مشاركة

المواجهة الدامية

last update تاريخ النشر: 2026-06-04 08:50:54

تجمد الزمن داخل كهف الموت الغارق في ضوء الشاشات القرمزي، وصارت أنفاس قاسم وسليم معلقة في هواء الموت المشبع برائحة اليود والبارود. "بدران الشناوي".. العقل المدبر، الروح الغادرة التي كانت ترعى خيوط العنكبوت منذ عقود، كان يقف خلف الحاجز الزجاجي، وجهه الصخري الذي يحمل نفس تقاسيم ليلى، لكنه مشوه ببريق جنون أعمى، وعيناه اللتان تشبهان نصل خنجر مسموم تقطران بشماتة لا تعرف حدوداً.

بدران، الذي أقسمت ليلى يوماً أنها دعت الله لروحه بالرحمة، كان حياً يرزق، ويقبض على مفتاح إبادة الصعيد بأكمله.

**المواجهة في دهاليز الجحيم**

تحرك سليم بحسه الاستخباراتي المدرب، لا ليطلق النار، بل ليقرأ تفاصيل المشهد؛ كان بدران يمسك بجهاز تحكم ثنائي القناة، القناة الأولى تُفعل نظام التهوية لإطلاق غاز الأعصاب في أنحاء نجع الراوي، والقناة الثانية هي "مفتاح الموت" المربوط بنبض قلبه، إذا توقف قلبه، ستنفجر الشحنات الناسفة في أركان الكهف لتمحو الجبل الغربي عن وجه الأرض.

صرخ سليم بلهجة آمرة، صوته اخترق صمت المختبر:

ـ "ارفع يدك عن الزر يا بدران! أنت بتلعب في عداد عمر النجع كله، والدم اللي ع تسفكه ده دم أهلك ودم شقيقاتك اللي ميعرفوش إنك لسه بتتنفس!"

ضحك بدران ضحكة ميتة، صوتٌ أشبه باحتكاك الحصى بالرخام، وقال ببرود قاتل:

ـ "أهلي؟.. تقصد التوائم اللي تربوا في عز الراوي بينما كنت أنا بتمزق في سجون المنظمة وبأتعلم فنون الإبادة؟.. نجع الراوي مش داري، نجع الراوي ده هو الورم اللي لازم يستأصل عشان يولد عالم جديد من رماد الحقد. قاسم، أنت أخدت السلطانة ليلى، وأنا أخدت مفاتيح جهنم، شوف مين فينا ع يكتب التاريخ النهاردة!"

**اندلاع الجحيم**

في لحظة غفلة، ضغط بدران على القناة الأولى، وبدأت الأنابيب الزجاجية العملاقة في الكهف تتصدع، ونسمات الغاز الأخضر الفسفوري بدأت تتسرب. قاسم، الذي كان البركان يسكن جوفه، لم يتردد؛ اندفع بجسده الضخم مخترقاً سحب الغاز الأولى، وقبض بيده العارية على مقبض الباب الحديدي، محاولاً خلعه من مفصلاته.

تداخلت أصوات الرصاص مع صفارات الإنذار، وبدأ رجال الصاعقة التابعون لسليم في الاشتباك مع أشباح مسلحة ظهرت من خلف جدران الكهف، حراس "الذئب العرجاء" الذين لم يظهروا إلا الآن. تحول المكان إلى ساحة معركة لا ترحم، حيث تراقصت شعلات المدافع الرشاشة في الظلام، بينما كان قاسم، بطل العرين، يقاتل ضد ضيق التنفس وضد خيانة شقيق ليلى.

**العشق وسط دخان الموت**

في هذه اللحظة، وفي السرايا الكبيرة التي تبعد أميالاً، استيقظت ليلى من سبات غير مريح، قلبها يخفق بقوة غير معهودة، وكأنها تسمع صرخة صامتة من أعماق الجبل. رغم حراسة المائة رجل، تسللت ليلى بعباءتها الحريرية السوداء، ممسكة بخنجر قاسم الذي تركه لها، وبدهاء لم تعهده فيها، تمكنت من تجاوز حراسها بخلطة تخدير موضعية وضعتها في "شاي المساء" الخاص بهم.

خرجت ليلى، لا لتهرب، بل لتواجه قدرها. ركبت جوادها الأدهم، وانطلقت كالريح صوب الجبل الغربي، رائحة البارود والغاز المشبوه تملأ أنفها، وحدسها الصعيدي يصرخ بـ "خيانة".

**الاشتباك الحاسم**

داخل الكهف، كان قاسم قد وصل إلى الغرفة الزجاجية بعد أن حطم الواجهة، لكن بدران لم يكن وحيداً، كان محاطاً بحزام ناسف، وبخنجر موجه نحو عنقه هو نفسه. قال بدران بصوت يقطر سماً:

ـ "لو قربت خطوة، النجع كله ع يتنفس غاز الموت في دقايق! قاسم الراوي، أنت السلطان اللي ملك الدنيا، النهاردة ع تكون أنت الخادم اللي ينفذ أوامري، ارمي سلاحك وارجع لورا، وإلا أول ضحية ع تكون ليلى لما يوصلها خبر إبادة دارها!"

سقطت البندقية من يد قاسم، ليس خوفاً، بل لأن بدران كان يمسك بجهاز إرسال متصل بصاعق موجود بالفعل داخل خيمة ليلى!

**لحظة الانكسار والصمود**

فجأة، انفتح باب الكهف الجانبي، وظهرت ليلى، وقفت بثباتٍ أسطوري وسط ضباب الغاز الفسفوري، عباءتها ترفرف، وعيناها تلمعان بغضبٍ إلهي. لم تكن خائفة، بل كانت تنظر لبدران كما تنظر للموت نفسه.

صرخت ليلى بصوت شق أركان الجبل:

ـ "بدران!.. أنت مش أخوي، أنت شيطان تلبس جلد الشناوية! أنا ليلى اللي ربيتها الأيام في حضن قاسم، أنا اللي أخدت قراري بين العشق وبين الخيانة، واختارت العشق يا بدران.. فلو كنت فاكر إنك بتهددني بداري، فـ داري هي قلب قاسم، ولو قلب قاسم اتأذى، فأنا مش محتاجة نجع ولا حياة!"

بخطوة مفاجئة، وبدلاً من أن تتراجع، اندفعت ليلى نحو قاسم، وبينما كان بدران يهم بالضغط على الزر، قفزت ليلى بجسدها لتدفع قاسم أرضاً وتتلقى هي الصدمة الصاعقة من رصاصة حارس بدران الذي كان يختبئ في الظلام.

**السقوط في الهاوية**

سقطت ليلى، واندفع قاسم كالمجنون، سحق الحارس بضربة واحدة من عقب سلاحه، ثم التفت نحو بدران الذي أصيب بالذهول للحظة. وبحركة لا يملكها إلا ملوك الجبل، انقض سليم على بدران، أسقطه أرضاً، ونزع منه جهاز التحكم، لكن الرصاصة كانت قد أصابت خزان الغاز الرئيسي..

بدأ الكهف بالانهيار، الصخور تتساقط كالمطر الأسود، والغاز الأخضر يملأ المكان، وقاسم يحمل ليلى بين ذراعيه، دماءها تلطخ عباءته، وعيناه لا ترى شيئاً سوى وجهها الشاحب.

في تلك الثواني الأخيرة، قبل أن ينطبق سقف الكهف فوق الجميع، همست ليلى بصوت خافت، كأنه نداء من العالم الآخر:

ـ "قاسم.. لا تخليني.. العشق عهد.. والعهد بالدم.."

أغلق قاسم عينيه، وضغط على جسدها بكل قوته، بينما كان الجبل من فوقهم ينطبق، وفجأة، وبينما انهار كل شيء في ظلام دامس، لمعت في سقف الكهف فتحة ضوء غريبة، ليست ضوء النهار، بل ضوء نيران غامضة تندلع من قلب الأرض، وكأن الجبل نفسه فتح فمه ليبتلع السلطان وسلطانته إلى مجهول لا يعلمه إلا الله، تاركاً سليم وبدران تحت صخور لا ترحم..

**لا صوت، لا حركة، سوى نبض قاسم المتسارع الذي بدأ يخفت في ظلام

الكهف الذي لم يعد له باب..**

في تلك اللحظة التي انطبق فيها سقف الكهف، لم يكن الموت هو ما سيطر على المشهد، بل كان "انفجاراً طاقياً" غامضاً؛ فقد تسببت المواد الكيميائية المختلطة بالغاز البيولوجي مع انهيار الصخور في حدوث تفاعل كيميائي حراري عنيف، أدى إلى تصدع طبقات الأرض السفلية، مما خلق فجوة عميقة أو "مغارة سرية" لم تكن مسجلة في خرائط الجيولوجيا، ابتلعت قاسم وليلى قبل أن تنهار الصخور فوقهما.

**في دهاليز المجهول:**

استيقظ قاسم على صوت قطرات ماء ترتطم بأرض حجرية صماء. كان الضباب الأخضر للغاز قد تلاشى، ليحل محله هواءٌ رطب، بارد، محمل برائحة بخور عتيقة ومعدن مصقول. حاول قاسم التحرك، لكن جسده كان يئن تحت وطأة الصخور التي انزاحت بفعل الانهيار. كان يضم ليلى إلى صدره، ودرع قلبه كان لا يزال ينبض، وإن كان نبضه بطيئاً كأنه في حالة سبات.

رفع قاسم بصره، ليجد نفسه في مكانٍ لا يمت للواقع بصلة؛ مغارة واسعة، جدرانها مغطاة بنقوش غامضة تشبه لغةً قديمة، وتضيء بضوء فسفوري خافت ينبعث من عروق كريستالية في الصخور. لم يكن هناك مخرج، ولم يكن هناك سوى صمتٍ يطبق على الأنفاس.

**صراع البقاء والعشق الأبدي:**

بذل قاسم مجهوداً خارقاً ليخرج ليلى من تحت الأنقاض. كانت فاقدة للوعي، ورصاصة الحارس قد استقرت في كتفها، لكن دماءها لم تكن تسيل باللون الأحمر القاني المعتاد، بل كان يمتزج فيها لون الغاز الكيميائي الذي تنشقته، مما أضفى على بشرتها شحوباً يشبه اللؤلؤ.

نادى قاسم باسمها بصوت أجش، صوته ترددت أصداؤه في أرجاء المغارة:

ـ "ليلى.. يا وردة قاسم، فوقي واصل! العهد اللي بيننا أكبر من جبال الصعيد، وأنا مانيش نازل من هنا غير وأنتي بتمشي على رجلك!"

بينما كان يعالج جرحها بقطع من قميصه الممزق، بدأت ليلى تفتح عينيها ببطء. لم تكن نظراتها بشرية تماماً؛ كانت عيناها الواسعتان تلمعان ببريق فضي غريب، وكأن شيئاً من كيان المغارة قد تسلل إلى دمائها. نظرت حولها، ثم نظرت لقاسم، وهمست بصوتٍ يملؤه الوهن والحب:

ـ "إحنا فين يا قاسم؟.. الموت كان أهون من إني أكون بعيد عن حضنك في مكان أنا مش عارفاه."

ضمها قاسم لقلبه بقوة، وبدأ يمسح على شعرها، متجاهلاً ألمه الخاص، وبدأ يروي لها قصص الجبل وأساطير الهوارة، صوته كان الحصن الوحيد الذي يربطهما بالواقع.

**على السطح: الصدمة والبحث**

في الأعلى، كان المشهد يمزق القلوب. سليم الراوي، الذي نجا من الانهيار بمعجزة بفضل مهاراته القتالية، كان يقف على حافة الحفرة العملاقة التي خلفتها المغارة. وجهه كان محفورا بالغضب والألم، وقد أخرج بدران من بين الأنقاض، مقيداً، لكن بدران كان يبتسم ابتسامة باهتة لا تحمل سوى المكر.

صاح سليم في وجه بدران بينما كان جنود الصاعقة يحاولون حفر طريق للأسفل:

ـ "فين قاسم وليلى؟.. لو حصلهم حاجة يا بدران، أنا ع أدفتنك حي، ومش هرحمك من حكم الإعدام اللي أنا اللي ع أنفذه بيدي!"

رد بدران بصوتٍ واهن ولكن مستفز:

ـ "المغارات دي يا أخوي مش مجرد كهوف، دي مدافن ملوك قدامى، بوابات بين زمن وزمن. قاسم وليلى دخلوا في 'غسق الجبل'، والي ع يدخله ميرجعش غير بعهدٍ جديد.. أنت بتدور على بشر، أنا بقولك إنك بتدور على أشباح!"

**الخطر المحدق: "الذئب العرجاء" الحقيقي**

لم يكن بدران وحده في هذه اللعبة. في مكتبه السري في روما، تلقى "سيد المنظمة" إخطاراً بانهيار المعهد. لم يكن خائفاً على رجاله، بل كان يبتسم ببرود وهو يمسح على قطعة أثرية نادرة على مكتبه.

ـ "قاسم الراوي وليلى الشناوي.. دماء الهوارة ودماء الحراس القدامى امتزجت في قلب المغارة. ده هو الوقت المناسب لظهور 'المفتاح'. إذا خرجوا من هناك، ع يخرجوا بـ قوى ما يحلمش بيها بشر، وإذا ماتوا، فـ التاريخ ع ينسى إن كان في حاجة اسمها نجع الراوي."

أصدر سيد المنظمة أمراً بإرسال فريق "التطهير"، نخبة من المرتزقة الذين لا يعرفون سوى القتل، لمسح كل أثر للمغارة، بما في ذلك سليم وبدران، لضمان عدم خروج أي سر إلى العالم.

**الخاتمة المثيرة للجزء:**

في أعماق المغارة، وبينما كان قاسم يحاول إشعال شعلة ليرى الطريق، سمع صوتاً غريباً يأتي من وراء الجدار الصخري. لم يكن صوت حيوان، ولا صوت صدى، بل كان صوتاً موسيقياً عذباً، يشبه ترتيل العصور القديمة، يصاحبه توهج أبيض ساطع بدأ يملأ المكان.

وقف قاسم ممسكاً بخنجره، وسحب ليلى خلفه، وهو يرى الجدار الصخري الصامت يبدأ بالانفتاح ببطء شديد، ليكشف عن دهليزٍ ذهبيّ لا نهاية له، وفي آخره، كان يقف كائنٌ طويل القامة، يرتدي درعاً صعيدياً غامضاً من الذهب والصدف، يده ممدودة نحوهما، وخلفه جيشٌ من الظلال التي كانت تنتظر عودة "السلطان" إلى عرينه الحقيقي الذي لم يسمع عنه أحد في التاريخ!

أمسك قاسم بيد ليلى، ونظر إليها نظرة أخيرة قبل أن يخطو الخطوة الأولى نحو المجهول.. **وفجأة، أغلق الدهليز خلفهما، تاركاً المغارة خاوية تماماً، كما لو أن قاسم وليلى لم يكونا موجودين من الأساس!

استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق

أحدث فصل

  • وردة في عرين السلطان   محكمة الصوان

    تجمعت خيوطُ الشمس الأولى فوق أسطح سرايا آل الراوي، لكنها لم تكن شمساً تملأ النفوس بالدفء، بل كان نوراً كاشفاً حاداً يشق غبار المؤامرة الذي خيّم على النجع طوال غياب سيده. في "الديوان الكبير"، حيث امتزجت رائحة القهوة المرة المغلية على الجمر بعبق التبغ الصعيدي الأصيل وبخور الجاوي، كان مجلس النجع قد اكتملت أركانه. جلس كبار العائلات وعمد القرى المجاورة على المقاعد الخشبية العتيقة المحفورة بختم الأجداد، وجوههم محفورة بتضاريس الشرف والصبر، وعيونهم تترقب ما ستؤول إليه هذه الليلة الطويلة.في صدر القاعة، وقف "قاسم الراوي" شامخاً كالجبل الشرقي، جسده الطاغي يفرض هيبته على كل من في المكان دون حاجة للحركة. كان يرتدي جلبابه الصعيدي الأسود الفاخر، وعباءته المقصبة بخيوط الذهب تنسدل على كتفيه العريضين كراية ملكية. عيناه الصقريتان لم تعودا كالسابق؛ بل كانتا تلمعان بذلك الضوء الذهبي الخافت، النبض السري الذي انطبع في حدقتيه بعد تحطيمه لصولجان الأبعاد، وكأنه كشاف كوني يقرأ خبايا النفوس ويجرد الخونة من أقنعتهم. بجانبه، كانت تقف "ليلى"، سلطانة قلبه وعرينه، بعباءتها السوداء الملوكية، كفها متشابكة بأصابع

  • وردة في عرين السلطان   فتح الثغرة

    في أعمق زوايا القبو القديم، حيث تتكاثف العتمة وتتلاشى أنفاس الأحياء ليحل محلها عبق الموت والزمن، وقف قاسم الراوي كأنه ماردٌ نُحت من صخور الجبل الشرقي. الغبار الكثيف المعلق في الهواء كان يتراقص في حزم الضوء الخافتة، ورائحة الرطوبة والعفن المنبعثة من الطوب اللبن الأسود كانت تزكم الأنوف، لكنها بالنسبة لقاسم كانت رائحة الأرض، رائحة الأجداد الذين شيدوا هذا العرين ليصمد في وجه العواصف. تقدم قاسم بخطوات بطيئة وئيدة نحو الجدار القبلي، حيث كان يستقر تمثال الأجداد؛ ذلك التمثال الحجري الضخم الضارب في القدم، والمصنوع من البازلت الأسود الصلد، والذي يمثل الفارس الأول لعائلة الراوي وهو يقبض على لجام جواده بعزة وكبرياء صعيدي لا يلين. كانت عينا قاسم تلمعان بذلك الضوء الذهبي الخافت، تلك الهالة السرية التي ورثها من البعد الآخر، وكأنها كشّافٌ كوني يكشف ما خفي عن عيون البشر. وقفت ليلى قريبة منه، تكاد تلتصق بظهره العريض، عباءتها السوداء المطرزة بخيوط القصب تتناغم مع حركاتها الرشيقة، وعيناها الواسعتان تفيضان بمزيج من الشغف الروماني والترقب المشوب بالحذر. خلفهما، عند بداية الدرج الحجري

  • وردة في عرين السلطان   الصندوق الأسود

    التفت قاسم نحو سليم، وجاء صوته عميقاً جهورياً، يحمل بحة الوعيد الصعيدي والصلابة التي لا تلين، وقال وعيناه مصوبتان نحو الشق الضوئي:ـ "يا سليم.. يا ولد عمي. البوابة دي ما عاد لهاش عازة في دنيانا واصل. دي ثغرة في جدار الجبل، ولو فضلت مفتوحة كديه، الكلاب اللي بـ ينهشوا في ضهرنا.. المنظمة، وجماعة جوليا والمحامي، ع يلاقوا طريق يوصلوا بيه لـ أسرار الأجداد. السحر والوهم اللي جوه ع يخليهم يتحكموا في رقاب الخلائق، وقاسم الراوي مش ع يسمح إن أرض الصعيد تكون ممر لـ غدرهم. البوابة دي لازم تتهد، وتتدفن تحت صخر الصوان لـ حد قيام الساعة."خطا سليم خطوة نحو الأمام، ممسكاً بسلاحه الآلي، وعلامات التقدير والدهاء العسكري ترتسم على وجهه الحاد، ورد بصوت منخفض قوي:ـ "معاك حق يا سلطان. إحنا ع نخوض حرب مع خونة الداخل، مع جابر والمحامي اللي بـ يبيعوا الأرض بـ المتر، والمنظمة واقفه على الأعتاب مستنية إشارة. لو حد فيهم عرف بطريق البوابة دي، مش ع يقدر عليهم واصل لا جيش ولا حكومة. بس كيف ع تهد حجر مسحور بـ القوة دي يا خوي؟ السلاح اللي معايا ده أقصاه يطير رقاب، لكنه ما ع يهدش بوابات أبعاد."ا

  • وردة في عرين السلطان   اللقاء العظيم

    كان الممر الصخري المؤدي إلى خارج الجبل يزداد اتساعاً كلما تقدموا، والرياح الباردة القادمة من أفق النجع بدأت تداعب الوجوه، حاملةً معها رائحة تراب الصعيد الرطب ونبت الحلفاء. مشى قاسم في المقدمة، واضعاً يده الضخمة في يد ليلى، مشبكاً أصابعه بأصابعها بقوةٍ كادت توجع عظامها، لكنها كانت الوجع المحبب الذي يطرد كوابيس الفراق. وخلفهما كان سليم يسير بخطى عسكرية متزنة، عيناه تجولان في الظلام يميناً ويساراً، وسلاحه الآلي في وضع الاستعداد، فرغم عودة السلطان، إلا أن غريزة المخابرات فيه كانت تذكره بأن "خونة الداخل" وجماعة جابر والمحامي لا يزالون يتربصون بالسرايا.في وسط هذا المسير الصامت، بدأت ليلى تلاحظ أموراً غريبة وغير مألوفة تسري في جسد زوجها. لم تكن الملاحظة بالعين المجردة فحسب، بل بحسها التخاطري الجديد الذي بات يقرأ الذبذبات الخفية في الهواء. عندما كانت تنظر إلى جانبه الأيمن، رأت عينيه الصقريتين لم تعودا كالسابق؛ كانتا تلمعان بين الحين والآخر بضوءٍ ذهبيٍ خافت، نبضاتٌ من النور السري تشع من بؤبؤ العين كلما ركز نظره على زاوية معتمة في الكهف، وكأن البُعد الآخر قد ترك وسمه الأبدي في بصيرته.

  • وردة في عرين السلطان   سحر من حجر الجبل

    انطلقت ليلى وسليم في الممر الضيق الذي يعقب مركز الوادي، وكانت شظايا الزجاج المحطم تحت أقدامهما تعزف إيقاعاً مرعباً يتماشى مع دقات قلبيهما. لم تكن جدران الكهف مستقرة، بل كانت المرايا المتبقية على الجوانب تهتز وتتموج كأنها مياه راكدة ألُقيت فيها أحجار ثقيلة. كانت طاقة المكان تتصاعد، محملة بأصداء المؤامرات التي تحاك في عتمة السرايا، وبتلك الأنفاس الخبيثة للمحامي وجابر اللذين يظنان أن العرين بات مستباحاً.وفيما كانت ليلى تتقدم بخطى ثابتة، مدفوعة بذاك العشق الجارف وقوة الشوك التي ولدت في قلبها، لاحظ سليم أن الضباب الرمادي بدأ يتكثف حول قدميه بشكل مريب. كان يحاول أن يكون درعاً لحمايتها، ويراقب الثغرات الأمنية بعين الضابط المحنك، لكن الجبل كان يملك قوانين أخرى لا تعترف بالخطط العسكرية ولا بالتدريب المخابراتي. فجأة، التمعت مرآة ضخمة ذات إطار صخري أسود على يمين سليم، وانبثق منها ضوء أحمر قاني كدمٍ طازج.تصلب جسد سليم في مكانه، وسقط سلاحه الآلي من يده ليرتطم بالأرض الصخرية محدثاً دويّاً حاداً. اتسعت عيناه بذهول، وتحولت نظراته الصقرية إلى نظرات تائهة مستسلمة، فقد وقع في "فخ المرايا" ال

  • وردة في عرين السلطان   اختبار الروح

    كان "وادي المرايا" يمتد أمام ليلى كمتاهةٍ من الزجاجِ المسحور، حيثُ لا صخور ولا رمال، بل جدرانٌ شاهقةٌ من المرايا الصقيلة التي تعكسُ ليس فقط الجسد، بل خبايا الروح وأصداءَ المستقبل. عندما خطت ليلى أول خطوةٍ داخل هذا الوادي، شعرت بأنفاسِها تتجمد، فالمرايا لم تكن عادية؛ بل كانت تتراقصُ فيها صورها، صورٌ لليلى التي قد تكون، وليلى التي كانت، وليلى التي يخشى قاسم أن يراها.وقفت ليلى في المركز، وسط دائرةٍ من المرايا العملاقة. في المرآة الأولى، رأت نفسها منحنية الظهر، ثوبها الصعيدي ممزق، عيناها غارقتان في دموعِ ذلٍّ لا ينتهي، وكأنها ليلى التي استسلمت لمؤامراتِ السيوفي، ليلى التي قبلت أن تعيشَ في الظل، خاضعةً لمن يملكون القوة، ترتجفُ من أدنى تهديد. في المرآة الثانية، رأت نفسها بملابسَ غريبةٍ فاخرة، تضحكُ بشماتةٍ وهي تسلمُ خنجرَ قاسم للمحامي الخائن، وجهها يقطرُ غدراً، وهي تبيعُ النجعَ مقابلَ وعودٍ بالذهب؛ كانت تلك ليلى التي أكلها الطمع، ليلى التي باعت العهدَ بـ "حفنةٍ من وعودٍ كاذبة". أما في المرآة الثالثة، فكانت ليلى تظهرُ بعباءتها السوداء المطرزة، واقفةً بـ شموخٍ يزلزلُ الجبال، عيناها تحم

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status