INICIAR SESIÓNلم يتكلم أحد لعدة ثوانٍ.كانت الجملة الأخيرة لليلى أثقل من أن تمر بسهولة."خرجت منها... من غير نور."نظر سامر إليها بصدمة.ـ إنتِ دخلتي الغرفة 17 ليلة اختفائها؟أومأت.ـ أيوه.ـ وإيه اللي حصل؟أخفضت ليلى عينيها.ـ لقيت نور جوه.قال ياسين:ـ لوحدها؟ـ لأ.رفعت عينيها.ـ كانت مع رجل.تجمد ياسين.ـ مين؟ـ ماعرفتش وشه.سأل آدم:ـ طيب إزاي خرجتي؟ـ حاولت آخدها.ثم توقفت.ـ لكن الباب اتقفل.ـ وبعدها؟ـ سمعت صوت نور بتصرخ.قالت رهف:ـ وإنتِ سيبتيها؟انكسرت ملامح ليلى.ـ حاولت أرجع لها.ـ لكن؟ـ حصل انفجار صغير في الممر.ـ ولما الدخان اختفى...سكتت.ـ نور اختفت.قال ياسين:ـ وإنتِ فاكرة إنها ماتت؟ـ لأ.هزت رأسها.ـ كنت متأكدة إنها عايشة.**
لم يتحرك أحد.كان صوت الرجل ما يزال عالقًا في أذهانهم:"أنا أبوكي الحقيقي."لكن مراد السيوفي...كان ميتًا منذ سنوات.قالت رهف بصوت مرتجف:ـ بابا... مين كان بيتكلم؟نظر سامر إليها.كان وجهه شاحبًا.ـ صوت مراد.قال آدم:ـ بس مراد مات.ـ عارف.ـ يبقى التسجيل قديم.هز سامر رأسه.ـ لأ.اقترب من الهاتف.ـ الصوت ده اتسجل النهارده.قال ياسين:ـ إزاي متأكد؟أشار سامر إلى الرسالة.ـ بص على وقت الإرسال.كان الوقت منذ أقل من دقيقة.تجمد ياسين.أما ليلى...فكانت تبكي بصمت.قالت رهف:ـ ماما، قولي الحقيقة.لم تجب.ـ هل مراد عايش؟رفعت ليلى عينيها إليها.ـ لا.ـ متأكدة؟ـ شفته وهو بيموت.ساد الصمت.ثم قالت:ـ لكن...توقفت.قال آدم:ـ لكن إيه؟
ظل الهاتف في يد رهف.الوجه الموجود على الشاشة كان يشبهها بصورة جعلت الجميع عاجزًا عن الكلام.نفس العينين...نفس الابتسامة تقريبًا...حتى نبرة الصوت كانت قريبة من صوتها.لكن شيئًا واحدًا كان مختلفًا.كان في عيني نور غضب لم تفهم رهف سببه.قالت نور:ـ اتأخرتي أوي.لم تستطع رهف الرد.اقترب آدم منها.ـ رهف، اقفلي المكالمة.لكن نور ضحكت.ـ آدم...تجمد.ـ إنتِ تعرفيني؟ـ أكتر مما تتخيل.قالت نور:ـ كنت بشوفك من بعيد.نظر آدم إلى رهف.ثم عاد للشاشة.ـ فين إنتِ؟ـ قريب.ـ قولي مكانك.ـ مش دلوقتي.تدخل سامر:ـ نور...نظرت إليه.تغيرت ملامحها.ـ سامر.صمت.ـ فاكرني؟قال سامر بصوت متكسر:ـ مش فاكر.ضحكت بسخرية.ـ طبيعي.ثم اقترب وجهها من الكاميرا.ـ لأنهم مسحوا ذاكرتك
ظل الباب السري أمامهم.وعليه كلمة واحدة:مراد.كانت رهف تحدق فيه، بينما العد التنازلي ما زال مستمرًا على الشاشة.03:4103:40قال سامر:ـ محدش يفتح الباب.نظر إليه آدم.ـ ليه؟ـ لأن اسم مراد مش موجود هنا صدفة.اقتربت ليلى.ـ افتحوه.التفت إليها سامر.ـ ليلى!قالت بهدوء:ـ كفاية هروب يا سامر.ثم نظرت إلى رهف.ـ هي لازم تعرف.اقتربت رهف من الباب.ـ أعرف إيه؟لم تجب ليلى.وضعت رهف يدها على المقبض.وقبل أن تديره...أمسك آدم يدها.ـ أنا معاكي.نظرت إليه.ـ عارفة.ثم أدارت المقبض.انفتح الباب ببطء.ظهر خلفه مكتب قديم.غبار كثيف...خزانة خشبية...ومكتب عليه ملفات كثيرة.لكن أكثر شيء لفت انتباههم...كان صورة كبيرة معلقة على الحائط.رجل في منتصف الأربعينيات.وب
لم يعد أحد قادرًا على الكلام.كانت جملة ليلى ما تزال معلقة في الهواء:"اسألوا سامر عن أبو رهف الحقيقي."نظرت رهف إلى سامر.لم يكن في وجهه الغضب هذه المرة...بل شيء أسوأ.الارتباك.الخوف.والندم.قالت بصوت خافت:ـ بابا...لم يرفع عينيه إليها.ـ بصلي.ظل صامتًا.اقتربت منه.ـ إنت عارف؟رفع عينيه أخيرًا.وكانت الإجابة في نظراته قبل أن ينطق.ـ أيوه.شهقت رهف.تراجعت خطوة.ـ عارف مين أبويا الحقيقي؟أغمض سامر عينيه.ـ عارف.ـ ومخبي عليا؟ـ كنت بحميكي.ضحكت ضحكة قصيرة مكسورة.ـ كل واحد فيكم بيقول الجملة دي!رفعت صوتها:ـ "كنت بحميكي!"ـ ماما اختفت علشان تحميني...ـ وإنت خبيت عني الحقيقة علشان تحميني...ـ وياسين عاش عشرين سنة بعيد عني علشان يحميني!ثم نظرت إلى آدم.ـ وإنت كمان؟
اهتزت الأرض بعنف.تناثر الغبار من السقف، وانطفأت آخر لمبة كانت معلقة فوق الباب.صرخت رهف:ـ آدم!وجدت نفسها بين ذراعيه قبل أن تدرك ما حدث.كان يحتضنها ويحمي رأسها بيده.ـ أنا هنا.قالها رغم السعال والغبار الذي ملأ المكان.رفع سامر رأسه.ـ حد اتصاب؟رد ياسين:ـ أنا كويس.أما كريم...فكان واقفًا بجوار الحائط، وقد أصيب في ذراعه من شظية معدنية.نظر إلى الباب الصغير.ثم قال بصوت متوتر:ـ الباب...اتفتح.اقترب سامر.كان الباب قد انشق من المنتصف.خلفه ظهر ممر مظلم.لكن هذه المرة...لم يكن هناك صوت غامض.ولا كاميرات.ولا فخ واضح.فقط رائحة دخان قوية.قال آدم:ـ لازم نخرج من هنا.لكن ياسين هز رأسه.ـ لأ.نظر إليه.ـ ليه؟ـ لأن الانفجار ماكانش عشان يقتلنا.أشار إلى الأرض.كانت هناك آثار
المستشفى كان هادي من بره… لكن جوه، كل حاجة كانت بتغلي تحت السطح.رهف قاعدة قدام غرفة والدها، إيديها متشابكة، عينيها مش بتغفل لحظة عن الباب.كل دقيقة بتمر كانت تقيلة كأنها ساعة.يوسف كان واقف بعيد شوية، ماسك موبايله، بيكلم حد بصوت منخفض جدًا، لكن نبرة صوته كانت مختلفة… فيها توتر مش معتاد عليه.مازن
الليل كان تقيل بشكل غير طبيعي…البيت من بره شكله هادي، لكن الهدوء ده كان كأنه قشرة رقيقة جدًا فوق حاجة تحتها بتغلي.جوه البيت، مصطفى كان قاعد في الصالة، ماسك ورق قديم قدامه، عينيه بتقرا بسرعة وكأنه بيحاول يلحق حاجة قبل ما تضيع.رهف كانت في أوضتها، لكن قلبها مش هادي.من وقت ما رجعت من المستشفى وهي ح
صوت الزجاج المكسور ما كانش مجرد صوت عابر… كان زي إشارة إن الهدوء اللي كانوا عايشين فيه انتهى رسميًا. في ساحة الجامعة، الطلبة بدأوا يجروا في اتجاهات مختلفة، وصرخات خفيفة انتشرت بسرعة، لكن مفيش حد كان فاهم إيه اللي حصل بالظبط. رهف كانت واقفة مكانها، عينيها مثبتة على الاتجاه اللي جه منه الصوت. قل
الورقة كانت بين إيد رهف…بس وزنها كان تقيل بشكل غريب.مش بسبب الورق نفسه…لكن بسبب اللي مكتوب فيه."لو عايزة الحقيقة… ابعدي عن بيت مصطفى."رهف فضلت باصة للكتابة كذا ثانية من غير ما ترمش.كأن عقلها بيحاول يرفض يفهم.منار قربت منها:منار:رهف… مين اللي كتب ده؟مازن كان مركز مع لؤي مش مع الورقة.لكن ل







