Share

الفصل العاشر

last update publish date: 2026-06-13 21:13:02

تجمد الزمن للحظات.

لم يكن الصمت الذي خيم على الحديقة الخلفية للمستشفى صمتًا عاديًا...

بل كان صمتًا مليئًا بالتوتر والخوف والأسئلة.

رهف كانت تنظر إلى الوجوه حولها.

يوسف.

لؤي.

مازن.

ثم خالد البحيري.

الجميع يعرفه.

الجميع صُدم من ظهوره.

إلا هي.

هي الوحيدة التي لا تفهم شيئًا.

---

شدد يوسف قبضته.

وتقدم خطوة أمام رهف وكأنه يحجبها عن خالد.

فابتسم خالد بسخرية.

ـ لسه نفس العادة يا يوسف.

ـ ابعد عنها.

قالها يوسف ببرود.

لكن البرود كان يخفي غضبًا هائلًا.

---

رفع خالد حاجبه.

ـ وإلا؟

---

تقدم مازن بسرعة.

ـ إحنا مش هنا علشان نتخانق.

---

نظر خالد إليه للحظة.

ثم ابتسم.

ـ ابن كريم...

كبرت أنت كمان.

---

عقد مازن حاجبيه.

ـ تعرف أبويا؟

---

ضحك خالد ضحكة قصيرة.

ـ أعرف أكتر مما تتخيل.

---

شعرت رهف أن رأسها بدأ يؤلمها.

كل دقيقة تمر تزيد الغموض.

---

صرخت فجأة:

ـ حد يفهمني!

---

سكت الجميع.

---

نظرت إلى خالد مباشرة.

ـ إنت مين؟

---

ابتسم خالد.

---

ـ سؤال جميل.

---

ثم نظر إلى يوسف.

ـ واضح إنهم مقصروش في إخفاء الحقيقة.

---

اشتعل غضب يوسف.

ـ كلمة زيادة وهتندم.

---

لكن خالد تجاهله.

وظل ينظر إلى رهف.

---

ـ أنا شخص كان المفروض تعرفيه من زمان.

---

عقدت رهف حاجبيها.

---

ـ مش فاهمة.

---

ـ عارف.

---

ثم أضاف بهدوء:

ـ لأن والدك اتأكد إنك عمرك ما تعرفي.

---

تجمدت رهف.

---

لأول مرة شعرت بوخزة ألم حقيقية.

---

أبوها؟

---

مصطفى؟

---

الشخص الوحيد الذي كانت تثق فيه بلا حدود؟

---

هل كان يخفي عنها شيئًا فعلًا؟

---

بداية الشك

شعر يوسف بما يدور داخلها.

فقال بسرعة:

ـ متسمعيش له.

---

لكن خالد ضحك.

---

ـ ليه؟

---

ثم اقترب خطوة.

---

ـ خايف تعرف الحقيقة؟

---

ـ الحقيقة اللي عندك كدب.

---

ـ لا يا يوسف...

الحقيقة اللي عندي هي السبب إنك مرعوب بالشكل ده.

---

ساد الصمت.

---

ولأول مرة...

لم تجد رهف ردًا.

---

لأنها رأت التوتر في عيني يوسف.

---

رأته بوضوح.

---

كلمة خطيرة

نظر خالد إلى رهف.

ثم قال بهدوء:

ـ قوليلي يا رهف...

عمرك سألتِ نفسك ليه كل الناس دي بتحاول تحميكي؟

---

ارتبكت.

---

ـ لأنهم أهلي.

---

ابتسم.

---

ـ لا.

---

ثم أكمل:

ـ لأنك أهم مما تتخيلي.

---

شعرت رهف بقشعريرة.

---

ـ يعني إيه؟

---

لكن قبل أن يجيب...

انطلق صوت حاد خلفهم.

---

ـ خالد!

---

التفت الجميع.

---

وكان رجال الأمن يركضون ناحية الحديقة.

---

نظر خالد إليهم.

ثم عاد ببصره إلى رهف.

---

وقال جملة أخيرة:

---

ـ قريب جدًا...

هتعرفي ليه اسمك موجود في لعبة بدأت قبل ما تتولدي.

---

ثم استدار.

---

وغادر بهدوء.

---

كأن ظهوره كان رسالة فقط.

---

رسالة مقصودة.

---

بعد رحيله

ظل الجميع واقفين.

---

رهف تشعر أن الأرض تهتز تحت قدميها.

---

التفتت إلى يوسف.

---

ـ أنا عاوزة أفهم.

---

سكت.

---

ـ دلوقتي.

---

ـ رهف...

---

ـ لا.

---

دموعها بدأت تظهر.

---

ـ كفاية.

---

ثم أشارت إليه.

---

ـ من أول يوم وأنا بسأل.

---

وأشارت إلى لؤي.

---

ـ وهو ساكت.

---

وأشارت ناحية المستشفى.

---

ـ وبابا جوه.

---

ثم همست:

---

ـ وأنا الوحيدة اللي مش فاهمة حاجة.

---

المواجهة المنتظرة

اقترب لؤي أخيرًا.

---

وقال بهدوء:

ـ عندها حق.

---

نظر إليه يوسف بغضب.

---

ـ مش دلوقتي.

---

ـ لأ.

---

رد لؤي بحزم لأول مرة.

---

ـ دلوقتي.

---

ثم أضاف:

---

ـ لأن خالد مش هيقف.

---

سكت لحظة.

---

وأكمل:

---

ـ واللي جاي أخطر بكتير.

---

المفاجأة

في تلك اللحظة...

رن هاتف يوسف.

---

نظر للشاشة.

---

ثم شحب وجهه فجأة.

---

مازن لاحظ ذلك.

---

ـ في إيه؟

---

رفع يوسف الهاتف ببطء.

---

وكانت رسالة قصيرة جدًا.

---

لكنها كانت كفيلة بتجميد الدم في عروقه.

---

"المرة الجاية... مش هنوصل لرهف."

---

سكت الجميع.

---

ثم أكمل الرسالة:

---

"المرة الجاية... هنوصل لزينب."

---

شعر يوسف بأن قلبه توقف.

---

أما رهف...

فقد تحول الخوف داخلها إلى رعب حقيقي.

---

لأن الأمر لم يعد يخصها وحدها.

---

بل أصبح يهدد أمها أيضًا.

---

وفي مكان بعيد...

كان خالد البحيري يجلس داخل سيارته.

---

ينظر إلى صورة قديمة في يده.

---

صورة تضم:

مصطفى.

وزينب.

وشخصًا ثالثًا مجهول الوجه.

---

ابتسم ببطء.

---

وقال لنفسه:

---

ـ عشرين سنة...

وأخيرًا بدأ الحساب.

---

مرت الليلة ببطء شديد...

بطء جعل الجميع يشعر وكأن الوقت توقف.

بعد مواجهة خالد البحيري، لم يعد أحد قادرًا على التصرف بشكل طبيعي.

حتى مازن، المعروف بخفة دمه، كان صامتًا أغلب الوقت.

أما رهف...

فكانت جالسة أمام غرفة العناية المركزة.

تحدق في الباب فقط.

كلمات خالد ما زالت تتردد داخل رأسها:

"اسمك موجود في لعبة بدأت قبل ما تتولدي."

"أبوك مخبي عنك الحقيقة."

"أنتِ أهم مما تتخيلي."

---

كانت تحاول إقناع نفسها أنه كاذب.

أنه يريد إفساد علاقتها بوالدها.

لكن شيئًا بداخلها...

كان خائفًا من أن يكون جزء مما قاله صحيحًا.

---

في الساعة الثالثة فجراً تقريبًا...

خرج الطبيب من غرفة العناية.

وقف الجميع بسرعة.

يوسف.

مازن.

لؤي.

زينب.

ورهف.

---

الطبيب ابتسم ابتسامة صغيرة.

ـ الحمد لله... حالته أفضل.

شعرت رهف أن روحها عادت إليها.

---

ـ أقدر أشوفه؟

---

ـ لدقائق بسيطة.

---

لم تنتظر أكثر.

دخلت فورًا.

---

داخل الغرفة

كان مصطفى مستلقيًا على السرير.

شاحبًا...

لكن واعيًا.

---

ما إن رآها حتى ابتسم.

ابتسامة متعبة.

---

اقتربت منه بسرعة.

وأمسكت يده.

---

ـ خوفتني عليك.

---

ربت على يدها بحنان.

---

ـ معلش يا قلب أبوكي.

---

شعرت بدموعها تنزل.

---

ـ متعملش فيا كده تاني.

---

نظر إليها مصطفى طويلًا.

طويلًا جدًا.

وكأنه يحاول حفظ ملامحها.

---

ثم قال بهدوء:

ـ رهف...

---

ـ نعم؟

---

تنهد.

---

ـ لو حصلي أي حاجة...

---

قاطعت كلامه فورًا.

---

ـ متقولش كده.

---

لكن مصطفى أكمل:

---

ـ اسمعيني.

---

شعرت بشيء غريب.

---

نبرة صوته كانت مختلفة.

---

كأنه يستعد للاعتراف بشيء.

---

أول سر

أغمض مصطفى عينيه للحظة.

ثم فتحهما من جديد.

---

ـ أنا كذبت عليكي.

---

تجمدت رهف.

---

ـ إيه؟

---

ـ طول عمري كنت بقول إني بحميكي.

---

سكت.

---

ثم أكمل:

---

ـ بس الحقيقة إني كنت بخاف.

---

بدأ قلبها ينبض بقوة.

---

ـ من إيه؟

---

نظر إلى السقف للحظات.

---

ثم قال:

---

ـ من الماضي.

---

ساد الصمت.

---

ـ خالد؟

---

أومأ ببطء.

---

ـ خالد واحد من الماضي.

بس مش كل الماضي.

---

شعرت رهف أن رأسها يدور.

---

ـ يعني إيه؟

---

لكن قبل أن يجيب...

فتح باب الغرفة.

---

ودخل الطبيب.

---

ـ كفاية كده يا جماعة.

المريض لازم يرتاح.

---

احتجت رهف:

---

ـ بس...

---

ـ بعدين.

---

خرجت مرغمة.

---

لكنها خرجت بأسئلة أكثر مما دخلت.

---

خارج الغرفة

ما إن خرجت...

حتى اقترب منها يوسف.

---

ـ عامل إيه عمي؟

---

نظرت إليه.

---

ثم قالت بهدوء غريب:

---

ـ بابا قال إنه كذب عليا.

---

تجمد يوسف.

---

لثانية فقط.

لكنها لاحظتها.

---

لاحظت الصدمة في عينيه.

---

وهنا...

زاد شكها أكثر.

---

بداية الانهيار

في الصباح...

عادوا جميعًا إلى المنزل لبعض الوقت.

---

كان البيت هادئًا بشكل مخيف.

---

حتى زينب كانت شاردة.

---

دخلت رهف غرفة والدها.

---

لأول مرة منذ سنوات طويلة...

بدأت تنظر للمكان بطريقة مختلفة.

---

كأنها تبحث عن شيء.

---

عن أي شيء.

---

أي دليل.

---

أي إجابة.

---

فتحت أحد الأدراج.

---

ثم الثاني.

---

ثم الثالث.

---

وفي آخر درج...

وجدت صندوقًا صغيرًا قديمًا.

---

تجمدت.

---

لم تره من قبل.

---

أخرجته ببطء.

---

وفتحته.

---

فوجدت بداخله...

صورة قديمة جدًا.

---

اتسعت عيناها.

---

الصورة كانت تضم:

مصطفى.

وزينب.

ورجلًا ثالثًا.

---

لكن المفاجأة...

أن الرجل الثالث لم يكن خالد.

---

بل شخص آخر لا تعرفه.

---

وتحت الصورة مكتوب بخط باهت:

"العهد لا يُكسر."

---

شعرت بقشعريرة قوية.

---

ما هذا؟

---

ومن هذا الرجل؟

---

ولماذا يحتفظ والدها بالصورة سرًا؟

---

الخطر يعود

في نفس اللحظة...

توقفت سيارة سوداء أمام المنزل.

---

نزل منها رجلان.

---

نظر أحدهما إلى البيت.

---

ثم قال:

---

ـ متأكد إنها هنا؟

---

رد الآخر:

---

ـ أيوة.

---

ثم ابتسم.

---

ـ والأوامر؟

---

أخرج هاتفه.

---

ونظر إلى الرسالة.

---

ثم قال:

---

ـ المرة دي...

مش هنرجع بإيد فاضية.

---

وفي الطابق العلوي...

لم تكن رهف تعلم...

أن الخطر وصل إلى باب بيتها من جديد.

---

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • وجع باسم الحب   الفصل الثامن والسبعون

    تبادل الجميع النظرات.كان الصوت واضحًا هذه المرة...خطوات بطيئة فوق الأرضية الخشبية للطابق العلوي.أشار يوسف بيده في هدوء.ـ محدش يتحرك.أخرج مصباحًا صغيرًا من جيبه، ثم صعد أول الدرجات بحذر.تبعه آدم.أما سامر، فوقف أمام رهف بصورة تلقائية، وكأنه يحاول حمايتها.همس لها:ـ خليكِ ورايا.أومأت بصمت.***وصل يوسف إلى نهاية السلم.فتح باب الغرفة الأولى.فارغة.الثانية...فارغة أيضًا.أما الباب الثالث...فكان نصف مفتوح.صدر منه صوت احتكاك خفيف.أشار يوسف إلى آدم.ثم دفع الباب دفعة واحدة.لكن...لم يكن هناك أحد.الغرفة خالية.اقترب آدم من النافذة.كانت مفتوحة.نظر إلى الخارج.ـ لسه حد نازل من السور!ركض يوسف بسرعة إلى الخارج.لكن عندما وصل...لم يجد إلا آثار أقدام حديثة على التراب.وصوت سيارة تبتعد في نهاية الشارع.عاد وهو يزفر بضيق.ـ هرب.دخل سامر الغرفة.نظر حوله.ثم توقفت عيناه عند الدولاب القديم.اقترب منه ببطء.فتح بابه.فسقطت منه علبة كرتونية صغيرة.انحنى والتقطها.كانت بداخلها عشرات الصور.بدأ يقلبها واحدة تلو الأخرى.صور لليلى...ولرهف وهي طفلة.وصور لسامر.ثم...توقفت يده فجأة.نظر

  • وجع باسم الحب   الفصل السابع والسبعون

    لم ينطق أحد بكلمة طوال طريق العودة.كانت السلسلة الفضية موضوعة فوق لوحة السيارة أمام سامر، بينما كانت عيناه لا تفارقانها.أما آدم...فلم يترك يده من يد رهف طوال الطريق.كانت أصابعها باردة، وكلما شعر بارتجافها، شد على يدها برفق وكأنه يطمئنها دون كلمات.نظرت إليه بطرف عينها.همست:ـ أنا خايفة.التفت إليها.ابتسم ابتسامة هادئة رغم القلق الذي يملأ قلبه.ـ وأنا كمان...لكن طول ما إحنا مع بعض، هنعدي أي حاجة.خفضت رأسها بخجل.ثم همست بصوت بالكاد يُسمع:ـ وجودك بيطمني.نظر إليها للحظات.ثم رفع يدها وقبلها برقة دون أن يشعر.احمر وجه رهف، وسحبت يدها بخجل وهي تبتسم.حتى سامر، الذي لمح المشهد من مرآة السيارة، شعر للمرة الأولى منذ زمن بأن هناك بصيص أمل وسط كل هذا الظلام.***بعد ساعة...وصل الجميع إلى منزل سامر.أغلق يوسف جميع الأبواب والنوافذ، ثم قال بحزم:ـ من النهارده... محدش يخرج لوحده.أومأ آدم موافقًا.ثم أخرج وحدة التخزين الصغيرة من جيبه.وضعها فوق الطاولة.نظر إليها الجميع في صمت.قال سامر:ـ جاهزين؟ضغط آدم على زر التشغيل.ظهرت شاشة سوداء.ثم بدأ مقطع فيديو قديم.كانت الصورة مهزوزة.وكأن

  • وجع باسم الحب   الفصل السادس والسبعون

    ظل الهاتف في يد آدم...لكن أصابعه فقدت الإحساس."أنا... أبوك."ترددت الجملة داخل رأسه عشرات المرات.نظر إلى الشاشة.انتهت المكالمة.أعاد الاتصال فورًا.الهاتف مغلق.ضرب بقبضته فوق الطاولة بعصبية.ـ لا... مستحيل!اقتربت رهف منه بسرعة.ـ آدم... اهدا.رفع رأسه إليها، وكانت عيناه تمتلئان بالارتباك.ـ ده صوته...مش عارف إزاي... بس حسيت إنه صوته.قال سامر بجدية:ـ دي ممكن تكون لعبة جديدة من فؤاد.هز آدم رأسه.ـ أو ممكن تكون الحقيقة اللي مستنيها من سنين.ساد الصمت.ثم أمسك بالمفتاح النحاسي مرة أخرى.ـ أنا رايح.اعترضت رهف فورًا.ـ لوحدك لأ.نظر إليها.ـ الورقة واضحة.ـ وأنا مش هسيبك.ابتسم ابتسامة صغيرة رغم توتره.ـ إنتِ عنيدة.أجابته وهي تنظر في عينيه:ـ اتعلمت العند منك.للحظة...اختفى الخوف بينهما.ورغم كل ما يحدث، تسللت ابتسامة خفيفة إلى وجه آدم.***الساعة الواحدة وخمسون دقيقة بعد منتصف الليل.توقفت سيارة آدم على بعد أمتار من المخزن رقم 17.كان المكان مهجورًا.صمت ثقيل...وريح باردة تحرك الأبواب المعدنية الصدئة.نظر إلى رهف بضيق.ـ قلتلك تستني في البيت.ابتسمت وهي تغلق باب السيارة.ـ وق

  • وجع باسم الحب   الفصل الخامس و السبعون

    وقف سامر أمام الباب المغلق، بينما كانت كلمات فؤاد تتردد داخل رأسه بلا توقف."اسأل سامر عن الوعد اللي كسره ليلة الحريق."أغلق عينيه بقوة.بعد كل هذه السنوات...جاء الوقت الذي كان يخشاه دائمًا.خرج من غرفته ببطء.وجد آدم لا يزال واقفًا في الصالة، بينما كانت رهف تنظر بينهما بعدم فهم.قال سامر بصوت هادئ لكنه مثقل بالتعب:ـ آدم... محتاج أتكلم معاك لوحدنا.نظرت رهف إلى والدها باستغراب.ـ وأنا؟ابتسم لها سامر ابتسامة باهتة.ـ خمس دقايق بس... وبعدها هقولك كل حاجة.شعرت رهف بانقباض في قلبها.كان والدها يخفي دموعه بصعوبة.أومأت بصمت، ثم صعدت إلى غرفتها.انتظر سامر حتى اختفى صوت خطواتها، ثم التفت إلى آدم.ـ تعالى معايا....بعد دقائق...كان الاثنان يجلسان داخل مكتب سامر.أغلق الباب بنفسه.ثم أخرج مفتاحًا صغيرًا من درج مكتبه.اتجه إلى المكتبة الخشبية، وحرك أحد الكتب.صدر صوت خافت...لتتحرك قطعة من الخشب، كاشفة عن خزنة صغيرة مخفية داخل الحائط.نظر آدم إليه بدهشة.فتح سامر الخزنة.وأخرج منها صندوقًا معدنيًا قديمًا، علاه الغبار.وضعه فوق المكتب ببطء.ظل ينظر إليه عدة ثوانٍ...وكأنه يستجمع شجاعة فتحه

  • وجع باسم الحب   الفصل الرابع و السبعون

    كان الليل قد ألقى ستاره على المدينة، والهدوء يلف المنزل بصورة لم يعتدها أحد.دخل سامر بخطوات بطيئة، ثم وضع مفاتيحه فوق الطاولة في صمت.منذ سنوات، لم يشعر بهذا القدر من الإرهاق.لم يكن إرهاق الجسد...بل إرهاق الذكريات.رفع بصره نحو صورة ليلى المعلقة على الحائط.توقف أمامها طويلًا.تمتم بصوت خافت:"قربنا يا ليلى... أوعدك إن حقك هيرجع."وقبل أن يبتعد، اهتز هاتفه.نظر إلى الشاشة.رقم غير مسجل.تردد للحظة، ثم فتح الرسالة.كانت صورة قديمة.ضيق عينيه وهو يحاول تمييز ملامحها.ثم تجمد مكانه.ليلى...كانت تقف في منتصف الصورة، أصغر سنًا بكثير، وعلى وجهها ابتسامة لم يرها منذ سنوات.لكنها لم تكن وحدها.إلى جوارها وقف رجل لم يتعرف إليه في البداية.وخلفهما ظهر مبنى قديم، وقد بدت على أحد جوانبه آثار حريق واضح.ازدادت دقات قلبه.قلب الصورة الرقمية إلى الخلف، فوجد صورة لورقة صغيرة مرفقة معها.كُتب عليها بخط يد غير مألوف:"الحقيقة ما بدأتش في الشركة... الحقيقة بدأت يوم الحريق."شحب وجه سامر.همس دون وعي:"حريق...؟"في تلك اللحظة، خرجت رهف من غرفتها بعدما سمعت صوته.توقفت عند باب الصالة."بابا... في حاجة

  • وجع باسم الحب   الفصل الثالث و السبعون

    أُغلقت أبواب قاعة المحكمة خلفهم، لكن أصداء الكلمات التي قيلت في الداخل ظلت عالقة في أذهان الجميع.خرج سامر أولًا، وخطواته أبطأ مما كانت عليه عند دخوله. لم يكن ذلك بسبب الإرهاق، بل لأن حملًا ثقيلًا ظل فوق كتفيه لأكثر من عشرين عامًا بدأ يخف، ولو قليلًا.أما رهف، فبقيت واقفة للحظات أمام باب القاعة، تحدق في اللافتة النحاسية المعلقة عليه.همس يوسف وهو يقترب منها:"يلا..."التفتت إليه، ثم ابتسمت ابتسامة خافتة."أول مرة أخرج من مكان فيه فؤاد... وأنا حاسة إنه مش هو اللي كسب."نظر إليها بإعجاب واضح."لأنك النهارده واجهتيه بعينيك، من غير خوف."خفضت بصرها وهي تزفر ببطء."الفضل مش ليا لوحدي.""الفضل لكل واحد وقف جنبي لما كنت فاكرة إني لوحدي."ساد بينهما صمت قصير.كان صمتًا مريحًا هذه المرة.مد يوسف يده إليها في هدوء."تعالي... سامر مستنينا."ترددت للحظة، ثم وضعت يدها في يده.لم يكن بينهما وعد، ولا اعتراف صريح.لكن الدفء الذي شعرت به وهي تسير إلى جواره أخبرها أن قلبها بدأ يجد مكانًا آمنًا، بعد سنوات من الضياع.في الجهة الأخرى من الممر، كان سامر يراقبهما من بعيد.ابتسم في صمت، ثم تمتم لنفسه:"كان ن

  • وجع باسم الحب   الفصل السابع

    المستشفى كان هادي من بره… لكن جوه، كل حاجة كانت بتغلي تحت السطح.رهف قاعدة قدام غرفة والدها، إيديها متشابكة، عينيها مش بتغفل لحظة عن الباب.كل دقيقة بتمر كانت تقيلة كأنها ساعة.يوسف كان واقف بعيد شوية، ماسك موبايله، بيكلم حد بصوت منخفض جدًا، لكن نبرة صوته كانت مختلفة… فيها توتر مش معتاد عليه.مازن

  • وجع باسم الحب   الفصل السادس

    الليل كان تقيل بشكل غير طبيعي…البيت من بره شكله هادي، لكن الهدوء ده كان كأنه قشرة رقيقة جدًا فوق حاجة تحتها بتغلي.جوه البيت، مصطفى كان قاعد في الصالة، ماسك ورق قديم قدامه، عينيه بتقرا بسرعة وكأنه بيحاول يلحق حاجة قبل ما تضيع.رهف كانت في أوضتها، لكن قلبها مش هادي.من وقت ما رجعت من المستشفى وهي ح

  • وجع باسم الحب   الفصل الخامس

    صوت الزجاج المكسور ما كانش مجرد صوت عابر… كان زي إشارة إن الهدوء اللي كانوا عايشين فيه انتهى رسميًا. في ساحة الجامعة، الطلبة بدأوا يجروا في اتجاهات مختلفة، وصرخات خفيفة انتشرت بسرعة، لكن مفيش حد كان فاهم إيه اللي حصل بالظبط. رهف كانت واقفة مكانها، عينيها مثبتة على الاتجاه اللي جه منه الصوت. قل

  • وجع باسم الحب   الفصل الرابع: حين ينكسر اليقين

    الورقة كانت بين إيد رهف…بس وزنها كان تقيل بشكل غريب.مش بسبب الورق نفسه…لكن بسبب اللي مكتوب فيه."لو عايزة الحقيقة… ابعدي عن بيت مصطفى."رهف فضلت باصة للكتابة كذا ثانية من غير ما ترمش.كأن عقلها بيحاول يرفض يفهم.منار قربت منها:منار:رهف… مين اللي كتب ده؟مازن كان مركز مع لؤي مش مع الورقة.لكن ل

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status