تسجيل الدخولكانت الكلمات الأخيرة لسامر كفيلة بإيقاف الزمن.**"وأنا اللي خبّيتها."**حدقت رهف فيه، غير قادرة على فهم ما تسمعه.ـ خبّيت إيه؟لم يجب.ـ شهادة ميلادي؟أومأ سامر ببطء.اقتربت منه.ـ ليه؟ـ علشان أحميكي.ـ كل مرة بتقولوا نفس الكلمة!ارتفع صوتها.ـ حماية! حماية! حماية! وفي الآخر كل واحد فيكم كان بيخبي عني جزء من حياتي!خفض سامر رأسه.ـ عندك حق.قالت:ـ عايزة الحقيقة.ـ هقولك.ـ دلوقتي.تنفس سامر بعمق.ـ يوم ولادتك، كان فيه تقريرين.أخرج هاتفه، وفتح صورة قديمة احتفظ بها.ـ الأول كان بيقول إن الأب غير معروف.ثم نظر إليها.ـ والتاني...توقف.قالت رهف:ـ والتاني؟ـ كان فيه اسم.ـ اسم مين؟نظر إلى ليلى.ثم إلى مراد.ثم قال:ـ **سامر.**تجمدت رهف.ـ إنت؟أومأ.ـ التحليل أثبت إن أنا أبوكي البيولوجي.لم تتحرك.حتى آدم لم يجد ما يقوله.قالت ليلى بصوت ضعيف:ـ كنت عارفة.التفتت إليها رهف.ـ وإنتِ كمان؟ـ أيوه.ـ ومراد؟قال مراد:ـ عرفت بعدين.اقتربت رهف من سامر.ـ يعني كل اللي حصل...أنا بنتك فعلًا؟أومأ.ـ أيوه.نزلت دموعها.ـ طب ليه خليتني أصدق إن مراد أبويا؟أجاب سامر:ـ لأن مراد كان هو الوحيد ا
وقفت أنفاس رهف.لم تسمع سوى جملة واحدة تتكرر داخل رأسها:**"أنا أبوكي."**نظرت إلى سليم، ثم إلى ليلى، ثم إلى مراد.كانت تبحث في وجوههم عن شخص يكسر هذه الكذبة.لكن الصمت كان أقسى من أي إجابة.قالت رهف:ـ كداب.ابتسم سليم.ـ كنت متوقع إنك تقولي كده.ـ إنت مش أبويا.ـ ليه؟ـ لأن أبويا اسمه مراد.قال سليم:ـ ومراد نفسه عارف الحقيقة.اتجهت عيناها إلى مراد.ـ بابا؟كان مراد عاجزًا عن الكلام.اقتربت منه.ـ بصلي وقول إنه كداب.رفع مراد عينيه إليها.كانت الدموع تملأهما.ـ رهف...ـ قول!تنفس بصعوبة.ـ سليم مش أبوكي.أغمضت رهف عينيها براحة للحظة.لكن سليم ضحك.ـ لسه بتكذب عليها؟اندفع آدم نحوه، لكن رجالًا مسلحين ظهروا عند الباب.رفعوا أسلحتهم.توقف آدم.قال سليم:ـ محدش يتحرك.ثم نظر إلى رهف.ـ لو عايزة تعرفي الحقيقة، اسمعيني للآخر.قالت:ـ مش هصدقك.ـ مش محتاجة تصدقيني.أشار إلى الملف.ـ الأدلة موجودة.أخذ ياسين الملف.قلب الصفحات بسرعة.ثم توقف.ـ في تحليل DNA.أخذ آدم الورقة.قرأها.تغير وجهه.قالت رهف:ـ النتيجة؟نظر إليها.ـ التحليل بيقول إن...توقف.ـ إن سليم هو الأب البيولوجي.شعرت رهف وك
لم تكن الصدمة في الاسم وحده...بل في الطريقة التي ظهر بها.**سامر.**ظل اسمُه مطبوعًا على الورقة، بينما كان صوت الانفجار القادم من الأسفل يهز أركان المنزل.رهف لم تنظر إلى أحد.كانت تنظر إلى أبيها فقط.ـ بابا...لم يجب سامر.قالت مرة أخرى:ـ قول إن الورقة دي كدب.رفع عينيه إليها.ـ رهف...ـ قول!اقتربت منه، ودموعها تنزل دون أن تشعر.ـ قول إنك مش الشخص المسؤول عن كل ده.هز سامر رأسه.ـ أنا مش عارف الورقة دي وصلت لإزاي...ـ لكن اسمك مكتوب عليها!صرخت ليلى:ـ رهف، اسمعيني!ـ إنتِ اسكتي!كانت أول مرة ترفع صوتها على أمها بهذه الطريقة.تراجعت ليلى متألمة.ـ كل واحد فيكم كان بيقول إنه بيحميني...ـ وكل واحد فيكم كان مخبي عني الحقيقة!اقترب آدم منها.ـ رهف، بصيلي.لكنها ابتعدت.ـ متقوليشلي "بصيلي".توقف.ـ أنا محتاجة أفهم.نظر آدم إلى سامر.ثم قال:ـ الورقة ممكن تكون مزورة.رد ياسين:ـ ممكن، لكن الملف كامل.فتح الصفحة التالية.كانت تحتوي على تواريخ وأسماء وأرقام ملفات.قال:ـ فيه حاجات هنا مستحيل حد يعرفها غير الشخص اللي كان موجود وقتها.أخذ سامر الملف منه.قلب الصفحات بسرعة.ثم توقف.وجهه تغي
لم يتكلم أحد لعدة ثوانٍ.كانت الجملة الأخيرة لليلى أثقل من أن تمر بسهولة."خرجت منها... من غير نور."نظر سامر إليها بصدمة.ـ إنتِ دخلتي الغرفة 17 ليلة اختفائها؟أومأت.ـ أيوه.ـ وإيه اللي حصل؟أخفضت ليلى عينيها.ـ لقيت نور جوه.قال ياسين:ـ لوحدها؟ـ لأ.رفعت عينيها.ـ كانت مع رجل.تجمد ياسين.ـ مين؟ـ ماعرفتش وشه.سأل آدم:ـ طيب إزاي خرجتي؟ـ حاولت آخدها.ثم توقفت.ـ لكن الباب اتقفل.ـ وبعدها؟ـ سمعت صوت نور بتصرخ.قالت رهف:ـ وإنتِ سيبتيها؟انكسرت ملامح ليلى.ـ حاولت أرجع لها.ـ لكن؟ـ حصل انفجار صغير في الممر.ـ ولما الدخان اختفى...سكتت.ـ نور اختفت.قال ياسين:ـ وإنتِ فاكرة إنها ماتت؟ـ لأ.هزت رأسها.ـ كنت متأكدة إنها عايشة.**
لم يتحرك أحد.كان صوت الرجل ما يزال عالقًا في أذهانهم:"أنا أبوكي الحقيقي."لكن مراد السيوفي...كان ميتًا منذ سنوات.قالت رهف بصوت مرتجف:ـ بابا... مين كان بيتكلم؟نظر سامر إليها.كان وجهه شاحبًا.ـ صوت مراد.قال آدم:ـ بس مراد مات.ـ عارف.ـ يبقى التسجيل قديم.هز سامر رأسه.ـ لأ.اقترب من الهاتف.ـ الصوت ده اتسجل النهارده.قال ياسين:ـ إزاي متأكد؟أشار سامر إلى الرسالة.ـ بص على وقت الإرسال.كان الوقت منذ أقل من دقيقة.تجمد ياسين.أما ليلى...فكانت تبكي بصمت.قالت رهف:ـ ماما، قولي الحقيقة.لم تجب.ـ هل مراد عايش؟رفعت ليلى عينيها إليها.ـ لا.ـ متأكدة؟ـ شفته وهو بيموت.ساد الصمت.ثم قالت:ـ لكن...توقفت.قال آدم:ـ لكن إيه؟
ظل الهاتف في يد رهف.الوجه الموجود على الشاشة كان يشبهها بصورة جعلت الجميع عاجزًا عن الكلام.نفس العينين...نفس الابتسامة تقريبًا...حتى نبرة الصوت كانت قريبة من صوتها.لكن شيئًا واحدًا كان مختلفًا.كان في عيني نور غضب لم تفهم رهف سببه.قالت نور:ـ اتأخرتي أوي.لم تستطع رهف الرد.اقترب آدم منها.ـ رهف، اقفلي المكالمة.لكن نور ضحكت.ـ آدم...تجمد.ـ إنتِ تعرفيني؟ـ أكتر مما تتخيل.قالت نور:ـ كنت بشوفك من بعيد.نظر آدم إلى رهف.ثم عاد للشاشة.ـ فين إنتِ؟ـ قريب.ـ قولي مكانك.ـ مش دلوقتي.تدخل سامر:ـ نور...نظرت إليه.تغيرت ملامحها.ـ سامر.صمت.ـ فاكرني؟قال سامر بصوت متكسر:ـ مش فاكر.ضحكت بسخرية.ـ طبيعي.ثم اقترب وجهها من الكاميرا.ـ لأنهم مسحوا ذاكرتك
لم تكن رهف تعرف كم مر من الوقت.دقائق؟ساعات؟لم تعد قادرة على التمييز.كل ما تتذكره هو ذلك القناع الأسود الذي وضع فوق عينيها، وصوت محرك السيارة، والطريق الطويل الذي بدا وكأنه لا ينتهي.---كانت يداها غير مقيدتين.وهذا ما أثار خوفها أكثر.لأن من يختطف شخصًا ويتركه حر الحركة...يكون واثقًا أنه لن يس
الدخان كان بيزيد جوه المبنى المهجور… كأنه بيقفل عليهم الخروج واحد واحد.رهف كانت واقفة في النص، عينيها بتتنقل بين كل واحد فيهم.سامر.يوسف.والشخص الجديد اللي نزل من السقف.ومازن بره بيخبط على الباب الحديد.---صوت مازن من الخارج:ـ افتحوا! في حاجة مش طبيعية!---يوسف شد رهف لورا منه بسرعة.ـ ما تق
تجمد الزمن للحظات.لم يكن الصمت الذي خيم على الحديقة الخلفية للمستشفى صمتًا عاديًا...بل كان صمتًا مليئًا بالتوتر والخوف والأسئلة.رهف كانت تنظر إلى الوجوه حولها.يوسف.لؤي.مازن.ثم خالد البحيري.الجميع يعرفه.الجميع صُدم من ظهوره.إلا هي.هي الوحيدة التي لا تفهم شيئًا.---شدد يوسف قبضته.وتقدم خ
مرت دقائق طويلة بعد خروج يوسف من غرفة العناية.لكن بالنسبة له...كانت كأنها ساعات.ما زالت كلمات مصطفى تدوي داخل رأسه:"خالد مش بيدور على الملف... خالد بيدور على رهف."لم يكن يفهم كل شيء.لكنه كان متأكدًا من شيء واحد...أن مصطفى كان خائفًا.وخوف مصطفى لم يكن شيئًا عاديًا أبدًا.كانت رهف تراقبه من ب







