Share

عودة أسياد الأرض

last update publish date: 2026-06-20 06:00:17

اجتمع كبار وعواقل نجع الراوي في ليل صامت شديد البرودة، داخل المقعد الكبير الملحق بالسرايا، حيث كانت جدرانه الحجرية العتيقة تفوح برائحة الهيبة والتاريخ. تصاعدت أعمدة الدخان الكثيف من نراجيل الشيوخ والمجالس وعقدت الوجوه الصارمة الحواجب تحت عماماتها البيضاء، خيم وجوم ثقيل على الحضور، فلا أحد كان يفهم سر هذا الاستدعاء العاجل بعد منتصف الليل، سوى أن هناك أمراً جللاً يهدد كيان النجع.

جلس قاسم الراوي في صدر المجلس كطود شامخ، ترتسم على ملامحه الأبنوسية القاسية علامات النصر والدهاء، بينما كان سليم يقف خلفه كظله الحارس، يده قريبة من مقبض سلاحه. وعلى الجانب الآخر من المجلس، كانت ميرال تجلس مدعومة ببعض الأوراق المزورة، تحاول جاهدة الحفاظ على قناع البرود والغَطرسة البندرية، رغم أن رجفة خفية في أطراف أصابعها كانت تفضح ذعرها المكتوم من نظرات قاسم التي لم تفارقها.

في اللحظة التي استقر فيها الصمت، وقف قاسم بطوله الفارع، وبحركة مسرحية حاسمة ألقى بالملف الجلدي الأسود وسط الطاولة المستديرة التي يتجمع حولها كبار النجع. ارتطم الملف بالخشب ليحدث دوياً جفل له الحضور. التفت قاسم إلى شيوخ القبائل وعواقل العائلات، وخرج صوته جهورياً رخماً، يزلزل أركان المقعد:

"يا كبار النجع ويا عواقل بلدنا.. جمعتكم الليلة عشان أطهر أرض الراوي من دنس أعظم مؤامرة اتحاكت ضدنا وضد شرفنا من سنين طويلة. الورق اللي قدامكم ده مش ورق ملكية ولا عقود دهب.. الورق ده شهادات ميلاد وتقارير دولية ممهورة بـ أختام حية، بـ تثبت بالدليل القاطع إن الست اللي قاعدة وسطكم وبـ تطالب بـ الحجر عليا وبـ ورث عمي.. مالهاش صلة بـ عيلتنا واصل! ميرال مش ابنة عمي، وماتسريش في عروقها نقطة دم واحدة مننا. ابنة عمي الحقيقية ماتت في بلاد برة وهي حتة لحمة حمرا، والمنظمة الدولية شالتها وحطت مكانها البت اللقيطة دي وزورت نسبها عشان تدخل وسطنا كـ حية وتسرق الجبل والدهب بـ اسم القانون والدم!"

ارتجت القاعة بتمتمات صاخبة، واتسعت عيون الكبار بذهول ممزوج بالغضب، بينما شحب وجه ميرال تماماً ونهضت من مكانها تصرخ بنبرة هستيرية محاولة الدفاع عن موقفها المتهاوي:

"كذب! ده كذب وافترا من قاسم عشان يهرب من قضية الحجر وعشان يداري على جنونه! أنا ابنة عمكم ميرال الراوي والكل عارفني وعارف نَسبي، والورق ده كله مزور ومطبوع في البندر عشان يضيع حقي!"

لم يلتفت قاسم لصرخاتها، بل أشار بيده نحو الباب الجانبي للمجلس بثقة تامة. انفتح الباب ببطء، ولدلفت منه الحاجة فوزية، منكسرة الرأس، تتفصد حزناً وندماً، يحيط بها حرس قاسم المخلصون. خطت فوزية خطوات ثقيلة وسط ذهول الكبار الذين يعرفون قدرها، ووقفت في منتصف المجلس وعيناها تفيضان بالدموع. التفتت نحو الشيوخ ثم نظرت إلى ميرال التي تجمدت الدماء في عروقها، وقالت فوزية بصوت متهدج لكنه قاطع وصاعق هز النفوس:

"قاسم بـ يقول الحق يا كبارنا.. ويميناً عظيم حاسب عليه قدام ربنا، ميرال مش بتي ولا ابنة أخويا واصل. أنا اللي سكتّ السنين دي كلها عشان كنت طمعانة في قرشين، وعشان ميرال كانت بـ تهددني بـ الموت وبـ تقول إن المنظمة هتمحيني لو فتحت خشمي. البت دي غريبة عننا، دمها نجس ومش من توبنا، وجاية بـ أمر من أسيادها الأجانب عشان تهد السرايا على روسنا وتسمم الحاجة نبيلة بركة الدار. أنا بـ تبرأ منها قدامكم وقدام ربنا، وطهروا النجع من نجاستها!"

سقطت الكلمات كالصاعقة على رأس ميرال، وتحطم كبرياؤها البندري وزيفها بالكامل في تلك اللقطة المحورية. نظرت حولها لتجد وجوه الكبار وقد تحولت إلى جمر من الغضب، والبنادق بـ أيدي الرجال تكاد تلتهمها. في هذه اللحظة، انفرط عقد عقلها تماماً؛ لم تحتمل الصدمة وكشف الستر وخيانة المنظمة وفوزية لها. سقطت على ركبتيها فوق السجاد العجمي، وبدأت تضحك ضحكات هستيرية متقطعة، تمزق شعرها الحريري الفاخر بـأظافرها وتصرخ بكلمات غير مفهومة وهي تشير إلى الجبل في حالة جنون كامل واختلال عقلي أطاح بوعيها إلى الأبد.

تراجع الكبار عنها باحتقار، بينما تقدم قاسم نحو ليلى التي كانت تقف عند مدخل المجلس تتابع بـ شموخ كبرياء السلطانة. التفتت ذراعا قاسم حول خصرها النحيل أمام الجميع، ودفن وجهه لثوانٍ في عنقها يستنشق عبير النصر والعشق، وهَمْس في أذنها بصوت دافئ يذوب رومانسية وسط ركام المؤامرات:

"انتهت اللعبة يا سلطانة عريني.. الجبل طهر، والسرايا عاد ماليهاش غير كبير واحد.. وإنتِ بـ تتربعي جوة قلبي وفي حضني لـ آخر العمر."

مع خيوط الفجر الأولى التي شقت عتمة نجع الراوي، انفتحت البوابة الحديدية العملاقة للسرايا لتشهد فصلاً ختامياً من مأساة الخيانة. سُحلت ميرال بصغار وذل لم يسبق له مثيل في تاريخ النجع؛ كانت تجر أقدامها العارية فوق الحصى الحارق، ثيابها الفاخرة التي تباهت بها طويلاً تمزقت واتسخت بغبار الأرض، وشعرها الحريري انسكب على وجهها الشاحب الذي غابت عنه أمارات العقل، تاركاً إياها تهمهم بكلمات هستيرية غير مفهومة بعد أن انفرط عقد وعيها تماماً تحت وطأة الانكسار.

احتشد أهل النجع عن بكرة أبيهم خارج الأسوار، رجالاً وشيوخاً ونساءً، يصطفون على جانبي الطريق الترابي ليشهدوا طرد الحية التي دبرت لسرقة أرضهم الحرة. تعالت الهتافات المزلزلة من حناجرهم السمراء، تهز قمم الجبل الشامخ وتعلن الولاء المطلق لسلطانهم وسلطانته:

* "عاش السلطان قاسم!.. عاشت ليلى سلطانة الجبل والعرين!.. طهرت أرضنا يا ولد الغوالي!"

في أعلى درج السرايا المشرف على الساحة، كان قاسم الراوي يقف كالطود الشامخ، يرتدي عباءته الصعيدية السافرة التي تفوح برائحة النصر والبارود، وتلتف ذراعه القوية حول خصر ليلى بـتملك شرس وعشق جارف لا يداريه عن العيون. كانت ليلى تقف في حضنه بـكبرياء يليق بملكة توجتها النيران؛ أسندت رأسها على صدره العريض، تستمع لدقات قلبه المتسارعة التي امتزجت بهتاف أهل النجع. التفت إليها قاسم بـبطء، ودفن أنفاسه الساخنة في نحرها، هامساً برومانسية تذيب وجع السنين:

* "شفتي يا ليلتي؟ الأرض بـ تنطق بـ اسمك، والسرايا طهرت وما عاد فيها واصي ولا خاين يلمح طرف رمشك. إنتِ وعريني واحد، وأنا قفلت عليكي جوة ضلوعي لـ آخر النفس."

في الأسفل، وعند البوابة الكبيرة، دفع الحراس ميرال لتسقط على ركبتيها خارج حدود السرايا وسط صيحات الاستهجان والتبرؤ من أهل البلد. تقدم سليم بخطوات واثقة، ممسكاً بمقبض الباب الحديدي الثقيل. التفت نحو ميرال القابعة في ذلها، ونظر إليها بعينين تلمعان بـبريق الثأر المأخوذ والشرف المسترد. تلوت شفتاه عن ابتسامة انتصار عريضة، ابتسامة رجل أطفأ نيران المؤامرة التي هددت دمه وأرضه لشهور، ثم جذب ضلفتي البوابة العملاقة بـقوة، ليغلقها في وجهها بـصوت حديدي مدوٍّ قطع دابر الخيانة، معلناً بداية عهد جديد لعرين السلطان.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • وردة في عرين السلطان   تجديد العهد

    عجّت ساحات السرايا الشاسعة وجنبات نجع الراوي ببهجة عارمة دوت أصداؤها في كبد الليل، وانقشعت تلك الغُمّة الثقيلة التي جثمت على صدور العباد لشهور. انطلقت الزغاريد الصعيدية الحارة، المتلاحقة والقوية من حناجر النساء فوق الأسطح وفي الردهات، لتشق سكون الجبل العتيق كأناشيد النصر المؤزر. تزينت أسوار السرايا بالمشاعل المشتعلة وفوانيس الضياء التي بددت كل بقعة عتمة كانت تختبئ فيها مؤامرات الأفاعي، وتبدلت ملامح الوجوم التي ارتسمت على وجوه الخدم والحشم إلى ابتسامات رضا وارتياح بعد زوال خطر ميرال وخيانة فوزية التي طهرت الأرض من دنسهما.وفي ساحة الذبح الكبرى الملحقة بالدوار الخلفي، تراكض رجال النجع المخلصون مشمرين عن سواعدهم السمراء المفتولة تحت ضوء النيران المشتعلة في الأجران. كان قاسم الراوي يقف بطوله الفارع وكبريائه الطاغي وسط الحشد، مرتجلاً بين رجاله بعباءته المقصبة بالذهب التي تفوح بعطر الهيبة والانتصار، والمسدس الثقيل يلمع بوقار في جعبته. أشار بيده القوية وعصاه الأبنوسية نحو الماشية والذبائح، وخرج صوته جهورياً، رخيماً يحمل كرم السلاطين وشهامة أهل الأرض:"اذبحوا يا رجال!.. أريحوهم واطع

  • وردة في عرين السلطان   عودة أسياد الأرض

    اجتمع كبار وعواقل نجع الراوي في ليل صامت شديد البرودة، داخل المقعد الكبير الملحق بالسرايا، حيث كانت جدرانه الحجرية العتيقة تفوح برائحة الهيبة والتاريخ. تصاعدت أعمدة الدخان الكثيف من نراجيل الشيوخ والمجالس وعقدت الوجوه الصارمة الحواجب تحت عماماتها البيضاء، خيم وجوم ثقيل على الحضور، فلا أحد كان يفهم سر هذا الاستدعاء العاجل بعد منتصف الليل، سوى أن هناك أمراً جللاً يهدد كيان النجع.جلس قاسم الراوي في صدر المجلس كطود شامخ، ترتسم على ملامحه الأبنوسية القاسية علامات النصر والدهاء، بينما كان سليم يقف خلفه كظله الحارس، يده قريبة من مقبض سلاحه. وعلى الجانب الآخر من المجلس، كانت ميرال تجلس مدعومة ببعض الأوراق المزورة، تحاول جاهدة الحفاظ على قناع البرود والغَطرسة البندرية، رغم أن رجفة خفية في أطراف أصابعها كانت تفضح ذعرها المكتوم من نظرات قاسم التي لم تفارقها.في اللحظة التي استقر فيها الصمت، وقف قاسم بطوله الفارع، وبحركة مسرحية حاسمة ألقى بالملف الجلدي الأسود وسط الطاولة المستديرة التي يتجمع حولها كبار النجع. ارتطم الملف بالخشب ليحدث دوياً جفل له الحضور. التفت قاسم إلى شيوخ القبائل وعو

  • وردة في عرين السلطان   اختراق حصون السيوفي

    قال قاسم وعيناه تثبتان اللواء في مكانه:"عارفك زين يا رفعت بيه.. عارف إنك اللواء اللي قبضت ملايين من منظمة جوليا عشان تبيع ناسك وبلدك، وعارف إنك الغطاء الكبير اللي واقف ورا ميرال والكلاب الأغراب عشان تلووا دراع قاسم الراوي بـ قضية الحجر والجنون. الملف اللي قدامك ده هو 'الصندوق الأسود' بتاعك.. فيه كل حساباتك السرية في سويسرا، وتواريخ المقابلات اللي تمت بينك وبين جوليا في المراكب العايمة، وأوامر رفع الحراسة عن النجع عشان رجالة المنظمة يدخلوا يسرقوا الدهب."شحب وجه اللواء رفعت تماماً، وارتعشت يده التي تمسك السيجار وسقطت فوق المكتب. فتح الملف بسرعة بـأصابع ترتجف، وبدأ يقلب الأوراق التي تحتوي على صور مستندات رسمية وتحويلات بنكية لا تقبل الشك، وهي أدلة كافية لتعليقه على حبل المشنقة بتهمة الخيانة العظمى وتلقي الرشاوي. نظر إلى قاسم بذعر وهوان وقال:"أنت.. أنت جبت الحاجات دي منين؟ قاسم.. اسمعني، إحنا ممكن نتفاهم.. كل حاجة وليها حل."انحنى قاسم نحو وجهه بقسوة، وضغط بسبابه على الطاولة وقال بصوت كالسيف القاطع:"الحديث عاد مفيش فيه تفاهم يا رفعت! إحنا هنا بـ نؤمر وإنت بـ تنفذ

  • وردة في عرين السلطان   ليلة الحساب

    تلبدت أجواء بهو السرايا الرئيسي بغيمة كثيفة من التوتر والترقب، وتحولت الرخامات البيضاء التي شهدت قبل لحظات إنقاذ الحاجة نبيلة إلى ساحة معركة مفتوحة. لم يعد هناك مجال للمواربة أو الأقنعة؛ فقد هبطت ميرال درجات السلم بخطوات متسارعة، حانقة، يشتعل وجهها بحمرة الغيظ والغل بعدما رأت مخططها الدنيء يتهاوى ويتحطم كشظايا الكأس الملقاة على الأرض. كانت تتقدم وعيناها تقدحان ببرود وحشي انكسر أمام صمود سلطانة الجبل.وقفت ميرال في مواجهة ليلى وسط البهو، وكانت تتنفس بحدة، ترفع رأسها بكبرياء "البندر" الزائف وتنظر إلى ليلى بعيون مليئة بالاحتقار والوعيد، وصاحت بنبرة حادة هزت جدران السرايا:"أنتِ فاكرة نفسك إيه يا ليلى؟! حتة حرمة جاهلة جاية من ورا البهائم بـ تتحداني أنا؟ بـ تكسري الكأس في وشي وعاملة فيها الحارس الأمين؟! السرايا دي كلها بـ اللي فيها هتهد فوق روسكم، وقاسم بتاعك خلاص ورق جنونه ومحوه من الدنيا في يدي، مش هتلحقي تتباكي على موته وموت العجوزة دي!"لم تهتز ليلى أنملة واحدة أمام هذا السيل من السباب والتهديدات؛ بل كانت تقف كالطود الشامخ، عيناها تلتمعان بطاقة الجبل وعنفوان الصعيد، تفيضا

  • وردة في عرين السلطان   فك أسرار الخزنة

    كان ليل القاهرة (البندر) يزحف ببطء كئيب فوق أسطح البنايات الشاهقة، حاملاً معه صخب شوارعها وضجيج سياراتها الذي لا يهدأ، لكن خلف الجدران الصماء لبرج "السيوفي" الفاخر بقلب العاصمة، كان الصمت المطبق هو سيد الموقف. تداخلت أضواء النيون المنعكسة من الشوارع عبر النوافذ الزجاجية الكبيرة لترسم خطوطاً باهتة داخل المكتب الفخم والمغطى بالسجاد العجمي الثمين.وسط هذه العتمة، تحرك قاسم الراوي وسليم كالأشباح التي لا تكاد تطأ أقدامها الأرض. كان قاسم قد نزع معطفه الطويل، وظهرت بنيته الجسدية القوية بقميصه الأسود المشدود، وعيناه تلمعان ببريق ذئبي حاد يتربص بالصيد. بجواره، كان سليم يمسك بحقيبة الأدوات الإلكترونية، يوزع نظراته الذكية بين شاشات المراقبة المعطلة مؤقتاً وبين الممر المؤدي إلى الخزانة السرية.تنفس قاسم بعمق، وأخرج هاتفه المحمول المشفر الذي أضاء وجهه الأسمر الصارم. ضغط على زر الاتصال لتأتيه النبرة المتهدجة والباكية من الضفة الأخرى؛ كانت فوزية تتحدث من ركن مظلم داخل سرايا الصعيد، وصوتها يرتعش بندم حقيقي زلزل كيانها بعد تهديدات ميرال الأخيرة لها بالقتل، وقررت أن تكفر عن ذنبها وتنقذ دمها و

  • وردة في عرين السلطان   مواجهة في ردهة العز

    لم تكن شمس الصعيد قد أشرقت بعد، كان الفجر يزحف ببطء كحبر رمادي ينسكب فوق قمم "جبل الراوي" الشامخة، مغلفاً النجع بأكمله بوشاح من الضباب الكثيف والبرودة القارسة. في هذا الوقت الميت من الليل، حيث تخمد الأنفاس وتهدأ الحركة، كانت الحركة داخل المربوع الخلفي للسرايا تدور في سرية مطلقة لا يعلم مستقرها إلا الله.كان قاسم الراوي يقف أمام مرآة خشبية عتيقة، يرتدي ثياباً لم يعتد نجع الراوي رؤيته بها؛ لقد تخلى مؤقتاً عن عباءته الصعيدية الفضفاضة وعصاه الأبنوسية، ليرتدي حُلة سوداء عصرية تلتف حول جسده الرياضي العريض بصرامة، يخفي فوقها معطفاً طويلاً داكناً. كان هذا التحول في المظهر بمثابة إعلان مبطن عن تغيير استراتيجية المعركة؛ فالحرب في الجبل تحتاج للبارود والجسارة، أما الحرب في "البندر" (القاهرة) فتحتاج إلى الدهاء والسرعة والتحرك كالأشباح بين ردهات الأبراج العالية وخزائن المال المغلقة.بجواره، كان يقف سليم، ذراعه الأيمن ورجل المهام المستحيلة، يتفحص مخازن الذخيرة والمسدسات الكاتمة للصوت بتركيز شديد قبل إخفائها تحت معطفه. التفت قاسم نحو سليم، وكانت عيناه تقطران ببريق حاد كالشفرة، وقال بصوت من

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status