LOGINاهتزت الأرض بعنف.تناثر الغبار من السقف، وانطفأت آخر لمبة كانت معلقة فوق الباب.صرخت رهف:ـ آدم!وجدت نفسها بين ذراعيه قبل أن تدرك ما حدث.كان يحتضنها ويحمي رأسها بيده.ـ أنا هنا.قالها رغم السعال والغبار الذي ملأ المكان.رفع سامر رأسه.ـ حد اتصاب؟رد ياسين:ـ أنا كويس.أما كريم...فكان واقفًا بجوار الحائط، وقد أصيب في ذراعه من شظية معدنية.نظر إلى الباب الصغير.ثم قال بصوت متوتر:ـ الباب...اتفتح.اقترب سامر.كان الباب قد انشق من المنتصف.خلفه ظهر ممر مظلم.لكن هذه المرة...لم يكن هناك صوت غامض.ولا كاميرات.ولا فخ واضح.فقط رائحة دخان قوية.قال آدم:ـ لازم نخرج من هنا.لكن ياسين هز رأسه.ـ لأ.نظر إليه.ـ ليه؟ـ لأن الانفجار ماكانش عشان يقتلنا.أشار إلى الأرض.كانت هناك آثار
ظلت الكلمة مضيئة على الجدار:الخائن.كانت صورة ياسين تحتها.تجمدت رهف.ثم نظرت إلى أخيها.كان واقفًا في الظلام، وملامحه لا تكشف شيئًا.قال سامر بغضب:ـ دي لعبة.جاء الصوت من السماعة:ـ يمكن...لكن أحيانًا الحقيقة بتكون أبشع من اللعبة.رفع آدم سلاحه.ـ اظهر.ضحك الرجل.ـ مش هتقدر تشوفني.ـ بس هنقدر نوصلك.ـ قبل ما توصلولي...واحد منكم هيكون مات.ثم انقطع الصوت.---فجأة...اشتعل ضوء أبيض في نهاية الممر.ظهرت أمامهم ثلاثة أبواب.على الباب الأول:ليلىوعلى الثاني:ياسينوعلى الثالث:رهفتقدمت رهف خطوة.ـ هو عايزنا نختار.قال آدم:ـ لأ.نظر إلى الأبواب.ـ عايزنا نتفرق.أومأ ياسين.ـ بالضبط.قال سامر:ـ يبقى مفيش حد هيدخل لوحده.اقترب من الباب
ظل الجميع يحدق في الرسالة.لم تتحرك رهف.وكأن الكلمات تجمدت أمام عينيها."سلّموا رهف للدكتور سليم قبل منتصف الليل."رفعت رأسها ببطء.نظرت إلى ياسين.ثم إلى سامر.وأخيرًا إلى آدم.ـ يعني ماما عايشة...لكنهم عايزين ياخدوني مقابل حياتها؟أجاب ياسين بصوت منخفض:ـ أيوه.تدخل سامر فورًا:ـ مستحيل.مزق الورقة التي كانت أمامه بيده.ـ محدش هيسلم بنتي لحد.قال ياسين:ـ وأنا مش جاي أخدها.ـ أمال جاي تعمل إيه؟ـ جاي أنقذها.اقترب آدم من ياسين.ـ وإنت عارف مكان ليلى؟أومأ.ـ أعرف مكانها.ـ فين؟نظر ياسين إلى الساعة.ـ الوقت مش في صالحنا.ـ اتكلم.تنهد.ـ ليلى موجودة في المكان اللي بدأ فيه كل شيء.قال سامر:ـ المصنع؟ـ لأ.ثم أضاف:ـ البيت القديم.تغير وجه سامر.ـ بيت كريم؟
لم يتحرك أحد.ظل صوت الطفل يتردد داخل الغرفة."بابا سامر...أنا مستنيك من زمان."كانت الجملة قصيرة...لكنها هزت سامر من الداخل.اقترب من الجهاز الصغير الموجود فوق الرف.أمسكه بيد مرتجفة.ـ ياسين...خرج الاسم من فمه كأنه اعتراف بعد سنوات من الصمت.اقتربت رهف منه.ـ بابا...نظر إليها.كانت عيناه ممتلئتين بالدموع.ـ الصوت ده...أنا سمعته قبل كده.قال آدم:ـ إمتى؟أغمض سامر عينيه.ـ ليلة الحريق.ساد الصمت.ـ كنت بجري ناحية المصنع...وسمعت طفل بينادي:"بابا سامر."لكن بعدها حصل الانفجار.وقعت على الأرض...ولما فقت، ماكانش فيه حد.وضعت رهف يدها على ذراعه.ـ يعني ياسين كان عارفك؟هز رأسه.ـ أيوه...لكن السؤال الحقيقي...مين خلاه يناديني كده؟في تلك اللحظة...صدر صوت معدني من خلف الخزانة.تحركت ببطء.ثم انفتح جزء من الحائط.ظهر ممر ضيق.قال يوسف:ـ الباب اتفتح لوحده.اقترب آدم.فحص المكان.ـ لأ...حد شغّل آلية فتحه من مكان تاني.نظر إلى سامر.ـ وعايزنا ندخل.قال سامر:ـ يبقى هندخل.أمسكت رهف بيده.ـ سوا.نظر إليها.ابتسم.ـ سوا.---دخلوا الممر.كان ضيقًا جدًا.تتدلى من سقفه أسلاك قديمة، وعلى
لم يفهم سامر الرسالة في البداية.ظل يحدق في الصورة...ثم أعاد فتحها مرة أخرى.الشاب الواقف خلف الطبيب سليم كان بعيدًا قليلًا، ووجهه نصف غارق في الظل.لكن ملامحه...كانت مألوفة بشكل مخيف.اقترب آدم من الهاتف.ـ كبر الصورة.فعل سامر ذلك.ظهرت ملامح الشاب بصورة أوضح.سكت آدم.أما رهف...فوضعت يدها على فمها.ـ ده...لم تكمل.قال سامر بصوت مرتجف:ـ مش ممكن.اقترب كامل من الهاتف.نظر إلى الصورة طويلًا.ثم قال:ـ الشبه ده مش صدفة.رفع سامر عينيه إليه.ـ إنت عارف حاجة؟صمت كامل.ـ كامل!تنهد.ـ أنا شفت الصورة دي قبل كده.تجمد سامر.ـ فين؟ـ عند نبيل.قبل الحريق بشهر.كان عنده ملف عليه اسم "كريم".سأل آدم:ـ كريم... والد ياسين؟أومأ كامل.ـ أيوه.ثم أضاف:ـ والملف كان فيه صورة لنفس الشاب.شهقت رهف.ـ يعني ياسين كان موجود قبل الحريق؟ـ أيوه.قال سامر:ـ لكن ليلى قالتلي إن كريم اختفى ومعاه ابنه.هز كامل رأسه.ـ لأنه كان بيهرب بياسين من الدكتور سليم.ساد صمت طويل.ثم قالت رهف:ـ طب ليه الدكتور سليم كان عايز الطفل؟نظر كامل إليها.ـ لأن ياسين كان شاهد.ـ شاهد على إيه؟لم يجب.تدخل آدم:ـ على اللي
ظل هاتف رهف بين يديها.الصورة أمام عينيها...شاب يقف أمام المصنع القديم، وفي يده الدبدوب الأزرق.وتحتها:"أنا ياسين... وأخيرًا عرفت مين أختي."لم تستطع رهف التنفس للحظات.رفعت عينيها إلى سامر.ـ بابا...لم يجب.كان ينظر إلى الصورة وكأنه يحاول أن يستخرج منها ذكرى دفنت منذ سنوات.قال آدم:ـ لازم نعرف إذا الصورة حقيقية.أخذ يوسف الهاتف.دقق في تفاصيل الصورة.ـ الصورة جديدة.ـ متأكد؟ـ أيوه.ثم أضاف:ـ لكن فيه حاجة غريبة.ـ إيه؟كبّر الصورة.ـ بصوا ورا ياسين.ظهر جزء من جدار المصنع.وكانت عليه علامة سوداء صغيرة.اقترب سامر من الشاشة.وفجأة...تغير وجهه.ـ العلامة دي...أنا أعرفها.سأله آدم:ـ منين؟وضع سامر يده على رأسه.بدأت أنفاسه تتسارع.ثم ظهرت أمام عينيه صورة قديمة...نار.صراخ.ليلى وهي تحمل طفلًا.ورجل يركض خلفها.ثم صوتها:"سامر... خد ياسين واهرب!"فتح عينيه فجأة.ترنح.أمسكه آدم.ـ بابا!جلس سامر على أقرب كرسي.كان يضع يده على رأسه.ـ افتكرت...اقتربت رهف منه.ـ افتكرت إيه؟رفع عينيه إليها.ـ أنا كنت هناك.سكت الجميع.ـ ليلة الحريق...كنت في المصنع.وكانت أمك بتحاول تنقذ ياسين.س
الورقة كانت بين إيد رهف…بس وزنها كان تقيل بشكل غريب.مش بسبب الورق نفسه…لكن بسبب اللي مكتوب فيه."لو عايزة الحقيقة… ابعدي عن بيت مصطفى."رهف فضلت باصة للكتابة كذا ثانية من غير ما ترمش.كأن عقلها بيحاول يرفض يفهم.منار قربت منها:منار:رهف… مين اللي كتب ده؟مازن كان مركز مع لؤي مش مع الورقة.لكن ل
لم يكن الصمت في غرفة رهف هذه المرة مجرد غياب صوت…بل كان ثِقلًا يخنق المكان كله.الهواء نفسه بدا وكأنه أصبح أبطأ.رهف كانت واقفة مكانها، عينيها مثبتة على الورقة التي سقطت من يدها، وكأنها تحاول تستوعب معنى الجملة اللي اتكتبت فيها."إنتي مش بنت مصطفى الحقيقي…"كلمة واحدة كانت كفيلة إنها تهز كل حاجة ج
ما تحت السطحكان الليل في هدوئه المعتاد… لكن الهدوء أحيانًا لا يعني الأمان.في غرفة رهف، كان الظلام مختلف هذه الليلة.ليس لأنه مظلم فقط…بل لأن رهف كانت تشعر أن هناك شيئًا يراقبها حتى وهي مغمضة العينين.فتحت عينيها فجأة.صمت.أنفاسها كانت سريعة بدون سبب واضح.نظرت حولها.الغرفة كما هي… سريرها، مكتب
الحياة ليست بسيطة كما يظن البعض…ولا تسير دائمًا كما نخطط لها في دفاترنا الصغيرة أو أحلامنا الوردية.الحياة أشبه بمتاهة ضخمة، تمتد بلا نهاية واضحة، مليئة بالأبواب المغلقة، والممرات المظلمة، والعقبات التي لا تظهر إلا بعد فوات الأوان.البعض يدخل هذه المتاهة وهو يعرف طريقه جيدًا…والبعض الآخر يُلقى في







