LOGINعجّت ساحات السرايا الشاسعة وجنبات نجع الراوي ببهجة عارمة دوت أصداؤها في كبد الليل، وانقشعت تلك الغُمّة الثقيلة التي جثمت على صدور العباد لشهور. انطلقت الزغاريد الصعيدية الحارة، المتلاحقة والقوية من حناجر النساء فوق الأسطح وفي الردهات، لتشق سكون الجبل العتيق كأناشيد النصر المؤزر. تزينت أسوار السرايا بالمشاعل المشتعلة وفوانيس الضياء التي بددت كل بقعة عتمة كانت تختبئ فيها مؤامرات الأفاعي، وتبدلت ملامح الوجوم التي ارتسمت على وجوه الخدم والحشم إلى ابتسامات رضا وارتياح بعد زوال خطر ميرال وخيانة فوزية التي طهرت الأرض من دنسهما.
وفي ساحة الذبح الكبرى الملحقة بالدوار الخلفي، تراكض رجال النجع المخلصون مشمرين عن سواعدهم السمراء المفتولة تحت ضوء النيران المشتعلة في الأجران. كان قاسم الراوي يقف بطوله الفارع وكبريائه الطاغي وسط الحشد، مرتجلاً بين رجاله بعباءته المقصبة بالذهب التي تفوح بعطر الهيبة والانتصار، والمسدس الثقيل يلمع بوقار في جعبته. أشار بيده القوية وعصاه الأبنوسية نحو الماشية والذبائح، وخرج صوته جهورياً، رخيماً يحمل كرم السلاطين وشهامة أهل الأرض: "اذبحوا يا رجال!.. أريحوهم واطعموا كل بيت في النجع، مش ع ايدخل جوف غلبان ولا يتيم الليلة دي في بلدنا غير لحم طازج ولقمة هنية. افتحوا أبواب الديوان الكبير على بحريها، والكل يدخل يلقى مكانه وكرامته.. الليلة ليلة نصر وعيد، ودار الراوي دار الكل والخير ع يفيض لـ أخر النجع!" تحرك سليم والرجال بلمح البصر ملبين أمر السلطان، وبدأت السكاكين تلمع في العتمة لتسيل دماء الذبائح كفدية عن شرف الأرض وسلامة أهلها، بينما بدأت القدور النحاسية العملاقة تغلي فوق مواقد الحطب، لتتصاعد رائحة المرق واللحم الساخن ممتزجة برائحة البخور والياسمين الجبلي. وعلى شرفة الجناح العلوي المطلة على هذا المحفل المهيب، كانت ليلى تقف كملكة متوجة على عرش العشق، تضع شالها الحريري الأسود المطرز على كتفيها، وعيناها تلمعان ببريق الدموع الممتزجة بالزهو والارتياح. لم تمر قوافل الفرح في روحها حتى شعرت بأنفاس ساخنة مألوفة تحرق قفا نحرها، وذراعين كالفولاذ تلتفان حول خصرها النحيل بجنون وتملك شرس أطاح بكل المسافات. جذبها قاسم إلى صدره العريض العاري أسفل قميصه الأبيض المفتوح، ليلتحم جسدها الرقيق ببنيته الجسدية القوية التي تفوح برائحة الرجولة الصادقة والبارود الساخن. دفن قاسم وجهه الأسمر في تجويف عنقها، يستنشق عبيرها الفريد الذي يراه ترياق روحه وضمان بقائه، وهَمَس بصوت متهدج، دافئ يذوب رومانسية جارفة وسط جلبة الزغاريد بالأسفل: "سمعتي يا سلطانة قلبي؟ الزغاريد دي كلها طالعة بـ حسك وعشان خاطر عيونك اللي نورت داري وعريني. يمين بالله فارج، لولا طاقة الجبل وعشقك اللي ثبتني في المحنة، ما كان قاسم واصل وقف الموقفة دي ولا طهر السرايا من الخونة. إنتِ نصر الغوالي يا ليلى، ومكانك جوة ضلوعي مأفول عليه بـ ميت قفل لـ أخر يوم في العمر." استدارت ليلى بين ذراعيه، ورفعت كفيها الصغيرتين لتلمس لحيته المشذبة وجبينه الشامخ، ونظرت في عمق عينيه بنظرة تفيض بالولاء والعشق الصعيدي الأصيل الذي لا يتزعزع، وقالت بنبرة ناعمة لكنها واثقة تهتز لها الجوارح: "السرايا منورة بـ وجودك يا سلطان الجبل.. أرضك وناسك بـ يفدوك بـ الدم، وأنا ماليش وطن ولا دار في الدنيا دي كلها غير حضنك ده. عهد الله يا قاسم، طول ما فيا نفس يتردد، هفضل السلطانة اللي واقفة في ظهرك، نحارب الخونة سوا ونعيش في عزك وأمانك لـ أخر النفاخ." انغلقت الأبواب الثقيلة لجناح قاسم العلوي، لتعزل خلفها صخب نجع الراوي، وأصداء الزغاريد، وضجيج الاحتفالات القائمة في الساحة. ساد الهدوء والسكينة أرجاء الغرفة الشاسعة التي لم يعد يضيء عتمتها سوى وهج الشموع النحاسية الموزعة بعناية في الزوايا، لتلقي بظلال دافئة وراقصة فوق الجدران الحجرية العتيقة وفوق الفراش الوثير الممتد في صدر الجناح. كان عبير الياسمين الجبلي يمتزج برائحة البخور الفاخر، ليصنع أجواءً تفوح بالحميمية والخصوصية الطاغية، بعيداً عن صراعات السلاح ومؤامرات الخونة. كانت ليلى تقف في منتصف الغرفة، وقد نزعت شالها الأسود لتترك لخصلات شعرها الغجري الحرية في الانسدال فوق كتفيها كشلال من الظلام. كانت أنفاسها لا تزال تتردد ببطء إثر الانفعالات المتلاحقة لهذا اليوم المشهود. التفتت بجسدها الرقيق لتجد قاسم يقف خلفها مباشرة كطود شامخ؛ كان قد تخلى عن عباءته المقصبة، وفتح أزرار قميصه الأبيض القطني لتظهر بنيته الجسدية القوية والأسمرة التي لفحتها شمس الصعيد ونيران المعارك. غابت من عينيه الحادتين قسوة "سلطان الجبل" وجبروته أمام الأعداء، ليحل محلهما بريق من العشق الجارف والندم العذب الذي يفيض وداعة لامرأته. خطا قاسم خطوة وئيدة نحوها، وأمسك بكفيها الصغيرتين بين يديه الخشنتين القويتين، وجذبهما ببطء نحو صدره، مستشعراً دقات قلبها المتسارعة التي تتناغم مع نبضه. انحنى برأسه الشامخ قليلاً ليصبح مستوى عينيه قبالة عينيها اللامعتين ببريق الدموع والارتياح، وخرج صوته رخيماً، متهدجاً ويحمل نبرة صعيدية دافئة تذيب الصخر: "سامحيني يا ليلتي.. عهد الله ونور الحق، كل نغزة غيرة حركت قلبك جوة الدار دي بـ سببي أو بـ سبب حقد الحية اللي طردناها كانت بـ تقطع في حشايا أنا قبل منك. إنتِ عارفة ومستوعبة زين إن قاسم الراوي مالهوش في الدنيا دي حرمة، ولا عينه بـ تلمح أنثى عقب ما سكنتي عروقه وقفلتي عليها. الغيرة الصعيدية الواعرة اللي كانت بـ تحرقك، كانت بـ تولع في دمي بركان عشان مش طايق أشوف في عيونك ذرة وجع أو شك في عشقي ليكي. إنتِ السلطانة الوحيدة لـ قلبي ولـ عريني، وكل اللي فات من تعب ومؤامرات مات واندفن تحت تراب الجبل الليلة." لم تنطق ليلى بكلمة، بل رفعت عينيها المليئتين بالولاء الخالص ونظرت إليه بنظرة اختصرت كل معاني التضحية والعشق الأصيل، وسمحت لدمعة دافئة أن تسيل فوق وجنتها. مسح قاسم تلك الدمعة بابهامه برفق لا يصدق، ثم وبحركة عاصفة مباغتة مفعمة بالتملك الشرس، انحنى وحملها بين ذراعيه الفولاذية كأنها قطعة من الخزف الثمين تخشى روحه عليها من الخدش. شعرت ليلى بجسدها يرتفع في الهواء، فتعلقت بعنقه بـتلقائية ودفنت رأسها في تجويف كتفه العريض، مستنشقةً رائحته الرجولية الطاغية التي تمتزج بعطر النصر. خطا بها نحو الفراش تحت ضوء الشموع الخافت الذي كان يعكس ملامح وجهيهما الملتحمين. وضعها برفق فوق الحرير الناعم، ودون أن يفارق جسدها، هبط بجواره لـتلتف ذراعاه القويتان حول خصرها النحيل بـشغف جنوني، جاذباً إياها إلى صدره العاري ليلتحم الكيانان ويصبحا جسداً واحداً في مواجهة العالم. بدأت قبلاته الدافئة، المليئة بالشوق والاعتذار، تتوزع بنعومة على جبينها، وجفنيها، ونحرها، لتطهر برقتها كل ألم، وشك، وخوف عاشته في غيابه أو وسط مؤامرات ميرال. استسلمت ليلى تماماً في حضنه الدافئ، وشعرت بأن آلام السنين ووعثاء الصراعات تذوب وتتلاشى تحت وطأة هذه السخونة الحميمية الطاغية. كانت أنفاسهما المتلاحقة هي الصوت الوحيد الذي يكسر سكون الجناح، ممتزجة بهمهمات العشق الصعيدي والتملك الشرس الذي لا يعرف المستحيل، ليقضيا ليلتهما في أحضان دافئة مكتوبة بعهد الدم والدموع، عهدٍ ضمن ألا يفرق بين السلطان وسلطانته سوى آخر النفس.عجّت ساحات السرايا الشاسعة وجنبات نجع الراوي ببهجة عارمة دوت أصداؤها في كبد الليل، وانقشعت تلك الغُمّة الثقيلة التي جثمت على صدور العباد لشهور. انطلقت الزغاريد الصعيدية الحارة، المتلاحقة والقوية من حناجر النساء فوق الأسطح وفي الردهات، لتشق سكون الجبل العتيق كأناشيد النصر المؤزر. تزينت أسوار السرايا بالمشاعل المشتعلة وفوانيس الضياء التي بددت كل بقعة عتمة كانت تختبئ فيها مؤامرات الأفاعي، وتبدلت ملامح الوجوم التي ارتسمت على وجوه الخدم والحشم إلى ابتسامات رضا وارتياح بعد زوال خطر ميرال وخيانة فوزية التي طهرت الأرض من دنسهما.وفي ساحة الذبح الكبرى الملحقة بالدوار الخلفي، تراكض رجال النجع المخلصون مشمرين عن سواعدهم السمراء المفتولة تحت ضوء النيران المشتعلة في الأجران. كان قاسم الراوي يقف بطوله الفارع وكبريائه الطاغي وسط الحشد، مرتجلاً بين رجاله بعباءته المقصبة بالذهب التي تفوح بعطر الهيبة والانتصار، والمسدس الثقيل يلمع بوقار في جعبته. أشار بيده القوية وعصاه الأبنوسية نحو الماشية والذبائح، وخرج صوته جهورياً، رخيماً يحمل كرم السلاطين وشهامة أهل الأرض:"اذبحوا يا رجال!.. أريحوهم واطع
اجتمع كبار وعواقل نجع الراوي في ليل صامت شديد البرودة، داخل المقعد الكبير الملحق بالسرايا، حيث كانت جدرانه الحجرية العتيقة تفوح برائحة الهيبة والتاريخ. تصاعدت أعمدة الدخان الكثيف من نراجيل الشيوخ والمجالس وعقدت الوجوه الصارمة الحواجب تحت عماماتها البيضاء، خيم وجوم ثقيل على الحضور، فلا أحد كان يفهم سر هذا الاستدعاء العاجل بعد منتصف الليل، سوى أن هناك أمراً جللاً يهدد كيان النجع.جلس قاسم الراوي في صدر المجلس كطود شامخ، ترتسم على ملامحه الأبنوسية القاسية علامات النصر والدهاء، بينما كان سليم يقف خلفه كظله الحارس، يده قريبة من مقبض سلاحه. وعلى الجانب الآخر من المجلس، كانت ميرال تجلس مدعومة ببعض الأوراق المزورة، تحاول جاهدة الحفاظ على قناع البرود والغَطرسة البندرية، رغم أن رجفة خفية في أطراف أصابعها كانت تفضح ذعرها المكتوم من نظرات قاسم التي لم تفارقها.في اللحظة التي استقر فيها الصمت، وقف قاسم بطوله الفارع، وبحركة مسرحية حاسمة ألقى بالملف الجلدي الأسود وسط الطاولة المستديرة التي يتجمع حولها كبار النجع. ارتطم الملف بالخشب ليحدث دوياً جفل له الحضور. التفت قاسم إلى شيوخ القبائل وعو
قال قاسم وعيناه تثبتان اللواء في مكانه:"عارفك زين يا رفعت بيه.. عارف إنك اللواء اللي قبضت ملايين من منظمة جوليا عشان تبيع ناسك وبلدك، وعارف إنك الغطاء الكبير اللي واقف ورا ميرال والكلاب الأغراب عشان تلووا دراع قاسم الراوي بـ قضية الحجر والجنون. الملف اللي قدامك ده هو 'الصندوق الأسود' بتاعك.. فيه كل حساباتك السرية في سويسرا، وتواريخ المقابلات اللي تمت بينك وبين جوليا في المراكب العايمة، وأوامر رفع الحراسة عن النجع عشان رجالة المنظمة يدخلوا يسرقوا الدهب."شحب وجه اللواء رفعت تماماً، وارتعشت يده التي تمسك السيجار وسقطت فوق المكتب. فتح الملف بسرعة بـأصابع ترتجف، وبدأ يقلب الأوراق التي تحتوي على صور مستندات رسمية وتحويلات بنكية لا تقبل الشك، وهي أدلة كافية لتعليقه على حبل المشنقة بتهمة الخيانة العظمى وتلقي الرشاوي. نظر إلى قاسم بذعر وهوان وقال:"أنت.. أنت جبت الحاجات دي منين؟ قاسم.. اسمعني، إحنا ممكن نتفاهم.. كل حاجة وليها حل."انحنى قاسم نحو وجهه بقسوة، وضغط بسبابه على الطاولة وقال بصوت كالسيف القاطع:"الحديث عاد مفيش فيه تفاهم يا رفعت! إحنا هنا بـ نؤمر وإنت بـ تنفذ
تلبدت أجواء بهو السرايا الرئيسي بغيمة كثيفة من التوتر والترقب، وتحولت الرخامات البيضاء التي شهدت قبل لحظات إنقاذ الحاجة نبيلة إلى ساحة معركة مفتوحة. لم يعد هناك مجال للمواربة أو الأقنعة؛ فقد هبطت ميرال درجات السلم بخطوات متسارعة، حانقة، يشتعل وجهها بحمرة الغيظ والغل بعدما رأت مخططها الدنيء يتهاوى ويتحطم كشظايا الكأس الملقاة على الأرض. كانت تتقدم وعيناها تقدحان ببرود وحشي انكسر أمام صمود سلطانة الجبل.وقفت ميرال في مواجهة ليلى وسط البهو، وكانت تتنفس بحدة، ترفع رأسها بكبرياء "البندر" الزائف وتنظر إلى ليلى بعيون مليئة بالاحتقار والوعيد، وصاحت بنبرة حادة هزت جدران السرايا:"أنتِ فاكرة نفسك إيه يا ليلى؟! حتة حرمة جاهلة جاية من ورا البهائم بـ تتحداني أنا؟ بـ تكسري الكأس في وشي وعاملة فيها الحارس الأمين؟! السرايا دي كلها بـ اللي فيها هتهد فوق روسكم، وقاسم بتاعك خلاص ورق جنونه ومحوه من الدنيا في يدي، مش هتلحقي تتباكي على موته وموت العجوزة دي!"لم تهتز ليلى أنملة واحدة أمام هذا السيل من السباب والتهديدات؛ بل كانت تقف كالطود الشامخ، عيناها تلتمعان بطاقة الجبل وعنفوان الصعيد، تفيضا
كان ليل القاهرة (البندر) يزحف ببطء كئيب فوق أسطح البنايات الشاهقة، حاملاً معه صخب شوارعها وضجيج سياراتها الذي لا يهدأ، لكن خلف الجدران الصماء لبرج "السيوفي" الفاخر بقلب العاصمة، كان الصمت المطبق هو سيد الموقف. تداخلت أضواء النيون المنعكسة من الشوارع عبر النوافذ الزجاجية الكبيرة لترسم خطوطاً باهتة داخل المكتب الفخم والمغطى بالسجاد العجمي الثمين.وسط هذه العتمة، تحرك قاسم الراوي وسليم كالأشباح التي لا تكاد تطأ أقدامها الأرض. كان قاسم قد نزع معطفه الطويل، وظهرت بنيته الجسدية القوية بقميصه الأسود المشدود، وعيناه تلمعان ببريق ذئبي حاد يتربص بالصيد. بجواره، كان سليم يمسك بحقيبة الأدوات الإلكترونية، يوزع نظراته الذكية بين شاشات المراقبة المعطلة مؤقتاً وبين الممر المؤدي إلى الخزانة السرية.تنفس قاسم بعمق، وأخرج هاتفه المحمول المشفر الذي أضاء وجهه الأسمر الصارم. ضغط على زر الاتصال لتأتيه النبرة المتهدجة والباكية من الضفة الأخرى؛ كانت فوزية تتحدث من ركن مظلم داخل سرايا الصعيد، وصوتها يرتعش بندم حقيقي زلزل كيانها بعد تهديدات ميرال الأخيرة لها بالقتل، وقررت أن تكفر عن ذنبها وتنقذ دمها و
لم تكن شمس الصعيد قد أشرقت بعد، كان الفجر يزحف ببطء كحبر رمادي ينسكب فوق قمم "جبل الراوي" الشامخة، مغلفاً النجع بأكمله بوشاح من الضباب الكثيف والبرودة القارسة. في هذا الوقت الميت من الليل، حيث تخمد الأنفاس وتهدأ الحركة، كانت الحركة داخل المربوع الخلفي للسرايا تدور في سرية مطلقة لا يعلم مستقرها إلا الله.كان قاسم الراوي يقف أمام مرآة خشبية عتيقة، يرتدي ثياباً لم يعتد نجع الراوي رؤيته بها؛ لقد تخلى مؤقتاً عن عباءته الصعيدية الفضفاضة وعصاه الأبنوسية، ليرتدي حُلة سوداء عصرية تلتف حول جسده الرياضي العريض بصرامة، يخفي فوقها معطفاً طويلاً داكناً. كان هذا التحول في المظهر بمثابة إعلان مبطن عن تغيير استراتيجية المعركة؛ فالحرب في الجبل تحتاج للبارود والجسارة، أما الحرب في "البندر" (القاهرة) فتحتاج إلى الدهاء والسرعة والتحرك كالأشباح بين ردهات الأبراج العالية وخزائن المال المغلقة.بجواره، كان يقف سليم، ذراعه الأيمن ورجل المهام المستحيلة، يتفحص مخازن الذخيرة والمسدسات الكاتمة للصوت بتركيز شديد قبل إخفائها تحت معطفه. التفت قاسم نحو سليم، وكانت عيناه تقطران ببريق حاد كالشفرة، وقال بصوت من


![زوجتي الحبيبة: [سيد عبّاد، لقد غازلتك بالخطأ!]](https://www.goodnovel.com/pcdist/src/assets/images/book/43949cad-default_cover.png)




