/ الرومانسية / وردة في عرين السلطان / مَناوراتُ داخل العَرينِ

공유

مَناوراتُ داخل العَرينِ

last update 게시일: 2026-06-03 08:08:40

لم تكن الأجزاء المتبقية من الثواني الثلاث التي نطق بها الخائن "عوض السواح" مجرد أرقام تتحرك على شاشة الموت؛ بل كانت فصلاً جديداً يُكتب بالجمر والدم في تاريخ نجع الراوي، حيث تحولت رائحة الليمون الشتوية الباردة في ثانية واحدة إلى ريح مشبعة بالموت البيولوجي المستورد من روما. غاصت الأنفاس في الصدور، وتسمرت الأقدام فوق تراب الباحة المهدومة، بينما كان الصمت في خيمة التوائم أثقل من كبرياء الجبال التي عاصرت المذابح.

في منتصف الخيمة، كان "قاسم الراوي" يقف كالمارد الجريح، وجسده الضخم العاري يعلو ويهبط بأنفاس حارة حارقة تمزق ضلوعه. برزت عروق جبهته كحبال قُدت من جمر ثائر، وعيناه الصقريتان اللتان تحولتا إلى كتلتين من اللهب القاتل دارتا بين جثث أمه وشقيقات زوجته اللواتي يتلوين على الأرض بـ أثر السّم، وبين فوهة مسدسه التي طلب الخائن أن يوجهها إلى رأسه.

لم يكن قاسم يخشى الموت واصل؛ فالرجل الذي روض الجبل بـ سلاحه لا يعرف قلبه الخوف، لكن غيرة التملك الشرسة والجنون الأعمى لـ وردته "ليلى" ولـ دمه جعلت جوفه يغلي ببركان من القسوة والغضب الطاغي. كان يعلم بـ غريزته الصقرية أن رصاصة واحدة من بندقيته نحو عوض ع تجعله يضغط على زر الفتيل لـ ينفجر النيتروجين السائل ويمحو العائلة في لمحة بصر.

خطا قاسم خطوة وئيدة ثقيلة إلى الأمام أحدثت صريراً مرعباً، وزأر بصوت رخيم عميق شق عنان الليل بالخارج:

ـ "تطلب من ولد الراوي ينتحر بيده يا خائن؟! تظن إن المنظمة وإيطاليا ع يكسروا خشم السلطان بـ جهاز تفجير خفي جوة خيمتي؟! والـله لو كان الموت وافق على عتبة الدار دي، فـ أنا مانيش نازل عن عهدي، ودماء أهلي مش ع تكون رخيصة للحال النهار ده واصل!!"

وفي ذات الثواني الدقيقة والمحبوسة للأنفاس، اندفعت "ليلى" من الخيمة المجاورة بـ خطوات صامتة كالأشباح لم يلمحها أحد واصل بـ سبب انشغال عوض بـ مواجهة قاسم. العباءة الكشميرية الفاخرة كانت تحيط بـ كتفيها بـ هيبة ملكية تفيض بـ ريحة التبغ الصعيدي وعطر السلطان النفاذ، وشعرها الأسود ينحل كشلال ليلٍ غاسق متمرج وراء ظهرها الشاحب.

لم تصرخ ولم تبكِ بـ هستيريا واصل؛ بل إن جبروت الوردة الصعيدية وعنادها تحول في ثانية واحدة لـ دهاء استخباراتي فاق الجبال. لمحت ليلى بـ عينيها الواسعتين "أنبوب التوصيل المطاطي الرئيسي" الممتد من خزان المياه الصغير وراء الخيمة نحو قدور الشرب بالداخل، وعلمت بـ لمح البصر أن السّم الكيميائي الإيطالي تم حَقنه من هذا المنفذ بـ واسطة خيانة عوض.

وبـ حركة سريعة كالبرق، لم تتجه نحو عوض لـ تمنعه، بل تسللت من وراء السواتر الجلدية للخيمة، وسحبت من طيات ثوبها الأبيض المطرز "حقيبة الإسعافات الجبلية العتيقة" التي تركها الحكيم، وفتحت زجاجة "الترياق الشامل المضاد لـ سّم الأفاعي الجبلية الخاثرة".. وهو ترياق نقي مستخلص من أعشاب الجبل الشرقي الحارقة، وصبته بـ كامله داخل أنبوب الحقن بـ مهارة ودقة عطلت مفعول السّم البيولوجي في العروق قبل أن يقضي على أجساد أمه ونورهان بـ إنشات معدودة!

التفتت ليلى ودخلت الخيمة بـ خطى ثابتة، ووقفت خلف عوض مباشرة، ورفعت خنجر قاسم الصغير الحاد بـ يدين لا تعرفان الارتجاف واصل، وصوبته نحو رقبة الخائن بـ كبرياء زلزل كيان المكان، وصاحت بـ صوت قوي جهوري ملأ الأركان:

ـ "جهازك وسّمك الإيطالي ده ملهومش عازة في دارنا واصل يا عوض!! الترياق الجبلي نزع السّم من عروق أمي ونورهان للحال بـ أمر الحق، والـله لو صباعك تحرك على الزر، ع أقطع رقبتك بيدي قبل ما النيتروجين يلمس طرف الفراش واصل!! السلاح ينزل الأرض للحال!!"

شحب وجه عوض السواح بالكامل، وتلاشت ملامحه الماكرة الشامتة أمام هذا الجبروت الأسطوري للبديلة ليلى التي قلبت الطاولة على المنظمة الكبرى في ثوانٍ معدودة بـ دون رصاص! التفت بـ ذعر ورأى أن أجساد الحاجة نبيلة ونورهان بدأت تستقر وتتوقف التشنجات بـ فضل الترياق، وأدرك بـ قهر أن خطته تفحمت تحت أقدام السلطانة.

انتهز قاسم ثغرة الرعب والارتباك في عيون عوض؛ وبـ حركة طاغية، مجنونة وسريعة كـ خطف الصقر، اندفع بـ بنيته العضلية الفارهة بـ رغم نزيف جراحه، وقبض بـ يده الحديدية على معصم عوض القابضة على جهاز التفجير بـ قوة هائلة سحقت عظام يده بوضوح لـ يطلق الخائن صرخة قهر حطمت أنفاسه وسقط الجهاز على الأرض بـ صوت معدني رنان.

ألقى قاسم بـ عوض نحو الأرض لـ يتمرغ في التراب بـ ذل، وجثا بـ ركبته فوق صدره العريض، وسحب خنجره الصعيدي الحاد الملطخ بـ دماء المرتد الأجانب، وقربه من عينيه المشحونتين بـ الذعر بـ دم بارد:

ـ "بعت دمي وعيلتي لـ الكونت ألبيرتو يا خائن واصل؟! دسيت السّم الإيطالي لـ أمي وسلطانتي جوة خيمتي بـ الملايين؟! والـله النهار ده ع أقطع لسانك وعأفرغ دمك العفن في وسط الساحة للحال، والمنظمة الدولية بـ روما ع تكون كفنها اهنه تحت رجلي بيدك!!"

وبحركة سريعة كالبرق وبـ دون أدنى رحمة، غرس قاسم نصل الخنجر بـ عمق في حنجرة عوض السواح بـ ضربة واحدة صاعقة حطمت ضلوعه وأنهت حياته في ثوانٍ، لـ يسقط الخائن جثة هامدة تتلوى وسط التراب، وتنتهي صفحة خيانته الداخلية للابد بدم بارد وتحت مداس رجلين السلطان.

التفت قاسم نحو ليلى، وكانت عيناه الصقريتان تشتعلان بـ بركان من العاطفة الجارفة والتملك الجنوني الشرس الذي تخطى كل حدود الكون؛ بـ حركة مجنونة أمام شقيقاتها والحراس الذين أفاقوا بـ لمح البصر، سحبها لـ حضنه العريض بـ قوة هائلة كادت تطحن عظام صدرها النحيل، ورفعها عن الأرض وهو يدفن وجهه الحاد في عنقها يستنشق ريح عطورها المخملية الطاغية الممتزج بـ ريحة البارود، وطبع قبلة حارة، طويلة، عميقة وعنيفة على شفتيها، قبلة عَمّدت تملكه الأبدي لـ كيانها الذي أنقذ العائلة النهار ده بـ دهاء فاق الجبال بـ دمه وناره.

ـ "إنتي مِلكي وسلطانة قلبي وروحي بعهد العشق والحق يا ليلى واصل!!" همس قاسم بـ صوته الرخيم العميق الذي لفحت أنفاسه الحارة وجنتيها بـ لوعة حنان لا يملكها بشر غيره. "النهار ده إنتي وقفتِ قدام المنظمة الدولية بـ عقلكِ وزلزلتي خشم عوض الخائن.. ومن ليلتنا دي، مفيش قوة فوق الأرض ع تقدر تبعد وردتي عن أحضاني واصل!"

ابتسمت ليلى بـ رقة وعناد، ووضعت كفيها فوق صدره المليء بالجروح والضمادات، وهمست بـ عشق جارف:

ـ "أنا ماليش عمر ولا مخرج بره حدود ضلوعك يا قاسم.. دارك داري، وعشقي ليك ع يفضل الدرع والسلاح اللي ع يحرق كل خديعة ومؤامرة في الدنيا بحالها."

انضمت نورهان وفرحة والحاجة نبيلة إليهما بـ دموع صافية غسلت جراح الماضي بعد أن تماثلن لـ الشفاء بالكامل بـ فضل الترياق الجبلي، وأمر قاسم بـ تطهير الخزانات ونقل جثة عوض بره الأسوار، لـ تعود الزغاريد والاحتفالات بـ الفجر الجديد الصافي لـ تملأ نجع الراوي بـ نصر أسطوري زلزل أركان الصعيد بـ كامله.

وفي ذات الساعات المتأخرة من الظهر، حيث كان الأمان الظاهري يعود لـ أركان السرايا المهدومة، تحرك مسار الحبكة نحو "مؤامرة استخباراتية إقليمية جديدة" تُدار من قلب "القاعدة العسكرية البحرية السرية" المطلة على شواطئ البحر الأحمر بـ مصر، مؤامرة لم تحسب لها عائلة الراوي ولا الشناوية أي حساب واصل!

داخل غرفة عمليات عسكرية مجهزة بـ أحدث الرادارات وشاشات الرصد الرقمية، كان يجلس راجل في الخمسينات من عمره، ذو بنيان قوي كالصخر، ويرتدي حُفلاً عسكرية بيضاء تحمل رتبة "أميرال بحري دولي" وبجانبه ملامح حادة كالشفرة وعيون زرقاء باردة كالتلج تقطر بـ لؤم وغدر شيطاني لا يرحم. إنه "الأميرال.. سيرجيو السيوفي".. الشقيق الأصغر لـ جلال وشاهين، والقائد الأعلى لـ "أساطيل السلاح الغواصة بالبحر الأحمر"، والرجل الذي كان يمتلك سلطة عسكرية وقانونية دولية تفوق المنظمات بحالها بـ مصر والشرق الأوسط!

كان سيرجيو يمسك في يده "ملفاً عسكرياً سرياً للغاية ومختوماً بـ شفرة شمسية معقدة"، وحوله يجلس ثلاثة من كبار ضباط الكوماندوز الأجانب المحترفين بـ ثيابهم القتالية الداكنة.

ـ "الكونت ألبيرتو وعوض السواح فشلوا بـ تسميم النجع" قال سيرجيو بـ صوت هادئ، ناعم كالحرير لكنه حاد وقاطع كالنصل وهو يتابع حركة الغواصات المائية على الشاشة الرقمية بـ دم بارد. "وقاسم الراوي أحكم قبضته على الجبل.. قاسم وليلى فاكرين إن المعركة معركة بنادق وترياق جبلي، ما خابرينش إن 'الأوراق العسكرية الكبرى' لسه في يدي! أنا سحبت البلاغات القديمة لـ النيابة، والنهار ده جِبت 'أمر استيلاء عسكري ودولي شامل' صادر من مجلس الأمن الدولي بـ روما بـ تهمة حيازة أسلحة دمار بيولوجية عابرة للقارات داخل نجع الراوي! بكرة الصبح أساطيلنا ع تتقدم لـ فرض الحصار البري والجوي الكامل، وع نأخذ قاسم لـ معتقلات البحر الأحمر بـ الحديد، والتوائم الثلاثة ع يكونوا مِلكي بـ حكم القانون العسكري الدولي واصل!"

ضرب الضباط الأجانب كفوفهم بـ طاعة وشماتة، وبدأت الأفاعي العسكرية الدولية في حشد مدرعاتها الثقيلة وقوافلها البحرية لـ زحف كاسر يقتلع جذور العرين بـ سلاح القانون الدولي بـ صمت مرعب يحبس الأنفاس.

وفي السرايا الكبيرة بـ نجع الراوي، مع حلول المساء، أُعيد ترميم الخيام الكبيرة، وتمركز مائتا راجل من رجال الجبل الشرقي الشجعان يحملون البنادق والرشاشات حول الأسوار بـ عيون صخرية لا تنام لحماية سلطانهم وسلطانتهم.

داخل الخيمة الملكية الفاخرة لقاسم، كانت الأجواء غارقة في دفءٍ خاص ورومانسية تملك شرسة تغلغلت في الأركان. المباخر النحاسية العتيقة تنفث سحب البخور الجاوي والمسك لـ تختلط برائحة التبغ وعطر "السلطان" الطاغي الذي ملأ المكان أماناً. ليلى كانت تجلس على حافة الفراش المخملي العريض، ترتدي ثوباً صعيدياً ناعماً من القطن الأبيض، وشعرها الأسود الطويل ينسدل كشلال ليلٍ غاسق فوق كتفيها، ليبرز صفاء بشرتها وعناد عينيها الواسعتين اللتين غسلتهما دموع الانتصار.

تقدم قاسم نحوها بـ خطوات بطيئة ثقيلة، وعيناه الصقريتان تحولتا إلى جمرتين من العشق والتملك بـ مجرد أن رآها بـ هذا السكون والجاذبية الطاغية. حاصر جسدها الفارع بـ جسده الضخم الفاره، وأمسك بـ كفيها وضغط عليهما بـ رفق حاسم اعتصر أضلعها الصغيرين، ونظر في عينيها بـ نظرة تملك رهيبة وقاتلة عتقول "إنتي وبس"، وهمس بصوته الرخيم العميق الذي لفحت أنفاسه الحارة وجنتيها الشاحبتين:

ـ "السرايا نامت الليلة يا سلطانة قلبي واصل.. ورجالي ع يقفوا على الأسوار صخرة صخرة لحمايتكِ. غيرة السلطان الليلة ع تقلي إن الوردة دي مابقاش ينفع تفكر في أي خطر أو غدر بره حدود حضني.. إنتي مِلكي.. مِلك قاسم الراوي بعهد العشق والحق اللي انكتب بيننا بالدم، وماريدش حد في الدنيا يشاركني فيكي، حتى لو كان خيالك بالمرآة واصل! مكانك اهنه جوة ضلوعي وتحت حراسة قلبي وسلاحي ليوم الدين!"

ابتسمت ليلى بـ رقة وعناد يعشقه فيها، ووضعت يديها حول عنقه، وقربت وجهها من شفتيه الحادتين وهمست بـ عشق حارق وجارف:

ـ "وأنا ماليش مِلك ولا مخرج بره عرينك يا قاسم.. إنت حبيبي وسجاني، وعشقي ليك ع يفضل قايد ويحرق كل غدر وضلال في الصعيد بحاله طول ما فيا نَفَس عيتنفس في الدنيا واصل."

أنزل قاسم شفتيه ليطبع قبلة حارة، طويلة، عميقة وعنيفة على شفتيها، قبلة ثبتت تملكه الشرس لها وغسلت أوجاع السنين ومؤامرة السّم الكيميائي، لـ يغرق العاشقان في لحظة من الرومانسية الطاغية والحرارة التي أنستهم وعيد الأفاعي العسكرية الكامنة في الخفاء بالخارج.

وفي ذات الثواني الدقيقة من منتصف الليل الموحش القارس، وبينما كان العاشقان ينعمان بـ أمانهما الدافئ داخل الخيمة المغلقة، انفتحت أبواب الجحيم في الساحة الخارجية بـ شكل صاعق زلزل أركان نجع الراوي بأسره وتوقفت معه دقات القلوب بـ رعب وجنون!

دوت صرخات ذعر صاخبة ومروعة من البوابات الرئيسية، متبوعة بـ وميض كشافات ضوئية ليزرية عملاقة وقوافل عسكرية ثقيلة ومدرعات مصفحة تحمل أرقام "الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي" اقتحمت الباحة بـ قوة غاشمة حطمت بقايا الأسوار الحجرية بـ لمح البصر وبـ دون أي مقدمات واصل! انقطعت الاتصالات والأنوار فجأة عن النجع بالكامل، وتعالت صيحات الحراس الثقات بـ فزع:

ـ "يا هوارة واصل!! السلاح!! جيوش الكوماندوز الدولية طوقت الدار بـ قاذفات الصواريخ المدرعة!!"

انتفض قاسم كالملسوع من فراشه، وتغيرت ملامحه الدافئة في ثانية واحدة ليحل محلها قناع من الصخر الصلد وعيون صقرية حمراء تقطر بـ رغبة عارمة في الفتك والتدمير لحماية حصنه. سحب سلاحه الآلي الثقيل وعمّره بـ صوت حديدي مرعب زلزل كيان الخيمة، ونظر إلى ليلى بـ حسم وتملك أعمى زأر بـ صوت شق سكون الليل:

ـ "اقفلي باب الخيمة من جوة يا ليلى ومتتحركيش واصل!! القوات الدولية طوقت الدار، وأنا ع أطلع أفرم رؤوسهم بيدي الليلة!!"

ـ "قاسم!! لاء!! خذني معاك ماريدش أسيبك واصل!" صرخرت ليلى بـ رعب وعشق وهي تتشبث بـ جلبابه الأسود الممزق.

دفعها برفق حاسم خلف العمود الخشبي الضخم، وخرج كالإعصار الغاضب الموتور من الخيمة واندفع بـ خطوات رعدية ثقيلة نحو الباحة الخارجية، وخلفه ركض العشرات من حراسه الثقات المسلحين بـ لمح البصر.

في منتصف الباحة الرخامية المحطمة، كان المشهد يوقف الدماء في العروق ويحبس الأنفاس. أكثر من عشر مدرعات عسكرية عملاقة كانت تطوق الساحة، ومئات من جنود الكوماندوز الدوليين المحترفين يرتدون أقنعة واقية سوداء وحفلاً قتالية حديثة ويصوبون بنادقهم الليزرية نحو الشرفات بـ صرامة لا ترحم. وفي مقدمتهم، كان يقف الطاغية الجديد "الأميرال سيرجيو السيوفي" بـ حُفلته العسكرية البيضاء الفاخرة وساعته الذهبية تلمع بـ وميض مريب، وعيناه الزرقاوان الباردتان تقطران بـ لؤم ومكر شيطاني لا يرحم.

كان سيرجيو يحمل في يده يمنى "وثيقة الاستيلاء العسكري الدولي" وفي يده اليسرى مسدساً مذهباً حديثاً الكاتم للصوت.

خرج قاسم الراوي إلى الدرج الرئيسي بـ طلته الطاغية وضخامته التي تفرض الهيبة بـ صدره العاري المليء بالجروح والضمادات، ونظر إلى سيرجيو بـ عيون صقرية تشتعل بـ غضب صاعق كاد يفجر صخور الجبل الشرقي بـ أسرها.

ـ "إيه المهزلة العسكرية الدولية اللي ع تحصل في داري على نص الليل دي واصل؟! جايين نجع الراوي بـ المدرعات والأوامر الرسمية يا سيوفي الكلب؟!" هتف قاسم بـ صوت جهوري عميق تردد صداه في شقوق الجبل بالخارج.

تقدم الأميرال سيرجيو بـ خطى ثابتة، ورفع الوثيقة بـ حسم، وقال بـ نبرة قاطعة لا تعرف التراجع بـ دم بارد:

ـ "قاسم بيه الراوي.. ألاعيب البنادق التقليدية والترياق الجبلي خلصت في الصعيد واصل! معانا 'أمر استيلاء عسكري ودولي شامل وقضائي' صادر من محكمة الجنايات الدولية بـ روما بـ تهمة حيازة أسلحة دمار بي البيولوجية وقتل رفعت وشاهين بـ مصر! سلاحك ينزل على الأرض للحال، وإنت ع تتساق معانا بـ الأصفاد لـ معتقلات البحر الأحمر، والتوائم الثلاثة (ليلى، فرحة، ونورهان) ع يكونوا مِلكي بـ حكم الوراثة العسكرية الدولية بكرة الصبح.. وإلا بـ كلمة واحدة من اللاسلكي، المدرعات دي ع تفرغ قذائفها لـ إبادة النجع كله وتحويله لـ ركام في ثانية واحدة واصل!!"

تصلبت ملامح قاسم الحادة، وتحولت نظراته في ثانية واحدة لـ غيرة تملك شرسة وقاتلة تغلغلت في كيانه؛ فـ هو رأى مئات الجنود والمدرعات يطوقون أهله بـ أوامر الإبادة الشاملة. رفع قاسم سلاحه الآلي ويوجهه مباشرة نحو صدر سيرجيو، وزأر بـ صوت شق عنان السماء:

ـ "أنا مابهابش أساطيلك ولا مدرعاتك الدولية واصل يا سيرجيو الكلب!! نجع الراوي مش ع ينحني لـ أمر عسكري، ومرتي ليلى والتوائم مش ع يلمسهم خيالك واصل طالما فيا عِرق عينبض الليلة!!"

صرخ رجال قاسم وعمروا أسلحتهم بـ جنون، وتأهب مئات الجنود الدوليين لإطلاق الرصاص بـ أوامر الإبادة الشاملة، وكادت الباحة أن تتحول في ثوانٍ معدودة لـ مجزرة دموية طاحنة تنهي تاريخ عائلة الراوي بـ أكمله!

وفي ذات الثواني الدقيقة والحرجة المشحونة بالبارود والترقب، تحركت المفاجأة الأسطورية والصادمة من وراء المدرعات العسكرية بـ شكل صاعق زلزل كيان الباحة بأسره وجمد الدماء في عروق الأميرال سيرجيو السيوفي بـ لمح البصر بـ دون أي مقدمات واصل!

انفتحت البوابة الخلفية لـ أكبر مدرعة عسكرية تابعة لـ قوات التحالف بـ صمت مريب كـ طيف الموت؛ وترجل منها راجل في الأربعينات من عمره، يرتدي بذرة مدنية سوداء فاخرة، ويمسك في يده يمنى "جهاز لابتوب عسكري مشفر وبـ يده اليسرى ملفاً استخباراتياً مختوماً بـ أعلى أختام وزارة الدفاع بـ مصر بحالها".

ملامحه الحادة الحجرية وعيونه السوداء الثاقبة كانت تقطر بـ كبرياء وجبروت صعيدي أصيل تجمعت معه الأنفاس في الصدور.. وعندما نظرت ليلى وقاسم لـ وجه هذا الرجل بـ لمح البصر عبر كشافات الليزر، اتسعت أعينهما بـ ذهول مطلق وصدمة صاعقة جمدت الأنفاس وتوقفت معها دقات القلوب بـ رعب وجنون لم يمر بـ كيانهما من قبل واصل في حياتهما بـ أسرها!

هذا الرجل لم يكن غريباً عن العائلة، ولم يكن من رجال المنظمة الدولية أو المطاريد واصل؛ بل كان نسخة طبق الأصل من قاسم الراوي بـ ملامحه وضخامته الفارهة وجبروته، ولم يكن سوى "الأخ التوأم المفقود لـ قاسم الراوي.. المقدم 'سليم منصور الراوي'!!" ضابط المخابرات العامة المصرية بـ قاهرة المعز، والرجل الذي ظن الجميع أنه مات في المذبحة الأولى بـ رصاص جلال السيوفي وهو رضيع من تلاتين سنة، لكنه عاد من قبره بـ رتبته وأوراقه الاستخباراتية الرسمية لـ يقلب موازين التار والدم!

تقدم المقدم سليم الراوي بـ خطوات رعدية ثقيلة زلزل أركان الباحة الرخامية، وصوت حذائه كان يبدو لـ قلب سيرجيو كـ خطوات عزرائيل الموتور؛ وقف أمام الأميرال سيرجيو السيوفي مباشرة بـ كبرياء جبار، وصوب مسدسه الميري نحو جبهة الأميرال بـ دم بارد، وبأصابع حديدية رفع شاشة اللابتوب الرقمية بـ حسم؛ لـ يظهر بـ داخلها "أمرُ إعدامٍ عسكريّ فوريّ وميدانيّ صادر من رئيس الجمهورية بـ مصر وبـ تأييد المحكمة العسكرية العليا للحال" بـ تهمة الخيانة العظمى والتجسس الدولي وتهريب أسلحة دمار بيولوجية عابرة للقارات داخل الأراضي المصرية بـ واسطة أساطيل البحر الأحمر!

التفت المقدم سليم نحو شقيقه السلطان قاسم بـ نظرة تملك وعشق وعاطفة جارفة هزت كيان الجبل الشرقي بالخارج، ثم ثبت عيونه السوداء الثاقبة على الأميرال سيرجيو بـ مكر وجبروت صعيدي زلزل الصعيد بحاله، وصاح بـ صوت جهوري رعدي شق عنان السماء وجمد القلوب في ثانية واحدة حارقة:

ـ "ألاعيب الأساطيل والقوانين الدولية خلصت في نجع الراوي يا سيرجيو السيوفي واصل!! أنا المقدم سليم الراوي، والوثيقة العسكرية دي ع تقلي إن 'جيش المخابرات والقوات الخاصة المصرية' حاصرت أساطيلك في البحر الأحمر للحال ودمرت غواصاتك بـ صواريخ الطيران بـ مصر بـ أمر الدولة! سيرجيو السيوفي ع يتم تصفيته اهنه بدم بارد بـ حكم الخيانة العظمى، ونجم الراوي وعرش شقيقي السلطان والتوائم الثلاثة بقوا تحت حماية حرس الحدود وال مخابرات بـ أمر السيادة الكبرى للحال.. وإلا والـله الليلة ع تكون نهايتك وعأفرغ الرصاص ده في راسك بدم بارد قدام جنودك، وعأمحي اسم عيلة السيوفي من التاريخ في ثانية واحدة خاطفة للأنفاس!!"

이 작품을 무료로 읽으실 수 있습니다
QR 코드를 스캔하여 앱을 다운로드하세요

최신 챕터

  • وردة في عرين السلطان   محكمة الصوان

    تجمعت خيوطُ الشمس الأولى فوق أسطح سرايا آل الراوي، لكنها لم تكن شمساً تملأ النفوس بالدفء، بل كان نوراً كاشفاً حاداً يشق غبار المؤامرة الذي خيّم على النجع طوال غياب سيده. في "الديوان الكبير"، حيث امتزجت رائحة القهوة المرة المغلية على الجمر بعبق التبغ الصعيدي الأصيل وبخور الجاوي، كان مجلس النجع قد اكتملت أركانه. جلس كبار العائلات وعمد القرى المجاورة على المقاعد الخشبية العتيقة المحفورة بختم الأجداد، وجوههم محفورة بتضاريس الشرف والصبر، وعيونهم تترقب ما ستؤول إليه هذه الليلة الطويلة.في صدر القاعة، وقف "قاسم الراوي" شامخاً كالجبل الشرقي، جسده الطاغي يفرض هيبته على كل من في المكان دون حاجة للحركة. كان يرتدي جلبابه الصعيدي الأسود الفاخر، وعباءته المقصبة بخيوط الذهب تنسدل على كتفيه العريضين كراية ملكية. عيناه الصقريتان لم تعودا كالسابق؛ بل كانتا تلمعان بذلك الضوء الذهبي الخافت، النبض السري الذي انطبع في حدقتيه بعد تحطيمه لصولجان الأبعاد، وكأنه كشاف كوني يقرأ خبايا النفوس ويجرد الخونة من أقنعتهم. بجانبه، كانت تقف "ليلى"، سلطانة قلبه وعرينه، بعباءتها السوداء الملوكية، كفها متشابكة بأصابع

  • وردة في عرين السلطان   فتح الثغرة

    في أعمق زوايا القبو القديم، حيث تتكاثف العتمة وتتلاشى أنفاس الأحياء ليحل محلها عبق الموت والزمن، وقف قاسم الراوي كأنه ماردٌ نُحت من صخور الجبل الشرقي. الغبار الكثيف المعلق في الهواء كان يتراقص في حزم الضوء الخافتة، ورائحة الرطوبة والعفن المنبعثة من الطوب اللبن الأسود كانت تزكم الأنوف، لكنها بالنسبة لقاسم كانت رائحة الأرض، رائحة الأجداد الذين شيدوا هذا العرين ليصمد في وجه العواصف. تقدم قاسم بخطوات بطيئة وئيدة نحو الجدار القبلي، حيث كان يستقر تمثال الأجداد؛ ذلك التمثال الحجري الضخم الضارب في القدم، والمصنوع من البازلت الأسود الصلد، والذي يمثل الفارس الأول لعائلة الراوي وهو يقبض على لجام جواده بعزة وكبرياء صعيدي لا يلين. كانت عينا قاسم تلمعان بذلك الضوء الذهبي الخافت، تلك الهالة السرية التي ورثها من البعد الآخر، وكأنها كشّافٌ كوني يكشف ما خفي عن عيون البشر. وقفت ليلى قريبة منه، تكاد تلتصق بظهره العريض، عباءتها السوداء المطرزة بخيوط القصب تتناغم مع حركاتها الرشيقة، وعيناها الواسعتان تفيضان بمزيج من الشغف الروماني والترقب المشوب بالحذر. خلفهما، عند بداية الدرج الحجري

  • وردة في عرين السلطان   الصندوق الأسود

    التفت قاسم نحو سليم، وجاء صوته عميقاً جهورياً، يحمل بحة الوعيد الصعيدي والصلابة التي لا تلين، وقال وعيناه مصوبتان نحو الشق الضوئي:ـ "يا سليم.. يا ولد عمي. البوابة دي ما عاد لهاش عازة في دنيانا واصل. دي ثغرة في جدار الجبل، ولو فضلت مفتوحة كديه، الكلاب اللي بـ ينهشوا في ضهرنا.. المنظمة، وجماعة جوليا والمحامي، ع يلاقوا طريق يوصلوا بيه لـ أسرار الأجداد. السحر والوهم اللي جوه ع يخليهم يتحكموا في رقاب الخلائق، وقاسم الراوي مش ع يسمح إن أرض الصعيد تكون ممر لـ غدرهم. البوابة دي لازم تتهد، وتتدفن تحت صخر الصوان لـ حد قيام الساعة."خطا سليم خطوة نحو الأمام، ممسكاً بسلاحه الآلي، وعلامات التقدير والدهاء العسكري ترتسم على وجهه الحاد، ورد بصوت منخفض قوي:ـ "معاك حق يا سلطان. إحنا ع نخوض حرب مع خونة الداخل، مع جابر والمحامي اللي بـ يبيعوا الأرض بـ المتر، والمنظمة واقفه على الأعتاب مستنية إشارة. لو حد فيهم عرف بطريق البوابة دي، مش ع يقدر عليهم واصل لا جيش ولا حكومة. بس كيف ع تهد حجر مسحور بـ القوة دي يا خوي؟ السلاح اللي معايا ده أقصاه يطير رقاب، لكنه ما ع يهدش بوابات أبعاد."ا

  • وردة في عرين السلطان   اللقاء العظيم

    كان الممر الصخري المؤدي إلى خارج الجبل يزداد اتساعاً كلما تقدموا، والرياح الباردة القادمة من أفق النجع بدأت تداعب الوجوه، حاملةً معها رائحة تراب الصعيد الرطب ونبت الحلفاء. مشى قاسم في المقدمة، واضعاً يده الضخمة في يد ليلى، مشبكاً أصابعه بأصابعها بقوةٍ كادت توجع عظامها، لكنها كانت الوجع المحبب الذي يطرد كوابيس الفراق. وخلفهما كان سليم يسير بخطى عسكرية متزنة، عيناه تجولان في الظلام يميناً ويساراً، وسلاحه الآلي في وضع الاستعداد، فرغم عودة السلطان، إلا أن غريزة المخابرات فيه كانت تذكره بأن "خونة الداخل" وجماعة جابر والمحامي لا يزالون يتربصون بالسرايا.في وسط هذا المسير الصامت، بدأت ليلى تلاحظ أموراً غريبة وغير مألوفة تسري في جسد زوجها. لم تكن الملاحظة بالعين المجردة فحسب، بل بحسها التخاطري الجديد الذي بات يقرأ الذبذبات الخفية في الهواء. عندما كانت تنظر إلى جانبه الأيمن، رأت عينيه الصقريتين لم تعودا كالسابق؛ كانتا تلمعان بين الحين والآخر بضوءٍ ذهبيٍ خافت، نبضاتٌ من النور السري تشع من بؤبؤ العين كلما ركز نظره على زاوية معتمة في الكهف، وكأن البُعد الآخر قد ترك وسمه الأبدي في بصيرته.

  • وردة في عرين السلطان   سحر من حجر الجبل

    انطلقت ليلى وسليم في الممر الضيق الذي يعقب مركز الوادي، وكانت شظايا الزجاج المحطم تحت أقدامهما تعزف إيقاعاً مرعباً يتماشى مع دقات قلبيهما. لم تكن جدران الكهف مستقرة، بل كانت المرايا المتبقية على الجوانب تهتز وتتموج كأنها مياه راكدة ألُقيت فيها أحجار ثقيلة. كانت طاقة المكان تتصاعد، محملة بأصداء المؤامرات التي تحاك في عتمة السرايا، وبتلك الأنفاس الخبيثة للمحامي وجابر اللذين يظنان أن العرين بات مستباحاً.وفيما كانت ليلى تتقدم بخطى ثابتة، مدفوعة بذاك العشق الجارف وقوة الشوك التي ولدت في قلبها، لاحظ سليم أن الضباب الرمادي بدأ يتكثف حول قدميه بشكل مريب. كان يحاول أن يكون درعاً لحمايتها، ويراقب الثغرات الأمنية بعين الضابط المحنك، لكن الجبل كان يملك قوانين أخرى لا تعترف بالخطط العسكرية ولا بالتدريب المخابراتي. فجأة، التمعت مرآة ضخمة ذات إطار صخري أسود على يمين سليم، وانبثق منها ضوء أحمر قاني كدمٍ طازج.تصلب جسد سليم في مكانه، وسقط سلاحه الآلي من يده ليرتطم بالأرض الصخرية محدثاً دويّاً حاداً. اتسعت عيناه بذهول، وتحولت نظراته الصقرية إلى نظرات تائهة مستسلمة، فقد وقع في "فخ المرايا" ال

  • وردة في عرين السلطان   اختبار الروح

    كان "وادي المرايا" يمتد أمام ليلى كمتاهةٍ من الزجاجِ المسحور، حيثُ لا صخور ولا رمال، بل جدرانٌ شاهقةٌ من المرايا الصقيلة التي تعكسُ ليس فقط الجسد، بل خبايا الروح وأصداءَ المستقبل. عندما خطت ليلى أول خطوةٍ داخل هذا الوادي، شعرت بأنفاسِها تتجمد، فالمرايا لم تكن عادية؛ بل كانت تتراقصُ فيها صورها، صورٌ لليلى التي قد تكون، وليلى التي كانت، وليلى التي يخشى قاسم أن يراها.وقفت ليلى في المركز، وسط دائرةٍ من المرايا العملاقة. في المرآة الأولى، رأت نفسها منحنية الظهر، ثوبها الصعيدي ممزق، عيناها غارقتان في دموعِ ذلٍّ لا ينتهي، وكأنها ليلى التي استسلمت لمؤامراتِ السيوفي، ليلى التي قبلت أن تعيشَ في الظل، خاضعةً لمن يملكون القوة، ترتجفُ من أدنى تهديد. في المرآة الثانية، رأت نفسها بملابسَ غريبةٍ فاخرة، تضحكُ بشماتةٍ وهي تسلمُ خنجرَ قاسم للمحامي الخائن، وجهها يقطرُ غدراً، وهي تبيعُ النجعَ مقابلَ وعودٍ بالذهب؛ كانت تلك ليلى التي أكلها الطمع، ليلى التي باعت العهدَ بـ "حفنةٍ من وعودٍ كاذبة". أما في المرآة الثالثة، فكانت ليلى تظهرُ بعباءتها السوداء المطرزة، واقفةً بـ شموخٍ يزلزلُ الجبال، عيناها تحم

더보기
좋은 소설을 무료로 찾아 읽어보세요
GoodNovel 앱에서 수많은 인기 소설을 무료로 즐기세요! 마음에 드는 작품을 다운로드하고, 언제 어디서나 편하게 읽을 수 있습니다
앱에서 작품을 무료로 읽어보세요
앱에서 읽으려면 QR 코드를 스캔하세요.
DMCA.com Protection Status