分享

البارت الرابع

last update publish date: 2026-03-22 14:58:01

     هيبة السلطة وشرارة الإعجاب

كان صباحاً باريسياً مشرقاً، وأصوات الماكينات في مصنع الغزل والنسيج تعزف لحنها اليومي المعتاد. دخلت كانديس إلى قسم الحسابات، وبدأت بترتيب دفاترها تحت نظرات السيد جاك الصارمة.

وبينما كانت كانديس تراجع بعض الفواتير المعقدة مع السيد جاك، دخل رجل يحيط به هدوء الواثقين، يرتدي بدلة إيطالية فاخرة تعكس مكانته المرموقة.

تسمر السيد جاك في مكانه، وهرع لتعديل هندامه وهو يهمس بارتباك: "آنسة كانديس.. استعدي، إنه السيد مارك، الرئيس التنفيذي للمجموعة المتحدة للتجارة العامة وصديق السيد فيليبون"

كانت المجموعة المتحدة هي المنافس الأكبر لـ فيليبون، ودخول رئيسها التنفيذي إلى المصنع بنفسه يعني أن هناك أمراً جللاً.

وقعت عينا مارك على كانديس؛ لم تبهره بساطة ثيابها بقدر ما أبهره ذلك الذكاء الذي يلمع في عينيها وهي تمسك بدفاتر الحسابات التي يخشاها كبار الموظفين.

مارك بصوت يجمع بين القوة والتهذيب: "سيد جاك، لقد اتيت لتفقد سير العمل في طلبيتنا الجديدة وكذلك لكي التقي بالسيد فيليبون، كما انني لم أتوقع أن أجد في قسم الحسابات من يراجع الدفاتر بهذا التركيز وسط كل هذا الضجيج."

نظرت كانديس إليه، ولم تره كمدير كبير يخشاه الجميع، بل رأت فيه ذلك "الرجل" الذي سيغير مجرى حياتها.

كانديس بثبات لفت انتباه مارك: "الأرقام لا تعترف بالضجيج يا سيدي، هي لغة دقيقة.. تماماً كما تدير أنت المجموعة المتحدة."

ابتسم مارك ابتسامة خفيفة، وأدرك في تلك اللحظة أن هذه الفتاة ليست مجرد موظفة، بل هي "عقل" يضاهي كبار المديرين في مجموعته.

تحالف الأقدار في مكتب فيليبون

بعد ذلك اللقاء العابر بين كانديس ومارك قصدت كانديس مكتب فيليبون لمناقشة بعض ألتقارير المالية.

كانت كانديس تقف أمام مكتب السيد فيليبون، تناقشه في بعض التقارير المالية الخاصة بمصنع الغزل والنسيج. كان فيليبون ينظر إليها بعينيه الخضراوين اللتين لا تزالان تبحثان في وجهها عن ملامح زوجته الراحلة، وفجأة، انفتح الباب الضخم دون استئذان طويل، ليدخل رجل يفيض بالثقة والكاريزما إنه مارك، الصديق المقرب لفيليبون والرئيس التنفيذي للمجموعة المتحدة للتجارة العامة.

فيليبون  بابتسامة ترحيب: "أهلاً يا مارك.. كنت بانتظارك، لكنني لم أتوقع وصولك بهذه السرعة."

توقفت نظرات مارك عند تلك الفتاة الواقفة بجانب المكتب لم تكن مجرد موظفة في نظره، بل كانت تمتلك حضوراً طاغياً جعلته ينسى للحظة سبب زيارته, وتذكر طريقة لقائهما قبل قليل في قسم الحسابات .

أحسَّ فيليبون بنظرات صديقه، فقرر أن يكسر حاجز الصمت بوقار المضيف.

فيليبون: "مارك، اسمح لي أن أعرفك على الآنسة كانديس.. إنها العقل المدبر الجديد في قسم الحسابات لدينا،

مدَّ مارك يده بكل نبل، وعيناه تعبران عن إعجاب فوري لم يستطع إخفاءه خلف قناع العمل.

قال مارك بنبرة دافئة وواثقة): "تشرفتُ جداً يا آنسة كانديس. كنتُ أسمعُ عن دقة حسابات مصنع الغزل مؤخراً، ولم أكن أعلم أن خلف تلك الأرقام الجامدة وجهاً يحمل كل هذا الذكاء والجمال."

احمرَّ وجنتا كانديس خجلاً، لكنها حافظت على ثباتها الذي تربت عليه، وقالت بهدوء: "الشرف لي يا سيد مارك سمعة المجموعة المتحدة تسبقك دائماً، والعمل تحت إشراف السيد فيليبون يعطينا الدافع لنكون الأفضل."

كان فيليبون يراقب هذا التبادل الصامت للشرارات بين صديقه وبين كانديس؛ كان يشعر بمزيج غريب من الارتياح لأن صديقه معجب بها، ومن القلق لأن كانديس بدأت تصبح "محور الأرض" في عالم هؤلاء الرجال الأقوياء.

*****

ماذا ترى تتوقع عزيزي القارئ من احداث اخرى؟

الجواب سنعرف ذلك في الفصل القادم انتظرونا

在 APP 繼續免費閱讀本書
掃碼下載 APP

最新章節

  • وشم الفقر على الذهب    الفصل الثاني عشر

    عباءة الكتمانبعد أن جف مداد الصكوك، جرد فيليبون نظراته من كل هوادة، ووضع كفه على الملف الموصد كأنه يغلق باباً من أبواب القدر:راشفورد.. أريد لهذا الملف أن يُقبر في قرار خزائن , لا يُسمح لمخلوقٍ كائناً من كان أن يسترق السمع لخبر هذه الوصية، ولا حتى كانديس ذاتها.ثم اكمل :أريد لقوتها أن تنبثق من وجدانها، لا من يقينها بأنني أعدُّ كفن الغياب.أومأ راشفورد برأسه إجلالاً لعظم الأمانة:أدرك مرادك تماماً فالسرية في مذهبي هي جوهر الوجود، وفي نازلةٍ كهذه، هي مفرق الطريق بين الحياة والردى. ثم رشف سيكارته وقال:سأجعل من هذه الأوراق عدماً حتى يحين الميقات الذي حددته بنودك السرية فمكتبنا لا يخون الأمانات، فكيف إذا كان الأمر يتعلق بذروة سنام مستقبل السيدة كانديس؟ ثم ان فيليبون اقترب من راشفورد وهمس قائلا:راشفورد.. يا رفيقَ الدرب، أنصت إليّ جيداً؛ بعد أن يواريني الثرى ويحينَ الوقتُ أريدك أن تذهبَ إلى كانديس مباشرةً، وتطلعها على فحوى الوصيةِ وعلى كل تلك التفاصيلِ الدقيقةِ التي اتفقنا عليها سراً حاول يا صديقي، بكل ما تملك من حكمةٍ ونفوذ، أن تمدَّ لها يدَ العونِ في أي وقتٍ وبأي ظرفٍ كان؛ فهي الأمان

  • وشم الفقر على الذهب    الفصل الحادي عشر

    ميثاق القصر وبداية العاصفةعادت العائلة إلى القصر بروحٍ جديدة؛ لم تعد كانديس تلك المرأة التي تواري انكسارها بل أصبحت محاطةً بزوجٍ يحميها بنفوذه، وأختٍ تحرسها بسلطان القانون. وفي طريق العودة، كسر صمتَ السيارة صوتُ كريستينا الحازم:فيليبون.. بصفتي ضابطة مسؤولة الآن هل توصلتم خلال الثمانية عشر شهراً الماضية إلى خيطٍ يفسر كيف استحال الإرث رماداً؟ هل كان قدراً، أم يداً خفية كانت تحمل الكبريت؟أطبق الصمت على كانديس، وبرقت في مخيلتها صورة مارك المحطم.أجاب فيليبون بهدوءٍ رزين وهو يربت على يد زوجته: سؤالٌ في محله يا سيادة الضابطة فالتقارير الرسمية زعمت أنه 'تماسٌ كهربائي'، لكن عيوني في السوق تقول إن أموالاً مريبة غادرت خزائن لـوسـيان غـريمـو قبل الحريق، وشهوداً ابتلعهم الغياب فجأة. كنتُ بانتظار شارتكِ لنحول هذه الشكوك إلى مقصلةٍ قانونية لا ترحم.اليوم الأول.. والقضية رقم 402:في مقر الشرطة، دخلت كريستينا بخطواتٍ يتردد صداها في الردهات. جلست خلف مكتبها، ووضعت شارتها اللامعة أمامها، وسحبت أول ملفٍ من الأرشيف السري ملف حريق مجموعة GSM — القضية 402. دخل رئيس القسم مثنياً على تفوقها، فأجابته

  • وشم الفقر على الذهب    الفصل العاشر

    التحدي بزيّ المرأة الحديديةفي صالون القصر، وضعت كريستينا ملف تقديمها للأكاديمية أمام ذهول الجميع.لم تعد تلك الفتاة التي تكتفي بالظل، بل لمعت في عينيها شرارة التصميم:- لقد قررتُ الالتحاق بـ 'أكاديمية باريس لعلوم الشرطة والجريمة المنظمة' , لقد أبصرتُ كيف يحرق المجرمون ببدلاتهم الأنيقة حياة الناس ويهربون , لن أسمح لـ لـوسـيان غـريمـو وأمثاله بتكرار ما فعلوه بوالدتي.ابتسم فيليبون بتقدير: هذا أفضل قرار يا كريستينا , فنحن نبني إمبراطوريةً ماليّة، ونحتاج إلى درعٍ يفهم كيف يفكر الأعداء وستكونين عيننا التي لا تنام.وبعد أسبوع، وقفت كريستينا بزيها الرسمي الأول أمام بوابات المدرسة الوطنية العليا للشرطة ENSP كانت نظراتها حادة كالشفرة، تخفي خلفها عاصفة من الحقائق. في المحاضرات، كانت تدون ملاحظات دقيقة حول ثغرات الحرائق العمد، مما منحها لقب المرأة الحديدية. وفي غرفتها، كانت تفرش خرائط حادثة مارك، مطبقةً نظريات القانون على خيوط الجريمة الحقيقية. أما كانديس، فقد باشرت بنثرِ سحرها في أرجاء القصر المنيف، مُحدثةً فيه ثورةً من الجمالِ والتغيير؛ إذ لم تكتفِ بلمساتٍ عابرة، بل غمرت كل زاويةٍ بفيضٍ م

  • وشم الفقر على الذهب    الفصل التاسع

    جحيم ليلة العيد في سكونِ ليلةِ عيدِ الفصحِ المقدسة، تلك الليلة التي شهدت مراسمَ زفافِ كانديس وفيليبون الأسطورية وانطلاقهما نحو أفقِ شهرِ العسل، كانت باريس تتنفسُ ابتهاجاً؛ حيثُ قُرعت أجراسُ الكنائسِ في كلِّ حدبٍ وصوب، معلنةً قيامةَ الفرحِ وترانيمَ الخلاص.لكن، وفي غمرةِ هذا الصفاء، كان هناك "موتٌ" من نوعٍ آخر يُطبخُ في خفاءِ الطوابقِ السفلية تسلل فرانك كظلهِ الأسود، منساباً بين الممراتِ المظلمة نحو قبوِ الشركة؛ كان يتحركُ ببرودِ الأفاعي، يحملُ في جعبتهِ شرارةً ستغيرُ مجرى التاريخ.وبينما كانت أنغامُ الموسيقى في حفلِ الزفافِ تلامسُ عنانَ السماء، كانت ألسنةُ اللهبِ الأولى تتصاعدُ في القبوِ بصمتٍ مرعب، تلتهمُ الملفاتِ والذكرياتِ وأحلامَ مارك الكبيرة. وفي الوقتِ الذي كان فيه المهنئون يرفعون كؤوسهم نخبَ "السيدة الجديدة"، كانت أعمدةُ الدخانِ السوداء تشقُّ ليلَ باريس، لتعلنَ للعالمِ أنَّ قيامةَ فرحِ كانديس لم تكن إلا إشارةَ البدءِ لانهيارِ إمبراطوريةِ مارك، لتمتزجَ رائحةُ البخورِ في الكنائسِ برائحةِ الرمادِ المتطايرِ من ركامِ الشركةِ المحترقة.ببراعة المجرم المحترف، عبث فرانك بقلب ا

  • وشم الفقر على الذهب    الفصل الثامن

    فجر جديدالمكان السري — اللمسات الأخيرة:وضع لـوسـيان غـريمـو يده على كتف فرانك، غارساً فيه نظرةً ثاقبة تجمع بين الخوف والولاء، وقال بصوتٍ يحمل وعيداً مكتوماً:أنصت جيداً.. ليلة عيد الفصح هي بوابتك الوحيدة للثراء, حين تفرغ النيران من التهام كل شيء، ويصبح 'التماس الكهربائي' هو الحقيقة الوحيدة، تأتيني في مكاني المعلوم لتسلمني تقريرك الأخير وتتسلم مكافأتك.أجاب فرانك بابتسامةٍ دنيئة: سيكون كل شيءٍ هباءً منثوراً قبل أن يقرع جرس الكنيسة الأول يا سيد لـوسـيان غـريمـو.ليلة الحريق:كان السكون يلف شوارع باريس، والضباب يزحف كالأفعى بين أرصفة المدينة في ليلة عيد الفصح , لم يكن مارك يعلم أن العدو لا يتربص به في المكاتب البعيدة، بل هو أقرب إليه من حبل الوريد.وقف لـوسـيان غـريمـو أمام بوابة الشركة، تلفت يمنةً ويسرة، ثم استل مفتاحاً كان قد نسخه سراً.دخل ببرود، والظلام يغلف ملامحه التي انسلخت من كل صلة قرابة وكان يحمل بيده اليمنى حقيبةً فارغة، سرق فيها كل ما غلا ثمنه وخفّ حمله من أوراق ملكية وذهبٍ مخبأ.. ثم وبكل دمٍ بارد، أشعل النيران في كومةٍ من الستائر المخملية، لتعلن بدء الجحيم.

  • وشم الفقر على الذهب    الفصل السابع

    الهروب إلى الغيبوبةانطلق مارك بسيارته والدموع تعمي بصيرته، وصرخات كانديس تتردد في مسمعه كالصواعق. ضغط على دواسة السرعة بجنون، وكأنه يحاول الفرار من ذاته ومن الحقيقة التي واجهته بها , وفي لحظة غيابٍ تام عن الواقع، لم ينتبه لتلك الشاحنة التي اعترضت طريقه.تحطمت السيارة كأنها رقيقة ورق، وتناثر الزجاج كشظايا الذكريات المحطمة.ساد صمتٌ رهيب، وكان مارك ملقىً فوق المقود، والدماء تغطي وجهه، غائباً عن الوعي تماماً. تجمهر الناس وعلت أصوات الإسعاف، ليُنقل مارك إلى المستشفى في حالةٍ حرجة، يتأرجح بين الحياة والموت.*****في المستشفى — الوجوه الحقيقية:خلف أبواب العناية المركزة، كانت والدة مارك تنهار متمسكةً بالزجاج، تصرخ باسمه بصوتٍ يقطع نياط القلب وبجانبها تقف سيلين، تذرف دموعاً غزيرة؛ ربما خوفاً على ورقتها الرابحة أو ذعراً من المصير الذي ساقه إليها غدرها.وسط هذا الانهيار، كان لـوسـيان غـريمـو يقف بعيداً، واضعاً يديه في جيوبه ببدلته الأنيقة التي لم تتجعد منها شعرة.لم ترتسم على وجهه ذرة حزن، بل كانت هناك ابتسامةٌ خفيفة باردة تلوح على شفتيه وعينان لا تعرفان الرحمة تراقبان جسد ابنه المحطم. همس

更多章節
探索並免費閱讀 優質小說
GoodNovel APP 免費暢讀海量優秀小說,下載喜歡的書籍,隨時隨地閱讀。
在 APP 免費閱讀書籍
掃碼在 APP 閱讀
DMCA.com Protection Status