مشاركة

الفصل الثامن

مؤلف: سحر جاد
last update تاريخ النشر: 2026-06-12 23:45:33

وقف يوسف أمام رهف للحظات طويلة.

كان واضحًا إنه بيفكر.

يتكلم؟

ولا يفضل ساكت؟

لكن لأول مرة منذ بداية كل ما يحدث، شعر أن الصمت أصبح أخطر من الحقيقة نفسها.

نظر إلى مازن ثم إلى لؤي.

وأخيرًا إلى رهف.

وقال بهدوء:

ـ تعالى معايا.

عقدت رهف حاجبيها.

ـ على فين؟

ـ هقولك حاجة لازم تعرفيها.

تجمدت ملامحها.

لأول مرة يقول جملة كهذه.

طوال الوقت كان يتهرب.

يطلب منها الصبر.

يقول "مش وقته".

أما الآن...

فهو بنفسه يريد الكلام.

---

خرجوا إلى نهاية الممر بعيدًا عن الأطباء والمرضى.

وقفت رهف أمامه وهي تعقد ذراعيها.

ـ اتفضل.

تنهد يوسف.

ـ فاكرة وإنتي صغيرة لما وقعتي من فوق العجلة؟

رمشت رهف باستغراب.

ـ إيه علاقة ده باللي بيحصل؟

ـ جاوبي.

سكتت قليلًا.

ثم قالت:

ـ كنت عندي سبع سنين تقريبًا.

أومأ برأسه.

ـ فاكرة مين اللي لحقك؟

ـ إنت.

ـ ومين اللي ودّاكي المستشفى؟

ـ إنت برضو.

ابتسم ابتسامة صغيرة باهتة.

ـ ومين فضل صاحي جنبك طول الليل؟

سكتت رهف.

كانت تعرف الإجابة.

---

خفض يوسف بصره للحظة.

ثم قال:

ـ عمري ما اعتبرتك مجرد بنت عمي.

شعرت رهف أن قلبها انقبض.

لكنها لم تتكلم.

---

ـ من يوم ما كنتي صغيرة وأنا شايفك مسؤوليتي.

رفع عينيه إليها.

ـ وعشان كده في حاجات كنت بعملها من غير ما تعرفي.

رهف:

ـ زي إيه؟

---

صمت يوسف.

ثم قال:

ـ من حوالي خمس سنين... حد حاول يراقب البيت.

تجمدت رهف.

ـ إيه؟

ـ وقتها افتكرناها صدفة.

بس بعد كده الموضوع اتكرر.

أكتر من مرة.

---

بدأت رهف تشعر بقشعريرة.

ـ وبابا كان عارف؟

ـ أيوة.

---

اتسعت عيناها.

ـ يعني بابا كان مخبي عليا؟

ـ كان بيحاول يحميكي.

---

ضحكت رهف بمرارة.

ـ واضح إن الحماية عندكم معناها الكذب.

---

لم يرد يوسف.

لأنه يعلم أنها محقة.

---

في الجهة الأخرى من الممر...

كان لؤي واقف عند النافذة.

يتابع الحديث من بعيد.

ووجهه يزداد قتامة مع كل دقيقة.

---

اقترب منه مازن.

ـ مالك؟

لم يرد لؤي فورًا.

ثم قال:

ـ يوسف اتأخر.

ـ في إيه؟

تنهد لؤي.

ـ في حاجات لو اتقالت دلوقتي... هتبقى كارثة.

---

نظر إليه مازن باستغراب.

ـ إنت ليه متأكد كده؟

التفت لؤي نحوه.

وقال جملة جعلت مازن يتجمد:

ـ لأن اللي بيدوروا على الملف... مش بيدوروا على الملف أصلًا.

---

ـ يعني إيه؟

ـ الملف مجرد مفتاح.

---

شعر مازن أن الأمور تزداد تعقيدًا.

ـ مفتاح لإيه؟

لكن لؤي لم يجب.

---

في نفس اللحظة...

في مكان آخر.

بعيد عن المستشفى.

داخل مكتب واسع تغرقه الإضاءة الخافتة.

جلس رجل في منتصف الخمسينات من عمره.

يرتدي بدلة سوداء أنيقة.

وأمامه شاشة كبيرة.

تظهر عليها صورة المستشفى.

وصورة رهف.

وصورة يوسف.

---

دخل أحد الرجال.

ـ يا فندم...

رفع الرجل عينيه ببطء.

ـ نعم؟

ـ الناس اللي بعتناهم للبيت فشلوا.

---

ساد الصمت.

ثوانٍ طويلة.

مرعبة.

ثم ابتسم الرجل.

ابتسامة باردة.

مخيفة.

---

ـ كنت متوقع.

قالها بهدوء شديد.

---

الرجل:

ـ البنت كانت هناك؟

ـ أيوة يا فندم.

ـ كويس.

---

نظر إلى صورة رهف على الشاشة.

وظل يتأملها طويلًا.

ثم همس:

ـ أخيرًا كبرتي يا رهف.

---

في الخارج...

شعر الرجل المساعد بالقشعريرة.

لأنه يعرف أن تلك النبرة لا تحمل خيرًا أبدًا.

---

عاد الرجل إلى مقعده.

وأمسك ملفًا قديمًا للغاية.

أطرافه مهترئة.

---

فتح الصفحة الأولى.

وظهرت صورة قديمة.

صورة تضم عدة أشخاص.

من بينهم...

مصطفى.

وشخص آخر تم تمزيق نصف وجهه من الصورة.

---

ابتسم الرجل ببطء.

وقال:

ـ حان وقت تصفية الحسابات.

---

ثم أغلق الملف.

وأصدر أمرًا واحدًا فقط:

ـ راقبوا رهف أربعًا وعشرين ساعة.

---

في المستشفى...

لم يكن أحد يعلم أن الخطر أصبح أقرب من أي وقت مضى.

وأن ما حدث حتى الآن...

ليس سوى البداية.

---

مرّت ساعة كاملة...

ساعة بدت وكأنها سنة بالنسبة لرهف.

كانت جالسة أمام غرفة العناية المركزة، تحدق في الأرض بصمت.

أول مرة في حياتها تشعر بهذا القدر من العجز.

طوال عمرها كانت مدللة والدها.

كل مشكلة كانت تنتهي بمجرد أن يقول لها مصطفى:

"متخافيش يا رهف... أنا موجود."

أما الآن...

فهو بالداخل.

بين الأجهزة والأطباء.

وهي بالخارج.

لا تستطيع فعل شيء.

---

رفعت رأسها عندما اقتربت منها زينب.

كانت قد وصلت إلى المستشفى منذ قليل بعدما أخبرها مازن بما حدث.

جلست بجوار ابنتها واحتضنتها بقوة.

فور أن شعرت رهف بأحضان والدتها...

انهارت.

انهمرت دموعها بغزارة.

واختنق صوتها:

ـ ماما...

ربتت زينب على شعرها.

ـ هيبقى كويس إن شاء الله.

ـ أنا خايفة.

ـ أبوكي قوي.

لكن الحقيقة...

أن زينب نفسها كانت خائفة.

بل مرعوبة.

لأنها رأت ذلك الخوف في عيني مصطفى قبل أن يفقد وعيه.

خوف لم تره فيه طوال سنوات زواجهما.

---

في الجهة الأخرى...

كان يوسف واقفًا عند النافذة.

ينظر إلى الشارع أسفل المستشفى.

شاردًا.

حتى اقترب منه لؤي.

وقف بجواره.

ثم قال بهدوء:

ـ لازم نتكلم.

يوسف لم ينظر إليه.

ـ مفيش كلام بيني وبينك.

ـ بالعكس.

التفت يوسف إليه أخيرًا.

كانت عيناه ممتلئتين بالغضب.

ـ أنا تعبت من ألغازك.

ـ وأنا تعبت من إنك فاكر إنك تقدر تحمي الكل لوحدك.

اشتد فك يوسف.

ـ على الأقل بحاول.

ابتسم لؤي بسخرية.

ـ بتحاول؟

ثم اقترب خطوة.

ـ ولا بتحاول تخفي الحقيقة؟

---

سادت لحظة صمت متوترة.

ثم قال يوسف بحدة:

ـ قول اللي عندك.

خفض لؤي صوته.

ـ مصطفى لازم يقول الحقيقة قبل ما يفوت الأوان.

---

تجمد يوسف.

ـ مش وقته.

ـ بالعكس.

دلوقتي وقته.

---

نظر إليه يوسف طويلاً.

ثم قال:

ـ لو رهف عرفت الحقيقة كلها مرة واحدة...

هتنهار.

---

رد لؤي ببرود:

ـ ولو ما عرفتهاش...

ممكن تموت.

---

كانت الجملة كفيلة بإشعال الموقف.

أمسك يوسف ياقة قميصه بعنف.

ـ بلاش تتكلم عنها بالشكل ده.

نظر لؤي إلى قبضته.

ثم قال بهدوء مستفز:

ـ شوفت؟

دي مش طريقة واحد بيعتبرها مجرد بنت عمه.

---

تصلبت ملامح يوسف.

لكن قبل أن يرد...

فتح باب غرفة العناية.

وخرج الطبيب.

---

قفز الجميع من أماكنهم.

رهف:

ـ بابا عامل إيه؟

أجاب الطبيب:

ـ فاق شوية.

اتسعت عيناها.

ـ بجد؟

ـ بس حالته لسه ضعيفة جدًا.

---

ثم نظر الطبيب إلى يوسف.

ـ هو طلب يشوفك.

---

ساد الصمت.

نظر الجميع إلى يوسف.

حتى رهف نفسها.

---

عقدت حاجبيها.

لماذا طلب يوسف بالتحديد؟

ولم يطلبها هي؟

أو زوجته؟

---

شعر يوسف بنظراتهم.

لكنه لم يعلق.

واتجه مباشرة إلى الغرفة.

---

دخل ببطء.

أغلق الباب خلفه.

---

كان مصطفى مستلقيًا على السرير.

شاحب الوجه.

ضعيفًا بشكل مؤلم.

لكن عينيه كانتا مفتوحتين.

---

اقترب يوسف منه بسرعة.

ـ حمد لله على السلامة يا عمي.

رفع مصطفى يده بصعوبة.

وأشار له أن يقترب أكثر.

---

انحنى يوسف نحوه.

فهمس مصطفى بصوت متقطع:

ـ اسمعني كويس...

ـ أنا سامعك.

---

أغمض مصطفى عينيه للحظة.

ثم قال:

ـ لو جرالي حاجة...

احمي رهف.

---

شعر يوسف بأن قلبه انقبض.

ـ متقولش كده.

---

لكن مصطفى أكمل:

ـ اسمعني...

الوقت قليل.

---

أخذ نفسًا متعبًا.

ثم قال:

ـ خالد رجع.

---

تجمد يوسف.

---

كانت تلك أول مرة يسمع الاسم من مصطفى نفسه.

---

أكمل مصطفى بصعوبة:

ـ خالد مش بيدور على الملف.

---

اتسعت عينا يوسف.

---

ـ أمال بيدور على إيه؟

---

نظر مصطفى مباشرة إلى عينيه.

وقال جملة جعلت الدم يتجمد في عروقه:

ـ بيدور على رهف.

---

سقط الصمت فجأة.

---

يوسف شعر وكأن الأرض اهتزت تحته.

---

ـ رهف؟!

---

أومأ مصطفى بصعوبة.

ثم همس:

ـ هي السبب...

---

لكن قبل أن يكمل...

بدأت أجهزة المراقبة تصدر أصواتًا مرتفعة.

---

دخل الأطباء بسرعة.

وأبعدوا يوسف عن السرير.

---

خرج من الغرفة مصدومًا.

---

في الخارج...

وقفت رهف أمامه فورًا.

ـ بابا قال إيه؟

---

نظر إليها يوسف.

طويلًا.

طويلًا جدًا.

---

ثم تذكر جملة مصطفى الأخيرة:

"خالد مش بيدور على الملف... خالد بيدور على رهف."

---

وشعر لأول مرة...

أن الخطر الحقيقي لم يبدأ بعد.

---

وفي نهاية الممر...

كان رجل غريب يقف مرتديًا قبعة سوداء.

يراقب الجميع بصمت.

---

ثم أخرج هاتفه.

وقال بهدوء:

ـ أكدت المعلومة.

---

جاءه صوت من الطرف الآخر:

ـ والبنت؟

---

ابتسم الرجل.

ونظر ناحية رهف.

ثم قال:

ـ تحت المراقبة.

---

وأغلق الخط.

---

في اللحظة نفسها...

شعرت رهف بقشعريرة غريبة تسري في جسدها.

كأن أحدًا يراقبها.

---

لكنها لم تكن تعلم...

أن عينين بالفعل كانتا تراقبانها.

منذ سنوات طويلة.

---

يتبع... 🔥

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • وجع باسم الحب   الفصل الثامن عشر

    في بعض الأحيان...لا يكون أخطر شيء هو السر.بل الشخص الذي يعرف السر منذ البداية ويصمت.---كانت الساعة تقترب من الثانية بعد منتصف الليل.---ولأول مرة منذ سنوات طويلة...كان لؤي عاجزًا عن النوم.---جلس على طرف سريره.والصندوق المعدني القديم أمامه.---فتح الصندوق مرة أخرى.رغم أنه حفظ محتوياته عن ظهر قلب.---مجموعة صور.خطابات قديمة.مفتاح نحاسي صغير.وسلسلة فضية باهتة.---السلسلة نفسها التي رآها يوسف في الصورة.---مرر أصابعه فوقها ببطء.---ثم تنهد.---ـ شكله قرب.---رن هاتفه فجأة.---نظر للشاشة.---وتغيرت ملامحه.---اسم المتصل:الحاج عزت---أجاب فورًا.---ـ السلام عليكم يا حاج.---جاءه صوت رجل مسن.---ـ شفت الصورة؟---ـ أيوة.---ـ ويوسف عرف؟---سكت لؤي.---ثم قال:---ـ تقريبًا.---تنهد الرجل من الطرف الآخر.---ـ كنت عارف إن اليوم ده هييجي.---ـ أعمل إيه؟---ساد الصمت.---ثم قال الرجل:---ـ استنى.لسه الوقت ما جاش.---في الجامعةمر أسبوع كامل.---الأحداث الكبيرة هدأت ظاهريًا.---لكن تحت السطح...كل شيء كان يتحرك.---رهف بدأت تحاول العودة لحياتها الطبيعية.

  • وجع باسم الحب   الفصل السابع عشر

    ساد الصمت داخل قصر كمال الجارحي.الجميع ينظر نحو الباب.حتى كمال نفسه وقف من مكانه.ولأول مرة منذ ظهور رهف أمامه...اختفت ابتسامته الهادئة.دخل مصطفى الهلالي.بخطوات بطيئة.لكنها تحمل هيبة جعلت الحراس يبتعدون تلقائيًا.وقفت رهف مكانها.تحدق فيه.مشاعر كثيرة تضربها في نفس الوقت.غضب.اشتياق.خوف.حيرة.أما مصطفى...فأول ما وقعت عيناه عليها تنفس بارتياح واضح.كأنه كان يخشى ألا يراها مرة أخرى.ـ رهف...لكنها لم ترد.بل ابتعدت خطوة للخلف.جرح صغير ظهر في عيني مصطفى.لكنه أخفاه سريعًا.نظر إلى كمال مباشرة.ـ اللعبة دي لازم تقف.كمال ابتسم ابتسامة خفيفة.ـ بعد عشرين سنة افتكرت تقول كده؟اشتعل التوتر في الغرفة.لكن قبل أن يرد مصطفى...قاطعتهم رهف.ـ لا.التفت الجميع إليها.ـ المرة دي محدش هيتكلم غير لما أفهم.صمتت الغرفة كلها.ثم أشارت إلى مصطفى.ـ إنت.ثم إلى كمال.ـ وإنت.ثم أكملت وعيناها تمتلئان بالدموع:ـ طول عمري كنت فاكرة إن عندي عيلة.دلوقتي كل يوم بكتشف إن حياتي كلها كانت أسرار.ساد الصمت.لكن كمال قال بهدوء:ـ وعلشان كده لازم تعرفي الحقيقة بالتدريج.ـ لا.عاوزاها كاملة.نظر مصطفى إل

  • وجع باسم الحب   الفصل السادس عشر

    لم تكن رهف تعرف كم مر من الوقت.دقائق؟ساعات؟لم تعد قادرة على التمييز.كل ما تتذكره هو ذلك القناع الأسود الذي وضع فوق عينيها، وصوت محرك السيارة، والطريق الطويل الذي بدا وكأنه لا ينتهي.---كانت يداها غير مقيدتين.وهذا ما أثار خوفها أكثر.لأن من يختطف شخصًا ويتركه حر الحركة...يكون واثقًا أنه لن يستطيع الهرب أصلًا.---توقفت السيارة أخيرًا.سمعت بابًا حديديًا ضخمًا يُفتح.ثم أُغلِق خلفهم.---بعدها بدقائق...نُزع القناع عن عينيها.---رفرفت بعينيها عدة مرات.تحاول التعود على الضوء.---ثم تجمدت.---كانت داخل قصر قديم.ضخم.وفخم بشكل غير طبيعي.---لوحات أثرية.سجاد فاخر.نجف كريستال ضخم.وحراس منتشرون في كل مكان.---همست رهف بخوف:ـ أنا فين؟---لكن لم يجبها أحد.---أشار أحد الرجال إلى الدرج.---ـ اطلعي.---ـ مش طالعة في حتة.---نظر إليها ببرود.---ـ براحتك.بس اللي فوق مش بيحب يستنى.---شعرت بقشعريرة غريبة.---وصعدت الدرج ببطء.---في نفس الوقتكان يوسف أشبه بالبركان.---دخل الشركة كالإعصار.---وألقى مجموعة صور فوق المكتب.---ـ مين؟---نظر محسن للصور بصدمة.---ـ الصور د

  • وجع باسم الحب   الفصل الخامس عشر

    الدخان كان بيزيد جوه المبنى المهجور… كأنه بيقفل عليهم الخروج واحد واحد.رهف كانت واقفة في النص، عينيها بتتنقل بين كل واحد فيهم.سامر.يوسف.والشخص الجديد اللي نزل من السقف.ومازن بره بيخبط على الباب الحديد.---صوت مازن من الخارج:ـ افتحوا! في حاجة مش طبيعية!---يوسف شد رهف لورا منه بسرعة.ـ ما تقربيش من حد فيهم!---رهف بصت له بوجع:ـ أصدق مين يا يوسف؟!---سكت لحظة.ما عرفش يرد.---ظهور الحقيقة الجديدةالشخص الجديد خلع الغطاء عن جزء من وجهه.وملامحه بدأت تبان.---رهف همست:ـ إنت…---كان شاب في أواخر العشرينات.عينه فيها برود شديد.---قال بهدوء:ـ اسمي “ماهر”.---سامر ابتسم:ـ أخيرًا التحقت بالمرحلة الصح.---يوسف بص لهم بحدة:ـ إنتوا شغالين مع بعض؟---ماهر:ـ إحنا مش “مع بعض”… إحنا كل واحد له دور.---رهف بصت له بارتباك:ـ دور في إيه؟---ماهر:ـ في إخراج الحقيقة للنور… حتى لو هتكسّرك.---لحظة تغيير الخطةفجأة…نور طلع من موبايل سامر.---رسالة.---قرأها بسرعة.وبعدين رفع عينه:ـ اتغيرت الأوامر.---يوسف:ـ أوامر مين؟---سامر بص له:ـ اللي فوقنا كلنا.---رهف:ـ فوقنا مين؟

  • وجع باسم الحب   الفصل الرابع عشر

    الليل كان نازل تقيل على المدينة.و الهواء بارد بشكل غريب كأنه بيحمل تحذير مش واضح.رهف كانت ماشية بسرعة في شارع جانبي بعيد عن المكتبة.مش بتبص وراها.لكن قلبها كان بيصرخ.“في حد بيتبعني.”---شدت جاكتها أكتر.و مسكت الموبايل في إيدها.لكنها تراجعت.مش هتتصل بحد.و لا يوسف.و لا مازن.و لا أي حد.---همست لنفسها:ـ أنا اللي لازم أفهم.أنا اللي لازم أعرف الحقيقة.---أول خطوة لوحدهاوقفت قدام كشك قديم.سألت الراجل:ـ لو سمحت… فين شارع السيوفي القديم؟---الراجل بص لها باستغراب.ـ السيوفي؟ ده مقفول بقاله سنين.---اتجمدت لحظة.ـ مقفول ليه؟---هز كتفه.ـ محدش عارف… اتقفل فجأة بعد حادث كبير زمان.---رهف ابتلعت ريقها.حادث؟---ـ شكراً.---و مشت بسرعة.لكن الأسئلة جواها كانت بتزيد.---في نفس الوقت – يوسففي الشركة…كان يوسف واقف قدام شاشة كبيرة.و بيعيد تسجيل كاميرات يوم الحادث.---مازن داخل عليه بسرعة.ـ لسه بتدور؟---يوسف بعصبية:ـ في حاجة مش راكبة.---أوقف الفيديو.و قرب الصورة.---ـ بص هنا.---مازن ضيق عينه.ـ إيه؟---يوسف:ـ الشخص اللي دخل البيت امبارح…مش غريب.---مازن:ـ ي

  • وجع باسم الحب   الفصل الثالث عشر

    ساد الصمت داخل مكتبة فؤاد بعد ظهور سليم الجارحي.لم يكن مجرد صمت عادي…بل كان صمت مواجهة.كل شخص في المكان كان واقفًا في مواجهة الماضي بشكل مباشر.---رهف كانت تنظر إليه.عينان متسعتان.وقلب لا يتوقف عن الخفقان.---ـ إنت مين؟---سليم ابتسم بهدوء.ـ أنا اللي المفروض تعرفيه قبل أي حد هنا.---شد يوسف قبضته فورًا.ـ متقربش منها.---نظر إليه سليم ببرود.ـ وإنت مين عشان تمنعني؟---اقترب يوسف خطوة.ـ أنا اللي مسؤول عنها.---ضحك سليم بخفة.ـ مسؤول عنها؟---ثم نظر إلى رهف.ـ هو قالك كده؟---ارتبكت رهف.---بينما الجو بدأ يتوتر أكثر.---بداية المواجهةفؤاد تدخل بسرعة.ـ كفاية!---لكن سليم لم يتحرك.بل قال بهدوء:ـ العهد رجع يفتح نفسه بنفسه.مش محتاج إذن من حد.---نظر إليه فؤاد بغضب.ـ إنت السبب في كل اللي حصل زمان.---رفع سليم حاجبه.ـ لأ يا فؤاد.إنتوا التلاتة اللي اخترتوا السكوت.---ساد الصمت.---كلمة “التلاتة” كانت كفيلة بإعادة كل شيء للبداية.---كشف الحقيقة الأولىاقتربت رهف خطوة.ـ اشرحوا لي.---صوتها كان ضعيفًا.لكن ثابت.---ـ أنا مالي بكل ده؟---نظر سليم إليها طويلًا.ث

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status