السواد لم يكن مجرد لون اتشحت به نساء دار "أبو المجد"، بل كان كائناً حياً يتنفس في الزوايا، يمتص البقايا الأخيرة من ضوء الشمس المتسلل عبر النوافذ الخشبية العتيقة. في وسط المندرة الكبيرة، كانت "ليلى" تقف كتمثال من مرمر وسط عاصفة من النحيب والصرخات المكتومة. يداها الباردتان كانتا تختبئان داخل أكمام ثوبها الأسود الفضفاض، بينما عيناها الواسعتان، اللتان كانتا يوماً ما بلون بحيرات صافية، تجمدتا على الفراغ.لقد رُفعت الرايات البيضاء فوق الدار، لكنها لم تكن رايات سلام، بل كانت رايات استسلام لـ "سلطان الجبل".ـ "يا مري يا بنيتي.. عيسوقوكي كيف النعجة لدار اللي قتلوا ولدنا؟ كيف يا عثمان توافق على الذل ده واصل؟!"كان هذا صوت عمتها وهي تلطم خديها بـ قهر، بينما عمها "عثمان أبو المجد" كان يجلس على مقعده الخشبي المذهب، مطأطأ الرأس، كبريائه الصعيدي الذي ناطح السحاب لسنوات تفتت تحت وطأة الرصاص الذي حصد رجال العائلة في ليلة واحدة. مسك عثمان عصاه الأبنوسية بيد ترتعش، وقال بصوت متحشرج خرج من أعماق صدره الجريح:ـ "امسكي لسانك يا حرمة! ماريدش حديت عاد.. الجبل مابيرحمش، وقاسم الراوي لو مالقاش الدية واصلة لباب
Terakhir Diperbarui : 2026-05-21 Baca selengkapnya