانت تعرف الإجابة.

---

خفض يوسف بصره للحظة.

ثم قال:

ـ عمري ما اعتبرتك مجرد بنت عمي.

شعرت رهف أن قلبها انقبض.

لكنها لم تتكلم.

---

ـ من يوم ما كنتي صغيرة وأنا شايفك مسؤوليتي.

رفع عينيه إليها.

ـ وعشان كده في حاجات كنت بعملها من غير ما تعرفي.

رهف:

ـ زي إيه؟

---

صمت يوسف.

ثم قال:

ـ من حوالي خمس سنين... حد حاول يراقب البيت.

تجمدت رهف.

ـ إيه؟

ـ وقتها افتكرناها صدفة.

بس بعد كده الموضوع اتكرر.

أكتر من مرة.

---

بدأت رهف تشعر بقشعريرة.

ـ وبابا كان عارف؟

ـ أيوة.

---

اتسعت عيناها.

ـ يعني بابا كان مخبي عليا؟

ـ كان بيحاول يحميكي.

---

ضحكت رهف بمرارة.

ـ واضح إن الحماية عندكم معناها الكذب.

---

لم يرد يوسف.

لأنه يعلم أنها محقة.

---

في الجهة الأخرى من الممر...

كان لؤي واقف عند النافذة.

يتابع الحديث من بعيد.

ووجهه يزداد قتامة مع كل دقيقة.

---

اقترب منه مازن.

ـ مالك؟

لم يرد لؤي فورًا.

ثم قال:

ـ يوسف اتأخر.

ـ في إيه؟

تنهد لؤي.

ـ في حاجات لو اتقالت دلوقتي... هتبقى كارثة.

---

نظر إليه مازن باستغراب.

ـ إنت ليه متأكد كده؟

التفت لؤي نحوه.

وقال جملة جعلت مازن يتجمد:

ـ لأن اللي بيدوروا على الملف... مش بيدوروا على الملف أصلًا.

---

ـ يعني إيه؟

ـ الملف مجرد مفتاح.

---

شعر مازن أن الأمور تزداد تعقيدًا.

ـ مفتاح لإيه؟

لكن لؤي لم يجب.

---

في نفس اللحظة...

في مكان آخر.

بعيد عن المستشفى.

داخل مكتب واسع تغرقه الإضاءة الخافتة.

جلس رجل في منتصف الخمسينات من عمره.

يرتدي بدلة سوداء أنيقة.

وأمامه شاشة كبيرة.

تظهر عليها صورة المستشفى.

وصورة رهف.

وصورة يوسف.

---

دخل أحد الرجال.

ـ يا فندم...

رفع الرجل عينيه ببطء.

ـ نعم؟

ـ الناس اللي بعتناهم للبيت فشلوا.

---

ساد الصمت.

ثوانٍ طويلة.

مرعبة.

ثم ابتسم الرجل.

ابتسامة باردة.

مخيفة.

---

ـ كنت متوقع.

قالها بهدوء شديد.

---

الرجل:

ـ البنت كانت هناك؟

ـ أيوة يا فندم.

ـ كويس.

---

نظر إلى صورة رهف على الشاشة.

وظل يتأملها طويلًا.

ثم همس:

ـ أخيرًا كبرتي يا رهف.

---

في الخارج...

شعر الرجل المساعد بالقشعريرة.

لأنه يعرف أن تلك النبرة لا تحمل خيرًا أبدًا.

---

عاد الرجل إلى مقعده.

وأمسك ملفًا قديمًا للغاية.

أطرافه مهترئة.

---

فتح الصفحة الأولى.

وظهرت صورة قديمة.

صورة تضم عدة أشخاص.

من بينهم...

مصطفى.

وشخص آخر تم تمزيق نصف وجهه من الصورة.

---

ابتسم الرجل ببطء.

وقال:

ـ حان وقت تصفية الحسابات.

---

ثم أغلق الملف.

وأصدر أمرًا واحدًا فقط:

ـ راقبوا رهف أربعًا وعشرين ساعة.

---

في المستشفى...

لم يكن أحد يعلم أن الخطر أصبح أقرب من أي وقت مضى.

وأن ما حدث حتى الآن...

ليس سوى البداية.

---

مرّت ساعة كاملة...

ساعة بدت وكأنها سنة بالنسبة لرهف.

كانت جالسة أمام غرفة العناية المركزة، تحدق في الأرض بصمت.

أول مرة في حياتها تشعر بهذا القدر من العجز.

طوال عمرها كانت مدللة والدها.

كل مشكلة كانت تنتهي بمجرد أن يقول لها مصطفى:

"متخافيش يا رهف... أنا موجود."

أما الآن...

فهو بالداخل.

بين الأجهزة والأطباء.

وهي بالخارج.

لا تستطيع فعل شيء.

---

رفعت رأسها عندما اقتربت منها زينب.

كانت قد وصلت إلى المستشفى منذ قليل بعدما أخبرها مازن بما حدث.

جلست بجوار ابنتها واحتضنتها بقوة.

فور أن شعرت رهف بأحضان والدتها...

انهارت.

انهمرت دموعها بغزارة.

واختنق صوتها:

ـ ماما...

ربتت زينب على شعرها.

ـ هيبقى كويس إن شاء الله.

ـ أنا خايفة.

ـ أبوكي قوي.

لكن الحقيقة...

أن زينب نفسها كانت خائفة.

بل مرعوبة.

لأنها رأت ذلك الخوف في عيني مصطفى قبل أن يفقد وعيه.

خوف لم تره فيه طوال سنوات زواجهما.

---

في الجهة الأخرى...

كان يوسف واقفًا عند النافذة.

ينظر إلى الشارع أسفل المستشفى.

شاردًا.

حتى اقترب منه لؤي.

وقف بجواره.

ثم قال بهدوء:

ـ لازم نتكلم.

يوسف لم ينظر إليه.

ـ مفيش كلام بيني وبينك.

ـ بالعكس.

التفت يوسف إليه أخيرًا.

كانت عيناه ممتلئتين بالغضب.

ـ أنا تعبت من ألغازك.

ـ وأنا تعبت من إنك فاكر إنك تقدر تحمي الكل لوحدك.

اشتد فك يوسف.

ـ على الأقل بحاول.

ابتسم لؤي بسخرية.

ـ بتحاول؟

ثم اقترب خطوة.

ـ ولا بتحاول تخفي الحقيقة؟

---

سادت لحظة صمت متوترة.

ثم قال يوسف بحدة:

ـ قول اللي عندك.

خفض لؤي صوته.

ـ مصطفى لازم يقول الحقيقة قبل ما يفوت الأوان.

---

تجمد يوسف.

ـ مش وقته.

ـ بالعكس.

دلوقتي وقته.

---

نظر إليه يوسف طويلاً.

ثم قال:

ـ لو رهف عرفت الحقيقة كلها مرة واحدة...

هتنهار.

---

رد لؤي ببرود:

ـ ولو ما عرفتهاش...

ممكن تموت.

---

كانت الجملة كفيلة بإشعال الموقف.

أمسك يوسف ياقة قميصه بعنف.

ـ بلاش تتكلم عنها بالشكل ده.

نظر لؤي إلى قبضته.

ثم قال بهدوء مستفز:

ـ شوفت؟

دي مش طريقة واحد بيعتبرها مجرد بنت عمه.

---

تصلبت ملامح يوسف.

لكن قبل أن يرد...

فتح باب غرفة العناية.

وخرج الطبيب.

---

قفز الجميع من أماكنهم.

رهف:

ـ بابا عامل إيه؟

أجاب الطبيب:

ـ فاق شوية.

اتسعت عيناها.

ـ بجد؟

ـ بس حالته لسه ضعيفة جدًا.

---

ثم نظر الطبيب إلى يوسف.

ـ هو طلب يشوفك.

---

ساد الصمت.

نظر الجميع إلى يوسف.

حتى رهف نفسها.

---

عقدت حاجبيها.

لماذا طلب يوسف بالتحديد؟

ولم يطلبها هي؟

أو زوجته؟

---

شعر يوسف بنظراتهم.

لكنه لم يعلق.

واتجه مباشرة إلى الغرفة.

---

دخل ببطء.

أغلق الباب خلفه.

---

كان مصطفى مستلقيًا على السرير.

شاحب الوجه.

ضعيفًا بشكل مؤلم.

لكن عينيه كانتا مفتوحتين.

---

اقترب يوسف منه بسرعة.

ـ حمد لله على السلامة يا عمي.

رفع مصطفى يده بصعوبة.

وأشار له أن يقترب أكثر.

---

انحنى يوسف نحوه.

فهمس مصطفى بصوت متقطع:

ـ اسمعني كويس...

ـ أنا سامعك.

---

أغمض مصطفى عينيه للحظة.

ثم قال:

ـ لو جرالي حاجة...

احمي رهف.

---

شعر يوسف بأن قلبه انقبض.

ـ متقولش كده.

---

لكن مصطفى أكمل:

ـ اسمعني...

الوقت قليل.

---

أخذ نفسًا متعبًا.

ثم قال:

ـ خالد رجع.

---

تجمد يوسف.

---

كانت تلك أول مرة يسمع الاسم من مصطفى نفسه.

---

أكمل مصطفى بصعوبة:

ـ خالد مش بيدور على الملف.

---

اتسعت عينا يوسف.

---

ـ أمال بيدور على إيه؟

---

نظر مصطفى مباشرة إلى عينيه.

وقال جملة جعلت الدم يتجمد في عروقه:

ـ بيدور على رهف.

---

سقط الصمت فجأة.

---

يوسف شعر وكأن الأرض اهتزت تحته.

---

ـ رهف؟!

---

أومأ مصطفى بصعوبة.

ثم همس:

ـ هي السبب...

---

لكن قبل أن يكمل...

بدأت أجهزة المراقبة تصدر أصواتًا مرتفعة.

---

دخل الأطباء بسرعة.

وأبعدوا يوسف عن السرير.

---

خرج من الغرفة مصدومًا.

---

في الخارج...

وقفت رهف أمامه فورًا.

ـ بابا قال إيه؟

---

نظر إليها يوسف.

طويلًا.

طويلًا جدًا.

---

ثم تذكر جملة مصطفى الأخيرة:

"خالد مش بيدور على الملف... خالد بيدور على رهف."

---

وشعر لأول مرة...

أن الخطر الحقيقي لم يبدأ بعد.

---

وفي نهاية الممر...

كان رجل غريب يقف مرتديًا قبعة سوداء.

يراقب الجميع بصمت.

---

ثم أخرج هاتفه.

وقال بهدوء:

ـ أكدت المعلومة.

---

جاءه صوت من الطرف الآخر:

ـ والبنت؟

---

ابتسم الرجل.

ونظر ناحية رهف.

ثم قال:

ـ تحت المراقبة.

---

وأغلق الخط.

---

في اللحظة نفسها...

شعرت رهف بقشعريرة غريبة تسري في جسدها.

كأن أحدًا يراقبها.

---

لكنها لم تكن تعلم...

أن عينين بالفعل كانتا تراقبانها.

منذ سنوات طويلة.

---

يتبع... 🔥

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • وجع باسم الحب   111

    ظل الضوء الأحمر ينعكس على وجوههم، بينما بقيت صورة آدم معلقة على الشاشة. رهف لم تتحرك. كانت تنظر إليه فقط. ـ إيه معنى الكلام ده؟ رفع آدم عينيه إليها. ـ مش عارف. ضحك سليم من السماعة. ـ كذاب. قال آدم: ـ سليم، لو عندك حاجة قولها. ـ أنا مش محتاج أقول. ثم ظهرت صورة جديدة على الشاشة. آدم، منذ سنوات... يقف أمام رجل غامض. اقتربت رهف من الشاشة. ـ ده إنت؟ أومأ آدم. ـ أيوه. ـ ومين الراجل ده؟ صمت. ظهر وجه الرجل بوضوح. شهقت مريم. ـ مستحيل! التفتت إليها رهف. ـ تعرفيه؟ قالت مريم بصوت مرتجف: ـ ده... ثم لم تستطع إكمال الجملة. قال سامر: ـ مين؟ أجابت: ـ والد رهف. ساد الصمت. نظرت رهف إلى آدم. ـ إنت كنت بتقابله؟ قال آدم: ـ أيوه. ـ من إمتى؟ ـ قبل ما أعرفك. ـ وليه؟ ـ لأنه كان بيدور على حاجة. ـ إيه؟ ـ عليكي. تراجعت رهف خطوة. ـ كنت بتدور عليا معاه؟ ـ لأ. اقترب منها. ـ كنت بحاول أوصلك قبله. ـ يعني كنت عارف إن ليا أب تاني؟ ـ كنت عارف إن فيه شخص بيدور على بنت اسمها رهف. ـ وماكنتش تعرف إنها أنا؟ ـ لأ. قالت مريم: ـ آدم... نظر إليها. ـ إنت ماكنتش تعرف حقيقتها؟

  • وجع باسم الحب   110

    توقفت رهف في منتصف السلم. كانت عيناها معلقتين بالمرأة الواقفة أمامها. مريم. أمها. المرأة التي بحثت عنها في خيالها عشرين عامًا... والتي كانت تتخيل ألف مرة كيف سيكون اللقاء الأول بينهما. لكن لا شيء مما تخيلته حدث. لم تجرِ إليها. لم تحتضنها. لم تقل لها إنها اشتاقت إليها. بل وقفت في صمت، ودموعها تملأ عينيها، بينما كان الرجل العجوز يوجه مسدسه نحو الجميع. قالت رهف: ـ إنتِ... شريكة؟ ارتجف صوت مريم. ـ رهف... ـ جاوبيني! قال آدم بهدوء: ـ رهف، متقربيش. لكنها لم تنظر إليه. كانت عيناها على مريم فقط. ـ عشرين سنة وأنا فاكرة إنك ضحية. ـ أنا كنت ضحية. قالت مريم. ثم نظرت إلى الرجل العجوز. ـ لكن مش كل الحقيقة. ضحك الرجل. ـ أخيرًا قررتي تتكلمي. قال مراد بغضب: ـ سيب السلاح. ـ وإلا إيه؟ ـ هتدفع تمن كل اللي عملته. ابتسم الرجل. ـ أنا دفعت التمن من زمان. ثم نظر إلى سامر. ـ مش أنا اللي بدأت كل ده. قال سامر: ـ لكنك كملت. ـ لأنكم كلكم كملتم معايا. تدخل آدم: ـ مين "كلكم"؟ أشار الرجل إلى مراد. ـ أخوك. ثم إلى سامر. ـ وأبوك. ثم إلى مريم. ـ وهي. تقدمت رهف خطوة. ـ وماما؟

  • وجع باسم الحب   الفصل 109

    ظل الجميع صامتًا بعد كلمات سامر.لم يكن أحد يعرف ماذا يقول.فكرة أن والد سامر ومراد قد يكون حيًا كانت كافية لقلب كل ما عرفوه رأسًا على عقب.قالت رهف:ـ أنا مش راجعة خطوة.نظر إليها آدم.ـ محدش قال إننا هنرجع.ـ عايزة أروح البيت القديم.قال سامر:ـ ده أخطر مكان ممكن نروحه.ـ ليه؟ـ لأن أبويا لو فعلًا عايش... فهو مش هيستنانا علشان يتكلم.ـ أمال؟ـ هيستنانا علشان يسكتنا.قالت رهف:ـ طول عمري بتقولوا لي إنكم بتحموني.ثم نظرت إلى سامر ومراد.ـ بس كل مرة حمايتكم كانت معناها إنكم تخبوا عني الحقيقة.صمتا.ـ المرة دي أنا اللي هقرر.اقترب آدم منها.ـ وأنا هكون جنبك.نظرت إليه.ـ ممكن تكون الرحلة دي أخطر حاجة عملناها.ابتسم بهدوء.ـ عارف.ـ وممكن نخسر ناس.ـ عارف.ـ وممكن الحقيقة تفرقنا.أمسك يدها.ـ الحقيقة عمرها ما هتفرقني عنك.نظرت إليه طويلًا.ثم ابتسمت وسط دموعها.ـ عشان كده أنا بخاف عليك.ـ وأنا بخاف عليكي أكتر.اقترب منها، وقبّل جبينها.ثم قال:ـ يلا نرجع أمك.***خرجوا من المستشفى قبل أن ينهار الجزء الخلفي منه.كان الليل قد اشتد، والمطر بدأ يتساقط من جديد.جلست رهف في السيارة بجوار آدم.

  • وجع باسم الحب   الفصل 108

    ـ أنا.ترددت الكلمة في الغرفة.هذه المرة لم تتراجع رهف.لم تعد تملك طاقة للخوف.تقدمت نحو سامر.ـ إنت آخر واحد شاف ماما؟أومأ.ـ أيوه.ـ وإنت عارف إنها ممكن تكون عايشة؟صمت.ـ بابا... بصلي.رفع سامر عينيه إليها.ـ كنت فاكر إنها ماتت.ـ لكن الرسالة بتقول إنها عايشة.ـ الرسالة ممكن تكون فخ.ـ وممكن تكون الحقيقة.اقترب آدم.ـ سامر، لازم تحكي كل اللي تعرفه.تنهد.ثم جلس على أحد المقاعد.ـ بعد الحادث، رجعت للمستشفى.قالت رهف:ـ ليه؟ـ علشان أدور على مريم.ـ ولقيتها؟صمت طويل.ثم قال:ـ أيوه.اتسعت عينا رهف.ـ كانت عايشة؟ـ أيوه.شهقت ليلى.ـ سامر!ـ كانت مصابة، لكن عايشة.قالت رهف:ـ وبعدين؟ـ قبل ما أوصل لها، سليم وصل.ـ وإنت عملت إيه؟ـ حاولت أخدها وأهرب.ـ نجحت؟هز رأسه.ـ لأ.ـ ليه؟ـ لأن مريم رفضت تمشي من غيرك.تجمدت رهف.ـ كانت بتدور عليا؟ـ كانت بتصرخ باسمك.نزلت دموع رهف.ـ وبعدين؟قال سامر:ـ سليم قال لي إنه لو حاولت أخدها، هيقتلها.ـ فسبتها؟أغمض عينيه.ـ أيوه.ـ ومشيت؟ـ كنت فاكر إني هقدر أرجع.ـ رجعت؟ـ لما رجعت...توقف.ـ كانت اختفت.قال آدم:ـ اختفت إزاي؟ـ مفيش أي أثر.قالت

  • وجع باسم الحب   الفصل 107

    ـ أنا.خرجت الكلمة من فم مراد كأنها طلقة أخرى أصابت رهف.لم تتحرك.لم تصرخ.حتى دموعها توقفت للحظة.كانت فقط تنظر إليه.إلى الرجل الذي قضت عمرها تناديه "بابا"...والذي وقف بجانبها في كل لحظة خوف...والذي وعدها دائمًا أنه سيحميها.همست:ـ إنت قتلت أمي؟أغمض مراد عينيه.ـ لا.رفعت رأسها فجأة.ـ قلت "أنا"!ـ قلت أنا...ثم فتح عينيه.ـ لكني ماقلتش إني قتلتها.اقتربت منه.ـ أمال قصدك إيه؟ـ أنا كنت السبب في موتها.قال سامر بسرعة:ـ مراد...ـ خلاص يا سامر.قاطعه.ـ مفيش وقت للكذب أكتر.تدخل آدم:ـ احكي من الأول.نظر مراد إلى رهف.ـ أمك مريم كانت تعرف الحقيقة.ـ حقيقة إيه؟ـ إن سليم كان بيستخدم المؤسسة لتغيير هويات الأطفال، وإنه كان بيخفي ممتلكات وأموال بأسماء أطفال ماحدش يقدر يوصل لهم.قالت رهف:ـ وإيه علاقة ماما؟ـ كانت ممرضة في المستشفى.تجمدت ليلى.ـ مريم كانت زميلتي.نظرت إليها رهف.ـ إنتِ كنتِ تعرفيها؟ـ أيوه.ـ وكنتِ عارفة إنها أمي؟أومأت ليلى، وبدأت دموعها تنزل.ـ عرفت بعدين.ـ إمتى؟ـ بعد ولادتك.صمتت رهف.ثم عادت تنظر إلى مراد.ـ وإنت؟ـ كنت شغال مع المؤسسة وقتها.ـ يعني كنت واحد م

  • وجع باسم الحب   الفصل 106

    اندفعت رهف نحو الشريط دون تفكير.ـ الشريط!أمسك آدم بذراعها قبل أن تقترب من النيران.ـ استني!ـ لازم نطلعه!ـ النار هتنتشر.قال مراد:ـ سيبها.نظر إليه آدم.ـ إيه؟ـ الشريط أهم مما تتخيل.تقدّم مراد رغم إصابته، ثم التقط قطعة قماش من فوق أحد الصناديق، لفها حول يده، وانحنى بالقرب من النار.صرخت ليلى:ـ مراد، لأ!لكنه لم يسمع.مد يده...ثم سحب الشريط من بين ألسنة اللهب.سقط على الأرض وهو يتنفس بصعوبة.اندفعت رهف نحوه.ـ إنت مجنون؟ابتسم.ـ أول مرة تقوليها لي؟ـ كان ممكن تموت!ـ وإنتِ كان ممكن تخسري الحقيقة.أخذت الشريط من يده.ثم احتضنته فجأة.تجمد مراد للحظة.وضمها إليه.ـ كنت عارف إنك هتفضلي بنتي...حتى لو الحقيقة قالت غير كده.بكت رهف.ـ إنت أبويا مهما حصل.ابتسم.ـ وده كل اللي كنت محتاج أسمعه.كان آدم يراقبهما للحظات، ثم ابتسم دون أن يشعر.لكن ياسين صرخ:ـ لازم نتحرك!كانت النيران قد بدأت تلتهم السقف.قال آدم:ـ في مخرج تاني؟رد مراد:ـ فيه.ـ فين؟ـ خلف الخزانة.اندفعوا نحوها.حاول سامر تحريكها، لكنها لم تتحرك.ـ ساعدني يا آدم.دفع الاثنان بكل قوتهما.تحركت الخزانة ببطء.ظهر خلفها ب

  • وجع باسم الحب   الفصل الخامس

    صوت الزجاج المكسور ما كانش مجرد صوت عابر… كان زي إشارة إن الهدوء اللي كانوا عايشين فيه انتهى رسميًا. في ساحة الجامعة، الطلبة بدأوا يجروا في اتجاهات مختلفة، وصرخات خفيفة انتشرت بسرعة، لكن مفيش حد كان فاهم إيه اللي حصل بالظبط. رهف كانت واقفة مكانها، عينيها مثبتة على الاتجاه اللي جه منه الصوت. قل

  • وجع باسم الحب   الفصل الرابع: حين ينكسر اليقين

    الورقة كانت بين إيد رهف…بس وزنها كان تقيل بشكل غريب.مش بسبب الورق نفسه…لكن بسبب اللي مكتوب فيه."لو عايزة الحقيقة… ابعدي عن بيت مصطفى."رهف فضلت باصة للكتابة كذا ثانية من غير ما ترمش.كأن عقلها بيحاول يرفض يفهم.منار قربت منها:منار:رهف… مين اللي كتب ده؟مازن كان مركز مع لؤي مش مع الورقة.لكن ل

  • وجع باسم الحب   الفصل الثالث :حين يبدأ السقوط بصمت

    لم يكن الصمت في غرفة رهف هذه المرة مجرد غياب صوت…بل كان ثِقلًا يخنق المكان كله.الهواء نفسه بدا وكأنه أصبح أبطأ.رهف كانت واقفة مكانها، عينيها مثبتة على الورقة التي سقطت من يدها، وكأنها تحاول تستوعب معنى الجملة اللي اتكتبت فيها."إنتي مش بنت مصطفى الحقيقي…"كلمة واحدة كانت كفيلة إنها تهز كل حاجة ج

  • وجع باسم الحب   الفصل الثانى:حين يوقظ الماضي نفسه

    ما تحت السطحكان الليل في هدوئه المعتاد… لكن الهدوء أحيانًا لا يعني الأمان.في غرفة رهف، كان الظلام مختلف هذه الليلة.ليس لأنه مظلم فقط…بل لأن رهف كانت تشعر أن هناك شيئًا يراقبها حتى وهي مغمضة العينين.فتحت عينيها فجأة.صمت.أنفاسها كانت سريعة بدون سبب واضح.نظرت حولها.الغرفة كما هي… سريرها، مكتب

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status