Share

الفصل الثامن

Penulis: سحر جاد
last update Tanggal publikasi: 2026-06-12 23:45:33

وقف يوسف أمام رهف للحظات طويلة.

كان واضحًا إنه بيفكر.

يتكلم؟

ولا يفضل ساكت؟

لكن لأول مرة منذ بداية كل ما يحدث، شعر أن الصمت أصبح أخطر من الحقيقة نفسها.

نظر إلى مازن ثم إلى لؤي.

وأخيرًا إلى رهف.

وقال بهدوء:

ـ تعالى معايا.

عقدت رهف حاجبيها.

ـ على فين؟

ـ هقولك حاجة لازم تعرفيها.

تجمدت ملامحها.

لأول مرة يقول جملة كهذه.

طوال الوقت كان يتهرب.

يطلب منها الصبر.

يقول "مش وقته".

أما الآن...

فهو بنفسه يريد الكلام.

---

خرجوا إلى نهاية الممر بعيدًا عن الأطباء والمرضى.

وقفت رهف أمامه وهي تعقد ذراعيها.

ـ اتفضل.

تنهد يوسف.

ـ فاكرة وإنتي صغيرة لما وقعتي من فوق العجلة؟

رمشت رهف باستغراب.

ـ إيه علاقة ده باللي بيحصل؟

ـ جاوبي.

سكتت قليلًا.

ثم قالت:

ـ كنت عندي سبع سنين تقريبًا.

أومأ برأسه.

ـ فاكرة مين اللي لحقك؟

ـ إنت.

ـ ومين اللي ودّاكي المستشفى؟

ـ إنت برضو.

ابتسم ابتسامة صغيرة باهتة.

ـ ومين فضل صاحي جنبك طول الليل؟

سكتت رهف.

كانت تعرف الإجابة.

---

خفض يوسف بصره للحظة.

ثم قال:

ـ عمري ما اعتبرتك مجرد بنت عمي.

شعرت رهف أن قلبها انقبض.

لكنها لم تتكلم.

---

ـ من يوم ما كنتي صغيرة وأنا شايفك مسؤوليتي.

رفع عينيه إليها.

ـ وعشان كده في حاجات كنت بعملها من غير ما تعرفي.

رهف:

ـ زي إيه؟

---

صمت يوسف.

ثم قال:

ـ من حوالي خمس سنين... حد حاول يراقب البيت.

تجمدت رهف.

ـ إيه؟

ـ وقتها افتكرناها صدفة.

بس بعد كده الموضوع اتكرر.

أكتر من مرة.

---

بدأت رهف تشعر بقشعريرة.

ـ وبابا كان عارف؟

ـ أيوة.

---

اتسعت عيناها.

ـ يعني بابا كان مخبي عليا؟

ـ كان بيحاول يحميكي.

---

ضحكت رهف بمرارة.

ـ واضح إن الحماية عندكم معناها الكذب.

---

لم يرد يوسف.

لأنه يعلم أنها محقة.

---

في الجهة الأخرى من الممر...

كان لؤي واقف عند النافذة.

يتابع الحديث من بعيد.

ووجهه يزداد قتامة مع كل دقيقة.

---

اقترب منه مازن.

ـ مالك؟

لم يرد لؤي فورًا.

ثم قال:

ـ يوسف اتأخر.

ـ في إيه؟

تنهد لؤي.

ـ في حاجات لو اتقالت دلوقتي... هتبقى كارثة.

---

نظر إليه مازن باستغراب.

ـ إنت ليه متأكد كده؟

التفت لؤي نحوه.

وقال جملة جعلت مازن يتجمد:

ـ لأن اللي بيدوروا على الملف... مش بيدوروا على الملف أصلًا.

---

ـ يعني إيه؟

ـ الملف مجرد مفتاح.

---

شعر مازن أن الأمور تزداد تعقيدًا.

ـ مفتاح لإيه؟

لكن لؤي لم يجب.

---

في نفس اللحظة...

في مكان آخر.

بعيد عن المستشفى.

داخل مكتب واسع تغرقه الإضاءة الخافتة.

جلس رجل في منتصف الخمسينات من عمره.

يرتدي بدلة سوداء أنيقة.

وأمامه شاشة كبيرة.

تظهر عليها صورة المستشفى.

وصورة رهف.

وصورة يوسف.

---

دخل أحد الرجال.

ـ يا فندم...

رفع الرجل عينيه ببطء.

ـ نعم؟

ـ الناس اللي بعتناهم للبيت فشلوا.

---

ساد الصمت.

ثوانٍ طويلة.

مرعبة.

ثم ابتسم الرجل.

ابتسامة باردة.

مخيفة.

---

ـ كنت متوقع.

قالها بهدوء شديد.

---

الرجل:

ـ البنت كانت هناك؟

ـ أيوة يا فندم.

ـ كويس.

---

نظر إلى صورة رهف على الشاشة.

وظل يتأملها طويلًا.

ثم همس:

ـ أخيرًا كبرتي يا رهف.

---

في الخارج...

شعر الرجل المساعد بالقشعريرة.

لأنه يعرف أن تلك النبرة لا تحمل خيرًا أبدًا.

---

عاد الرجل إلى مقعده.

وأمسك ملفًا قديمًا للغاية.

أطرافه مهترئة.

---

فتح الصفحة الأولى.

وظهرت صورة قديمة.

صورة تضم عدة أشخاص.

من بينهم...

مصطفى.

وشخص آخر تم تمزيق نصف وجهه من الصورة.

---

ابتسم الرجل ببطء.

وقال:

ـ حان وقت تصفية الحسابات.

---

ثم أغلق الملف.

وأصدر أمرًا واحدًا فقط:

ـ راقبوا رهف أربعًا وعشرين ساعة.

---

في المستشفى...

لم يكن أحد يعلم أن الخطر أصبح أقرب من أي وقت مضى.

وأن ما حدث حتى الآن...

ليس سوى البداية.

---

مرّت ساعة كاملة...

ساعة بدت وكأنها سنة بالنسبة لرهف.

كانت جالسة أمام غرفة العناية المركزة، تحدق في الأرض بصمت.

أول مرة في حياتها تشعر بهذا القدر من العجز.

طوال عمرها كانت مدللة والدها.

كل مشكلة كانت تنتهي بمجرد أن يقول لها مصطفى:

"متخافيش يا رهف... أنا موجود."

أما الآن...

فهو بالداخل.

بين الأجهزة والأطباء.

وهي بالخارج.

لا تستطيع فعل شيء.

---

رفعت رأسها عندما اقتربت منها زينب.

كانت قد وصلت إلى المستشفى منذ قليل بعدما أخبرها مازن بما حدث.

جلست بجوار ابنتها واحتضنتها بقوة.

فور أن شعرت رهف بأحضان والدتها...

انهارت.

انهمرت دموعها بغزارة.

واختنق صوتها:

ـ ماما...

ربتت زينب على شعرها.

ـ هيبقى كويس إن شاء الله.

ـ أنا خايفة.

ـ أبوكي قوي.

لكن الحقيقة...

أن زينب نفسها كانت خائفة.

بل مرعوبة.

لأنها رأت ذلك الخوف في عيني مصطفى قبل أن يفقد وعيه.

خوف لم تره فيه طوال سنوات زواجهما.

---

في الجهة الأخرى...

كان يوسف واقفًا عند النافذة.

ينظر إلى الشارع أسفل المستشفى.

شاردًا.

حتى اقترب منه لؤي.

وقف بجواره.

ثم قال بهدوء:

ـ لازم نتكلم.

يوسف لم ينظر إليه.

ـ مفيش كلام بيني وبينك.

ـ بالعكس.

التفت يوسف إليه أخيرًا.

كانت عيناه ممتلئتين بالغضب.

ـ أنا تعبت من ألغازك.

ـ وأنا تعبت من إنك فاكر إنك تقدر تحمي الكل لوحدك.

اشتد فك يوسف.

ـ على الأقل بحاول.

ابتسم لؤي بسخرية.

ـ بتحاول؟

ثم اقترب خطوة.

ـ ولا بتحاول تخفي الحقيقة؟

---

سادت لحظة صمت متوترة.

ثم قال يوسف بحدة:

ـ قول اللي عندك.

خفض لؤي صوته.

ـ مصطفى لازم يقول الحقيقة قبل ما يفوت الأوان.

---

تجمد يوسف.

ـ مش وقته.

ـ بالعكس.

دلوقتي وقته.

---

نظر إليه يوسف طويلاً.

ثم قال:

ـ لو رهف عرفت الحقيقة كلها مرة واحدة...

هتنهار.

---

رد لؤي ببرود:

ـ ولو ما عرفتهاش...

ممكن تموت.

---

كانت الجملة كفيلة بإشعال الموقف.

أمسك يوسف ياقة قميصه بعنف.

ـ بلاش تتكلم عنها بالشكل ده.

نظر لؤي إلى قبضته.

ثم قال بهدوء مستفز:

ـ شوفت؟

دي مش طريقة واحد بيعتبرها مجرد بنت عمه.

---

تصلبت ملامح يوسف.

لكن قبل أن يرد...

فتح باب غرفة العناية.

وخرج الطبيب.

---

قفز الجميع من أماكنهم.

رهف:

ـ بابا عامل إيه؟

أجاب الطبيب:

ـ فاق شوية.

اتسعت عيناها.

ـ بجد؟

ـ بس حالته لسه ضعيفة جدًا.

---

ثم نظر الطبيب إلى يوسف.

ـ هو طلب يشوفك.

---

ساد الصمت.

نظر الجميع إلى يوسف.

حتى رهف نفسها.

---

عقدت حاجبيها.

لماذا طلب يوسف بالتحديد؟

ولم يطلبها هي؟

أو زوجته؟

---

شعر يوسف بنظراتهم.

لكنه لم يعلق.

واتجه مباشرة إلى الغرفة.

---

دخل ببطء.

أغلق الباب خلفه.

---

كان مصطفى مستلقيًا على السرير.

شاحب الوجه.

ضعيفًا بشكل مؤلم.

لكن عينيه كانتا مفتوحتين.

---

اقترب يوسف منه بسرعة.

ـ حمد لله على السلامة يا عمي.

رفع مصطفى يده بصعوبة.

وأشار له أن يقترب أكثر.

---

انحنى يوسف نحوه.

فهمس مصطفى بصوت متقطع:

ـ اسمعني كويس...

ـ أنا سامعك.

---

أغمض مصطفى عينيه للحظة.

ثم قال:

ـ لو جرالي حاجة...

احمي رهف.

---

شعر يوسف بأن قلبه انقبض.

ـ متقولش كده.

---

لكن مصطفى أكمل:

ـ اسمعني...

الوقت قليل.

---

أخذ نفسًا متعبًا.

ثم قال:

ـ خالد رجع.

---

تجمد يوسف.

---

كانت تلك أول مرة يسمع الاسم من مصطفى نفسه.

---

أكمل مصطفى بصعوبة:

ـ خالد مش بيدور على الملف.

---

اتسعت عينا يوسف.

---

ـ أمال بيدور على إيه؟

---

نظر مصطفى مباشرة إلى عينيه.

وقال جملة جعلت الدم يتجمد في عروقه:

ـ بيدور على رهف.

---

سقط الصمت فجأة.

---

يوسف شعر وكأن الأرض اهتزت تحته.

---

ـ رهف؟!

---

أومأ مصطفى بصعوبة.

ثم همس:

ـ هي السبب...

---

لكن قبل أن يكمل...

بدأت أجهزة المراقبة تصدر أصواتًا مرتفعة.

---

دخل الأطباء بسرعة.

وأبعدوا يوسف عن السرير.

---

خرج من الغرفة مصدومًا.

---

في الخارج...

وقفت رهف أمامه فورًا.

ـ بابا قال إيه؟

---

نظر إليها يوسف.

طويلًا.

طويلًا جدًا.

---

ثم تذكر جملة مصطفى الأخيرة:

"خالد مش بيدور على الملف... خالد بيدور على رهف."

---

وشعر لأول مرة...

أن الخطر الحقيقي لم يبدأ بعد.

---

وفي نهاية الممر...

كان رجل غريب يقف مرتديًا قبعة سوداء.

يراقب الجميع بصمت.

---

ثم أخرج هاتفه.

وقال بهدوء:

ـ أكدت المعلومة.

---

جاءه صوت من الطرف الآخر:

ـ والبنت؟

---

ابتسم الرجل.

ونظر ناحية رهف.

ثم قال:

ـ تحت المراقبة.

---

وأغلق الخط.

---

في اللحظة نفسها...

شعرت رهف بقشعريرة غريبة تسري في جسدها.

كأن أحدًا يراقبها.

---

لكنها لم تكن تعلم...

أن عينين بالفعل كانتا تراقبانها.

منذ سنوات طويلة.

---

يتبع... 🔥

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • وجع باسم الحب   الفصل الثامن والسبعون

    تبادل الجميع النظرات.كان الصوت واضحًا هذه المرة...خطوات بطيئة فوق الأرضية الخشبية للطابق العلوي.أشار يوسف بيده في هدوء.ـ محدش يتحرك.أخرج مصباحًا صغيرًا من جيبه، ثم صعد أول الدرجات بحذر.تبعه آدم.أما سامر، فوقف أمام رهف بصورة تلقائية، وكأنه يحاول حمايتها.همس لها:ـ خليكِ ورايا.أومأت بصمت.***وصل يوسف إلى نهاية السلم.فتح باب الغرفة الأولى.فارغة.الثانية...فارغة أيضًا.أما الباب الثالث...فكان نصف مفتوح.صدر منه صوت احتكاك خفيف.أشار يوسف إلى آدم.ثم دفع الباب دفعة واحدة.لكن...لم يكن هناك أحد.الغرفة خالية.اقترب آدم من النافذة.كانت مفتوحة.نظر إلى الخارج.ـ لسه حد نازل من السور!ركض يوسف بسرعة إلى الخارج.لكن عندما وصل...لم يجد إلا آثار أقدام حديثة على التراب.وصوت سيارة تبتعد في نهاية الشارع.عاد وهو يزفر بضيق.ـ هرب.دخل سامر الغرفة.نظر حوله.ثم توقفت عيناه عند الدولاب القديم.اقترب منه ببطء.فتح بابه.فسقطت منه علبة كرتونية صغيرة.انحنى والتقطها.كانت بداخلها عشرات الصور.بدأ يقلبها واحدة تلو الأخرى.صور لليلى...ولرهف وهي طفلة.وصور لسامر.ثم...توقفت يده فجأة.نظر

  • وجع باسم الحب   الفصل السابع والسبعون

    لم ينطق أحد بكلمة طوال طريق العودة.كانت السلسلة الفضية موضوعة فوق لوحة السيارة أمام سامر، بينما كانت عيناه لا تفارقانها.أما آدم...فلم يترك يده من يد رهف طوال الطريق.كانت أصابعها باردة، وكلما شعر بارتجافها، شد على يدها برفق وكأنه يطمئنها دون كلمات.نظرت إليه بطرف عينها.همست:ـ أنا خايفة.التفت إليها.ابتسم ابتسامة هادئة رغم القلق الذي يملأ قلبه.ـ وأنا كمان...لكن طول ما إحنا مع بعض، هنعدي أي حاجة.خفضت رأسها بخجل.ثم همست بصوت بالكاد يُسمع:ـ وجودك بيطمني.نظر إليها للحظات.ثم رفع يدها وقبلها برقة دون أن يشعر.احمر وجه رهف، وسحبت يدها بخجل وهي تبتسم.حتى سامر، الذي لمح المشهد من مرآة السيارة، شعر للمرة الأولى منذ زمن بأن هناك بصيص أمل وسط كل هذا الظلام.***بعد ساعة...وصل الجميع إلى منزل سامر.أغلق يوسف جميع الأبواب والنوافذ، ثم قال بحزم:ـ من النهارده... محدش يخرج لوحده.أومأ آدم موافقًا.ثم أخرج وحدة التخزين الصغيرة من جيبه.وضعها فوق الطاولة.نظر إليها الجميع في صمت.قال سامر:ـ جاهزين؟ضغط آدم على زر التشغيل.ظهرت شاشة سوداء.ثم بدأ مقطع فيديو قديم.كانت الصورة مهزوزة.وكأن

  • وجع باسم الحب   الفصل السادس والسبعون

    ظل الهاتف في يد آدم...لكن أصابعه فقدت الإحساس."أنا... أبوك."ترددت الجملة داخل رأسه عشرات المرات.نظر إلى الشاشة.انتهت المكالمة.أعاد الاتصال فورًا.الهاتف مغلق.ضرب بقبضته فوق الطاولة بعصبية.ـ لا... مستحيل!اقتربت رهف منه بسرعة.ـ آدم... اهدا.رفع رأسه إليها، وكانت عيناه تمتلئان بالارتباك.ـ ده صوته...مش عارف إزاي... بس حسيت إنه صوته.قال سامر بجدية:ـ دي ممكن تكون لعبة جديدة من فؤاد.هز آدم رأسه.ـ أو ممكن تكون الحقيقة اللي مستنيها من سنين.ساد الصمت.ثم أمسك بالمفتاح النحاسي مرة أخرى.ـ أنا رايح.اعترضت رهف فورًا.ـ لوحدك لأ.نظر إليها.ـ الورقة واضحة.ـ وأنا مش هسيبك.ابتسم ابتسامة صغيرة رغم توتره.ـ إنتِ عنيدة.أجابته وهي تنظر في عينيه:ـ اتعلمت العند منك.للحظة...اختفى الخوف بينهما.ورغم كل ما يحدث، تسللت ابتسامة خفيفة إلى وجه آدم.***الساعة الواحدة وخمسون دقيقة بعد منتصف الليل.توقفت سيارة آدم على بعد أمتار من المخزن رقم 17.كان المكان مهجورًا.صمت ثقيل...وريح باردة تحرك الأبواب المعدنية الصدئة.نظر إلى رهف بضيق.ـ قلتلك تستني في البيت.ابتسمت وهي تغلق باب السيارة.ـ وق

  • وجع باسم الحب   الفصل الخامس و السبعون

    وقف سامر أمام الباب المغلق، بينما كانت كلمات فؤاد تتردد داخل رأسه بلا توقف."اسأل سامر عن الوعد اللي كسره ليلة الحريق."أغلق عينيه بقوة.بعد كل هذه السنوات...جاء الوقت الذي كان يخشاه دائمًا.خرج من غرفته ببطء.وجد آدم لا يزال واقفًا في الصالة، بينما كانت رهف تنظر بينهما بعدم فهم.قال سامر بصوت هادئ لكنه مثقل بالتعب:ـ آدم... محتاج أتكلم معاك لوحدنا.نظرت رهف إلى والدها باستغراب.ـ وأنا؟ابتسم لها سامر ابتسامة باهتة.ـ خمس دقايق بس... وبعدها هقولك كل حاجة.شعرت رهف بانقباض في قلبها.كان والدها يخفي دموعه بصعوبة.أومأت بصمت، ثم صعدت إلى غرفتها.انتظر سامر حتى اختفى صوت خطواتها، ثم التفت إلى آدم.ـ تعالى معايا....بعد دقائق...كان الاثنان يجلسان داخل مكتب سامر.أغلق الباب بنفسه.ثم أخرج مفتاحًا صغيرًا من درج مكتبه.اتجه إلى المكتبة الخشبية، وحرك أحد الكتب.صدر صوت خافت...لتتحرك قطعة من الخشب، كاشفة عن خزنة صغيرة مخفية داخل الحائط.نظر آدم إليه بدهشة.فتح سامر الخزنة.وأخرج منها صندوقًا معدنيًا قديمًا، علاه الغبار.وضعه فوق المكتب ببطء.ظل ينظر إليه عدة ثوانٍ...وكأنه يستجمع شجاعة فتحه

  • وجع باسم الحب   الفصل الرابع و السبعون

    كان الليل قد ألقى ستاره على المدينة، والهدوء يلف المنزل بصورة لم يعتدها أحد.دخل سامر بخطوات بطيئة، ثم وضع مفاتيحه فوق الطاولة في صمت.منذ سنوات، لم يشعر بهذا القدر من الإرهاق.لم يكن إرهاق الجسد...بل إرهاق الذكريات.رفع بصره نحو صورة ليلى المعلقة على الحائط.توقف أمامها طويلًا.تمتم بصوت خافت:"قربنا يا ليلى... أوعدك إن حقك هيرجع."وقبل أن يبتعد، اهتز هاتفه.نظر إلى الشاشة.رقم غير مسجل.تردد للحظة، ثم فتح الرسالة.كانت صورة قديمة.ضيق عينيه وهو يحاول تمييز ملامحها.ثم تجمد مكانه.ليلى...كانت تقف في منتصف الصورة، أصغر سنًا بكثير، وعلى وجهها ابتسامة لم يرها منذ سنوات.لكنها لم تكن وحدها.إلى جوارها وقف رجل لم يتعرف إليه في البداية.وخلفهما ظهر مبنى قديم، وقد بدت على أحد جوانبه آثار حريق واضح.ازدادت دقات قلبه.قلب الصورة الرقمية إلى الخلف، فوجد صورة لورقة صغيرة مرفقة معها.كُتب عليها بخط يد غير مألوف:"الحقيقة ما بدأتش في الشركة... الحقيقة بدأت يوم الحريق."شحب وجه سامر.همس دون وعي:"حريق...؟"في تلك اللحظة، خرجت رهف من غرفتها بعدما سمعت صوته.توقفت عند باب الصالة."بابا... في حاجة

  • وجع باسم الحب   الفصل الثالث و السبعون

    أُغلقت أبواب قاعة المحكمة خلفهم، لكن أصداء الكلمات التي قيلت في الداخل ظلت عالقة في أذهان الجميع.خرج سامر أولًا، وخطواته أبطأ مما كانت عليه عند دخوله. لم يكن ذلك بسبب الإرهاق، بل لأن حملًا ثقيلًا ظل فوق كتفيه لأكثر من عشرين عامًا بدأ يخف، ولو قليلًا.أما رهف، فبقيت واقفة للحظات أمام باب القاعة، تحدق في اللافتة النحاسية المعلقة عليه.همس يوسف وهو يقترب منها:"يلا..."التفتت إليه، ثم ابتسمت ابتسامة خافتة."أول مرة أخرج من مكان فيه فؤاد... وأنا حاسة إنه مش هو اللي كسب."نظر إليها بإعجاب واضح."لأنك النهارده واجهتيه بعينيك، من غير خوف."خفضت بصرها وهي تزفر ببطء."الفضل مش ليا لوحدي.""الفضل لكل واحد وقف جنبي لما كنت فاكرة إني لوحدي."ساد بينهما صمت قصير.كان صمتًا مريحًا هذه المرة.مد يوسف يده إليها في هدوء."تعالي... سامر مستنينا."ترددت للحظة، ثم وضعت يدها في يده.لم يكن بينهما وعد، ولا اعتراف صريح.لكن الدفء الذي شعرت به وهي تسير إلى جواره أخبرها أن قلبها بدأ يجد مكانًا آمنًا، بعد سنوات من الضياع.في الجهة الأخرى من الممر، كان سامر يراقبهما من بعيد.ابتسم في صمت، ثم تمتم لنفسه:"كان ن

  • وجع باسم الحب   الفصل السابع

    المستشفى كان هادي من بره… لكن جوه، كل حاجة كانت بتغلي تحت السطح.رهف قاعدة قدام غرفة والدها، إيديها متشابكة، عينيها مش بتغفل لحظة عن الباب.كل دقيقة بتمر كانت تقيلة كأنها ساعة.يوسف كان واقف بعيد شوية، ماسك موبايله، بيكلم حد بصوت منخفض جدًا، لكن نبرة صوته كانت مختلفة… فيها توتر مش معتاد عليه.مازن

  • وجع باسم الحب   الفصل السادس

    الليل كان تقيل بشكل غير طبيعي…البيت من بره شكله هادي، لكن الهدوء ده كان كأنه قشرة رقيقة جدًا فوق حاجة تحتها بتغلي.جوه البيت، مصطفى كان قاعد في الصالة، ماسك ورق قديم قدامه، عينيه بتقرا بسرعة وكأنه بيحاول يلحق حاجة قبل ما تضيع.رهف كانت في أوضتها، لكن قلبها مش هادي.من وقت ما رجعت من المستشفى وهي ح

  • وجع باسم الحب   الفصل الخامس

    صوت الزجاج المكسور ما كانش مجرد صوت عابر… كان زي إشارة إن الهدوء اللي كانوا عايشين فيه انتهى رسميًا. في ساحة الجامعة، الطلبة بدأوا يجروا في اتجاهات مختلفة، وصرخات خفيفة انتشرت بسرعة، لكن مفيش حد كان فاهم إيه اللي حصل بالظبط. رهف كانت واقفة مكانها، عينيها مثبتة على الاتجاه اللي جه منه الصوت. قل

  • وجع باسم الحب   الفصل الرابع: حين ينكسر اليقين

    الورقة كانت بين إيد رهف…بس وزنها كان تقيل بشكل غريب.مش بسبب الورق نفسه…لكن بسبب اللي مكتوب فيه."لو عايزة الحقيقة… ابعدي عن بيت مصطفى."رهف فضلت باصة للكتابة كذا ثانية من غير ما ترمش.كأن عقلها بيحاول يرفض يفهم.منار قربت منها:منار:رهف… مين اللي كتب ده؟مازن كان مركز مع لؤي مش مع الورقة.لكن ل

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status