Share

الفصل التاسع

last update publish date: 2026-06-13 21:07:43

مرت دقائق طويلة بعد خروج يوسف من غرفة العناية.

لكن بالنسبة له...

كانت كأنها ساعات.

ما زالت كلمات مصطفى تدوي داخل رأسه:

"خالد مش بيدور على الملف... خالد بيدور على رهف."

لم يكن يفهم كل شيء.

لكنه كان متأكدًا من شيء واحد...

أن مصطفى كان خائفًا.

وخوف مصطفى لم يكن شيئًا عاديًا أبدًا.

كانت رهف تراقبه من بعيد.

كلما نظرت إليه زادت حيرتها.

منذ بداية الأحداث وهو يعرف أشياء أكثر من الجميع.

يتكلم بنصف الحقيقة.

ويخفي النصف الآخر.

وكلما اقتربت من إجابة...

ظهرت أمامها عشرات الأسئلة الجديدة.

اقتربت منه فجأة.

يوسف رفع رأسه.

فقالت مباشرة:

ـ بابا قالك إيه؟

تنهد يوسف.

ـ مش وقته يا رهف.

اشتعل الغضب داخلها.

ـ تاني؟!

سكت.

فأكملت بانفعال:

ـ من ساعة ما بدأت المشاكل دي وكل واحد بيقولي "مش وقته".

إمتى وقته بقى؟

لما تحصل مصيبة أكبر؟

لما أموت؟

شعر يوسف بوخزة في قلبه من الكلمة الأخيرة.

لكنه أخفاها سريعًا.

ـ متقوليش كده.

ـ ليه؟!

ـ عشان...

سكت.

ثم أشاح بوجهه.

رمقته رهف بمرارة.

ثم استدارت لتبتعد.

لكنها توقفت عندما سمعت صوتين يتحدثان بالقرب من غرفة الأطباء.

كان مازن ولؤي.

قال مازن بصوت منخفض:

ـ أنا لحد دلوقتي مش فاهم أنت دخلت حياتنا إزاي أصلًا.

ابتسم لؤي ابتسامة صغيرة.

ـ صدفة.

ضحك مازن بسخرية.

ـ واضح جدًا إنها مش صدفة.

اقتربت رهف دون أن يشعر بها أحد.

قال مازن:

ـ إنت تعرف عيلتنا من زمان صح؟

ساد صمت قصير.

ثم قال لؤي:

ـ أكتر مما تتخيل.

تجمدت رهف مكانها.

أكمل مازن:

ـ تعرف مصطفى؟

ـ أيوة.

ـ منين؟

نظر لؤي أمامه للحظات.

ثم قال:

ـ كان صديق والدي.

اتسعت عينا رهف.

لأول مرة تسمع هذه المعلومة.

لكن قبل أن تسمع المزيد...

رن هاتف لؤي.

نظر للشاشة.

وتغيرت ملامحه فورًا.

أجاب بسرعة:

ـ أيوة.

ثم استمع لثوانٍ.

وفجأة قال:

ـ إيه؟!

انتبه مازن.

ـ حصل إيه؟

أغلق لؤي الهاتف ببطء.

وكان وجهه شاحبًا.

ـ في حد دخل مكتب مصطفى في الشركة.

تجمد مازن.

ـ إمتى؟

ـ من أقل من ساعة.

في نفس اللحظة...

كان يوسف قد سمع الكلام.

فاتجه نحوهما فورًا.

ـ مين دخل؟

رد لؤي:

ـ محدش عارف.

بس الغريب إن الشخص ده ما أخدش فلوس...

ولا عقود...

ولا أجهزة.

عقد يوسف حاجبيه.

ـ أمال كان بيدور على إيه؟

نظر إليه لؤي مباشرة.

وقال:

ـ نفس الحاجة اللي الكل بيدور عليها.

ـ الملف؟

هز رأسه بالنفي.

ـ لا.

سادت لحظة صمت.

ثم قال:

ـ صورة.

نظر الجميع إليه بدهشة.

ـ صورة إيه؟

أجاب ببطء:

ـ صورة قديمة جدًا.

بدأ قلب يوسف ينبض بعنف.

لأنه تذكر الملف.

وتذكر الصورة القديمة التي كانت بداخله.

الصورة التي تضم مصطفى...

ورجلًا آخر مجهولًا.

وشعر فجأة أن الأمور أسوأ مما توقع.

في مكان آخر...

بعيدًا عن المستشفى.

توقفت سيارة سوداء فاخرة أمام فيلا ضخمة.

نزل منها رجل في منتصف الخمسينات.

ملامحه حادة.

شعره اختلط فيه السواد بالرمادي.

عيناه تحملان برودة غريبة.

دخل الفيلا بخطوات ثابتة.

فور دخوله وقف الجميع احترامًا له.

جلس على مقعده.

ثم قال بهدوء:

ـ أخبار البنت؟

أجاب أحد الرجال:

ـ تحت المراقبة.

ـ والشركة؟

ـ دخلنا المكتب.

رفع الرجل حاجبه.

ـ ولقيتوا الصورة؟

ـ لا يا فندم.

ساد الصمت.

صمت مرعب.

ثم ابتسم الرجل ببطء.

ـ يبقى مصطفى سبقنا.

اقترب أحد رجاله.

ـ نعمل إيه؟

نظر الرجل إلى النافذة.

ثم قال:

ـ هنقرب أكتر.

ـ من مين؟

أجاب دون تردد:

ـ من رهف.

ثم أضاف جملة جعلت الموجودين ينظرون لبعضهم بصدمة:

ـ لأنها المفتاح الوحيد المتبقي.

وفي المستشفى...

كانت رهف تقف قرب النافذة.

شاردة.

لا تعلم أن اسمها أصبح محور كل شيء.

ولا تعلم أن أشخاصًا لا تعرفهم...

بدأوا يتحركون نحوها خطوة بعد خطوة.

لكن ما لم يكن يعلمه الجميع...

أن الحقيقة التي يبحثون عنها منذ عشرين عامًا...

ليست داخل الملف.

وليست داخل الصورة.

بل داخل شخص واحد فقط.

شخص لم يشك فيه أحد حتى الآن.

كان الليل قد بدأ يفرض سيطرته على المدينة.

أضواء المستشفى انعكست على الزجاج الكبير للممرات، والهدوء الذي يملأ المكان كان كاذبًا بشكل مرعب.

رهف كانت تقف وحدها أمام النافذة.

تنظر إلى السيارات المارة في الشارع.

لكن عقلها لم يكن هناك.

كل كلمة سمعتها خلال الساعات الماضية كانت تدور داخل رأسها.

ملف... صورة... خالد البحيري... أسرار عمرها عشرون سنة...

وفوق كل هذا...

اسمها هي.

لماذا الجميع يقول إنها محور الأحداث؟

ما علاقتها بكل هذا؟

---

في نفس الوقت...

كان يوسف يقف في آخر الممر يتحدث في الهاتف بصوت منخفض.

ملامحه كانت متجهمة.

ـ عاوز كاميرات المستشفى كلها.

جاله الرد من الطرف الآخر.

ـ حاضر يا فندم.

ـ وأي شخص دخل أو خرج من الدور ده من وقت الحادث... عاوز تقرير كامل عنه.

أغلق الخط.

ثم رفع رأسه.

فجأة...

توقف.

---

كان هناك رجل يجلس على أحد المقاعد البعيدة.

يرتدي بدلة سوداء.

يمسك جريدة أمام وجهه.

لكن الغريب...

أنه كان ينظر ناحية رهف كل عدة ثوانٍ.

---

ضاقت عينا يوسف.

شعور سيئ ضربه بقوة.

---

تحرك نحوه.

لكن قبل أن يصل...

قام الرجل فجأة.

وأدار ظهره.

ثم اختفى داخل المصعد.

---

وصل يوسف للمكان.

لكن المصعد كان قد أغلق.

---

ضغط على أسنانه بغضب.

ـ مش هربت...

إنت بس أخدت وقت زيادة.

---

محاولة استدراج

في الجهة الأخرى...

وصلت رسالة إلى هاتف رهف.

---

نظرت إليها باستغراب.

الرقم مجهول.

---

فتحت الرسالة.

---

"لو عاوزة تعرفي الحقيقة عن والدك... انزلي الحديقة الخلفية للمستشفى حالًا."

---

تجمدت.

---

قرأت الرسالة مرة ثانية.

ثم ثالثة.

---

خفق قلبها بعنف.

---

الحقيقة؟

---

نظرت حولها.

---

هل تخبر يوسف؟

---

لكنها تذكرت كل مرة أخفى عنها شيئًا.

كل مرة قال لها:

"مش وقته."

---

أغلقت الهاتف.

---

واتخذت قرارًا.

---

خارج المستشفى

بعد دقائق...

كانت رهف تنزل السلالم الخلفية وحدها.

---

الهواء البارد ضرب وجهها.

---

الحديقة الخلفية كانت شبه خالية.

---

نظرت حولها بحذر.

---

لا أحد.

---

ثم سمعت صوتًا خلفها.

---

ـ رهف.

---

استدارت بسرعة.

---

لكنها لم تتعرف على الرجل.

---

كان في أواخر الأربعينات.

ملامحه هادئة.

يرتدي بدلة رمادية.

---

وقف على بعد أمتار منها.

---

ـ مين حضرتك؟

---

ابتسم الرجل.

---

ـ شخص يعرف الحقيقة.

---

شعرت رهف بالتوتر.

---

ـ حقيقة إيه؟

---

نظر إليها طويلًا.

ثم قال:

---

ـ الحقيقة اللي والدك خبّاها عنك طول عمرك.

---

في الداخل

كان يوسف يبحث عنها.

---

اقترب من مازن.

---

ـ رهف فين؟

---

نظر مازن حوله.

---

ـ كانت هنا من دقيقة.

---

شعر يوسف بالخطر فورًا.

---

ركض نحو الممر.

---

في نفس اللحظة...

وجد هاتفها على المقعد.

---

التقطه.

---

ورأى الرسالة.

---

اتسعت عيناه.

---

ـ لا...

---

ثم اندفع نحو السلالم الخلفية بسرعة جنونية.

---

أول ظهور مباشر

في الحديقة...

ظل الرجل ينظر إلى رهف.

---

ـ إنتي شبهها جدًا.

---

عقدت رهف حاجبيها.

---

ـ شبه مين؟

---

ابتسم الرجل.

---

لكن الابتسامة كانت باردة.

---

ـ والدتك.

---

شعرت رهف بالارتباك.

---

ـ حضرتك تعرف ماما؟

---

ـ أكتر مما تتخيلي.

---

ثم اقترب خطوة.

---

ـ زي ما كنت أعرف أبوكي.

---

فجأة...

سمعت رهف صوت خطوات سريعة خلفها.

---

التفتت.

---

وكان يوسف يركض نحوها.

---

ـ رهف!

---

نظر الرجل إلى يوسف.

---

وبدا وكأنه كان ينتظره.

---

ثم ابتسم.

---

ابتسامة غامضة.

---

وقال:

---

ـ أخيرًا اتقابلنا يا يوسف.

---

توقف يوسف مكانه.

---

وشحب وجهه.

---

لأن الرجل الذي يقف أمامه...

لم يكن مجرد شخص غريب.

---

بل كان أول مرة يراه منذ سنوات طويلة.

---

الرجل الذي قلب حياة الجميع.

---

خالد البحيري.

---

ساد الصمت.

---

رهف نظرت بينهما بعدم فهم.

---

أما يوسف...

فكانت قبضته ترتجف من شدة الغضب.

---

خالد قال بهدوء:

ـ كبرت يا يوسف.

---

يوسف بصوت بارد:

ـ ابعد عنها.

---

ابتسم خالد.

---

ـ لسه بتحاول تحميها؟

---

ثم نظر إلى رهف.

---

وقال جملة جعلت الدم يتجمد في عروقها:

---

ـ واضح إنهم مخبّيين عنك أهم حقيقة في حياتك.

---

رهف شعرت بأن قلبها توقف.

---

ـ حقيقة إيه؟

---

لكن قبل أن يجيب...

وصل مازن ولؤي مسرعين.

---

تجمد لؤي فور رؤيته.

---

ولأول مرة منذ ظهوره...

اختفت كل هدوئه.

---

همس بصدمة:

---

ـ خالد...

---

ابتسم خالد البحيري.

---

وكأنه استمتع بردة فعلهم جميعًا.

---

ثم قال:

---

ـ واضح إن الكل اشتاق للماضي.

---

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • وجع باسم الحب   الفصل الثامن والسبعون

    تبادل الجميع النظرات.كان الصوت واضحًا هذه المرة...خطوات بطيئة فوق الأرضية الخشبية للطابق العلوي.أشار يوسف بيده في هدوء.ـ محدش يتحرك.أخرج مصباحًا صغيرًا من جيبه، ثم صعد أول الدرجات بحذر.تبعه آدم.أما سامر، فوقف أمام رهف بصورة تلقائية، وكأنه يحاول حمايتها.همس لها:ـ خليكِ ورايا.أومأت بصمت.***وصل يوسف إلى نهاية السلم.فتح باب الغرفة الأولى.فارغة.الثانية...فارغة أيضًا.أما الباب الثالث...فكان نصف مفتوح.صدر منه صوت احتكاك خفيف.أشار يوسف إلى آدم.ثم دفع الباب دفعة واحدة.لكن...لم يكن هناك أحد.الغرفة خالية.اقترب آدم من النافذة.كانت مفتوحة.نظر إلى الخارج.ـ لسه حد نازل من السور!ركض يوسف بسرعة إلى الخارج.لكن عندما وصل...لم يجد إلا آثار أقدام حديثة على التراب.وصوت سيارة تبتعد في نهاية الشارع.عاد وهو يزفر بضيق.ـ هرب.دخل سامر الغرفة.نظر حوله.ثم توقفت عيناه عند الدولاب القديم.اقترب منه ببطء.فتح بابه.فسقطت منه علبة كرتونية صغيرة.انحنى والتقطها.كانت بداخلها عشرات الصور.بدأ يقلبها واحدة تلو الأخرى.صور لليلى...ولرهف وهي طفلة.وصور لسامر.ثم...توقفت يده فجأة.نظر

  • وجع باسم الحب   الفصل السابع والسبعون

    لم ينطق أحد بكلمة طوال طريق العودة.كانت السلسلة الفضية موضوعة فوق لوحة السيارة أمام سامر، بينما كانت عيناه لا تفارقانها.أما آدم...فلم يترك يده من يد رهف طوال الطريق.كانت أصابعها باردة، وكلما شعر بارتجافها، شد على يدها برفق وكأنه يطمئنها دون كلمات.نظرت إليه بطرف عينها.همست:ـ أنا خايفة.التفت إليها.ابتسم ابتسامة هادئة رغم القلق الذي يملأ قلبه.ـ وأنا كمان...لكن طول ما إحنا مع بعض، هنعدي أي حاجة.خفضت رأسها بخجل.ثم همست بصوت بالكاد يُسمع:ـ وجودك بيطمني.نظر إليها للحظات.ثم رفع يدها وقبلها برقة دون أن يشعر.احمر وجه رهف، وسحبت يدها بخجل وهي تبتسم.حتى سامر، الذي لمح المشهد من مرآة السيارة، شعر للمرة الأولى منذ زمن بأن هناك بصيص أمل وسط كل هذا الظلام.***بعد ساعة...وصل الجميع إلى منزل سامر.أغلق يوسف جميع الأبواب والنوافذ، ثم قال بحزم:ـ من النهارده... محدش يخرج لوحده.أومأ آدم موافقًا.ثم أخرج وحدة التخزين الصغيرة من جيبه.وضعها فوق الطاولة.نظر إليها الجميع في صمت.قال سامر:ـ جاهزين؟ضغط آدم على زر التشغيل.ظهرت شاشة سوداء.ثم بدأ مقطع فيديو قديم.كانت الصورة مهزوزة.وكأن

  • وجع باسم الحب   الفصل السادس والسبعون

    ظل الهاتف في يد آدم...لكن أصابعه فقدت الإحساس."أنا... أبوك."ترددت الجملة داخل رأسه عشرات المرات.نظر إلى الشاشة.انتهت المكالمة.أعاد الاتصال فورًا.الهاتف مغلق.ضرب بقبضته فوق الطاولة بعصبية.ـ لا... مستحيل!اقتربت رهف منه بسرعة.ـ آدم... اهدا.رفع رأسه إليها، وكانت عيناه تمتلئان بالارتباك.ـ ده صوته...مش عارف إزاي... بس حسيت إنه صوته.قال سامر بجدية:ـ دي ممكن تكون لعبة جديدة من فؤاد.هز آدم رأسه.ـ أو ممكن تكون الحقيقة اللي مستنيها من سنين.ساد الصمت.ثم أمسك بالمفتاح النحاسي مرة أخرى.ـ أنا رايح.اعترضت رهف فورًا.ـ لوحدك لأ.نظر إليها.ـ الورقة واضحة.ـ وأنا مش هسيبك.ابتسم ابتسامة صغيرة رغم توتره.ـ إنتِ عنيدة.أجابته وهي تنظر في عينيه:ـ اتعلمت العند منك.للحظة...اختفى الخوف بينهما.ورغم كل ما يحدث، تسللت ابتسامة خفيفة إلى وجه آدم.***الساعة الواحدة وخمسون دقيقة بعد منتصف الليل.توقفت سيارة آدم على بعد أمتار من المخزن رقم 17.كان المكان مهجورًا.صمت ثقيل...وريح باردة تحرك الأبواب المعدنية الصدئة.نظر إلى رهف بضيق.ـ قلتلك تستني في البيت.ابتسمت وهي تغلق باب السيارة.ـ وق

  • وجع باسم الحب   الفصل الخامس و السبعون

    وقف سامر أمام الباب المغلق، بينما كانت كلمات فؤاد تتردد داخل رأسه بلا توقف."اسأل سامر عن الوعد اللي كسره ليلة الحريق."أغلق عينيه بقوة.بعد كل هذه السنوات...جاء الوقت الذي كان يخشاه دائمًا.خرج من غرفته ببطء.وجد آدم لا يزال واقفًا في الصالة، بينما كانت رهف تنظر بينهما بعدم فهم.قال سامر بصوت هادئ لكنه مثقل بالتعب:ـ آدم... محتاج أتكلم معاك لوحدنا.نظرت رهف إلى والدها باستغراب.ـ وأنا؟ابتسم لها سامر ابتسامة باهتة.ـ خمس دقايق بس... وبعدها هقولك كل حاجة.شعرت رهف بانقباض في قلبها.كان والدها يخفي دموعه بصعوبة.أومأت بصمت، ثم صعدت إلى غرفتها.انتظر سامر حتى اختفى صوت خطواتها، ثم التفت إلى آدم.ـ تعالى معايا....بعد دقائق...كان الاثنان يجلسان داخل مكتب سامر.أغلق الباب بنفسه.ثم أخرج مفتاحًا صغيرًا من درج مكتبه.اتجه إلى المكتبة الخشبية، وحرك أحد الكتب.صدر صوت خافت...لتتحرك قطعة من الخشب، كاشفة عن خزنة صغيرة مخفية داخل الحائط.نظر آدم إليه بدهشة.فتح سامر الخزنة.وأخرج منها صندوقًا معدنيًا قديمًا، علاه الغبار.وضعه فوق المكتب ببطء.ظل ينظر إليه عدة ثوانٍ...وكأنه يستجمع شجاعة فتحه

  • وجع باسم الحب   الفصل الرابع و السبعون

    كان الليل قد ألقى ستاره على المدينة، والهدوء يلف المنزل بصورة لم يعتدها أحد.دخل سامر بخطوات بطيئة، ثم وضع مفاتيحه فوق الطاولة في صمت.منذ سنوات، لم يشعر بهذا القدر من الإرهاق.لم يكن إرهاق الجسد...بل إرهاق الذكريات.رفع بصره نحو صورة ليلى المعلقة على الحائط.توقف أمامها طويلًا.تمتم بصوت خافت:"قربنا يا ليلى... أوعدك إن حقك هيرجع."وقبل أن يبتعد، اهتز هاتفه.نظر إلى الشاشة.رقم غير مسجل.تردد للحظة، ثم فتح الرسالة.كانت صورة قديمة.ضيق عينيه وهو يحاول تمييز ملامحها.ثم تجمد مكانه.ليلى...كانت تقف في منتصف الصورة، أصغر سنًا بكثير، وعلى وجهها ابتسامة لم يرها منذ سنوات.لكنها لم تكن وحدها.إلى جوارها وقف رجل لم يتعرف إليه في البداية.وخلفهما ظهر مبنى قديم، وقد بدت على أحد جوانبه آثار حريق واضح.ازدادت دقات قلبه.قلب الصورة الرقمية إلى الخلف، فوجد صورة لورقة صغيرة مرفقة معها.كُتب عليها بخط يد غير مألوف:"الحقيقة ما بدأتش في الشركة... الحقيقة بدأت يوم الحريق."شحب وجه سامر.همس دون وعي:"حريق...؟"في تلك اللحظة، خرجت رهف من غرفتها بعدما سمعت صوته.توقفت عند باب الصالة."بابا... في حاجة

  • وجع باسم الحب   الفصل الثالث و السبعون

    أُغلقت أبواب قاعة المحكمة خلفهم، لكن أصداء الكلمات التي قيلت في الداخل ظلت عالقة في أذهان الجميع.خرج سامر أولًا، وخطواته أبطأ مما كانت عليه عند دخوله. لم يكن ذلك بسبب الإرهاق، بل لأن حملًا ثقيلًا ظل فوق كتفيه لأكثر من عشرين عامًا بدأ يخف، ولو قليلًا.أما رهف، فبقيت واقفة للحظات أمام باب القاعة، تحدق في اللافتة النحاسية المعلقة عليه.همس يوسف وهو يقترب منها:"يلا..."التفتت إليه، ثم ابتسمت ابتسامة خافتة."أول مرة أخرج من مكان فيه فؤاد... وأنا حاسة إنه مش هو اللي كسب."نظر إليها بإعجاب واضح."لأنك النهارده واجهتيه بعينيك، من غير خوف."خفضت بصرها وهي تزفر ببطء."الفضل مش ليا لوحدي.""الفضل لكل واحد وقف جنبي لما كنت فاكرة إني لوحدي."ساد بينهما صمت قصير.كان صمتًا مريحًا هذه المرة.مد يوسف يده إليها في هدوء."تعالي... سامر مستنينا."ترددت للحظة، ثم وضعت يدها في يده.لم يكن بينهما وعد، ولا اعتراف صريح.لكن الدفء الذي شعرت به وهي تسير إلى جواره أخبرها أن قلبها بدأ يجد مكانًا آمنًا، بعد سنوات من الضياع.في الجهة الأخرى من الممر، كان سامر يراقبهما من بعيد.ابتسم في صمت، ثم تمتم لنفسه:"كان ن

  • وجع باسم الحب   الفصل السادس عشر

    لم تكن رهف تعرف كم مر من الوقت.دقائق؟ساعات؟لم تعد قادرة على التمييز.كل ما تتذكره هو ذلك القناع الأسود الذي وضع فوق عينيها، وصوت محرك السيارة، والطريق الطويل الذي بدا وكأنه لا ينتهي.---كانت يداها غير مقيدتين.وهذا ما أثار خوفها أكثر.لأن من يختطف شخصًا ويتركه حر الحركة...يكون واثقًا أنه لن يس

  • وجع باسم الحب   الفصل الخامس عشر

    الدخان كان بيزيد جوه المبنى المهجور… كأنه بيقفل عليهم الخروج واحد واحد.رهف كانت واقفة في النص، عينيها بتتنقل بين كل واحد فيهم.سامر.يوسف.والشخص الجديد اللي نزل من السقف.ومازن بره بيخبط على الباب الحديد.---صوت مازن من الخارج:ـ افتحوا! في حاجة مش طبيعية!---يوسف شد رهف لورا منه بسرعة.ـ ما تق

  • وجع باسم الحب   الفصل العاشر

    تجمد الزمن للحظات.لم يكن الصمت الذي خيم على الحديقة الخلفية للمستشفى صمتًا عاديًا...بل كان صمتًا مليئًا بالتوتر والخوف والأسئلة.رهف كانت تنظر إلى الوجوه حولها.يوسف.لؤي.مازن.ثم خالد البحيري.الجميع يعرفه.الجميع صُدم من ظهوره.إلا هي.هي الوحيدة التي لا تفهم شيئًا.---شدد يوسف قبضته.وتقدم خ

  • وجع باسم الحب   الفصل الثامن

    وقف يوسف أمام رهف للحظات طويلة.كان واضحًا إنه بيفكر.يتكلم؟ولا يفضل ساكت؟لكن لأول مرة منذ بداية كل ما يحدث، شعر أن الصمت أصبح أخطر من الحقيقة نفسها.نظر إلى مازن ثم إلى لؤي.وأخيرًا إلى رهف.وقال بهدوء:ـ تعالى معايا.عقدت رهف حاجبيها.ـ على فين؟ـ هقولك حاجة لازم تعرفيها.تجمدت ملامحها.لأول مر

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status