Share

وشم الفقر على الذهب
وشم الفقر على الذهب
Author: كانديس عصر الثروة

الفصل الاول

last update publish date: 2026-03-21 20:06:48

جذور الخديعة ولعنة الميراث

******

​في أزقة باريس المخملية، حيث تُبنى القصور بمداد الذهب وتُهدم العائلات بكلمة غدر بدأت حكاية إتيان لم يكن إتيان مجرد رجل ثري، بل كان وريثاً لإمبراطورية تعاظمت حين اقترن بزوجته الأولى، السيدة التي كانت تنحدر من سلالة أرستقراطية عريقة, لم تكن مجرد زوجة، بل كانت مصدر الثروة؛ فباسمها سُجلت الأراضي، وبعراقة نسبها فُتحت الأبواب المغلقة.

​أثمر هذا الزواج الشرعي والمبارك عن ولادة برناديت، الطفلة التي حملت ملامح والدتها النبيلة وكبرياءها الفطري , كانت برناديت هي الوريثة الوحيدة لهذا المجد، والابنة التي التف حولها حب والدتها وحماية والدها.. لكن الأقدار كانت تخبئ خلف الستائر وجهاً آخر لـ إتيان.

​بعد رحيل الزوجة الأولى، انكسر شيء ما في روح إتيان، لكنه لم يكن حزناً بقدر ما كان استسلاماً لنزوة قديمة, ظهرت العشيقة من عتمة الماضي لتصبح الزوجة الثانية.

لم تكن تحمل شرف النسب ولا بريق المال، لكنها كانت تملك سحراً أسوداً استعبد قلب إتيان. ومن رحم هذه العلاقة، وُلدت ابنتان الكبرى ماريا تيريز والدة مارك والصغرى مارين والدة سيلين.

​هنا، ارتُكبت الخطيئة الكبرى التي لم تغفرها الأيام؛ تحت ضغط الزوجة الثانية وحقدها الدفين على برناديت ابنة الأصل والفضل، قام إتيان بفعلٍ زلزل أركان العدالة بجرّة قلم، وبقلب تجرد من الأبوة، نقل جميع ممتلكات وثروة زوجته الأولى الراحلة ليسجلها باسم الزوجة الثانية وبناتها.

​وهكذا، استيقظت برناديت لتجد نفسها غريبة في قصر والدتها، ومحرومة من إرثها الشرعي، بينما بدأت بنات العشيقة يرفلن في حرير الثروة التي سُلبت من فم الجوع واليتم. كانت تلك اللحظة هي شرارة عصر الثروة الملوث، والمكيدة التي دفعت برناديت لاحقاً نحو الهاوية، قبل أن يظهر الصندوق الأسود ليعيد كتابة التاريخ بدماء الحقيقة .

في باريس، حيث تتشابك المصالح مع القلوب، بدأت مأساة برناديت, كانت الابنة الشرعية والوحيدة للثروة، والهدف الأول لأطماع لـوسـيان غـريمـو لم يكن لـوسـيان غـريمـو يعشق برناديت لذاتها، بل كان يرى في عينيها بريق الذهب الذي ورثته عن والدتها الزوجة الأولى لإتيان لكن الرياح جرت بما لا تشتهي السفن؛ فحين نقل الجد إتيان كل ثروته لزوجته الثانية وبناتها، جفّ منبع طمع لـوسـيان غـريمـو في برناديت.

​هنا ظهر وجه الشر الحقيقي؛ قامت والدة مارك ماريا تيريز ابنة الزوجة الثانية والحاقدة على أختها برناديت بتحريض لـوسـيان غـريمـو على الانتقام طلبت منه تحطيم كبرياء برناديت وتشويه سمعتها لتظل منبوذة للأبد.

وفي ليلة غادرة، وبمساعدة صديقه فرانك، قام لـوسـيان غـريمـو بتخدير برناديت واغتصابها في جريمة نكراء، كانت ثمرتها المُرّة هي الجنين الذي سيعرف لاحقاً باسم كانديس.

​بعد ثلاثة أشهر من الانكسار، ظهر رينيه، الصديق المقرب للـوسـيان غـريمـو ورجل المبادئ الأصيل , وحين تقدم للزواج من برناديت، كشفت له الحقيقة المروعة؛ لقد خان لـوسـيان غـريمـو صداقتهما واعتدى على شرف المرأة التي أحبها رينيه, وبشهامة منقطعة النظير، قرر رينيه ألا يترك برناديت لمصيرها؛ تزوجها وتبنى كانديس رسمياً كابنة له، مقرراً الابتعاد عن ذلك الجو المسموم والهروب بعائلته إلى مدينة ليون ليدفن الماضي تحت تراب النسيان.

​مرت السنوات، وأنجب رينيه وبرناديت ابنتهيما كريستين وكريستينا، وعاشوا في هدوء حذر.

*****

في ذلك الصباح الباريسي المشمس من عام 2001، تخرجت كانديس من جامعة باريس دوفين المتخصصة في علوم الإدارة والاقتصاد, وقفت كانديس على مدرجات تلك الجامعة العريقة، بوشاح التخرج الذي كان يطير مع نسمات الهواء, كانت ابنة الثالثة والعشرين ربيعاً تشع حيوية؛ خصلات شعرها الأشقر الطويل تنسدل على كتفيها كخيوط الذهب، بينما كانت عيناها الخضراوان الواسعتان تلمعان ببريق الطموح، وكأنها تقرأ مستقبلاً لن يجرؤ أحد على إيقافها فيه.

وقفت، وبشرتها البيضاء الناصعة التي تعكس نقاء أحلامها وقوة شخصيتها الفطرية، لم تكن كانديس مجرد خريجة عادية.. كانت "إعصاراً" ناعماً يستعد لقلب موازين الثروة في عاصمة النور.

وفي احدى ليالي شهر شباط فبراير من عام 2002 وقعت الكارثة وتعرض رينيه لحادث أليم فلم تكن شمس باريس في في ذلك كعادتها بل كانت باهتة ومحملة بنبوءة شؤم.

في ذلك اليوم وقعت الكارثة وتعرض رينيه لحادث أليم وهو على فراش الموت، نظر في عيني زوجته برناديت وطلب منها طلباً أخيراً بقوله:

- عودي إلى باريس بعد رحيلي.. لا تدعي كانديس تضيع.. استعيدي حقها الشرعي واجعليها تعيش مع شقيقتها سيلين، فالحق لا يموت بالتقادم.

ثم التفت لكانديس وقال بصوت متقطع :

- يابنتي اذا عدتي لباريس اذهبي وابحثي عن مجموعة السيد فيليبون بيلروز فهو سيساعدك اذا علم انك ابنتي .

وفي تلك الليلة رحل رينيه وترك خلفه أسئلة أكثر من الأجوبة؛ هل كان الحادث قدراً محتماً؟ أم أن ذكاءه في إدارة ذلك المصنع المتواضع قد صنع له أعداءً لم يترددوا في إزاحته من المشهد؟ قيل الكثير في أروقة المحاكم وخلف الأبواب المغلقة، لكن الحقيقة دُفنت معه في تابوته، وتركت عائلته تصارع أمواج الفقر والضياع.

وهكذا، بدأت في ذلك العام رحلة العودة إلى باريس، لا للبحث عن المال فحسب، بل لتصفية حسابات قديمة كُتبت بالدموع والخيانة دافئة كعادتها، أُغلق الستار على حياة السيد رينيه والد كانديس، في حادثة هزت أركان المجتمع المخملي في مدينة ليون الفرنسية. لم تكن كانديس حينها سوى فتاة تراقب انهيار عالمها، لكنها أقسمت أمام قبر والدها أن عصر الثروة لم ينتهِ بوفاته، بل سيبدأ من جديد حين تعيد كتابة التاريخ باسمها واليوم، وبعد مرور سنوات، تعود كانديس مع عائلتها إلى باريس، لا لتبكي على الأطلال بل لتواجه ذلك العالم الملئ بالآهات والأحزان، وتبدء حياتها من باريس .

لم تكن شهادة إدارة الأعمال بالنسبة لها مجرد ورقة تُعلق على الجدار، بل كانت خريطة طريق لاستعادة ملكية والدها رينيه.

بينما كانت زميلاتها يحلمن بوظائف مستقرة، كانت عين كانديس على ناطحات السحاب في باريس، ومقرات الشركات الكبرى, كانت تنتظر فرصة العمل ليس لتعيش، بل لتبدأ أولى خطوات التسلل إلى عالم الكبار كانت تعرف أن دخول شركات رجال الاعمال تتطلب عقلاً يتقن الحسابات بقدر ما يتقن المناورة.

******

في صالون منزلهما الدافئ، حيث تفوح رائحة القهوة الفرنسية وتذكارات السيد رينيه، احتدم النقاش حيث قالت السيدة برناديت والدة كانديس بنبرة حازمة ولكن حزينة:

- يا كانديس، لقد أفنيتُ عمري لكي لا تحتاجي لأحد خذي يا ابنتي ما تبقى من مجوهراتي وقومي ببيعها واقبضي ثمنها الذي سيكفينا لعدة اشهر.. لا أريدكِ أن تنزلي إلى السوق وتسمعي كلمات لا تليق بكِ .

كانديس وهي تمسك يد والدتها :

- يا أمي، الذهب الذي في معصمكِ هو ذكرياتكِ مع أبي، ولن أسمح ببيعه فالشهادة التي حصلتُ عليها هي سلاحي، وباريس لن تأكلني.. بل أنا من سيعيد لنا ما أُخذ منا العائلة تحتاج إليّ الآن، والعمل ليس عيباً، بل هو أول درجة في سلم 'عصر الثروة' الذي وعدتُ به أبي.

********

**********

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • وشم الفقر على الذهب    الفصل الثاني عشر

    عباءة الكتمانبعد أن جف مداد الصكوك، جرد فيليبون نظراته من كل هوادة، ووضع كفه على الملف الموصد كأنه يغلق باباً من أبواب القدر:راشفورد.. أريد لهذا الملف أن يُقبر في قرار خزائن , لا يُسمح لمخلوقٍ كائناً من كان أن يسترق السمع لخبر هذه الوصية، ولا حتى كانديس ذاتها.ثم اكمل :أريد لقوتها أن تنبثق من وجدانها، لا من يقينها بأنني أعدُّ كفن الغياب.أومأ راشفورد برأسه إجلالاً لعظم الأمانة:أدرك مرادك تماماً فالسرية في مذهبي هي جوهر الوجود، وفي نازلةٍ كهذه، هي مفرق الطريق بين الحياة والردى. ثم رشف سيكارته وقال:سأجعل من هذه الأوراق عدماً حتى يحين الميقات الذي حددته بنودك السرية فمكتبنا لا يخون الأمانات، فكيف إذا كان الأمر يتعلق بذروة سنام مستقبل السيدة كانديس؟ ثم ان فيليبون اقترب من راشفورد وهمس قائلا:راشفورد.. يا رفيقَ الدرب، أنصت إليّ جيداً؛ بعد أن يواريني الثرى ويحينَ الوقتُ أريدك أن تذهبَ إلى كانديس مباشرةً، وتطلعها على فحوى الوصيةِ وعلى كل تلك التفاصيلِ الدقيقةِ التي اتفقنا عليها سراً حاول يا صديقي، بكل ما تملك من حكمةٍ ونفوذ، أن تمدَّ لها يدَ العونِ في أي وقتٍ وبأي ظرفٍ كان؛ فهي الأمان

  • وشم الفقر على الذهب    الفصل الحادي عشر

    ميثاق القصر وبداية العاصفةعادت العائلة إلى القصر بروحٍ جديدة؛ لم تعد كانديس تلك المرأة التي تواري انكسارها بل أصبحت محاطةً بزوجٍ يحميها بنفوذه، وأختٍ تحرسها بسلطان القانون. وفي طريق العودة، كسر صمتَ السيارة صوتُ كريستينا الحازم:فيليبون.. بصفتي ضابطة مسؤولة الآن هل توصلتم خلال الثمانية عشر شهراً الماضية إلى خيطٍ يفسر كيف استحال الإرث رماداً؟ هل كان قدراً، أم يداً خفية كانت تحمل الكبريت؟أطبق الصمت على كانديس، وبرقت في مخيلتها صورة مارك المحطم.أجاب فيليبون بهدوءٍ رزين وهو يربت على يد زوجته: سؤالٌ في محله يا سيادة الضابطة فالتقارير الرسمية زعمت أنه 'تماسٌ كهربائي'، لكن عيوني في السوق تقول إن أموالاً مريبة غادرت خزائن لـوسـيان غـريمـو قبل الحريق، وشهوداً ابتلعهم الغياب فجأة. كنتُ بانتظار شارتكِ لنحول هذه الشكوك إلى مقصلةٍ قانونية لا ترحم.اليوم الأول.. والقضية رقم 402:في مقر الشرطة، دخلت كريستينا بخطواتٍ يتردد صداها في الردهات. جلست خلف مكتبها، ووضعت شارتها اللامعة أمامها، وسحبت أول ملفٍ من الأرشيف السري ملف حريق مجموعة GSM — القضية 402. دخل رئيس القسم مثنياً على تفوقها، فأجابته

  • وشم الفقر على الذهب    الفصل العاشر

    التحدي بزيّ المرأة الحديديةفي صالون القصر، وضعت كريستينا ملف تقديمها للأكاديمية أمام ذهول الجميع.لم تعد تلك الفتاة التي تكتفي بالظل، بل لمعت في عينيها شرارة التصميم:- لقد قررتُ الالتحاق بـ 'أكاديمية باريس لعلوم الشرطة والجريمة المنظمة' , لقد أبصرتُ كيف يحرق المجرمون ببدلاتهم الأنيقة حياة الناس ويهربون , لن أسمح لـ لـوسـيان غـريمـو وأمثاله بتكرار ما فعلوه بوالدتي.ابتسم فيليبون بتقدير: هذا أفضل قرار يا كريستينا , فنحن نبني إمبراطوريةً ماليّة، ونحتاج إلى درعٍ يفهم كيف يفكر الأعداء وستكونين عيننا التي لا تنام.وبعد أسبوع، وقفت كريستينا بزيها الرسمي الأول أمام بوابات المدرسة الوطنية العليا للشرطة ENSP كانت نظراتها حادة كالشفرة، تخفي خلفها عاصفة من الحقائق. في المحاضرات، كانت تدون ملاحظات دقيقة حول ثغرات الحرائق العمد، مما منحها لقب المرأة الحديدية. وفي غرفتها، كانت تفرش خرائط حادثة مارك، مطبقةً نظريات القانون على خيوط الجريمة الحقيقية. أما كانديس، فقد باشرت بنثرِ سحرها في أرجاء القصر المنيف، مُحدثةً فيه ثورةً من الجمالِ والتغيير؛ إذ لم تكتفِ بلمساتٍ عابرة، بل غمرت كل زاويةٍ بفيضٍ م

  • وشم الفقر على الذهب    الفصل التاسع

    جحيم ليلة العيد في سكونِ ليلةِ عيدِ الفصحِ المقدسة، تلك الليلة التي شهدت مراسمَ زفافِ كانديس وفيليبون الأسطورية وانطلاقهما نحو أفقِ شهرِ العسل، كانت باريس تتنفسُ ابتهاجاً؛ حيثُ قُرعت أجراسُ الكنائسِ في كلِّ حدبٍ وصوب، معلنةً قيامةَ الفرحِ وترانيمَ الخلاص.لكن، وفي غمرةِ هذا الصفاء، كان هناك "موتٌ" من نوعٍ آخر يُطبخُ في خفاءِ الطوابقِ السفلية تسلل فرانك كظلهِ الأسود، منساباً بين الممراتِ المظلمة نحو قبوِ الشركة؛ كان يتحركُ ببرودِ الأفاعي، يحملُ في جعبتهِ شرارةً ستغيرُ مجرى التاريخ.وبينما كانت أنغامُ الموسيقى في حفلِ الزفافِ تلامسُ عنانَ السماء، كانت ألسنةُ اللهبِ الأولى تتصاعدُ في القبوِ بصمتٍ مرعب، تلتهمُ الملفاتِ والذكرياتِ وأحلامَ مارك الكبيرة. وفي الوقتِ الذي كان فيه المهنئون يرفعون كؤوسهم نخبَ "السيدة الجديدة"، كانت أعمدةُ الدخانِ السوداء تشقُّ ليلَ باريس، لتعلنَ للعالمِ أنَّ قيامةَ فرحِ كانديس لم تكن إلا إشارةَ البدءِ لانهيارِ إمبراطوريةِ مارك، لتمتزجَ رائحةُ البخورِ في الكنائسِ برائحةِ الرمادِ المتطايرِ من ركامِ الشركةِ المحترقة.ببراعة المجرم المحترف، عبث فرانك بقلب ا

  • وشم الفقر على الذهب    الفصل الثامن

    فجر جديدالمكان السري — اللمسات الأخيرة:وضع لـوسـيان غـريمـو يده على كتف فرانك، غارساً فيه نظرةً ثاقبة تجمع بين الخوف والولاء، وقال بصوتٍ يحمل وعيداً مكتوماً:أنصت جيداً.. ليلة عيد الفصح هي بوابتك الوحيدة للثراء, حين تفرغ النيران من التهام كل شيء، ويصبح 'التماس الكهربائي' هو الحقيقة الوحيدة، تأتيني في مكاني المعلوم لتسلمني تقريرك الأخير وتتسلم مكافأتك.أجاب فرانك بابتسامةٍ دنيئة: سيكون كل شيءٍ هباءً منثوراً قبل أن يقرع جرس الكنيسة الأول يا سيد لـوسـيان غـريمـو.ليلة الحريق:كان السكون يلف شوارع باريس، والضباب يزحف كالأفعى بين أرصفة المدينة في ليلة عيد الفصح , لم يكن مارك يعلم أن العدو لا يتربص به في المكاتب البعيدة، بل هو أقرب إليه من حبل الوريد.وقف لـوسـيان غـريمـو أمام بوابة الشركة، تلفت يمنةً ويسرة، ثم استل مفتاحاً كان قد نسخه سراً.دخل ببرود، والظلام يغلف ملامحه التي انسلخت من كل صلة قرابة وكان يحمل بيده اليمنى حقيبةً فارغة، سرق فيها كل ما غلا ثمنه وخفّ حمله من أوراق ملكية وذهبٍ مخبأ.. ثم وبكل دمٍ بارد، أشعل النيران في كومةٍ من الستائر المخملية، لتعلن بدء الجحيم.

  • وشم الفقر على الذهب    الفصل السابع

    الهروب إلى الغيبوبةانطلق مارك بسيارته والدموع تعمي بصيرته، وصرخات كانديس تتردد في مسمعه كالصواعق. ضغط على دواسة السرعة بجنون، وكأنه يحاول الفرار من ذاته ومن الحقيقة التي واجهته بها , وفي لحظة غيابٍ تام عن الواقع، لم ينتبه لتلك الشاحنة التي اعترضت طريقه.تحطمت السيارة كأنها رقيقة ورق، وتناثر الزجاج كشظايا الذكريات المحطمة.ساد صمتٌ رهيب، وكان مارك ملقىً فوق المقود، والدماء تغطي وجهه، غائباً عن الوعي تماماً. تجمهر الناس وعلت أصوات الإسعاف، ليُنقل مارك إلى المستشفى في حالةٍ حرجة، يتأرجح بين الحياة والموت.*****في المستشفى — الوجوه الحقيقية:خلف أبواب العناية المركزة، كانت والدة مارك تنهار متمسكةً بالزجاج، تصرخ باسمه بصوتٍ يقطع نياط القلب وبجانبها تقف سيلين، تذرف دموعاً غزيرة؛ ربما خوفاً على ورقتها الرابحة أو ذعراً من المصير الذي ساقه إليها غدرها.وسط هذا الانهيار، كان لـوسـيان غـريمـو يقف بعيداً، واضعاً يديه في جيوبه ببدلته الأنيقة التي لم تتجعد منها شعرة.لم ترتسم على وجهه ذرة حزن، بل كانت هناك ابتسامةٌ خفيفة باردة تلوح على شفتيه وعينان لا تعرفان الرحمة تراقبان جسد ابنه المحطم. همس

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status