Share

الفصل التاسع

last update publish date: 2026-06-13 21:07:43

مرت دقائق طويلة بعد خروج يوسف من غرفة العناية.

لكن بالنسبة له...

كانت كأنها ساعات.

ما زالت كلمات مصطفى تدوي داخل رأسه:

"خالد مش بيدور على الملف... خالد بيدور على رهف."

لم يكن يفهم كل شيء.

لكنه كان متأكدًا من شيء واحد...

أن مصطفى كان خائفًا.

وخوف مصطفى لم يكن شيئًا عاديًا أبدًا.

كانت رهف تراقبه من بعيد.

كلما نظرت إليه زادت حيرتها.

منذ بداية الأحداث وهو يعرف أشياء أكثر من الجميع.

يتكلم بنصف الحقيقة.

ويخفي النصف الآخر.

وكلما اقتربت من إجابة...

ظهرت أمامها عشرات الأسئلة الجديدة.

اقتربت منه فجأة.

يوسف رفع رأسه.

فقالت مباشرة:

ـ بابا قالك إيه؟

تنهد يوسف.

ـ مش وقته يا رهف.

اشتعل الغضب داخلها.

ـ تاني؟!

سكت.

فأكملت بانفعال:

ـ من ساعة ما بدأت المشاكل دي وكل واحد بيقولي "مش وقته".

إمتى وقته بقى؟

لما تحصل مصيبة أكبر؟

لما أموت؟

شعر يوسف بوخزة في قلبه من الكلمة الأخيرة.

لكنه أخفاها سريعًا.

ـ متقوليش كده.

ـ ليه؟!

ـ عشان...

سكت.

ثم أشاح بوجهه.

رمقته رهف بمرارة.

ثم استدارت لتبتعد.

لكنها توقفت عندما سمعت صوتين يتحدثان بالقرب من غرفة الأطباء.

كان مازن ولؤي.

قال مازن بصوت منخفض:

ـ أنا لحد دلوقتي مش فاهم أنت دخلت حياتنا إزاي أصلًا.

ابتسم لؤي ابتسامة صغيرة.

ـ صدفة.

ضحك مازن بسخرية.

ـ واضح جدًا إنها مش صدفة.

اقتربت رهف دون أن يشعر بها أحد.

قال مازن:

ـ إنت تعرف عيلتنا من زمان صح؟

ساد صمت قصير.

ثم قال لؤي:

ـ أكتر مما تتخيل.

تجمدت رهف مكانها.

أكمل مازن:

ـ تعرف مصطفى؟

ـ أيوة.

ـ منين؟

نظر لؤي أمامه للحظات.

ثم قال:

ـ كان صديق والدي.

اتسعت عينا رهف.

لأول مرة تسمع هذه المعلومة.

لكن قبل أن تسمع المزيد...

رن هاتف لؤي.

نظر للشاشة.

وتغيرت ملامحه فورًا.

أجاب بسرعة:

ـ أيوة.

ثم استمع لثوانٍ.

وفجأة قال:

ـ إيه؟!

انتبه مازن.

ـ حصل إيه؟

أغلق لؤي الهاتف ببطء.

وكان وجهه شاحبًا.

ـ في حد دخل مكتب مصطفى في الشركة.

تجمد مازن.

ـ إمتى؟

ـ من أقل من ساعة.

في نفس اللحظة...

كان يوسف قد سمع الكلام.

فاتجه نحوهما فورًا.

ـ مين دخل؟

رد لؤي:

ـ محدش عارف.

بس الغريب إن الشخص ده ما أخدش فلوس...

ولا عقود...

ولا أجهزة.

عقد يوسف حاجبيه.

ـ أمال كان بيدور على إيه؟

نظر إليه لؤي مباشرة.

وقال:

ـ نفس الحاجة اللي الكل بيدور عليها.

ـ الملف؟

هز رأسه بالنفي.

ـ لا.

سادت لحظة صمت.

ثم قال:

ـ صورة.

نظر الجميع إليه بدهشة.

ـ صورة إيه؟

أجاب ببطء:

ـ صورة قديمة جدًا.

بدأ قلب يوسف ينبض بعنف.

لأنه تذكر الملف.

وتذكر الصورة القديمة التي كانت بداخله.

الصورة التي تضم مصطفى...

ورجلًا آخر مجهولًا.

وشعر فجأة أن الأمور أسوأ مما توقع.

في مكان آخر...

بعيدًا عن المستشفى.

توقفت سيارة سوداء فاخرة أمام فيلا ضخمة.

نزل منها رجل في منتصف الخمسينات.

ملامحه حادة.

شعره اختلط فيه السواد بالرمادي.

عيناه تحملان برودة غريبة.

دخل الفيلا بخطوات ثابتة.

فور دخوله وقف الجميع احترامًا له.

جلس على مقعده.

ثم قال بهدوء:

ـ أخبار البنت؟

أجاب أحد الرجال:

ـ تحت المراقبة.

ـ والشركة؟

ـ دخلنا المكتب.

رفع الرجل حاجبه.

ـ ولقيتوا الصورة؟

ـ لا يا فندم.

ساد الصمت.

صمت مرعب.

ثم ابتسم الرجل ببطء.

ـ يبقى مصطفى سبقنا.

اقترب أحد رجاله.

ـ نعمل إيه؟

نظر الرجل إلى النافذة.

ثم قال:

ـ هنقرب أكتر.

ـ من مين؟

أجاب دون تردد:

ـ من رهف.

ثم أضاف جملة جعلت الموجودين ينظرون لبعضهم بصدمة:

ـ لأنها المفتاح الوحيد المتبقي.

وفي المستشفى...

كانت رهف تقف قرب النافذة.

شاردة.

لا تعلم أن اسمها أصبح محور كل شيء.

ولا تعلم أن أشخاصًا لا تعرفهم...

بدأوا يتحركون نحوها خطوة بعد خطوة.

لكن ما لم يكن يعلمه الجميع...

أن الحقيقة التي يبحثون عنها منذ عشرين عامًا...

ليست داخل الملف.

وليست داخل الصورة.

بل داخل شخص واحد فقط.

شخص لم يشك فيه أحد حتى الآن.

كان الليل قد بدأ يفرض سيطرته على المدينة.

أضواء المستشفى انعكست على الزجاج الكبير للممرات، والهدوء الذي يملأ المكان كان كاذبًا بشكل مرعب.

رهف كانت تقف وحدها أمام النافذة.

تنظر إلى السيارات المارة في الشارع.

لكن عقلها لم يكن هناك.

كل كلمة سمعتها خلال الساعات الماضية كانت تدور داخل رأسها.

ملف... صورة... خالد البحيري... أسرار عمرها عشرون سنة...

وفوق كل هذا...

اسمها هي.

لماذا الجميع يقول إنها محور الأحداث؟

ما علاقتها بكل هذا؟

---

في نفس الوقت...

كان يوسف يقف في آخر الممر يتحدث في الهاتف بصوت منخفض.

ملامحه كانت متجهمة.

ـ عاوز كاميرات المستشفى كلها.

جاله الرد من الطرف الآخر.

ـ حاضر يا فندم.

ـ وأي شخص دخل أو خرج من الدور ده من وقت الحادث... عاوز تقرير كامل عنه.

أغلق الخط.

ثم رفع رأسه.

فجأة...

توقف.

---

كان هناك رجل يجلس على أحد المقاعد البعيدة.

يرتدي بدلة سوداء.

يمسك جريدة أمام وجهه.

لكن الغريب...

أنه كان ينظر ناحية رهف كل عدة ثوانٍ.

---

ضاقت عينا يوسف.

شعور سيئ ضربه بقوة.

---

تحرك نحوه.

لكن قبل أن يصل...

قام الرجل فجأة.

وأدار ظهره.

ثم اختفى داخل المصعد.

---

وصل يوسف للمكان.

لكن المصعد كان قد أغلق.

---

ضغط على أسنانه بغضب.

ـ مش هربت...

إنت بس أخدت وقت زيادة.

---

محاولة استدراج

في الجهة الأخرى...

وصلت رسالة إلى هاتف رهف.

---

نظرت إليها باستغراب.

الرقم مجهول.

---

فتحت الرسالة.

---

"لو عاوزة تعرفي الحقيقة عن والدك... انزلي الحديقة الخلفية للمستشفى حالًا."

---

تجمدت.

---

قرأت الرسالة مرة ثانية.

ثم ثالثة.

---

خفق قلبها بعنف.

---

الحقيقة؟

---

نظرت حولها.

---

هل تخبر يوسف؟

---

لكنها تذكرت كل مرة أخفى عنها شيئًا.

كل مرة قال لها:

"مش وقته."

---

أغلقت الهاتف.

---

واتخذت قرارًا.

---

خارج المستشفى

بعد دقائق...

كانت رهف تنزل السلالم الخلفية وحدها.

---

الهواء البارد ضرب وجهها.

---

الحديقة الخلفية كانت شبه خالية.

---

نظرت حولها بحذر.

---

لا أحد.

---

ثم سمعت صوتًا خلفها.

---

ـ رهف.

---

استدارت بسرعة.

---

لكنها لم تتعرف على الرجل.

---

كان في أواخر الأربعينات.

ملامحه هادئة.

يرتدي بدلة رمادية.

---

وقف على بعد أمتار منها.

---

ـ مين حضرتك؟

---

ابتسم الرجل.

---

ـ شخص يعرف الحقيقة.

---

شعرت رهف بالتوتر.

---

ـ حقيقة إيه؟

---

نظر إليها طويلًا.

ثم قال:

---

ـ الحقيقة اللي والدك خبّاها عنك طول عمرك.

---

في الداخل

كان يوسف يبحث عنها.

---

اقترب من مازن.

---

ـ رهف فين؟

---

نظر مازن حوله.

---

ـ كانت هنا من دقيقة.

---

شعر يوسف بالخطر فورًا.

---

ركض نحو الممر.

---

في نفس اللحظة...

وجد هاتفها على المقعد.

---

التقطه.

---

ورأى الرسالة.

---

اتسعت عيناه.

---

ـ لا...

---

ثم اندفع نحو السلالم الخلفية بسرعة جنونية.

---

أول ظهور مباشر

في الحديقة...

ظل الرجل ينظر إلى رهف.

---

ـ إنتي شبهها جدًا.

---

عقدت رهف حاجبيها.

---

ـ شبه مين؟

---

ابتسم الرجل.

---

لكن الابتسامة كانت باردة.

---

ـ والدتك.

---

شعرت رهف بالارتباك.

---

ـ حضرتك تعرف ماما؟

---

ـ أكتر مما تتخيلي.

---

ثم اقترب خطوة.

---

ـ زي ما كنت أعرف أبوكي.

---

فجأة...

سمعت رهف صوت خطوات سريعة خلفها.

---

التفتت.

---

وكان يوسف يركض نحوها.

---

ـ رهف!

---

نظر الرجل إلى يوسف.

---

وبدا وكأنه كان ينتظره.

---

ثم ابتسم.

---

ابتسامة غامضة.

---

وقال:

---

ـ أخيرًا اتقابلنا يا يوسف.

---

توقف يوسف مكانه.

---

وشحب وجهه.

---

لأن الرجل الذي يقف أمامه...

لم يكن مجرد شخص غريب.

---

بل كان أول مرة يراه منذ سنوات طويلة.

---

الرجل الذي قلب حياة الجميع.

---

خالد البحيري.

---

ساد الصمت.

---

رهف نظرت بينهما بعدم فهم.

---

أما يوسف...

فكانت قبضته ترتجف من شدة الغضب.

---

خالد قال بهدوء:

ـ كبرت يا يوسف.

---

يوسف بصوت بارد:

ـ ابعد عنها.

---

ابتسم خالد.

---

ـ لسه بتحاول تحميها؟

---

ثم نظر إلى رهف.

---

وقال جملة جعلت الدم يتجمد في عروقها:

---

ـ واضح إنهم مخبّيين عنك أهم حقيقة في حياتك.

---

رهف شعرت بأن قلبها توقف.

---

ـ حقيقة إيه؟

---

لكن قبل أن يجيب...

وصل مازن ولؤي مسرعين.

---

تجمد لؤي فور رؤيته.

---

ولأول مرة منذ ظهوره...

اختفت كل هدوئه.

---

همس بصدمة:

---

ـ خالد...

---

ابتسم خالد البحيري.

---

وكأنه استمتع بردة فعلهم جميعًا.

---

ثم قال:

---

ـ واضح إن الكل اشتاق للماضي.

---

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • وجع باسم الحب   111

    ظل الضوء الأحمر ينعكس على وجوههم، بينما بقيت صورة آدم معلقة على الشاشة. رهف لم تتحرك. كانت تنظر إليه فقط. ـ إيه معنى الكلام ده؟ رفع آدم عينيه إليها. ـ مش عارف. ضحك سليم من السماعة. ـ كذاب. قال آدم: ـ سليم، لو عندك حاجة قولها. ـ أنا مش محتاج أقول. ثم ظهرت صورة جديدة على الشاشة. آدم، منذ سنوات... يقف أمام رجل غامض. اقتربت رهف من الشاشة. ـ ده إنت؟ أومأ آدم. ـ أيوه. ـ ومين الراجل ده؟ صمت. ظهر وجه الرجل بوضوح. شهقت مريم. ـ مستحيل! التفتت إليها رهف. ـ تعرفيه؟ قالت مريم بصوت مرتجف: ـ ده... ثم لم تستطع إكمال الجملة. قال سامر: ـ مين؟ أجابت: ـ والد رهف. ساد الصمت. نظرت رهف إلى آدم. ـ إنت كنت بتقابله؟ قال آدم: ـ أيوه. ـ من إمتى؟ ـ قبل ما أعرفك. ـ وليه؟ ـ لأنه كان بيدور على حاجة. ـ إيه؟ ـ عليكي. تراجعت رهف خطوة. ـ كنت بتدور عليا معاه؟ ـ لأ. اقترب منها. ـ كنت بحاول أوصلك قبله. ـ يعني كنت عارف إن ليا أب تاني؟ ـ كنت عارف إن فيه شخص بيدور على بنت اسمها رهف. ـ وماكنتش تعرف إنها أنا؟ ـ لأ. قالت مريم: ـ آدم... نظر إليها. ـ إنت ماكنتش تعرف حقيقتها؟

  • وجع باسم الحب   110

    توقفت رهف في منتصف السلم. كانت عيناها معلقتين بالمرأة الواقفة أمامها. مريم. أمها. المرأة التي بحثت عنها في خيالها عشرين عامًا... والتي كانت تتخيل ألف مرة كيف سيكون اللقاء الأول بينهما. لكن لا شيء مما تخيلته حدث. لم تجرِ إليها. لم تحتضنها. لم تقل لها إنها اشتاقت إليها. بل وقفت في صمت، ودموعها تملأ عينيها، بينما كان الرجل العجوز يوجه مسدسه نحو الجميع. قالت رهف: ـ إنتِ... شريكة؟ ارتجف صوت مريم. ـ رهف... ـ جاوبيني! قال آدم بهدوء: ـ رهف، متقربيش. لكنها لم تنظر إليه. كانت عيناها على مريم فقط. ـ عشرين سنة وأنا فاكرة إنك ضحية. ـ أنا كنت ضحية. قالت مريم. ثم نظرت إلى الرجل العجوز. ـ لكن مش كل الحقيقة. ضحك الرجل. ـ أخيرًا قررتي تتكلمي. قال مراد بغضب: ـ سيب السلاح. ـ وإلا إيه؟ ـ هتدفع تمن كل اللي عملته. ابتسم الرجل. ـ أنا دفعت التمن من زمان. ثم نظر إلى سامر. ـ مش أنا اللي بدأت كل ده. قال سامر: ـ لكنك كملت. ـ لأنكم كلكم كملتم معايا. تدخل آدم: ـ مين "كلكم"؟ أشار الرجل إلى مراد. ـ أخوك. ثم إلى سامر. ـ وأبوك. ثم إلى مريم. ـ وهي. تقدمت رهف خطوة. ـ وماما؟

  • وجع باسم الحب   الفصل 109

    ظل الجميع صامتًا بعد كلمات سامر.لم يكن أحد يعرف ماذا يقول.فكرة أن والد سامر ومراد قد يكون حيًا كانت كافية لقلب كل ما عرفوه رأسًا على عقب.قالت رهف:ـ أنا مش راجعة خطوة.نظر إليها آدم.ـ محدش قال إننا هنرجع.ـ عايزة أروح البيت القديم.قال سامر:ـ ده أخطر مكان ممكن نروحه.ـ ليه؟ـ لأن أبويا لو فعلًا عايش... فهو مش هيستنانا علشان يتكلم.ـ أمال؟ـ هيستنانا علشان يسكتنا.قالت رهف:ـ طول عمري بتقولوا لي إنكم بتحموني.ثم نظرت إلى سامر ومراد.ـ بس كل مرة حمايتكم كانت معناها إنكم تخبوا عني الحقيقة.صمتا.ـ المرة دي أنا اللي هقرر.اقترب آدم منها.ـ وأنا هكون جنبك.نظرت إليه.ـ ممكن تكون الرحلة دي أخطر حاجة عملناها.ابتسم بهدوء.ـ عارف.ـ وممكن نخسر ناس.ـ عارف.ـ وممكن الحقيقة تفرقنا.أمسك يدها.ـ الحقيقة عمرها ما هتفرقني عنك.نظرت إليه طويلًا.ثم ابتسمت وسط دموعها.ـ عشان كده أنا بخاف عليك.ـ وأنا بخاف عليكي أكتر.اقترب منها، وقبّل جبينها.ثم قال:ـ يلا نرجع أمك.***خرجوا من المستشفى قبل أن ينهار الجزء الخلفي منه.كان الليل قد اشتد، والمطر بدأ يتساقط من جديد.جلست رهف في السيارة بجوار آدم.

  • وجع باسم الحب   الفصل 108

    ـ أنا.ترددت الكلمة في الغرفة.هذه المرة لم تتراجع رهف.لم تعد تملك طاقة للخوف.تقدمت نحو سامر.ـ إنت آخر واحد شاف ماما؟أومأ.ـ أيوه.ـ وإنت عارف إنها ممكن تكون عايشة؟صمت.ـ بابا... بصلي.رفع سامر عينيه إليها.ـ كنت فاكر إنها ماتت.ـ لكن الرسالة بتقول إنها عايشة.ـ الرسالة ممكن تكون فخ.ـ وممكن تكون الحقيقة.اقترب آدم.ـ سامر، لازم تحكي كل اللي تعرفه.تنهد.ثم جلس على أحد المقاعد.ـ بعد الحادث، رجعت للمستشفى.قالت رهف:ـ ليه؟ـ علشان أدور على مريم.ـ ولقيتها؟صمت طويل.ثم قال:ـ أيوه.اتسعت عينا رهف.ـ كانت عايشة؟ـ أيوه.شهقت ليلى.ـ سامر!ـ كانت مصابة، لكن عايشة.قالت رهف:ـ وبعدين؟ـ قبل ما أوصل لها، سليم وصل.ـ وإنت عملت إيه؟ـ حاولت أخدها وأهرب.ـ نجحت؟هز رأسه.ـ لأ.ـ ليه؟ـ لأن مريم رفضت تمشي من غيرك.تجمدت رهف.ـ كانت بتدور عليا؟ـ كانت بتصرخ باسمك.نزلت دموع رهف.ـ وبعدين؟قال سامر:ـ سليم قال لي إنه لو حاولت أخدها، هيقتلها.ـ فسبتها؟أغمض عينيه.ـ أيوه.ـ ومشيت؟ـ كنت فاكر إني هقدر أرجع.ـ رجعت؟ـ لما رجعت...توقف.ـ كانت اختفت.قال آدم:ـ اختفت إزاي؟ـ مفيش أي أثر.قالت

  • وجع باسم الحب   الفصل 107

    ـ أنا.خرجت الكلمة من فم مراد كأنها طلقة أخرى أصابت رهف.لم تتحرك.لم تصرخ.حتى دموعها توقفت للحظة.كانت فقط تنظر إليه.إلى الرجل الذي قضت عمرها تناديه "بابا"...والذي وقف بجانبها في كل لحظة خوف...والذي وعدها دائمًا أنه سيحميها.همست:ـ إنت قتلت أمي؟أغمض مراد عينيه.ـ لا.رفعت رأسها فجأة.ـ قلت "أنا"!ـ قلت أنا...ثم فتح عينيه.ـ لكني ماقلتش إني قتلتها.اقتربت منه.ـ أمال قصدك إيه؟ـ أنا كنت السبب في موتها.قال سامر بسرعة:ـ مراد...ـ خلاص يا سامر.قاطعه.ـ مفيش وقت للكذب أكتر.تدخل آدم:ـ احكي من الأول.نظر مراد إلى رهف.ـ أمك مريم كانت تعرف الحقيقة.ـ حقيقة إيه؟ـ إن سليم كان بيستخدم المؤسسة لتغيير هويات الأطفال، وإنه كان بيخفي ممتلكات وأموال بأسماء أطفال ماحدش يقدر يوصل لهم.قالت رهف:ـ وإيه علاقة ماما؟ـ كانت ممرضة في المستشفى.تجمدت ليلى.ـ مريم كانت زميلتي.نظرت إليها رهف.ـ إنتِ كنتِ تعرفيها؟ـ أيوه.ـ وكنتِ عارفة إنها أمي؟أومأت ليلى، وبدأت دموعها تنزل.ـ عرفت بعدين.ـ إمتى؟ـ بعد ولادتك.صمتت رهف.ثم عادت تنظر إلى مراد.ـ وإنت؟ـ كنت شغال مع المؤسسة وقتها.ـ يعني كنت واحد م

  • وجع باسم الحب   الفصل 106

    اندفعت رهف نحو الشريط دون تفكير.ـ الشريط!أمسك آدم بذراعها قبل أن تقترب من النيران.ـ استني!ـ لازم نطلعه!ـ النار هتنتشر.قال مراد:ـ سيبها.نظر إليه آدم.ـ إيه؟ـ الشريط أهم مما تتخيل.تقدّم مراد رغم إصابته، ثم التقط قطعة قماش من فوق أحد الصناديق، لفها حول يده، وانحنى بالقرب من النار.صرخت ليلى:ـ مراد، لأ!لكنه لم يسمع.مد يده...ثم سحب الشريط من بين ألسنة اللهب.سقط على الأرض وهو يتنفس بصعوبة.اندفعت رهف نحوه.ـ إنت مجنون؟ابتسم.ـ أول مرة تقوليها لي؟ـ كان ممكن تموت!ـ وإنتِ كان ممكن تخسري الحقيقة.أخذت الشريط من يده.ثم احتضنته فجأة.تجمد مراد للحظة.وضمها إليه.ـ كنت عارف إنك هتفضلي بنتي...حتى لو الحقيقة قالت غير كده.بكت رهف.ـ إنت أبويا مهما حصل.ابتسم.ـ وده كل اللي كنت محتاج أسمعه.كان آدم يراقبهما للحظات، ثم ابتسم دون أن يشعر.لكن ياسين صرخ:ـ لازم نتحرك!كانت النيران قد بدأت تلتهم السقف.قال آدم:ـ في مخرج تاني؟رد مراد:ـ فيه.ـ فين؟ـ خلف الخزانة.اندفعوا نحوها.حاول سامر تحريكها، لكنها لم تتحرك.ـ ساعدني يا آدم.دفع الاثنان بكل قوتهما.تحركت الخزانة ببطء.ظهر خلفها ب

  • وجع باسم الحب   الفصل السابع

    المستشفى كان هادي من بره… لكن جوه، كل حاجة كانت بتغلي تحت السطح.رهف قاعدة قدام غرفة والدها، إيديها متشابكة، عينيها مش بتغفل لحظة عن الباب.كل دقيقة بتمر كانت تقيلة كأنها ساعة.يوسف كان واقف بعيد شوية، ماسك موبايله، بيكلم حد بصوت منخفض جدًا، لكن نبرة صوته كانت مختلفة… فيها توتر مش معتاد عليه.مازن

  • وجع باسم الحب   الفصل السادس

    الليل كان تقيل بشكل غير طبيعي…البيت من بره شكله هادي، لكن الهدوء ده كان كأنه قشرة رقيقة جدًا فوق حاجة تحتها بتغلي.جوه البيت، مصطفى كان قاعد في الصالة، ماسك ورق قديم قدامه، عينيه بتقرا بسرعة وكأنه بيحاول يلحق حاجة قبل ما تضيع.رهف كانت في أوضتها، لكن قلبها مش هادي.من وقت ما رجعت من المستشفى وهي ح

  • وجع باسم الحب   الفصل الخامس

    صوت الزجاج المكسور ما كانش مجرد صوت عابر… كان زي إشارة إن الهدوء اللي كانوا عايشين فيه انتهى رسميًا. في ساحة الجامعة، الطلبة بدأوا يجروا في اتجاهات مختلفة، وصرخات خفيفة انتشرت بسرعة، لكن مفيش حد كان فاهم إيه اللي حصل بالظبط. رهف كانت واقفة مكانها، عينيها مثبتة على الاتجاه اللي جه منه الصوت. قل

  • وجع باسم الحب   الفصل الرابع: حين ينكسر اليقين

    الورقة كانت بين إيد رهف…بس وزنها كان تقيل بشكل غريب.مش بسبب الورق نفسه…لكن بسبب اللي مكتوب فيه."لو عايزة الحقيقة… ابعدي عن بيت مصطفى."رهف فضلت باصة للكتابة كذا ثانية من غير ما ترمش.كأن عقلها بيحاول يرفض يفهم.منار قربت منها:منار:رهف… مين اللي كتب ده؟مازن كان مركز مع لؤي مش مع الورقة.لكن ل

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status